← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2122

شرح الآجرومية - حسن حفظي

حسن حفظي

Полный текст (302 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ثم نعود بعون الله تعالى إلى حديث المصنف عن النكرة قال المصنف (والنكرة كل اسم شائع في جنسه لايختص به واحد دون آخر وتقريبه كل ما صلح دخول الألف واللام عليه نحو الرجل والفرس) بعض النحويين يعرف النكرة: بأنها كل اسم شاع في جنس موجود أو مقدر، شاع بمعنى انتشر، في جنس يعني له أفراد، موجود قد يكون هذا الجنس موجوداً وقد يكون مقدراً، أما الجنس الموجود فكلمة رجل فإنه يطلق على كل إنسان ذكر بالغ فإذا قلت رجل فهذا واحد من هذا الجنس، وأما الجنس المقدر يعني ليس له أفراد فنحو كلمة شمس فإنها نكرة ولا يوجد منها إلا فرد واحد ومع ذلك عدوها نكرة، قال لماذا؟ قال لأن الأصل أن كل كوكب يظهر نهاراً ويزيل ضوءه ظلام الليل يطلق عليه شمس لكن ما عندنا إلا واحد من هذا النوع ومثله كلمة قمر، المهم أن هذا يا أيها الأحباب النكرة قد تكون في جنس الموجود الذي له أفراد، وقد تكون في جنس لا يوجد منه إلا فرد واحد قال الله ? وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ? [غافر:٢٨] رجل هنا نكرة ورجلاً أيضاً الثانية نكرة، وهي عبارة عن فرد من أفراد جنس موجودين، وقد قربها المصنف لنا بقوله (يمكن تقريبها بأن النكرة كل كلمة كل اسم يصلح دخول "أل" عليه) وقوله كل اسم هنا حتى إنه لم يقل كل اسم، لكننا قلنا كل اسم لأن تعريف الكلمة بأنها نكرة أو بأنها معرفة هذا خاص بالأسماء ولا يقال للفعل إنه نكرة ولا يقال إنه معرفة ولا يقال للحرف إنه نكرة ولا يقال عنه إنه معرفة.

стр. 212

هذا كل ما يقال في النكرة والمعرفة سبق أن أنهينا الحديث عنها، وقد ذكرت لكم في أول ما بدأنا في المعارف أن المصنف إنما ذكر هذه الأنواع في باب النعت ذكر أنواع المعارف في باب النعت؛ ليبين لكم أن المنعوت إذا كان نكرة فلابد في النعت أن يكون نكرة، وإذا كان المنعوت معرفة فلابد أن يكون النعت معرفة؛ فاضطر إلى بيان أنواع المعارف فقال لكم المعارف هي كذا وكذا وقد أطلنا في الحديث في باب المعارف وننتقل إلى الباب الثاني

стр. 213

من أبواب التوابع التي ذكرها المصنف وهو باب العطف . قال المصنف: (وَحُرُوفُ اَلْعَطْفِ عَشَرَةٌ وَهِيَ: اَلْوَاوُ, وَالْفَاءُ, وَثُمَّ, وَأَوْ, وَأَمْ, وَإِمَّا, وَبَلْ, وَلَا, وَلَكِنْ, وَحَتَّى فِي بَعْضِ اَلْمَوَاضِعِ) أما باب العطف فهو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه واحد من حروف العطف، مرة ثانية العطف هو التابع أو المعطوف المتوسط بينه وبين متبوعه واحد من حروف العطف فأقول جاء محمد وعبد الله، عبد الله هذا معطوف وهو تابع لمحمد لأنه توسط بينهما حرف من حروف العطف وهو الواو حرف من حروف العطف وهو الواو قال الله ? وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ? [الحديد:٢٦] انتبه بارك الله فيك أشير إلى أمر مهم وهو أن الواو في الصحيح لمطلق الجمع ولا تقتضي الترتيب لا تقتضي الترتيب وقد يعطف بها متقدم وقد يعطف بها مساوٍ وقد يعطف بها متأخر.انظر إلى قول الله ? وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ ? عطف إبراهيم على نوح وإبراهيم متأخر عن نوح، الثاني قد يرد العكس قال الله ? كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? [الشورى:٣] انتبه بارك الله فيك يُوحِي إِلَيْكَ الكاف هنا المقصود به محمد ﷺ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ عطف بالواو المتقدم على المتأخر، وقد يعطف المصاحب ومنه قول الله ? فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ? [العنكبوت:١٥] وهم نجو مع بعض هذا كل ما يقال عن الواو. ننتقل إلى الفاء، أما الفاء يا أيها الأحباب فهي تقتضي الترتيب والتعقيب لابد من دلالة الترتيب فيها، والترتيب هذا يعني مباشرة يجيء بعده ليس بينهما وقت طويل، والتعقيب كل شيء بحسبه أحياناً تقول جاء محمد فخالد وليس بينهما إلا وقت يسير جداً ولكنه يجوز لك أن تقول تزوج فلان فولد له، فالتعقيب هذا على كل شيء بحسبه في المدة التي يصلح أن يكون ما بين الزواج والولادة له ممكن أن تعطف بالفاء لأن كل تعقيب بحسبه. أحياناً وهو الغالب في الفاء أن تدل على السببية أن تكون مقتضية السببية ومن ذلك قول الله ? فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ? [القصص: ١٥] القضاء عليه بسبب هذه الوكزة، أما الترتيب فقد اعترض عليه بعضهم يعني نحن ألزمنا أنه لابد من الترتيب اعترض عليه بنحو قول الله ? وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ? [الأعراف:٤] وجه الاعتراض أن الإهلاك بعد مجيء البأس، في حين أن مجيء البأس مذكور هنا بعد الإهلاك وقد أجيب عنه بأن المراد بقوله أهلكنا أردنا إهلاكها.

стр. 214

الحرف الثالث هو حرف ثم، لكن نحن ما ذكرنا لكم الأحرف التي ذكرها المصنف لا بأس أن نقرأها ثم نعود إلى تفصيل الحديث عنها يقول المصنف، قال المصنف ﵀ (حروف العطف عشرة هي الواو والفاء وثم وأو وأم وإما وبل ولا ولكن وحتى في بعض المواضع) وحتى في بعض المواضع وهو يريد بهذا أن يبين أنه ليست في كل الأوقات حتى تكون عاطفة؛ لأنها كما ذكرت لكم أكثر من مرة أن لها أنواعاً متعددة وأن الفراء ﵀ قال: "أموت وفى نفسي شيء من حتى". ننتقل إلى الحديث عن ثم، أما ثم فهي في اقتضاء الترتيب مثل الفاء ولكنها بين المعطوف والمعطوف عليه مدة أطول من الفاء فيسمونه الترتيب والتراخي، من شواهدها قول الله ? أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً? [الزمر:٢١] انتبهوا رحمكم الله عطف بثم في هذه المواضع وهي بين كل فترة والثانية مدة قد تكون طويلة. ذكر بعض النحويين أن الفاء وثم يحل أحدهما محل الآخر، واستشهدوا بذلك بنحو قول الله ? وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى ?٤? فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ? [الأعلى:٤-٥] لأن جعل المرعى غثاء أحوى يحتاج إلى ثم، لكن يحل يعني تتناوب ثم والفاء ولكن هذا ليس الغالب، الغالب أن الفاء للترتيب والتعقيب يعني مباشرة وأن ثم للترتيب والتراخي يعني بينهما مدة طويلة.

стр. 215

ننتقل إلى الحرف الرابع وهو أو، ولا يخلو الكلام الذي ترد فيه أو عاطفة من أن يكون خبراً أو إنشاءً فإذا كان الكلام خبراً، فأحياناً يكون معناها الشك كقول الله قالوا ?قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ? [الكهف: ١٩] وقد يراد بها الإبهام يعني تبهم على السامع وأن تعرف لكنك تبهم ومنه قول الله ? وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ? [سبأ: ٢٤] أما إن كان الكلام إنشاءً فإن "أو" قد تدل على التخيير وقد تدل على الإباحة، ما الفرق بينهما، الإباحة تجيز لك الجمع بين الاثنين والتخيير تجعلك ملزماً بواحد منهما، فأما الإباحة فنحو قولك جالس عبد الله أو محمد يمكن أن تجالس الاثنين ويمكن أن تختص بواحد منهما، وأما التخيير فنحو قولك تزوج هنداً أو أختها ليس لك أن تجمع بينهما فأنت تخيره في واحد منها، مما وردت فيها أو دالة على الإباحة نحو قول الله ? وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ? [النساء:٨٦] لك أن تردها هي بنفسها أو تزيد عليها هذا هو الحرف الخامس وقد انتهينا منه. وأما الحرف السادس فقد ذكره المصنف فهو "إما"، وكثير من النحويين ما يذكرون "إما" في حروف العطف، لماذا؟ قال لأنهم إذا قلت جاء إما زيد وإما عمرو فإن قلت إن إما الأولى عاطفة وقلت إنها عاطفة فأين المعطوف عليه وقلت إن إما الثانية هي العاطفة فماذا تفعل بالواو فالصواب أنها ليست داخلة معنا، ولكن لأن المصنف ذكرها هنا فنحن نذكرها أو نتحدث عنها قد تدل على الشك كقولك قابلت اليوم إما صالحاً وإما سعيداً وأنت شاك في ذلك، وقد تدل على الإبهام أيضاً فقولك أنت إما على حق وإما على باطل، وأنت تعرف أنه على حق أو على باطل لكنك تريد أن تبهم عليه، وقد تكون للتقسيم وذلك قولهم مثلاً الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف.

стр. 216

هذا حديث المصنف عن إما، هو ذكر إما وحدها ولكننا ذكرنا لكم بعض التفصيلات عنها أم، "أم" فهي الحرف السادس من الحروف التي ذكرها المصنف وهي سواء وهي من أمثلتها قول الله ? سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ? [البقرة:٦] ومن ذلك قول الشاعر: ولست أبالي بعد فقدي مالكاً...... أموتي ناء أم هو الآن واقع "أم" في هذين الموضوعين هي أم المتصلة، لأنهم يقسمون أم قسمين أم متصلة وأم منقطعة، أما أم المتصلة فهي التي تأتي بين متساويين، وأما أم المنقطعة فهي التي تكون بمعني الإضراب في الغالب، فالمتصلة هي التي مثلتها لكم قبل قليل، وأما المنقطعة فهي التي تأتي بمعني بل، وقد تكون المتصلة مسبوقة باستفهام، وقد لا تكون مسبوقة بالاستفهام ففي قول الله ?سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ? هذه سبقت باستفهام وكذلك في قول الشاعر: ولست أبالي بعد فقدي مالكاً...... أموتي ناء أم هو الآن واقع كذلك وقعت بعد استفهام ونحو قول الله ? أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَ? [النازعات:٢٧] كذلك وقعت بعد الاستفهام وهكذا، وقد تقع بين جملتين اسميتين كقول الشاعر: لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً..... شعيث بن سهم أم شعيث بن منكر

стр. 217

هنا لم يذكر قبلها الاستفهام، وقد وقعت بين جملتين اسميتين ننتقل إلى أم المنقطعة وهي الخالية من همزة التسوية لا تسبقها همزة التسوية ولا همزة الاستفهام وهي دائماً تدل على الإضراب، وبعضهم يجعلها بمنزلة بل والهمزة، يعني بمنزلة حرفين، ويستشهدون له بنحو قول الله ? أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ? [الطور:٣٩] يقولون التقدير فيها بل أله البنات، وأحياناً لا تدل على الاستفهام، ومنه قول الله ? أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ? [الرعد: ١٦] هنا أم لاتدل على الاستفهام أما في الأول في قول الله ? أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ? فقد دلت على الاستفهام. أما الأداة السابعة التي ذكرها المصنف فهي بل، وبل حرف عطف لكن يشترط لها للدلالة على العطف أمران: الأمر الأول: أن تكون مسبوقة إما بإيجاب أو بأمر أو بنهي أو بنفي يعني لابد أن تكون مسبوقة بواحد من هذه الأمور إما أن تكون مسبوقة بكلام موجب أو بأمر أو بنهي أو بنفي، الثاني: أن يكون المعطوف بها مفرداً يعني فلا تعطف الجمل، ما تعطف الجمل، الأمثلة: قولك قام محمد بل علي هذه بعد كلام موجب، ليقم محمد بل علي هذه بعد أمر، لا يقم محمد بل علي هذه بعد نهي، ما قام محمد بل علي هذه بعد نفي، هذه بل العاطفة وكما رأيتم في الأمثلة التي ذكرناها المعطوف بها مفرد، وبعضهم يمنع دخولها بعد النفي ولكن الصحيح أنها يجوز أن تكون إما بعد إيجاب يعني كلام موجب وإما بعد أمر وإما بعد نهي وإما بعد نفي، وهذا النفي هو قد عارض فيه المبرد ﵀ فقال: "لا يجوز أن تأتي بل بعد النفي" فلا يجوز عنده أن تقول ما قام محمد بل علي، لا يجوز عنده أن تكون بل هذه؛ لما تتضمنه من معنى الإضراب.

стр. 218

العاطف الثامن الذي ذكره المصنف هو لا، كلمة لا تعد حرف عطف أحياناً ويشترط النحويون شروطاً لجعلها عاطفة بعض هذه الشروط متفق عليه وبعضها مختلف فيه، نكتفي بذكر المتفق عليه، اتفقوا على اشتراط كونها مسبوقة بإيجاب أو أمر، وعلى كون معطوفها لابد أن يكون مفرداً فلا يكون جملة، من ذلك قولك هذا زيد لا عمرو، هذا كلام موجب والمسبوقة بالأمر كقولك اضرب زيداً لا عمرًا، وهذا المعطوف في الجملتين مفرد وهو كلمة عمرو ومسبوقة في الكلام الأول بكلام موجب وهو قوله هذا زيد ومسبوقة في الثاني بأمر وهو قوله اضرب زيداً. أما العاطف التاسع الذي ذكره المصنف فهو لكن كلمة لكن واشترطوا أيضاً لكونها عاطفة شروطاً: ١- أن يكون المعطوف بها مفرداً. ٢- أن تسبق بنفي أو بنهي. ٣- ألا تقترن بالواو، فإن اقترنت بالواو كان العطف للواو، وكانت هي حرفاً دالاً على الإضراب فقط ولابد أن تكون إما مسبوقة بنفي أو بنهي، ولابد أن يكون المعطوف بها مفرداً لابد أن يكون المعطوف بها مفرداً من أمثلتها قولك ما مررت برجل لكن امرأة وقولك من أمثلتها أيضاً لا يقوم عمرو لكن بكر. في نحو قول الله ? مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ? [الأحزاب:٤٠] لكن هنا ليست حرف عطف وإنما العطف هو للواو لأن الواو أقوى منها في العطف ما دامت اقترنت بالواو فإنها لا تعتبر عاطفة. أما الحرف الأخير الذي ذكره المصنف من حروف العطف فهو حتى والعطف بها قليل، لأن الغالب والكثير فيها أن تكون حرف جر ومن ذلك قول الله ? سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ? [القدر:٥] فهي هنا حرف جر ولذلك اشترطوا لها أن يكون المعطوف بها اسماً ظاهراً فلا يصح أن يكون ضميراً الثاني: أن يكون المعطوف بها بعضاً من المعطوف عليه.

стр. 219

الثالث: أن يكون غاية في زيادة أو في نقصان، المثال قولك مات الناس حتى الأنبياء الآن توافرت الشروط كلها. واحد أن المعطوف بها اسم ظاهر وهم الأنبياء. اثنين أنه بعض من المعطوف عليه لأن الأنبياء بعض الناس. الثالث أنه غاية إما في زيادة وإما في نقصان وهو غاية في الزيادة هنا، وأما الغاية في النقصان فقولك مثلاً غلبك الناس حتى الصبيان، فالصبيان هنا غاية ولكنه غاية في النقص، وقد ذكرنا شروط حتى وما يتعلق بها. ننظر إلى قول المصنف، ﵀ بعد أن ذكر هذه الأدوات وبينا ما فيها وكيف تكون عاطفة، ننتقل إلى شرح قول المصنف (فإن عطفت على مرفوع رفعت أو على منصوب نصبت أو على مخفوض خفضت أو على مجزوم جزمت) هذا هو حق المعطوف أن تتبعه أو أن تعطيه حركة المعطوف عليه رفعاً أو نصباً أو خفضاً أو حتى جزماً، قال (تقول قام زيد وعمرو) هذا عطفت مرفوعاً على مرفوع (ورأيت زيداً وعمراً) هذا عطفت فيه منصوباً على منصوب (ومررت بزيد وعمرو) هذا عطفت فيه مجروراً على مجرور أو مخفوضاً على مخفوض. أما قوله (وزيد لم يقم ولم يقعد) ففي نفسي منها شيء لأنه كرر لم فلعل جزم الفعل الثاني بلم وليس جزماً بسبب العطف، والمثال الصحيح في رأيي أن يقال لم يقم زيد ويقعد، لم يقم ويقعد حينئذ يكون العمل للعاطف، أما إذا كررت لم فإنه سيكون العمل لها وهذا آخر ما يقال في باب العطف.

стр. 220

ننتقل بعده إلى باب التوكيد وهو باب من أبواب التوابع. التوكيد قال المصنف عنه (التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه) المصنف هنا لم يعرف لنا التوكيد وإنما ذكر لنا حكم التوحيد، والتوكيد يا أيها الأحباب قسمان: قسم منه يسمى بالتوكيد اللفظي ولم يذكره المصنف، والقسم الثاني وسيذكره المصنف هو التوكيد المعنوي. أما التوكيد اللفظي يا أيها الأحباب فهو أن تكرر اللفظ الأول بعينه سواء أكان اللفظ الأول اسما أو فعلا أو حرفا أو جملة هذا كله يسمى بالتوكيد اللفظي كله يسمى بالتوكيد اللفظي، والتوكيد اللفظي جائز وسائغ وموجود، إذا قلت جاء محمد محمد فقد أكدت الفاعل هنا وأتبعت هنا وإذا قلت جاء جاء محمد فقد أكدت المجيء، وإذا قلت إن محمداً إن محمداً مجتهد فقد أكدت التوكيد إن محمداً إن محمداً مجتهد، ألا يجوز أن تقول إن إن محمد مجتهد الصحيح أنه لا يجوز في الحروف توكيدها توكيداً لفظياً إلا أن تلحق معها ما اتصل بها إلا إذا كان الحرف هذا حرف جواب كأن يقول مثلاً نعم أولا أو أجل أو ما شاكل ذلك، ومن ذلك مما ورد فيه توكيد الحرف الذي هو حرف جوابي قول الشاعر: لا لا أبوح بحب بثينة إنها أخذت علي مواثقاً وعهود باح ولا ما باح يا أخوان؟ باح هو يقول لا لا أبوح، وأنت بحت يقول لأنها أخذت علي مواثقاً وعهودا أنا لا أبوح، ومع ذلك باح رحمنا الله وإياهم، المهم أن قوله لا لا فيها توكيد لفظي والتوكيد هنا لحرف جوابي لا مانع لكن لو كان الحرف ليس جوابياً كأن كان من حروف الجر أو إن وأخواتها أو نحو ذلك فلابد أن تعيد معه ما اتصل به تقول مثلاً في توكيد حرف الجر مررت بك بك ولا تقول مررت ببك، لا، لابد أن تقول مررت بك بك فتعيد معه ما اتصل به وكذلك لعل محمداً لعل محمداً مجتهد تكرر معه ما اتصل به هذا إذا كان حرفاً. ما توكيد الجملة؟ مثاله، مثال توكيد الجملة أو شاهده قول الله ? أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ?٣٤? ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ? [القيامة:٣٤-٣٥] هذه فيها توكيد لفظي للجملة، وهذا آخر ما يقال عن التوكيد اللفظي.

стр. 221

ننتقل بعد هذا إلى حديث المصنف عن التوكيد المعنوي لكن قبله أشير إلى أن مراد المؤلف في قوله في بداية باب التوكيد (التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه) هذا بارك الله فيكم خاص قوله وتعريفه خاص بالتوكيد المعنوي، أما بقية الأشياء وهي الرفع والنصب والخفض فإنها تنفعنا في باب التوكيد اللفظي والتوكيد اللفظي لا يشترط فيه أن يكون المؤَكَّد معرفة أو أن يكون المؤَكِّد معرفة، لا، بل التوكيد المعنوي هو الذي يشترط فيه ذلك فننتقل إلى كلام المصنف هنا وهو قوله (ويكون بألفاظ معلومة وهي النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع، وهي أكتع وأبتع وأبصع) كل هذه الثلاثة كلمات أكتع وأبتع وأبصع تعني ما تعني كلمة أجمع قال (تقول قام زيد نفسه، ورأيت القوم كلهم ومررت بالقوم أجمعين) وكلام المصنف كله عن التوكيد المعنوي، والتوكيد المعنوي يا أيها الأحباب إنما هو بألفاظ محدودة، أما التوكيد اللفظي فكما ذكرت لكم ليس له ألفاظ محدودة بل كل لفظ سواء كان اسماً أم فعلاً أم حرفاً أم جملة يجوز لك أن تؤكده توكيداً لفظياً، أما التوكيد المعنوي فهو خاص ببعض الألفاظ وهي التي ذكرها المصنف في قوله (النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع وهي أكتع وأبتع وأبصع) ويقال أيضاً جمعاء وكتعاء وبتعاء وبصعاء مع هذه، يعني مؤنثات هذه الألفاظ هي داخلة وجميع أيضاً من ألفاظ التوكيد وعامة أيضاً من ألفاظ التوكيد، هنا مسائل: المسألة الأولي: حكم التوكيد المعنوي من ناحية الإعراب هذا بينه المصنف من أن التوكيد المعنوي يتبع المؤكد رفعاً ونصباً وخفضاً، تقول جاء محمد نفسه ورأيت محمدًا نفسه ومررت بمحمد نفسه فتبعه في حركاته كلها.

стр. 222

المسألة الثاني: قول المصنف تعريفه، المؤكد هنا في الأمثلة المذكورة كلها معرفة فهل يجوز في التوكيد المعنوي مجيء المؤَكَّد، المؤكَّد ما هو المؤكِّد؟ المؤكَّد مجيئه نكرة هذا قد ورد ولكنه قليل، ويشترطون للتوكيد المعنوي إذا كان المؤكد نكرة أن يكون محدوداً محصوراً كأن يكون سنة مثلاً حول (سنة) ساعة، يوم، أسبوع ما شاكل ذلك، ويستشهدون له بقول الشاعر: لكنه شاقه أن قيل ذا رجب....... يا ليت عدة حول كله رجب فكل هنا توكيد معنوي وقد جاء المؤكد هنا كلمة حول وهي نكرة وهذا قليل. المسألة الثالثة: التوكيد بلفظي النفس والعين، كيف نؤكد بهما؟ يؤكد بهذين اللفظيين الواحد، تقول جاء محمد نفسه، ويؤَكَّد بهما أيضاً الجماعة، تقول جاء الرجال أنفسهم، ولا يؤَكَّد بها المثنى، لأن المثنى له لفظ خاص به، وهو لفظ كلا وكلتا يؤكد المثني المذكر بكلا ويؤكد المثنى المذكر بكلتا، فلذلك ما يؤكد بالنفس والعين إلا هذان الأمران وهما المفرد تقول جاء محمد نفسه والجماعة فتقول جاء الرجال أنفسهم وتقول في جماعة الإناث جاءت الهندات أنفسهن. المسألة الرابعة: أنه يجوز إدخال الباء على لفظي النفس والعين، فتقول جاء محمد بنفسه وجاء محمد بعينه، وجاء القوم بأنفسهم وجاء النساء بأنفسهن، ولابد من وجود ضمير يبين المؤكد أو له علاقة بالمؤكد إما مفرد أو مثني أو مجموع جمع مذكر أو جمع مؤنث، قف المثنى لا، المثنى سيأتي بيانه إن شاء الله.

стр. 223

المسألة الخامسة: التوكيد بلفظ كل الغرض منه إفادة العموم، وكل هذه لا يؤكد بها المثنى أيضاً وإنمايؤكد بها المفرد الذي له أجزاء تصلح للانفصال بعضها عن بعض وإلا فلا، يعني ما يجوز أن تقول جاء زيد كله لكنك تقول اشتريت الأرض كلها، الأرض واحدة وزيد واحد لكن زيد ما يتجزأ في المجيء، زيد لا يتجزأ في المجيء لكنك تقول أيضاً يجوز لك أن تقول بعت زيداً كله، هذا إذا كان زيد مملوك لك، لأنه يمكن أن تبيع بعضه فأنت تنظر إلى الجملة كلها فإن كان تصلح للتجزئة فلا مانع أن تذكر فيها لفظ يعني التوكيد بلفظ كل وإلا فلا، هذا بالنسبة لتوكيد المفرد أما بالنسبة لتوكيد الجماعة فإنه جائز أن تقول جاء القوم كلهم، وجاء النساء كلهن، وهكذا هذا ما دام يدل على الجماعة. المسألة السادسة: التي تذكر في لفظ أو في باب التوكيد هو شيء تركه المصنف وهو التوكيد بلفظ كلا وكلتا وهذان اللفظان خاصان بالمثنى يعني يؤكد بكلا المثنى المذكر ويؤكد بكلتا المثنى المؤنث، لكن انتبه لابد أن يكونا مقترنين بالضمير أما إذا كان مضافين إلى غير الضمير فليس توكيداً تقول جاء كلا المحمدين هذه ليس فيها توكيد لكن تقول جاء المحمدان كلاهما، وجاءت الهندان كلتاهما فحينئذ أكدت بلفظ كلا وكلتا مضفين إلى الضمير فإن كانا مضافين إلى اسم ظاهر فإنه لا يكون توكيد بهما.

стр. 224

المسألة الثامنة: الألفاظ التي ذكرها المصنف وهي أجمع وأكتع وأبتع وأبصع وما شاكلها هذه ألفاظ قد تأتي للتوكيد بها وحدها فتقول جاء القوم أجمعون، ويمكن أيضاً أن تأتي بها بعد لفظ كل فتقول جاء القوم كلهم أجمعون، وانظروا إلى قول الله ? فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ? [الحجر:٣٠] فقد أكد بهذين اللفظين المتتاليين، أما توابع أجمع فهي يطلق عليها الحكم نفسه الذي ذكرناه مع أجمع، وهي أكتع وأبتع وأبصع وهل تأتي وحدها أو لابد أن تكون مع أجمع يجوز لك أن تأتي بها وحدها ولكن الأولى أن تكون مسبقة بكلمة أجمع والوجهان جائزان لكن هذا أفضل وأرجح. ونقف عند هذا الحد وهو نهاية باب التوكيد لنستمع إلى أسئلتكم إذا أردتم، تفضل. سأل أحد الطلبة: جزاكم الله خير، لقد قسم بعضهم العطف إلى عطف بيان وعطف نسق فما تعريف كليهما مع التمثيل. أجاب الشيخ: أولاً بارك الله فيك هذا سؤال جيد، وهذا الحديث أو الكلام في هذا الموضع أهمله المصنف فلم يتحدث عن عطف البيان، وهو واحد من التوابع وإهماله هو محق فيه، لأن البدل هو عطف البيان، عطف البيان والبدل بينهما تشابه كبير ولكنهم اشترطوا في البدل أن يصح حلوله محل المتبوع، محل المبدل منه ولذلك يجعلون العطف عطف البيان هذا في المواضع التي يمتنع فيها البدل، ولكن المصنف أهمله وبعض النحويين أهمله والصواب أن كل ما يصلح أن يعرب بدلاً يصح إعرابه عطف بيان، عطف البيان لا يشترط فيه حرف العطف وهذا الفرق بينها وبين عطف النسق الذي تحدثنا عنه فإن عطف النسق لابد أن يتوسط بين التابع والمتبوع واحد من الحروف العشرة التي ذكرنها وهي: الواو أو الفاء أو ثم أو إلى آخر الحروف التي ذكرنها وهذا سؤال جيد وأحسنت بذكره، وقد أعطينا لمحة موجزة عن عطف البيان، فلا نحتاج إلى إعادته، نعم، تفضل. سأل أحد الطلبة:

стр. 225

فضيلة الشيخ أثابكم الله، بعض النحاة يكتبون "أل" وبعضهم الألف واللام فما سبب الخلاف؟ أجاب الشيخ: هذا سهل في الحقيقة بعضهم يعتمد على لفظ الحرف نفسه، ولا يفصله تفصيلاً فيقول هذا باب "أل" التعريف وبعضهم يقول هذا باب الألف واللام المعرفة والمسألة في هذا سهلة ولا مشاحة في الاصطلاح، يعني هذا اصطلاح من بعض النحويين، بعضهم يكتفي بوجود كلمة "أل" وبعضهم يرى يقول الألف واللام، وهي واحدة ما في فرق بينهما. سأل أحد الطلبة: فضيلة الشيخ جزاكم الله خير قلت: إنه لابد أن يأتي بعد بل مفرد فإذا جاءت بعدها جملة فما يكون إعرابها؟ أجاب الشيخ: هذه تكون استئنافية ولا تكون عاطفة، نعم تكون استئنافية ولا تكون عاطفة وإنما يتبين العطف والإتباع في وجود المفرد بعدها. نكتفي بهذا القدر اليوم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 226

الدرس السادس عشر حمداً لك اللهم كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من أرسله الله رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نواصل الحديث بإذن الله تعالى في شرح ما يتيسر من الآجرومية، وقد وصلنا إلى باب البدل من أبواب التوابع، قال المصنف رحمه الله تعالى (بَابُ اَلْبَدَلِ، إِذَا أُبْدِلَ اِسْمٌ مِنْ اِسْمٍ أَوْ فِعْلٌ مِنْ فِعْلٍ تَبِعَهُ فِي جَمِيعِ إِعْرَابِهِ) . لم يعرّف البدل أيضاً، والبدل يعرّفه بعضهم في قوله: هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، أما قوله التابع فيدخل فيه جميع التوابع، وأما قوله المقصود بالحكم فيخرج جميع التوابع ما عدا العطف؛ لأن العطف التابع مقصود بالحكم تقول جاء محمد وعلى يعني أن علياً مقصود بالحكم وهو المجيء.لكن كيف نخرج العطف؟ نخرجه بقولنا بلا واسطة، لأن العطف إنما يقصد المعطوف بواسطة حرف العطف، يعني قولنا في تعريف العطف هناك قلنا هو التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه واحدٌ من حروف العطف هنا ما في توسط لا يوجد توسط، هذا تعريف البدل. قال المصنف (إِذَا أُبْدِلَ اِسْمٌ مِنْ اِسْمٍ أَوْ فِعْلٌ مِنْ فِعْلٍ تَبِعَهُ فِي جَمِيعِ إِعْرَابِهِ) أما اسم من اسم فلا إشكال، أما قوله فعل من فعل فهذا فيه إشكال يسير ذلك أنه ليس كل الأفعال يصلح فيها هذا؛ لأن الأفعال قسمان قسم منها معرب وقسم منها مبني، فالذي يصلح معنا طبعاً هنا هو الفعل المضارع، أما فعل الأمر فهو مبني سيبقى على حاله، وأما الفعل الماضي فهو مبني اتفاقاً سيبقى على حاله. قال المصنف (وهو) يعني البدل (وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ بَدَلُ اَلشَّيْءِ مِنْ اَلشَّيْءِ, وَبَدَلُ اَلْبَعْضِ مِنْ اَلْكُلِّ, وَبَدَلُ اَلِاشْتِمَالِ, وَبَدَلُ اَلْغَلَطِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "قَامَ زَيْدٌ أَخُوكَ, وَأَكَلْتُ اَلرَّغِيفَ ثُلُثَهُ, وَنَفَعَنِي زَيْدٌ عِلْمُهُ, وَرَأَيْتُ زَيْدًا اَلْفَرَسَ", أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ اَلْفَرَسَ فَغَلِطْتَ فَأَبْدَلْتَ زَيْدًا مِنْهٌ) هذا كله كلام المصنف وقد قسم لنا في هذا الفصل البدل بأنواعه الأربعة. أما النوع الأول: وهو قوله بدل الشيء من الشيء، فهذا أفضل من تعبير بعضهم بقوله بدل الكل من الكل، ذلك لأنهم يكرهون دخول "أل" على كلمة كل وعلى كلمة بعض، فقوله بدل الشي من الشيء طيب، ولكنه ﵀ وقع في الأمرين في النوع الثاني فقال: بدل البعض من الكل، بعضهم يهرب من هذا فيقول بدل بعض من كل، هذا يمشى قليلاً ولكنه ليس بذاك أيضاً.

стр. 227

وعلى كل حال لماذا يمنعون دخول "أل" على كل بعض السبب في هذا يا أيها الأحباب أن هذين اللفظين من الألفاظ الملازمة للإضافة فإذا لم تكن مضافة فإنها تكون منونة فيمتنع دخول أو اجتماع "أل" والإضافة، اجتماع "أل" والإضافة، من أجل هذا منعوا دخول ما منعوها يعني استضعفوا دخول "أل" على كل وعلى بعض، أما النوع الثالث وهو بدل الاشتمال، وأما النوع الرابع فهو بدل الغلط. نبدأ بها واحداً واحداً قال الله ? الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ?١? اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ? [إبراهيم:١-٢] إلى صراط العزيز، العزيز مضاف إليه الحميد صفة، الله بدل، ليش ما جعلنا لفظ الجلالة صفة ثانية؟ قال لأنه لفظ جامد ولا يصح إلا مع تأويله بمشتق فنحن نجعله بدلاً، فإذاً هذا بدل كلٍ من كل ? إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ?١? اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ? طبعاً في بدل كل من كل لا يلزم وجود ضمير يربط بين البدل والمبدل منه والمبدلِ منه قال الشاعر: أقسم بالله أبو حفصٍ عمر..... عمر بدل كل من كل من أبي حفص وهذا ليس فيه ضمير وليس فيه رابط لا يوجد بينه رابط وكذلك في الآية التي ذكرناها قبل قليل هذا هو النوع الأول وهو ما يسمى ببدل كلٍ من كل أو بدل الكل من الكل معاً أو كما ذكر المصنف هنا بدل الشيء من الشيء بدل الشيء عامة من الشئ عامة.

стр. 228

النوع الثاني من أنواع البدل: هو بدل بعض من كل، بدل البعض من الكل أو بدل بعض من كل لا يلزم فيه أن يكون البدل أقل من المبدل منه ولا مساوياً له ولا أكثر ما يلزم ما لك أن تقول مثلاً: أكلت الرغيف ثلثه، فيكون أقل أو أكلت الرغيف نصفه أو أكلت الرغيف ثلثيه لا مانع، هذا هو بدل بعض من كل. يقولون منه قول الله ? ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ? [المائدة: ٧١] على الكلام الذي قلناه على اعتبار أن الواو هي الفاعل وأن قوله سبحانه كثيرٌ هذا بدل منه. اشترطنا أو نشترط في بدل البعض من الكل أو بدل بعض من كل وجود ضمير يربط بين البدل والمبدل منه لابد، قد يكون هذا الضمير ظاهراًَ كما في قول الله الذي ذكرناه قبل قليل ? ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ? وقد يكون مقدراً ومنه قول الله ? وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ? [آل عمران: ٩٧] من بدل من الناس، ولا يوجد رابط هنا ولكنه يقدرونه بأن التقدير والله أعلم من استطاع إليه منهم سبيلا يعني من الناس. النوع الثالث: هو بدل الاشتمال. أولاً: ما الفرق بين بدل البعض وبدل الاشتمال، بدل البعض هو جزء واضح من المبدل منه أما بدل الاشتمال فليس واضحاً ولكنه مشتملاً عليه أو له علاقة به، يعني إما أن يكون كالبعض منه، وإما أن يكون مشتملاً عليه، تقول مثلاً أعجبني محمد علمه هذا العلم ليس جزءاً من محمد، ولكنك تقول قطعت محمداً يده اليد جزء منه هذا بدل بعض من كل، أعجبني محمد عمله هذا العلم ليس مشتملاً، أعجبني محمد ثوبه، هذا يقولون بدل اشتمال لأنه كالجزء منه ليس جزءاًَ منه أعجبني محمد سيارته، وما شاكل ذلك، إذا كان كالبعض أو له علاقة به ولكنه ليس بعضاً حقيقياً منه فإن هذا هو المسمى ببدل الاشتمال، هذا هو النوع الثالث وهو ما يسمى ببدل الاشتمال.

стр. 229

أما النوع الرابع: فهو البدل أو ما يسميه بعضهم ببدل الغلط، وقد سماه ابن هشام ﵀ بالبدل المباين، البدل المباين، وعلل لتسميته هذه بأنه قد يرد في يعني بأن الأصل أن الغلط هذا لا يمكن أن يكون في كلام الفصحاء، والكلام المعتد به؛ فلذلك سماه البدل المباين يعني المخالف لما قلبه، وقال: لا يخلو الكلام؛ لأنه وزعه أيضاً توزيعات أخرى قال: قد يسمى بدل النسيان، وقد يكون بدل الغلط أو نحو ذلك، وانظر إلى كلام ابن هشام ﵀ قال: أقسمه ثلاثة أقسام لأنه لابد أن يكون مقصوداً بالحكم. فالأول: إن لم يكن مقصوداً ألبتة ولكن سبق اللسان إليه فهو بدل الغلط، إذا قلت رأيت زيد الفرس، أنت ما تقصد أن تقول زيد ولكن سبق إليه لسانك ثم استدرجت مباشرة فقلت الفرس فهذا غلط أخطأت فذكرت كلمة زيد فاستثنيت مباشرة، النوع الثاني أن يكون الأول مقصوداً ولكن بعدما تكلمت بعدما قلت رأيت زيداً تبين لك أنه ليس مقصوداً فحولت إلى كلمة الفرس هذا يسمى ببدل النسيان، وإن كان كل واحد منهما مقصوداً أنت قصدت أن تقول زيد ثم أعرضت عن كلمة زيد فقلت فلان، مثلاً رأيت زيداً محمداً فأنت قصدت كلمة زيد لكنك أضربت عنها يعني أعرضت عن الكلام بها ولا تريد إثبات رؤيتك له ولا نفيها لكنك قصدت ذكرها فهذا يسمى ببدل الإضراب، والثلاثة كلها يشملها قول المصنف- أعني ابن هشام ﵀ بما سماه بالبدل المباين، البدل المباين وعلى كل هذه الثلاثة أمور يصلح التطبيق على المثال القائل رأيت زيداً الفرس، فإن كنت ما تقصد إلا أن تقول الفرس ولكن سبق لسانك إلى كلمة زيد فهذا بدل غلط وإن كنت يعني قلت رأيت وأنت تقصد زيد لكن بعدما ذكرتها تبين لك أنها ليس المقصود بها هذا الحكم وإنما أنت تقصد أنك رأيت الفرس ولم ترَ زيداً فهذا يسمى ببدل النسيان، أما إن كنت قصدت الاثنين معاً فهذا يسمى ببدل الإضراب إن كان قصدهما واضحاً أو متماثلاً.

стр. 230

بالمناسبة يا إخواني البدل والمبدل منه لا يلزم تطابقهما في التعريف ولا في التذكير ولا في التأنيث ولا في شيء إلا في الإعراب، يعني لا يلزم إذا كان الأول معرفة يكون الثاني معرفة أو إذا كان الأول نكرة يكون الثاني نكرة أو إذا كان الأول مذكر يكون الثاني مذكراً لا يلزم، لا يلزم وانظروا إلى قول ? وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ?٥٢? صِرَاطِ اللَّهِ ? [الشورى: ٥٢-٥٣] صراط هذه نكرة الأول والثاني صراط الله معرفة بالإضافة وانظر إلى العكس في قول الله ? كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ?١٥? نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ? [العلق:١٥-١٦] الناصية الأولى معرفة بـ "أل" والثانية نكرة ولا يلزم كما ذكرت لكم إذا كان الأول مذكراً أن يكون الثاني مذكراً، بل يمكن أن تبدل المؤنث بالمذكر والمذكر بالمؤنث إلى آخره، والمفرد من المثنى والمثنى من المفرد؛ لأن المقصود بالحكم هو البدل، فلا يهمك في المتقدم أياًَ كان نوعه، اللهم إلا أنك تراعي رحمك الله وبارك فيك تراعي حركة الإعراب، فالبدل لابد أن يأخذ حركة إعراب المبدل منه رفعاً ونصباً وجراً وجزماً أيضاً قال الشاعر: فأصبحت أنى تأتها تستجر بها...... تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا فأصبحت أنى تأتها تستجر بها، تستجر هذا بدل من تأتي وكل واحد منهما فعل مضارع مجزوم، كل واحد منهما فعل مضارع مجزوم، وهذا آخر ما نقوله في باب البدل.

стр. 231

ننتقل بعد هذا بعون الله إلى حديث المصنف رحمنا الله وإياه عن باب المنصوبات ، قال المصنف (اَلْمَنْصُوبَاتُ خَمْسَةَ عَشَرَ, وَهِيَ اَلْمَفْعُولُ بِهِ, وَالْمَصْدَرُ, وَظَرْفُ اَلزَّمَانِ وَظَرْفُ اَلْمَكَانِ, وَالْحَالُ, وَالتَّمْيِيزُ, وَالْمُسْتَثْنَى, وَاسْمُ لَا, وَالْمُنَادَى, وَالْمَفْعُولُ مِنْ أَجْلِهِ, وَالْمَفْعُولُ مَعَهُ, وَخَبَرُ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا, وَاسْمُ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا، وَالتَّابِعُ لِلْمَنْصُوبِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءٍ: النَّعْتُ وَالْعَطْفُ وَالتَّوْكِيدُ وَالْبَدَلُ) . وعند تعداد هذه الأمور سيظهر لكم خطأً في الإجمال، مجموع المنصوبات التي ذكرها إذا عددنا التوابع واحداًَ واحداً سينقص العدد إذا عددناها كلها النعت والعطف والتوكيد والبدل جعلنها تابع واحد سينقص العدد سيصير أربعة عشر، مع أنه ذكر خمسة عشر في البداية قال المنصوبات خمسة عشر وإن عددنا كل واحد من التوابع مستقلاً فستزيد على خمسة عشر فما الحل وما المشكلة؟ الحل والحمد لله موجود في بعض نسخ المقدمة الآجرومية، وأظن أحدكم سألني عن ذلك في إحدى الحلقات الماضية وهو أن في إحدى النسخ موجود وباب ظن وأخواتها، فيصير عد التوابع كلها واحداً هو باب ظن وأخواتها، هو الأخير، لكن النسخة الموجودة بين أيدينا لم يذكر فيها ذلك.

стр. 232

ننتقل إلى حديث المصنف عن المفعول به وهو الباب الأول من الأبواب المنصوبة أو من أبواب المنصوبات.قال المصنف (بَابُ اَلْمَفْعُولِ بِهِ وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يَقَعُ بِهِ اَلْفِعْلُ, نَحْوَ ضَرَبْتُ زَيْدًا, وَرَكِبْتُ اَلْفَرَسَ) الاسم يخرج الفعل ويخرج الحرف فلا يقع واحداً منهما مفعولاً به، ولا تقول للفعل إنه مفعول به لا فعل ماضي ولا فعل مضارع ولا فعل أمر، ويخرج الحرف أيضاً فلا يقال عن الحرف إنه مفعول به، كنا قد شرعنا في الحديث في باب المفعول به، وقلنا إن قول المصنف الاسم يخرج الفعل ويخرج الحرف فلا يوصف واحداً منهما بأنه مفعول به لكن الاسم هذا أحياناً يكون اسماً صريحاً كقولك أكرمت محمدا، ً وأحيانا يكون اسماً مؤولا، من المؤول نحو قول الله ? وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ? [الأنعام:٨١] فأنى وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لقوله تخافون فلا يضير أن يكون الاسم صريحاً أو أن يكون مؤولاً. قال المصنف (وهو) يعني المفعول به (قسمان ظاهر ومضمر فالظاهر ما تقدم ذكره) يعني في قوله ضربت زيداً وركبت الفرس زيداً مفعولاًَ به والفرس مفعول به، (والمضمر قسمان، متصل ومنفصل) يعني أن الضمائر التي تقع مفعولاً به أو تعرب مفعولاً به نوعان، نوع منها ضمائر متصلة، ونوع منها ضمائر منفصلة، ثم بدأ في ذكر المتصل، فقال (فَالْمُتَّصِلُ اِثْنَا عَشَرَ, وَهِيَ ضَرَبَنِي) يعني ياء المتكلم (وَضَرَبَنَ) يعني نا الدالة على المتكلمين يعني على ما عدا الواحد من المتكلمين (وَضَرَبَكَ) وهذه الكاف للمخاطب الواحد (وَضَرَبَكِ) وهذه للمخاطبة (وَضَرَبَكُمَا) هذه للمثنى بنوعيه (وَضَرَبَكُمْ) وهذه لجماعة الذكور (وَضَرَبَكُنَّ) وهذه لجماعة الإناث المخاطب طبعاً في الضمائر الخمسة هذه وَضَرَبَكَ، وَضَرَبَكِ، وَضَرَبَكُمَا، وَضَرَبَكُمْ، وَضَرَبَكُنَّ كلها للمخاطب.

стр. 233

ثم ينتقل إلى الغائب فيقول (وَضَرَبَهُ) وهذا للمفرد الغائب (وَضَرَبَهَا) وهذه للغائبة (وَضَرَبَهُمَ) وهذا للغائبين والغائبتين (وَضَرَبَهُمْ) وهذه للغائبين (وَضَرَبَهُنَّ) وهذه للغائبات. قال الله ? رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ? [إبراهيم:٤٠] فالياء في اجعلني مفعول به وهي للمتكلم وقال الله ? وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ? [البقرة:٢٠١] آتنا "نا" مفعول به لأتِ. وقال الله ? قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ ? [طه:٧٢] الكاف مفعول به ضمير متصل وقال ? قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ? [يوسف:٣٧] في المواضع الثلاثة كما مفعول به وهل هي كلها أو الكاف الصحيح أن الكاف هي المفعول به وأما ما فهي دلالة على أن المقصود المثنى، قال رسول الله ﷺ (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) ينهاكم، الكاف هذه دلالة على جماعة المخاطبين، وهي مفعول به الكاف مع الميم طبعاً، وقال ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيل? [الأحزاب:٢٨] كن، وكن في هذين الموضوعين مفعول به للفعل أمتع وأسرح.

стр. 234

وقال الله ? قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ? [الكهف:٣٧] الهاء مفعول به وقال ﷺ لجابر بن عبد الله ﵁ حين أخبر النبي ﷺ أنه تزوج ثيباً فقال له (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك) تلاعبها هاء مفعول به لتلاعب وتضاحكها هاء مفعول به له أيضاً قال الله ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ? [فصلت:٢٩] نجعلهما هما هذه مفعول به لنجعل، وقال الله ? لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ? [مريم:٩٤] هم في الموضعين مفعول به، هذه الضمائر المتصلة كما ذكرها المصنف وقد استشهدنا لها جميعها. ننتقل الآن إلى الضمائر المنفصلة التي ذكرها المصنف وقال: (إنها تقع في محل نصب مفعول به) وعلى كل حال أنبه إلى أن الضمائر كلها مبنية وإنما هي في محل نصب، كل الضمائر كما أخبرتكم أكثر من مرة هذه صحيح أنها تكون مفعولاً أو تكون مجرورة أو تكون مرفوعة يعني في محل رفع، لكنها كلها مبنية وإنما يقال إنها في محل كذا محل رفع محل نصب إلى آخره. قال المصنف (وَالْمُنْفَصِلُ اِثْنَا عَشَرَ) يعني الضمير المنفصل الذي يقع في محل نصب على أنه مفعول به اثنا عشر لفظا وهو الكلام الذي سبق أن ذكرناه في باب الضمير في كلمة إيا، هل هي إياك مثلا كلها الضمير أو الأول عماد والثاني هو الضمير أو بالعكس الأول هو الضمير والثاني حرف يدل أو واحد منهما مضاف إلى الآخر كلام طويل لا نعيده.

стр. 235

لكن أذكر ما قال المصنف يقول (وَالْمُنْفَصِلُ اِثْنَا عَشَرَ وَهِيَ إِيَّايَ) هذه للمتكلم الواحد (وَإِيَّانَا) لما عداه من المتكلمِين أو المتكلمَين (وَإِيَّاكَ) للمخاطب الواحد (وَإِيَّاكِ) للمخاطبة (وَإِيَّاكُمَ) للمخاطَبين والمخاطبتين (وَإِيَّاكُمْ) للمخاطبين (وَإِيَّاكُنَّ) للمخاطبات (وَإِيَّاهُ) للغائب الواحد (وَإِيَّاهَا) للغائبة (وَإِيَّاهُمَا) للغائبين والغائبتين (وَإِيَّاهُمْ) للغائبين (وَإِيَّاهُنَّ) للغائبات. من الشواهد قال الله ? يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ? [البقرة:٤٠] إياي مفعول به مقدم لقوله ارهبون، وقال ? وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ? [يونس:٢٨] إيانا تعبدون أصله تعبدوننا لكن لما تقدم الضمير فصله والمقصود به هنا أنه صار مفعولاً به وهو من الضمائر المنفصلة. وقال ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? [الفاتحة:٥] فوقع الضمير للمفرد المخاطب مفعولاً به وقال ? وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ? [سبأ:٤٠] .ولم أجد في القرآن الكريم إياكما للمخاطبَين ولا للمخاطبتين على أنها مفعول به، لم أجدها في القرآن الكريم، الشاهد في قول الله ? أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ? فإياكم هنا مفعول به وهي لجماعة المخاطَبين.

стр. 236

أما قوله ?وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ? [البقرة: ١٧٢] فهذا الضمير فيه ضمير منفصل للغائب الواحد أما قوله ? وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ? [الأنعام: ١٥١] فهو لجماعة الغائبين، وإياهم نحن نرزقكم وإياهم. ويمكن أن يمثل لضمير المخاطبة بقولك يا هند إياك أكرمت ويمثل للمخاطبين بقولك أيها الرجلان إياكما أجبت وللمخاطبتين بقولك أيتها الطالبتان إياكما كرمت وأما ضمير المخاطبات فيمكن أن يمثل له بقولك أيتها المعلمات إياكن كرمت، هذه أمثلة ضمائر النصب المنفصلة إذا وقعت مفعولاً به وقد انتهينا من الحديث في باب المفعول به.

стр. 237

فننتقل بعون الله تعالى إلى باب المصدر، والمقصود به هنا في هذا الباب باب المفعول المطلق كما سيتبين من حديث المصنف رحمنا الله وإياه، قال المصنف (بَابُ اَلْمَصْدَرِ اَلْمَصْدَرُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يَجِيءُ ثَالِثًا فِي تَصْرِيفِ اَلْفِعْلِ,، نحو ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا) هذا الكلام فيه نظر نوعاً ما، لأن قوله الذي يجيء تصريفه ثالثاً حينما تصرف الفعل ليس كل المصرفين يقولون ضرب يضرب ضرباً، بل بعضهم يقول ضرب، يضرب، اضرب، فمعني هذا أن اضرب على هذا التعريف ستكون مفعولاً مطلقاً، لكن يشفع له ﵀ أن أكثر المصرفين يفعلون ذلك، أكثر الذين يصرفون الفعل يجعلون المصدر ثالثاً.قال المصنف (وَهُوَ) يعني المفعول المطلق (وَهُوَ قِسْمَانِ لَفْظِيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ, فَإِنْ وَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَ فِعْلِهِ فَهُوَ لَفْظِيٌّ, نَحْوَ قَتَلْتُهُ قَتْلًا) كما ترون يا أيها الأحباب في التمثيل هنا بقوله قتلته قتلاً فإن المصنف يقصد به باب المفعول المطلق، المفعول المطلق لابد له من عامل العامل هذا قد يكون فعلاً، وقد يكون اسم فاعل، وقد يكون مصدراً مثل، قد يكون فعلاً، وقد يكون اسم فاعل، وقد يكون مصدراً، أما الفعل فنحو قول الله ? وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ? [النساء:١٦٤] تكليماً هذا مفعول مطلق، وأما المصدر فنحو قول الله ? فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً ? [الإسراء:٦٣] جزاءً هذا مفعول مطلق وجزاء الأولى هي العامل فيها، وأما اسم الفاعل فنحو قول الله ? وَالصَّافَّاتِ صَفّاً ? [الصافات:١] صفاً مفعول مطلق والعامل فيه هو الصافات،. وهذه في المواضع الثلاثة التي ذكرت لكم على تعريف المصنف هنا المصدر فيها لفظي؛ لأن المصدر موافق للفظ العامل، كلم تكليما، جزاؤكم جزاء، والصافات صفا، يعني متفقان وهذا الذي يسمى أو الذي سماه المصنف بأنه لفظي يعني أنه من لفظه. أما قول المصنف بعد هذا (وَإِنْ وَافَقَ مَعْنَى فِعْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ فَهُوَ مَعْنَوِيٌّ) أحياناً يكون المفعول المطلق يكون من غير لفظ العامل، وأحياناً يكون بألفاظ أخرى ليست مصدراً أصلاً لكن المصنف هنا مثّل بمثالين مصادر فقال (نحو جَلَسْتُ قُعُودًا) وهذا ما يسمى بالمرادف القعود والجلوس (وقمت وُقُوفًا, وما أَشْبَهَ ذَلِكَ) يعني لك أن تقيس على هذا كل ما أشبه مما جاء مصدراً مخالفاً للعامل، لكن لابد أن يكون بينهما علاقة وإلا فلا يصلح، لابد أن يكون بين العامل والمفعول المطلق علاقة.

стр. 238

طبعاً هو ذكر لنا نوعاً واحداً وهو المرادف فقال قعدت جلوساً، وقمت وقوفاً لكن يذكر النحويون أمثلة أخرى، فيقولون إن منها صفته وإن منها ضميره وإن منها مشاركه في مادته وإن منها مشاركه في عدده. ومن الأشياء التي تنوب عن المصدر، ضميره، ويستشهدون له بنحو قول الله ?قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ? [المائدة:١١٥] لا أعذبه الهاء هذه تعود على قوله عذاباً السابق وهو هنا يعرب مفعولاً مطلقاً نائباً عن المصدر المذكور سابقاً، مفعولا مطلق ليس من لفظ الفعل وإنما هو ضميره. مما ينوب عنه الإشارة إلى المفعول المطلق كقولك مثلاً ضربت ذلك الضرب، فذا اسم إشارة ليست في الأصل مفعولاً مطلقاً ولكنها هنا نابت عن المفعول المطلق. ومن ذلك أيضاً أن ينوب عنه اسم المصدر يعني لا تذكر المصدر وإنما تذكر اسم المصدر، ففي نحو قول الله ? وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً ? [نوح:١٧] الأصل في مصدر أنبت أنه إنباتا لكن هنا وضع اسم المصدر مكان المصدر. نذكر لكم بقية الأمور الأخرى إن شاء الله تعالى، في حلقة قادمة، لكن نتوجه الآن إليكم إذا كنتم تريدون توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بما ذكرناه، تفضل. سأل أحد الطلبة: جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ، لو قلنا فهمت غاية الفهم، غاية هاهنا إعرابها نائب مفعول مطلق؟ أجاب الشيخ: هذه نائبة عن المصدر فالانتصاب على أنها مفعول به، نائبة عن المصدر لأنها نابت عن المصدر ولم تنب عن مفعول مطلق؛ لأنها هي مفعول مطلق، فهمت غاية الفهم، غاية الفهم وهذا يقولون مثل كل وبعض التي سنذكرها إن شاء الله في لقاء آخر، لكن لابد أن تكون مضافة أيضاً إلى المصدر وسنذكر بعض الأمثلة المتعلقة بهذا إن شاء الله.

стр. 239

سأل أحد الطلبة: فضيلة الشيخ جزاكم الله خير، قلت أنه في بعض النسخ ذكر باب ظن وأخواتها، فلماذا ذكرها في المرفوعات وحقها أن تذكر في المنصوبات لأنها تنصب مفعولين؟ أجاب الشيخ: هو الحق أنه قد يكون له بعض العذر وذلك أنه لما بدأ في النواسخ التي تنسخ حكم المبتدأ والخبر لم يحب أن يعزل ظن وأخواتها فيجعلها مع المنصوبات لأنها نواسخ للمبتدأ والخبر، ذكر كان وأخواتها ثم ذكر إن وأخواتها ثم ذكر ظن وأخواتها؛ لأنها كلها تنسخ حكم المبتدأ والخبر فقد يكون هذا يعني الذي يشفع له في ذكره لها هنا ولم يذكرها في باب المنصوبات وحقها فعلاً أن تكون في باب المنصوبات لأن كل المعمولين منصوبات. قال الشيخ: أنا أيضاً أسألكم بعض الأسئلة، من المنصوبات المفعول به، المفعول به قد يكون ظاهراً وقد يكون ضميراً، والضمير قد يكون منفصلاً وقد يكون متصلاً الضمير المنفصل له لفظ واحد يتكرر معه ما يحدد نوعه، فما هذا الضمير الذي يتكرر دائماً في أنواع في اثني عشر موضع؟ نعم. أجاب أحد الطلبة: الضمير هو إيا. أكمل الشيخ: إياى، ويلحق به ما يدل على أن المقصود المتكلم أو المقصود المخاطب أو المقصود الغائب، بارك الله فيك، صحيح ويلحق به أيضاً أحيانا ما يدل على أن المقصود مفرد أو مثنى أو مجموع مذكر أو مؤنث من أجل هذا يعني أن أيا تتكرر في كل المواضع. تذكرون لنا شيئاً من الضمائر التي تقع ضمائر متصلة تقع مفعولاً به أو تعرب مفعولاً به، من يذكر لنا شيئاً منه؟ نحن ذكرنا لكم لما تحدثنا عن الضمير بعض هذه الضمائر لكن ندع هذا حتى أيضاًَ نعفيكم، ونستمع إن تمكنا سألنا عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله لانتهاء وقت الحلقة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 240

الدرس السابع عشر الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في حلقة ماضية تحدثنا عن بعض الأشياء التي تنوب في المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق لأن الأصل في المفعول المطلق أن يكون مصدراً ولكن هناك أشياء تنوب عنه وقد انتهينا من الحديث عن نيابة الضمير عنه في قوله ? لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ? [المائدة: ١١٥] وعن نيابة اسم الإشارة عنه أحياناً في قولك ضربت ذلك الضرب وعن نيابة اسم المصدر عنه في نحو قول الله والله أنبتكم من الأرض نباتاً. في قول الله ? وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ? [المزمل:٨] هذا أيضاً مما ناب فيه اسم المصدر عن المصدر لأن الأصل في مصدر تبتل أن يقال تبتُل وهنا قيل تبتيل فهو يسمى باسم المصدر، وقد ناب عن المفعول المطلق وهو يعرب قد ناب عن المصدر وهو يعرب هنا مفعولاً مطلقاً قبل أن ننتقل عن اسم المصدر والمصدر بعضهم ما يفرق بين المصدر واسم المصدر فيقول كلها مصادر، سواء جاءت على القاعدة القياسية أم لم تجيء على القاعدة القياسية لكن الصواب التفريق بينهم، فإن جاء على القاعدة الصرفية يعني في تغيير أو في جعل القاعدة المنتظمة فبها ونعمت، فهو مصدر وإلا فيسمى باسم المصدر فالأصل في مصدر أنبت مثلاً أن يكون إنباتاً لكن إذا قلت نباتاً فبعض النحويين يقول هو مصدر أيضاً بعضهم يقول لا هذا يشمل مصدر لأن المصدر حقه أن يكون على وزن إفعال حقه على أن يكون على وزن إفعال ننتقل بعد هذا بعض الأشياء التي تنوب عن المصدر وتعرب مفعولاً مطلقاً، وهما كلمتان كلمة كل وكلمة بعض، أما كل فمنها لكنهم يشترطون فيها حتى تنوب أن تكون مضافة إلى المصدر ومنه قول الله ? فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ? [النساء: ١٢٩] فكل هنا مفعول مطلق مع أنها ليست مصدراً ولكنها أضيفت إلى المصدر ومنه قول الشاعر:

стр. 241

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقي فكل هنا مفعول مطلق أما بعض فكقولك ظننت بعض الظن، هنا انظر إلى الظن هي مصدر ظننت وإلا ما يجوز يعني لو قلت مثلاً أظن بعض الأحيان أنه كذا وكذا، هذه لا تصلح ولا تعربها مفعولاً مطلق لأنها لم تضف إلى مصدر أظن لكن لو قلت أظن بعض الظن حينئذ تعربها على أنها مفعول مطلق. مما ينوب عن المصدر أيضاً العدد ولكن أيضاً بشرط أن يكون تميز هذا العدد مصدراً للفعل المذكور ومن قول الله ? فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ? [النور: ٤] وعلى هذا فإن هذه الأشياء كلها تنوب عن المصدر وتنتصب كل واحدة منها على أنها مفعول مطلق ولابد في بعضها من شروط وبعضها لا يشترط فيه شيء، يعني ينوب عن المصدر مباشرة بدون قيد ولا شرط.

стр. 242

ننتقل الآن إلى حديث المصنف عن باب الظرف بنوعيه: ظرف الزمان وظرف المكان.قال المصنف (بَابُ ظَرْفِ اَلزَّمَانِ وَظَرْفِ اَلْمَكَانِ ظَرْفُ اَلزَّمَانِ هُوَ اِسْمُ اَلزَّمَانِ اَلْمَنْصُوبُ بِتَقْدِيرِ "فِي" نَحْوَ اَلْيَوْمِ, وَاللَّيْلَةِ, وَغَدْوَةً, وَبُكْرَةً, وَسَحَرًا, وَغَدًا, وَعَتَمَةً, وَصَبَاحًا, وَمَسَاءً, وَأَبَدًا, وَأَمَدًا, وَحِينًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أما قوله وما أشبه ذلك أيها الأحباب فكل اسم يدل علي الزمان إذا تضمن معني في فهو ظرف زمان كل اسم، ولذلك أغني عن ذلك قوله وما أشبه ذلك، سواء ذكره من ضمن الأشياء أم لم يذكره، كلما دلت الكلمة الزمان بشرط أن تتضمن معنى في، فهي ظرف زمان، انظروا إلى كلمتين سافرت يوم الجمعة، وانظروا إلى كلمة يوم في قول الله ? وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ? [الإنسان:٧] وفرق بينهما أيهما هو الظرف؟ لابد أن تكون الكلمة متضمنة معنى في، فأي هاتين الكلمتين متضمنة لمعنى في، في قولك سافرت يوم الخميس أو في قول الله ? وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ? أما قولك سافرت يوم الخميس فهي ظرف لأنها كأنك قلت سافرت في يوم الخميس وأما قوله يخافون يوماً ليس المقصود أنهم يخافون في اليوم نفسه، وإنما هم يخافون اليوم نفسه، يخافون اليوم نفسه، لذلك لابد أن تنتبه إلى أن هذه الأسماء الدالة على الزمان إذا لم تتضمن معنى في فإنها لا تعرب ظرفاً بل تعرب على حسب موقعها من الإعراب مثلاً تقول يوم الجمعة يوم مبارك ما تعرب واحدة منها على أنها ظرفاً بل تقول يوم الأولى مبتدأ ويوم الثانية خبر، فانتبهوا لهذا بارك الله فيكم، قال الله ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ? [الإسراء:١] ليلاً هنا منصوبة على الظرفية

стр. 243

الزمانية وقال الله ? فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَامَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ?٤٥? النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ? [غافر:٤٥] هذان ظرفا زمان وقال سبحانه ? فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً? [مريم:١١] بكرة وعشيا كل واحد منهما ظرف زمان وقال الله ? إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ? [القمر:٣٤] انتبهوا سحر تدل على الزمان هنا ولكنها ليست ظرف زمان لكونها مجرورة بالباء، لكن يمكن أن تقول جئت يوم الجمعة سحر، أو السحر باعتبار أنها ظرف زمان، وفيها كلام طويل في كلمة سحر بعضهم يرى يعني يجعلها ممنوعة من الصرف، وبعضهم لا يمنعها من الصرف، بعضهم يمنع كلمة سحر من الصرف ويشترط لها طبعاً شروطاً وبعضهم ما يمنعها. وما دمنا ذكرنا الممنوع من الصرف فنحن نسينا شيئاً ما ذكرناه في باب الممنوع من الصرف تذكرته فيما أو ذكرني بعض أحبابنا الحاضرين، وهو أننا لم نذكر من الممنوع من الصرف الممنوع لعلتين العالمية والعجمة، فنذكره الآن تطوعاً وإن كان قد ذهب وقته لكن لا بأس من ذكره، الممنوع من الصرف للعالمية والعجمة، يشترط فيه لمنعه من الصرف أن يكون علماً في لغة العجم فإن لم يكن علماً عندهم حتى لو كان لفظاً أعجمياً وسميت به فإنه لا يمنع، فلو سميت مثلاًُ شخصاً بكلمة لجام، لجام هذه كلمة أعجمي، فإنك لا تمنعها من الصرف لأنها ليست علماً عندهم، أما كلمة إبراهيم وإسماعيل وما شاكل ذلك فهذه أعلام أعجمية. يشترطون شرطاً ثانياً هو أن يكون إما ثلاثة أحرف فأكثر، وثلاثة أحرف لابد أن يكون متحرك الوسط، أما إن كان ساكن الوسط فإنه لا يمنع من الصرف ثلاثي ساكن الوسط نحو هود ولوط هذه ليست ممنوعة من الصرف وإنما هي مصروفة قولاً واحداً ويشترط في منع العلم الأعجمى من الصرف شرطان:

стр. 244

الشرط الأول: أن يكون علماً في لغة العجم. الشرط الثاني: أن يكون على الأقل ثلاثة أحرف متوسطا أو وسطها متحرك فإن كان وسطها ساكن فإنه لا يمنع من الصرف. ثم نعود إلى موضوعنا ما الذي ذهب بنا إليه كلمة سحر، انظر إلى قول الله ?أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ? [يوسف:١٢] فكلمة غداً هنا منصوبة على الظرفية الزمانية صباحاً ومساءً كما ذكر المصنف لم ترد في القرآن الكريم ولكنه ورد قول الله ? فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً ? [العاديات:٣] وصبحاً وصباحاً متقاربان وكل واحدة منهما ظرف زمان. كلمة مساء وردت في حديث الرسول ﷺ في حديث أم سلمة ﵂ قالت (كانت ليلتي التي يصير إليّ فيها رسول الله ﷺ مساء يوم النحر) مساء يوم النحر فذكر كلمة مساء هنا وهي كلمة منصوبة على الظرفية كلمة أبداًَ لم ترد في القرآن الكريم على أنها ظرفيه ويمكن أن تقول لا أفعله أبداً لا أفعل ذلك أبداً يعني مدى الدهر وهذا هو معناه. أما أمداً فمعناها كما ذكر صاحب اللسان الغاية، كالمدى فيقال ما أمدك؟ أي ما منتهى أمرك، ما أمدك؟ يعني ما منتهى أمرك، قال وفى التنزيل قول الله ? وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ? [الحديد: ١٦] قال الأمد في هذه الآية ليس ظرف زمان، بل هو فاعل لقوله طال لأنه طبعاً لم يقصد منها معنى في، لم يقصد معنى في والأبد والأمد متقاربان، من الناحية الدلالية. ورد في القرآن الكريم لفظ حين منصوباً على الظرفية قال الله ? وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ? [البقرة: ١٧٧] .

стр. 245

فهذا لفظ من الألفاظ التي ذكرها المصنف على أنها أسماء زمان وتنصب على الظرفية الزمانية وذلك أكرر، وأكرر، وأكرر لا تنسوا كل هذه الألفاظ إذ لم تكن بمعني في فليست ظرف زمان وإن كانت بمعني في أو متضمنة لمعني في فهي حينئذ منصوبة على الظرفية الزمانية وقد انتهينا من الظرف الزمان فننتقل بعده بعون الله تعالى بعون الله تعالى إلى ظرف المكان قال المصنف (وَظَرْفُ اَلْمَكَانِ هُوَ اِسْمُ اَلْمَكَانِ اَلْمَنْصُوبُ بِتَقْدِيرِ "فِي" نَحْوَ أَمَامَ, وَخَلْفَ, وَقُدَّامَ, وَوَرَاءَ, وَفَوْقَ, وَتَحْتَ, وَعِنْدَ, وَمَعَ, وَإِزَاءَ, وَحِذَاءَ, وَتِلْقَاءَ, وَثَمَّ, وَهُنَا, وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) هذه أو هذا تعداد لظروف المكان أو للأسماء التي تدل على المكان وتنصب على الظرفية وهذا هو القسم الثاني من المفعول فيه أو من ظرفي الزمان والمكان، طبعاً المصنف عرّفه هنا بقوله هو اسم المكان المنصوب بتقدير في اسم المكان يخرج كل لفظ لا يدل على المكان وقوله بتقدير في لابد أن يكون مقدراً في أن يكون متضمناً لمعنى في.

стр. 246

هناك عدد من الألفاظ ذكرها المصنف لكن بعض هذه الأصناف مبني وبعضها معرب فالمبني طبعاً سيكون في محل نصب ومن المبنيات كلمة حيث فإنها تأتي دائماً مبنية على الضم في أغب كلام العرب ومن ذلك قول الله ? اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ? [الأنعام: ١٢٤] وحيث هنا ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب، من الألفاظ التي ذكرها المصنف كلمة أمام، قال الله ? بَلْ يُرِيدُ الْأِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ? [القيامة:٥] فأمام هنا منصوبة على الظرفية المكانية ومن الظروف التي ذكرها أيضاً كلمة خلف ومن شواهدها قول الله ? وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ? [فصلت:٢٥] خلف هنا منصوبة على الظرفية ومنها أيضاً كلمة بين ويمكن أن تمثل لكلمة بين بقولك محمد بين عليّ وعبد الله يعني في هذا المكان. من الظروف التي ذكرها أيضاً كلمة وراء قال الله ? قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً? [الحديد: ١٣] فوراء هنا منصوبة على الظرفية المكانية وقال ? وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ? [يوسف: ٣٦] ففوق هنا لفظ من الألفاظ الدالة على المكان وهو منصوب على الظرفية المكانية. شاهد تحت قول الله ? لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ? [الفتح:١٨] تحت هذه تدل على المكان وهي منصوبة على الظرفية المكانية.

стр. 247

أما عند فمن شواهدها قول الله ? مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ? [النحل:٩٦] عند تدل على الظرفية المكانية وقد جاءت هنا أو هي اسم مكان وقد جاءت هنا منصوبة على الظرفية المكانية بالمناسبة كلمة فوق وتحت وعند ودون والجهات الست كلها كل ما يدل على الجهات الست هذه الأصل فيها أن تكون منصوبة على الظرفية ولا تخرج عن ذلك إلا إلى الجر بمن فقط يعني ما تقع مبتدأ ولا خبراً ولا فاعلاً ولا مفعولاً به ولا فاعل الجهات الست وأول ودون هذه تنصب على الظرفية في الغالب أو تأتي مجرورة بمن فهي متصرفة تصرفاً جزئياً، وليست متصرفة تصرفاً تاماً أما كلمة مع فقد اختلف فيها أهي حرف فيكون ما بعدها مجروراً بهذا الحرف أو هي اسم على أنها ظرف والصواب والله أعلم أنها ظرف وما بعدها مجرور بالإضافة، ولا تقطع عن الإضافة إلا ويعوض عن الإضافة بالتنوين ومن ذلك مما وردت فيه ظرفاً مضافاً قول الله ? يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ? [آل عمران:٤٣] فهي هنا منصوبة على الظرفية وهي ظرف مكان أما تلقاء فمن شواهدها قول الله ? وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ? [الأعراف:٤٧] فتلقاء هنا منصوب على الظرفية. ثَم يقولون هي إشارة إلى المكان البعيد ولا تأتي إلا منصوبة على الظرفية ثَم، غير ثُم، ثُم حرف عطف وثَم ظرف مكان ويشار به إلى المكان البعيد، ومن ذلك قول الله ?وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ? [الشعراء:٦٤] .

стр. 248

أما، هنا لها عدة ألفاظ إن كنت تشير إلى القريب تقول هنا فهي إشارة إلى المكان القريب وقد تضيف إليها اللام والكاف فتقول هناك أو هنالك، هناك مكان متوسط، وهنالك مكان بعيد، ولكنها في كل الأحوال إشارة إلى المكان، ومن ذلك قول الله ? فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ? [الأعراف:١١٩] فهذا ما يتعلق بالظروف التي ذكرها المصنف رحمنا الله وإياه.

стр. 249

ننتقل بعد هذا إلى باب الحال قال المصنف: (بَابُ اَلْحَالِ اَلْحَالُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلْمُفَسِّرُ لِمَا اِنْبَهَمَ مِنْ اَلْهَيْئَاتِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا" وَ"رَكِبْتُ اَلْفَرَسَ مُسْرَجًا" وَ"لَقِيتُ عَبْدَ اَللَّهِ رَاكِبًا" وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) قد يؤخذ على المصنف بعض ما في هذا التعريف.أولاً: قوله الحال هو الاسم، لا يكون الحال دائماً اسماً، لكن الغالب أن يكون الحال اسما بل قد يكون الحال جملة وقد يكون الحال جاراًَ ومجروراً وقد يكون الحال ظرفاً، فقوله الحال هو الاسم قد يؤخذ عليه ذلك، لكن قد يعفيه من هذا المأخذ أن الغالب في الحال أن يكون اسماً مفرداً الغالب في الحال أن يكون اسماً مفرداً، قد يؤخذ عليه أيضاً قوله المنصوب، لأن هذا حكم الحال ويقولون إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فكان الأصل أن يصور لنا الحال ثم يذكر حكمه ويقول حكمه أنه منصوب صحيح منصوب لاشك لكنه لا يذكر الحكم في التعريف وهذا مأخذ أخذوه على ابن مالك ﵀ أيضاً إذ قال في ألفيته: الحال وصف فضلةٌ منتصبُ فذكر الحكم في التعريف فأخذوا عليه، من أي ناحية أخذوا عليه قالوا إن معرفة الحكم تتوقف على معرفة الحال ومعرفة الحال متوقف على معرفة الحكم، فيجيء ما يسمى بالدور، وهذا عند المناطقة أن يترتب معرفة كل شيء من الأمرين أو كل واحد من الأمرين على معرفة الأمر الآخر فما تصل إلى نتيجة تعريف ابن مالك أحسن نوعاً ما من تعريف صاحبنا هنا لأنه ذكر بعض أوصاف الحال فقال الحال وصف وقال الحال فضلة، الوصف المقصود به اسم الفاعل واسم المفعول واسم المشبه وما شاكل ذلك وهذا هو الكثير الغالب فيه وفضله يعني يمكن الاستغناء عنه وهكذا على كل حال صاحبنا هنا يقول الحال هو الاسم المنصوب فعلاً، حقه أن يكون منصوباً المفسر لما انبهم من الهيئات، ما انبهم ما غمض، ولم يتضح فيأتي الحال مفسراً لهذا الغامض، الغامض من أي شيء؟ من الذوات ولا من الأشكال؟ لا من الهيئات، وهي الأشكال، تقول قابلت زيداً ضاحكاً، أو مسروراً أو مغموماً أو باكياً فتبين هيئته أو راكباً أو ماشياً أو إلى آخره، تبين هيئة الذي قابلته وبعد فقولك قابلت زيداً راكباً من الراكب؟ أنت أو هو؟ يصح أن يكون الحال منك، وأن يكون الحال منه ولو قلت

стр. 250

قابلت زيداً راكبين يعني أنا وهو كل واحد منا راكب، ولو قلت قابلت زيداً راكباً ماشياً، فأيهما يكون لك وأيهما يكون له خذ القريب واعط القريب، وخذ البعيد واعط البعيد، فيكون الراكب هو زيد ويكون الماشي المتكلم قابلت زيداً راكباً ماشياً أنا أمشي وهو راكب لما لم نجعلها على الترتيب قال مادام أنك لابد أن تفرق بينهم فاجعل واحد منهم بجنب صاحبه والثاني خله بعيد اتركه بعيداً، هذا كلام طبعاً من اقتراح بعض المؤلفين يقول لابد أن تفرق فاجعل واحداً منهما للقريب وهو المفعول به واجعل الثاني للبعيد اجعل البعيد للبعيد والقريب للقريب. الأمثلة التي ذكرها المصنف هي قوله: جاء زيد راكباً، راكباً هنا اسم فاعل وهذا هو الأصل في الحال والغالب في الحال أن يكون مشتقاً، وقد يكون جامداً ولكنه قليل وسيأتي له بعض الأمثلة إن شاء الله تعالى. وكذلك قوله ركبت الفرس مسرجاً، هذا اسم مفعول، أما قوله لقيت عبد الله راكباً فكذلك عبد الله هنا هو إما أن يكون صاحب الحال التاء وإما أن يكون صاحب الحال هو عبد الله وفى الأولى جاء زيد راكباً زيد هو صاحب الحال بدون شك، لأن ما عنده أو ليس لا يوجد معه مفعول به، قال المصنف (وَلَا يَكُونَ اَلْحَالُ إِلَّا نَكِرَةً) فعلاً الحال حقه أن يكون نكره لماذا؟ قال لأننا سنشترط بعد قليل أن صاحب الحال لابد أن يكون معرفة، فلو كان الحال معرفة وصاحب الحال معرفة، لتُوهم في بعض الأحيان أن المتأخر صفة للمتقدم لتشابههما في التعريف، فمن أجل هذا اشترط في الحال أن تكون نكرة، وهذا أغلب ما ورد في كلام العرب وقد وردت معرفة في بعض كلامهم فقالوا: ادخلوا الأول فالأول، الأول هذه حال مع أنها معرفة دخل عليها ال قال لأنك تؤل الأول الأول هذه تؤل اللفظين جميعهما بقولك ادخلوا مترتبين فتؤولها بنكرة قالوا ومنه قول الشاعر وهذا شاعر يحتج به: فأوردها العراك ولم يزدها..... ولم يشفق على نغط الدخال
следующие страницы →