← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2122

شرح الآجرومية - حسن حفظي

حسن حفظي

Полный текст (302 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

هناك عدد من الألفاظ ذكرها المصنف لكن بعض هذه الأصناف مبني وبعضها معرب فالمبني طبعاً سيكون في محل نصب ومن المبنيات كلمة حيث فإنها تأتي دائماً مبنية على الضم في أغب كلام العرب ومن ذلك قول الله ? اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ? [الأنعام: ١٢٤] وحيث هنا ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب، من الألفاظ التي ذكرها المصنف كلمة أمام، قال الله ? بَلْ يُرِيدُ الْأِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ? [القيامة:٥] فأمام هنا منصوبة على الظرفية المكانية ومن الظروف التي ذكرها أيضاً كلمة خلف ومن شواهدها قول الله ? وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ? [فصلت:٢٥] خلف هنا منصوبة على الظرفية ومنها أيضاً كلمة بين ويمكن أن تمثل لكلمة بين بقولك محمد بين عليّ وعبد الله يعني في هذا المكان. من الظروف التي ذكرها أيضاً كلمة وراء قال الله ? قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً? [الحديد: ١٣] فوراء هنا منصوبة على الظرفية المكانية وقال ? وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ? [يوسف: ٣٦] ففوق هنا لفظ من الألفاظ الدالة على المكان وهو منصوب على الظرفية المكانية. شاهد تحت قول الله ? لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ? [الفتح:١٨] تحت هذه تدل على المكان وهي منصوبة على الظرفية المكانية.

стр. 247

أما عند فمن شواهدها قول الله ? مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ? [النحل:٩٦] عند تدل على الظرفية المكانية وقد جاءت هنا أو هي اسم مكان وقد جاءت هنا منصوبة على الظرفية المكانية بالمناسبة كلمة فوق وتحت وعند ودون والجهات الست كلها كل ما يدل على الجهات الست هذه الأصل فيها أن تكون منصوبة على الظرفية ولا تخرج عن ذلك إلا إلى الجر بمن فقط يعني ما تقع مبتدأ ولا خبراً ولا فاعلاً ولا مفعولاً به ولا فاعل الجهات الست وأول ودون هذه تنصب على الظرفية في الغالب أو تأتي مجرورة بمن فهي متصرفة تصرفاً جزئياً، وليست متصرفة تصرفاً تاماً أما كلمة مع فقد اختلف فيها أهي حرف فيكون ما بعدها مجروراً بهذا الحرف أو هي اسم على أنها ظرف والصواب والله أعلم أنها ظرف وما بعدها مجرور بالإضافة، ولا تقطع عن الإضافة إلا ويعوض عن الإضافة بالتنوين ومن ذلك مما وردت فيه ظرفاً مضافاً قول الله ? يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ? [آل عمران:٤٣] فهي هنا منصوبة على الظرفية وهي ظرف مكان أما تلقاء فمن شواهدها قول الله ? وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ? [الأعراف:٤٧] فتلقاء هنا منصوب على الظرفية. ثَم يقولون هي إشارة إلى المكان البعيد ولا تأتي إلا منصوبة على الظرفية ثَم، غير ثُم، ثُم حرف عطف وثَم ظرف مكان ويشار به إلى المكان البعيد، ومن ذلك قول الله ?وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ? [الشعراء:٦٤] .

стр. 248

أما، هنا لها عدة ألفاظ إن كنت تشير إلى القريب تقول هنا فهي إشارة إلى المكان القريب وقد تضيف إليها اللام والكاف فتقول هناك أو هنالك، هناك مكان متوسط، وهنالك مكان بعيد، ولكنها في كل الأحوال إشارة إلى المكان، ومن ذلك قول الله ? فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ? [الأعراف:١١٩] فهذا ما يتعلق بالظروف التي ذكرها المصنف رحمنا الله وإياه.

стр. 249

ننتقل بعد هذا إلى باب الحال قال المصنف: (بَابُ اَلْحَالِ اَلْحَالُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلْمُفَسِّرُ لِمَا اِنْبَهَمَ مِنْ اَلْهَيْئَاتِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا" وَ"رَكِبْتُ اَلْفَرَسَ مُسْرَجًا" وَ"لَقِيتُ عَبْدَ اَللَّهِ رَاكِبًا" وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) قد يؤخذ على المصنف بعض ما في هذا التعريف.أولاً: قوله الحال هو الاسم، لا يكون الحال دائماً اسماً، لكن الغالب أن يكون الحال اسما بل قد يكون الحال جملة وقد يكون الحال جاراًَ ومجروراً وقد يكون الحال ظرفاً، فقوله الحال هو الاسم قد يؤخذ عليه ذلك، لكن قد يعفيه من هذا المأخذ أن الغالب في الحال أن يكون اسماً مفرداً الغالب في الحال أن يكون اسماً مفرداً، قد يؤخذ عليه أيضاً قوله المنصوب، لأن هذا حكم الحال ويقولون إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فكان الأصل أن يصور لنا الحال ثم يذكر حكمه ويقول حكمه أنه منصوب صحيح منصوب لاشك لكنه لا يذكر الحكم في التعريف وهذا مأخذ أخذوه على ابن مالك ﵀ أيضاً إذ قال في ألفيته: الحال وصف فضلةٌ منتصبُ فذكر الحكم في التعريف فأخذوا عليه، من أي ناحية أخذوا عليه قالوا إن معرفة الحكم تتوقف على معرفة الحال ومعرفة الحال متوقف على معرفة الحكم، فيجيء ما يسمى بالدور، وهذا عند المناطقة أن يترتب معرفة كل شيء من الأمرين أو كل واحد من الأمرين على معرفة الأمر الآخر فما تصل إلى نتيجة تعريف ابن مالك أحسن نوعاً ما من تعريف صاحبنا هنا لأنه ذكر بعض أوصاف الحال فقال الحال وصف وقال الحال فضلة، الوصف المقصود به اسم الفاعل واسم المفعول واسم المشبه وما شاكل ذلك وهذا هو الكثير الغالب فيه وفضله يعني يمكن الاستغناء عنه وهكذا على كل حال صاحبنا هنا يقول الحال هو الاسم المنصوب فعلاً، حقه أن يكون منصوباً المفسر لما انبهم من الهيئات، ما انبهم ما غمض، ولم يتضح فيأتي الحال مفسراً لهذا الغامض، الغامض من أي شيء؟ من الذوات ولا من الأشكال؟ لا من الهيئات، وهي الأشكال، تقول قابلت زيداً ضاحكاً، أو مسروراً أو مغموماً أو باكياً فتبين هيئته أو راكباً أو ماشياً أو إلى آخره، تبين هيئة الذي قابلته وبعد فقولك قابلت زيداً راكباً من الراكب؟ أنت أو هو؟ يصح أن يكون الحال منك، وأن يكون الحال منه ولو قلت

стр. 250

قابلت زيداً راكبين يعني أنا وهو كل واحد منا راكب، ولو قلت قابلت زيداً راكباً ماشياً، فأيهما يكون لك وأيهما يكون له خذ القريب واعط القريب، وخذ البعيد واعط البعيد، فيكون الراكب هو زيد ويكون الماشي المتكلم قابلت زيداً راكباً ماشياً أنا أمشي وهو راكب لما لم نجعلها على الترتيب قال مادام أنك لابد أن تفرق بينهم فاجعل واحد منهم بجنب صاحبه والثاني خله بعيد اتركه بعيداً، هذا كلام طبعاً من اقتراح بعض المؤلفين يقول لابد أن تفرق فاجعل واحداً منهما للقريب وهو المفعول به واجعل الثاني للبعيد اجعل البعيد للبعيد والقريب للقريب. الأمثلة التي ذكرها المصنف هي قوله: جاء زيد راكباً، راكباً هنا اسم فاعل وهذا هو الأصل في الحال والغالب في الحال أن يكون مشتقاً، وقد يكون جامداً ولكنه قليل وسيأتي له بعض الأمثلة إن شاء الله تعالى. وكذلك قوله ركبت الفرس مسرجاً، هذا اسم مفعول، أما قوله لقيت عبد الله راكباً فكذلك عبد الله هنا هو إما أن يكون صاحب الحال التاء وإما أن يكون صاحب الحال هو عبد الله وفى الأولى جاء زيد راكباً زيد هو صاحب الحال بدون شك، لأن ما عنده أو ليس لا يوجد معه مفعول به، قال المصنف (وَلَا يَكُونَ اَلْحَالُ إِلَّا نَكِرَةً) فعلاً الحال حقه أن يكون نكره لماذا؟ قال لأننا سنشترط بعد قليل أن صاحب الحال لابد أن يكون معرفة، فلو كان الحال معرفة وصاحب الحال معرفة، لتُوهم في بعض الأحيان أن المتأخر صفة للمتقدم لتشابههما في التعريف، فمن أجل هذا اشترط في الحال أن تكون نكرة، وهذا أغلب ما ورد في كلام العرب وقد وردت معرفة في بعض كلامهم فقالوا: ادخلوا الأول فالأول، الأول هذه حال مع أنها معرفة دخل عليها ال قال لأنك تؤل الأول الأول هذه تؤل اللفظين جميعهما بقولك ادخلوا مترتبين فتؤولها بنكرة قالوا ومنه قول الشاعر وهذا شاعر يحتج به: فأوردها العراك ولم يزدها..... ولم يشفق على نغط الدخال

стр. 251

طبعاً هو هنا يتحدث عن شخص أورد إبله لتشرب وجعل بعضها يعرك بعضاً، ولم يشفق على بعضها من أنه لا يستطيع أن يشرب إذا كان ضعيفاً، وإنما أرسله وتركها تشرب. الشاهد عندنا في قوله أوردها العراك، فإن العراك هنا حال، مع أنها معرفة لدخول ال عليها ولك في توجيهها واحد من الأمرين أن تقول إن ال هذه زائدة ويجوز وهو الأولى أن تقول إن كلمة العراك مؤوله بنكرة فيكون التقدير فيها فأوردها معتركة، أو متعاركة قال المصنف (وَلَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ اَلْكَلَامِ) وهذا منه إشارة إلى أن الأصل في الحال أن يكون متأخرا لكن يجوز أن تقدمه؟ نعم، يجوز أن تقول مثلاً قائماً رأيت زيداً، أو راكباً جاء عبد الله لا مانع لكن الأصل أن تكون متأخرة ولعل المقصود بكلامه هنا أنها فضلة، يعني إذا استوفت الجملة ركنيها الأساسيين الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر، فلا مانع أن تورد الحال وسواء أخرتها وهو الأصل أو قدمتها وهو جائز. في قول الله ? وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ ? [البقرة: ٩١] مصدقاً هنا جاءت حالاً وجاءت متأخرة وهذا هو الأصل لكن لو قدمت الحال على صاحبها أو على الجملة كلها فلا مانع كما ذكرته لكم في الأمثلة، ثم قال المصنف أيضاً، ولا يكون صاحبها إلا معرفة، أما لا يكون مطلقاً ففيه نظر لأن صاحب الحال يمكن أن يكون نكرة لكن لابد معه من مسوغ، والمسوغات كثيرة أذكر لكم بعضها.

стр. 252

يعني يجيء الحال معرفة هذا هو الأصل صاحب الحال أن يجيء معرفة هذا هو الأصل أن يجيء نكرة، يجوز دائماً لا بمسوغ نعم، يأتي صاحب الحال نكرة ولا مسوغ له نعم، متى نادراً، نادراً يأتي وربما في الضرورة الشعرية يأتي بدون مسوغ، ننتقل الآن إلى بيان المسوغات التي تجيز مجيء صاحب الحال نكرة يقولون من المسوغات أن يكون صاحب الحال موصوفاً إذا كانت نكرة موصوفة، فلا مانع أن تأتي بالحال منها، ومنه قول الشاعر: نجيب يا رب نوحاً واستجبت له في فُلك ماخر في اليم مشحون مشحوناً هذه حال أين صاحبها؟ فُلك معرفة أم نكره؟ نكره، كيف ساغ لنا أن نأتي به صاحباً للحال وهو نكرة لأنه موصوف، أين الصفة قوله ماخر وقوله في اليم، موصوف بصفته، أيضاً المسوغ الثاني أن تتقدم الحال على صاحبه، النكرة حتى ولو لم يوصف، ومنه قول الشاعر: لميت موحشاً طلل موحشاً هذه حال، وصاحب الحال هي كلمة طلل وهي جاء صاحبها متأخراً ونكرة لا إشكال. من المسوغات أيضاً أن تقع النكرة مضافة، ومنه قول الله ? فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ? [فصلت: ١٠] سواء هذه حال وصاحب الحال هو كلمة أربعة، وأربعة هذه نكرة وقد أضيف إلى كلمة أيام، فجاز مجيء الحال منها، يقولون أيضاً من مسوغات مجيء الحال من النكرة أن تكون مسبوقة بنفي، ويستشهدون له بنحو قول الله ? وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ? [الحجر:٤] جملة ولها كتاب معلوم هذه جملة حالية أين صاحب الحال هو كلمة قرية، قرية معرفة أو نكرة؟ نكرة، ما الذي سوغ مجيء الحال وصاحب الحال نكرة قال: تقدم النفي عليها. من المسوغات أيضاً، تقدم النهي، النفي والنهي، النهي الآن ومنه قول الشاعر: لا يركنن أحد إلى الإحجام...... يوم الوغا متخوفاً لحمام

стр. 253

لا يركنن أحد، أحد هذه نكرة ومتخوفاً هذه حال، وصاحب الحال هو كلمة أحد الذي سوغ مجيء الحال من النكرة، هنا هو تقدم النهي عليها. من المسوغات تقدم الاستفهام على النكرة، يعني عندنا نفي ونهي واستفهام كل هذه مسوغات، من المسوغات تقدم الاستفهام، يستشهدون له بقول الشاعر: يا صاح هل حم عيش باقياً....فترى لك العذر- أو لنفسك العذر - في إبعادها الأمل هل حم عيش، عيش هو صاحب الحال وهو نكرة وقد جاءت الحال هنا وهي قوله باقياً، والسبب أو الذي جوز لنا ذلك هو أن صاحب الحال هنا سبق باستفهام، هذا شرح كلام المصنف في باب الحال، بقيت بعض الإضافات في باب الحال أذكر لكم بعضها، الأصل في الحال أن تكون متنقلة أو منتقلة يعني متغيرة ليست ثابتة، تقول قابلت محمداً ضاحكاً، ضاحكاًَ ليس كل وقت ضاحك، ممكن أن يكون حزيناً ممكن أن يكون كذا ممكن أن يكون كذا، لكنك هذا الأصل في مجيء الحال أن تكون منتقلة يعني أن تكون متغيرة الأحوال ولا تقول قابلت محمداً طويلاً، أو قصيراً أو كريماً أو شريفاً أو بخيلاً، ما تقول هذا لماذا لأن الأصل في هذه الأشياء أنها ثابتة لكن يقولون قد ترد الحال ثابتة غير منتقلة قليلا ويستشهدون له بنحو قول الله ?شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ ? [آل عمران:١٨] الله قائم بالقسط دائماً، وقد جاء الحال هنا، جاءت الحال هنا حالاً ثابتة مستمرة فلم تتغير وهذا أجازوه ولكنه قليل وليس كثيراً، يقال أيضاً من أوصاف الحال أن الأصل فيها أنها مشتق، وقد تأتي جامدة المشتقة سبق أمثلتها كثيرة، أما الجامدة فإنها يعني وردت لكنها لابد أن تؤولها بالمشتق وذلك مع وروده قليلٌ جداً، قالوا ومنهم قولهم: ادخلوا رجلاً رجلا، رجل هذه جامدة وقد وقعت حالاً هنا قالوا تأويلها مترتبين أو

стр. 254

متتابعين أومتتالين هذه كلها مشتقة أولناها بمشتق. من أوصافها أيضاً أنها نكرة دائماًَ وقد مر بيانه إن وقعت الحال معرفة وجب تأويلها بالنكرة من صفات الحال أنها نفس صاحبها في المعني، فإذا قلت جاء الطلاب مسرعين فالمسرعون هم الطلاب، وهذه بعض الصفات ذكرتها لكم في هذا الباب وأيضاً بقي من الصفات ما سنذكره لكم إن شاء الله في حلقة أخرى، ونتقبل الآن الأسئلة منكم، إذا كان لديكم أسئلة متعلقة بهذا الموضوع أو بغيره، تفضل. سأل أحد الطلبة: جزاكم الله خير وبارك الله فيكم، في قول الله ? وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ? [التوبة: ٢٥] هل يوم هنا جاءت للظرفية؟ أجاب الشيخ: نعم وقد تكون يا أخي في بعض الأحيان، قد يقدرون لها فعلاً ينصبها على أنها مفعول به وقد يكون في هذه الآية من هذا الباب، يقولون واذكر يوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم، ويمكن أن تكون متضمنة لمعنى في فيقول وفى يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم، لكن الظاهر لي والله أعلم أنها في هذا المقام مفعول به لفعل محذوف وهذا يرد كثيراً مع إذ، إذ تدل على الظرفية ويقولون في كثير من الأحيان وإذ قال موسى لقومه كذا وكذا، وإذا كذا، وإذ، يقولون واذكر إذا قال، واذكر إلى آخره، فلعل هذا هو المقصود والله أعلم بالصواب. سأل أحد الطلبة: جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ، هل هناك ضابط لمعرفة العالمية مع العجمة، هل هناك ضابط لمعرفتها؟ أجاب الشيخ:

стр. 255

والله هذا بالرجوع إلى ما قالته المعاجم، المعاجم تورد في كثير من الأحيان أصل هذه الكلمة، وتبين لك هل هي يعني منقولة من العجمية إلى العرب أو أنها يعني أنها من أصل كلام العرب، وفى الغالب هناك ضوابط يذكرونها أنه إذا كانت الكلمة مثلاً مكونة من خمسة أحرف وسطها زاي أو وسطها صاد أو وسطها نون مثلاً فهذه ليست بعربية يقولون أحياناً فلولا بعض الضوابط، التي تدل على أن الكلمة أعجمية وهناك بعض كتب يعني أُلفت عن المعرب، منها كتاب اسمه المعرب للجواليقي قد يذكر بعض هذه الأصول التي سألت عنها وتكون الرجوع إلى المعاجم يعني كافياً في هذا المجال، قد يكون كافياً في هذا المجال لكن لا بأس من الرجوع لمثل هذا الكتاب، فهو قد ينبئك بالمقصود، نعم. في شروط أو في أوصاف الحال ذكرنا بعض الأشياء ولكن الظاهر أن الوقت انتهى فلذلك نقف عند هذا الحد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 256

الدرس الثامن عشر الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نواصل الحديث في باب الحال ونحن قد وصلنا إلى خواتيمه لأننا كنا قد بدأنا في الحلقة الماضية في الحديث عن بعض أوصاف الحال وذكرنا أن من أوصافها الغالبة أنها منتقلة يعني ليست لازمة، ولا ثابتة وأنها قد ترد لازمة لكنهم قليل، وذكرنا أيضاً أن من أوصافها أنها مشتقة، ولا تكون جامدة إلا في مواضع قليلة جداً وهذا هو الأصل.وذكرنا أيضاً أن من أوصافها أنها نكرة ولا تقع معرفة إلا قليلاً وذكرنا أن من أوصافها أن صاحبها لابد أن يكون معرفة ويقع نكرة بمسوغ ولم نذكر أنه ربما وقع نكرة بدون مسوغ ولكن هذا قليل ونادر جداً ولذلك يقولون من أمثالهم أو من كلامهم من كلام العرب المعتد به عليه مائةٌ بيضاً مائة هذه نكرة، وبيضاًَ هذه حال، وصاحب الحال هنا لم يأتي له مسوغ ولكن هذا نادر وقليل إذاً لابد من مسوغ من المسوغات، التي سبق أن ذكرناها بقي أن من أوصاف الحال أن الغالب فيها أن تكون اسماً مفرداً، مما ورد فيه اسم مفرداً قول الله ?فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ? [القصص:٢١] فقوله خائفاً هذه حال، وهي اسم مفرد وتصلح هذه الآية شاهداً لشيء مما هو خلاف الأصل في الحال وهو وقع يترقب هنا وهي جملة وقعت حالاً فعندنا هنا حالان وصحاب الحال هو الفاعل وهو موسى ﵇ ?فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِف? خائفاً هذه هي الحال الأولى والحال الثانية جملة يترقب، ولكن الأصل كما ذكرنا في الحال أن تكون مفرداً أما وقوعها جملة فقد ورد، وتقع أيضاً شبه جملة، يعني تقع ظرفاً، وتقع جاراً ومجروراً، ولكن بالنسبة لوقوعها كجملة اشترطوا لها بعض الشروط:- الشرط الأول: قالوا لابد أن تكون خبرية وليست إنشائية. والثاني: قالوا ألا تكون يعني الجملة التي وقعت حالاً مصدرة بما يدل على الاستقبال كالسين، أو سوف أو ما شاكل ذلك لابد أن تكون خالية من أي دلالة على الاستقبال لأنها كما تعرفون حال والحال خلاف المستقبل، فإذا تصدرت بما يدل على المستقبل فمعنى هذا أنها ليست حالاً، فاشترطوا هذا الشرط وهذا أيضاً لا يجوز أيضاً أن تكون مصدرة بكلمة لن لابد أن تكون الجملة حالية خالية من كل حالة.

стр. 257

الثالث مما اشترطوه: أن تكون مرتبطة يعني الجملة الواقعة حالاً أن تكون مرتبطة بصاحب الحال برابط، والرابط هذا نوعان: الواو أو الضمير وقد يكون يجمع بينهما قال الله ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ? [البقرة:٢٤٣] فقوله ? وَهُمْ أُلُوفٌ ? هذه الجملة حالية وقد ارتبطت بالجملة السابقة أولاً هذه جملة حالية وخبرية ليست بإنشائية ليست لا أمر ولا نهي ولا دعاء ولا غير ذلك. الثاني أنها لم تتصدر بما يدل على الاستقبال فليست مسبوقة لا بالسين ولا بسوف ولا نحو ذلك ولا لن أيضاًَ، لأن لن تخلص الفعل بعد هذا الاستقبال، وأيضاً ارتبطت بصحاب الحال، برابطين الرابط الأول هو الواو، هذه الواو عند إعراب الجملة تقول حالية، أو دليل على أن الجملة التي تأتي بعدها هي حال أما الرابط الثاني فهو الضمير في قوله ?هُمْ? ? وَهُمْ أُلُوفٌ ? فقد ارتبطت بهذين الرابطين، وبهذا تعد هذه الجملة مستوفية الشروط مستوفية لشروط وقوع الحال جملة. بقي الإشارة إلى أن الحال قد يكون ظرفاً وقد يكون جاراً ومجروراً، أما وقوع الحال ظرفاً فلم أجده في القرآن الكريم، ولكني وجدت وقوع الحال جاراً ومجروراً في قول الله ?فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ? [القصص:٧٩] ففي زينته جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل في خرج، أما وقوعها ظرفاً فيمكن التمثيل له بقولك رأيت الهلال بين السحاب، على أن رأى بصرية، لأنه كما تعلمون أن رأى إذا كانت بصرية فإنه تنصب مفعولاً به واحداً ويكون قوله بين السحاب هذا متعلق محذوف حال من الهلال هذا حال من الهلال.

стр. 258

أما تقديم الحال على صاحبها وعلى عاملها فالأصل أن تكون الحال متأخرة، ولذلك قال المصنف هنا ولا تجيء إلا بعد تمام الكلام يعني الحال، لا تجيء إلا بعد تمام الكلام هو يقصد بعد أن تستوفي الجملة مستلزماتها لكن قد تتقدم على الحال، قد تتقدم على العامل أعني الحال، وقد تتأخر وجوباً، وقد تتأخر جوازاً، أما تأخرها جوازاً فقولك مثلاً رأيت محمداً راكباً راكباً هذا جاء في موضعه، ولا إشكال فيه ويجوز تقديم راكباً هذه فتقول راكباً رأيت محمداً، لا إشكال لكن في بعض الأحيان يجب تأخير الحال، يجب أن تبقى في الأخير وذلك إذا كانت محصورة، يقولون ومنه قول الله وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمبشرين هنا حال وقد جاءت في الأخير ولا يصح تقديمها لكونها محصورة هذا هو ما نقوله عن الحال. العامل في الحال الغالب فيها أن يكون فعلاً متصرف، ولكن لا يمنع أيضاً أن يكون فعلاً جامداً كما وقع فعل التعجب عاملاً في الحال في نحو قولهم: ما أحسن محمداً خطيباً، فخطيباً هنا حال والعامل فيه قوله ما أحسن وهي هنا فعل للتعجب وهو فعل جامد لأنه لا يجيء منه أي تصرف آخر وهذا آخر ما نقوله في باب الحال، وننتقل إلى باب شبيه بالحال، وهو

стр. 259

باب التمييز . قال المصنف (اَلتَّمْيِيزُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ، اَلْمُفَسِّرُ لِمَا اِنْبَهَمَ مِنْ اَلذَّوَاتِ، نَحْوَ قَوْلِكَ "تَصَبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا"، وَ"تَفَقَّأَ بَكْرٌ شَحْمًا" وَ"طَابَ مُحَمَّدٌ نَفْسًا" وَ"اِشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ غُلَامًا" وَ"مَلَكْتُ تِسْعِينَ نَعْجَةً" وَ"زَيْدٌ أَكْرَمُ مِنْكَ أَبًا" وَ"أَجْمَلُ مِنْكَ وَجْهًا") أول ما نقول في هذا الباب النظر إلى تعريفه فقد قال: تعريفه هو (اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ، اَلْمُفَسِّرُ لِمَا اِنْبَهَمَ مِنْ اَلذَّوَاتِ) لولا أن هذه الكلمة كلمة المنصوب موجودة في التعريف لما أخذنا عليه شيئاً ولكننا نأخذ عليه كلمة المنصوب كما أخذناها في باب الحال، لأن النصب حكم، والمفروض أن يتأخر الحكم حتى يتبين المحكوم عليه، لأنهم كما يقولون كما ذكرت سابقاً، الحكم على الشيء فرع عن تصوره، أما قوله الاسم فهذا لا يقع التمييز إلا اسماً، وهذا من فوارق بينه وبين الحال، الحال تقع جملة وتقع شبه جملة، التمييز لا يقع إلا اسماً ما يقع غير هذا. الفارق الثاني بين الحال والتمييز أن الأصل في الحال أنها مشتقة والأصل في التمييز أنه جامد، الأصل في الحال أنها مشتقة والأصل في التمييز أنه مشتق. الفارق الثالث في التعريف موجود، أن الحال لبيان الهيئة وأن التمييز لبيان الذات، الغموض في الذات وليس الغموض في الشكل، هذا في باب التمييز أما هناك فإن الغموض في الهيئة فهو يبين الهيئة في الحال، أما هنا فهو يبين الذات لأنها هي التي غامضة، قال الله ? إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ? [يوسف:٤] التمييز هنا هو كلمة كوكب، والتمييز هنا جامد، ليس مشتقاً ليس أي نوع من أنواع المشتقات الغامض هنا ليس هيئة الأحد عشر وإنما هو ذات الأحد عشر لأننا ما ندري ما الذي رأى يوسف ﵇ فلما قال كوكباً، تبين هذا الغموض الموجود في العدد، فالعدد هذا، هو الغامض ذاته وليست هيئة العدد هي الغامضة. التمييز نوعان:

стр. 260

نوع منه يسمى بالتمييز عن مفرد وليس المقصود بالمفرد هنا خلاف المثنى والمجموع لا بل هو خلاف الجملة، والنوع الثاني من التمييز هو التمييز عن نسبة وبعضهم يقول هو التمييز عن جملة يعني أن التمييز عن المفرد يكون الغموض في هذا المفرد الذي توضحه أما التمييز عن جملة فتكون أركان الجملة لا غموض فيها ما فيها غموض لكن في إسناد بعضها إلى بعض يأتي الغموض، فيجيء التمييز ليفسر هذا الغموض. من الفوارق بين التمييز والحال أن التمييز لا يتعدد بالعطف، التمييز ما يعتبر يعطف عليه، في حين أن الحال يمكن قال الله ? فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ ? [القصص:٢١] ولو قلت غير القرآن الكريم ويترقب ما في مانع، يعني وتقول أيضاً لقيت فلاناً كذا وكذا، تذكر له وصفين أو ثلاثة أوصاف، وكلها تعطفها بالواو ما في مانع هذا في الحال أما هنا فإنه لا يتعدد التمييز بواسطة العطف. مما يذكر أيضاً من الفوارق بين التمييز والحال أن الحال يجوز تقديمها على صاحبها وعلى عاملها أما التمييز فإنه لا يجوز تقديمه على صاحبه ولا على عامله، إلا إذا كان العامل متصرفاً، إذا كان العامل فعلاً متصرفاً جاز تقديم التمييز عليه وهذا قليل، أيضاً لأن الأصل أيضاً أن يكون متأخراً ومما تقدم فيه التمييز على عامله قول الشاعر: أنفساً تطيب بليل المنى..... وداعي المنون ينادي جهار

стр. 261

فقوله نفساً هذا تمييز، وقد تقدم على عامله وهو قوله تطيب، أنفساً تطيب، قلنا في بداية الأمر إنهم قسموا التمييز قسمين القسم الأول تمييز عن مفرد والقسم الثاني تمييز عن نسبة ومن أمثلة التمييز عن المفرد ما يجيء مع العدد إذا كان الغموض في العدد هذا تمييز عن مفرد كقول الله كما ذكرنا قبل قليل ?إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ? هذه يسمونها تمييز عن مفرد صحيح أن أحد عشر ليست مفردة لكنهم ما يقصدون المفرد لخلاف المثنى والمجموع وإنما يقصدون المفرد الذي هو خلاف الجملة، أما التمييز عن النسبة، فإن أجزاء الجملة، لا غموض فيها، لكن الغموض في إسناد بعضها إلى بعض وانظر إلى قول الله ? وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ? [مريم:٤] الاشتعال معروف، والرأس معروف ولا إشكال فيها ليست غامضة لكن في إسناد الاشتعال إلى الرأس جاء الغموض، اشتعل ماذا؟ اشتعل نارا؟ اشتعل ماذا؟ فجاءت كلمة شيباً، لتميز، وتوضح وهذا معنى التمييز أصلاً التمييز هو التفسير أو التوضيح أو التبيين هذا معناه اللغوي، وانظر أيضاً إلى قول الله ? وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ? [القمر:١٢] فجرنا واضحة والأرض واضحة ما فيها غموض، لكن في إسناد التفجير إلى الأرض جاء الغموض فوضِحت بقول الله ? عُيُوناً ? ويجعلون منه قوله زيد أكرم من عمر أباً زيد أكرم من عمر أباً قد يكون أكرم منه من ناحية الأخلاق، قد يكون أكرم منه في أي شيء آخر لكن لما قال أكرم من زيد أباًُ تبين أن المقصود يعني الغموض في النسبة هنا لكن ليست في زيد ولا في عمر ولا في أكثر وإنما هي في نسبة بعضها إلى بعض فجاء التمييز ليوضح الغرض.

стр. 262

من الأمثلة التي ذكرها المؤلف ("تَفَقَّأَ زَيْدٌ شَحْمًا") وهو مثل قوله أيضاً ("تَصَبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا") وهذه كلها من التمييز عن الجملة، أو كما ذكرت لكم قبل قليل التمييز عن النسبة يعني نسبة بعض الكلام لبعض أما في التصبب لا خلاف فيه لا غموض، وفي زيد لا غموض لكن في إسناد التصبب إلى زيد جاء الغموض أما يعني التمييز عن مفرد فمن أمثلته قول المصنف (اِشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ غُلَامًا) العشرون هذه هي التي فيها الغموض وهذا يسمونه تمييز عن مفرد، وغلاماً ليوضح هذا الغموض الموجود في العشرين لأنه يمكن أنه اشترى عشرين سيارة اشترى عشرين كذا اشترى عشرين ... حتى قال غلاماً فتبين نوع المشترى، يحسن التنبيه أيضاً إلى أن النحويين يجعلون تمييز الاسم المفرد أربعة أنواع، تمييز الاسم المفرد أربعة أنواع: النوع الأول: العدد، يعني إذا كان الغموض في العدد فهذا يعدونه من تمييز المفرد، ومنه قول الله ? وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً ? [الأعراف:١٥٥] سبعين هذا هو الغامض فجاءت كلمة رجلاً لتوضحه، أيضاً مما يعدونه من تمييز المفرد، إذا كان الاسم المبهم يدل على المقدار، والمقدار إما مساحة وإما كيل وإما وزن، فالمساحة كقولك مثلاً اشتريت ذراعين قماشاً، وأما الكيل فنحو قولك بعت صاعاً براً، وأما الوزن فنحو قولك اشتريت رطلين عسلاً هذا كله من التمييز ويسمونه تمييز عن مفرد. أيضاً النوع الثالث منه: ما يشبه المقدار، ويجعلون منه نحو قول الله ? فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ? [الزلزلة:٧] خيراً هنا تمييز ومثقال ذرة لا هو ميزان ولا هو مكيل ولكنه يشبه المقدار، يشبه المقدار.

стр. 263

أما النوع الرابع فهو يقولون ما كان فرعاً عن التمييز يقولون منه قولهم اشتريت خاتماً فضة، فالخاتم هنا فرع من الفضة، فرع منها فيقولون هذا نوع من التمييز مما ذكره المصنف قوله وهو يمثل للتمييز زيد أكرم منك أباً وأجمل منك وجهاً، وهذا ليس من تمييز المفرد، قد انتهينا من التمثيل للتمييز المفرد، هذا من النوع الثاني وهو التمييز عن النسبة، لأن الغموض كما ذكرت لكم ليس هو في زيد ولا في أكرم ولكنه في إسناد قوله أكرم إلى كلمة زيد وفى إسناد قوله أجمل إلى كلمة زيد، فهذا يسمونه تمييزاً عن النسبة، وقوله أباً هو التمييز، وقوله وجهاً هو التمييز، ثم قال المصنف رحمنا الله وإياه، ولا يكون إلا نكرة، وهذا حق ولكنه الغالب، الغالب في التمييز ألا يكون إلا نكرة، ولكن هناك بعض الأمثلة يحتمل إعرابها تمييزاً وليست نكرة، يستشهدون لمثل ذلك بنحو الله ? وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ? [البقرة:١٣٠] يقولون نفسه هنا يمكن أن تعرب تمييزاً وهي كما ترون نفس مضافة إلى الضمير والضمير معرفة، معناها أنها اكتسبت التعريف، ويقولون أيضاً رأيتك لما أن عرفت وجوهنا

стр. 264

صددت وطبت النفس يا قيس عن عمر قالوا تقديره طبت نفساً، والنفس هنا دخلت عليها الـ فأما في الشعر في إشكال لأنه يمكن أن إنه للضرورة، ويمكن أن نقول إن الـ فيه زائدة، لأن التعريف هنا جاء بكلمة الـ أما في قول الله ? إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ? فيمكن أن يجاب عنه بأن يقال الغالب أن يأتي التمييز نكرة وهذا قليل وقد جاء هذا من القليل، ولا يمتنع أن يرد الاستعمال القليل في القرآن الكريم لكنه ليس ممنوعاً بل هو صحيح فصيح، ويمكن كما ذكر بعض المفسرين والمعربين للقرآن الكريم أن تضمن معنى سفه معنى فعل آخر متعدد حتى تكون كلمة نفسه منصوبة بها وبعضهم يقول إن سفه بمعنى سفهه فتكون أيضاً نفسه هذه تكون مفعولاً لهذا الفعل الذي تضمناه معنى سفه والله أعلم بالصواب. قال المصنف (وَلَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ اَلْكَلَامِ) هذه الجملة يا أيها الأحباب وردت في باب الحال ووردت هنا مرة ثانية، وأما التمييز فالغالب فيه أن يكون متأخراً عن المميز، ومتأخراً عن العامل هذا هو الأصل فيه، وتأخره هنا أكثر بكثير من باب الحال ولا نحفظ له شواهد، تقدم فيها إلا شواهد نادرة وقليلة، وذلك يشترطون فيه أن يكون العامل فعلاً متصرفاًَ ويستشهدون له بنحو قول الشاعر: أنفساً تطيب بنيل المنى.... وداعي المنون ينادي جهار فنفساً هنا هي التمييز وقد تقدمت على العامل وهو قوله تطيب، لكن العامل هنا فعل ومتصرف، فلا إشكال فيه، ويستشهدون له أيضاً بقول الشاعر: أتهجر ليلى بالفراق حبيبها.....وما كان نفساً بالفراق تطيب فنفساً هنا أيضاً تمييز وقد تقدم على العامل وهو قوله تطيب، وهذا آخر ما يقال في باب الاستثناء لا إشكال فيه والحمد لله رب العالمين.

стр. 265

ننتقل الآن إلى باب كبير أرجو ألا يكون صعباً وهو باب الاستثناء ، والاستثناء فيه مشكلات كثيرة لأنك تجد ما بعد إلا أحياناً يكون منصوباً وأحياناً يكون مرفوعاً، وأحياناً يكون جاراً ومجروراً ولا تدري إذا لم تكن ضابطاً لقواعده الرئيسة فإنك لا تستطيع معرفة ما السبب في هذا الاختلاف، مرة يصير كذا ومرة يصير كذا ومرة يصير كذا وقبل الشروع في هذا الباب نعرف لكم أولاً الاستثناء ثم أذكر لكم بعض التعريفات الضرورية، التي سترافقنا خلال مسيرتنا في هذا الباب وهي لابد أن تكون معلومة عندكم حتى ما نحتاج في كل مرة نكرر ونقول معنى كذا معنى كذا، فنبدأ أولاً بالاستثناء، الاستثناء تعريفه هو الإخراج، من مذكور أو مقدر بإلا أو إحدى أخواتها انظر رحمك الله، قام القوم إلا محمداً، أخرجت محمداً من القوم، بأي شيء؟ بإلا، لها أخوات؟ نعم، لها أخوات سنذكرها إن شاء الله فيما بعد، هذا تعريف الاستثناء مرة ثانية، الإخراج من مذكور وهو قوله القوم، أخرجنا منهم محمداً أو مقدر وذلك نحو قولك ما قام إلا عبد الله، فعبد الله مفرد ولكن لم نخرجه من شيء مذكور ولكنه من مقدر كأنك قلت ما قام أحد إلا عبد الله، من مذكور أو مقدر بإلا والمذكور معناه هنا إلا أو إحدى أخواتها ستأتي أو سيأتي ذكر أخواتها إن شاء الله حتى المصنف سيذكرها إن شاء الله، أما الأمور التي أقول لابد من ذكرها ومعرفتها أولاً فهي:

стр. 266

تعريفات لبعض الأمور المتعلقة بباب الاستثناء، أولاً الاستثناء يوصف بأنه تام ويوصف بأنه مفرق أحياناً، وأحياناً يوصف بأنه موجب وأحياناً يوصف بأنه غير موجب، وأحياناً يوصف بأنه متصل وأحياناً يوصف بأنه منقطع وهذه كلها لابد أن تعرفوا ما المراد بها، فأما الاستثناء التام فهو الذي ذكر فيه المستثنى منه، وأما الاستثناء المفرغ فهو عكسه، يعني الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، وأما الاستثناء الموجب فهو الذي لم يسبق بنفي ولا بشبه نفي، وأما الاستثناء غير الموجب فهو المسبوق، بنفي أو بنهي أو باستفهام وأما الاستثناء المتصل فهو ما كان المستثنى فيه من جنس المستثنى منه وأما الاستثناء المنقطع فهو عكسه، ما كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه، أذكر لكم أمثلتها كلها إن شاء الله. أما الاستثناء التام، فقولك قام القوم إلا علياً، على مستثنى من القوم والمستثنى منه مذكور في الكلام مذكور، أما الاستثناء المفرغ فنحو قولك ما قام إلا علي، لا يوجد مستثنى منه في اللفظ، أما الاستثناء غير الموجب، فنحو قولك ما حضر الرجال إلا عبد الله هذا مسبوق بنفي، وهذا يسمى غير موجب، أما الاستثناء الموجب، فهو كالمثال الأول، أول مثال ذكرته لكم، وهو قام القوم إلا عبد الله، وأما الاستثناء المتصل، فهو كما ذكرت لكم لابد أن يكون من جنس المستثنى منه وذلك كقولك مثلاً قام الرجال إلا محمداً، الاستثناء المنقطع، تقول قام الطلاب إلا فاطمة، ومنه قول الله ? مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ? [النساء: ١٥٧] لأن اتباع الظن ليس من العلم، فهذا مما يعد من الاستثناء المنقطع وهذه أمور كما ذكرت لكم، لابد من بيانها أولاً.

стр. 267

قال المصنف (وَحُرُوفُ اَلِاسْتِثْنَاءِ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ إِلاَّ، وَغَيْرُ، وَسِوَى، وَسُوَى، وَسَوَاءٌ، وَخَلَ، وَعَدَ، وَحَاشَا) وفى كلامه هذا نظر أولاً: قال لنا حروف الاستثناء، وليست كل هذه الكلمات حروفاً، فإن كلمة غير اسم وكلمة سوى اسم هذا الأول الثاني: عد لنا سِوَى، وَسُوَى، وَسَوَاءٌ على أنها ثلاث كلمات، وهي في حقيقتها كلمة واحدة وإنما فيها لغات، فيها لغات مختلفة، عن العرب بعضهم يقول سِوَى، وبعضهم يقول سُوَى وبعضهم يقول سَوَاءٌ. أما الأمر الثالث والأخير: فهو أنه ترك كلمتين يستثنى بهما لكنهما طبعاً قليلتا الاستعمال، وهما ليس ولا يكون من أدوات الاستثناء لكن استعمالها على كل حال قليل، نعود مرة ثانية فأقول لكم أدوات الاستثناء إذا أردنا الحق هي فعلاً ثمان منها حرفان، ومنها اسمان ومنها فعلان ومنها مترددان بين الفعلية والحرفية، فأما الحرفان فإلا حرف باتفاق وحاشا عند غير سيبويه، هذان الحرفان، أما الاسمان فهما غير وسوى، وأما الفعلان فهما كما ذكرت لكم قبل قليل ولم يذكرهما المصنف ليس ولا يكون، وأما المترددان فإلى الحرفية والفعلية يعني أحياناً يكونان حرفاً وأحياناً يكونان فعلاً، فهما خلا وعدا، لكن كيف تفرق؟ كيف تعرف أن خلا هذه المرة فعل أو حرف؟ قال إذا جاء ما بعدها مجروراً فهي حرف جر وإذا جاء ما بعدها منصوباً فهي فعل للاستثناء، وكلها تدل على الاستثناء، الأحكام التي ذكرتها لكم قبل قليل، أو التعريفات التي ذكرتها قبل قليل سترافقنا الآن لمعرفة متى يكون المستثنى مرفوعاً، أو منصوباً أو مجروراً، أو تابعاً أو غير تابع. فنبدأ أولاً فنقول: إذا كان الاستثناء، خلاص أنتم الآن عرفتم التعريفات إذا كان الاستثناء تاماً موجباً وجب نصب المستثنى.

стр. 268

المثال: حضر الرجال إلا محمداً، المستثنى تام لأن الرجال مستثنى منه مذكورة والاستثناء موجب هنا لأنه لم يسبق بنفي ولا بنهي ولا باستفهام. إذا كان الاستثناء تاماً غير موجب، يعني مسبوق بنفي أو شبهه وكان متصلاً فإنه يجوز لك فيه أمران أن تتبع ما بعد إلا على ما قبلها يعني تعطيه نفس الحكم، أو تجعله منصوباً لكن الكثير أن تتبعه على ما قبله. مثاله: ما حضر الرجال إلا محمداً، أو إلا محمدٌ يجوز لك الأولى أن تقول إلا محمدٌ لأن الاستثناء غير موجب، وتام ومتصل، ويجوز لك أن تقول إلا محمداً ومنه قول الله ?مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ? [النساء: ٦٦] القراءة المتواترة إلا قليلٌ ولو قرأت إلا قليلاً وقد قرأت فهو جائز، يعني يجوز النصب والاستثناء هنا تام، غير موجب متصل أما إن كان الاستثناء تاماً غير موجبٍ منقطعاً يعني ليس من جنس المستثنى منه فالأولى وبعضهم يوجبه أن تنصب ما بعد إلا ويستشهدون له بنحو قول الله ? مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ? [النساء: ١٥٧] فاتباع هنا منصوبة، لأن الاستثناء هنا تام غير موجب لكنه منقطع، منقطع لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، ليس من جنس المستثنى منه، فإن كان الاستثناء مفرغاً فنرجئ الحديث عنه إن شاء الله إلى حلقة قادمة، والآن نترك لكم المجال لتوجيه الأسئلة إذا أردتم، تفضل. سأل أحد الطلبة: جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ، ذكرنا في شروط الحال قال المؤلف ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام، ولا يكون صاحبها إلا معرفة وفى باب التمييز قال ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام، فشرط لا يكون صاحبها إلا معرفة هذا الشرط غير موجود في التمييز؟ أجاب الشيخ:

стр. 269

لا ليس موجوداً في التمييز لأنه قد يكون نكرة قد يكون الغامض نكرة لا يمنع، قال الله ? إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ? [يوسف: من الآية٤] وأحد عشر هذه نكرة فلا يلزم وهذا من الفوارق بين الحال والتمييز، نعم بارك الله فيك سؤال جيد. أكمل الشيخ: نعم تفضل. سأل أحد الطلبة: بارك الله فيكم أي أنواع التمييزتضمنته الآية الكريمة في قول الله ? وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً? [القمر:١٢] ؟ أجاب الشيخ: هذا من النوع الثاني وهو ما يسمى بتمييز النسبة يعني ما يكون الغموض فيه ليس في مفرد أو في الكلمة نفسها لأن الكلمة فجرنا واضحة والأرض واضحة، وإنما في إسناد فجرنا إلى الأرض جاء الغموض فجاء قوله عيوناً مميزاً. سأل أحد الطلبة: فضيلة الشيخ جزاكم الله خير، ذكرتم الفضلة وبعضهم يذكر العمدة فهل هناك ضابط للتوفيق بينهما؟ أجاب الشيخ: هذا على حسب استعمال العرب بعض الكلام يعدونه عمدة يعني لا يصح حذفه يذكرون منه الفاعل، والنائب على الفاعل لأنه يحل محل الفاعل ويذكرون أيضاً المبتدأ والخبر وما أصله المبتدأ والخبر يقولون هذه عمد لا يجوز حذفها وفي بعض الأحيان يجوز حذفها إذا دل عليها دليل، مثلاً الفاعل، يحذف ويحل محله نائب الفاعل، مثلا المبتدأ يحذف أحيانا لدلالة شيء من الكلام عليه، وكذلك الخبر يحذف أحياناً لدلالة شيء من الخبر أو من الجملة عليه لكن الأصل أنها عمد لا يجوز حذفها أما الفضلات فهي التي يمكن الاستغناء عنها فمثلاً إذا قلت أكرم محمدٌ علياً فإنه يمكن أن تكتفي بقولك أكرم محمد فعندنا فعل وفاعل وعلياً هذا فضلة هنا في هذا الموضوع يمكن حذفه ويمكن ذكره عند الحاجة. نعم فيه أي سؤال آخر؟

стр. 270

بقي أن أسألكم أنا عن بعض الأمور التي ذكرنها في الحلقة ومنها أنني ذكرت لكم أن المصنف ذكر أداتين من أدوات الاستثناء فما هما؟ لم يتركها، لم يتركها، لم يذكرها، وإنما تركها، تفضل يا أخي. أجاب أحد الطلبة: ليس ولا يكون. بارك الله فيك ونكتفي بهذا القدر اليوم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

стр. 271

الدرس التاسع عشر الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أيها الأخوة الكرام، أيها المشاهدون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كنا في حلقة ماضية أردنا الشروع في الاستثناء المفرغ أو المراد به ولكن أدركنا الوقت وأجلناه إلى حلقة أخرى وهاهو وقت بيانه فالاستثناء المفرغ يا أيها الأحباب هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه فما حكمه؟ حكمه كأن إلا غير موجودة في الكلام فتعرب ما بعدها بما يستحق ولو كانت غير موجودة قال الله ? وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ? [آل عمران:١٤٤] تعرب ما نافية محمد مبتدأ رسول خبر وإلا أداة الاستثناء ملغاه إلا أداة استثناء ملغاة هذا إذا كام الكلام مفرغاً، إذا كان الكلام استثناء، تاماً منقطعاً فقولاً واحداًُ يجب نصب ما بعد الاستثناء قام الطلاب إلا طالبة وحضر الرجال إلا امرأة، هذه لا يجوز فيها فيما بعد إلا غير النصب لا يجوز فيما بعد إلا غير النصب ونذهب الآن إلى بعض ما ذكره المصنف لنكمل شرح باب المستثنى إن شاء الله تعالى. قال المصنف (فَالْمُسْتَثْنَى بِإِلَّا يُنْصَبُ إِذَا كَانَ اَلْكَلَامُ تَامًّا مُوجَبًا) هذا الكلام الذي ذكرناه لكم قبل قليل، قلنا إذا كان الكلام تاماً بأن ذكر فيه المستثنى منه، موجباً يعني لم يتقدم عليه نفي ولا شبه نفي فإنه يجب نصب ما بعد إلا وهذا الكلام الذي ذكره المصنف هنا وهو قوله (نَحْوَ "قَامَ اَلْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا" وَ"خَرَجَ اَلنَّاسُ إِلَّا عَمْرًا") الاستثناء هنا تام لأن المستثنى منه مذكور وهو قوله القوم والاستثناء هنا موجب لأنه لم يسبقه لا نفي ولا شبه نفي فحينئذ نعرب كلمة زيداً على أنها مستثنى منصوب وهنا واجب النصب، وليس فيه وجه آخر. قال المصنف (وَإِنْ كَانَ اَلْكَلَامُ مَنْفِيًّا) يعني غير موجب (تَامًّا) يعني ذكر فيه المستثنى منه (جَازَ فِيهِ اَلْبَدَلُ وَالنَّصْبُ عَلَى اَلِاسْتِثْنَاءِ) جاز في ماذا؟ في الاسم الواقع بعد إلا يجوز فيه وجهان الإتباع لما قبلها على أنه بدل أو عطف بيان الإتباع لما قبل إلا يعني تعطيه الحركة التي ضبط بها المستثنى منه، ضبط بالضمة تعطيه نفس الحركة ضبط بالفتحة تعطية نفس الحركة نفسها، تضبط بالكسرة تعطيه هذه الحركة نفسها، هذا يجوز فيه وجهان إما الإتباع على أنه بدل أو عطف بيان وإما النصب على الاستثناء وكل فصيح صحيح، وقد ذكرت لكم من أمثلته أو من شواهده قول الله ? مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ? [النساء: ٦٦] فيها قراءتان قراءة قليلٌ وهذا الوجه الشائع والكثير وهو أن تتبع ما بعد إلا بما قبلها في إعرابها لأن الواو هنا محلها رفع ووردت فيها قراءة عربية صحيحة فصيحة وهي ما فعلوه إلا قليلاً منهم وحينئذ يكون منصوباً على الاستثناء وهو وجه جائز ولكنه أقل من ذاك مثاله كما ذكر المصنف هنا (نَحْوَ "مَا قَامَ اَلْقَوْمُ إِلَّا زَيْدٌ" وَ"إِلَّا زَيْدًا")

стр. 272

قال المصنف (وَإِنْ كَانَ اَلْكَلَامُ نَاقِصًا) وهو الاستثناء المفرغ كما ذكرت لكم قبل قليل بعضهم يسميه الاستثناء الناقص وبعضهم يسميه الاستثناء المفرغ والمراد به الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، لم يذكر فيه المستثنى منه، قال (كَانَ عَلَى حَسَبِ اَلْعَوَامِلِ) يعني أنك تعد أن إلا غير موجودة في الكلام فإن الكلام الذي قبل إلا يحتاج إلى فاعل فارفع ما بعد إلا على أنه فاعل يحتاج إلى خبر ارفعه على أنه خبر يحتاج إلى مفعول انصبه على أنه مفعول به وهكذا مهما احتاج إليه ما بعد إلا فافعلوا معه يعني إعربه على حسب العوامل الموجودة عندك وكأن إلا غير موجودة في الكلام مثاله قول المصنف هنا (نَحْوَ "مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ") ما نافية قام فعل ماض إلا أداة استثناء ملغاة زيد فاعل لقام ومثله ("مَا ضَرَبْتُ إِلَّا زَيْدًا ") كما ذكر المصنف هنا ما نافية وضرب فعل ماضي والتاء فاعل وزيداً مفعول به وإلا أداة استثناء ملغاة، (وَ"مَا مَرَرْتُ إِلَّا بِزَيْدٍ") ما نافية ومررت فاعل وإلا أداة استثناء ملغاة وبزيد جار ومجرور متعلقان بقوله مررت وهذا لا إشكال فيه والحمد لله ثم قال (وَالْمُسْتَثْنَى بِخَلَا, وَعَدَا, وَحَاشَا, يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ) وهذا كلام صحيح وهو الكلام الذي قلته لكم إن خلا وحاشا وعدا بل خلا وعدا هذه باتفاق أنه يجوز نصب ما بعدها وجرها أما حاشا فعند غير سيبويه، سيبويه رأى أنها حرف وغيره يرى أنها فعل يعني يجوز أن تكون هكذا ويجوز أن هكذا والمصنف هنا قد اتبع الرأي القائل بأن حاشا يجوز في ما بعدها الوجهان:

стр. 273

إما الجر وإما النصب، قال (وَالْمُسْتَثْنَى بِخَلَا, وَعَدَا, وَحَاشَا, يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ) فإن نصب فهو المستثنى وإن جررت فالحرف فكلمة خلا أو عد أو حاشا حرف وهو مجرور بهذا الحرف فتقول (قام القوم خلا زيداًً و) يجوز خلا (زيدٍ وعدا عمراً و) عدا (عمرٍ وحاشا بكراً و) حاشا (بكرٍ) وهذه الأوجه جائزة وصحيحة وفصيحة بإذن الله تعالى. هذه الأمور متعلقة بالاستثناء إذا كان تاماً متصلاً وأما الاستثناء المنقطع فكما ذكرت لكم إنه يجب نصب ما بعد أداة الاستثناء في الاستثناء المنقطع وهو ما كان المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه، وسواء أكان الكلام موجباً أو غير موجب وطبعاً لابد أن يكون تاماً لأنه لا يكمن أن يكون من جنسه أو من غير جنسه وهو غير موجود فلابد أن يكون الاستثناء تاماً وهو ما ذكر فيه المستثنى منه هذا هو الاستثناء المنقطع وهذا هو آخر حديثنا في باب الاستثناء.

стр. 274

ننتقل إلى قول المصنف في اسم لا النافية للجنس قال (بَابُ لاَ، اِعْلَمْ أَنَّ "لَا" تَنْصِبُ اَلنَّكِرَاتِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إِذَا بَاشَرَتْ اَلنَّكِرَةَ وَلَمْ تَتَكَرَّرْ "لَا" نَحْوَ "لَا رَجُلَ فِي اَلدَّارِ") وأنا أقول لك اعلم أن لا ملحقة بإن وأن لا حرف، فلماذا جعل لا مستقلة في باب وحدها، ولم يجعلها مع أخوات "إن" ما دام إنها تعمل نفس عمل إن وأخواتها الجواب عن هذا أيها الأحباب أن لا تعمل هذا العمل مطلقاً بل لابد في إعمالها هذا العمل من شروط، هذا الوجه الأول في سبب جعلها في باب مستقل. الوجه الثاني: أن اسم لا النافية للجنس أحياناً يكون مبنياً أما إن وأخواتها فأسمائها معربة لا تكون مبنية فمن أجل هذا وجب أن تكون لا النافية للجنس مستقلة بنفسها وقد ذكروا شروطاً لإعمالها، ذكر المصنف هنا أقوى هذه الشروط، أقوى الشروط أن يكون اسمها نكرة وأن يكون اسمها متصلاً بها وهذا الذي ذكره المصنف في قوله أن لا تنصب النكرات بغير تنوين، انتبه تنصب النكرات بغير تنوين متى؟ إذا باشرت النكرة، ومتى أيضاً؟ إذا لم تتكرر لا هذه أعظم إعمال لا النافية للجنس عمل إن وأذكر لكم الشروط الأخرى التي ذكرها النحويون أذكر الشروط كلها مع بعض الشرط الأول أن تكون لا نافية، لكن هل تكون لا غير نافية؟ نعم تكون ناهية أحياناً وتكون زائدة أحياناً فإذا لم تكن نافية فإنها لا تعمل هذا العمل، هذا الشرط الأول. الشرط الثاني أن تكون نافية للجنس أو أن يكون المنفي بها هو الجنس، إذاً هل تكون لا نافية لغير الجنس؟ الجواب نعم لا قد تكون نافية للوحدة، وذلك إذا قلت لا رجلٌ في الدارِ بل رجلان أنت ما تقصد نفي جنس الرجال، بل تقصد أنه لا يوجد واحد فقط بل يوجد أكثر من واحد هذه ماذا تعمل لا النافية للواحدة هذه تعمل عمل ليس يعني ترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها هذا هو الشرط الثاني. الشرط الأول: أن تكون نافية. الثاني: أن يكون المنفي بها الجنس. الثالث: أن يكون اسمها نكرة هذا شرط لابد منه فإذا كان اسمها معرفة لم تعمل، لا تعمل عمل إلا، وسأذكر لكم بعد قليل إن شاء الله ما الذي يصير.

стр. 275

الشرط الرابع: أن يكون اسمها متصلا بها يعني ليس بينهما وساطة، الشرط الخامس: أن يكون خبرها نكرة، الشرط السادس: ألا يدخل عليها جار، لكن ما الذي يحصل إذا صار شيء من هذا الكلام قال، فإن لم تكن نافية لم تعمل، وإن كان المنفي بها هو الوحدة عملت عمل ليس وإن كان اسمها معرفة أهملت ووجب تكرارها فتقول لا زيدٌ في الدار ولا عمرٌ وإن كان اسمها غير متصل بها وجب أيضاً إهمالها ووجب تكرارها ومنه قول الله عزل ? لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ? [الصافات:٤٧] لا فيها غول هنا فصل غول عن لا فلم تعمل لا شيئاً، ووجب تكرارها، فكررت. أن يكون اسمها نكرة متصلاً بها وأن يكون خبرها نكرة كذلك إذا كان اسمها نكرة فمن باب أولى أن يكون خبرها نكرة من باب أولى أن يكون خبرها نكرة، لأنه لا يخبر عن النكرة بالمعرفة قولاً واحداً الأخير من الشروط ألا تسبق بحرف جر، لكن إذا سبقت بحرف جر قال فإن حرف الجر يتعداها إلى ما بعدها فيجر ما بعدها فتقول جئت بلا كتاب ولا تقول بلا كتابا تقول جئت بلا كتاب وهذه معظم الشروط بل هذه الشروط التي اشترطت لإعمال "لا النافية للجنس" عمل "إن".

стр. 276

قال المصنف (فَإِنْ لَمْ تُبَاشِرْهَا وَجَبَ اَلرَّفْعُ وَوَجَبَ تَكْرَارُ "لَا" نَحْوَ لَا فِي اَلدَّارِ رَجُلٌ وَلَا اِمْرَأَةٌ") وهذا الكلام الذي قلناه ومثلناه بالآية الكريمة وهي قول الله ? لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ? لا فيها غول لما فصل كررت وأهملت، قال المصنف: (فإن تكررت لا جاز إعمالها وإلغاؤها، فإن شئت قلت لا رجل في الدار ولا امرأة) وإن شئت قلت لا رجل في الدار ولا امرأةٌ، وهنا وقفة يا أيها الأحباب، اعلموا بارك الله فيكم أن لا إذا تكررت وهي مستوفية للشروط التي ذكرناها سابقاً، بحيث يكون مدخولها نكرة، وبحيث يكون اسمها متصلاً بها وبحيث يكون خبرها نكرة، وبحيث تكون غير مسبوقة بجار وبحيث تكون نافية، يعني كل الشروط مستوفية، فإذا تكررت لا جاز لك في اللفظين خمسة أوجه، ويمثلون له بنحو قولك لا حول ولا قوة إلا بالله، انتبه رحمك الله، يجوز لك أن تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فتبني الأول والثاني يعني تعملها عمل إلا ويجوز أن تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فتهملها في الاثنين ويجوز أن تقول لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله فتعملها في الأول وتهملها في الثاني، ويجوز أن تعكس فتقول لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله ووجه خامس ضعيف وهو أن تعملها في الأول وتنصب الثاني، فتقول لا حول ولا قوةً إلا بالله، وهذه الأوجه جائزة وفصيحة ولها شواهد من العربية وأولها من القرآن الكريم في نحو قول الله ? لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ ? [البقرة: ٢٥٤] وقد قرأت لا بيعَ فيه ولا خلةَولا شفاعة، فدل ذلك على جواز الأمرين، فيها وهذا كله صحيح فصيح ولا إشكال فيه والحمد لله رب العالمين، بقي في لا شيء وهو أن الكثير في خبرها أن يكون محذوفاً وبعضهم أوجب حذف خبرها، وبعضهم أوجب حذف خبرها ولكن الصحيح أنه يجوز أن يكون موجوداً وقد ورد في القرآن

стр. 277

الكريم وفى غيره، خبرها مذكوراً ومماورد فيه محذوفاً قول الله ? وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ? [سبأ:٥١] لا نافية للجنس وفوت اسمها وخبرها محذوف، والله أعلم بالصواب.

стр. 278

ننتقل بعد هذا إلى باب المنادى . قال المصنف (اَلْمُنَادَى خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: المفرد اَلْعَلَمُ, وَالنَّكِرَةُ اَلْمَقْصُودَةُ, وَالنَّكِرَةُ غَيْرُ اَلْمَقْصُودَةِ, وَالْمُضَافُ, وَالشَّبِيهُ بِالْمُضَافِ) المنادي يا أيها الأحباب هو ما دخلت عليه أداة النداء والأصل في المنادي أن يكون منصوباًن الأصل فيه أن يكون منصوباً ولكنه في بعض حالاته يكون مبنياً على الضم أو على ما كان يرفع به، مثلاً كونه مثنى يكون مبنياً على الألف يكون جمع مذكر سالم، يكون مبنياً على الواو، وهكذا لكن الأصل فيه والكثير والغالب أن يكون المنادى منصوباً، مما ورد فيه المنادى منصوباً قول الله ? يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً ? [مريم:٢٨] فيا هنا حرف نداء وأخت منادى منصوب وهو مضاف وهارون مضاف إليه قال الشاعر أيضاً: أفاطم مهلاً بعض هذا التذلل أحياناً يكون حرف النداء ليس هو يا مع أن يا هي أم الباب لكن أحياناً يكون غيرها، من الأدوات الهمزة هذه، أفاطم مهلاً ومنها أي ومنها أيا ومنها هيا، هذه بعض الأنواع لكن أكثرها استعمالاً، هو يا. مما وردت فيه أيا للنداء قول الشاعر: أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا.......أعيذكما بالله أن تحدثا حربا وأما هيا فقد وردت في قول الشاعر: ورفعت من صوتها هيا أبا....وانصرفت وهي حصان مغضبة .........كل فتاة بأبيها معجبة هيا أبا هذا موضع الشاهد عندنا. قال المصنف: (فَأَمَّا اَلْمُفْرَدُ اَلْعَلَمُ وَالنَّكِرَةُ اَلْمَقْصُودَةُ فَيُبْنَيَانِ عَلَى اَلضَّمِّ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ, نَحْوَ "يَا زَيْدُ" وَ"يَا رَجُلُ") قوله المنادى خمسة أنواع أولها: المفرد العلم، المفرد المقصود به ما لم يكن مضافاً، ولا شبيهاً بالمضاف هذا هو المفرد أما العلم فقد سبق تعريفه، وأنت إذا ناديت كلمة محمد مثلاً فإنك تبنيها على الضم فتقول يا محمدُ ويا حسنُ ويا زيدُ، ويا فهدُ ويا خالدُ ويا عثمانُ إلى أخره. النوع الثاني: من أنواع المنادى هو النكرة المقصودة وحكم النكرة المقصودة كحكم العلم في كونها تبنى أيضاً على الضم والمقصود بالنكرة المقصودة أن يكون أمامك شخص مثلاً لكنك تقصده بالنداء، فتقول يا رجل وأنت تقصد رجلاً بعينه، أو يا طالب، أو يا أستاذ، أو يا معلم، أو نحو ذلك، لكنك تقصد شخصاً بعينه، هذه نكرة في حقيقتها ولكنها نكرة مقصودة حقها أيضاً أن تكون مبينة على الضم. أما النوع الثالث: من أنواع المنادى فهو النكرة غير المقصودة، ولها حكم مخالف النكرة المقصودة، لأنها منصوبة، فما الفرق بين هذه وتلك، الفرق أن كليهما نكرة، لكن أن تقصد شخصاً بعينه أما النكرة المقصودة فلا تقصد شخصاً بعينه قول الأعمى مثلاً يا رجلاً خذ بيدي ما يقصد رجلاً بعينه، وإنما يقصد أي رجل، قول الشاعر مثلاً: أيا راكبا إما عرفت فبلغاً ندا ماي من نجران ألا تلاقي هو لا يقصد راكبا بعينه، وإنما يقصد أي راكب، حتى يؤدي تحيته، لأهله هذا إذا كان المنادى بهذه الصفة يعني نكرة، غير مقصودة، فإنه يكون منصوباً، وليست النكرة المقصودة يكون مبنياً على الضم. النوع الرابع: من أنواع المنادى هو المضاف، وأما المضاف يا أيها الأحباب، فمعروف معلوم عندكم وهو أن يكون في نحو عبد الله، أو عبد الرحمن، أو زين العابدين أو ما شاكل ذلك أو كلمة يا صاحب عمر، يا صاحب القلم، يا صاحب الكتاب وما أشبه ذلك هذه حكم المنادى فيها أن يكون منصوباً، وذلك إذا كان مضافاً والأمثلة عليه لا تحصى ولا تعد.

стр. 279

أما الشبيه بالمضاف، فهو النوع الاخير من أنواع المنادى، والمقصود به يا أيها الأحباب، ما اتصل به شيء من تمام معناه كقولك مثلاً يا طالعاً جبلاً، ويا خيراً من زيدٍ ويا محموداً في فعله، ويا ثلاثة وثلاثين مثلاً ما هذا الكلام قال في كل واحد من هذه الأمثلة التي ذكرتها يكون ما بعد المنادى له علاقة، بالمنادى فمثلاً قولنا يا طالعاً لم يكمل المعنى هنا وإنما قصدنا الجبل قد يقصد طالع سلم مثلاً أو طالع كذا، أو طالعاً الوادي أو نحو ذلك، لا نحن نقصد يا طالعاً جبلاً فاتصل به شيء من تمام معناه هذا هو الشبيه بالمضاف ما حقه من الناحية الإعرابية حقه أن يكون منصوباً مثاله أيضاً يا حسناً وجهه، وجهه هذا فاعل لحسن لأنها صفة مشبهة ترفع الفاعل، هذا اتصل به شيئاً من تمام معناه، يا محموداً فعله، كذلك فعله نائب فاعل لمحمود كذلك قولك يا خيراً من زيد، هذا خيراً تعلق به الجار والمجرور المذكور بعده فهذا من المنادى الشبيه بالمضاف وقد ذكر المصنف ذلك فيما يستقبل من كلامه فقال مثلاً فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين وهذا الكلام الذي قلناه لكم قبل قليل لكنه بقي أنه كان الأولى أن يقول فيبنى على ما كان يرفع به لأنه ليس دائماً يبنى على الضم، مثلاً إذا ناديت اثنين، فإنك تقول يا مسلمان، إذا ناديت ثلاثة تقول يا مسلمون، فتبنيه مرة على الألف وتبنيه مرة على الواو والأصل إذا ناديت يا مسلم تقول يا مسلمُ يا مسلمُ فتبنيه على الضم إذا هو يبنى على ما كان يرفع به، إذا كان يرفع بالضمة بنى على الضم إن كان يرفع بالألف بني على الألف إن كان يرفع بالواو بني على الواو.

стр. 280

هذا إذا كان المنادى علماً أو كان نكرة مقصودة فإنه يبنى على الضم من غير تنوين ثم قال المصنف رحمنا الله وإياه (وَالثَّلَاثَةُ اَلْبَاقِيَةُ مَنْصُوبَةٌ لَا غَيْرُ) ما الثلاثة الباقية؟ هي المنادى المضاف مثل يا عبد الله والمنادى الشبيه بالمضاف نحو يا طالعاً جبلاً والمنادى إذا كان نكرة غير مقصودة كقول الأعمى يا رجلاً خذ بيدي هذه كلها حقها أن تكون منصوبة وقد ذكرنا لكم بعض الشواهد ومن ذلك مثلاً قول الشاعر بل قبله قول الله ? يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ? [الرحمن:٣٣] الشاهد عندنا في قوله ? يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ? فإن يا حرفالنداء ومعشر منادى منصوب لكونه مضافاً إلى كلمة الجن ? يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ? من المنادى الشبيه بالمضاف قول الشاعر: أداراً بحذوى هجت للعين عبرة..... فماء الهوى يرفض أو يترقرق ومنه أيضاً من النكرة غير المقصودة البيت الذي سبق أن ذكرته لكم وهو قول الشاعر: فيا راكباً إما عرفت فبلغاً.... ندماي من نجران ألا تلاقي

стр. 281

انتهينا من الحديث في باب المنادى وننتقل بعده إلى الحديث في باب المفعول من أجله، ويسميه بعضهم باب المفعول له، ويسميه آخرون باب المفعول لأجله وأكثر التسميات أن يقال المفعول لأجله. قال المصنف رحمنا الله وإياه (بَابُ اَلْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يُذْكَرُ بَيَانًا لِسَبَبِ وُقُوعِ اَلْفِعْلِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "قَامَ زَيْدٌ إِجْلَالًا لِعَمْرٍو" وَ"قَصَدْتُكَ اِبْتِغَاءَ مَعْرُوفِكَ") .هذا هو المفعول لأجله أو المفعول له أو المفعول من أجله، وهو اسم فضلة منصوب اسم فلا يكون غير اسم وفضلة لأنها يمكن الاستغناء عنه، لأنه يمكن الاستغناء عنه ومنصوب، هذا حكمه أنه منصوب، المفعول لأجله وطبعاً هذا هو الغالب، في بعض الأحيان، يكون المفعول لأجله مجروراً بحرف التعليل، وسنذكر بيانه إن شاء الله في حينه، مما ورد فيه المفعول لأجله منصوباً قول الله ? يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ? [البقرة: ١٩] فقوله ? حَذَرَ الْمَوْتِ ? هذا منصوب لأنه مفعول لأجله والكثير الغالب في المفعول لأجله أن يكون مصدراً، الكثير الغالب في المفعول لأجله أن يكون مصدراً وقد يكون غير مصدر وإذا كان غير مصدراً فلابد أن يجر باللام كما سيأتي أو يجر بحرف التعليل، ومن ذلك مما ورد فيه المفعول لأجله، غير مصدر قول الشاعر: ولو أنما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال الشاهد عندنا في قوله لأدنى فإنه هنا أدنى أفعل تفضيل وقد جاء مفعولاًَ لأجله ولكنه مع ذلك جر باللام. وأيضاً يقولون إذا لابد يشترطون لنصب المفعول لأجله عدة شروط من ضمنها أن يكون مصدراً، فإذا كان غير مصدر جر بحرف التعليل، ومن ذلك قول الله ? وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ? [الرحمن:١٠] فالأنام هنا جر بحرف التعليل لأنه ليس مصدراً، ويشترطون أيضاً أن يتفق المصدر مع عامله في الوقت وفى الفاعل، يشترطون أن يتفق المصدر مع عامله في الوقت والفاعل وإلا فلا ينصب وإنما يجر بحرف التعليل، يقولون مما ورد فيه المصدر مخالفاً لعامله في الوقت قول الشاعر: وجئت وقد نضدت لنوم ثيابه

стр. 282

الشاهد في قوله لنوم نوم هنا مصدر لكن النوم ليس موافقاً للمجيء في الوقت وإنما هو مختلف وقد نضدت لنوم، نضدت بمعنى أزالت لنوم معروف النوم يتأخر عن إزالة الثياب، وهذا معنى قوله نضدت، أما الشاهد على اختلافهما في الفاعل فقول الشاعر: وإني لتعروني لذكراك هَزةٌ أو هِزةٌ لتعروني لذكراك ذكر هذا مصدر، ما الذي يعروه؟ تعروه الهزة ومن الذي يتذكر هو المتذكر إذا تذكرها عرته الهزة فاختلف الفاعل فيهما فوجب أن يجر بحرف التعليل، وهذا كل ما يقال في باب المفعول لأجله، ننتقل بعد هذا إلى (باب المفعول معه) . قال المصنف رحمنا الله وإياه (وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلَّذِي يُذْكَرُ لِبَيَانِ مَنْ فُعِلَ مَعَهُ اَلْفِعْلُ, نَحْوَ قَوْلِكَ"جَاءَ اَلْأَمِيرُ وَالْجَيْشَ" وَ"اِسْتَوَى اَلْمَاءُ وَالْخَشَبَةَ") انتبه يا شيخ ضبط الجيش والخشبة هذا ضبطه بالفتحة وإلا كان معطوفاً على ما قبله، وإلا يكون معطوفاً على ما قبله فهو هنا مفعول لأجله ويشترطون - عفواً - هو هنا مفعول معه، فتقول جاء فعل ماضي الأمير فاعل الواو للمعية، الجيش مفعول معه منصوب ما الذي عمل فيه هو جاء بمصاحبة الواو وكقوله أيضاً استوى الماء والخشبة، استوى هذا فعل ماض الماء هذا فاعل الخشبة هذا مفعول به - عفوا ً مفعول معه يا شيخ بارك الله فيك، هذا باب في باب المفعول معه وله أمثلة وشواهد بعضها يلزم أن يكون منصوباً على أنه مفعول معه وبعضها لا يصح إلا أن يكون معطوفاً على ما قبله وبعضها يترجح هذا وبعضها يترجح هذا ولكن التطويل فيها لا أرى له داعياً لأن هذا استعماله أصلاً ليس بكثير، استعمال باب المفعول معه، ليس بكثير في كلام العرب ولكن مما ورد فيه كلام، أو مما ورد فيه المفعول معه من الشواهد قول الشاعر: فكونوا أنتم وبني أبيكم..... مكان الكليتين من الطحال

стр. 283

فكونوا أنتم وبني أبيكم، بني هذا منصوب على أنه مفعول معه، والأمثلة على هذا كثيرة ومن أظهرها، أن يكون الفاعل ضميراً ثم تأتي بعده بالواو، وتأتي بالمنصوب على أنه مفعول معه، بعدها مباشرة، وذلك نحو قولك قمت وزيداً، هذه يجب أن تنصب ما بعد الواو، ولا يجوز أن تقول قمت وزيد على أنه معطوف، لماذا؟ قال لأن الفاعل هنا ضمير متصل والأصل ألا يعطف على الضمير المتصل إلا بعد الفصل، بين الفاعل والمعطوف وهنا لم يصل فهنا يجب أن تقول قمت وزيداً بالنصب بنصب كلمة زيداً لأن هذا مما يمنعه معظم النحويين، يمنعون العطف على الضمير المتصل دون فاصل بينهما. بقي من المنصوبات خبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها وهذه في الحقيقة سبق أن ذكرها في أبواب الرفع فلم يعيدها هنا المصنف ولذلك قال (وأما خَبَرُ "كَانَ" وَأَخَوَاتِهَا, وَاسْمُ "إِنَّ" وَأَخَوَاتِهَا) وهما منصوبان طبعاً (فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي اَلْمَرْفُوعَاتِ, وَكَذَلِكَ اَلتَّوَابِعُ) يعني التي تتبع بالنصب (فَقَدْ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ) في باب التوابع، باب النعت والبدل والتوكيد وما شاكل ذلك فلذلك لم يعد المصنف ذكرها ولا الحديث

стр. 284

عنها، وإنما انتقل بعد هذا إلى باب المخفوضات وصل إلى باب المجرورات أو المخفوضات والمخفوضات خاصة بالأسماء ولا يأتي فيها أفعال لأن الأفعال لا يأتي فيها خفض كما هو معلوم فقال المصنف هنا (بَابُ اَلْمَخْفُوضَاتِ مِنْ اَلْأَسْمَاءِ) ثم قال (اَلْمَخْفُوضَاتُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَخْفُوضٌ بِالْحَرْفِ, وَمَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ, وَتَابِعٌ لِلْمَخْفُوضِ) وهذه قد اجتمعت في البسملة كما ذكرت لكم قبل الآية فقولك بسم الله الرحمن الرحيم كلمة اسم مجرورة بالباء ولفظ الجلالة مجرور بالإضافة والرحمن مجرور بالتبعية، والرحيم أيضاً تابع فكل هذه مجرورات وقد تبين يعني اجتماع علامات الجر أو أسباب الجر في البسملة وقد بينت لكم ما فيها، التفصيلات في المخفوضات سنتركها إن شاء الله في حلقة أخرى ونترك الآن المجال لتوجيه الأسئلة إذا كان لديكم أسئلة، تفضل. سأل أحد الطلبة: بارك الله فيك، ما نوع الاستثناء في قول الله في سورة آل عمران ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ? [النساء:٢٩] ؟ أجاب الشيخ: هذا لعله يا أخي استثناء متصل وهو على كل حال غير موجب، لأنه مبدوء بالنهي، لا تأكلوا أموالكم، ولعله من الاستثناء المتصل لأن ما بعد إلا من جنس الذي قبلها إلا أن تكون تجارة فالتجارة هذه إلا أن يكون يعني متعلق قوله بالباطل فالتجارة ليست من الباطل فيكون استثناء منقطعاً هذا إذا حسبنا الجملة السابقة كلها مع بعضها فيكون من الاستثناء المتصل لأن التجارة هذه مسموح بها وليست من أكل الأموال بالباطل، وعلى هذا يكون الأرجح فيه والله أعلم أنه من الاستثناء المنقطع، لأننا سنحسب كل ما قبل إلا على أنه جملة واحدة متصل بعضها ببعض، بارك الله فيك، نعم تفضل. سأل أحد الطلبة: ذكرتم الاستثناء المفرغ، فكيف نعرف الاستثناء المفرغ؟ أجاب الشيخ:

стр. 285

الاستثناء المفرغ، عرفناه بأنه الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، وهو يسميه بعضهم بالاستثناء الناقص لأنه نقص جزءاً من أركان الجملة التي فيها الاستثناء ذلك أن المستثنى منه غير موجود في الكلام وذلك كقول الله ? وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ? [آل عمران: ١٤٤] فإنه لم يذكر فيها المستثنى منه فأعرب كلمة محمد أعربت مبتدأً ورسول أعربت خبراً وفى الاستثناء المفرغ، لا تعد إلا كأنها غير موجودة في الكلام فيعرب الكلام بما يستحقه بحسب العوامل الموجودة، تفضل. سأل أحد الطلبة: فضيلة الشيخ جزاكم الله خير، ذكر المؤلف في حكم المنادى قال فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين، فلماذا ذكر التنوين والمعروف أن المبني لا ينون؟ أجاب الشيخ: لعلك بارك الله فيك في بداية الحلقة القادمة نستمع منك هذا السؤال لأن الوقت انتهى الآن. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
следующие страницы →