تحذير المسلمين من السب والاستهزاء بالدين مما
جاء في تفسير آيتي سورة التوبة وأقوال الفقهاء وإجماع المسلمين
كتبها: أبو عبد الرحمن المصريُّ
стр. 2
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا "
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما " أما بعد ,,,
إن الأمة الاسلامية التى أكرمها الله وجعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله قد ظهر فيها أمراً عظيما ألا وهو سب الله ورسوله ودينه والاستهزاء به سواء ممن لا يصلى أم يصلي
стр. 3
ممن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله , وهذا الأمر يُوجِبُ إهلاك الله لنا , مما دفعني ذلك إلى تصنيف هذه الرسالة.
فلا أظن أن من شرح الله صدره للإسلام يرضى بذلك فيقف مكتوف الأيدي , بل لا بد من تبيين خطورته والتحذير منه؛ حيث أن هذا الأمر من أكبر أسباب تسلط أعداء الأمة عليها وذلك وفق سنن الله في هذا الكون؛ حيث قَدَّرَ سبحانه أنه متى انحرفت الأمة عن دينها ولم تتمسك به سَلَّط عليها ذلاً لم يرفعه حتى يراجع المسلمون دينهم فيتمسكوا به.
стр. 4
وفى هذه الرسالة نحاول أن نُبَيِّنَ حكم السب والاستهزاء بالله ورسوله ودينه من خلال النقاط التالية:
أولا: مقدمة عن عِظَمِ شأن الكلمة في دين الله.
ثانيا: تفسير آيتي سورة التوبة من كتاب الله.
ثالثا: إجماع علماء المسلمين فيما يتعلق بالسب والاستهزاء بالله ورسوله ﷺ ودينه.
رابعا: كلام بعض العلماء في كتب الفقه.
خامسا: إنكار الفطرة لسب الله ورسوله ودينه والاستهزاء به.
سادسا: بعض الأدلة العقلية على نقض السب والاستهزاء لدين المسلم.
стр. 5
سابعا: هل يُشْتَرَطُ استحلال القلب واعتقاده أن سب الله ورسوله ودينه حلال لثبوت حكم الله فيمن سَبَّ واستهزأ بالله ورسوله ودينه أم لا؟
ثامنا: الأسباب الحاملة على السب والاستهزاء.
تاسعا: أمثلة للسب والاستهزاء واللعن المُخْرِجُ من الملة.
عاشرا: هل من توبة قبل الموت من سب الله رب العالمين والاستهزاء بدينه؟
стр. 6
أولا: مقدمة عن عِظَمِ شأن الكلمة في دين الله
إن الكلمة في دين الله لها شأن عظيم , فالركن الأول من أركان الإسلام هو التلفظ بكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله مما يدل علي أنه كما يَدْخُلُ العبد الإسلام بكلمة فإنه يخرج بكلمة تناقضها , وقد دلَّ الدليل الشرعي على أن الكلام من أعمال العبد التي تُحْصَى عليه ويترتب عليه إيمان وكفر وبالتالى ثواب وعقاب
فقد قال " لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق " آية آل عمران ١٨١ , وقوله عز وجل
стр. 7
" لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم" آية المائدة ١٧, وقال" يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم" آية التوبة ٧٤.
أما في السنة فعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " وهل يُكَبُّ الناس في النار علي وجوهم أو علي مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم " أخرجه الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٠٥ , وقال أيضا " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يَرَي بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار " أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ١٦١٨ ,
стр. 8
وقال أيضا " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يَظُنُّ أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلي يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلي يوم يلقاه " أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ١٦١٩.
وقد تكون الكلمة سببا في إحباط عمل المرء , ويُبَيِّنُ لنا هذا المعني رسول الله ﷺ في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث جُنْدُب بن عبد الله قال " قال رسول الله ﷺ :
стр. 9
قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله : من ذا الذي يَتَأَلَّى علي أني لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك " يتألي: من الأَلية وهي اليمين "
والنصوص من القرآن والسنة كثيرة جدا في إثبات أن المسلم قد يَخْرُجُ من دينه ويُحْبَطُ عمله بسبب قََوْلَةً يقولها أو كلمة يسمعها ويُقِرُّهَا فيرضى بها ولا يُنْكِرُها.
ومما نراه ونسمعه ليلا ونهارا من سب الله أو سب رسوله أو سب الدين أو الاستهزاء بشيء من الدين أمر لابد أن نقف معه وقفة لظهوره ولخطورته.
стр. 10
فإن سأل سائل: ما معني كل من السب والاستهزاء وهل هو مقتصر علي صيغ معينة مثل اللعن؟
اعلم - هداني الله وإياك - أن السب في اللغة: الشتم والقطع والطعن قاله صاحب مختار الصحاح , ومعني الاستهزاء: السخرية.
فالسب والاستهزاء ليس مقتصرا على صيغ معينة , ولا على ألفاظ معينة , بل السب والاستهزاء يكون بكل لفظ يؤدي إلى هذه المعاني.
وانتبه رحمك الله إلى أن أدلة حكم الاستهزاء الآتية هي نفس أدلة حكم السب , لكن السب أشد إثما وشناعة واستكبارا على رب العالمين من الاستهزاء.
стр. 11
فإن قلت: أنا لا أقصد بسبِّ الدين دين الإسلام بل سبَّ أخلاقه فهل عليَّ ذنب؟
أقول وبالله تعالى التوفيق والهدى: هذا الكلام صحيح لو كان المتعارف عند أهل المدينة التي تعيش فيها أن كلمة الدين المقصود بها أخلاق الشخص , وهو ما يطلق العلماء عليه الحقيقة العرفية , لكن عندنا في مصر المتعارف عندنا أن كلمة الدين المقصود بها دين المسلمين بدليل أنك لو سألت السابَّ نفسه ماذا تقصد بسب الدين؟ لقال لك: أقصد دين الشخص نفسه أي ملته لا أخلاقه وهو يعلم أن ذلك حرام بل كفر.
стр. 12
فإن قلت (١) : هل إذا قال قائل وهو لا يقصد: " يلعن دينك - يحرق دينك - يا أولاد دين الكلب , أو ذكر الخالق أو رسوله أو دينه بشيء من السخرية مثل لوقال " لو ربنا نزل إلي فلن أُغَيِّرَ رأيي - لو النبي كان حَيَّاً كان شاهد السينما ,
стр. 13
أو قال على منتقبة " أنها مثل الخيمة "
هل يُعْتَبَرُ مسلما أم مرتدا عن الإسلام أم عاصيا؟
اعلم - وفقني الله وإياك - أن الله لم يترك حدود الإسلام والكفر لأحد , بل بَيَّنَ الله ورسوله ﷺ في الكتاب والسنة الاعتقادات والأقوال والأفعال التي يكون العبد بها مسلما أو مرتدا عن إسلامه , كما جاء الإجماع عن علماء الأمة بذلك أيضا.
فإن ما ذكرت هي مما حكم الله ورسوله ﷺ وأجمع المسلمون على كفر قائله أو سامعه بدون إنكار بلسانه ولا قلبه مُقِرَّاً بذلك ونُدَلِّلُ على ذلك بما يلي:
стр. 14
ثانيا: تفسير آيتي سورة التوبة من كتاب الله
حذرنا الله سبحانه في كتابه من الاستهزاء به سبحانه أو برسوله أو بآياته , وحكم بالكفر على من فعل ذلك في سورة التوبة في موضعين منها, وإليك هؤلاء الآيات وأقوال بعض المفسرين سلفا وخلفا فيها:
١- آية التوبة (٦٥ , ٦٦) :
قال الله تعالي " ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " آية
стр. 15
التوبة ٦٦،٦٥
سبب النزول:
ذكر الشيخ مقبل الوادعي في كتاب الصحيح المسند من أسباب النزول صـ ١٢٢ طـ دار ابن حزم - مكتبة دار القدس الطبعة الثانية:
عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء - أي النبي وأصحابه - لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء , فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله , فبلغ ذلك النبي ونزل القرآن قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله تنكبه الحجارة ويقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ,
стр. 16
ورسول الله يقول (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون) فأنزل الله هذه الآية علي رسوله.
والحديث رجاله رجال الصحيح إلا هشام بن سعد فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد , وأخرجه الطبري من طريقه , وله شاهد بسند حسن عند ابن أبي حاتم من حديث كعب بن مالك.
أقوال بعض المفسرين في هذه الآية:
قال ابن حزم (١) في كتاب الفِصَلِ ٣ / ٢٤٥:
стр. 17
فَنَصَّ - أي الله أن الاستهزاء بالله أو بآياته أو برسول من رسله كفر مخرج من الايمان , ولم يقل أني عَلِمْتُ أن فى قلوبكم كفرا بل جعلهم كفارا بنفس الاستهزاء.
قال الإمام القرطبي (١) في تفسيره ٤ / ٥٢٤:
قال القاضي أبو بكر بن العربي (أحد أئمة المالكية) : لا يخلو أن يكون ما قالوا من ذلك جدا أو هزلا وهو كيفما كان كفر , فإن الهزل بالكفر كفر لا
стр. 18
خلاف فيه بين الأمة.
قال البغدادي (١) في تفسيره ٢ / ٣٢٠:
الاستهزاء بالله كفر والإقدام عليه يُوجِبُ الكفر.
قال البيضاوي (٢) في تفسيره ١/ ٤١١:
стр. 19
قد أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول والطعن فيه بعد إظهاركم الإيمان.
قال الشوكاني (١) في تفسيره ٢ / ٣٧٧:
أي قد أظهرتم الكفر بما وقع منكم من الاستهزاء المذكور بعد إظهاركم الإيمان.
قال القاسمي (٢) في تفسيره ٤ / ١٦٢:
стр. 20
ولئن سألتهم عن إتيانهم بتلك القبائح المتضمنة للاستهزاء ليقولن في الاعتذار: إنه لم يكن عن القلب حتي يكون نفاقا وكفرا , بل ندخل هذا الكلام لترويح النفس ونمزح , فرد الله تعالي عليهم " قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون " أي في ترويحكم ومزاحكم ولم تجدوا لها كلاما آخر , لا تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة , فالنهي عن الاشتغال به وإدامته؛ إذ أصله وقع قد أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول والطعن فيه باستهزائكم بمقالكم بعد إظهاركم الإيمان.
стр. 21
قال في الاكليل - أي الإمام السيوطى -: قال الكيا: فيه دلالة على أن اللاعب والجاد في إظهار كلمة الكفر سواء وأن الاستهزاء بآيات الله كفر. انتهى من كلام القاسمي ﵀
قال السعدي (١) في تفسيره ١ / ٤٤٢:
فإن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر مخرج من الدين؛ لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسوله والاستهزاء بشئ من ذلك مناف لهذا الأصل
стр. 22
ومناقض له أشد المناقضة.
قال المراغي (١) في تفسيره ٤ / ١٢٤ - ١٢٥:
إنك إن سألتهم عن أقوالهم هذه يعتذرون عنها بأنهم لم يكونوا فيها جادين ولا منكرين , بل هازلين لاعبين للتسلي والتلهي , وكانوا يظنون أن هذا عذر مقبول لجهلهم أن اتخاذ الدين هزوا ولعبا كفر محض , فقال الله لنبيه: قل لهم إن الخوض واللعب في صفات الله وشرعه وآياته المنزلة استهزاء به؛ إذ
стр. 23
كل ما يلعب به فهو مستخف به وكل مستخف به فهو مستهزأ به , وقصارى ذلك ألم تجدوا ما تستهزأون به في خوضكم ولعبكم إلا الله وآياته ورسوله فقصرتم ذلك عليهما , فهل ضاقت عليكم سبل القول فلم تجدوا ما تخوضون فيه وتلعبون غير هذا؟ ثم بعدئذ تظنون أن معاذيركم بمثل هذا تُقْبَلُ وتُدْلونَ بها بلا خوف ولا خجل.
قال أبو بكر الجزائري (١) في تفسيره ٢ / ٣٩٠:
لا تعتذروا , إن الاستهزاء بالله والرسول والكتاب كفر مخرج من الملة.
стр. 24
٢- آية التوبة (٧٤)
قال الله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم " آية التوبة: ٧٤
قال ابن حزم فى كتاب الفِصَلِ ٣ / ٢٤٤
فَنَصَّ - أي الله أن من الكلام ما هو كفر.
قال البغوي (١) ٢ / ٣٠٨:
стр. 25
ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وأظهروا الكفر بعد إظهار الإيمان والإسلام.
قال الشوكاني في تفسيره ٢ / ٣٨٠:
فعلوا ما يُوجَبُ كفرهم على تقدير صحة إسلامهم.
ثالثا: إجماع علماء المسلمين فيما يتعلق بالسب والاستهزاء بالله ورسوله ﷺ ودينه
نقل محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة عن إسحاق بن راهويه إجماعاً نصه:
стр. 26
" وأجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله أو دفع شيئا مما أنزل الله أو قتل نبيا من الأنبياء أنه كافر بذلك وإن كان مُقِرَّاً بكل ما أنزل الله ".
قال القاضي عياض في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفي ٢ / ٢٧٠ طـ. مكتبة الصفا:
" لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم واختلف في استتابته ".
قال ابن حزم فى كتاب الفِصَلِ ٣ / ٢٥٣:
стр. 27
" فلو أن انسانا قال: إن محمدا ﷺ كافر وكل من تبعه كافر وسكت وهو يريد كافر بالطاغوت كما قال الله تعالى (ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) لما اختلف أحد من أهل الاسلام في أن قائل هذا محكوم عليه بالكفر , وكذلك لو قال: إن ابليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون لما اختلف أحد من أهل الإسلام فى أن قائل هذا محكوم له بالكفر وهو يريد مؤمنون بدين الكفر ".
стр. 28
رابعا: كلام بعض العلماء في كتب الفقه
قال ابن قدامة في المغني (١) ١٠ / ١٠٣:
" فمن ومن سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جادا وكذلك من استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه قال الله تعالى ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ ".
стр. 29
قال ابن الملقن في التذكرة (١) :
" الردة: قطع المسلم المكلف المختار الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل عناد أو استهزاء أو اعتقاد كإلقاء مصحف بقاذورات أو قذف نبي ولا شيء إن أسلم وتقبل توبته ".
قال البهوتي في الروض المربع (٢) :
стр. 30
" المرتد: الذي يكفر بعد إسلامه طوعا ولو مميزا أو هازلا بنطق أو اعتقاد أو شك أو فعل - - - - , ثم قال أو سب الله سبحانه أو سب رسوله أي رسولا من رسله أو ادعى النبوة فقد كفر ".
قال الشيخ سيد سابق في كتاب فقه السنة (١) ٢ / ٤٣٧ – ٤٣٨:
إن المسلم لا يعتبر خارجا علي الإسلام ولا يحكم عليه بالردة إلا إذا انشرح صدره بالكفر واطمأن قلبه به ودخل فيه بالفعل , ثم قال ومن الأمثلة الدالة (٢)
стр. 31
على الكفر:
سب النبي أو الاستهزاء به وكذا سب أي نبي من أنبياء الله.
سب الدين.
الطعن في الكتاب والسنة.
سُئِلَتُ اللجنة الدائمة بالسعودية عن شخص سب الدين؟ (رقم الفتوى ٣٤١٩)
فأجابت: " سب الدين كفر بَوَاحٌ بالنص والإجماع , والدليل علي ذلك قوله تعالي (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) ".
стр. 32
خامسا: إنكار الفطرة لسب الله ورسوله ودينه والاستهزاء به
فطر الله سبحانه الخلق على الإقرار بأن لهم ربا يملك هذا الكون وما فيه ويدبر شئون خلقه؛ مما يقتضي أن يُحَبَّ ويُخْضَعُ له ويُعَظَّمُ غاية التعظيم فهم مقهورون تحت سلطانه , وسب هذا الرب وتنقصه مناقضا لما فطر الله عليه خلقه.
стр. 33
سادسا: بعض الأدلة العقلية على نقض السب والاستهزاء لدين المسلم
يدل العقل علي خطورة السب والاستهزاء بالله ورسوله ودينه على دين العبد وأنه يُخْرِجُ العبد من الإسلام وذلك من عدة أوجه:
أنت مسلم ومنتسب للإسلام بهذا الدين فعندما تسب هذا الدين فكيف تكون مسلما؟ .
نفرض أنني أقول لك: أني أحبك وأَقُدِّرُكَ وبالرغم من ذلك استهزأ بك وأسبك وأقول أني أحبك وأقدرك , بالله عليك ألست تقول لي: أنت تستهزأ بي وتسخر مني.
فكيف الحال مع الله الذي تشهد له بأنه الله الذي لا إله غيره وتقول أني أحب الله أعظمه ثم تسبه وتستهزأ به وبما ارتضاه.
стр. 34
عندما يَسُبَّ شخص الدين , فإننا نسأله ما هو هذا الدين الذي يسبه؟ أليس القرآن والسنة؟ فما حُكْمُ من يسب القرآن والسنة؟ فلا يشك أحد أن الإجابة هي الكفر.
ارتضى الله لنا هذا الدين , فالسب والاستهزاء لما ارتضاه الله فهو سب لله واستهزاء به.
стр. 35
سابعا: هل يُشْتَرَطُ استحلال القلب واعتقاده أن السب والاستهزاء بالله ورسوله ودينه حلال لثبوت حكم الله أم لا؟
فإن قلت: إنني عندما أَسُبُّ الدين أو استهزأ به فلا أعتقد ما وراء هذه الكلمة من الطعن في الدين , ولا أقصد الكفر , ولم ينشرح صدري به , ولا أعتقد بأن السب والاستهزاء حلال - وهو ما يسميه العلماء الاستحلال - فهل أعاقب بما أقول؟
اعلم - هداني الله وإياك - أن العبد متي تكلم بالكلمة وهو يعلم أنها في دين الله حرام فإنه يبوء بإثمها وإن لم يعتقد حلها أو جوازها , وهي المقابل لكلمة النبي ﷺ في الحديث الذي عرضناه (لا يري بها بأسا) ؛ لأنه لا تكليف إلا بعد العلم بالحكم وانتبه إلي ما قاله ابن
стр. 36
حزم في كتاب الفِصَلِ ٣ / ٢٥٠ ما نصه:
" فلما أمرنا الله بتلاوة القرآن وقد حكى لنا فيه قول أهل الكفر وأخبرنا أنه لا يرضي لعباده الكفر , خرج القاريء للقرآن لذلك عن الكفر إلى رضى الله وخرج الشاهد المخبر عن الكافر بكفره عن أن يكون بذلك كافرا إلى رضى الله والإيمان لقول الله " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " , كما خرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر كافرا إلى رخصة الله والثبات على الإيمان لقول الله " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " وبقي من أظهر الكفر لا قارئا ولا شاهدا ولا حاكيا ولا مُكْرَهاً
стр. 37
علي وجوب الكفر له بإجماع الأمة علي الحكم له بحكم الكفر وبحكم رسول الله بذلك وبنص القرآن علي من قال كلمة الكفر إنه كافر بذلك , وليس قول الله " ولكن من شرح بالكفر صدرا " علي ما ظنوه - أي من لم يُكَفِّرْه - من اعتقاد الكفر , بل كل من نطق بالكلام الذي يُحْكَمُ لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئا ولا حاكيا ولا مكرها فقد شرح بالكفر صدرا بمعني أنه شرح صدره لقبول الكفر المحرم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أن يقولوه سواء اعتقدوه أو لم يعتقدوه؛ لأن هذا العمل من إعلان الكفر غير الوجوه المباحة في
стр. 38
إيراده وهو شرح الصدر به فبطل تمويههم بهذه الآية (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا) ".
وشرح ذلك:
أن من سب أو استهزأ بالله ودينه ورسوله لا قارئا ذلك في القرآن ولا شاهدا بذلك عند القاضي ولا مُكْرها فأجمعت الأمة على كفره لأن ذلك هو شرح الصدر بالكفر المُحَرَّمُ على المسلم , لا أن شرح الصدر بالكفر هو أن يقول ذلك لكن قلبه لم يعتقد ذلك أو يستحله.
стр. 39
ثامنا: أمثلة للسب والاستهزاء واللعن المُخْرِجُ من الملة
سب الدين أو الخالق أو النبي بصيغ اللعن أو الشتم أو التنقص.
إلقاء النكات والتي يُذْكَرُ فيها الله أو آياته أو رسوله أوأحاديثه ولو كانت ضعيفة لكن من يذكرها يعتقد أنها صحيحة أو الغيبيات من جنة ونار وقبر وملائكة.
السخرية والاستهزاء من المتمسكين بشرع الله بسبب تمسكهم , فمثلا " التهكم بالملتحي بسبب لحيته والمحجبة لحجابها والمقصر لثوبه لذلك ".
وصف آيات الله أو شرعه بالنقص أو أن هناك غيره أكمل منه , مثل " وصف حدا من حدود الله بالقسوة، أو
стр. 40
التخلف أو الرجعية أو أن شرع الله لا ينفع اليوم ".
ذكر آية من القرآن أو حديث النبي ﷺ أو أي شئ من الدين فى معرض السخرية أو لإضحاك الآخرين.
الأغاني والأفلام والمسرحيات والقصص والكاريكتير التي يُذْكَرُ فيها الاستهزاء بآيات القرآن أو أحاديث النبي ﷺ أو المتمسكين بالدين مثل " أغنية قدر أحمق الخطا - أغنية السلام عليكم - رواية أعشاب البحر وفيها سب لله وللقرآن وللنبى صراحة ".