← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُجْزِئُ الْإِقَامَةُ إِلَّا فِي الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ. وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ قَوْلًا خَامِسًا: وَهُوَ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَيُجْزِيهِ الْإِقَامَةُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، وَيُجْزِيهِ إِنْ أَقَامَ وَإِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنَّمَا أَحْبَبْتُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ: ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ، لِفَضِيلَةِ الْأَذَانِ، لِئَلَّا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ الْأَذَانَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَا غَيْرَ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ وَابْنَ عَمِّهِ بِالْأَذَانِ وَلَا جَمَاعَةَ مَعَهَا لِأَذَانِهِمَا وَإِقَامَتِهِمَا. ١٢٣٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ». ٤١ - ذِكْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَهْلُهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَهْلُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، كَذَلِكَ فَعَلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، وَرُوِّينَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقَوْمِ أَذَّنَ وَأَقَامَ.

стр. 842

١٢٣٥ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَدْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ». ١٢٣٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْجَعْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: أَتَانَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَنِي ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: " قَدْ صَلَّيْتُمُ وَذَلِكَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَذِّنْ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ". ١٢٣٧ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقَوْمِ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَيَبْنِي الْإِقَامَةَ». وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يُؤَذِّنُونَ وَيُقِيمُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَأْتِيكَ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ إِلَّا خَيْرًا. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، فَحَكَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَذَانُ الْمُؤَذِّنِينَ وَإِقَامَتُهُمْ كَافِيَةٌ وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلَ مَسْجِدًا أُقِيمَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ فِي نَفْسِهِ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ كَذَا فَعَلَ أَنَسٌ؟.

стр. 843

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقِيمُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَلَا يُقِيمَ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَبِهِ قَالَ النُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَذَانِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوتَهُ فَضْلُ الْأَذَانِ. ٤٢ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: وَاتَّخَذَ مُؤَذِّنًا: «لَا يَأْخُذْ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا». ١٢٣٨ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسَ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْدِرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».

стр. 844

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَخْذَ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَقَتَادَةَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنٍ: إِنِّي أُبْغِضُكَ فِي اللهِ إِنَّكَ تَأْخُذُ عَلَى أَذَانِكَ أَجْرًا. ١٢٣٩ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، أَنَّ ابْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أُبْغِضُكَ فِي اللهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ أُحِبُّكَ فِي اللهِ وَتُبْغِضُنِي فِي اللهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّكَ تَأْخُذُ عَلَى أَذَانِكَ أَجْرًا ". وَكَرِهَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا، وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِالْمَعُونَةِ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ.

стр. 845

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يُرْزَقَ الْمُؤَذِّنُ إِلَّا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا يُرْزَقُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ لِلْمُؤَذِّنِ أَخْذَ الْأَجْرِ عَلَى أَذَانِهِ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ فَإِنْ أَخَذَ مُؤَذِّنٌ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا لَمْ يَسِعْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَنَعَتْ مِنْهُ، فَإِنْ صَلُّوا بِأَذَانِ مَنْ أَخَذَ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا فَصَلَاتُهُمْ مُجْزِيَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ الْأَذَانِ وَلَيْسَتِ الْإِمَامَةُ كَذَلِكَ، أَخْشَى أَنْ لَا تُجْزِئَ صَلَاةُ مَنْ أَمَّ بِجُعْلٍ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: أَخْشَى أَنْ لَا تَكُونَ صَلَاتُهُ خَالِصَةً لِلَّهِ. ٤٣ - ذِكْرُ ائْتِمَانِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ ١٢٤٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ أَمِينٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ». ٤٤ - ذِكْرُ هَرَبِ الشَّيْطَانِ مِنَ الْأَذَانِ إِذَا سَمِعَهُ ١٢٤١ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا نَادَى الْمُنَادِي أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قَضَى أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ".

стр. 846

٤٥ - مَسَائِلُ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ أَذَّنَ بَعْضَ الْأَذَانِ ثُمَّ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الْأَذَانَ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: أُحِبُّ أَنْ يُسْتَأْنِفَ، وَإِنْ أَفَاقَ بَنَى عَلَى أَذَانِهِ أَجْزَأَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ غَيْرُهُ عَلَى أَذَانِهِ بَلْ يَسْتَأْنِفُ قَرُبَ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُبْنَى عَلَى أَذَانِهِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْإِقَامَةِ: إِذَا أَفَاقَ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَبْتَدِيَهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَبْنِي هُوَ عَلَى أَذَانِهِ، وَيَبْنِي غَيْرُهُ عَلَى أَذَانِهِ، وَقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ إِسْقَاطُ مَا سَبَقَهُ مِنْ فَرْضِ الْأَذَانِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُؤْتَى بِمَا بَقِيَ، فَسَوَاءٌ أَتَى بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُكْمِلُ الْأَذَانَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ عَلَى الْوَلَاءِ، وَلَوْ تَرَكَ مِنَ الْأَذَانِ شَيْئًا عَادَ إِلَى مَا تَرَكَ، ثُمَّ بَنَى مِنْ حَيْثُ تَرَكَ، لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَفِي مَذْهَبِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: يَفْعَلُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى عَلَى أَذَانِهِ يُجْزِيهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ، وَابْنُ الْحَسَنِ: لَيْسَ فِي الْعِيدَيْنِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ.

стр. 847

١٤ - كِتَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ ١ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ﴾ [البقرة: ١٤٤] الْآيَةَ. ١٢٤٢ - حَدَّثنا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمٍّ لَهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ: " أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَرَدْتَ صَلَاةً فَأَحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ». ٢ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ الَّتِي يَجِبُ اسْتِقَبَالُهَا الْكَعْبَةُ لَا جَمِيعَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ١٢٤٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : " لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَلِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: «هَذِهِ الْقِبْلَةُ».

стр. 848

١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ ". ٣ - ذِكْرُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الصَّلَاةِ ١٢٤٥ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ». ١٢٤٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ بِهِ فَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الْآيَةَ، حَتَّى انْتَهَى عِنْدَ آخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا،

стр. 849

وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي قَلْبِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ وَأَعْطِنِي نُورًا». ٤ - ذِكْرُ فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ١٢٤٧ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، وَكَانَ يَحْضُرُ الصَّلَوَاتِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ ابْتَعْتَ حِمَارًا فَرَكِبْتَهُ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَالظَّلْمَاءِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي يَلْزَقُ الْمَسْجِدَ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ بِذَلِكَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْمَا يُكْتَبُ أَثَرِي، وَخُطَايَ، وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي، وَإِقْبَالِي، وَإِدْبَارِي أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَأَعْطَاكَ مَا احْتَسَبْتَ أَجْمَعَ» أَوْ كَمَا قَالَ. ١٢٤٨ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: " أَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ دُورَنَا وَنَتَحَوَّلَ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، دِيَارَكُمْ فَإِنَّهَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ».

стр. 850

٥ - ذِكْرُ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَسْأَلَةِ اللهِ فَتْحَ أَبْوَابِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ١٢٤٩ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَخَذَ كَعْبٌ بِيَدِي، وَقَالَ: احْفَظْ مِنِّي ثِنْتَيْنِ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقُلِ: اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، وَإِذَا خَرَجْتَ فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقُلِ: اللهُمَّ احْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ. ١٢٥٠ - مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلْيَقُلِ اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ". ٦ - ذِكْرُ الْقَوْلِ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى الصَّفِّ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ١٢٥١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى يَعْنِي الْحِمَّانِيَّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَايِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ، قَالَ: اللهُمَّ ائْتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، فَلَمَّا قَضَى

стр. 851

النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ، قَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟»، قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، فَقَالَ: «إِذًا تَعْقِرُ جَوَادَكَ وَتَسْتَشْهِدُ». ٧ - ذِكْرُ إِحْدَاثِ النِّيَّةِ عِنْدَ دُخُولِ كُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُهَا الْمَرْءُ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ. وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى». ١٢٥٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ النِّيَّةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تُجْزِئُ النِّيَّةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ التَّكْبِيرِ لَا تَقْدُمُ التَّكْبِيرَ وَلَا بَعْدَهُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَبَّرَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ إِلَّا أَنَّ النِّيَّةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ فَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ بِلَا فَصْلٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَقُولُ وَذَلِكَ؛ لِمُوَافَقَتِهِ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»

стр. 852

٨ - ذِكْرُ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَا ذَاكِرٌ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ. ١٢٥٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ». ٩ - ذِكْرُ الْحَدِّ الَّذِي تُرْفَعُ الْيَدُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَاخْتِلَافِ الْأَخْبَارِ فِيهِ ١٠ - ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ١٢٥٤ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابن عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَهُمَا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ رَفَعَهُمَا، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ».

стр. 853

١١ - ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْأُذُنَيْنِ ١٢٥٥ - حَدَّثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَى بِأُذُنَيْهِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي أَرَى أَنْ يَرْفَعَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى حِذَاءِ أُذُنَيْهِ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْمُصَلِّي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَإِنْ شَاءَ إِلَى الْأُذُنَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا مَذْهَبٌ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، رُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى الَّتِي لِلِاسْتِفْتَاحِ بِالْيَدَيْنِ أَرْفَعُ مِمَّا سِوَاهَا مِنَ التَّكْبِيرِ، قَالَ: حَتَّى يَخْلُفَ الرَّأْسَ. ١٢ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ تَحْتَ الثِّيَابِ مِنَ الْبَرْدِ، وَتَرْكِ إِخْرَاجِهِمَا مِنَ الثِّيَابِ عِنْدَ رَفْعِهِمَا ١٢٥٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِهِ، قَالَ: «أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي الشِّتَاءِ وَهُمْ

стр. 854

يُصَلُّونَ فِي الْبَرَانِسِ وَالْأَكْسِيَةِ، يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا». ١٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِمْ فَرَآهُمء يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْبَرَانِسِ ". ١٣ - ذِكْرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رَفْعِهِمَا ١٢٥٨ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَدًّا». ١٢٥٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ نَشَرَ أَصَابِعَهُ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَمِيلُ إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ.

стр. 855

١٤ - ذِكْرُ التَّكْبِيرِ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَالْأَمْرِ بِهِ ثَابِتٌ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ»، وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَإِحْرَامُهَا التَّكْبِيرُ. ١٢٦٠ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ». ١٢٦١ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَإِحْرَامُهَا التَّكْبِيرُ، وَإِحْلَالُهَا التَّسْلِيمُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ لِلصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهَا، وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ التَّكْبِيرَ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَطَاوُسٌ،

стр. 856

وَأَيُّوبُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ، وَعَلَيْهِ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُفْتَتَحَ الصَّلَاةُ بِالتَّكْبِيرِ. ١٢٦٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». وَكَانَ الْحَكَمُ يَقُولُ: «إِذَا ذَكَرَ اللهَ مَكَانَ التَّكْبِيرِ يُجْزِيهِ». وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَحَكَى يَعْقُوبُ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ: يُجْزِيهِ، وَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِاللهُمَّ اغْفِرْ لِي، لَمْ يُجْزِهِ الصَّلَاةَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُجْيزُهُ إِذَا كَانَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا افْتَتَحَ بِالتَّهْلِيلِ، أَوْ بِالتَّحْمِيدِ، أَوْ بِالتَّسْبِيحِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِدُخُولٍ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَالَ: اللهُ جَلَّ، أَوِ اللهُ أَعْلَمُ، أَكَانَ هَذَا دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَذَا وَذَاكَ سَوَاءٌ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحَكَمِ.

стр. 857

وَقَالَ يَعْقُوبُ: لَا يُجْزِيهِ إِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ الصَّلَاةَ تُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ، وَكَانَ يُحْسِنُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَجْزَأَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا فِي أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ فَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَلَمْ يَقْرَأْ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ فَاللَّازِمُ لِمَنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا يُجْزِئُ مَكَانَ التَّكْبِيرِ غَيْرُهَا. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالنِّيَّةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يُجْزِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ غَيْرَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْتَغْنًى عَمَّا سِوَاهَا، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلٍ أَحْدَثَ مُخَالِفًا لِلسُّنَنِ الثَّانِيَةِ، وَلِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، وَسَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ مُتَّبِعًا لِلسُّنَّةِ إِذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَبَّحَ مَكَانَ التَّكْبِيرِ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَنْعَقِدَ صَلَاةٌ عَقَدَهَا مُصَلِّيهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، يَقُولُونَ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يُكَبِّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ إِذَا أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَهَكَذَا قَالَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَرَأَ بِهَا وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ.

стр. 858

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَخِلَافُ مَا عَلَّمَ الرَّسُولُ ﷺ أُمَّتَهُ، وَمَا عَلَيْهِ جَمَاعَاتُ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ، وَلَا يَكُونُ قَارِيًا بِالْفَارِسِيَّةِ الْقُرْآنَ أَبَدًا؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقْرَأَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ. ١٥ - ذِكْرُ مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ حَتَّى صَلَّى أَوْ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِيمَنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ ذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ، قَالَ: لَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ ثُمَّ يَرْكَعَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَحَكَى عَنْهُ مَعْمَرٌ أَنَّهُ قَالَ: يُعِيدُ صَلَاتَهُ، وَحَكَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ أَنَّهُ قَالَ: يُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ.

стр. 859

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْحَكَمُ، وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ: لَا تُعِيدُ أَنْتَ تُكَبِّرُ إِذَا جَلَسْتَ وَبَيْنَ ذَلِكَ، إِنَّمَا تَعُودُ إِذَا نَسِيتَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَنَرَى أَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ تَمَّتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ فِي الرُّكُوعِ، فَنَرَى أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي لَمْ يُكْمِلْهَا، وَاعْتَدَّ مِنْ صَلَاتِهِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْهُ. وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ وَحْدَهُ اسْتَأْنَفَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، وَكَانَ كَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ الْإِمَامِ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَأَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَقَدْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ، فَقَدْ أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ، وَيُكَبِّرُ لِلْأُخْرَى إِذَا ذَكَرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ»، وَعَلَّمَهُ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ: «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ». ١٦ - ذِكْرُ مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْقَوْمَ رُكُوعًا فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً

стр. 860

وَاحِدَةً فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. ١٢٦٣ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَا: «إِذَا أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا فَإِنَّمَا تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ». وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَقَتَادَةُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَقَالَ الْحَكَمُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تُجْزِيهِ إِلَّا تَكْبِيرَتَانِ، تَكْبِيرَةٌ يَفْتَحُ بِهَا، وَتَكْبِيرَةٌ يَرْكَعُ بِهَا، هَذَا قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا الِافْتِتَاحَ، وَالرُّكُوعَ لَمْ يَجْزِئْ عَنْهُ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدِ النِّيَّةَ لِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَجَعَلَ النِّيَّةَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ التَّكْبِيرِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الصَّلَاةَ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ.

стр. 861

١٧ - ذِكْرُ الدُّعَاءِ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ ١٢٦٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الْآيَةَ، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣] الْآيَةَ، اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، إِنَّا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ سَائِرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَنَا ذَاكِرُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ. ١٨ - وَجْهٌ ثَانٍ مِمَّا يُدْعَا بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ١٢٦٥ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ

стр. 862

الصَّلَاةَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». وَمِمَّنْ رَوِينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ. ١٢٦٦ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الشُّعَيْثِيُّ، قَالَ: ثنا مَكْحُولٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ: " كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». ١٢٦٧ - حَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». ١٢٦٨ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». ١٢٦٩ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ.

стр. 863

وَرُوِّينَا عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: " أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] الْآيَةَ، قَالَ: حِينَ تَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ تَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». ١٩ - وَجْهٌ ثَالِثٌ مِمَّا يُدْعَا بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ١٢٧٠ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بَشِيرٌ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ قَالَ بَعْدَمَا يُكَبِّرُ: «اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». ٢٠ - وَجْهٌ رَابِعٌ مِمَّا يُدْعَا بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ١٢٧١ - حَدَّثنا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَهُمْ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا تَقُولُ فِي سَكْتَتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟، قَالَ: " أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ

стр. 864

خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ، وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ ". ٢١ - وَجْهٌ خَامِسٌ مِمَّا يُدْعَا بِهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ١٢٧٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ: «اللهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». ٢٢ - وَجْهٌ سَادِسٌ مِمَّا يُدْعَا بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ١٢٧٣ - حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ الْجِرَشِيُّ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ؟، وَبِمَا كَانَ يَسْتَفْتِحُ؟، فَقَالَتْ: كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي» عَشْرًا، وَيَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّيقِ يَوْمَ الْحِسَابِ» عَشْرًا. ٢٣ - وَجْهٌ سَابِعٌ مِمَّا يُقَالُ بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ ١٢٧٤ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ

стр. 865

عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فِي حُجْرَةٍ مِنْ جَرِيدَةِ النَّخْلِ قَالَ: فَقَامَ فَكَبَّرَ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، ذَا الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثُمَّ افْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٢٤ - وَجْهٌ ثَامِنٌ مِمَّا يُقَالُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ ١٢٧٥ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ، يَعْنِي: رَجُلٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَملْءَ الْأَرْضِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟» قَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَتَلَقَّى بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا». وَرَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَارًا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَبَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ بَعْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِدَعَوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،

стр. 866

وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَقُولُونَ بِالَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: أَيُّ ذَلِكَ قَالَ يُجْزِيهِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَمِثْلَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ، وَمِثْلَ قَوْلِهِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُقَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُسْتَعْمَلَ مِنْهَا شَيْءٌ إِنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ الَّذِي مَنْ عَمِلَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ، مَا كَانَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ، وَلَا سُجُودُ سَهْو، وَأَصَحُّ ذَلِكَ إِسْنَادًا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَكَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. ٢٥ - ذِكْرُ الِاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ اللهُ ﵎: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]. ١٢٧٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ

стр. 867

عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ» قَالَ: فَهَمْزُهُ الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ. وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: " يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَمْزُهُ وَنَفْثُهُ؟ قَالَ: أَمَّا هَمْزُهُ فَالْمُوتَةُ، وَأَمَّا نَفْثُهُ فَالشِّعْرُ، وَأَمَّا نَفْخُهُ فَالْكِبْرُ ". فَهَذَا تَفْسِيرُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلِتَفْسِيرِهِ تَفْسِيرٌ فَالْمُوتَةُ الْجُنُونُ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ هَمْزًا؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَهُ مِنَ النَّخْسِ وَالْغَمْزِ، وَكُلُّ شَيْءٍ دَفَعْتَهُ فَقَدْ هَمَزْتَهُ، وَأَمَّا الشِّعْرُ فَإِنَّمَا سَمَّاهُ نَفْثًا؛ لِأَنَّهُ كَالشَّيْءِ يَنْفُثُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ فِيهِ مِثْلَ الرُّقْيَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الشِّعْرَ الَّذِي كَانَ يَقُولُهُ الْمُشْرِكُونَ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَأَمَّا الْكِبْرُ فَإِنَّمَا سُمِّيَ نَفْخًا لِمَا يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِهِ فَيُعَظِّمُهَا عِنْدَهُ وَيَحْقِرُ النَّاسَ فِي عَيْنَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَهَ لِذَلِكَ الْكِبْرِ، وَالتَّجَبُّرِ وَالزَّهْوِ. ١٢٧٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». ١٢٧٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعِيذُ؟ قَالَ: " كَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ". ١٢٧٩ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

стр. 868

عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «هَمْزُهُ الْمُوتَةُ يَعْنِي الْجُنُونَ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ». وَقَالَ عَطَاءٌ: أَقُولُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨] أَوْ يَدْخُلُوا بَيْتِي الَّذِي يُؤْوِينِي، وَقَلَّ مَا أَبْلَغُ هَذَا الْقَوْلَ كُلَّهُ كَثِيرًا مِمَّا أَدَعُ أَكْثَرَهُ، وَيُجزِيكَ أَلَّا تَزِيدَ عَلَى أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الِاسْتِعَاذَةَ فِي الصَّلَاةِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ كَالَّذِي رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلَاثًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ثَلَاثًا، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثًا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، رَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ عَاصِمٍ، وَعَاصِمٌ الْعَنَزِيُّ، وَهُمَا

стр. 869

مَجْهُولَانِ لَا يَدْرِي مَنْ هُمَا، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَمَا اسْتَعَاذَ الْمَرْءُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِعَاذَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ أَنْ يَسْتَعِيذَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يَسْتَعِيذَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ هَكَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ: إِنْ قَالَهُ يَعْنِي الِاسْتِعَاذَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فَحَسَنٌ، وَلَا آمُرُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، أَمْرِي بِهِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا يَرَى خَلْفَ الْإِمَامِ تَعَوُّذًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى خَلْفَ الْإِمَامِ قِرَاءَةً، فَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَسْتَعِيذُ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ، وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى أَنْ يَفْتَتِحَ الْقِرَاءَةَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُهُ، وَلَا يَأْمُرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ، قَالَ مَالِكٌ: يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ. ٢٦ - ذِكْرُ سُؤَالِ الْعَبْدِ رَبَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ مِنْ فَضْلِهِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ

стр. 870

عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، كَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيْهَةً يَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٢٧ - ذِكْرُ التَّغْلِيظِ فِي النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ ١٢٨١ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ؟»، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: «لَيُنْتَهَيَنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ». ٢٨ - ذِكْرُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ ١٢٨٢ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا خَلَّادٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ يَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ». وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: " أَنَّهُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: بِكَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى لَازِقًا بِالْكُوعِ " وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ:

стр. 871

﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] الْآَيَةَ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى سَاعِدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ " وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ مَنَاقِبِ الْخَيْرِ، التَّبْكِيرُ بِالْإِفْطَارِ، وَالتَّبْلِيغُ فِي السَّحُورِ، وَوَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ». ١٢٨٣ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَرَّاجٍ قَالَ: «أَمَّا مَا رَأَيْتُ فَنَسِيتُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ قَامَ هَكَذَا، وَأَخَذَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى لَازِقًا بِالْكُوعِ». ١٢٨٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: " أَنَّهُ قَالَ فِي الْآيَةِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى سَاعِدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ ". ١٢٨٥ - وَحَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ مَنَاقِبِ الْخَيْرِ، التَّكْبِيرُ بِالْإِفْطَارِ، وَالتَّبْلِيغُ بِالسَّحُورِ، وَوَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ». ١٢٨٦ - حَدَّثنا أَبُو دَاوُدَ الْخَفَّافُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ».

стр. 872

١٢٨٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ، تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَوَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّدْرِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَا نَقُولُ. وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ تُوضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتَمِدَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إِرْسَالًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ إِغْفَالُ مَنْ أَغْفَلَ اسْتِعْمَالَ السُّنَّةِ، أَوْ نَسِيَهَا، أَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَهَا وَعَمِلَ بِهَا، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُ يَدَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَرُوِيَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَاضِعًا إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَذَهَبَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.

стр. 873

١٢٨٨ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا صَلَّى يُرْسِلُ يَدَيْهِ ". ٢٩ - ذِكْرُ وَضْعِ بَطْنِ كَفِّ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ جَمِيعًا ١٢٨٩ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامٌ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: " قُلْتُ: لَأُبْصِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفَّهُ الْيُسْرَى، وَالرُّسْغِ، وَالسَّاعِدِ ". وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ الْيَدُ مِنَ السُّرَّةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَكُونَانِ فَوْقَ السُّرَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: فَوْقَ السُّرَّةِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَوْقَ السُّرَّةِ قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ السُّرَّةِ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ آخَرُونَ: وَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الْأَيْدِي تَحْتَ السُّرَّةِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي مِجْلَزٍ.

стр. 874

١٢٩٠ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الْأَيْدِي تَحْتَ السُّرَّةِ». ١٢٩١ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةَ فِي الصَّلَاةِ». وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْوَى فِي الْحَدِيثِ، وَأَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ. وَقَالَ قَائِلٌ: لَيْسَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ الْيَدَ خَبَرٌ يَثْبُتُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ شَاءَ وَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَإِنْ شَاءَ فَوْقَهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُهَاجِرٍ النَّبَّالِ أَنَّهُ قَالَ: وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ ذُلٌّ بَيْنَ يَدَيْ عِزٍّ. ٣٠ - ذِكْرُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الِالْتِفَافِ فِيهَا لِلْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ اللهَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِ الْمُصَلِّي إِذَا الْتَفَتَ فِي صَلَاتِهِ ١٢٩٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ قَالَ: ثنا مُوسَى

стр. 875

بْنُ خَلَفٍ أَبُو خَلَفٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ. ١٢٩٣ - وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا رَيَّانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ﵉ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَوَعَظَهُمْ وَقَالَ: إِنَّ اللهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللهَ ﵎ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فِي صَلَاتِهِ ". ٣١ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ يُنْقِصُ الصَّلَاةَ لَا أَنَّ الْإِعَادَةَ تَجِبُ عَلَى مَنِ الْتَفَتَ فِيهَا ١٢٩٤ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، عَنِ الِالْتِفَافِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانَ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ». ٣٢ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الَّذِي يَسْتَدِلُّ بِهِ بَعْضُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الِالْتِفَاتَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ هُوَ أَنْ يَلْوِيَ الْمُتَلَفِّتُ عُنُقَهُ لَا أَنْ يَلْحَظَ بِعَيْنِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ١٢٩٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ هَدِيَّةُ، وَمَحْمُودُ بْنُ

стр. 876

غَيْلَانَ قَالَا: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ». ٣٣ - الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ أَنْ يَلْتَفِتَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُصَلِّي أَنْ يَتَعَرَّفَ أَفْعَالَ الْمَأْمُومِينَ لَيَأْمُرَ بِفِعْلٍ أَوْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ بِالْإِيمَاءِ إِلَيْهِمْ ١٢٩٦ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمْنَا قَالَ: إِنْ كِدْتُمْ إِنَّمَا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا إِمَامَكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ". ٣٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يُوجَبُ الْإِلْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يُوجَبُ عَلَى الْمُلْتَفِتِ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُنْقِصُ صَلَاتَهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، رُوِّينَا عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى الِالْتِفَاتَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ يَتَغَيَّظَ مِنْهُ غَيْظًا شَدِيدًا» وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أُنَاسًا يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَنْقُوصِينَ الَّذِي يَنْقُصُ مِنْ

стр. 877

صَلَاتِهِ فِي وُضُوئِهِ وَالْتِفَاتِهِ " وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «الِالْتِفَافُ فِي الصَّلَاةِ نَقْصٌ» وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " قُلْتُ لِعَطَاءٍ: هَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الِالْتِفَاتُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ؟ قَالَ: لَا " وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ قَالَ: هُوَ يَنْقُصُ الصَّلَاةَ " وَسُئِلَ مَالِكٌ: " عَمَّنِ الْتَفَتَ فِي صَلَاتِهِ أَيَكُونُ ذَلِكَ قَطْعًا لِصَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا ". وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ: " هَلْ يَقْطَعُهَا يَعْنِي الصَّلَاةَ الِالْتِفَاتُ؟ قَالَ: لَا ". وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " فِي الرَّجُلِ يَنْتَابُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يَتَمَطَّى، أَوْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ، أَوْ يُفَقِّعُ أَصَابِعَهُ، أَوْ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ، أَوْ بِالْحَصَى، أَوْ يَلْتَفِتُ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ سِيِّئٌ وَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ ". وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: رُوِّينَا عَنِ الْحَكَمِ: أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَأَمَّلَ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ فَلَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ " وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: «وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ وَاسْتَقْبَلَ». وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَدْبَرَ الرَّجُلُ الْقِبْلَةَ، وَإِنِ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا الْتَفَتَ حَتَّى اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَلَاتِهِ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي الْتِفَاتِهِ، أَعَادَ صَلَاتَهُ، فَإِنِ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَيَّنَ قَوْلَهُ ﷺ : «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ»

стр. 878

جِمَاعُ أَبْوَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ٣٥ - ذِكْرُ إِيجَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِبْطَالِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا ١٢٩٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَصَاعِدًا». ٣٦ - ذِكْرُ خَبَرٍ يَحْتَجُّ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ نَاقِصَةٌ، إِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا الْمُصَلِّي بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ١٢٩٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ». وَقَالَ أَبُو السَّائِبِ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ، وَقَالَ أَبُو السَّائِبِ: فَغَمَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ذِرَاعِي وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ.

стр. 879

وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ، مِثْلُ خِدَاجِ النَّاقَةِ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا نَاقِصَ الْخَلْقِ، أَوْ لِغَيْرِ تَمَامٍ. ١٢٩٩ - وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ كَنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ: اقْرَأْ فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَهِيَ خِدَاجٌ» أَنَّهُ النَّقْصُ الَّذِي لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ مَعَهُ، لَا النَّقْصُ الَّذِي يَجُوزُ مَعَهُ الصَّلَاةُ، وَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَإِنَّ جَمَاعَةً رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ. ٣٧ - ذِكْرُ فَضْلِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ١٣٠٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: لَعَلَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِهَا، فَقُمْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَيَدِي فِي يَدِهِ، فَجَعَلْتُ أَتَبَاطَأُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهَا فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِيهَا؟ قَالَ: «كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ؟» فَقَرَأْتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ: " هِيَ هِيَ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي قَالَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، وَالَّتِي هِيَ أُوتِيتُهُ ".

стр. 880

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَشَيْءٍ مَعَهَا، وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: وَثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. ١٣٠١ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: " جَلَسْتُ إِلَى رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَكَرُوا الصَّلَاةَ، فَقَالُوا: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قُلْتُ: أَسَمَّى مِنْهُمْ أَحَدًا؟ قَالَ: خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ ". ١٣٠٢ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: «اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ». ١٣٠٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: " إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةً لَا أَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَشَيْءٍ مَعَهَا، قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اقْرَأْ مِنْهُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ قَلِيلٌ ".
следующие страницы →