← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

١٠٨ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّشَهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ١٥١١ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، وَمَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَأَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ، فَعَلَّمَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسْتُمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ١٠٩ - ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَاخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: افْتَرَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَسَوَّتْ فِرْقَةٌ بَيْنَ الْجِلْسَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ، فَرَأَتْ أَنْ يَنْصِبَ الْجَالِسُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَفْتَرِشَ الْيُسْرَى فَيَجْلِسَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَقْعُدُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا قَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَجْعَلُهَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى نَصْبًا وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى نَحْوَ الْقِبْلَةِ.

стр. 982

وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ هَذَا مَذْهَبُهُ بِحَدِيثٍ. ١٥١٢ - حَدَّثناهُ يَحْيَى قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاتِهِ كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَلَمَّا جَلَسَ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ حَدَّ مِرْفَقِهِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ". وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى». وَرَأَتْ فِرْقَةٌ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدِ، يَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيُثْنِي الْيُسْرَى وَيَقْعُدُ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا وَيَعْتَدِلَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ، وَقَالَ مَالِكٌ: «إِذَا نَصَبَ الْيُمْنَى جَعَلَ بَطْنَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَرْضِ لَا ظَهْرَ الْإِبْهَامِ» وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ. ١٥١٣ - حَدَّثناهُ عَلِيُّ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ: " أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ، فَنَصَبَ الْيُمْنَى وَثَنَى الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى، وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَانِي هَذَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ". وَرَأَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ أَنْ يَجْلِسَ الْجِلْسَةَ الْأُولَى كَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَيَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى نَحْوِ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي مَثْنَى جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى مَثْنِيَّةً يَمَاسُّ ظَهْرُهَا الْأَرْضَ، وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَانِيًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا، وَإِذَا جَلَسَ

стр. 983

فِي الرَّابِعَةِ أَخْرَجَ رِجْلَيْهِ مِمَّا مِنْ تَحْتِهِ فَأَفْضَى بِأَلْيَتَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِي الصُّبْحِ جِلْسَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَجْلِسُهَا الْجِلْسَةَ الْأَخِيرَةَ. . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ. ١٥١٤ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ، يَقُولُ: " أَنَا أَعْلَمُكُمُ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ: كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثُمَّ هَوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ»، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَقَعَدَ عَلَيْهَا وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ فَاعْتَدَلَ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَنْقَضِي فِيهَا الصَّلَاةُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى شِقِّهِ مُتَوَرِّكًا ثُمَّ سَلَّمَ ". وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ تَذْهَبُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فِي كُلِّ تَشَهُّدٍ تُسَلِّمُ فِيهِ أَمْ فِي الْأَرْبَعِ خَاصَّةً؟ قَالَ: فِي الْأَرْبَعِ خَاصَّةً. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَوَرَّكُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَيْضًا، قَالَ: فَقَالَ: فَإِنْ شَاءَ تَوَرَّكَ، أَيْ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ جِلْسَةِ التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: تَنْصِبُ الْيُمْنَى وَتُضْجِعُ الْيُسْرَى، وَإِنْ شِئْتَ جَلَسْتَ عَلَى رِجْلِكَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى ثَنَيْتَهُمَا جَمِيعًا تَحْتَكَ، وَكِلْتَاهُمَا جِلْسَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ.

стр. 984

جِمَاعُ أَبْوَابِ التَّشَهُّدِ ١١٠ - ذِكْرُ تَعْلِيمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ التَّشَهُّدَ ١٥١٥ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكَتِّبُ الْغِلْمَانَ». ١١١ - ذِكْرُ التَّشَهُّدِ ١٥١٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللهِ: " كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ دُونَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ".

стр. 985

١١٢ - نَوْعٌ ثَانٍ مِنَ التَّشَهُّدِ ١٥١٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: أنا قَتَادَةُ قَالَ: أنا أَبُو غَلَّابٍ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّ حِطَّانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا الْأَشْعَرِيُّ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا سُنَنًا، وَبَيَّنَ لَنَا صَلَاتَنَا، وَقَالَ: " فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَبْدَأُ بِهِ جَالِسُ التَّشَهُّدِ التَّحِيَّاتُ وَدِيعًا، لِأَنَّ الَّذِي يُفْتَتَحُ بِهِ التَّشَهُّدُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا يَفْتَتِحُ أُمَّ الْقُرْآنِ. ١١٣ - نَوْعٌ ثَالِثٌ ١٥١٨ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، فَكَانَ يَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا سَائِرَ الْأَخْبَارِ فِي التَّشَهُّدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ

стр. 986

أَصْحَابِهِ بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي الْقَوْلِ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ بِالتَّشَهُّدِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ بِالتَّشَهُّدِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ التَّحِيَّاتُ وَالزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١١٤ - ذِكْرُ إِخْفَاءِ التَّشَهُّدِ ١٥١٩ - حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أنا أَبُو سَعِيدٍ، يَعْنِي الْأَشَجَّ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفَى التَّشَهُّدُ».

стр. 987

وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى التَّحِيَّاتِ، فَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو: التَّحِيَّةُ الْمُلْكُ. وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ الْكَلْبِيِّ: [البحر الكامل] وَلِكُلِّ مَا نَالَ الْفَتَى … قَدْ نُلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّةَ يَعْنِي الْمُلْكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّحِيَّاتُ، الْعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالطَّيِّبَاتُ قَالَ: الْأَعْمَالُ الزَّاكِيَةُ. ١٥٢٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا شَبَابَةُ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " التَّحِيَّاتُ قَالَ: الْعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالطَّيِّبَاتُ قَالَ: الْأَعْمَالُ الزَّاكِيَةُ ". وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ تَفْسِيرِ التَّحِيَّاتِ، فَقَالَ: سَلَامُ الْخَلْقِ لِلَّهِ، وَصَلَوَاتُهُمْ لِلَّهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، يَعْنِي الطَّيِّبَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ.

стр. 988

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكُلُّ مَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا تَرَكْتُ ذِكْرَهُ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ، مِنْ أَنْوَاعِ التَّشَهُّدِ، فَهَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْإِبَاحَةِ، فَأَيُّ تَشَهُّدٍ تَشَهَّدَ بِهِ الْمُصَلِّي مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي آخُذُ بِهِ التَّشَهُّدُ الَّذِي بَدَأْتُ بِذِكْرِهِ. ١١٥ - ذِكْرُ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنَ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ. ١٥٢١ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ، قَالَ: قُلْنَا: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: حَتَّى يَقُومَ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ فِي الْمَثْنَى الْأَوَّلِ: إِنَّمَا هُوَ لِلتَّشَهُّدِ، وَقَالَ طَاوُسٌ فِي الْمَثْنَى الْأَوَّلِ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا التَّشَهُّدَ قَطُّ، وَهَذَا مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِنَا.

стр. 989

وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: مَنْ زَادَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا تُزِدْ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَبَاحَ أَنْ يَدْعُوَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ بِمَا بَدَا لَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: ذَاكَ وَاسِعٌ، وَدِينُ اللهِ يُسْرٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ. ١٥٢٢ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَشَهَّدُ يَقُولُ: «بِسْمِ اللهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي التَّشَهُّدِ، كَانَ يَقُولُ هَكَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَيَدْعُو إِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ بِمَا بَدَا لَهُ». ١١٦ - ذِكْرُ التَّسْمِيَةِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: بِسْمِ اللهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، التَّحِيَّاتُ. وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ ذَلِكَ. ١٥٢٣ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ: بِسْمِ اللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ". ١٥٢٤ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ

стр. 990

الْقَارِيِّ، رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ». ١٥٢٥ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَشَهَّدُ؟ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ". وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامٌ، يَقُولُونَ: بِسْمِ اللهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ. وَكَانَ طَاوُسٌ يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، التَّحِيَّاتُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. فَانْتَهَرَهُ ١٥٢٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ: " سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. فَانْتَهَرَهُ " ١٥٢٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يَقُولُ: " حِينَ جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَبْلَ التَّشَهُّدِ، فَانْتَهَرَهُ، يَقُولُ: ابْدَأْ بِالتَّشَهُّدِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذِكْرُ التَّسْمِيَةِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ، وَمَا أَعْلَمُ ذُكِرَ ذَلِكَ إِلَّا فِي:

стр. 991

١٥٢٨ - حَدِيثِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَيْمَنَ غَلَطَ فِيهِ، وَلَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ، فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ. وَكُلُّ مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنْ يُبْدَأَ بِالتَّشَهُّدِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ، وَلَوْ سَمَّى اللهَ مَنْ أَرَادَ التَّشَهُّدَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ١١٧ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ١٥٢٩ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ قَالَ: ثنا حَيْوَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الْجَنْبِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: سَمِعُ رَسُولُ

стр. 992

اللهِ ﷺ رَجُلًا فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَجَزَ هَذَا»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاحْتَمَلَ إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ وَاجِبًا، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ نَدْبًا، فَلَمَّا احْتَمَلَ الْمَعْنَيَيْنِ وَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ طَلَبُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَصَحِّ الْمَعْنَيَيْنِ، فَوَجَدْنَا الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ نَدْبٌ لَا فَرْضَ. ١٥٣٠ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا أَنْ نُسَبِّحَ وَنُكَبِّرَ، حَتَّى عَلِمَ مُحَمَّدٌ ﷺ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَمَفَاتِحَهُ، قَالَ: " قُولُوا بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: «التَّحِيَّاتُ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُ: «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ» يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وَاجِبَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، إِذْ لَوْ كَانَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَاجِبًا لَعَلَّمَهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَيِّرْهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَنَحْنُ نَخْتَارُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ صَلَاةً إِلَّا صَلَّى فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُوجِبَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى تَارِكِهِ الْإِعَادَةَ، وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلِ جُمْلَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلَّا

стр. 993

الشَّافِعِيُّ، فَإِنَّهُ كَانَ يُوجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةٍ الْإِعَادَةَ. وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا رَجَوْنَا أَنْ يُجْزِيَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا عِنْدَهُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، لَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَوْلُهُ: رَجَوْنَا أَنْ يُجْزِيَهُ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا مِنْهُ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَوِ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْقَوْلِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي أَغْفَلَ بِهِ الشَّافِعِيَّ، وَأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ، فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. ١١٨ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّعَوِّذِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ ١٥٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثنا الْمُعَافَى قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ، مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، ثُمَّ لِيَدْعُ لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْلَا خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَكَانَ هَذَا يَجِبُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: أَقُلْتَهُنَّ فِي صَلَاتِكَ؟ قَالَ: لَا، يَعْنِي هَذَا الْقَوْلَ، قَالَ: فَأَعِدْ صَلَاتَكَ.

стр. 994

١١٩ - ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ١٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: " قُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ". ١٢٠ - ذِكْرُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَالْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى، مَعَ ضَمِّ الْأَصَابِعِ سِوَاهَا، وَذِكْرُ بَسْطِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى الرُّكْبَةِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ١٥٣٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَصْنَعُ، قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى.

стр. 995

١٥٣٤ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا، وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطًا عَلَيْهَا». ١٢١ - ذِكْرُ التَّحَلُّقِ بِالْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ ١٥٣٥ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاتِهِ كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ، فَلَمَّا جَلَسَ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ حَدَّ مِرْفَقِهِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثِنْتَيْنِ، وَحَلَقَ وَاحِدَةً، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ ". وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي: تَحْرِيكُ الرَّجُلِ أُصْبُعَهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: «ذَاكَ الْإِخْلَاصُ». ١٢٢ - ذِكْرُ حَدِّ الْأُصْبُعِ إِذَا أَشَارَ بِهِ الْمُصَلِّي ١٥٣٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا عِصَامُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَدَلِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاعِدًا فِي الصَّلَاةِ، وَاضِعًا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ رَافِعًا أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا وَهُوَ يَدْعُو».

стр. 996

١٢٣ - ذِكْرُ النَّظَرِ إِلَى السَّبَّابَةِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ بِهَا فِي التَّشَهُّدِ ١٥٣٧ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ، يَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَيَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ بِالسَّبَّابَةِ، وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ». ١٢٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا: فَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ ". ١٥٣٨ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ النَّضْرِ، عَنْ جُلَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ». وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: مَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالتَّحِيَّةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ. وَرُوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا مَضَتْ صَلَاتُهُ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ: إِنْ كَانَ وَحْدَهُ، وَكَانَ قَرِيبًا يَحْضُرُهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْقِضْ وُضُوءَهُ، وَإِنْ كَانَ تَكَلَّمَ مَا لَمْ يُطِلْ ذَلِكَ فَلْيُكَبِّرْ ثُمَّ يَجْلِسْ

стр. 997

فَيَتَشَهَّدِ الَّذِي نَسِيَ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدْ فِيهِمَا وَيُسَلِّمْ، وَإِنْ كَانَ طَالَ ذَلِكَ أَوْ تَبَاعَدَ أَوِ انْتَقَضَ بِهِ الْوُضُوءُ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ قَالَ: إِذَا أَحْدَثَ حِينَ فَرَغَ مِنَ السُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ مَضَتْ صَلَاتُهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ حَتَّى انْصَرَفَ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقَاوِيلَ، حَكَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السَّجْدَةِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: حَتَّى يَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: حَتَّى يُسَلِّمَ ". وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَمَّنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَيْنِ كِلْتَاهُمَا؟ فَقَالَ: يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى التَّشَهُّدَ قَالَ: إِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ تَشَهَّدَ تَشَهُّدًا آخَرَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِسَهْوِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ نَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْصَرِفَ سَجَدَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا نَسِيَ التَّشَهُّدَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَالتَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فِي كُلِّ صَلَاةٍ غَيْرَ الصُّبْحِ تَشَهُّدَانِ، فِيمَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَاهِيًا، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ لِتَرْكِهِ، وَمَنْ تَرَكَ

стр. 998

التَّشَهُّدَ الْآخِرَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ إِيَّاهُ قَرِيبًا فَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: فَإِنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ سَاهِيًا قَالَ: اسْتَحْسَنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَتَرَكَ تَشَهُّدَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. ١٢٥ - ذِكْرُ التَّسْلِيمِ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ انْقِضَائِهَا ١٥٣٩ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ». ١٢٦ - ذِكْرُ صِفَةِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ١٥٤٠ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»، وَعَنْ شِمَالِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ».

стр. 999

١٢٧ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ١٥٤١ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَمِيلُ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ شَيْئًا». وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي عَدَدِ التَّسْلِيمِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَنَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي

стр. 1000

عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. ١٥٤٢ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ «كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ». ١٥٤٣ - وَحَدَّثنا عَلِيُّ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ عَلِيٍّ، فَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَصَلَّى خَلْفَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَصَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِ عَلِيٍّ سَوَاءً ". ١٥٤٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ ". ١٥٤٥ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: أَنَا رَأَيْتُ عَمَّارًا

стр. 1001

يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فِي كِلْتَيْهِمَا، حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ فِيهَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَالْحَسَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ١٥٤٦ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسٍ فَكَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. ١٥٤٧ - حَدَّثنا الرَّبِيعُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ " كَانَ إِذَا أَمَّ أَحَدًا ثُمَّ سَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَعَلَ ذَلِكَ ". ١٥٤٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ إِذَا كَانَ إِمَامَكُمْ؟ قَالَ: «عَنْ يَمِينِهِ وَاحِدَةً، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ». ١٥٤٩ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا كَانَتْ تُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قُبَالَةَ وَجْهِهَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ".

стр. 1002

١٥٥٠ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ، يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ: «كَانَ مَسْجِدُ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَتَيْنِ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُ الْمُهَاجِرِينَ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ هَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ، فَالْمُصَلِّي مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: تَسْلِيمَةٌ تُجْزِئُ، وَتَسْلِيمَتَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَدَفَعَ آخَرُونَ حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالُوا: لَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ زُهَيْرٍ لَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ التَّسْلِيمَتَيْنِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الَّذِينَ رَوَوْهُ أَكْثَرُ عَدَدًا، وَأَشْبَهُ بِأَنْ يَكُونُوا حَفِظُوا مَا أَغْفَلَهُ الْآخَرُونَ؛ لِأَنَّهُمْ زَائِدُونَ، وَالزَّائِدُ أَوْلَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُ صَلَاةَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ، وَأُحِبُّ أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيُجْزِيهِ أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَةً.

стр. 1003

١٢٨ - ذِكْرُ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ جَلَّ ثناؤُهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مِنَ الصَّلَاةِ ١٥٥١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَوْسَجَةَ بْنِ الرَّمَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ». ١٢٩ - ذِكْرُ الِاسْتِغْفَارِ ثَلَاثًا مَعَ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ جَلَّ ثناؤُهُ بَعْدَ السَّلَامِ ١٥٥٢ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ ثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ». ١٣٠ - ذِكْرُ التَّهْلِيلِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مِنَ الصَّلَاةِ ١٥٥٣ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَوِ الصَّلَوَاتِ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَا نَعْبُدُ

стр. 1004

إِلَّا إِيَّاهُ، أَهْلُ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». ١٥٥٤ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا الْحَجَبِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَوْلُهُ: «الْجَدِّ» بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا غَيْرَ، وَهُوَ الْغِنَى وَالْحَظُّ فِي الرِّزْقِ، وَمِنْهُ: قِيلَ لِفُلَانٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ جَدٌّ، إِذَا كَانَ مَرْزُوقًا، فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ، إِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ ". ١٣١ - ذِكْرُ جَامِعِ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ١٥٥٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ابْنُ أَخِي الْمَاجِشُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَاجِشُونُ عَمِّي، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ، يَعْنِي مِنَ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».

стр. 1005

١٥٥٦ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " إِنَّا لَنَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﵇ دَاوُدَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: اللهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي جَعَلْتَهُ عِصْمَةً لِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيهَا مَعَاشِي، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ، مِنْكَ الْجَدُّ ". قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: أَخْبَرَنِي صُهَيْبٌ، أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَانَ يَنْصَرِفُ بِهَذَا الدُّعَاءِ مِنْ صَلَاتِهِ. ١٥٥٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَا: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». ١٣٢ - ذِكْرُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَكْبِيرِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ١٥٥٨ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَبَقَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ الدَّثْرِ بِالْأَجْرِ، يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ، وَيُنْفِقُونَ وَلَا نُنْفِقُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَدْرَكْتَ مَنْ قَبْلَكَ، وَفُقْتَ مَنْ بَعْدَكَ، إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِكَ؟ تُسَبِّحُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ

стр. 1006

ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ» قَالَ سُفْيَانُ: إِحْدَاهُنَّ أَرْبَعٌ وَثَلَاثِينَ، وَتَقُولُ عِنْدَ مَنَامِكَ مِثْلَ ذَلِكَ. ١٣٣ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ زِيَادَةِ التَّهْلِيلِ فِي التَّسْبِيحِ مَعَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ تَمَامَ الْمِائَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدةٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ١٥٥٩ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ حَلَبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ. فَأُتِيَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُسَبِّحُوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: نَعَمْ، فِي مَنَامِهِ، قَالَ: فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَافْعَلُوا ذَلِكَ». ١٣٤ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ١٥٦٠ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ حُنَيْنِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «اقْرَءُوا الْمُعَوِّذَتَيْنِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ».

стр. 1007

١٣٥ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِمَسْأَلَةِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ الْمَعُونَةَ عَلَى ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ ١٥٦١ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ قَالَ: ثنا حَيْوَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى شُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ". ١٣٦ - ذِكْرُ فَضْلِ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُتَطَهِّرًا ١٥٦٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أنا يَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُومْ ". ١٣٧ - ذِكْرُ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ١٥٦٣ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».

стр. 1008

جِمَاعُ أَبْوَابِ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَمُسَاءَلَةِ اللهِ ﵎ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ١٣٨ - ذِكْرُ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُبَاحًا ١٥٦٤ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَلَّمْتُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَلَمْ تُرَدَّ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُهُ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ». ١٥٦٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، فَكَلَّمَ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] الْآيَةَ. ١٥٦٦ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا

стр. 1009

صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] الْآيَةَ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ ". وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] الْآيَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مُطِيعِينَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ. ١٥٦٧ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، يَقُولُ: «مُطِيعِينَ». ١٣٩ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْجَاهِلِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ مَحْظُورٌ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ١٥٦٨ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، قَالَ: فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يَنْظُرُونَ قُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ قَالَ: فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي، قَالَ: لَكِنِّي سَكَتُّ، قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، وَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا سَبَّنِي وَلَا ضَرَبَنِي، قَالَ:

стр. 1010

«إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ». وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ: «وَلَا كَهَرَنِي»، قَالَ: الْكَهْرُ الِانْتِهَارُ، يُقَالُ مِنْهُ: كَهَرْتُ الرَّجُلَ، وَأَنَا أَكْهَرُهُ كَهْرًا وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَكْهَرْ» الْآيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْكَلَامِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهَا، فَأَمَّا مَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ فَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الدُّعَاءُ، وَمِمَّا لَا يَجُوزُ مِنَ الْقَوْلِ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ مَا كَانَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْآدَمَيِّينَ مِثْلُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ بِاللِّسَانِ دُونَ الْإِشَارَةِ، وَكُلُّ كَلَامٍ يُخَاطِبُ بِهِ الْآدَمَيِّينَ فِي هَذَا الْمَعْنَى. ١٤٠ - ذِكْرُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُصَلِّي غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ صَلَاتِهِ، وَإِجَازَةِ صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ وَهَذِهِ صِفَتُهُ ١٥٦٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ.

стр. 1011

١٤١ - ذِكْرُ مَا خَصَّ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ وَأَبَانَ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ مِمَّا أَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ إِجَابَتَهُ إِذَا دَعَاهُمْ لِمَا يُحْيِيهِمْ ١٥٧٠ - حَدَّثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أُبَيُّ»، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ إِنَّ أُبَيًّا خَفَّفَ الصَّلَاةَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ، وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: " أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] الْآيَةَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَعُودُ ". ١٤٢ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ التَّحْمِيدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَمَا يَرَى الْمُصَلِّي مَا يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِ شُكْرُ رَبِّهِ عَلَى ذَلِكَ ١٥٧١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثنا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَاهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ يَتَقَدَّمْ بِهِمْ»، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُ صَفَّحُوا، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يُمْسِكُ عَنْهُ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ خَلْفَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنِ امْضِهْ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيْهَةً فَحَمِدَ اللهَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 1012

فَصَلَّى بِالنَّاسِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ لِلنَّاسِ: «إِذَا نَابَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْتُصَفِّحِ النِّسَاءُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوهٍ مِنَ السُّنَنِ، فَمِنْ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الرِّجَالَ عَنِ التَّصْفِيقِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ لِلرِّجَالِ إِذَا نَابَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ شَيْءٌ أَنْ يُسَبِّحُوا، وَتُصَفِّقَ النِّسَاءُ. وَمِنْهَا إِسْقَاطُ الْإِعَادَةِ عَمَّنْ صَفَّقَ فِي الصَّلَاةِ، إِذْ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْإِعَادَةِ، وَهَذَا يُشْبِهُ ضَرْبَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَلَمْ يَأْمُرْ أُولَئِكَ بِالْإِعَادَةِ. وَمِنْهَا الرُّخْصَةُ فِي تَقَدُّمِ الْمُصَلِّي عَنْ مُصَلَّاهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ صَلَاةٍ. وَمِنْهَا إِبَاحَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَمَا يَرَى الْمَرْءُ مَا يَجِبُ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ عَلَيْهِ، إِذْ مَوْجُودٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَقَفَ هُنَيْهَةً يَحْمَدُ اللهَ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَمِنْهَا الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ الِالْتِفَاتَ لَا يُفْسِدُ صَلَاةَ الْمَرْءِ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنِ الْقِبْلَةِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِالْتِفَاتِ إِلَّا عِنْدَ النَّازِلَةِ تَنْزِلُ، أَوْ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِمَامِ إِلَى إِرْشَادِ الْمَأْمُومِينَ لِمَا يُصْلِحُهُمْ مِنْ أَمْرِ صَلَاتِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ.

стр. 1013

وَمِنْهَا إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ بِإِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَهَا بِالْقَوْمِ، أَتَمُّوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ صَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ بِهِمْ بَعْضُهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ جَائِزَةٌ بِإِمَامَيْنِ، بِإِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ. ١٤٣ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا وَهُوَ يُرِيدُ إِصْلَاحَ صَلَاتِهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا لِكَلَامِهِ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِصْلَاحَ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا، أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا يُرِيدُ بِهِ إِصْلَاحَ صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَمِمَّنْ هَذَا قَوْلُهُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: نَقُولُ حَتْمًا أَلَّا يَعْمِدَ أَحَدٌ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ فِيهَا، فَإِنْ فَعَلَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ صَلَاةً غَيْرَهَا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا مِمَّنْ لَقِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ فِي أَمْرِ عُذْرٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْإِمَامِ وَقَدْ جَهَرَ بِالصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ: إِنَّهَا الْعَصْرُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَوْ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْقُطَ فِي بِئْرٍ أَوْ مَكَانٍ فَصَاحَ بِهِ، أَوِ انْصَرَفَ إِلَيْهِ، أَوِ انْتَهَرَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ،

стр. 1014

وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ قَدْ تَكَلَّمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ صَنَعَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ حِينَ كَلَّمَ النَّاسَ وَكَلَّمُوهُ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَصْنَعَ فِي ذَلِكَ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَا يُخَالِفُ فِيمَنْ سَنَّ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا أَنْسَى لِأَسُنَّ»، فَقَدْ سَنَّ فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ هُوَ وَمَنْ كَلَّمَهُ عَلَى مَا صَلَّوْا، وَلَا يَنْبِذُوا صَلَاتَهُمْ، وَلَا يُخَالِفُوا مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الْإِمَامُ فَإِذَا تَكَلَّمَ وَهُوَ عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ أَكْمَلَهَا، فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ إِذَا أَكْمَلَهَا، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَإِنْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا أَنَّ إِمَامَهُمْ لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَكَلَّمُوهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ صَلَاتِهِمْ، فَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ، لِأَنَّ حَالَهُمْ خِلَافُ حَالِ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَرَائِضَ قَدْ كَانَ يُزَادُ وَيُنْقَصُ مِنْهَا، وَيُنْقَلُونَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُسْتَيْقِنًا أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ فِي الصَّلَاةِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قَصُرَتْ، وَلَيْسَتِ الْحَالُ الْيَوْمَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ قَدْ تَنَاهَتْ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَيُّ فِيهِمْ، قَدْ أَوْجَبَ

стр. 1015

عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاهُمْ لِمَا يُحْيِيهِمْ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَكَرْتُهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى: ١٥٧٢ - فَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: " أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] الْآيَةَ؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيبَ إِمَامًا يَدْعُوهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بَلْ عَلَى مَنْ أَجَابَ إِمَامَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ صَلَاتِهِ الْإِعَادَةُ. ١٤٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ سَاهِيًا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصَلِّي يَتَكَلَّمُ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا، أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ يُكْمِلُ الصَّلَاةَ وَهُوَ سَاهِي. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ صَلَّى فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَبَنَى عَلَيْهَا وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَابَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَفَعَلَ ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

стр. 1016

١٥٧٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: " صَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ ذَاتَ لَيْلَةٍ الْمَغْرِبَ، قُلْتُ: وَحَضَرْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ فَقَامَ فَصَلَّى الثَّالِثَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ أَصْحَابٌ لَنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ لَهُ بَعْضَ ذَلِكَ، كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعِيبَ بِذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَابَ وَأَصَابُوا ". ١٥٧٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ «أَنَّهُ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ وَأَتَمَّ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ». ١٥٧٥ - وَحَدَّثُونَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ سَلَّمَ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ». وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَسَلَّمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ بَنَى عَلَى مَا مَضَى، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ إِذَا تَكَلَّمَ

стр. 1017

سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا يَسْتَقْبِلُ صَلَاتَهُ. كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالنُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ. وَفَرَّقَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ فِي مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمَ سَاهِيًا، فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا، وَقَالُوا: يَبْنِي إِذَا سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْمَرْءُ عَامِدًا فِي صَلَاتِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ فِي ثِنْتَيْنِ عَامِدًا، فِي أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْإِعَادَةَ، فَكَانَ قِيَاسُ مَذْهَبِهِمْ هَذَا إِذَا كَانَ السَّلَامُ مِنْ ثِنْتَيْنِ يَقُومُ مَقَامَ الْكَلَامِ عَامِدًا عِنْدَهُمْ، أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ سَاهِيًا مِثْلَ السَّلَامِ فِي ثِنْتَيْنِ سَاهِيًا. وَقَدْ رَوِينَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ، رَوِينَا عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى مَكْتُوبَةً، فَسَهَى، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: «اسْتَأْنِفْ صَلَاةً أُخْرَى». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: لَا إِعَادَةَ، عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ، وَأَمَّا مَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ مِنْ نَسْخِ الْكَلَامِ، فَإِنَّمَا نُسِخَ مِنْهُ عَمْدُ الْكَلَامِ، وَكَانَ النَّسْخُ بِمَكَّةَ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ بِسَبْعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَالْكَلَامُ سَاهِيًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِسَبِيلٍ. فَلَوْ أَنَّ إِمَامًا سَأَلَ النَّاسَ الْيَوْمَ وَهُوَ عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ

стр. 1018

تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهَا، بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ سَأَلَ أَصْحَابَهُ فَكَانُوا فِي السَّهْوِ مِثْلَهُ، فَسَبِيلُهُمْ سَبِيلُهُ، وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يُكْمِلُوا صَلَاتَهُمْ فَأَجَابُوا إِمَامَهُمْ، كَانُوا مُفْسِدِينَ لِصَلَاتِهِمْ وَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَيْنَ مَنْ يُجِيبُ إِمَامَهُ الْيَوْمَ فِي بَابٍ قَبْلُ. مَسْأَلَةٌ قَالَ النُّعْمَانُ: إِذَا سَبَّحَ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ أَوْ حَمِدَ اللهَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ابْتِدَاءً، فَلَيْسَ بِكَلَامٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جَوَابًا فَهُوَ كَلَامٌ، وَإِنْ وَطَّى عَلَى حَصَاةٍ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، أَرَادَ بِذَلِكَ الْوَجَعَ فَهُوَ كَلَامٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا: لَيْسَ كَلَامًا. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الرَّجُلِ يُجِيبُ الرَّجُلَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَالَ: هَذَا كَلَامٌ، وَفِي قَوْلِ يَعْقُوبَ: لَا يَكُونُ كَلَامًا. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الَّذِي يَسْتَفْتِحُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، قَالَ: هَذَا كَلَامٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ فَتَحَ عَلَى الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمَهُمْ فِيمَا يَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ أَنْ يُسَبِّحَ الرِّجَالُ وَتُصَفِّقُ النِّسَاءُ. ١٥٧٦ - حَدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».

стр. 1019

وَقَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي؛ لِيُفْهَمَ بِهِ مَكَانَ الْكَلَامِ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ١٥٧٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنَ السَّحَرِ أَدْخُلُ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ سَبَّحَ فَكَانَ ذَلِكَ إِذْنُهُ لِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ أَذِنَ لِي». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مَعَ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ عَلَى أَنَّ التَّسْبِيحَ، وَالتَّكْبِيرَ، وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ، لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ جَوَابًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُصَلِّي، مَعَ إِقْرَارِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ابْتِدَاءً لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ، طُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَلَنْ يَجِدَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا سَبِيلًا، وَغَيْرُ جَائِزٍ إِبْطَالُ صَلَاةِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ذَكَرَ اللهَ فِيهَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا اشْتَكَى شَيْئًا، أَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، مَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَحُكِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ رَمَى فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ، وَشَبَّهَ مَالِكٌ بِرَجُلٍ عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَحَمِدَ اللهَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَإِنْ طَالَ مَسِيرُهُ، هَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فِيمَنْ سَافَرَ وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا سَارَ يَوْمًا ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: يُصَلِّي إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: إِنْ

стр. 1020

سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَذَكَرَهَا فِي الْعَصْرِ، قَالَ: يَمْضِي فِي الْعَصْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهْرِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ طَالَ بِهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءَهُ الَّذِي صَلَّى بِهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ، هَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ إِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَصْرَهُ وَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءَهُ، صَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى يَطُولَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِثْلَ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ فَيَرْجِعُ فَيَبْنِي وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ بِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ. ١٤٥ - ذِكْرُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] الْآيَةَ، وَثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»، فَقَدْ نَدَبَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِبَادَهُ إِلَى دُعَائِهِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ السَّاجِدَ بِالِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ، وَلَمْ يَخُصَّ دُعَاءً دُونَ دُعَاءٍ، فَلِلْمَرْءِ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا أَحَبَّ، مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالَّةً عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ. ١٥٧٨ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: " قُلْ: اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
следующие страницы →