Полный текст (302 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
أما "رأى" فالكثير والغالب فيها أن تكون دالة على اليقين في الخبر، وقد ترد دالة على الشك أو على الرجحان في الخبر، ومن ذلك جُمع بين الدلالتين في قول الله ? إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ?٦? وَنَرَاهُ قَرِيبًا ?٧? ? [المعارج: ٦، ٧] ، فأما قوله سبحانه ? إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ? فإن هذه الرؤية تدل على الرجحان في الخبر، لأنه يترجح عندهم بعد قيام الساعة، أما قوله سبحانه ? وَنَرَاهُ قَرِيبًا ?، فإن هذا يدل على اليقين في الخبر، وهو الغالب فيها.
قبل أن ننتقل عن "رأى"، "رأى" أحيانًا تأتي بصرية، وأحيانًا تأتي علمية وهي التي ذكرناها في هذه الآية الكريمة، وأحيانًا تأتي حُلمية، يعني من "الحُلم" وهو المنام، فإذا كانت بصرية فإنها تنصب مفعولا به واحد فقط، تقول "رأيتُ محمدًا"، أو "رأيتُ الباب"، أو "رأيتُ الأرض"، إلخ، لا تنصب إلا مفعولا به واحد، وإن كانت قلبية فإنها تنصب مفعولين كما ذكرت لكم قبل قليل، ? إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ?٦?
وَنَرَاهُ قَرِيبًا ?٧? ? [المعارج: ٦، ٧] ، وإن كانت حُلمية فكذلك، تنصب مفعولين، قالوا ومنه قول الشاعر:
أبو حنشٍ يؤرقني وطلق...... وعمّارٌ وآونة أُثالى
أراهم رفقتي حتى إذا ما...... تجافى الليل وانخزل انخزال
إذا أنا كالذي يجري لورد.... إلى آلٍ فلم يدرك بلال
" أراهم رفقتي حتى إذا ما تجافى الليل وانخزل انخزالا "، الآن دليل على أن هذه الرؤية رؤية منامية، والشاهد عندنا في قوله " أراهم رفقتي"، فإن "أرى" هنا حُلمية، وقد نصبت مفعولين، الأول هم قولهم "هم"، والثاني هو قوله "رُفقتي".
стр. 177
أما "علم" فهي مثل رأى في الدلالة، ذلك أن الغالب فيها أنها تدل على اليقين في الخبر، ولكن أيضًا قد تدل على الرجحان، أما دلالتها على اليقين فمن شواهدها قول الله ? فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ? [محمد: ١٩] ، ? فَاعْلَمْ ? يعني تيقن أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك، وأما دلالتها على الرجحان فقد وردت في مواضع قليلة، ولكن منها قول الله ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ? [الممتحنة: ١٠] ، لأن المعنى هنا ـ والله أعلم ـ "فإن ترجح لديكم إيمانهن"، لأن اليقين الله وحده هو المطلع عليه، أنت لا تستطيع أن تحكم بأن فلانًا مؤمن أو أنه ليس مؤمن، لكن الذي يترجح لديك هو إيمانه أو يترجح عدم إيمانه، فالظاهر ـ والله أعلم ـ أن علم في هذه الآية تدل على الرجحان في الخبر.
ومن الأفعال التي ذكرها المؤلف "اتَّخذ"، و"اتخذ" ليست من الأفعال القلبية وإنما هي فعلٌ يدل على التصيير، والأفعال الدالة على التصيير تدخل أيضًا على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين، ولكن معانيها ليست متعلقة بالقلب، ومن شواهدها قول الله ? وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ? [النساء: ١٢٥] ، ? اتَّخَذَ ? هذا فعلٌ ماضٍ، ? اللَّهُ ? لفظ الجلالة فاعل، ? إِبْرَاهِيمَ ? مفعولٌ به أول، و? خَلِيلًا ? مفعولٌ به ثانِ.
فيه كلمة "اتخذ" بعضهم يخفف فيقول "تخذ"، وهي تعمل العمل نفسه فتنصب مفعولين، ومن شواهدها قول الشاعر:
تخذتُ غراز إثرهمُ دليلا وفروا في الحجار ليعجزوني
"تخذ" هذا فعل ماضٍ، والتاء فاعل، و"غراز" مفعول به أول، و"دليلا" مفعولٌ به ثاني.
стр. 178
من الأفعال أيضًا التي ذكرها المصنف "جعل"، و"جعل" الموجودة عندنا في هذا الباب نوعان، واحد منها للظن أو متعلق معناه بالقلب، ونوعٌ آخر للتصيير، وكلا الأمرين يعملان العمل نفسه، فينصبان مفعولين، مما كان معناه متعلقًا بالقلب قول الله ? وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ? [الزخرف: ١٩] ، يعني اعتقدوهم، ما صيروهم طبعًا، لكنهم اعتقدوا أن الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، فالملائكة هنا مفعول به أول لـ"جعل"، والواو طبعًا في ? جَعَلُوا ? فاعل، و? إِنَاثًا ? مفعولٌ به ثانٍ.
أما "جعل" التي بمعنى "صيّر" فلعل من شواهدها ما رواه الشيخان من حديث الرسول ﷺ وهو قوله (جعل الله الرحمة مائة جزءٍ، فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) ، اللهم ارحمنا برحمتك يا رب العالمين، انظر إلى هذه الرحمة العظيمة، ? وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ? [الأعراف: ١٥٦] ، هذه الرحمة التي يتراحم بها الخلق في هذه الدنيا كلها جزءٌ واحدٌ مما ادخره الله ليوم القيامة، نسأل الله العلي القدير أن يرحمنا وإيّاكم، الشاهد عندنا في قوله (جعل الله الرحمة مائة جزءٍ) ، (جعل) هذا هو الفعل الذي بمعنى "صيّر"، و (الله) لفظ الجلالة فاعل، و (الرحمة) مفعولٌ به أول، و (مائة جزءٍ) مفعول به ثاني، وهو مضاف طبعًا وكلمة (جزءٍ) مضاف إليه.
стр. 179
أما "سمع" فقد أنهينا الحديث فيها في بداية الأمر، وقد أهمل المصنف ﵀ بعض أفعال التصيير فلم يذكرها، ويذكر بعض النحويين هذه الأفعال، أنا أذكر لكم بعضها ونترك بعضها الآخر، من الأفعال التي ذكرها بعض النحويين "ودّ"، ومنه قول الله ? وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ
إيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ? [البقرة: ١٠٩] ، ومن أفعال التصيير أيضًا التي تركها المصنف"ترك"، ومنها قول الله ? وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ? [الكهف: ٩٩] ، فـ"ترك" فعلٌ يدل على التصيير.
وأيضًا منها "صيّر"، وهي فعلٌ أيضًا يدل على التصيير بصيغته وبلفظه، هذه الأفعال التي تركها المصنف، ونكتفي بهذا القدر بالنسبة للأفعال التي تركها المصنف، ونستمع منكم إذا أردتم أن تسألوا شيئًا متعلقًا بهذه الحلقة أو بغيرها.
سأل أحد الطلبة:
ما تعريف ظنّ وأخواتها؟ وما الفرق بينها وبين باقي الأفعال؟
أجاب الشيخ:
أولا بارك الله فيك، هذا الباب يُسمّى باب أفعال القلوب أحيانًا، ويُسمى باب ظن وأخواتها، ويسمى باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين، فمن خلال هذه التسميات يمكن أن نأخذ الفرق بينها وبين بقية الأفعال، وهي أن معظم الأفعال لا تنصب مفعولين، وإنما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وظن وأخواتها وكذلك الأفعال الدالة على التصيير.
هناك أفعال تنصب مفعولين أيضًا ولكن ليس أصل المفعولين مبتدءًا وخبرًا، وهي ما يسمونه بباب أعطى، وباب كسا، "كسوتُ زيدًا جُبّةً" مثلا، و"أعطيتُ عمرًا دينارًا"، "عمرو" و"دينار" ليس أصله مبتدءًا وخبرًا، فهذا يميزها عن بقية الأفعال أنها تنصب مفعولين.
وأما تعريفها فلا أعرف شيئًا يمكن أن نقوله فيه إلا أن نقول إنها أفعالٌ متعلقةٌ بالقلب في الغالب، وأحيانًا تكون أفعالا دالة على التصيير، وهي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.
سأل أحد الطلبة:
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، إذا أُلحقت ما بأخوات إن فهل تُبطل عملها أم لا؟
أجاب الشيخ:
هذا مما تركته اختصارًا، ولكن بارك الله فيك حين سألت عنه، "ما" إذا دخلت على إنّ وأخواتها فإنها تبطل عملها قولا واحدًا وتهيؤها للدخول على الجمل.
ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين.
стр. 180
الدرس الثالث عشر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته.
أرحب بكم في بداية هذه الحلقة وننتقل إلى موضوع جديد من الموضوعات التي أشار إليها أو ذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى وهو أول باب من أبواب التوابع وهو باب النعت والتوابع لفظ يشمل عدد من الأمور يتبع فيها المتأخر المتقدم في إعرابه، يعني أنه يأخذ حركته رفعاً كانت أو نصباًَ أو خفضاًَ أو جزما، وسيتبين ذلك إن شاء الله تعالى من الأمثلة التي سنذكرها ومما نتحدث فيه بإذن الله تعالى.
стр. 181
أول هذه الأبواب التي ذكرها المصنف ﵀ قوله (باب النعت، النعت تابع للمنعوت في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه وتنكيره، تقول قام زيد العاقل ورأيت زيداً العاقل ومررت بزيد العاقل) وهذا كما ترون يا أيها الأحباب كلمة عاقل هي النعت بعضهم يسمي هذا الباب باب الصفة، بعضهم يسميه باب النعت وهذه تسميات واصطلاحات ولا مشاحة في الاصطلاح قلت كلمة العاقل صفة لزيد أهلا بك وسهلاً قلت كلمة العاقل نعت لزيد أهلا به وسهلا، الغالب في النعت أن يكون وصفاً وأن يكون مشتقاً، الغالب في النعت أن يكون وصفاً والوصف المقصود به اسم الفاعل اسم المفعول، الصفة المشبهة أفعال التفضيل ما شاكل ذلك هذا المقصود بالوصف وأما كونه مشتقاً فهذا هو الغالب والكثير وقد يأتي جامداً قد يأتي جامداً ولكنه قليل ولابد أن تؤوله بمشتق، وإلا فلا يصح فمثلاً إذا قلت مررت برجل عدل، عدل هذا جامد لأنه مصدر فلابد أن تؤوله بأنك تقصد المبالغة في كونه عادلاً وعادل هذا مشتق، فإذاً لا يقع النعت إلا إما مشتق وإما مؤول في المشتق إذا كان جامداً فهو مؤول بالمشتق وهذا متعارف عليه عند النحويين بعضهم يعرف النعت بقوله النعت تابع يدل على معنى في متبوعه، يدل على معنى في متبوعه، فأنت إذا قلت مثلاً في مثال المصنف هنا، قام زيد العاقل، فالنعت هو كلمة العاقل وهي تدل على معنى في كلمة زيد وهو المتبوع، وهو المتبوع فهذا هو تعريف النعت عند بعضهم المصنف هنا لم يعرف النعت وإنما قال هو تابع للمنعوت في رفعه يعني بيّن لنا حكم النعت أنه يأخذ حكم المنعوت رفعاً ونصباًَ وخفضاً ولم يذكر لنا جزم وربما ذكره فيما بعد، وربما ذكره فيما بعد، لكن طبعاً أظهر ما يظهر أو ظهر شيء في هذا هو يعني التبيعة في الاسم بحيث يكون إن الاسم مرفوعاً صار مرفوعا، منصوباً صار منصوباً، مجروراً صار مجروراً، أما في الأفعال فقد يكون بعضها يعني تكرر معه الجازم وربما تبين لنا من ذلك يعني من بعض
стр. 182
الأمثلة التي ستأتي إن شاء الله تعالى الأمثلة التي ذكرها المصنف هي صالحة طابعة للرفع وللنصب وللخفض وهو الجر كما يعبر به بعضهم وأما كونه كون النعت تابعاً للمتبوع في حركاته الإعرابية فهذا لا خلاف فيه ولابد أن يكون حاصلاً سواء كان نعتاً حقيقياً أم كان نعتاًَ سببياً، وسنبين الفرق بينهما يعني إذا قلت قام زيد العاقل، فالعاقل هذه نعت حقيقي لكلمة زيد لكن لو قلت قام زيد العاقل أبوه فهذا نعت سببي لأنك وصفته بشيء له علاقة به له علاقة به هذا يختلف في بعض الأحكام لكنه من ناحية الحركة إلزامي فالجميع سواء كان النعت حقيقياً أم كان النعت سببيا لابد أن يوافق وأيضاً لابد أن يوافق النعت منعوتة تعريفاً وتنكيرا، إذا كان المنعوت معرفة فلابد أن يكون النعت معرفة وإذا كان نكرة تقول مررت برجل صالحٍ ولا يجوز أن تقول مررت برجل الصالح مثلاً وتقول رأيت الرجل الصالح ولا يجوز أن تقول رأيت الرجل صالحاً إلا على معناً آخر، على أن تكون صالحاً هذه ليست نعتاً وإنما هي حال فإذاً اتفقنا على أمرين:
الأمر الأول: أن النعت يتبع منعوته في حركاته الثلاث رفعاً ونصباً وخفضاً.
والأمر الثاني: أنه يتبع منعوته في تعريفه وفى تنكيره، وهذا يعني شبه مجمع عليه الثاني، شبه مجمع عليه، ولم يخالف إلا الأخفش فقد خالف مخالفة يسيرة لا أريد التطويل في الحديث عنها وعند الرجوع إلى كتاب
معاني القرآن وجدنا فيه غير ما ينسبون إليه، غير ما ينسبون إليه، في هذا الموضوع لأنه قال: إنه يجوز أن تنعت النكره بالمعرفة إذا كان النعت ثانياً، يعني تنعت أول شيء بنكرة ثم تنعت بعد هذا بمعرفة هذا يقولون أو ينسبون إليه أن هذا الكلام موجود في كتابه وعند العودة إلى كتابه لم نجده في كتاب معاني القرآن للأخفش.
стр. 183
النعت السببي يا أيها الأحباب، هو مثل قولك مررت برجل مسلمة أمه، مررت برجل مسلمة أمه، انظر رجل هذا مذكر ولما ذكرت يعني النعت السببي جعلت التذكير والتأنيث تابعاً لما بعده وليس تابعاً له، فإذاً عندنا عدد من الأمور خمسة لابد أن يوافق فيها النعت المنعوت مطلقاً، وخمسة أحياناً يوافق وأحياناً لا يوافق، فأما النعت الحقيقي فيوافق في كل شيء الخمسة الباقية هي الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، إذا كان النعت حقيقياً لابد من الموافقة في كل شيء وإن كان النعت سببياً لابد من الموافقة في الخمسة الأول وهي الحركات الثلاث والتعريف والتنكير أما التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، فهو تابع لما بعده وانظر إلى قولنا الذي ذكرناه قبل قليل مررت برجل مسلمة أمه انظر إلى الحركة موافقة ومسلمة هذه جاءت مؤنثة مع أن المنعوت مذكر لماذا قال لأنها رفعت كلمة أم وأم هذه مؤنث فأنت تنظر لما بعده وكذلك في الإفراد والتثنية والجمع فإنه ينظر لما بعده في النعت السببي، ممرت برجل مسلمة أمه وتقول أيضاً رأيت طالبة مسلماً أبوها مسلماً نعت لطالبة ولكنه نعت سببي فأنت نظرت حينئذ إلى ما بعده فذكرته تبعاً لما بعده ولم تنظر إلى ما قبله.
стр. 184
أحياناً بالنسبة للإفراد والتثنية والجمع، أحياناً لا تستطيع أن تطابق ما بعده فتقول مثلاً جاء الرجل المجتهد إخوانه، المجتهد هذا واحد وإخوانه هؤلاء جماعة يجوز لك طبعاً أن تقول المجتهدون إخوانه لكن الأولى في هذا ويترجح أن تفرد تبعاً لكلام الذي قلناه في نحو قول الله تعالى ? ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ? [المائدة:٧١] لأن هذا المتأخر مرفوع على أنه فاعل لكلمة المجتهد والأصل في مثل هذا ألا تُلحق به ما يدل على أن الفاعل مثنى أو مجموع فهذا هو يعني الذي يمكن أن يتوقف فيه، من حيث أنه في بعض الأحيان لا يترجح أما الجواز هو جائز لكن لا يترجح مطابقته لما بعده في الإفراد والتثنية والجمع نذكر الصفات مرة ثانية نعددها:
واحد: الرفع، النصب، الخفض.
стр. 185
ثلاثة بل أربعة: التذكير، والتأنيث هذه لابد من الموافقة فيها سواء أكان النعت حقيقياً أم سببياً، ثم بعد هذا هناك خمسة أخرى يمكن أن توافق ويمكن ألا توافق، وذلك في النعت السببي، فالنعت السببي هذا تنظر فيه من ناحية التذكير والتأنيث تطابق لما بعده ومن ناحية الإفراد والتثنية والجمع أيضاً تنظر لما بعده ولكنه ليس دائماً، يجوز لك المطابقة بالنسبة للإفراد والتثنية والجمع لما بعده خوفاً من الوقوع في اللغة التي قلنا إنها قليلة طبعاً ولكنها جائزة في نحو قول الرسول ﷺ (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) ، فهذا هو الذي يقال عن النعت والمصنف هنا ذكر بعد النعت شيئاً متعلقاً بالنعت وهو أنواع المعارف ولعله ذكر ليبين أنه إذا كان المنعوت معرفة فلابد أن يكون النعت معرفة، وإذا كان المنعوت نكرة فلابد أن يكون النعت نكرة فمن أجل هذا ذكر أنواع المعارف بعده وسيطول الحديث فيها لذلك يعني سيطول الحديث فيها لأنها أبواب متعددة وليست باباً واحداً لذلك سيتأخر الحديث عن بقية التوابع حتى ننتهي من المعارف، حتى ننتهي من المعارف، ولذلك قال الصنف والمعرفة خمسة أشياء، بعض النحويين يجعلها ستة، بعض النحويين يجعل المعارف ستة وبعضهم يجعلها سبعة، وصاحبنا هنا اكتفى بستة بل اكتفى بخمسة الذي يذكره معظم النحويين يجعلونها ستة أنواع فيقولون المعارف هي: الضمير، والعلم، واسم الإشارة، والاسم الموصول، والمعرف بـ ال، والمضاف إلى واحد من هذه الخمسة، معظم النحويين، بعض النحويين يزيد واحداً نوعاً من المعارف وهو النكرة المقصودة بالنداء، يعني إذا كان أمامك رجل وأنت تقصد هذا الرجل فتناديه فتقول يا رجل، هذه بعضهم يلحقها بباب المعارف ويقول إنها اكتسبت التعريف من قصدها بالنداء، من قصدها بالنداء ولكن بعضهم لا يذكرها ومعظم النحويين لا يذكر هذا، أيضاً معظم النحويين، لا يجعل المعارف خمسة كما ذكر صاحبنا هنا
стр. 186
وهو قد أسقط الاسم الموصول، صاحبنا أسقط الحديث عن الاسم الموصول وبدأ بالحديث عن الضمائر فقال الاسم والمعرفة خمسة أشياء، الاسم المضمر نحو أنا وأنت، والضمير فيه كلام طويل جداً ولكن نبدأ بتعريفه ثم نذكر لكم بعض تقسيماته ولن نطيل الحديث فيها إن شاء الله تعالى، لكن تعريفه هو ما دل على متكلم كأنا أو مخاطب كأنت أو غائب كهو هذا هو الضمير، هذا هو الضمير ما دل على متكلم كأنا أو مخاطب كأنت أو غائب كهو ثم بارك الله فيك يقسمون الضمير عدة تقسيمات أول هذه التقسيمات أنه ينقسم إلى مستتر وبارز فأما المستتر فهو الذي لا صورة له باللفظ الموجود عندك كقولك مثلاً قم فإن فيه ضميراً مستتراً، وأما البارز فهو ما كان له صورة في اللفظ كقولك أنا مؤمن أو قولك كنت فإن التاء ضمير وهو بارز مذكور هذا هو التقسيم الأول التقسيم الثاني يقسمون الضمير من ناحية الاتصال والانفصال فيقولون الضمير إما متصل وإما منفصل، والضمير المتصل هو الذي لا يبتدأ به الكلام ولا يقع بعد إلا، الضمير المتصل هو الذي لا يبتدأ به الكلام ولا يقع إلا بعد إلا الضمير المنفصل، هو الذي يمكن أن يبتدأ به الكلام ويمكن أن يكون في آخر الكلام مثلا لا مانع أقول، الضمير المنفصل هو الذي يمكن أن يبتدأ به الكلام ويمكن أن يقع بعد إلا قال الله ? اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ? [البقرة: ٢٥٥] وقال ? أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ? [يوسف: ٤٠] هذا ضمير منفصل منصوب في إياه وهذا ضمير منفصل مرفوع في قوله ?إِلَّا هُوَ ? ففى كل هذه الأمور إذا كان للضمير يبتدأ به كقولك أنا مسلم أو يقع بعد إلا فهو ضمير منفصل، وإن كان لا يبتدأ به ولكن له صورة في اللفظ تراه أمامك تتحدث به تتكلم به فهذا ضمير متصل لا يبتدأ به ولا يقع إلا بعد إلا قال الله ?وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى? [طه:١٣] أنا هنا ضمير رفع منفصل ثم هناك تفسير آخر
стр. 187
يقسمون الضمير المنفصل بل قبل هذا نأخذ الضمير المتصل يقسمون الضمير المتصل من حيث المواقع الإعرابية ثلاثة أقسام، الضمير المتصل له من حيث المواقع الإعرابية ثلاثة أقسام القسم الأول ما لا يقع إلا في محل رفع، وهو خمسة ضمائر الألف يعني ألف الاثنين، وواو الجماعة وياء المخاطبة ونون النسوة وتاء الفاعل مرة ثانية هذه الضمائر الخمسة لا تقع إلا في محل رفع وهي ألف الاثنين، وواو الجماعة وياء المخاطبة ونون النسوة وتاء الفاعل سواء كانت للمتكلم أم للمخاطبة أم لغيره انتهينا من هذا.
ننتقل إلى النوع الثاني من الضمائر المتصلة وهو ما لا يقع في محل رفع بل يقع إما في محل نصب أو في محل جر وهو ثلاثة ضمائر وهي ياء المتكلم وهاء الغائب وكاف المخاطبة مرة ثانية هذه الضمائر لا تقع في محل رفع بل إما أن تقع في محل نصب وإما أن تقع في محل جر وهي ياء المتكلم وكاف المخاطب وهاء الغائب لا تقع في محل رفع أبداً.
النوع الثالث بارك الله فيكم، هو ما يقع في محال الإعراب الثلاثة أحياناً يقع في محل رفع وأحياناً يقع في محل نصب وأحياناً يقع في محل جر وهو ناء المتكلمين خاصة قال الله ?رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ? [آل عمران:١٩٣] فـ "نا" في ربنا في محل خفض مضاف إليه وإننا في محل نصب وسمعنا في محل رفع.
وهذا تقسيم الضمائر المتصلة المتصلة من ناحية الإعراب أو من ناحية المواقع الإعرابية بعضها لا يقع إلا في محل رفع وبعضها يقع في محل رفع أو في محل نصب وبعضها يقع في محل الإعراب الثلاثة وهو ضمير واحد وهو "نا".
стр. 188
أما الضمائر المنفصلة يا أيها الأحباب فإنها أيضاً لها تقسيم من الناحية الإعرابية فإن بعضها يقع في محل رفع فقط، وبعضها يقع في محل نصب فقط ولا يوجد ضمير منفصل يقع في محل جر، مرة ثانية الضمائر المنفصلة إما أن تكون في محل رفع وهي يسمونها بضمائر الرفع المنفصلة وإما أن تكون في محل نصب وهي التي يسمونها بضمائر النصب المنفصلة ولا يوجد عندنا ضمائر جر منفصلة، لا يوجد عندنا ضمائر جر منفصلة.
نبدأ بضمائر الرفع المنفصلة، هي اثنا عشر ضميراًُ، أولها ضميران للمتكلم وهما أنا ونحن أما أنا فللواحد
وأما نحن فلمن عاداه وأيضاً يوجد ضمائر رفع للمخاطب وهي خمسة أنت للمخاطب وأنتِ للمخاطبة وأنتما للمخاطبين وللمخاطبتين وأنتم للمخاطبين وأنتن للمخاطبات وأظن هذا واضح وكل هذه ضمائر رفع منفصلة بقي خمسة ضمائر للغائب وهي: هو للغائب الواحد وهي للغائبة، وهما للغائبين وللغائبتين، وهم للغائبين وهن للغائبات وأمثلتها لا تحصى من القرآن الكريم ومن غيره.
стр. 189
هذه ضمائر الرفع المنفصلة، أما ضمائر النصب المنفصلة فكذلك هي اثنا عشر لفظاً قلت هنا لفظاً وقلت هناك اثنا عشر ضميراً لماذا؟ لأن قولي هنا لفظاً مبني على خلاف، ما نوع الضمير فيها وهل كل واحد منها ضمير ما يخصه أو أن الضمير لفظة واحدة فيها سننظر إن شاء الله بعد الانتهاء من سردها سنذكر هذه الضمائر ضمائر النصب المنفصلة اثنان للمتكلم وهما إياي للواحد وإيانا لمن عداه وأما المخاطب فله خمسة ضمائر وهي إياك للواحد وإياك للمخاطبة وإياكما للمخاطبين وللمخاطبتين وإياكم للمخاطبين وإياكن للمخاطبات هذه ألفاظ بعد قليل سنرى هل هي ضمائر فعلاً أو بعضها ضمير، أما الغائب فإن الواحد يقال عنه إياه والواحدة يقال إياها غائبة والغائبان والغائبتان يقال إياهما والغائبين يقال إياهم والغائبات يقال إياهن، ثم نعود إلى ما وعدتكم به وهو النظر أين الضمير من هذه معظم الأقوال ترى أن الضمير هو إياه واحدة وأن ما لحق به مثل الياء في إياي أو الكاف في إياك إنما هي حروف تدل على نوعية صاحب الضمير أهو متكلم أم مخاطب أم غيره بعضهم يرى العكس يرى أن إي إنما هي عامود وإنما الضمير هو الياء في إياي أو الكاف في إياك وهذا إنما جاء ليعتمد عليه هذا الضمير لأنه سيصير ضميراً متصلاً والضمير المتصل كما ذكرنا لا يعتمد على نفسه ولا يبتدأ به الكلام.
قول ثالث: أن إي هي الضمير وأن الياء ضمير أيضاً وقد أضيف أحدهما إلى الآخر، يعني صار عندنا ضميران بعضهم يقول لا إي اسم والهاء ضمير وقد أضيف الاسم إلى الضمير والصواب في ذلك والله أعلم أن إياي كلها ضمير ولماذا تفرعون وتكثرون الكلام علينا فنحن نرى أن إياي كلها أو إياك أو إياه أو إياهما كلها ضمير واحد وهو ضمير نصب متصل.
стр. 190
سؤال: قلتم لا يوجد ضمير جر منفصل، أنا أقدم السؤال قبل أن تسألوني فأسأل نفسي هذا السؤال إذا كان عندنا مثلا توكيد التوكيد تعرفون أنه يتبع ما قبله فأنا أريد أن أؤكد ضميراً في محل جر فماذا أفعل؟ ما عندي ضمير منفصل يمكن أن أؤكد به، تقول جئت أنت، أنت توكيد للتاء ورأيتك أنت، أنت توكيد للكاف مع أن أنت ضمير رفع والكاف ضمير نصب، مررت بك ماذا تفعل به؟ مثله، أكدت بضمير الرفع المنفصل أي ضمير متصل يعني سواء كان في محل رفع أو في محل نصب أو في محل جر، أكدت بضمير الرفع المنفصل كل ضمير متصل على أي حالة إعرابية كان، فإذاً لسنا بحاجة إلى ضمير جر منفصل، السبب في هذا يا أيها الأحباب أنا لم نجد بكلام العرب شيئاً، ليس في كلام العرب ضمير جر منفصل فلذلك اكتفينا بأن نؤكد إذا احتجنا لضمير يكون في محل جر أن نأتي بضمير الرفع وهو يغني، ولكن هل يجوز أن تقول مررت بك إياك، بعضهم أجاز وقالوا إن النصب قريب من الجر، النصب قريب من الجر فلا بأس أن تؤكد به لكن الأولى كما ذكرت لكم وهذا موجود في كلام العرب أن تؤكد بضمير الرفع المنفصل، أن تؤكد بضمير الرفع المنفصل في قول الله ? يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ? [البقرة:٤٠] هذا ضمير نصب منفصل، وقول الرسول ﷺ (اليد العليا خير من اليد السفلى) فاليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة وقوله هي هذا ضمير رفع منفصل وقال الله ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? [الفاتحة:٥] فإياك ضمير نصب منفصل وقال الله ?وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ? [النساء:١٣١] هذا ضمير نصب منفصل وقال ? أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ? [يوسف: ٤٠]
стр. 191
هذا ضمير نصب منفصل والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة الأمثلة والشواهد على ضمائر الرفع المنفصلة وعلى ضمائر النصب المنفصلة كثيرة أما شواهد الضمائر المتصلة فنحو قول الله ? يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ? [آل عمران:٤٣] الياء في هذه المواضع الثلاثة ضمير متصل مبني في محل رفع وقال ﷺ مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه يوصيني الياء هنا ضمير متصل في محل نصب بيوصي ? قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ? [لأعراف: ١٥٦] الياء هنا في محل جر مضاف إليه وقال الله ? قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ? [مريم:٣٠] الياء هنا في محل نصب وقال ? مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى? [الضحى:٣] فالكاف في ودعك في محل نصب وفى ربك في محل جر ما ودعك ربك لأنها مضاف إليه وقال ? قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ? [الكهف: ٣٧] له الهاء هنا في محل جر صاحبه في محل جر مضاف إليه يحاوره في محل نصب وقال الله كما ذكرت لكم قبل ?رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ? فجاءت نا هنا في هذه المواضع الثلاثة مختلفة الإعراب في قوله سبحانه ربنا هذه في محل جر مضاف إليه إننا في محل نصب سمعنا في محل رفع هذه هي الضمائر المتصلة والضمائر المنفصلة وقد ذكرت لكم بعض الأمثلة المتعلقة بها في قول الله ? وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ? [الإسراء: ٣١] هذا من الضمائر المنفصلة ومنه قول الله ? وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ? [يونس: ٢٨] هذه من ضمائر النصب المنفصلة وقال ? رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ? [لأعراف: ٨٩]
стр. 192
هذه من ضمائر الرفع المنفصلة وقال ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ? [الحجر:٩] إنا نحن أما إنا فضمير متصل أما نحن فضمير منفصل هذه أنواع الضمائر.
أشير إلى نقطة الضمير يا أيها الأحباب يُؤتى به للإيجاز والاختصار، فالأصل أنه كلما أمكنك أن تأتي بالضمير متصل فلا تعدل إلى المنفصل لا تعدل إلى المنفصل يعني مثلا تقول نعبدك يا ربي ولا يجوز أن نعبد
إياك يا ربي لأنه أمكن المجيء بالضمير المتصل لكن لو قدمت هذه الكاف وهو لا يبتدأ بها فلا يمكن الابتداء بها فإنك حينئذ تقول إياك نعبد فتأتي بالضمير المنفصل فإذاً كلما أن تأتي بالضمير متصلاً فلا تعدل إلى أن تأتي به منفصلاً كلما أمكنك ذلك ويستثنى من ذلك مسألتان:
المسألة الأولى: أن يكون العامل عاملاً في ضميرين، أولهما أعرف وليس مرفوعا أولهما أعرف من الثاني وليس مرفوعاًَ وذلك نحو قول الله ? أَنُلْزِمُكُمُوهَا ? [هود:٢٨] فهنا يجوز لك لو في غير
القرآن الكريم أن تقول أنلزمكم إياها لا مانع.
المسألة الثانية: هو أن يكون الضمير خبراً لكان أو لإحدى أخواتها فإنك مخير بين أن تأتي به متصلاً أو تأتي به منفصلاً، فتقول الصديق كانه زيد، تأتي به متصل ويجوز أن تقول الصديق كان إياه زيد، فإذاً أعيد
القاعدة مرة أخيره أنه كلما أمكنك المجيء بالضمير متصلاً فلا تعدل إلى انفصاله لا تذهب إلى انفصاله إلا في هذين الموضعين الذين ذكرتهما لكم وفى الضمير تفصيلات كثيرة لم أحب أن أتطرق إليها لأنها ستخرج بنا عن مستوى شرح هذا أو هذه المقدمة، فاكتفيت بذكر ما ذكرته لكم من الحديث عن الضمير وبعد هذا إن شاء الله تعالى سننتقل إلى نوع أو إلى باب جديد من أبواب المعارف وهو باب العلم لكنه سيكون إن شاء الله في لقاءنا القادم فأما الآن فأترك لكم الفرصة لتقديم الأسئلة وأرى الأسئلة الأيدي مرتفعة ومحتشدة، فتفضل يا شيخ.
سأل أحد الطلبة:
стр. 193
ما معنى إياك وهل هناك فرق بين إياك التي تكلمنا عنها وإياك للتحذير مثل إياك أن تفعل ذلك؟
أجاب الشيخ:
بارك الله فيك سؤال جيد، أما إياك التي يقصد منها التحذير فهي في الأصل كاف المخاطب، هي في الأصل التي يقصد منها التحذير هي في الأصل كاف المخاطب ولكنها فصلت عن فعل التحذير لأنه مضمر لأن تقدر أحذرك فلما فصلت امتنعت أن تبقى بها لأنها ضمير متصل ففصلتها فصارت إياك، هذه في التحذير، أما في إياك نعبد وإياك نستعين فهي نفسها هي الضمير لكن الفرق بينهما أن تلك كانت متصلة بالفعل والفعل أمر وجوباً لأن صيغة التحذير هذه هي وأما في إياك نعبد فأنت قدمت المؤخر أصله نعبدك
لكن قدمته لغرض القصد إياك نعبد، يعني نعبدك وحدك.
سأل الطالب:
ويفعل نفس الفعل في الإعراب؟
أكمل الشيخ:
والعمل هو هو يعني هي معمولة لفعل طبعاً إياك نعبد معمولة للفعل المتأخر أما إياك أن تعمل كذا وكذا، فهي معمولة للفعل المقدر، بارك الله فيك، تفضل.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ، قلتم فضيلتك أن النكرة المقصودة بالنداء بعضهم يلحقها
بالتعريف.
أكمل الشيخ:
نعم بالمعارف، يعني يجعلها من أنواع المعارف، صحيح.
أكمل الطالب:
فهل هذا القول صحيح؟
أكمل الشيخ:
نعم هو صحيح.
أكمل الطالب:
وإن كان صحيحاً فكيف يعربون مثلت فضيلتك قلت يا رجل، فكيف لو قلنا يا رجل المهام الصعبة، فيكون رجل هنا معرفة وبعدها معرف فكيف يعربونها؟
أجاب الشيخ:
يا رجل إذا سكت فهي نكره لكن لو قلت يا رجل المهام الصعبة فأنت الآن عرفتها ولكن ليس التعريف بواسطة النداء، في المثال الثاني وإنما هو باسط الإيضاح لأنك أضفتها إلى معرفة بارك الله فيك، نعم
تفضل.
سأل أحد الطلبة:
стр. 194
فضيلة الشيخ جزاكم الله خير في الاسم المضمر ثم جاء بالاسم العلم قدم الاسم المضمر على الاسم العلم، ونعرف أن الاسم العلم يدل على شيخ مثلا تقول محمد، فلماذا كان الاسم المضمر أعرف من الاسم العلم؟
أجاب الشيخ:
بارك الله فيك هذا سؤال جيد، طبعاً أنا ما أحببت أن أتحدث عن ترتيب المعارف ولكن كان سيأتي ترتيبها يعني تلقائياً لكن هم فعلاً بدءوا ومعظم النحويين يبدءون بالضمير ويقولون إن الضمير أعرف المعارف ويليه في التعريف العلم ويليهما اسم الإشارة ثم الاسم الموصول، ثم المعرف بـ ال ثم المضاف إلى واحد من هذه المعارف بحسب ما أضيف إليه ما عدا المضاف إلى الضمير أو المضاف إلى العلم فإنهما في مرتبة واحدة، أما الباقي فعلى نفس الترتيب فالنحويون يرون أن هذا هو ترتيب المعارف أنه يبدأ بالضمير وهو أعرف المعارف عندهم، والعلم يليه إلا لفظاً واحداً وهو لفظ الجلالة، فهو أعرف من الضمائر ومن غيرها، فهذا الذي يقال في هذا الجانب، يعني ترتيبها هو كذلك، ونكتفي اليوم بهذا القدر.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
стр. 195
الدرس الرابع عشر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
أيها الأخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نواصل الحديث بإذن الله تعالى في شرح ما يتيسر من الآجرومية وقد انتهينا في لقاءنا الماضي عن أول نوع من أنواع المعارف وهو الضمير.
واليوم نتحدث بإذن الله تعالى في باب العَلَمِ.
والعلَمُ لا يشمله تعريف واحد لأنه قسمان رئيسان لا يدخل بعضهما في بعض، فأما القسم المشهور المعروف فهو العلم الشخصي.
والقسم الثاني يسمى بالعلم الجنسي.
والثاني ليس مشهوراً وليس متداولاً لكن سنعطي لمحة يسيره عنه.فأما العلم الشخصي يا أيها الأحباب فهو الذي يعني يعرّفونه بقولهم هو الذي يعين مسماه تعيناً مطلقاً، فقولهم في التعريف يعين مسماه يدخل في جميع المعارف لأنها كلها تعين مسماها وقولهم تعييناًَ مطلقاً يخرج كل المعارف الأخرى غير العلم لماذا؟
لأن المعارف الأخرى لا تعين مسماها أو ما تطلق عليه تعريفاً مطلقاً بل تحتاج إلى قرينة ثانية حتى تعرفه، ومن أجل هذا من أجل أنه يتعرف مباشرة تعريفاً مطلقاً رأى بعضهم تقديم العلم وجعله في أول المعارف، والحق أن يعني أكثر النحويين يقدمون الضمير على العلم، المهم أن تعريف العلم بقولهم هو الذي يعين مسماه تعييناً مطلقاً يخرج بقية المعارف بقوله تعييناً مطلقاً لماذا؟
قال لأن الضمير إما أن يدل على تكلم أو خطاب أو غيبة فهو يعين مسماه بأمرين بكونه ضميراً وبالخطاب أو بالغيبة أو بالتكلم هذا مثلاً أيضاً اسم الإشارة يتعرف بكونه اسم إشارة وبالإشارة إليه بالحضور، أيضاً الاسم الموصول يتعرف أيضاً بواسطة صلته، ذو الأداة أو ما دخلت عليه "أل" يتعرف بسبب "أل" فكلها أنواع المعارف الأخرى يعني تحتاج إلى أمرين إلى التعريف، أما هذا العلم الشخصي فإنه لا يحتاج إلا إلى أمر واحد حتى يعين مسماه تعيناً مطلقاً، تقول لي إذا قلنا محمد فمحمد ليس واحد وإنما هو يطلق على عدد كبير جداً من الناس، أقول لك إن بينك وبين المخاطب أو بينك وبين الحاضرين واحد فقط هو المقصود بقولك محمد ولذلك يتعين مباشرة بمجرد ما تقول محمد أو تقول عبد الله أو تقول زين العابدين أو نحو ذلك، هذا هو الذي جعلهم يجعلون العلم يعين مسماه تعييناً مطلقاً فهذا هو أول تقسيم له.
стр. 196
أما العلم الجنسي فسأذكر لمحة موجزة عنه يسيره، هو أيضاً يعين مسماه لكن ليس تعييناً مطلقاً بل كتعيين ما دخلت عليه “أل” الجنسية، وذلك أنك تقول أسامة تقصد به واحداً من الأسود لا تقصد به أسداً بعينه، فهو مثل ما تقول الرجل يبين لك هذا الجنس ولذلك سموه بالعلم الجنسي ونكتفي بهذا القدر في العلم الجنسي ثم نعود إلى تقسيمات العلم الأخرى، يقسمون العلم عدة تقسيمات سنأخذ بعضها التقسيم الأول أنه ينقسم إلى مرتجل ومنقول.
فأما المرتجل فهو الذي وضع من أول أمره علماً يمثلون له بكلمة سعاد فإنها ليست منقولة عن شيء آخر، ويمثلون بكلمة أدد فإنه ليس منقولا عن شيء آخر، هذا هو المرتجل.
أما المنقول فكثير وهو الغالب، فقد يكون منقولاً عن مصدر لقولهم فضل، لأنه مصدر فَضُلَ يَفْضُلُ فَضْلاً، وقد يكون منقولاً عن اسم فاعل كقولهم سالم أو مجاهد، أو مكرم، أو نحو ذلك، وقد يكون منقولاً عن اسم مفعول كقولهم مثلاً محمد أو محمود، وقد يكون منقولاً عن أفعل تفضيلا أو اسم تفضيل كقولهم أكرم، وقد يكون منقولاً عن فعل إما ماضٍ كسحر أو سجى، وقد يكون منقولاً عن فعل مضارع كيزيد وتغلب ويشكر، وقد يكون منقولاً عن جملة والجملة التي سمعت عن العرب هي الجملة الفعلية قالوا مثلاً تأبط شراً هذا اسم علم ولكنه لم يسمع النقل عن الجملة الاسمية لكن لا مانع.
قياساً على ما ورد من الجملة الفعلية هذا هو العلم المنقول وهذه أنواعه، هذه أنواع العلم المنقول.
ننتقل إلى تقسيم آخر مهم في هذا الباب وهو أنهم يقسمون العلم قسمين: قسم مفرد، وقسم مركب، فأما المفرد فنحو حسن وصالح ومحمد وزيد وعبيد وما شاكل هذا كله مفرد وأما المركب فيقسمونه ثلاثة أقسام:
стр. 197
القسم الأول: هو المركب الإضافي وهو كثير كعبد الله وعبد الرحمن وزين العابدين وأبي بكر، وإلى آخره وأم كلثوم وما شاكل ذلك هذه كلها مركبات تركيباً إضافياً سنعود له بعد قليل إذا تبين كيف نعربه.
الثاني: هو المركب المزجي، والمركب المزجي يقسمونه قسمين:
قسم منه مختوم بكلمة "ويه" وقسم منه غير مختوم بكلمة "ويه" فأما المختوم فنحو سيبويه نفطويه وخمرويه، وأما غير المختوم فنحو معدي كرب وبعلبك وحضرموت وما شاكلها هذا هو العلم المركب تركيباً مزجياً وسنعود له إن شاء الله.
أما الأخير: فهو المركب تركيباً إسنادياً والمقصود به هو ما تكون من جملة والغالب في هذه الجملة أن تكون فعلية لأن هذا هو المسموع عن العرب أما الجملة الاسمية فلم تسمع عن العرب لم يسمع التسمية بالجملة الاسمية يعني ما سمعناه أنهم سموا شخصاً مثلاً بزيد مجتهد ما سمعنا بهذا.
لكننا سمعناهم يسمون بتأبط شراً، جد ثدياها وكذا وكذا وإلى آخره، مجموعة من الأسماء جمل فعلية انتهينا؟ لا بل نعود أقول المركب الإضافي يعني علامة الإعراب فيه تكون على الجزء الأول منه وأما الجزء الثاني فهو مجرور دائماً بالإضافة، تقول مثلاً: هذا عبد الله ورأيت عبد الله ومررت بعبد الله، فرأيت من الحركة الإعرابية على القسم الأول منه أما المركب تركيباً مزجياً، فهو في استعمالهم قسمان قسم منه يعرب إعراب الممنوع من الصرف يعني يرفع بالضمة وينصب ويجر بالفتحة ولا ينون وهو غير المختوم بكلمة "ويه" نحو معدي كرب وبعلبك وحضرموت وما شاكل هذا تقول هذه حضرموتُ وزرت حضرموتَ ونظرتُ إلى حضرموتَ.
وأما القسم الثاني: فهو المختوم بكلمة "ويه"، وأغلب العرب يبنونه على الكسر فيقولون مثلاً جاء سيبويه ورأيت سيبويه ومررت بسيبويه، لو سألت عن سبب بنائه، تقول: لأنه مختوم بكلمة ويه مما جعله أشبه بأسماء الأصوات وأسماء الأصوات مبينة.
стр. 198
نأتي إلى المركب تركيباً إسنادياً، أما المركب تركيباً إسنادياً بارك الله فيكم فنحو تأبط شراً هذا يقولون يلزم حالة واحدة ويعرب بحركات مقدرة على آخره فتقول جاء تأبط شراً ورأيت تأبط شراً وممرت بتأبط شراً وعند الإعراب نأخذ واحدة صورة منها مررت بتأبط شراً مررت فعل وفاعل والباء حرف جر تأبط شراً اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية لأنه يلزم صورة واحدة.
ما دام يلزم صورة واحدة لما لم تقولوا إنه مبني؟ قال لأنه اسم والأسماء الأصل فيها الإعراب ولا تبني إلا إذا أشبهت الحروف وليس بينه وبين الحروف أي شبه، وأظن هذا الكلام واضح ولا نحتاج إلى مزيد.
بقي تقسيم أخير في باب العلم، وهو أنهم يقسمونه ثلاثة أقسام: يقسمونه إلى اسم، ولقب، وكنية، فيقولون إذا بُدِأت الكلمة بأب أو أم فهي كنية، إذا دل على رفعة المسمى أو على ضعته فهو لقب، إذا لم يكن على أي صورة من هاتين الصورتين فإنه الاسم، يعني مثلاً كلمة زيد هذه اسم، كلمة أبي بكر هذه كنية، كلمة زين العابدين هذه لقب لكونها تضمنت مدحاً، كلمة كرز وهو خرج الراعي لو سميته سقفاً بكرز هذا يقولون إنه لقب، المهم أنه متى تضمنت الكلمة مدحاً أو ذماً أو دلالة على رفعة المسمى أو على ضعته فهي لقب، متى بدأت الكلمة بكلمة أب أو بكلمة
стр. 199
أم فهي كنية، متى خلت من ذلك فهي اسم لعل الأرجح في هذا التقسيم أن يقال ينظر إلى ما سمى به الولد الوالد ولده عند ولادته فإن كان مبدوءاً بلفظ أب مثلاً أنه سمى ولده أبو بكر في بداية أول ما ولد فهل نعد هذه كنية أو نعده اسماً؟ الصواب في رأيي أو الأرجح على الأقل، الأرجح أن تقول ما سمى الوالد به ولده عند ولادته هو الاسم، ثم بعد هذا إذا أُطلق عليه بأن كُني بأبي عبد الله أو أبي زيد أو أبي عمرو أو إلى آخره هذه كنية أو اشتهر بشيء ما فمُدح به أو ذم به هذا هو اللقب هذا هو الأرجح، وإن كانوا يقسمون على التقسيم الأول الذي ذكرت لكم فيقولون ما بُدأ بأب أو أم فهو كنية، ما دل على رفعة المسمى أو ضعته فهو لقب، ما لم يكن كذلك فهو اسم ولكم أن تختاروا واحداً من هذه الخيارات الموجودة عندكم، انتهينا من العلم باختصار.
стр. 200
ننتقل إلى اسم الإشارة، أما اسم الإشارة فله ألفاظ محدودة وهو النوع الثالث من أنواع المعارف، يشار إلى المفرد المذكر بهذا، ويشار إلى المفردة المؤنثة بهذه وهاته وذي وتي وذه وته، أما المثني المذكر فيقال فيه في حالة الرفع هذان ويقال فيه في حالتي النصب والجر هذين، وأما المثنى المؤنث فيقال فيه في حالة الرفع هاتان ويقال فيه في حالتي النصب والجر هاتين، وأما جماعة الذكور وجماعة الإناث فيشار إليهم بلفظ واحد وهو أولاء أو هؤلاء، وبالمناسبة فإن الهاء الموجودة في بعض أسماء الإشارة ليست من اسم الإشارة، وإنما هي حرف للتنبيه وأما الاسم الإشارة فهو ما عداها فمثلاً في الإشارة إلى المفرد الحقيقة أن الإشارة إليه بكلمة ذا، يشار إليه بكلمة ذا، أما وجود هذه الهاء فإنما هي للتنبيه، حتى أنك لا تجدها في بعض الأحيان ? أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ? [البقرة:٥] المهم أن أولئك هنا جاءت بدون هاء، وهكذا فإن الهاء ليست لازمة في اسم الإشارة وإنما اسم الإشارة هو بدونها، فيما يتحدث عنه في أسماء الإشارة أن هؤلاء خاصة بالعقلاء ولا تقول مثلا هؤلاء الأبواب، ولا تقول أكرمكم الله هؤلاء الحمر لا، وإنما تشير إليها بلفظ المفردة المؤنثة وتقول هذه الأبواب، وتقول هذه الحمر إلى آخره.
المهم أن لفظ أولاء خاص بالعقلاء سواء أكانوا مذكرين أم كن مؤنثات هذا خاص بهم أما قول الشاعر:
ذم المنازل بعد منزلة اللوى...... والعيش بعد أولئك الأيام
فقد أشار بأولئك إلى الأيام مع أنها غير عاقلة فالصحيح في روايته أنه بعد أولئك الأقوام، وحينئذ تبقى على الأصل، حتى لو قلنا إنها الرواية الصحيحة أولئك الأيام فنقول هذا استعمل في الشعر ولا يعتد به ولا يجرى عليه.
стр. 201
مما يتحدث عنه في باب أسماء الإشارة أن الإشارة نوعان إما قريب وإما بعيد، فالإشارة إلى القريب تقول هذا أو تقول ذا، أما الإشارة إلى البعيد فتقول فيها ذاك أو تقول ذلك ? ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ? هذا دلالة على بعد منزلته وعلوها، ممكن أن تكون باللام وممكن أن تكون بدون لام تقول ذاك أو ذلك وبعضهم يجعل مراتب الإشارة ثلاثة:
إشارة إلى القريب.
وإشارة إلى المتوسط.
وإشارة إلى البعيد.
فأما الإشارة إلى القريب فهي ذا.
وأما الإشارة إلى المتوسط فهي ذاك.
وأما الإشارة إلى البعيد فهي ذلك.
ولك الحرية في ذلك، هذه اللام تمتنع أحياناً ذلك أنه إذا كان اسم الإشارة مبدوءاً بالهاء امتنعت.
اثنين: أنها تمتنع في المثنى مطلقاً سواء أكان مبدوءاً باللام أم غير مبدوء.
ثلاثة: أنها تمتنع في الجمع على لغة من مده، لأن بعضهم يرى أنه يمكن أن تقول أولى مقصورًا وتقول أولاء ممدوداً فعلى لغة من مد تمتنع اللام.
وهذا كل ما يقال في أسماء الإشارة، المصنف رحمنا الله وإياه، أهمل الحديث عن الاسم الموصول ولكننا مع ذلك ما قرأنا حديثه عن الاسم العلم، ولم نقرأه في اسم الإشارة، فأما الاسم العلم فقال: (والاسم العلم نحو زيد ومكة) زيد هذا علم على رجل، ومكة هذا علم على بلد، وهذا طبعاً من تقسيمات الأعلام أيضاً قد تكون على البلدان وقد تكون على القرى وقد تكون على الحيوانات حتى أيضاً يكون عند واحد، وقد تكون على ما لا يعقل من الجمادات.
стр. 202
ثم انتقل بعد هذا إلى الحديث في اسم الإشارة فقال (والاسم المبهم) ثم قال (نحو هذا وهذه وهؤلاء) المقصود بالمبهم يا أيها الأحباب الغامض في الأصل، وبعضهم يدخل في المبهم أمرين الأمر الأول أسماء الإشارة والأمر الثاني الأسماء الموصولة المصنف هنا اكتفى بالحديث عن أسماء الإشارة ومع ذلك فله عذره لأنه قال (والاسم المبهم نحو) لما قال نحو، معناه أن هناك شيئاً آخر غيره (نحو هذا وهذه وهؤلاء) ثم بعد هذا لم يتحدث المصنف عن الاسم الموصول ولكننا سنتحدث عنه لأهميته، أما تعريف الاسم الموصول أولاً هو النوع الرابع من أنواع المعارف، النوع الرابع من أنواع المعارف هو الاسم الموصول.
ثانياً تعريفه: هو الاسم الذي يفتقر إلى صلة وعائد، يفتقر دائما محتاج إلى صلة ولا تتم الفائدة من الاسم الموصول إلا بصلته والصلة هذه لابد أن يكون فيها عائد، هذا هو الاسم الموصول، وهو ينقسم قسمين:
قسم منه يسمى بالموصول الخاص، وهو أن يكون لكل نوع لفظ خاص به وقسم يسمى بالموصول المشترك وهو أن يكون اللفظ صالحاً للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجرور فأما الأسماء الموصولة الخاصة فهي: الذي للمفرد، والتي للمفردة، واللذان رفعاً للمثنى المذكر، واللذين نصباً وجراً للمثنى المذكر، واللتان للمثنى المؤنث رفعاً واللتين نصباً وجراً للمثنى المؤنث والذين لجماعة الذكور واللاتي واللائي لجماعة الإناث.
هذه الأسماء الموصولة الخاصة لأن كل واحد منها يخص فئة معينة أما الأسماء الموصولة المشتركة فهي، بعضهم يكثرها وبعضهم يقللها ولكن نذكر لكم الأسماء الموصولة المشتركة هي لفظ "من" و"ما" وبعضهم يدخل معها "أل" ولفظ "أي" فهي اسم موصول مشترك ولفظ "ذو" عند الطائيين خاصةً فهم يستعملونه اسماً موصولاً مشتركاً نمثل على واحد من هذه الأسماء الموصولة المشتركة ونترك الباقي ولكم أن تقيسوا عليه.
стр. 203
أما الواحد هذا الذي سنمثل عليه فهو "من"، فتقول جاء من أحبه، وجاءت من أحبها، وجاء من أحبهما، سواء أقصدت مذكرين أم قصدت مؤنثين، فتقول جاءت من أحبهما وتقول جاء من أحبهم وجاء من أحبهن، فـ"من" هذا موصول مشترك عمَّ الجميع وتميز نوعه بواسطة صلته؛ لأن فيها ضميراً يدلك على المقصود من الاسم الموصول، هذا هو الموصول المشترك.
والموصول الخاص جاء الذي أحبه وجاءت التي أحبها وجاء اللذان أحبهما، وجاءت اللتان أحبهما أيضاً، وجاء الذين أحبهم، وجاء اللاتي أحبهن، وهذا بيّن وواضح بالنسبة للأسماء الموصولة الخاصة أن كل واحد منها يأتي معه يعني ما يبينه، وهذا الاسم الخاص كل واحد منها خاص بفئة معينه ولا يطلق على غيره ولا يطلق على غير هذه الفئة، نحن اشترطنا في أول ما بدأنا في الحديث عن الاسم الموصول قلنا هو ما يفتقر إلى صلة وعائد.
стр. 204
فأما الصلة يا أيها الأحباب فالأصل فيها أن تكون: إما جملة فعلية، وأما جملة اسمية، ولكن قد تكون أيضاً جاراً ومجروراً، وقد تكون ظرفاً، فأما الجملة فيشترط فيها أن تكون خبرية، يشترط في الجملة أن تكون خبرية، ولا يصح أن تكون إنشائية، فيجب أن تقول مثلاً جاء الذي أكرمته، ولا يصح أن تقول جاء الذي أكرمه لأنها إنشائية هذه، أما إن كانت خبرية فلا مانع هذا جانب. الجانب الثاني أنها تحتاج، أن الجملة هذه لابد أن تشتمل على ضمير يربطها بالاسم الموصول فأنت إذا قلت جاء الذي أكرمته، فإن الهاء هذه عائدة على الاسم الموصول ومبينة لحاله، وبخاصة إذا كان الاسم الموصول مشتركاً فلابد من هذه الصلة لتبين نوع هذا الموصول أهو واحد أو اثنان مذكر أو مؤنث جماعة، لابد من الصلة أن تكون موجودة معه وهذا كما يعني بينت لكم، فصلة الموصول الأصل فيها أن تكون إما جملة فعلية وإما جملة اسمية، جاء الذي أبوه مجتهد أو أبوه مخلص أو أبوه مسافر وهكذا، يمكن أن تقيس على هذه العبارة يمكن أن تقيس على هذه العبارة هذا بالنسبة لصلة الموصول لابد أن تكون إما جملة فعلية وإما جملة اسمية.
هل تكون غير ذلك؟ نعم، جاء الذي عندك أو عند عبد الله هذه ظرفية مكانية جاء الذي في المسجد أو رأيت الذي في المسجد، هذا جار ومجرور لا مانع، الجار والمجرور هنا والظرف ما متعلقه؟ الصواب أن متعلقة فعل لابد أن يتعلق بفعل لماذا؟ قال لأن الأصل في صلة الموصول أنها لابد أن تكون جملة، والجملة لابد أن يكون فيها فعل فلذلك إذا وردنا صلة للموصول وكانت هذه ظرفاً أو جاراً ومجروراً فلابد أن نعلقها بفعل هذا الحديث عن الأسماء الموصولة.
стр. 205
أما المعرف بـ "أل" فقد ذكره المؤلف، ولم يترك الحديث عنه كما ترك الحديث في باب الاسم الموصول، اكتفاءً منه بنوع واحد من المبهمات أو من المبهمين وهما اسم الإشارة والاسم الموصول؛ لأنه اكتفى بالحديث في اسم الأشارة، فأما المعرف بـ "أل" -يا أخي العزيز- فهو قال عنه المصنف (الاسم الذي فيه الألف واللام نحو الرجل والغلام) هذا كل حديثه عن الاسم المعرف بـ "أل" وهو النوع الخامس من أنواع المعارف.
أنواع المعارف مرة ثانية: الضمير، العلم، اسم الإشارة، الاسم الموصول المعرف بـ "أل" هذا هو النوع الخامس منها وأما "أل" الداخلة على الاسم فيقسمها النحويون ثلاثة أقسام، لأنها إما للعهد أولتعريف الجنس أو للاستغراق، والعهد قد يكون عهداً ذكرياً وقد يكون عهداً ذهنياً وقد يكون عهداً حضورياً، نمثل لكل واحدة منها أما العهد الذكري فهو لابد أن يكون سبق لما دخلت عليه ذكره في الكلام السابق قال الله ? إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ?١٥? فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ? [المزمل:١٥-١٦] أي رسول؟ هو المذكور سابقاً فـ "أل" الموجودة هنا هي "أل" التي للعهد الذكري، أما "أل" التي للعهد الذهني فنحو قولك مثلاً جاء الأستاذ تصلح لكل أستاذ لكن إذا كان بينك وبين المخاطب عهد في أستاذ معين فإنه لا ينصرف الذهن إلا إليه هذه "أل" المسماه بـ "أل" التي للعهد الذهني لأنه مخزون في الذهن أما العهد الحضوري فمنه قول الله ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ? [المائدة: ٣] فإن "أل" في اليوم للعهد الحضوري يعني اليوم الذي نحن فيه الآن هذه "أل" العهدية.
стр. 206
أما “أل” الجنسية أيها الأحباب فيطلق عليها بعضهم “أل” التي تدل على الماهية، ومن ذلك نحو قول الله ? وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ? [الأنبياء: ٣٠] وجعلنا من الماء يعني من هذا الجنس فـ“أل” هنا تدل على الجنس.
أما “أل” الاستغراقية التي تدل على الاستغراق فالاستغراق نوعان:
إما استغراق حقيقي، وهو ما له أفراد يشملهم.
وإما استغراق مجازي، وهو ما ليس له أفراد في الخارج ولكنك تطلقه على سبيل المبالغة.
فأما الاستغراق الحقيقي فنحو قول الله ? وَالْعَصْرِ ?١? إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ?٢? إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ? [العصر:١-٣]
انتبه رحمك الله الإنسان هنا لو حذفت كلمة ال ووضعت مكانها كلمة كل فإنه يستقيم الكلام، لو قلت إن كل إنسان لفي خسر، ودليلك على ذلك أنه استثنى منه الإنسان واحد واستثنى منه جماعة هو قوله ? إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ? وهذا واضح في هذا الأمر ? وَالْعَصْرِ ?١? إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ? هذه “أل” التي للاستغراق الحقيقي، أما “أل” التي للاستغراق المجازي وهو ما بولغ فيه مبالغة فهي نحو قولك: أنت الرجل علماً، كأنك قلت أنت كل رجل، يعني لو وصف أي رجل في العالم بالعلم فأنت تجمع صفات العلم الموجودة فيه وهذا على سبيل المبالغة، ف “أل” الموجودة هذه “أل” التي تسمى التي للاستغراق المجازي أما الأولى في قول الله ? وَالْعَصْرِ ?١? إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ? فهي للاستغراق الحقيقي.
стр. 207
ننتقل بعد هذا إلى حديث المصنف عن المعرفة بالإضافة، يعني أن يكون الاسم نكرة فتضيفه إلى معرفة فيتعرف بالإضافة، وإذا أضفته إلى واحد مما مضى فهو الذي يمسى معرفة بالإضافة، قال المصنف (وما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة) هو طبعاً اكتفى بذكر أربعة، الأصل في الكلمة أن تكون نكره ثم تضيفها إلى الضمير فتتعرف فمثلاً عندك كلمة قلم نجرب عليها نقول هذا قلمك، قلم نكرة أضفتها إلى الضمير تعرفت بالإضافة، هذا قلم محمد أضفتها إلى العلم تعرفت بواسطة هذه الإضافة، هذا قلم هذا أضفتها إلى اسم الإشارة، هذا قلم الذي رأيته أمس أضفتها إلى اسم الموصول، هذا قلم الأستاذ أضفتها إلى المعرف بـ "أل" تعرفت بواسطة الإضافة إلى واحد من هذه الخمسة وليس كما قال المصنف ﵀ إلي واحد من الأربعة.
قال ﷺ (من سره أن يبسط له رزقه وينسئ له في أثره فليصل رحمه) رزقه هنا رزق نكره، أضفتها إلى الضمير فتعرفت بالإضافة وقال الله ? لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ? [النحل: ١٠٣] فلسان نكره وأضفتها إلى الاسم الموصول فتعرفت وقول الله ? وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً ? [هود: ١٧] كتاب نكره أضفتها إلى العلم فتعرفت بسبب الإضافة وقال الله ?إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ? [آل عمران:٦٨] النكرة هي كلمة ولي والمعرفة التي أضيفت إليها واكتسبت منها التعريف هي كلمة المؤمنين وهي معرفة بـ "أل".
هذا عن ما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة ننتقل إلى حديث المصنف عن النكرة قال المصنف (والنكرة كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر، وتقريبه كل ما صلح دخول الألف واللام عليه، نحو الرجل والفرس) .
стр. 208
ولكننا لن نبدأ في شرحها لأن الوقت أوشك فسنترك المجال لكم لتوجيه الأسئلة، وإذا لم تسألوا سألت أنا إن شاء الله فيما مضى، تفضلوا بارك الله فيكم.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خير، لقد تخلل شرحكم ذكر أسماء الأصوات فما تعريفها مع التمثيل والإعراب؟
أجاب الشيخ:
بارك الله فيكم، أولاً أسماء الأصوات هذه يقولون من الأسماء المبينة وهذه أسماء يعني يعبر بها عنصوتٍ معين فمثلاً يعبرون عن صوت الغراب مثلا بغاق، وعن صوت شيء كسرته أو أُلقى على الأرض كلمة قب، هذه بعض أسماء الأصوات المبنية وليس المقصود بها مثلاً صوت فحيح الأفعى أو رغاء الإبل أو ثغاء الشاة أو ما شاكل ذلك، ليس هذا هو المقصود وإنما المقصود التعبير عن بعض الأصوات للحيوانات أو للأشياء التي تستعملها وتتعامل معها وهذا كما مثلت لك قبل قليل.
سأل الطالب:
وكيف تعرب أسماء الأصوات؟
أكمل الشيخ:
عفواً هي تلزم حالة واحدة لأنها مبنية أشبهت الحروف فبنيت، نعم تفضل.
سأل أحد الطلبة:
فضيلة الشيخ جزاكم الله خير، قلتم الضمير أظهر في المعرفة من الاسم العلم لأنه يدل على المراد بنفسه لمشاهدة مدلوله ألا نقول اسم الإشارة كذلك يكون أعرف من اسم العلم؟
أجاب الشيخ:
стр. 209
أما ترتيب المعارف على حسب الأعرفية أيها أعرف فقد اختلفوا فيه لكن أغلبهم يرتبون بادئين بالضمير فيقولون هو أعرف المعارف ثم يلونه بالعلم ثم يلونه بأسماء الإشارة، أنا وجدت بعضهم يقدم اسم الإشارة لأنه حاضر معك ولأن تعريفه بالإشارة إليه، فهذا قد يكون صحيحاً لكن الأولى فيه تصور أن يقدم الضمير على أنه أعرف المعارف لأن فيه شيئاً أو نوع واحد منها مثلاً وهو ضمير المتكلم وليس هناك شيء يكون أعرف من الشخص بنفسه، فهو يعرف نفسه أكثر مما يعرفه أي شيء أو أكثر مما يعرف أي شيئاً آخر فمن أجل هذا قدمه بعضهم لعله من أجل هذا قدم الحديث عن الضمير وجعل في أول أنواع المعارف، نعم تفضل.
سأل أحد الطلبة:
نعم جزاكم الله خير نريد إعراب قول الله في سورة آل عمران ? هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ? [آل عمران:١١٩] .
أجاب الشيخ: ? هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ? أما هاء فهذه للتنبيه حرف للتنبيه لا محل له من الإعراب، لعلنا في لقاء آخر إن شاء الله يا أخي نعربها لك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
стр. 210
الدرس الخامس عشر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أذكر أنك سألتني في حلقة ماضية عن إعراب قول الله ? هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ ? فنبدأ بالحديث عنها ثم نعود إلى محاضرتنا إن شاء الله تعالى، أما هاء فهي حرف للتنبيه لا محل له من الإعراب، وأَنْتُمْ مبتدأ وهو ضمير مبني في محل رفع، أُولاءِ هذا اسم إشارة وهو بدل من أنتم ويمكن أن خبراً لها أَنْتُمْ أُولاءِ أما تحبونهم فهي جملة، وهي في الأصل فعل مضارع من الأفعال الخمسة مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل، الجملة هذه إن جعلت أولاء بدلاً من أنتم فتحبونهم خبرٌ لأنتم وإن جعلت أولاء خبرٌ لأنتم فتحبونهم خبر ثان، هذا الذي نريد أن نقوله.
стр. 211
ثم نعود بعون الله تعالى إلى حديث المصنف عن النكرة قال المصنف (والنكرة كل اسم شائع في جنسه لايختص به واحد دون آخر وتقريبه كل ما صلح دخول الألف واللام عليه نحو الرجل والفرس) بعض النحويين يعرف النكرة: بأنها كل اسم شاع في جنس موجود أو مقدر، شاع بمعنى انتشر، في جنس يعني له أفراد، موجود قد يكون هذا الجنس موجوداً وقد يكون مقدراً، أما الجنس الموجود فكلمة رجل فإنه يطلق على كل إنسان ذكر بالغ فإذا قلت رجل فهذا واحد من هذا الجنس، وأما الجنس المقدر يعني ليس له أفراد فنحو كلمة شمس فإنها نكرة ولا يوجد منها إلا فرد واحد ومع ذلك عدوها نكرة، قال لماذا؟ قال لأن الأصل أن كل كوكب يظهر نهاراً ويزيل ضوءه ظلام الليل يطلق عليه شمس لكن ما عندنا إلا واحد من هذا النوع ومثله كلمة قمر، المهم أن هذا يا أيها الأحباب النكرة قد تكون في جنس الموجود الذي له أفراد، وقد تكون في جنس لا يوجد منه إلا فرد واحد قال الله ? وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ? [غافر:٢٨] رجل هنا نكرة ورجلاً أيضاً الثانية نكرة، وهي عبارة عن فرد من أفراد جنس موجودين، وقد قربها المصنف لنا بقوله (يمكن تقريبها بأن النكرة كل كلمة كل اسم يصلح دخول "أل" عليه) وقوله كل اسم هنا حتى إنه لم يقل كل اسم، لكننا قلنا كل اسم لأن تعريف الكلمة بأنها نكرة أو بأنها معرفة هذا خاص بالأسماء ولا يقال للفعل إنه نكرة ولا يقال إنه معرفة ولا يقال للحرف إنه نكرة ولا يقال عنه إنه معرفة.
стр. 212
هذا كل ما يقال في النكرة والمعرفة سبق أن أنهينا الحديث عنها، وقد ذكرت لكم في أول ما بدأنا في المعارف أن المصنف إنما ذكر هذه الأنواع في باب النعت ذكر أنواع المعارف في باب النعت؛ ليبين لكم أن المنعوت إذا كان نكرة فلابد في النعت أن يكون نكرة، وإذا كان المنعوت معرفة فلابد أن يكون النعت معرفة؛ فاضطر إلى بيان أنواع المعارف فقال لكم المعارف هي كذا وكذا وقد أطلنا في الحديث في باب المعارف وننتقل إلى الباب الثاني
стр. 213
من أبواب التوابع التي ذكرها المصنف وهو باب العطف .
قال المصنف: (وَحُرُوفُ اَلْعَطْفِ عَشَرَةٌ وَهِيَ: اَلْوَاوُ, وَالْفَاءُ, وَثُمَّ, وَأَوْ, وَأَمْ, وَإِمَّا, وَبَلْ, وَلَا, وَلَكِنْ, وَحَتَّى فِي بَعْضِ اَلْمَوَاضِعِ) أما باب العطف فهو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه واحد من حروف العطف، مرة ثانية العطف هو التابع أو المعطوف المتوسط بينه وبين متبوعه واحد من حروف العطف فأقول جاء محمد وعبد الله، عبد الله هذا معطوف وهو تابع لمحمد لأنه توسط بينهما حرف من حروف العطف وهو الواو حرف من حروف العطف وهو الواو قال الله ? وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ? [الحديد:٢٦] انتبه بارك الله فيك أشير إلى أمر مهم وهو أن الواو في الصحيح لمطلق الجمع ولا تقتضي الترتيب لا تقتضي الترتيب وقد يعطف بها متقدم وقد يعطف بها مساوٍ وقد يعطف بها متأخر.انظر إلى قول الله ? وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ ? عطف إبراهيم على نوح وإبراهيم متأخر عن نوح، الثاني قد يرد العكس قال الله ? كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ? [الشورى:٣] انتبه بارك الله فيك يُوحِي إِلَيْكَ الكاف هنا المقصود به محمد ﷺ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ عطف بالواو المتقدم على المتأخر، وقد يعطف المصاحب ومنه قول الله ? فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ? [العنكبوت:١٥] وهم نجو مع بعض هذا كل ما يقال عن الواو.
ننتقل إلى الفاء، أما الفاء يا أيها الأحباب فهي تقتضي الترتيب والتعقيب لابد من دلالة الترتيب فيها، والترتيب هذا يعني مباشرة يجيء بعده ليس بينهما وقت طويل، والتعقيب كل شيء بحسبه أحياناً تقول جاء محمد فخالد وليس بينهما إلا وقت يسير جداً ولكنه يجوز لك أن تقول تزوج فلان فولد له، فالتعقيب هذا على كل شيء بحسبه في المدة التي يصلح أن يكون ما بين الزواج والولادة له ممكن أن تعطف بالفاء لأن كل تعقيب بحسبه.
أحياناً وهو الغالب في الفاء أن تدل على السببية أن تكون مقتضية السببية ومن ذلك قول الله ? فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ? [القصص: ١٥] القضاء عليه بسبب هذه الوكزة، أما الترتيب فقد اعترض عليه بعضهم يعني نحن ألزمنا أنه لابد من الترتيب اعترض عليه بنحو قول الله ? وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ? [الأعراف:٤] وجه الاعتراض أن الإهلاك بعد مجيء البأس، في حين أن مجيء البأس مذكور هنا بعد الإهلاك وقد أجيب عنه بأن المراد بقوله أهلكنا أردنا إهلاكها.
стр. 214
الحرف الثالث هو حرف ثم، لكن نحن ما ذكرنا لكم الأحرف التي ذكرها المصنف لا بأس أن نقرأها ثم نعود إلى تفصيل الحديث عنها يقول المصنف، قال المصنف ﵀ (حروف العطف عشرة هي الواو والفاء وثم وأو وأم وإما وبل ولا ولكن وحتى في بعض المواضع) وحتى في بعض المواضع وهو يريد بهذا أن يبين أنه ليست في كل الأوقات حتى تكون عاطفة؛ لأنها كما ذكرت لكم أكثر من مرة أن لها أنواعاً متعددة وأن الفراء ﵀ قال: "أموت وفى نفسي شيء من حتى".
ننتقل إلى الحديث عن ثم، أما ثم فهي في اقتضاء الترتيب مثل الفاء ولكنها بين المعطوف والمعطوف عليه مدة أطول من الفاء فيسمونه الترتيب والتراخي، من شواهدها قول الله ? أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً? [الزمر:٢١] انتبهوا رحمكم الله عطف بثم في هذه المواضع وهي بين كل فترة والثانية مدة قد تكون طويلة.
ذكر بعض النحويين أن الفاء وثم يحل أحدهما محل الآخر، واستشهدوا بذلك بنحو قول الله ? وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى ?٤? فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ? [الأعلى:٤-٥] لأن جعل المرعى غثاء أحوى يحتاج إلى ثم، لكن يحل يعني تتناوب ثم والفاء ولكن هذا ليس الغالب، الغالب أن الفاء للترتيب والتعقيب يعني مباشرة وأن ثم للترتيب والتراخي يعني بينهما مدة طويلة.
стр. 215
ننتقل إلى الحرف الرابع وهو أو، ولا يخلو الكلام الذي ترد فيه أو عاطفة من أن يكون خبراً أو إنشاءً فإذا كان الكلام خبراً، فأحياناً يكون معناها الشك كقول الله قالوا ?قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ? [الكهف: ١٩] وقد يراد بها الإبهام يعني تبهم على السامع وأن تعرف لكنك تبهم ومنه قول الله ? وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ? [سبأ: ٢٤] أما إن كان الكلام إنشاءً فإن "أو" قد تدل على التخيير وقد تدل على الإباحة، ما الفرق بينهما، الإباحة تجيز لك الجمع بين الاثنين والتخيير تجعلك ملزماً بواحد منهما، فأما الإباحة فنحو قولك جالس عبد الله أو محمد يمكن أن تجالس الاثنين ويمكن أن تختص بواحد منهما، وأما التخيير فنحو قولك تزوج هنداً أو أختها ليس لك أن تجمع بينهما فأنت تخيره في واحد منها، مما وردت فيها أو دالة على الإباحة نحو قول الله ? وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ? [النساء:٨٦] لك أن تردها هي بنفسها أو تزيد عليها هذا هو الحرف الخامس وقد انتهينا منه.
وأما الحرف السادس فقد ذكره المصنف فهو "إما"، وكثير من النحويين ما يذكرون "إما" في حروف العطف، لماذا؟ قال لأنهم إذا قلت جاء إما زيد وإما عمرو فإن قلت إن إما الأولى عاطفة وقلت إنها عاطفة فأين المعطوف عليه وقلت إن إما الثانية هي العاطفة فماذا تفعل بالواو فالصواب أنها ليست داخلة معنا، ولكن لأن المصنف ذكرها هنا فنحن نذكرها أو نتحدث عنها قد تدل على الشك كقولك قابلت اليوم إما صالحاً وإما سعيداً وأنت شاك في ذلك، وقد تدل على الإبهام أيضاً فقولك أنت إما على حق وإما على باطل، وأنت تعرف أنه على حق أو على باطل لكنك تريد أن تبهم عليه، وقد تكون للتقسيم وذلك قولهم مثلاً الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف.
следующие страницы →