← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2121

شرح الأجرومية للأسمري

صالح الأسمري

Полный текст (105 стр.). Показаны 71–105 · переход к 76.

стр. 71

كلمة: (امرأة) و (رجل) ، فـ (امرأة) تشمل جميع جنس المرأة أي: جميع مفردات النساء من فاطمة وزينب وحفصة وغير تلك المفردات. وكذلك كلمة (رجل) تشمل جنس الرجال أي: جميع مفردات ذلك الجنس كزَيْدٍ وعَمْرٍو ومُحَمَّدٍ وغيرهما. وقوله (لا يختص به واحد دون آخر) أي: لا يختص بكلمة (رجل) : زيد دون عَمْرو، ولا عَمْرو دون مُحَمَّد. وكذلك قل في كلمة (امرأة) من عدم اختصاص فاطمة بهذه الكلمة أي كلمة (امرأة) دون زينب، ولا زينب دون حفصة. ثانيها: قوله: (وتقريبه) أي: على المبتدئ بتعريف ذَكَرَهُ وهو قوله: (كل ما صَلَح دخول الألف واللام عليه) . كلمة (صَلَح) فيها ضبطان: بفتح اللام وضمها (صَلَح) و (صَلُح) ، أي ما جاز دخول الألف واللام عليه، والمقصود بمقتضى فصيح الكلام لا بلحنٍ ورطانة. وفيما ذكره الْمُصَنِّف - يرحمه الله - دلالة أن النكرة تُحَدّ ولا تُعَدّ، أي تُعرَّف بحدٍ وتعريف؛ لا بِعَدٍّ لمفرداتها وأجناسها؛ لكثرة ذلك ولأنها فوق الحَصْر خلافاً للمعارف فإنه عَرَّفها بِعَدٍّ لكونها تحت الحَصْر. ثالثها: قوله: (نحو الرجل والفرس) وفيه تمثيل على النكرة ببعض مفرداتها؛ إذ كلمة (رجل) وكلمة (فرس) تصلح اسماً لجميع مفردات جنسها وتقبل (ال التعريفية) فيُقَال (الرجل) و (الفرس) . باب العطف يقول الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب العطف) يتعلق به أشياء ثلاثة: أولها: تعريفه من حَيْثُ اللُّغَة: إذ هو الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، تقول: (مررتُ بالسوق ثُمَّ عطفتُ عليه) إذا رجعتَ إليه بعد انصرافك عنه. ثانيها: تعريفه اصطلاحاً: ويُعَرَّف بأنه: التابع الذي توسط بينه وبين متبوعه أحد عشرة أحرف: كالواو والفاء وثُمَّ وغيرها. وهذا تعريفٌ لعطف النَّسَق وهو الذي ذكره الْمُصَنِّف هنا. ثالثها: لِيُعلم أن العطف قسمان: أولهما: عطف النَّسَق وسبق تعريفه.

стр. 72

وكلمة (النَّسَق) معناها في اللُّغَة: عطف شيءٍ على شيءٍ، أو كون شيئين فأكثر في نظامٍ واحد، وهذان المعنيان اللُّغَويان مقصودان هنا. مثاله: (جاء مُحَمَّدٌ وزَيْدٌ) حَيْثُ إِن كلمة (زيد) تابعة لكلمة (مُحَمَّدٌ) في حكم المجيء وفي الإعراب توسَّط بينها وبين متبوعها - وهي كلمة (محمد) - حرف الواو وهو: حرف العطف. وله حروفٌ عشرة يأتي الكلام عنها. وأما الثاني: فعطف بيان، ويُعَرَّف بأنه: التابع الجامد الموضِّح لمتبوعه في المعارف والمخصِّص لمتبوعه في النكرات. فكلمة (التابع) أي أنه من التوابع الخمسة التي تتبع متبوعها في الإعراب، وكلمة (الجامد) ضد المشتق وتشمل معنيين: الأول: كل اسم دَلَّ على ذاتٍ مُعَيَّنة كـ (إبراهيم ومحمد) ونحوهما. والثاني: كل معنىً لم يُنظَر فيه إلى صفته التي اشتُقَّ منها. مثاله: أسماء الأجناس المحسوسة ككلمة (الإنسان) فإن إطلاقها في الاستعمال العربي جرى لمعنىً يُقَال هو (النَّوْس) - والنَّوْس هو الحركة - لكن لا يلتفت إلى اشتقاقه من (النَّوْس) وهي صفته عند إطلاقه. وكلمة: (الموضِّح لمتبوعه في المعارف، والمخصِّص لمتبوعه في النكرات) يؤخذ منها أنَّ المعطوف يأتي لإحدى فائدتين: أما الأولى: فتوضيحه لمعرفةٍ عُطِفَ عليها. مثاله: (جاء مُحَمَّدٌ أبوك) فكلمة (أبوك) أو (أبو) عطف بيان حَيْثُ أفادت توضيحاً للمعطوف عليه وهو كلمة (محمد) . وإعرابها بأن يُقَال: جاء مُحَمَّدٌ: فعل وفاعل. أبو: عطف بيان على (محمد) ، يأخذ حكمه، وهو مرفوع، وهو مضاف، والكاف مضاف إليه مبنية على الفتح. والثانية: تخصيص المعطوف عليه إن كان نكرة: مثاله: قول الله : ﴿من ماء صديد﴾ . حَيْثُ إِن كلمة (صديد) عطف بيان على كلمة (ماء) خصصَّته من أجناس المياه. وإعرابه أن يُقَال: من ماء: جار ومجرور. صديد: عطف بيان على كلمة (ماء) ويأخذ حكمها وهو الخفض.

стр. 73

قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (وحروف العطف عشرة) يتعلق بها أشياء ثلاثة: أولها: جَعْلُه أحرف العطف عشرة، له دليلان: أما الأول: فالاستقراء التام. وأما الثاني: فالاتفاق إلا في حرف (وإمّا) . فإن الجمهور على أن العاطف فيه (الواو) الملازمة له لا (إمّا) . ثانيها: كلمة (عشرة) فيها ضبطان: الأول: بالتحريك (عشَرة) . والثاني: بالتسكين (عشْرة) وكلاهما صحيح مستعمل. ثالثها: لِيُعْلم أن هذه الأحرف نوعان: أولهما: ما اشترك في اللُّغَة - أي الإعراب - والحكم - أي المعنى -، وهي جميع الأحرف العشرة سوى ثلاثة أحرف وهي - أعني الأحرف المنطبق عليها الوصف السابق -: الواو والفاء وثُمَّ وأو وأم وإمّا وحتى (في بعض أوجهها) . مثال ذلك: قولك: (جاء مُحَمَّدٌ وعَمْرٌو) . فالمعطوف هو كلمة (عَمْرٌو) شارك كلمة (محمد) في شيئين: الأول: اللُّغَة - أي الإعراب - فأُعرِب إعراب (مُحَمَّدٌ) وهو الرفع؛ لأنه معطوف على (محمد) بحرف الواو. والثاني: شاركه في المعنى المقترن بالمعطوف عليه وهو معنى المجيء الداخل على كلمة (مُحَمَّدٌ) أي (جاء مُحَمَّدٌ وجاء عَمْرٌو) . مثال ثانٍ: (جاء زَيْدٌ ثُمَّ عَمْرٌو) فإن كلمة (عَمْرٌو) تشارك زيداً في شيئين: الأول: اللُّغَة - أي الإعراب - فتأخذ إعراب (زَيْدٌ) وهو الرفع لعطفها عليها بحرف (ثُمَّ) . والثاني: تشاركها في هذا الداخل على المعطوف عليه وهو معنى المجيء، فالتقدير (جاء زَيْدٌ ثُمَّ جاء عَمْرٌو) . وأما النوع الثاني: فما شارك المعطوف عليه في اللُّغَة والإعراب فقط دون الحكم والمعنى، وهو ثلاثة أحرف هي: (بل، ولا، ولكن) . وذلك لأنها تفيد معنىً يقتضي المغايرة بين ما بعدها وما قبلها، فلم تكن الشركة بين ما قبلها وما بعدها إلا في الإعراب. مثاله:

стр. 74

(جاء مُحَمَّدٌ بل زَيْدٌ) . فكلمة (زَيْدٌ) معطوفة على كلمة (مُحَمَّدٌ) فتأخذ إعرابها وهو الرفع للفاعليّة بسبب حرف (بل) العاطف، لكن لا تشاركها كلمة (زَيْدٌ) في الحكم والمعنى؛ لأن (بل) إضرابٌ عن (مُحَمَّد) أنه لم يجيء، وإثباتٌ للمجيء لـ (زَيْدٍ) ، وهذا من باب النسيان أو الذهول أو نحو ذلك. قوله (وهي الواو والفاء ......الخ) لكل حرف من هذه الحروف معنى. فحرف الواو يدل على ثلاثة معان: أولها: التشريك - أي في الحكم - بين المعطوف والمعطوف عليه. وثانيها: التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه. وثالثها: العطف، إلا أن معنى العطف معلومٌ بوروده في باب العطف ولذا لا يذكره جمهور النحاة وهم يقصدون بالعطف هنا التشريك في الإعراب. وأما حرف الفاء فيدل على ثلاثة معان: أولها: التشريك وسبق معناه. وثانيها: الترتيب، معناه: أخذ حكم المعطوف بعد حكم المعطوف عليه. وثالثها: التعقيب، ومعناه: مجيء شيء بعد شيء لكن بلا مهلة. وكونه بلا مهلة بحسب الشيء المعطوف. مثال ذلك: (جاء زَيْدٌ فعَمْرٌو) فكلمة (فعَمْرٌو) فيها معنى التشريك في حكم الإعراب لكلمة (زيد) ، وفيها معنى الترتيب لأن مجيء (عَمْرٍو) بعد (زَيْدٍ) ، وفيها معنى التعقيب لأن مجيء (عَمْرٍو) كان عقب مجيء (زَيْدٍ) أي بلا مهلة. وأما حرف (ثُمَّ) فيشمل ثلاثة معان: أولاً: معنى التشريك وسبق. ثانياً: معنى الترتيب وسبق. ثالثاً: معنى التراخي. ويُقْصَدُ بالتراخي مجيء شيء بعد شيء لكن بمهلة. مثاله: (دخلت مكة ثُمَّ المدينة) أي كان بين دخولك مكة والمدينة مهلة. وأما حرف (أو) : فيدل على معنى التشريك وسبق. ومعنى التخيير كقولك: (تزوج هنداً أو أختها) . فالمخاطب مُخَيَّر بين هاتين المرأتين بحرف (أو) . ومن المعاني الإباحة كقولك: (جالِسْ سعداً أو عَمْراً) إذ مجالسة الاثنين مباحة في قصد الْمُتَكَلِّم هنا.

стр. 75

والفرق بين معنى الإباحة ومعنى التخيير السابق هو: أن معنى التخيير لا يجوز فيه الجمع بين ما وقع التخيير فيه خلافاً لمعنى الإباحة فيجوز الجمع. بيانه: أن جملة (تزوج هنداً أو أختها) يمنع الشرع الجمع بين المرأة وأختها في الزواج، ولذلك لا يجمع بين هند وأختها، خلافاً لجملة (جالِسْ سعداً أو عَمْراً) إذ فيه إباحة الجلوس معهما. وأما حرف (أم) : فيأتي لمعنى التشريك وسبق. ويأتي لمعنى التعيين ولذلك يسبقه استفهام. مثاله: (أضربت زيداً أم عَمْراً) فأنت تطلب تعيين المضروب مُسْتفهِماً في ذلك. وأما حرف (إمّا) بكسر الهمزة: فهو يأتي لمعنى التشريك ولغيرها كما في قوله تعالى ﴿فإمّا منّاً بعدُ وإما فداءً﴾ . وجمهور اللُّغَويين على أن حرف (إمّا) لَيْسَ من حروف العطف. وأما مجيئه عاطفاً في بعض الجمل كما في الآية السابقة فعُطِف بحرف (الواو) السابق له والملازم له، ولم يكن العطف به أي بـ (إمّا) . وأما حرف (بل) : فهو لمعنى التشريك في الإعراب فقط، وسبق. ويأتي لمعنى الإضراب. مثاله: (جاء مُحَمَّدٌ بل زَيْدٌ) . فحرف (بل) ضَرَبَ على مجيء (مُحَمَّدٍ) فكأنه لم يأتِ. ولعملها في العطف شروط: منها كون ما بعدها مفرداً. وأما حرف (لا) فيأتي لمعنى التشريك في الإعراب فقط. ويأتي لمعنى النفي. ومثاله: (اضرب زيداً لا عَمْراً) وهو هنا للنهي، فأنت تنهى عن ضرب عَمْرٍو وتجعل الضرب نازلاً على زَيْدٍ. ولعمل (لا) في العطف شروط: منها أن يتقدم عليها طلبٌ بأمرٍ أو نهي ونحوهما. وأما حرف (لكن) : فيأتي لمعنى التشريك في الإعراب فقط، وسبق. ويأتي لمعنى الاستدراك. ولعملها في باب العطف شروط: منها كون ما بعدها مفرداً. وأما حرف (حتى) : فهو يأتي لمعنى التشريك، وسبق. ويأتي لمعنى الغاية. ويأتي لمعنى التدريج. ومثاله:

стр. 76

قولك: (أكلت السمكة حتى رأسها) أي تدرّجت في أكل السمكة حتى كانت الغاية رأس السمكة وأكلت الرأس. ولعملها في باب العطف شروط، ولذلك قال الْمُصَنِّف (في بعض المواضع) ومن الشروط: كون ما بعدها جزءاً مما قبلها، فرأس السمكة في المثال السابق جزءٌ من السمكة. قوله: (فإن عطفت بها على ...... الخ) يتعلق به شيئان: أولهما: ذكر حكم ما بعد حروف العطف وهو المعطوف، وهو أنه تابعٌ للمعطوف عليه رَفْعاً ونصْباً وخفضاً وجزماً. وقد مَثَّلَ الْمُصَنِّف - يرحمه الله - على ذلك بأمثلة تأتي، وسبق التفصيل بأن من حروف العطف ما يقتضي التشريك في الإعراب والمعنى، ومنها ما يقتضي التشريك في الإعراب فقط. وأما الثاني: فذكر الْمُصَنِّف - يرحمه الله - أمثلة: أولها: قوله: (قام زَيْدٌ وعَمْرٌو) . إعرابه: قام زَيْدٌ: فعل وفاعل. وعَمْرٌو: (الواو) حرف عطف مبني على الفتح لا مَحَلّ له من الإعراب. عَمْرٌو: تابع لـ (زيد) في إعرابه لأنه عطف نَسَق. وثانيها: قوله: (رأيتُ زيداً وعَمْراً) . إعرابه: رأيتُ: فعل وفاعل. زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وعَمْراً: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا مَحَلّ له من الإعراب. و (عَمْراً) : تابع ل (زَيْدٍ) في خفضه لأنه عطف نَسَق. وثالثها: قوله: (مررت بزَيْدٍ وعَمْرٍو) . إعرابه: مررت: فعل وفاعل. (بزَيْدٍ) : جار ومجرور. (وعَمْرٍو) : (الواو) حرف عطف مبني على الفتح لا مَحَلّ له من الإعراب. و (عَمْرٍو) : تابع لـ (زَيْدٍ) في خفضه لأنه عطف نَسَق. ورابعها: قوله: (لم يقم ولم يقعد) : إعرابه: لم يقم: حرف جزم مع فعل مضارع مجزوم. (ولم يقعد) : (الواو) حرف عطف مبنيٌ على الفتح لا مَحَلّ له من الإعراب. (لم يقعد) : فيها فعلٌ مجزومٌ لأنه معطوف على (لم يقم) فدخل عليه حرف جازم. واكتفى الْمُصَنِّف - يرحمه الله - بالتمثيل بـ (الواو) وينقاس عليها غيرها.

стр. 77

مثال غيرها: (جاء زَيْدٌ بل عَمْرٌو) . إعرابها: (جاء زَيْدٌ) : فعل وفاعل. (بل) : حرف عطف مبني على السكون لا مَحَلّ له من الإعراب. (عَمْرٌو) : تابع لـ (زيد) في رَفْعه لأنه معطوف عليه عطف نَسَق. باب التوكيد يقول الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب التوكيد) يتعلق به شيئان: أولهما: تعريفه: وهو لغة: من أكَّدَ يؤكِّد تأكيداً وتوكيداً إذا قوّاه وشدَّدَ فيه. وأما في الاصطلاح: فالتوكيد هو التابع المقوِّي لمتبوعه. وأما الثاني: فهو أن التوكيد قسمان: الأول: توكيد لفظي، وهو نوعان: أولهما: توكيد لفظي بإعادته. مثاله في الأفعال: (جَاء جاءَ زَيْدٌ) . ومثاله في الأسماء: (جاء زَيْدٌ زيْدٌ) وأما الثاني: فتوكيد باتباع اللفظ بمرادفه. ومثاله: جاء أقبل زَيْدٌ. وأما النوع الثاني: فتوكيد معنوي: وهو إتباع اللفظ بواحدٍ من ألفاظ تأتي كـ (النفس) و (العين) و (كل) ونحوها. فائدتان: الأولى: يطلق على هذا الباب: باب التوكيد، وباب التأكيد، وباب المؤكِّد وكلها بمعنى. الثانية: أن القسم الأول من التوكيد - وهو التوكيد اللفظي - يُتَعامل معه كما يُتَعامل مع العطف سِيَّان من حَيْثُ الإعراب والمعنى وما إلى ذلك، خلافاً للتوكيد المعنوي فله حكمٌ يأتي. قوله (التوكيد تابع للمؤكِّد في رفعه ونصْبه وخفضه وتعريفه) يتعلق به شيئان: أولهما: أن التوكيد من التوابع التي تتبع ما قبلها في الإعراب وما إليه كالعطف والنعت ونحوهما. وأما الثاني: فقد قَيَّدَ الْمُصَنِّف - يرحمه الله - تبعية التوكيد للمؤكَّد في شيئين: أولهما: في الإعراب، وإليه الإشارة بقوله (رفعه ونصْبه وخفضه) . والثاني: في التعريف. وهذان الأمران يتعلقان بالتوكيد المعنوي وهو الذي اقتصر عليه الْمُصَنِّفُ هنا. أما التوكيد اللفظي فسبق. فائدة:

стр. 78

لم يذكر الْمُصَنِّفُ (التنكير) مع قوله (وتعريفه) وذلك لعِلَّة وهي: أن التوكيد المعنوي لا يكون إلا معرفةً، وتعريفه بالإضافة. إلاَّ في حالة واحدة كزمنٍ منكَّر. مثاله: (صُمت شهراً كله) . فالشهر (نكرة) لا يُدرى أي شهرٍ هو. قوله (ويكون بألفاظ معلومة وهي: النفس والعين ...الخ) يتعلق به ثلاثة أشياء: أولها: تعيين الألفاظ التي يقع بها التأكيد أو التوكيد المعنوي، وقد دَلَّ على ذلك دليلان: الاستقراء التام. والإجماع من قبل اللُّغَويين. وقد حكاه السيوطي في [الأشباه] وفي [الهمع] وغيرهما. وثانيها: يتعلق بالألفاظ: أولها ... : النفس، وهي بمعنى الذات. ثانيها ... : العين، وهي بمعنى ذات الشيء. ثالثها ... : كل، وهي بمعنى الإحاطة والشمول. ورابعها ... : أجمع، وهي بمعنى الإحاطة والشمول أَيْضاً. ولها صيغ - أي ... أجمع - منها: أَجْمَعُه وأجمعون وجَمْعاء (للمؤنث) . وخامسها ... : أكْتَع من تكتّع الجلد إذا تَجمَّع. وسادسها ... : أبْتَع من قولهم: فلان ذو رقبة بَتْعاء أي طويلة. وسابعها ... : أبْصَع من قولهم: تَبصَّع العَرَق إذا تجَمَّع. وليُعْلم أن أكتع وأبتع وأبصع بمعنى أجمع، وسبق أن معناها: الإحاطة والشمول. فائدة: الألفاظ السابقة تستعمل مستقلةٌ مع المؤكَّد - بفتح الكاف - سوى أكتع وأبتع وأبصع، فلابد من أن يسبقها كلمة (أجمع) أو إحدى صيغها. فائدة: إذا جُمِعَتْ (أكتع) و (أبتع) و (أبصع) مع (أجمع) فلها ترتيبان: أولهما: يؤتى بأبتع ثُمَّ بأكتع ثُمَّ بأبصع كقولك: (جاء القوم أكتعون أبتعون أبصعون) . الثاني: يؤتى بعد أجمع بأكتع ثُمَّ أبصع ثُمَّ أبتع كقولك: (جاء القوم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون) . وأهل التحقيق من اللُّغَويين على أن الترتيب الثاني أفصح من الأول. ثالثها: فيه ذكرٌ لأمثلة ثلاثة: أولها: (قام زَيْدٌ نفسُه) . وكلمة (نفسه) : مؤكِّد معنوي لكلمة (زَيْدٌ) .

стр. 79

إعرابها: قام زَيْدٌ: فعل وفاعل. نفسُه: (نفس) تابع لـ (زيد) مؤكِّد معنوي له يأخذ حكمه وهو الرفع. و (نفس) مضاف، والضمير المتصل: مضاف إليه. والثاني: (رأيتُ القوم كلَّهم) إذ كلمة (كلهم) مؤكِّد معنوي لـ (القوم) . وإعرابه: رأيت: فعل وفاعل. القوم: مفعول به. كلهم: (كل) تابع لكلمة (القوم) مؤكِّد لها آخذٌ حكمها وهو النصْب، و (كل) مضاف، والهاء ضمير متصل مبنيٌ على الضم في مَحَلّ خفض مضاف إليه و (الميم) للجمع. ثالثها: (مررت بالقوم أجمعين) إذ كلمة (أجمعين) مؤكِّدة لكلمة (القوم) . إعرابها: مررت: فعل وفاعل. بالقوم: جار ومجرور. أجمعين: تابعٌ مؤكِّد لكلمة (القوم) آخذٌ حكمها وهو الخفض وخُفِضَتْ بالياء نيابة عن الكسرة لأنها مُلحَق بجمع المذكر السالم. و (النون) في (أجمعين) عوض عن التنوين في الاسم المفرد. باب البدل قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب البدل) : يتعلق به شيئان: أولهما: تعريفه من حَيْثُ اللُّغَة: إذ هو بمعنى العِوَض، تقول: استبدلتُ السلعة الفلانية بغيرها إذا أخذتَ غيرَها عوضاً عنها. والثاني: تعريفة في الاصطلاح: وهو التابع المقصود بلا واسطة. بيانه: كلمة (تابع) : أي أنه من التوابع، وسبق معناها. وكلمة (المقصود) : أي أن المعنى الذي دخل على الْمُبْدَل يدخل على البدل، فهو مقصود بذلك المعنى كقصد الأصل. وكلمة (بلا واسطة) : قيد يخرج: عطف النسَق لأنه بواسطة حرف كان مقصوداً. مثال ذلك: (قام زَيْدٌ أخوك) . فكلمة (أخو) : بدل من (زيد) لأنه يصح أن تُلغَى (زيد) وتقوم مقامه، فتقول: (قام أخوك) . وكلمة (أخو) مقصودة بما قُصِدَ به (زَيْدٌ) وهو معني القيام، وكان ذلك بلا واسطة حرف كـ (الواو) أو (فاء) أو غيرها. قوله (إذا أبدل اسم من اسم ...... الخ) يتعلق به شيئان: أولهما: أن البدل نوعان: الأول:

стр. 80

بدل فعل من فعل كقولك غالِطاً (قام جلس مُحَمَّدٌ) أردت أن تخبر بجلوسه، فغَلِط لسانك فنطق القيام. الثاني: بدل اسمٍ من اسمٍ كقولك: (جاء زَيْدٌ عَمْرٌو) تريد أن تخبر بمجيء عَمْرو، فغَلِط لسانك فقال: زَيْدٌ. وأما الثاني: فذِكْر حكم البدَل وهو أنه يتبع الْمُبْدَلَ في الإعراب فقط لا في المعنى وغيره، لأنك قد تغلط فتقول لفظاً له معنى مغاير لما تريده كما سيأتي. قوله: (وهو أربعة أقسام: بدل الشيء من الشيء ......الخ) يتعلق به شيئان: أولهما: حصْر البدل في أقسامٍ أربعة. ودليله الاستقراء التام كما ذكره ابن مالك في [شرحه على الكافية] . إلا أن بعض النحاة زاد أقساماً. والتحقيق أنها ترجع للأربعة خصوصاً بدل الغَلَط. والثاني: فيه ذِكْرٌ للأقسام: أولها: بدل الشيء من الشيء. ويُقَال: بدل كلٍ من كُل. وهي أولى من عبارة بدل الكل من الكل، لاختلاف اللُّغَويين هل تدخل (ال) على (كل) أم لا. قرر ابن هشام في مواضع من كتبه كما في [شرح القَطْري] و [المغني] وغيرهما أن (ال) لا تدخل على (كل) ولا (بعض) وعليه عامة اللُّغَويين. لكن تسامح بعضهم في الاستعمال مجاراة للعامة كالسيرافي وغيره. وهذا القسم معناه: صحة أن يقوم البدل مقام الْمُبْدَلِ، لأنه كذاته. ومثاله: قولك (جاء مُحَمَّدٌ أبو عبد الله) . فكلمة (أبو) : بدل من (مُحَمَّدٍ) فيصح أن يُقَال (جاء أبو عبد الله) لأنها بدل كل من كل، فكلاهما يدل على تمام الشيء وكله وحقيقته؛ إذ كلمة (محمد) في المثال السابق تدل على مُسَمّىً مُعَيَّنٍ وكذلك كلمة (أبو عبد الله) . لذا سُمِّيَ هذا القسم ببدل كلٍ من كلٍ أو الشيءِ من الشيءِ. وثانيها: بدل البعض من الكل، وضابطه هو: أن يكون البَدَلُ جزءاً من الْمُبْدَلِ وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: مثاله: (حفظت القرآن ثلُثَه) إذ الْمُبْدَل هنا أكثر من البدل كميّة.

стр. 81

والنوع الثاني: مثاله: (حفظت القرآن نصفه) إذ الْمُبْدَل هنا مثل البدل كمية. والنوع الثالث: مثاله: (حفظت القرآن ثلثيه) إذ الْمُبْدَل هنا أقل من البدل. ثالثها: بدل الاشتمال، وضابطه أن يكون بين البدل والْمُبْدَل علاقة بغير الجزئية. مثاله: (نفعني زَيْدٌ علمه) كلمة (علمه) بدل من زيد وهي بدل اشتمال. ورابعها: بدل الغلَط، وضابطه أن يكون الْمُبْدَل قد غُلِط فيه، فَأُتِيَ بالبدل تصحيحاً. وسبب الغلط إما النسيان كقولك ناسياً: (أكلتُ بالأمس رغيفاً لحماً) - والنسيان يتعلق بالقلب - فتذكرتَ أن المأكول هو اللحم لا الرغيف. وقد يكون السبب سَبْق لسان ويُسَمِّيه اللُّغَويين بالغلط - يعني غلط اللسان - كقولك: (أكلتُ بالأمس رغيفاً لحماً) تريد أن تقول لحماً فَسَبَقَكَ لسانك إلى الرغيف. والفرق بين غلط اللسان وغلط النسيان أن غلط اللسان يتعلق باللسان، وغلط النسيان يتعلق بالقلب. قوله: (نحو قوله: قام زَيْدٌ ......الخ) فيه ذكر أمثلة: أولها: (قام زَيْدٌ أخوك) إذ البدل كلمة (أخو) في (أخوك) . إعرابها: قام زَيْدٌ: فعل وفاعل. أخوك: (أخو) بدل كل من كل تابع لِزَيْدٍ في حكمه ولذا كان مرفوعاً بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الستة أو الخمسة و (أخو) مضاف، و (الكاف) مضاف إليه. ثانيها: (أكلت الرغيف ثلثه) إذ كلمة (ثلثه) : (ثلث) بدل بعض من كل تابعة لكلمة (الرغيف) في إعرابها. إعرابها: أكلت: فعل وفاعل. الرغيف: مفعول به. ثلثه: (ثلث) بدل بعض من كل يتبع كلمة (الرغيف) ولذا فهو منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف والضمير مضاف إليه. ثالثها: (نفعني زَيْدٌ علمه) إذ كلمة (علمه) بدل اشتمال من كلمة (زَيْدٌ) ولذا أخذت حكمه وهو الرفع. إعرابها: نفعني: (نفع) فعل ماض مبني على الفتح، و (النون) : نون الوقاية. و (الياء) ضمير التكَلُّم مبني على السكون في مَحَلّ نَصْب مفعول به مُقدَّم.

стр. 82

زَيْدٌ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره. علمه: (علم) بدل اشتمال من (زيد) آخذٌ حكمه، وهو الرفع بالضمة الظاهرة على آخره. و (عِلْم) مضاف و (الهاء) مضاف إليه. رابعها: (رأيت زيداً الفرس) إذ كلمة (الفرس) بدل غلط من كلمة (زيداً) ولذا تأخذ حكمها. إعرابها: رأيت: فعل وفاعل. زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. الفرس: بدل غلط من (زيداً) آخذٌ حكمه، وهو النصْب بالفتحة الظاهرة على آخره. وإنما يُعلَم بدل الغلط بالقرائن كشخصٍ يُخْبِر أنه غَلِطَ فقال ذلك، أو عُرِفَ من هيئته وحاله أنه غَلِطَ، ولذلك قال الْمُصَنِّفُ - يرحمه الله - (أردتَ أن تقول الفرس) أي مَحَلّ كلمة زيد (فغلطتَ) أي في ذلك (فأبدلتَ زيداً منه) أي من الفرس فكانت الجملة: رأيت زيداً الفرس. باب منصوبات الأسماء يقول الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب منصوبات الأسماء) يتعلق به شيئان: أولهما: تعريف المنصوبات بأنها: جمع منصوب من النصْب وسبق. وأما الثاني: فهو ذِكْرُ المنصوبات بعد المرفوعات من الأسماء، لتقدُّم رتبة الرفع على النصْب وسبق. قوله: (المنصوبات خمسةَ عشَر) يتعلق به شيئان: أولهما: عَدّ المنصوبات بخمسة عشر ودليله: الاستقراء التام، ذكره السيوطي في [الهمع] وكذا غيره. وأما الثاني: فاستشكالٌ يرِد على عَدّ الْمُصَنِّف لها، إِذْ إِنَّه عَدّ أربعة عشر منصوباً، وهو محمولٌ على أحد وجهين: الأول: السهو، أي أنَّ الْمُصَنِّف سها عن الخامس عشر من المنصوبات، وهو مفعولا (ظننت وأخواتها) . والثاني: أنه لم يسهُ بل ذكر خمسة عشر منصوباً. أولها: المفعول به. وثانيها: المصدر. وثالثها: المفعول فيه - ويشمل ظرف الزمان والمكان -. ورابعها: الحال. وخامسها: التمييز. وسادسها: المستثنى. وسابعها: اسم (لا) . وثامنها: المنادى. وتاسعها: المفعول لأجله. وعاشرها: المفعول معه.

стр. 83

والحادي عشر: النواسخ وتشمل: ‘كان وأخواتها’ و‘اسم إن وأخواتها’. والثاني عشر: النعت. والثالث عشر: العطف. والرابع عشر: التوكيد. والخامس عشر: البدل. قوله: (وهي المفعول به والمصدر ......الخ) فيه عَدٌّ للمنصوبات، وهي ترجع إلى خمسة أجناس: الأول: المفعولات: وفيه المفعول به. والمفعول - المطلق الْمُسَمَّى بالمصدر -. والمفعول فيه - المشتمل على ظرف الزمان والمكان -. والمفعول له - الْمُسَمَّى المفعول من أجله -. والمفعول معه. الثاني: النواسخ: وتشمل: ‘كان مع أخواتها’ و‘إن مع أخواتها’ وينضاف إليهما ‘ظننت وأخواتها’. الثالث: التوابع: وهي: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل. الرابع: ما عمل النصْب في بعض حالاته وبشروط: وهو المستثنى، والمنادى. الخامس: ما عمل النصْب في جميع حالاته: وهو بقية النواصب من الحال، والتمييز، واسم (لا) . باب المفعول به قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب المفعول به وهو الاسم المنصوب ...الخ) يتعلق به شيئان: أحدهما: تعريفه: إذ هو في اللُّغَة: ما وقع عليه فعل الفاعل. وأما في الاصطلاح فما قاله الْمُصَنِّف: (الاسم المنصوب الذي يقع به الفعل) . فبقَيْد (الاسم) يخرج: الفعل والحرف. وبقَيْد (المنصوب) يخرج: المرفوع والمخفوض. وبقَيْد (ما يقع عليه فعل الفاعل) يخرج: غيره كالفاعل، والمفعول المطلق وغيرهما. واستُشْكِل قول الْمُصَنِّف (يقع به الفعل) . وأحسن الأجوبة في ذلك ما ذكره الرَّمْلي في [شرحه] عن بعضهم: أنه وقع في بعض نُسخ الآجروميّة (الاسم المنصوب الذي يقع عليه الفعل) بدلاً عن (به) . وبهذا يَزيلُ الإشكال وتَسْلَم العبارة. وأما الثاني: فهو في عِلَّة البدء بالمفعول به في باب المنصوبات حَيْثُ إِن الأولى هو البدء بالمفعول المطلق - الْمُسَمَّى بالمصدر - لأنه هو المفعول حقيقة، قاله ابن هشام، والسيوطي في [الهمع] وجماعة.

стр. 84

قوله: (نحو قولك: ضربت زيداً، وركبت الفرس) فيه تمثيل بمثلين على المفعول به: أولهما: كلمة (زيداً) في جملة (ضربت زيداً) . إذ إعرابها: ضربت: فعل وفاعل. زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وثانيهما: كلمة (الفرس) في جملة (ركبت الفرس) . إذ إعرابها: ركبت: فعل وفاعل. الفرس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وفي كلا المثالين تتضح القيود الثلاثة في التعريف، حَيْثُ إِن كلمة (زيداً) و (الفرس) اسمٌ منصوبٌ قد وقع على (زَيْدٍ) فعل الضرب، ووقع على (الفرس) فعل الركوب. قوله: (وهو قسمان: ظاهر ومضمر) يتعلق به شيئان: أولهما: دليل تقسيم المفعول إلى ظاهر ومضمر هو: الاستقراء التام قاله السيوطي في [الهمع] ، وذكر الأزهري في [التصريح] اتفاق النحاة على ذلك. والثاني: يتعلق بمعنى كلمة (ظاهر) ، وكلمة (مضمر) وسبق. قوله: (فالظاهر ما تقدم ذكره) يعني: من المثلين السابقين (ضربت زيداً، وركبت الفرس) إذ كلمة (زيداً والفرس) دَلَّتا على مُسَمَّاهما دون قَيْد (تكَلُّم) أو (خطاب) أو (غيبة) - وهذا وهو الاسم الظاهر كما سبق -. قوله: (والمضمر قسمان: متصل ومنفصل) سبق التفريق بين الضمائر المتصلة كالياء في (ضربني) ونا في (ضربنا) ونحوهما، حَيْثُ إِنَّ الضمير المتصل هو: ما لا يصح البدء به، ولا يأتي بعد (إلاّ) خلافاً للمنفصل فيصح البدء به ومجيئه بعد (إلاّ) . قوله: (فالمتصل اثنا عشر وهي: ضربني، وضربن ......الخ) عَدّها الْمُصَنِّفُ اثنا عشر، وسبق التدليل على صحة هذا العَدّ. وأولها: ياء الْمُتَكَلِّم. ومثالها: (ضربني) والنون السابقة لها هنا تُسَمَّى بـ (نون الوقاية) لأنها تصل بين الفعل وبين ضمير الْمُتَكَلِّم، وتقي الفعل أن ينكسر، وتجعله متصلاً بالضمير فسُمِّيَت (نون الوقاية) . وثانيها: ضمير (نا) للْمُتَكَلِّمين أو الْمُتَكَلِّم الْمُعَظِّم نفسه.

стр. 85

وثالثها: كاف الخطاب للمفرد. ومثالها: (ضَرَبَكَ) ، وهي مبنية على الفتح. ورابعها: كاف المخاطبة المفردة، وهي مبنية على الكسر. وخامسها: كاف الخطاب للمثنى، وهي مبنية على الضم. ومثالها: (ضربكما) . وسادسها: كاف الخطاب للْمُتَكَلِّمين، وهي مبنية على الضم. ومثالها: (ضربكم) . وسابعها: كاف الخطاب للْمُتَكَلِّمات من النساء، وهي مبنية على الضم. ومثالها: ضربكن. وثامنها: هاء الغيبة للمفرد، وهي مبنية على الضم. ومثالها: ضَرَبَهُ. وتاسعها: ضمير الغيبة للمفردة وهي مبنية على الفتح. ومثالها: ضَرَبَها. وعاشرها: ضمير الغيبة للمثنى، وهي مبنية على الضم. ومثالها: ضربهما. حادي عشر: هاء الغيبة للجمع الذكور، وهي مبنية على الضم. ومثاله: ضربهم. الثاني عشر: هاء الغيبة للإناث، وهي مبنية على الضم. ومثالها: ضربهن. والضمائر السابقة المتصلة يُقَال فيها: هي مبنية على كذا - بحسب ما سبق- في مَحَلّ نَصْب مفعول به. مثاله: ضربكما مُحَمَّدٌ. فـ (ضرب) : فعل ماضٍ مبني على الفتح، و (الكاف) ضمير خطاب متصل مبني على الضم في مَحَلّ نَصْب مفعول به، و (ما) للدلالة على التثنية. و (مُحَمَّدٌ) : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره. قوله: (والمنفصل اثنا عشر وهي: إياي ......الخ) سبق التدليل على صحة هذا العدد، وأهل التحقيق من اللُّغَة يذهبون إلى أن الضمير هو (إيَّا) ، وما اتصل به كان للدلالة على التكَلُّم أو الخطاب أو الغيبة. مثاله: (إياي) حَيْثُ إِنها تشمل شيئين: أولهما: الضمير المنفصل وهو (إيَّا) . والثاني: الضمير المتصل الدال على الْمُتَكَلِّم المفرد وهو (الياء) . وذهب الجمهور إلى أن كلمة (إياي) و (إيانا) وغيرهما ضمير منفصل في كاملها. باب المصدر قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب المصدر: المصدر هو الاسم ... الخ) يتعلق به شيئان: أولهما: تعريفه:

стр. 86

إذ المصدر في اللُّغَة: اسم مفعول من (صَدَرَ) ، ومصدر: الشيء منبعه. وأما في الاصطلاح فعَرَّفه الْمُصَنِّف بقوله: (هو الاسم المنصوب الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل) . فقَيْد (الاسم) يخرج: الفعل والحرف. وقَيْد (المنصوب) يخرج: المرفوع والمخفوض. وقَيْد (الذي يجيء ثالثاً) يخرج: ما جاء أولاً وثانياً. وقَيْد (في تصريف الفعل) يخرج: تصاريف الأسماء. والثاني: هو أن هذا الباب يُسَمَّى بالمصدر، لأنه ثالث تصاريف الفعل، ويُسَمَّى بالمفعول المطلق؛ لأنه انتصب في باب المفعولية بلا قَيْد، كقَيْد: تقدير حرف جر أو نحو ذلك. ويُسَمِّيه بعضهم بالمفعول الحقيقي. فائدة: جعل الْمُصَنِّف - يرحمه الله - الفعل أصلاً للكلمات، والمصدر فرعاً لها، وذلك بقوله: (يجيء ثالثاً في تصريف الفعل) وهذا هو مذهب الكوفيين. وذهب البصريون وأهل التحقيق إلى أن المصدر هو الأصل لعلل منها: أن القاعدة النظرية تقول: إن الفرع يشترك مع الأصل ويزيد عليه. ولا تصح القاعدة هنا إلا بكون المصدر أصلاً للفعل؛ لأن الفعل يشمل شيئين: الأول: الحدث، ويعَبَّر عنه بالمصدر. والثاني: وقت وقوع الحدث والمعَبَّر عنه بالماضي والأمر والمضارع. فشارك الفعل: المصدر في الشيء الأول، وزاد على المصدر في الشيء الثاني. قوله (نحو ضَرَبَ يضرب ضَرْباً) فيه تمثيلٌ على التعريف السابق إذ المصدر فيها هو كلمة (ضرباً) وهو التصريف الثالث للفعل. إذ التصريف الأول: ضَرَبَ، وهو الفعل الماضي. والثاني: يضرب، وهو الفعل المضارع. والثالث: ضَرْباً، وهو المصدر، أو المفعول المطلق. وتعريف المصدر بما سبق هو من باب التقريب المناسب للمبتدئ. قوله: (وهو قسمان: لفظي ومعنوي ...الخ) يتعلق به شيئان: أولهما: تقسيم المصدر إلى: لفظي ومعنوي، وهذا الذي عليه جمهور النحاة. والثاني: في ضبط القسمين: أما الأول: فهو المصدر اللفظي:

стр. 87

ويُضْبَط بأنه ما اتفق مع فعله في شيئين: الأول: حروف اللفظ. والثاني: المعنى. ومَثَّلَ لَهُ الْمُصَنِّف بقوله: (قتلته قتلاً) حَيْثُ إِنَّ المصدر هو: كلمة (قَتْلاً) وقد شارك فعل (قتل) في حروفه - وهي (القاف والتاء واللام) - ومعناه، وهو: إزهاق نفس. وإعرابه: قتل: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير الرفع. و (التاء) ضميرٌ متصل مبني على الضم في مَحَلّ رَفْع فاعل، و (الهاء) ضمير متصل مبني على الضم في مَحَلّ نَصْب مفعول به. قتلاً: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، أو يُقَال: قتلاً: مصدر منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، أو يُقَال: قتلاً: اسم منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره للمصدرية. وأما الثاني: فالمصدر المعنوي: ويُضْبَط بأنه: ما اتفق مع فعله في المعنى فقط. ومَثَّلَ لَهُ الْمُصَنِّف بقوله (جلستُ قعوداً وقمتُ وقوفاً) إذ المصدر كلمة (قعوداً) و (وقوفاً) في المثالين. وكلمة (قعوداً) في المثال الأول لا توافق حروف الفعل (جلس) لكن توافق معناه إذ كلمة (قعد) بمعنى كلمة (جلس) ، وكلمة (وقوفاً) لا توافق فعل (قام) في حروفه، ولكن توافقه في معناه إِذْ إِنَّ كلمة (قام) بمعنى كلمة (وقف) ، ومِنْ ثَمَّ يبين وجه التسمية للقسم الأول بأنه لفظي، لأنه يوافق فعله في الحروف واللفظ، خلافاً للثاني فإنه يوافق فعله في المعنى. فائدة: لمجيء المصدر فوائد: أولها: تأكيد الفعل: مثاله: قَتَلَه قتلاً، حَيْثُ أكدت فعل القتل بالمصدر (قتلاً) . وثانيها: بيان نوعية الفعل: مثاله: ضربْتُه ضرب الأمير. حَيْثُ بينت نوعية الفعل وهو (الضرب) بأنه كضرب الأمير. وثالثها: بيان عدد الفعل. ومثاله: ضربته ضربتين. حَيْثُ بينت عدد وقوع الفعل. فائدة: المصدر المعنوي ما الذي نَصَبَهُ؟ هل هو الفعل الذي يشترك معه في المعنى دون اللفظ، أم يُقَدَّر له من لفظه فعل؟ قولان: بالثاني قال الجمهور.

стр. 88

بيانه: جملة (جلستُ قعوداً) المصدر فيها: كلمة (قعوداً) . أحدث فيها النصْب فعل (جلس) على قول. وذهب الجمهور إلى أن الذي أحدث النصْب فيها هو فعل (قعد) الْمُقَدَّر إذ التقدير: (جلستُ وقعدتُ قعوداً) . باب ظرف الزمان وظرف المكان يقول الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب ظرف الزمان وظرف المكان) يتعلق به شيئان: أحدهما: تعريف الظرف لغة: إذ هو الوعاء، تقول: هذا الإناء ظرفُ الماء أي وعاءه. وأما اصطلاحاً فذكره الْمُصَنِّف - يرحمه الله - ويأتي. والثاني: هو أن ظرف الزمان والمكان يُقَال لهما أَيْضاً: المفعول فيه، لأن حرف الجر (في) يُقَدَّر معناه في ظرف الزمان والمكان، ولأن فعل الفاعل قد وقع في زمنٍ يُسَمَّى بظرف الزمان، أو في مكان يُسَمَّى بظرف المكان. قوله: (ظرف الزمان: هو اسم الزمان المنصوب بتقدير ’في‘) فيه تعريفٌ لظرف الزمان اصطلاحاً، حَيْثُ ذكر الْمُصَنِّف فيه قيوداً. فقَيْد (اسم) يخرج: الفعل والحرف. وقَيْد (الزمان) يخرج: المكان. وقَيْد (المنصوب) يخرج: المخفوض والمرفوع. وقَيْد (بتقدير ‘في’) يخرج: ما لا يصلح فيه التقدير بـ (في) . وتقدير (في) نوعان: الأول: تقدير (في) لفظاً، وهذا غير مقصود. والثاني: تقدير (في) معنى، وهذا هو المقصود هنا. مثاله: زرتُ الليلة زيداً. كلمة (الليلة) : ظرف زمانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، لأنه يصلح تقدير معنى (في) ، والتقدير زرتُ في زمن الليل زيداً. قوله: (نحو: اليوم والليلة ...الخ) فيه ذكر لأمثلة على ظرف الزمان. أولها: كلمة (اليوم) . ويُقْصَدُ به: الزمن الذي أوله طلوع الفجر، وآخره غروب الشمس. مثاله: زرتُ اليوم زيداً. إعرابه: زرتُ: فعل وفاعل. اليوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وهكذا يكون الإعراب في بقية الكلمات في الأمثلة الآتية. ثانيها:

стр. 89

كلمة (الليلة) ويُقْصَدُ بها: الزمان الذي أوله غروب الشمس وآخره طلوع الفجر. ومثاله: زرت الليلة زيداً. وثالثها: كلمة (غُدْوَة) ويُقْصَدُ بها: اسم زمان في أول اليوم والنهار، وقيل: هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وكلمة (غدوة) يأتي على (غينها) المعجمة: الضم والفتح. مثالها: ذهبتُ غُدْوَةً إِلى زَيْدٍ. ورابعها: كلمة: (بُكْرة) ويُقْصَدُ بها: زمانٌ في أول اليوم والنهار، وقيل هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ومِنْ ثَمَّ فهو كـ (غُدوة) على قول. وقيل بل من طلوع الشمس إلى اشتدادها - أي اشتداد الشمس -. ومثاله: ذهبتُ بُكْرَةً إلى زَيْدٍ. وخامسها: كلمة (سحر) ويُقْصَدُ به الزمان الذي في آخر الليل قبل الفجر. ومثاله: أكلت سَحَراً تمرات. وسادسها: كلمة (غداً) ويُقْصَدُ به اليوم الذي يلي ما أنت فيه. ومثاله: سآتيك غداً يا زَيْدُ. وسابعها: كلمة (عَتَمَة) ويُقْصَدُ بها: الثلث الأول من الليل. ومثالها: صليت عَتَمَةً صلاة العشاء. وثامنها: كلمة (صباحاً) ويُقْصَدُ بها: الزمان الذي في الصبح، وهو بعد طلوع الفجر. ومثاله: أكلت صباحاً تمرات. وتاسعها: كلمة (مساءً) ويُقْصَدُ بها: الزمان الذي أوَّله أولُ الظهيرة، وآخره غروب الشمس، كذا قال جمهور اللُّغَويين. ومثالها: زرت مساءً زيداً. وعاشرها: كلمة (أبداً) ويُقْصَدُ بها: الزمان الذي لا نهاية له. هذا عند إطلاقها، وعدم تقييدها بنهاية. ومثالها: لن أعصي اللَّهَ أبداً. حادي عشر: كلمة (أمداً) ويُقْصَدُ بها: زمنٌ مُنكَّر. ومثالها: بقيت أمداً لا أقرأ كتاباً. ثاني عشر: كلمة (حيناً) ويقصد بها: زمانٌ مُنكَّر ومثالها: بقيتُ حيناً أَندُب أمتي. قوله: (وما أشبه ذلك) أي من الكلمات السابقة الدالة على ظرف زمان، ومن ذلك كلمة (ساعة) و (لحظة) ونحوهما.

стр. 90

قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله -: (وظرف المكان هو اسم المكان المنصوب بتقدير’في‘) يتعلَّق به شيئان: أولهما: تعريف ظرف المكان اصطلاحاً بقوله: (هو اسم المكان المنصوب بتقدير ‘في’) . وفيه قيود: فقَيْد (اسم) يخرج: الفعل والحرف. وقَيْد (المكان) يخرج: الزمان. وقَيْد (المنصوب) يخرج: المخفوض والمرفوع. وقَيْد (بتقدير ‘في’) يخرج: ما قُدِّر فيه غيرها أو ما لا يصلح تقديرها فيه. ومثال ذلك: وَقَفْتُ أَمَامَ زَيْدٍ. والتقدير: وَقَفْتُ في مكانٍ أَمَامَ زَيْدٍ. والثاني: فيه ذكرٌ لكلماتٍ هي أمثلة على ظرف المكان: أولها: كلمة (أَمَامَ) وهو ما كان في مكان قُبَالَتَك وقُدَّامك وهو ضد: خلف. ومثالها: وَقَفْتُ أَمَامَ زَيْدٍ، إذ كلمة أَمَامَ: ظرف مكان. إعرابها: وَقَفْتُ: فعل وفاعل. أَمَامَ: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف وزَيْدٍ مضاف إليه مخفوض بالكسرة الظاهرة على آخره. وهكذا يُقَال في بقية الأمثلة التي تأتي. وثانيها: كلمة (خلف) ويُقْصَدُ بها: ضد: قُدَّام وأمام وهي بمعنى: وراء. ومثالها: وَقَفْتُ خلف زَيْدٍ. وثالثها: كلمة (قُدَّام) ويُقْصَدُ بها: معنى أمام، وسبق. ومثالها: وَقَفْتُ قُدَّام زَيْدٍ. ورابعها: كلمة (وراء) ويُقْصَدُ بها: معنى خلف وسبق. ومثالها: وَقَفْتُ وراءَ زَيْدٍ. وخامسها: كلمة: (فوق) ويُقْصَدُ بها: ما كان عالياً، ضد السُّفْل والانخفاض، وقيل: (فوق) هو كل ما علا شيئاً قيل له: فوقه. ومثالها: وَقَفْتُ فوقَ التَّل، والتَّل: اسم الْمُرتفِع من الأرض دون الجبل. وسادسها: كلمة (تحت) ويُقْصَدُ بها: ضد (فوق) وسبق. ومثالها: وَقَفْتُ تحتَ ظل شجرةٍ. وسابعها: كلمة (عند) ويُقْصَدُ بها: معنى (قريب) أو (بجوار) ونحوهما. ومثالها: وَقَفْتُ عند الكعبة داعياً. إعرابها:

стр. 91

عند: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والكعبة: مضاف إليه. داعياً: حال منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وثامنها: كلمة (مع) ويُقْصَدُ بها: معنى المعية المتعلق بمكان، في نحو قولك (سرتُ مع النجم في ليل بهيم) ، و (مع) هنا حرف، إنما أدخله الْمُصَنِّف في ظرف المكان بمعنى المعية وهي صفة ظرفية، في نحو المثال السابق. وتاسعها: كلمة (إزاء) ويُقْصَدُ بها: (مقابل) . ومثالها: وَقَفْتُ إزاء زَيْدٍ. عاشرها: كلمة (حذاء) من حَذا يحذو حِذاءً وحَذْواً، وله معان منها: (تجاه) و (مقابل) . ومثالها: وَقَفْتُ حذاء زَيْدٍ. حادي عشر: كلمة (تلقاء) ويُقْصَدُ بها: معنى (إزاء) وسبق. ومثالها: وَقَفْتُ تلقاء زَيْدٍ. ثاني عشر: كلمة (ثَمَّ) بفتح الثاء المثلِّثة، ويُقْصَدُ بها: الإشارة إلى مكان بعيد، أبعد من الإشارة بكلمة (هنا) . ومثالها: ذهبتُ ثَمَّ يا زَيْدُ، أي في ذلك المكان. ثالث عشر: كلمة (هُنا) بضم الهاء، ويُقْصَدُ بها: الإشارة إلى مكان قريب. ومثالها: وَقَفْتُ هُنا يا زَيْدُ. قوله: (وما أشبه ذلك) أي من الأمثلة السابقة الدالة على الظرفيّة المكانيّة. ومن ذلك: كلمة (شمال) و (يمين) . مثالها: وَقَفْتُ شمال زَيْدٍ أو يمين زَيْدٍ. إعرابها: وَقَفْتُ: فعل وفاعل. شمال: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، وكذلك يمين، وشمال ويمين مضاف، وزَيْدٍ مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره. باب الحال قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب الحال) يتعلق به شيئان: أولهما: تعريفه لغة؛ إذ الحال: الصفة والهيئة والبال، ومنه قوله تعالى (وأصلح بالهم) أي حالهم. والثاني: الحال تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، فيُقَال: هذا حال، وهذه حال، وتأنيثها أفصح. وقد يأتي لفظها مؤنثاً، وهو (حالة) في آخره تاء التأنيث المتحرِّكة. قوله: (الحال: هو الاسم ......الخ)

стр. 92

يتعلق به شيئان: أولهما: تعريف الحال اصطلاحاً بقوله: (هو الاسم المنصوب الْمُفَسِّر لما انبهم الهيئات) . وفيه قيود: فقَيْد (الاسم) يخرج: الحرف والفعل. وقَيْد (المنصوب) يخرج: المرفوع والمخفوض. وقَيْد (الْمُفَسِّر) - بتشديد السين المهملة مع كسرها - يخرج: غير الْمُفَسِّر. وقَيْد (لما انبهم من الهيئات) يخرج: ما انبهم من الذوات. والثاني: معنى كلمة (انبهم) أي خَفِيَ، ويُقَال: استغلق واستبهم. وانتقد هذا اللفظ على الْمُصَنِّف لأنه لا يُعرَف في اللسان العربي، وكان الأولى أن يُقَال: استبهم ونحو ذلك. وكلمة الهيئات واحدها: هيئة وهي الحالة والصفة المتعلِّقة بذات عاقلٍ وغيره، كالغضب والركض والمشي، وغيرها من الصفات. قوله (نحو قولك: جاء زَيْدٌ راكباً وركبت الفرس مُسْرَجاً ...الخ) فيه ذكر أمثلة: أولها: جاء زَيْدٌ راكباً، كلمة (راكباً) هي الحال. إعرابه: جاء زَيْدٌ: فعل وفاعل. راكباً: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة على آخره. وثانيها: ركبتُ الفرس مُسْرَجاً. كلمة (مُسْرَجاً) هي الحال، من قولهم: أسرج الفرس. إذا وضع عليها السَّرْج، وهو اسم شيءٍ يوضَع على ظهر الفرس ليجلس عليه راكب الفرس. إعرابه: ركبت: فعل وفاعل. الفرس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. مُسْرَجاً: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة على آخره. ثالثها: لقيتُ عبد الله راكباً، كلمة (راكباً) هي الحال، وهي تحتمل هنا أن تعود على (التاء) في (لقيتُ) والمعنى أن الفاعل هو الذي كان راكباً، وتحتمل أن تعود على (عبد الله) والمعنى أن المفعول به - وهو عبد الله - هو الذي كان راكباً. إعرابه: لقيت: فعل وفاعل. عبد الله: عبد مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض بالكسرة الظاهرة على آخره. راكباً: حال منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. قوله: (ولا يكون الحال ... الخ)

стр. 93

فيه إشارة إلى صفات تتعلق بالحال ناسب المبتدئ أن تذكر له: أولها: أن الحال لا يكون إلا نكرة، هذا في الأصل، فكلمة (مُسْرَجاً) في قولك (ركبت الفرس مُسْرَجاً) نكرة لأنها لَيْسَتْ من المعارف وسبقت - أي المعارف. وثانيها: كون الحال فَضْلَة، ومعنى كلمة (فَضْلَة) أي أنه يجوز أن يُستغنى عنه في الكلام. بيانه: كلمة (مُسْرَجاً) في قولك: (ركبت الفرس مُسْرَجاً) ، يجوز أن تستغني عنها فتقول: ركبت الفرس. وفي قول الْمُصَنِّف: (لا يكون إلا بعد تمام الكلام) إشارة إلى هذه الصفة، وهي صفة كونه (فَضْلَة) وتمام الكلام يعني: ما تم الكلام به كالفاعل للفعل والخبر للمبتدأ ونحوهما. وثالثها: كون صاحب الحال معرفة، وسبق معنى المعرفة وأنواعها وذلك لأن الحال نكرة أُرجع إلى ذات عاقلة أو غير عاقلة أي سواء أكانت عاقلة أم غير عاقلة. باب التمييز قوله: (باب التمييز) يتعلق به شيئان: أحدهما: تعريفه لغة: إذ هو من ميَّز الشيء تمييزاً إذا فصله عن غيره. والثاني: تعريفه اصطلاحاً بقوله: هو الاسم المنصوب الْمُفَسِّر لما انبهم من الذوات. وفيه قيود: فقَيْد (الاسم) يخرج: الفعل والحرف. وقَيْد (المنصوب) يخرج: المرفوع والمخفوض. وقَيْد (الْمُفَسِّر) - بتشديد السين المهملة مع كسرها - يخرج: غير الْمُفَسِّر. وقَيْد (لما انبهم من الذوات) يخرج: ما لم يكن كذلك. وسبق معنى كلمة (انبهم) وما يتعلق بها. والذوات جمع (ذات) وهي أنثى ذو، وذات الشيء حقيقته، ويُقَال: هي العين الشاخصة. وبهذا يتبين الفرق بين التمييز والحال، لأن التمييز يُفَسِّر ما خَفِيَ من الذوات. والحال يُفسِّر ما خفي من هيئات الذوات. قوله: (نحو قولك: تَصَبَّبَ زَيْدٌ عرقاً، وتَفَقَّأ بكر شحماً ...الخ) فيه ذكر لأمثلة: أولها: تَصَبَّبَ زَيْدٌ عرقاً، إذ التمييز فيه هو كلمة (عرقاً) . إعرابه: تَصَبَّبَ: فعل. وزَيْدٌ: فاعله.

стр. 94

عرقاً: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وثانيها: تَفَقَّأ بكرٌ شحماً، إذ التمييز كلمة (شحماً) . إعرابه: تَفَقَّأ بكر: فعل وفاعل. وشحماً: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وثالثها: طاب مُحَمَّدٌ نفساً، إذ التمييز كلمة (نفساً) . إعرابه: طاب مُحَمَّدٌ: فعل وفاعل. نفساً: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. رابعهاً: اشتريت عشرين غلاماً. إذ التمييز كلمة (غلاماً) . إعرابه: اشتريت: فعل وفاعل. عشرين: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون فيه عوض عن التنوين في الاسم المفرد. غلاماً: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. خامسها: ملكت تسعين نعجة، إذ التمييز كلمة (نعجة) . إعرابه: ملكت: فعل وفاعل. تسعين: مفعول به. نعجة: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. سادسها: زَيْدٌ أكرم منك أباً. إذ التمييز كلمة (أباً) . إعرابه: زَيْدٌ: مبتدأ. أكرم: خبر. منك: جار ومجرور. أباً: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. سابعها: زَيْدٌ أجمل منك وجهاً. إذ التمييز كلمة (وجهاً) . إعرابه: زَيْدٌ: مبتدأ. أجملُ: خبره. منك: جار ومجرور. وجهاً: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. قوله: (ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام) فيه ذكر صفتين تتعلقان بالتمييز: الأولى: كون التمييز نكرة. إذ التمييز في الأمثلة السبعة السابقة لَيْسَ معرفة وسبقت المعارف بل هو نكرة. الثانية: كون التمييز فَضْلَة، وهو ما يصح الاستغناء عنه ويحصل تمام الكلام بدونه وإِلَيْهِ أشار الْمُصَنِّف بقوله: (بعد تمام الكلام) . ومعنى تمام الكلام أي ما يتم أصل الكلام به من الفاعل للفعل والخبر للمبتدأ ونحوهما. باب الاستثناء قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله -: (باب الاستثناء) يتعلق به شيئان: أحدهما:

стр. 95

تعريفه لغة، إذ هو بمعنى الإخراج، تقول: استثنيت كذا مما معي إذا أخرجته. والثاني: تعريفه اصطلاحاً: وللنحاة فيه عبارات منها: كل اسم جاء بعد إلا وأخواتها. مثاله: قام القوم إلا زيداً. فالمستثنى هو كلمة (زيداً) والمستثنى منه هو كلمة (القوم) وأداة الاستثناء (إلا) . قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (وحروف الاستثناء ثمانية) يتعلق به شيئان: أولهما: فَيهِ حَصْرٌ لأدوات الاستثناء بثمانية والجمهور على خلافه، إذ يزيدون على ذلك بـ (لَيْسَ) و (لا يكون) . وفي كلمة (حاشا) ثلاث لغات: الأولى: بإثبات الألفين بعد الحاء المهملة وبعد الشين المعجمة (حاشا) . والثانية: بإثبات الألف الثانية، مع حذف الأولى التي بعد الحاء المهملة (حشا) . والثالثة: عكسها، وهي بإثبات الألف بعد الحاء المهملة مع حذف التي بعد الشين المعجمة (حاش) . والثاني: جعله أدوات الاستثناء حروفاً بقوله: (حروف الاستثناء) ولَيْسَ الأمر كذلك بل هي أقسام: أولها: ما هو حرف باتفاق، وهو (إلاَّ) ويكون مبنياً على الفتح لا غير. وثانيها: ما هو فعل باتفاق، وهو (لَيْسَ) . وثالثها: ما هو اسم باتفاق، وهو (غير) و (سوى بلغاتها) . وقد ذكر الْمُصَنِّف ثلاث لغات فيها: الأولى: سِوَى - بكسر السين المهملة بعدها واو ثُمَّ ألف مقصورة. والثانية: سُوى كالأولى ولكن بضم السين المهملة. والثالثة: سَوَاء كسماء. وينضاف إليها لغة رابعة: وهي سِواء على وزن بِناء. ورابعها: ما تردد بين الحرفية والفعلية وهي: خلا وعدا وحاشا. قوله: (فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاماً موجباً ......الخ) فيه ذكر لأحكام المستثنى بعد (إلا) وأخواتها وحاصله يرجع إلى أحكام: أولها: أن يكون المستثنى مجروراً مطلقاً ويكون إعرابه حينئذ مضافاً إليه، وذلك في حالتين: الأولى: إذا جاء بعد كلمة (غير) . مثاله: جاء القوم غير زَيْدٍ. فكلمة (زَيْدٍ) مستثنى. إعرابه:

стр. 96

جاء القوم: فعل وفاعل. غير: اسم منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره للاستثناء وهو مضاف، وكلمة (زَيْدٍ) مضاف إليه مخفوض بالكسرة الظاهرة على آخره. والثانية: إذا جاء بعد كلمة سوى ولغاتها. ومثاله: جاء القوم سوى زيد، إذ المستثنى كلمة زيد. إعرابه: جاء القوم: فعل وفاعل. سِوى: اسم منصوب بالفتحة الْمُقَدَّرَة للتعذر، وذلك للاستثناء، وهو مضاف، وكلمة (زَيْدٍ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره. تنبيه: كلمة (غير وسوى ولغاتها) آخر حرف فيها يعرب إعراب المستثنى بعد (إلا) ويأتي. وثانيها: ما يعرب تارة اسماً مجروراً وتارة مفعولاً منصوباً وذلك في حالتين: الأولى: إذا دخل على المستثنى فعل خلا أو عدا أو حاشا ولغاتها. لكن مع اقتران (ما) المصدرية بتلك الأفعال أي (ما خلا ما عدا ما حاشا) والمستثنى بعدها لا يكون إلا منصوباً على المفعولية لأنها أفعال ماضية فاعلها ضمير مستتر مُقَدَّر، ومفعولها هو المستثنى. مثال ذلك: جاء القوم ما حاشا زيداً ما خلا زيداً ما عدا زيداً. إعرابه: جاء القوم: فعل وفاعل. ما المصدرية: مبنية على السكون أو الفتح على قول في مَحَلّ رَفْع مبتدأ. خلا وحاشا وعدا: أفعال ماضية مبنية على السكون. وقيل على الفتح. والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) . زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، والجملة الفعلية (خلا زيداً حاشا زيداً عدا زيداً) في مَحَلّ رَفْع خبر المبتدأ. والثانية: ما جاز فيه النصْب والجر. وذلك إذا لم يأتِ مع خلا وعدا وحاشا ما المصدرية، فيجوز وجهان: أولهما: الجر للمستثنى، إذ تكون تلك الأفعال حروف جر كـ (إلى ومن) ونحوهما. مثاله: جاء القوم عدا زيدٍ خلا زَيْدٍٍ حاشا زَيْدٍ. إعرابه: جاء القوم: فعل وفاعل. حاشا، عدا، خلا: حرف جر مبني على السكون أو الفتح على قول. زَيْدٍ: اسم مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره. والثاني:

стр. 97

النصْب على المفعوليّة، فتكون الأفعال وهي خلا وعدا وحاشا فعلاً ماضياً لها فاعل مُقَدَّر مستتر، والمستثنى مفعولٌ لها. مثاله: جاء القوم عدا زيداً خلا زيداً حاشا زيداً. إعرابه: جاء القوم: فعل وفاعل. عدا، خلا، حاشا: فعل ماضٍ مبني على الفتح أو السكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وثالثها: حكم المستثنى بعد إلا وهو على أحوال: الحالة الأولى: إذا كان الكلام تاماً موجباً. معنى قول النحاة (تاماً) أي ذكر فيه المستثنى منه وهو كلمة القوم في قولك: جاء القوم إلا مُحَمَّداً. ومعنى قولهم (موجَباً) - بفتح الجيم - أي مثبتاً، وضد المثبت ثلاثة أشياء: النهي والنفي والاستفهام، ويدخل في النهي الدعاء. ومثال المثبت: (جاء القوم إلا زيداً) . حَيْثُ لم يدخل على الجملة قبل (إلاَّ) لا نهي ولا نفي ولا دعاء ولا استفهام فكان مثبتاً. وحكم المستثنى بعد (إلا) في هذه الحالة: أن يكون منصوباً. مثاله: جاء القوم إلا زيداً. إعرابه: جاء القوم: فعل وفاعل. إلا: حرف استثناء مبني على الفتح. زيداً: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. الحالة الثانية: أن يكون الكلام تاماً لكنه غير مثبت كالمنفي فيجوز فيه حكمان: الأول: النصْب على الاستثناء كالحالة السابقة. مثاله: ما جاء القوم إلا زيداً. وكذلك: لم يأتِ القوم إلا زيداً. فإعراب الثانية: لم: لم حرف جزم مبني على السكون. يأت: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العِلَّة. القوم: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره. إلا: حرف استثناء مبني على الفتح. زيداً: مستثنى منصوب وعلامة نصْبه الفتحة الظاهرة على آخره. والثاني: البدل: وذلك بأن يكون بدلاً من المستثنى منه فيأخذ حكمه رَفْعاً أو نصْباً أو خفضاً. مثاله: لم يأتِ القوم إلا زيدٌ. إعرابه:

стр. 98

كسابقه إلا أن كلمة (زَيْدٌ) : مرفوعة لأنه بدل من كلمة (القوم) . الحالة الثالثة: أن يكون الكلام ناقصاً سواء أكان منفياً أو مثبتاً، ومعنى قول النحاة (ناقصاً) أي أن المستثنى منه محذوف وهو كلمة (القوم) في قولك: (ما جاء القوم إلا زيداً) حَيْثُ تحذف فتقول: (ما جاء إلا زَيْدٌ) ، وحكمها هو بحسب موقعها من الإعراب كأن (إلاَّ) غير موجودة. مثاله: ما قام إلا زَيْدٌ. زَيْدٌ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره لأنه هو الذي قام. وكقولك: ما مررت إلا بزَيْدٍ. بزَيْدٍ: جار ومجرور. وكقولك: ما رأيت إلا زيداً. زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. فائدة: هذه الحالة الثالثة يُسَمِّيها النحاة بالاستثناء المفرَّغ، وسبب التسمية أن المستثنى فرِّغ من عامل الاستثناء، ولذا أُعرب بحسب موقعه من الإعراب. وقيل: بل فرغ ما قبل (إلا) للعمل فيما بعد (إلا) . وينضاف إلى الحالة الثالثة حالة لم يذكرها الْمُصَنِّف - يرحمه الله - وهي ما يُسَمِّيه النحاة بالاستثناء المنقطع، ومعنى قولهم (الاستثناء المنقطع) أن يكون المستثنى لَيْسَ من المستثنى منه بل هو منقطع عنه منفصل عنه. مثاله: جاء القوم إلا حماراً. إذ كلمة (حماراً) لَيْسَتْ من المستثنى منه لأن المستثنى منه من بني آدم، والمستثنى من البهائم، وحكم هذه الحالة هو نَصْب المستثنى دوماً. مثاله: جاء القوم إلا حماراً. أو: ما جاء القوم إلا حماراً. إعرابه: كما سبق، وكلمة (حماراً) مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. باب ’ لا ‘ قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب ’ لا ‘) يتعلق به شيئان: أولهما: يُقْصَدُ بـ (لا) هنا لا النافية للجنس - وسبق معنى اسم الجنس - وهو ما كان شائعاً غير مُعَيَّنٍ في جنسه كرجل ونحوه. والثاني: يتعلق بحكم (لا) وهو أن (لا) قسمان: الأول:

стр. 99

لا الزائدة كقوله تعالى في [الأعراف] : ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ ودَلَّ على أنها زائدة قوله تعالى في [ص] إذ فيها ﴿أن تسجد﴾ والزائدة كعدم وجودها. وأما الثاني: فـ (لا) غير الزائدة وهي نوعان: النوع الأول: لا غير النافية كالناهية والدعائية كقولك: لا تخرجْ يا مُحَمَّدُ. وهذه غير مقصودة في باب (لا) . والثاني: لا النافية ولها حالان الحال الأولى: أن تكون غير عاملة، وهذه غير مقصودة في باب لا. والحال الثانية: أن تكون عاملة، وعملها على جهتين: الأول: أن تعمل عمل لَيْسَ وهذا نادر ولَيْسَ مقصوداً في باب لا. والثانية: أن تعمل عمل (إنَّ) وهذا هو المقصود من باب لا. فلها في هذا الباب اسم وخبر كـ (إنَّ) اسمها منصوب وخبرها مرفوع، وهي لا تعمل هذا العمل إلا بشروط، ذكر الْمُصَنِّف - يرحمه الله - شيئا منها. قوله: (اعلم أن [لا] تنصب النكرات بغير التنوين ...الخ) يتعلق به شيئان: أولهما: حكم (لا) في باب (لا) ، وهو كحكم (إنَّ) عند دخولها على الجمل الاسمية لكن تخالفها في أنها لا تدخل على معرفة أي (لا) . الثاني: ذكر شروط تتعلق بباب (لا) : منها أن تباشر (لا) اسمها النكرة فلا يفصل بين (لا) واسمها النكرة: جار ومجرور أو نحوه. كقولك: لا في الدار رجلٌ. فقد فصل بين (لا) وكلمة (رجل) بالجار والمجرور ولذا كانت (لا) غير عاملة. فرُفِعَت كلمة (رجل) . ومنها: ألا تكرر لا لأنها إن تكررت جاز إعمالها وإلغاؤها. مثاله: لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ. فيجوز أن تنصب كلمة (رجل) وكلمة (امرأة) وذلك عند إعمال لا عمل (إنَّ) ويجوز أن تلغي (لا) فترفع كلمة (رجل) وكلمة (امرأة) . ومثال باب (لا) الذي توفرت فيه الشروط: قولك: لا رجلَ في الدار. فكلمة (لا) : حرف مبني على الفتح أو السكون. رجلَ: مبني على الفتح في مَحَلّ نَصْب اسم لا. في الدارِ: جار ومجرور في مَحَلّ رَفْع خبر (لا) . باب المنادى

стр. 100

قوله: (باب المنادى) يتعلق به شيئان: أحدهما: تعريف المنادى لغة؛ إذ المنادَى - بفتح الدال المهملة مع ألف مقصورة بعدها -من النداء وهو الطلب. تقول: ناديتُ زيداً إذا طلبته. والثاني: تعريف المنادى اصطلاحاً وهو: كل اسم وقع عليه الطلب بحرف (يا) أو أحد حروف النداء. مثاله: يا زَيْدُ قم. فكلمة (زَيْد) : منادى لأن الطلب وقع عليه، وكان بحرف نداء وهو (يا) . قوله: (المنادى خمسة أنواع ...) يتعلق به شيئان: أولهما: حَصْر المنادى في أنواع خمسة، وعلى هذا جمهور النحاة، ودليله الاستقراء قاله السيوطي في [الهمع] . والثاني: فيه تعداد الأنواع الخمسة: أولها: المفرد العَلَم وسبق معنى العَلَم، وهو كل اسم دَلَّ على مُعَيَّنٍ. والمفرد ضده الجملة وشبه الجملة. فمن المفرد قولك: (يا زيدان يا زيدون يا مسلمون أفيقوا) ونحو ذلك. والثاني: النكرة المقصودة، سبق معنى النكرة، أما كلمة (المقصودة) أي ما قصدت من قبل المنادِي - بكسر الدال المهملة -. مثاله: يا رجلُ. فكلمة (رجل) : نكرة، ولكنها قصدت في الخطاب السابق ومعرفة كونها مقصودة بمقتضى القرائن اللفظية أو الحالية. وثالثها: النكرة غير المقصودة وهي عكس ما سبق. ومثالها: يا رجلاً في الدار. ورابعها: المضاف، وسبق معناه. ومثاله: يا عبدَ الله. (عبد) : مضاف، وعليه وقع النداء. وخامسها: المشبه بالمضاف، أي ما كانت صورته صورة مضاف ولَيْسَ مضافاً حقيقة. مثاله: يا حسناً خلقه. فكلمة (حسناً) كأنها تفتقر إلى ما بعدها. افتقار عبد إلى ما بعدها في قولك: يا عبدَ الله. قوله: (فأما المفرد العَلَم ...الخ) فيه ذكر لحكم المنادى، وهو أن المنادى له حكمان: الأول: البناء على الضم، وذلك في حالتين: الأولى: المفرد العَلَم. مثاله: يا إبراهيمُ أقبل. إعرابه: يا: حرف نداء مبني على الفتح أو السكون. إبراهيمُ: منادى مبني على الضم.

стр. 101

أقبل: فعل أمر مبني على السكون. والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقريره أنت. الثانية: النكرة المقصودة. كقولك لشخص تقصده تنظر إليه وتشير إليه تقول: يا رجلُ أقبل. إعرابه: كسابقه سِيَّان. وأما الثاني: فهو النصْب، وذلك في أحوال ثلاثة: الأولى: مع المضاف. مثاله: يا عبد الله أقبل. يا: حرف نداء مبني على الفتح أو السكون. عبد: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه. أقبل: فعل أمر مبني على السكون. فاعله مستتر تقديره أنت. والثانية: المشبه بالمضاف. ومثاله: يا حسناً وجهه. إعرابه: يا: حرف نداء مبني على الفتح أو السكون. حسناً: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وجهه: مضاف ومضاف إليه في مَحَلّ رَفْع خبر أو مبتدأ. والثالثة: النكرة غير المقصودة. ومثاله: يا رجلاً في الدار. إعرابه: يا: حرف نداء مبني على الفتح أو السكون. رجلاً: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. في الدار: جار ومجرور. فائدة: استُنكِر على الْمُصَنِّف - يرحمه الله - قوله: (فيبنيان على الضم من غير تنوين) ، لأن كلمة (من غير تنوين) يُغني عنها كلمة (يُبنيان) . لأن البناء لا يدخله التنوين. باب المفعول من أجله قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب المفعول من أجله) يتعلق به شيئان: أولهما: يتعلق بلقبه حَيْثُ يلقب بالمفعول من أجله والمفعول لأجله والمفعول له. والثاني: في تعريفه حَيْثُ ذكره الْمُصَنِّف بقوله: (الاسم المنصوب الذي يذكر بياناً لسبب وقوع الفعل) . وفيه قيود. فقَيْد (الاسم) يخرج: الفعل والحرف. وقَيْد (المنصوب) يخرج: المرفوع والمخفوض. وقَيْد (الذي يذكر بياناً لسبب وقوع الفعل) يخرج: ما لم يكن كذلك من المفعولات وغيرها. مثاله: قام زَيْدٌ إجلالاً لعَمْرٍو. فكلمة (إجلالاً) مفعولٌ لأجله. إعرابه: إجلالاً: مفعول لأجله مجرور.

стр. 102

لعَمْرٍو: جار ومجرور. مثال آخر: قصدتك ابتغاءَ معروفك. كلمة (ابتغاء) مفعول لأجله. إعرابه: قصد: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في مَحَلّ رَفْع فاعل، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في مَحَلّ نَصْب مفعول به. ابتغاء: مفعول لأجله أو مفعول له أو مفعول من أجله منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف. ومعروف: مضاف والضمير المتصل في مَحَلّ خفض مضاف إليه. تنبيه: المفعول لأجله لا يكون إلا قلبياً يعني من أفعال القلوب وعِلَل القلوب. باب المفعول معه قوله: (باب المفعول معه) يتعلق به شيئان: أحدهما: يتعلق بتعريفه، وهو ما ذكره الْمُصَنِّف بقوله: (الاسم المنصوب الذي يُذكر لبيان من فُعل معه الفعل) . وفيه قيود: فقَيْد (الاسم) يخرج: الفعل والحرف. وقَيْد (المنصوب) يخرج: المرفوع والمخفوض. وقَيْد (الذي يذكر لبيان من فُعِلَ معه الفعل) يخرج: ما عداه من المفعولات وغيرها. ومثاله: جاء الأميرُ والجيشَ. إذ كلمة (الجيش) مفعول معه لوجود القيود السابقة فيه. والثاني: قول الْمُصَنِّف: (نحو قولك: جاء الأميرُ والجيشَ، واستوى الماء والخشبةَ) فيه ذكر مثالين: الأول: جاء الأمير والجيشَ، إذ كلمة (الجيش) مفعول معه. إعرابه: جاء الأميرُ: فعل وفاعل. والواو: حرف يدل على المعية. الجيشَ: مفعول معه منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. والثاني: استوى الماءُ والخشبةَ. إذ كلمة (الخشبة) مفعول معه. إعرابه: استوى الماء: فعل وفاعل. الواو: حرف يدل على المعية. الخشبةَ: مفعول معه منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. تنبيه: كلمة (الجيش) و (الخشبة) إذا ذُكِرَت لا لبيان من فُعِلَ معه الفعل كانت معطوفة على ما سبقها آخذةً حُكمه، و (الواو) يكون حرف عطف. مثاله: جاء الأميرُ والجيشُ. أي جاء الأميرُ وجاء الجيشُ وسبق باب العطف.

стр. 103

قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله -: (وأما خبر كان وأخواتها ...الخ) حاصله: الإشارة إلى أن بقية الأسماء المنصوبة قد سبق الكلام عنها سواء أكانت من النواسخ كـ (كان وأخواتها) ، و (إنَّ وأخواتها) ، و (ظَنَّ وأخواتها) ، أم كانت من التوابع كالنعت والعطف وما إلى ذلك. باب مخفوضات الأسماء قوله (باب مخفوضات الأسماء) يتعلق به شيئان: أولهما: تعريفها لغة؛ إذ هي مأخوذة من الخفض وهو ضد الارتفاع، تقول: هذا مكان منخفض أي غير مرتفع وفيه سُفْل. والثاني: في قول الْمُصَنِّف: (مخفوضات الأسماء) دلالة على أن الخفض خاص بالأسماء وسبق. قوله: (المخفوضات ثلاثة أقسام: مخفوض بالحذف ومخفوض بالإضافة وتابعٌ للمخفوض) يتعلق به شيئان: أولهما: تعيينه المخفوضات بأنها ثلاثة. ودليله الاستقراء كما قاله ابن هشام وغيره، إلا أن بعضهم زاد قسماً رابعاً، وهو المخفوض بالمجاورة، ويمثلون له بقول القائل: (هذا جحرُ ضبٍّ خَرِبٍ) . فكلمة (خَرِب) مجرورة بالكسرة الظاهرة على آخرها لمجاورتها لما خفض بالإضافة وهو المضاف إليه. إلا أن الجمهور من النحاة على أن كلمة (خرب) صفة فهي داخلة في التوابع. والثاني: ذكره للأقسام الثلاثة: أولها: المخفوض بالحرف أي بحروف الجر وسبقت. وتأتي. وثانيها: المخفوض بالإضافة، أي عِلَّة خفضه الإضافة. ومثاله: كلمة (ضب) في قولك: (هذا جُحرُ ضبٍّ) ، لأن كلمة (جحر) مضاف و (ضب) مضاف إليه. وليُعْلم أن الإضافة لا تجتمع مع شيئين: أولهما: (ال) لان الإضافة تعريف كما سبق، و (ال) تعريف كما سبق، ولا يجتمع في الكلمة تعريفان. والثاني: التنوين وسبق، لأن وجود التنوين في الكلمة يدل على كمالها في الاسمية، والإضافة تدل على نُقْصان الكلمة، فلا يجتمع في الكلمة نُقْصان وتمام. وثالثها:

стр. 104

المخفوض بالتبعية، وسبقت التوابع الخمسة من النعت والعطف والبدل وغيرها ولذا لم يذكرها الْمُصَنِّف بعد ذلك تفصيلاً واقتصر على تفصيل الكلام فيما يتعلق بالقسمين الأولين. قوله: (فأما المخفوض بالحرف فهو ما يُخفض بمن وإلى ...الخ) فيه ذكر للقسم الأول وهو المخفوض بحرف الجر وسبقت حروف الجر ذكراً وأعادها الْمُصَنِّف هنا للمناسبة. أولها:حرف (مِنْ) الدال على معنى الابتداء. كقولك: ذهبتُ من البيت إلى المدرسة، أي كان ابتداء ذهابك البيت. ثانيها: حرف (إلى) الدال على الغاية. كقولك: ذهبتُ من البيت إلى المدرسة، أي كان غاية ذهابك المدرسة. وثالثها: حرف (عَنْ) الدال على معنى المجاوزة. تقول: ذهبت عن المكان بعيداً. إذا جاوزته ذاهباً. ورابعها: حرف (على) الدال على الاستعلاء. تقول: كنت على الفرس واقفاً، أي عالياً فوقه. وخامسها: حرف (في) الدال على الظرفية. كقولك: في المسجد مصاحفُ عِدَّة. فدلَّ على أنَّ المسجد ظرف مكان للمصاحف. وسادسها: حرف (رُبَّ) الدال على التقليل. كقولك: رُبَّ مجتهد أخفق. تُقلِّل إخفاقه. وسابعها: حرف الباء الدال على الالتصاق وغيره. كقولك: أخذت بالكتاب واضعاً إياه أمامي، إذا حصل التصاق يدك به. وثامنها: حرف الكاف الدال على التشبيه. كقولك: عَمْرٌو كزَيْدٍ قوةً، إذا شبهته به. وتاسعها: حرف اللام الدال على الاختصاص أو الْمِلكية. مثال الاختصاص: كقولك: هذا المفتاح لهذا الباب. أي يخصه. ومثال الْمِلكية: قولك: الكتاب لِزَيْدٍ، أي مُلكاً ومِلكيّة. وعاشرها: حروف القسم وهي الواو والباء والتاء. كقولك:تاللهِ لأجتهدنَّ في العلم حتى أبلغ ذراه. وقولك: باللهِ يا زَيْدُ أعطني الدواة لأكتب العلم. وكقولك: واللهِ ليَريَن الله مني خيراً في ميدان العلم. حادي عشر: حرف الواو المتعلقة برُبَّ.

стр. 105

كقول امرئ القيس: (وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سُدُولَه) أي ورُبَّ ليلٍ، فالواو تدل على رُبَّ وهي مُقَدَّرة بعدها. ولذلك قيل واو رُبَّ. ثاني عشر: حرف (مُذْ ومُنْذُ) وهي تدخل على ظرف الزمان كيوم وشهر وسنة وساعة. مثاله: مُذْ يومٍ لم أطعم لحماً، وكقولك: منذ سنةٍ لم أقرأ كتاباً. قوله: (وأما ما يُخفض بالإضافة فنحو: ......الخ) يتعلق به شيئان: أولهما: ذكر القسم الثاني وهو المخفوض بالإضافة وذكر الْمُصَنِّف عليه مثالاً وهو (غلام زَيْدٍ) . إعرابه: غلام: مضاف مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره. وزَيْدٍ: مضاف إليه مخفوض بالكسرة الظاهرة على آخره. وجملة (غلام زَيْدٍ) في مَحَلّ رَفْع خبر لمبتدأ تقديره (هذا) . وأما الثاني: فهو ذكر قسمين للمخفوض بالإضافة: أولهما: ما يُقَدَّر باللام ويدل على أحد معنيين: الاختصاص أو المِلكية وسبقا. وتقديره في جملة (غلام زَيْدٍ) أي غلام لِزَيْدٍ اختصاصاً أو ملكيةً. وأما الثاني: فما يُقَدَّر بـ (مِنْ) وهي بمعنى التبعيض هنا، وضابطه هو أن يكون المضاف جزءاً من المضاف إليه. مثاله: (هذا ثوبُ خَزٍّ) ، إِذْ التقدير: (هذا ثوبٌ من خزٍّ) ، والخز نوع من أنواع الثياب وكذلك قوله: (خاتم حديد) ، إذ الخاتم نوع من أنواع الحديد هنا. وإلى ما سبق أشار الْمُصَنِّفُ بقوله: (فالذي يُقَدَّر باللام ...الخ) . وينضاف إلى القسمين السابقين قسماً ثالثاً تُقَدَّر فيه (في) المتعلقة بالمتعلقة بالظرفية وسبق التمثيل عليها. وذهب جماعة من النحاة إلى الاقتصار على القسمين السابقين لصلاحية الاستغناء بهما عن (في) . وبهذا نكون قد انتهينا من شرح متن الآجرومية، نسأله سبحانه التوفيق والسداد، وصل اللهم وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.