Полный текст (169 стр.). Показаны 141–169 · переход к 146.
стр. 141
»
٢٦٤ - أخبرنا الأزهري، قَالَ: أنشدنا أبو بكر بْن شاذان، قَالَ: أنشدنا إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن يحيى، من الخفيف:
قد نزلنا بمالك فوجدناه ... سخيا إلى المكارم ينمي
فانتقلنا إلى سعيد بْن سلم ... فإذا ضيفه من الجوع يرمي
وإذا خبزه عليه سيكفيكهم ... اللَّه ما بدا ضوء نجم
وإذا خاتم النبي سليمان ... بن داود قد علاه بختم
فارتحلنا من عند هذا بحمد ... وارتحلنا من عند هذا بذم
"
٢٦٥ - قَالَ أبو عبد اللَّه بْن عرفة: وقال آخر، من الهزج:
أرى ضيفك في البيت ... وكرب الموت يغشاه ...
على خبزك مكتوب ... سيكفيكهم اللَّه
"
٢٦٦ - أخبرنا أبو طالب عمر بْن إبراهيم بْن سعيد الفقيه، أنبأنا مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، أنبأنا عمر بْن سعيد، قَالَ: قَالَ عبد اللَّه بْن
стр. 142
مُحَمَّد القرشي: أنشدني مُحَمَّد بْن الحسين، من مجزوء الكامل:
أما رغيفك في البعاد ... فخلف ما حلف الصنم
فإذا علا فوق الخوان ... فمن حمامات الحرم
ما إن يذاق ولا يمسس ... ولا ينال ولا يشم
فتراه أصفر ذاويا ... بالي النفوس من الهرم
"
٢٦٧ - أخبرنا التنوخي، والجوهري، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس، أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد العتيقي، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن العباس بْن حيويه، قَالَ: أنشدنا أبو القاسم علان بْن أَحْمَد الرزاز، قَالَ: أنشدنا القاسم بْن مُحَمَّد بْن بشار الأنباري، قَالَ: أنشدنا أبو عكرمة، من الطويل:
بكى عامر لما شققت رغيفه ... وأطرق طورا ما يمر وما يحلي
وحشرج لما أن عسفت ثريده ... وشق بعينيه وقال اجمعوا أهلي
فقد حل بي ضيف أظن منيتي ... بكفيه إن لم يدفع اللَّه أو قتلي
فلما رأيت الأمر قد حل بالفتى ... وقام من الهول الجسيم على رجل
стр. 143
دعوت بمنديل لترجع نفسه ... إليه وأشنان وقمت إلى نعلي
"
٢٦٨ - أخبرني عبيد اللَّه بْن أَحْمَد الصيرفي، أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسين الدقاق، عن جعفر الخلدي، عن أَحْمَد بْن مسروق، لبعضهم، من الوافر:
ويحبس جعسه في البطن شهرا ... مخافة أن يجوع إذا خريه
وقد يبكي عليه إذا خريه ... كما يبكي اليتيم على أبيه
"
قَالَ: ولآخر، من الوافر:
رغيفك في الحجال عليه قفل ... وأجراس وأبواب منيعه
رأى في بيته يوما رغيفا ... فقال لضيفه هذا وديعه
٢٧٠ - أخبرنا أبو طالب الفقيه، أنبأنا مُحَمَّد بْن العباس، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه يعني: الكاتب، قَالَ: أنشدنا أبو مُحَمَّد الأنباري، من الوافر:
فديتك ليس لي ذنب إليه ... سوى جهلي بمنزلة الرغيف
يقول وقد كسرت الحرف منه ... تعست أخذت تعبث بالحروف
стр. 144
٢٧١ - " قَالَ: وأنشدنا أيضا، من مجزوء الكامل:
وإذا مررت ببابه ... فاستر رغيفك عن غلامه
سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه.
٢٧٢ - قرأت على الجوهري، عن أبي عبيد اللَّه المرزباني، قَالَ: أنشدني أَحْمَد بْن الشاه لأبي الشمقمق، من مجزوء الكامل:
يا كاسرا حرف الرغيف ... عرضت نفسك للحتوف
أو ما علمت بأن هوذة ... غير نوام ضعيف
وتراه خوف مطفل ... للبخل يأكل في الكنيف
"
٢٧٣ - أنشدنا الحسن بْن الحسين بْن العباس النعالي، قَالَ: أنشدنا أبو الفرج علي بْن الحسين الأصبهاني، قَالَ: أنشدني جحظة لنفسه يهجو بعض البخلاء، من المتقارب:
وخل ودود دعاني وقد ... توهم أني خل ودود
أبحت حريم فراريجه ... وكانت حمى أن تمس الجلود
стр. 145
ودون الرقاب تدق الرقاب ... ودون الكبود ترض الكبود
فقال وصعد أنفاسه ... نعم هكذا تستثار الحقود
فقلت وقد كان ما كان لا ... أعود فقال أنا لا أعود
"
٢٧٤ - أخبرني الحسن بْن علي المقنعي، قَالَ: ذكر علي بْن مُحَمَّد بْن الفتح بْن العصب الشاعر: أن عليا أبا الحسن المنيري أنشدهم، قَالَ: أنشدني جحظة، من المنسرح:
وصاحب زرته فقدم لي ... كسرة خبز وعينه عبرى
وقال: ما تشتهي فقلت له ... قطرة ملح وكسرة أخرى
فمزق الجيب ثم لاكمني ... وقال هذا المصيبة الكبرى
"
٢٧٥ - قَالَ ابن العصب: وأنشدنا له، من مجزوء الكامل: «
لما حجبت بباب دارك ... والأمور لها تشاكل
أسرعت سير حميري ... وعلمت أنك كنت تأكل
стр. 146
»
٢٧٦ - قَالَ: وأنشدنا المنيري، لجحظة، من السريع:
وصاحب إن جئته قاصدا ... أفدت منه العلم والظرفا
حتى إذا ما جئته زائرا ... لم ألق لا نانا ولا أفا
"
٢٧٧ - أخبرني المقنعي، قَالَ: ذكر ابن العصب، أن جحظة أنشدهم، مجزوء الكامل:
يا سائلي بأميرنا ... اسمع إلى الخبر المخبر
إني ركبت وما أكلت ... إلى الأمير كما تقدر
قال الطعام فجاء ... خادمه بفرخ قد تغير
قد كان فقيعا فأصبح ... عند طول المكث أخضر
وتناعرت داياته ... هاتوا له الجنب المبرر
فأتوا به في صحفة ... نجرت لكسرى أو لقيصر
كرفاداة الفصد الصغيرة ... بل أظن الجنب أصغر
стр. 147
الحمد لله الذي ... جعل السماحة خير متجر
"
٢٧٨ - أخبرنا أبو طاهر مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد بْن السماك، أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن موسى القرشي، حَدَّثَنَا أبو الفرج علي بْن الحسين الأصبهاني، قَالَ: أنشدنا جحظة لنفسه، من الخفيف:
رب خل طرقته للسلام ... ظن أني أتيته للطعام
فتمطي سويعة ثم نادى ... يا غلامي وأين لي بغلامي
هات لي حقة الجوارش إني ... بشم من هريسة وهلام
قلت قد قمت عنك قَالَ ومن لي ... منك يا من فقدته بالقيام
أَحْمَد اللَّه أقسم اللَّه أن لا ... يتوخى بالرزق غير اللئام
"
٢٧٩ - قَالَ: وأنشدني جحظة لنفسه، من الخفيف:
стр. 148
لي صديق طرقته يوم جمع ... واحتفال ومن دعاه حصول
يتشكون شدة الجوع والداعي ... لهم عن مقالهم مشغول
ثم ناديت بالطعام وقد كادت ... نفوس الحضار جوعا تسيل
هل إلى نظرة إليك سبيل ... يرو منها الصدى ويشف الغليل
قال هيهات دون ذلك قفل ... ضاع مفتاحه ومنع طويل
"
٢٨٠ - أخبرنا أبو مُحَمَّد الجوهري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه الكاتب، قَالَ: أنشدني أبو الحسن بْن سندية لجحظة، من المتقارب:
وقائلة ما دهى ناظريك ... فقلت رويدك إني دهيت
قرضت دجاجة بعض الملوك ... فما زلت أصفع حتى عميت
"
٢٨١ - أخبرني المقنعي، قَالَ: ذكر علي بْن مُحَمَّد بْن الفتح بْن العصب، أن ابن السرى أنشدهم، لجحظة، من الكامل:
وشققت عن جدي البخيل إهابه ... وأكلت شحم الكليتين بسكر
стр. 149
فهناك ما دنت الأكف لهامتي ... لطما فأخرجت الدما من منخري
"
٢٨٢ - أنشدنا أبو عبد اللَّه مُحَمَّد بْن علي بْن عبد اللَّه الصوري، قَالَ: أنشدني أبو علي صالح بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن رشيد بْن مضر، قَالَ: أنشدنا كشاجم، لأبيه، من الطويل:
صديق لنا من أبرع الناس في البخل ... وأفضلهم فيه وليس بذي فضل
دعاني كما يدعو الصديق صديقه ... فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي
فلما دنونا للطعام رأيته ... يرى أنه من بعض أعضائه أكلي
ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده ... وأعلم أن الغيظ والشتم من أجلي
أمد يدي سرا لآخذ لقمة ... فيلحظني شزرا فأعبث بالبقل
إلى أن جنت كفي لحيني جناية ... وذلك أن الجوع أعدمني عقلي
وأهوت يميني نحو رجل دجاجة ... فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي
وقدم من بعد الطعام حلاوة ... فلم أستطع فيها أمر ولا أحلي
стр. 150
فلو أنني قد كنت بت ببيته ... ربحت ثواب الصوم مع عدم الأكل
"
٢٨٣ - أنشدني أبو الفرج عتبة بْن علي، لبعض الكتاب، من المتقارب:
رأيتك عند حضور الخوان ... قليل النشاط كثير الصياح
تلاحظ عينك كف الأكيل ... فترمقه من جميع النواحي
وتشغله باستماع الحديث ... طورا وآونة بالمزاح
فعال امرئ بخلت نفسه ... بشيء يؤول إلى المستراح
"
стр. 151
فصل المذكورون بأنهم أبخل الناس
٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَلالُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّلْحِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبُخْلُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، فَتِسْعَةٌ فِي فَارِسَ، وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ»
٢٨٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ الْخَزَّازُ، قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
стр. 152
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قُسِّمَ الْحِفْظُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي التُّرْكِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
وَقُسِّمَ الْبُخْلُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي فَارِسَ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
وَقُسِّمَ السَّخَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي السُّودَانِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
وَقُسِّمَ الْحَيَاءُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي الْعَرَبِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
وَقُسِّمَ الْكِبْرُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي الرُّومِ، وَوَاحِدٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ "
стр. 153
٢٨٦ - أَخْبَرَنِي أبو القاسم عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عثمان بْن الفرج الصيرفي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر أَحْمَد بْن إبراهيم بْن الحسن بْن مُحَمَّد بْن شاذن البزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن علي بْن زكريا، قَالَ: سمعت عمرا الجاحظ، يقول: " ليس في الدنيا أبخل من ثلاثة: خادم، ومخنث، وذمي "
٢٨٧ - أخبرنا الحسن بْن علي المقنعي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عمر مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، قَالَ: سمعت أبا أيوب ابن الحلاب، يقول: سمعت إبراهيم الحربي ﵀، يقول: جاء رجل يسأل يحيى بْن أكثم، فقال له: أيش توسمت في؟ أنا قاض والقاضي يأخذ ولا يعطي، وأنا من مرو وأنت تعرف ضيق مرو، وأنا من تميم والمثل إلى بخل تميم "
стр. 154
٢٨٨ - في كتابي عن أبي تغلب عبد الوهاب بْن علي بْن الحسن الملحمي، قَالَ: حَدَّثَنَا القاضي أبو الفرج المعافى بْن زكريا الجريري، قَالَ: أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن يعني: ابن عبيد اللَّه بْن قريب ابن أخي الأصمعي، عن عمه، قَالَ: " أبخل أهل خراسان أهل طوس، وكانت قرية من قراها قد شهر أهلها بالبخل، وكانوا لا يقرون ضيفا، فبلغ ذلك واليا من ولاتهم، ففرض عليهم قرى الضيف، وأمرهم أن يضرب كل رجل منهم وتدا في المسجد الذي يصلي فيه، وقال: إذا نزل ضيف فعلى أي وتد علق سوطا أو ثوبا فقراه على صاحب الوتد، وكان فيهم رجل مفرط البخل، فعمد إلى عود صلب، فملسه وحدده وصيره في زاوية المسجد، ووتده منصوبا ليزل عنه ما علق عليه، فدخل المسجد ضيف، فقال في نفسه: أن يكون هذا الوتد لأبخل القوم، وإنما فعل هذا هربا من الضيافة.
فعمد إلى عمامته، فعقدها على ذلك الوتد عقدا شديدا، فثبتت، وصاحب الوتد ينظر إليه قد سقط في يديه، فجاء إلى امرأته مغتما، فقالت: ما شأنك؟ فقال: البلاء الذي كنا نحيد عنه، قد جاء الضيف ففعل كذا وكذا.
فقالت: ليس لنا حيلة إلا الصبر، واستعانة اللَّه عليه.
وجعلت تعزيه، واجتمع بناته وجيرانه متحزنين لما حل به، وكان أمر الضيف عندهم عظيما، فعمد إلى شاة فذبحها، والى دجاجة فاشتواها، والى جفنة فملأها ثريدا ولحما، فجعلت امرأته وبناته وجاراته يتطلعن من فروج الأبواب والسطوح إلى الضيف وأكله، وجعلوا يتبادرون: قد جاء الضيف، ويلكم، قد جاء الضيف.
فتناول
стр. 155
الضيف عرقا من ذلك اللحم ورغيفا، فأكله ومسح يده وحمد اللَّه ، وقال: ارفعوا، بارك اللَّه عليكم! فقال صاحب البيت: كل يا عبد اللَّه! واستوف عشاءك، فقد تكلفنا لك.
قَالَ: قد اكتفيت.
فقال: هكذا أكل الضيف مثل أكل الناس لا غير؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: ما ظننت إلا أنك تأكل جميع ما عملناه وتدعو بغيره.
فكان ذلك الرجل بعد ذلك لا يمر به ضيف إلا قراه "
٢٨٩ - أخبرني أبو الحسن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد اللَّه بْن الجواليقي الكوفي في كتابه إلي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو جعفر أَحْمَد بْن علي بْن عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مهران الخزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر عبد اللَّه بْن بحر بْن طيفور الجنديسابوري، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو حفص عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم النسائي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حاتم بْن أسد، قَالَ: قَالَ أبو الشمقمق، من البسيط:
ما إن رأيت خنازيرا معربة ... إلا ذكرت بها ناسا بحلوان
قوم إذا حل ضيف بين أظهرهم ... لم ينزلوه ودلوه على الخان
"
٢٩٠ - أنشدني القاضي أبو مُحَمَّد عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبد الرحمن التيمي الأصبهاني، لبعضهم، من الوافر:
إذا صادقت صادق واسطيا ... على بذل السلام بلا طعام
يريك الفضل في صاد وميم ... ويمنع ذاك في كاف ولام
стр. 156
"
٢٩١ - أخبرنا أبو عبد اللَّه مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن مُحَمَّد بْن جعفر البزاز، أخبرنا أبو عمر مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، عن علي بْن الصباح، قَالَ: قَالَ بشار بْن برد الأعمى، من الطويل:
على واسط من ربها ألف لعنة ... وتسعة آلاف على أهل واسط
أيلتمس المعروف من أهل واسط ... وواسط مأوى كل علج وساقط
نبيط وأعلاج وخوز تجمعوا ... شرار عبيد اللَّه من كل غائط
وإني لأرجو أن أنال بشتمهم ... من اللَّه أجرا مثل أجر المرابط
"
٢٩٢ - أخبرني ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حدثني أَحْمَد بْن إسماعيل بْن عمر، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حدثني أَحْمَد بْن إسماعيل بْن عمر الأنباري، حدثني سعيد بْن يحيى بْن سعيد القرشي، حدثني بعض أهل البصرة، قَالَ: كان عندنا جماعة من القسامل يتواصون باللؤم مقحط الأموال، قَالَ: فقال بعضهم: غدوت إلى البازجاه بمران إلى رجل عليه قلسان.
قَالَ: فقال لي، يعني صاحبا له: فرطت وضيعت وأسأت.
قَالَ:
стр. 157
وكيف؟ قَالَ: قَالَ ازددت على قوتك، وأخلقت ثوبك، وأبليت نعلك.
فقال: كان ثوبي مطويا على عنقي، ونعلي معلقة بيدي، ولم أزدد على قوتي شيئا.
فقال: قد حفظت "
٢٩٣ - أخبرنا أبو نعيم أَحْمَد بْن عبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن إسحاق الحافظ بأصبهان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن عمر أبو سعيد، حَدَّثَنَا أبو عمر مُحَمَّد بْن الحسين القيسي، حَدَّثَنَا مسبح بْن حاتم، حَدَّثَنَا عبد الجبار بْن عبد اللَّه، قَالَ: " مات رجل، يعني: بالبصرة، وأوصى بثلث ماله للسفل، فسأل، يعني: وصية عن السفل، فقيل له: السماكين.
فمضى إلى سماكي الحبل، فقال: أنتم السفل؟ قالوا: نحن السفل، ولكن سماكي البازجة أسفل منا.
فمضى إلى البازجة، فقال: أنتم السفل؟ فقالوا: نحن السفل، ولكن سماكي الأبلة أسفل منا.
فمضى إلى الأبلة، فقال: أنتم السفل؟ فقالوا: نحن السفل، فماذا تريد؟ قَالَ: مات رجل وأوصى بثلث للسفل فأرشدت إليكم، فقام رجل منهم فوثب عليه، وقال: لا نزايلك إلى الحاكم حتى تحلف أنك ما انتفعت من بشيء، ولا أنفقت.
فقال الرجل: أشهد أنكم سفل سفل سفل "
٢٩٤ - حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الجوهري، أنبأنا أبو عبد اللَّه مُحَمَّد بْن عمران بْن موسى المرزباني، حَدَّثَنَا عبد الواحد بْن مُحَمَّد الخصيبي، قَالَ: سمعت أبا علي أَحْمَد بْن إسماعيل، يقول: «ليس يتهيأ لك الاستقصاء على السفلة أو تسفل معهم»
стр. 158
٢٩٥ - أخبرني ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ صبي من أهل الكوفة لأبيه: يا أبة، أشتهي رمانا.
فقالك وما يدريك ما الرمان؟ ثم قَالَ لأمنه: ذريه حتى يظن أن الذرور هو الرمان "
٢٩٦ - قَالَ عمر: وسمعت أبا أيوب الأنطاكي، يقول: عن رجل، قَالَ: " دعاني رجل بالكوفة إلى منزله، فأتيته، فإذا شاة مشدودة في ناحية الدار، فبينا أنا كذلك إذ سمعت: الناطف، الناطف.
قَالَ: فصاحت الشاة، واضربت اضطرابا شديدا.
قَالَ: ففزعت من ذلك، فقال لي الكوفي: يا عبد اللَّه، لا تفزع ولا ترع، أن لنا صبيا إذا سمع صوت الناطف جاء إلى هذه الشاة، فنتف صوفها واشترى به ناطفا، فالشاة لما ينزل بها من الوجع من نتف الصوف تصيح هذا الصياح إذا سمعت صوت الناطف "
٢٩٧ - وقال عمر بْن الحكم: حدثني مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن صبح الخراساني، قَالَ: سمعت عبد اللَّه بْن عقبة الباهلي، يقول: " دعاني رجل من أهل الكوفة إلى منزله أتغدى عنده، فأتيته، فأدخلني إلى دار قوراء كبيرة، فأجلسني في بيت منها، فلم أزل حتى انتصف النهار واشتد جوعي، فقلت: يا هذا، قد حبستني.
قَالَ: فنادى بأعلى صوته: يا عاتكة، يا حمامة، يا أم غراب.
قَالَ: فأجابته جارية من أقصى الدار: لبيك يا مولاي.
قَالَ: ويلك أبو مُحَمَّد قد حبسناه منذ غدوة، فهاتي ما عندك.
فقالت: يا مولاي، قد نخلت دقيقي، وأنا أنتظر السقاء يجيء حتى أعجن.
قَالَ: فقمت، فخرجت "
стр. 159
٢٩٨ - سمعت بعض أصحابنا يذكر: " أن رجلا عربيا كان يمشي في بعض دروب الكوفة في يوم قائظ شديد الحر، فلظه العطش، فتقدم إلى باب دار فطرقه، فخرجت إليه جارية، فقال لها: قد لظني العطش، فاسقيني كوزا من ماء.
فقالت له: واللَّه ما عندنا ماء، ولكن عندنا لبن، فهل لك أن تشرب منه؟ فقال لها الرجل: ومن لي بذلك؟ فأخرجت إليه فخارة فيها لبن ودفعتها إليه، فعجب الرجل، وقال في نفسه: أليس يذكر عن أهل الكوفة البخل؟ وأنا قد طلبت من أهل هذه الدار ماء فسقوني لبنا وهذا غاية الكرم.
ثم وضع الفخارة عن فمه، وقال للجارية: يا هذه، إني أرى في الفخارة فأرة ميتة.
فقالت الجارية: فأرة أخرى؟ فرمي بالفخارة عن يده إلى الأرض فسقطت فانكسرت، فبادرت الجارية إلى مولاها صارخة تولول، وتقول: يا ستي كسر الرجل مبولتك "
٢٩٩ - وبلغنني أن بغداديا لحاما نزل بالكوفة، وفتح فيها حانوتا ليبيع فيه اللحم، فمكث زمانا لا يشتري أحد منه شيئا، ثم جاءته امرأة في قناعها نخالة، وقالت له: أعطني بهذه النخالة لحما.
فصاح عليها وانتهرها، وقال: أي خير يرتجى من قوم يريدون ابتياع اللحم بالنخالة؟ فولت المرأة وهي تضحك تعجبا منه، وقالت: هذا البغدادي طريف، لا يبيع اللحم إلا بنوى
стр. 160
فصل مذهب البخلاء فيما جمعوه أن الحزم ألا ينفقوه
٣٠٠ - أخبرنا أبو طاهر مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد بْن سعدون الموصلي، قَالَ: أنبأنا أبو بكر أَحْمَد بْن إبراهيم بْن الحسن بْن مُحَمَّد بْن شاذان البزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر أَحْمَد بْن مسعود الزنبري، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بْن عيسى بْن منصور، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الغمر، قَالَ حَدَّثَنَا الهيثم بْن عدي، قَالَ: " كان أبو العميس رجلا بخيلا، فكان إذا أخذ الدرهم نقره، وقال: كم من يد وقعت فيها، ومن بلد دخلته، أسكن وقر عينا، فقد استقرت بك الدار، واطمأن بك المنزل.
ثم يرفعه "
٣٠١ - أخبرني أبو علي الحسن بْن الحسين بْن العباس النعالي، قَالَ: أنبأنا أبو بكر أَحْمَد بْن نصر بْن عبد اللَّه الذراع، قَالَ: حدثني بعض إخواني، قَالَ: بلغني عن بعض البخلاء أنه كان إذا وقع الدرهم في يده يخاطبه، ويقول له: أنت عقلي وديني، وصلاتي وصيامي، وجامع
стр. 161
شملي وقرة عيني، وأنسي وقوتي، وعدتي وعمادي.
ثم يقول له، من السريع:
أهلا وسهلا بك من زائر ... كنت إلى وجهك مشتاقا
ثم يقول له: يا نور عيني، وحبيب قلبي، قد صرت إلى من يصونك، ويعرف قدرك، ويعظم حقك، ويرعى قديمك، ويشفق عليك، وكيف لا تكون كذلك وأنت تعظم الأقدار، وتعمر الديار، وتفتض الأبكار، وتسمو على الأشراف، وترفع الذكر، وتعلي القدر، وتؤنس من الوحشة.
ثم يطرحه في كيسه، ويقول، من الطويل:
بنفسي مخبوء عن العين شخصه ... ومن ليس يخلو من لساني ولا قلبي
ومن ذكره حظي من الناس كلهم ... وأول حظي منه في البعد والقرب
"
٣٠٢ - أخبرني أبو الحسن الجواليقي في كتابه، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمرو الوراق، عن علي بْن مُحَمَّد القرشي المدائني، قَالَ: " كان خالد بْن صفوان إذا أخذ جائزته، قَالَ للدراهم: أما واللَّه لطالما غربت في البلاد، فواللَّه لأطيلن ضجعتك، ولأديمن صرعتك.
стр. 162
قَالَ: وأتى خالد بْن صفوان رجل يسأله، فأعطاه درهما، فقال له: سبحان اللَّه! يا صفوان! أسألك فتعطيني درهما؟ فقال له خالد: يا أحمق! أما تعلم أن الدرهم عشر العشرة، والعشرة عشر المئة، والمئة عشر الألف، والأف عشر عشرة الآلاف، ألا ترى كيف ارتفع الدرهم إلى دية المسلم؟ ! واللَّه! ما تطيب نفسي بدرهم أنفقه إلا درهما قرعت به باب الجنة، أو درهما أشتري به موزا فآكله "
٣٠٣ - قَالَ عمر: وحدثني عبد الرحمن بْن حبيب الحارثي، قَالَ: أنبأنا مُحَمَّد بْن سلام الجمحي، قَالَ: قَالَ يزيد بْن عمير لبنيه: " يا بني، اعلموا أنه يكون عند أحدكم مئة ألف أعظم له من صدور بني تميم، وأعظم شرفا من أن يقسمها فيهم، ولأن يقال لأحدكم: شحيح، وهو غني، خير من أن يقال: سخي، وهو قد افتقر، ولأن يقال لأحدكم: جبان، وهو حي، خير من أن يقال: شجاع، وقد قتل، وتعلموا الرد، فواللَّه لهو أشد من الإعطاء "
٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بْن القاسم بْن الحسن الشاهد بالبصرة، قَالَ أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: أنبأنا أبو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم، قَالَ: قَالَ الفضل بْن سهل: " رأيت جملة البخل سوء الظن باللَّه ، وجمل السخاء حسن الظن باللَّه ، قَالَ اللَّه تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: ٢٦٨] .
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩] "
٣٠٥ - أنشدنا أبو القاسم علي بْن الحسن العلوي الموصلي
стр. 163
المعروف بالمرتضي، لنفسه من قصيدة طويلة، من الكامل:
ولقد عجبت لمعشر صانوا الغنى ... وأذال منهم ما سواه مذيله
ظل الغنى من ساكني ظل الغنى ... يخشى عليه زواله وحؤوله
لم يثر من لم يغن مفتقرا ولم ... ينل الغنى من لا تراه ينيله
والجود لا يبقي التلاد على الفتى ... والبخل عنوان الغنى ودليله
"
٣٠٦ - أنشدنا أبو بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن غالب الخوارزمي، لبعضهم، من البسيط: «
أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت ... بين العباد من الآجال أرزاق
لا ينفع البخل مع دنيا مولية ... ولا يضر من الإقبال إنفاق
стр. 164
»
فصل ما ينبغي أن يتيقنه من بخل بإنفاق المال أنه لوارثه إن سلم من حادث في الحال
٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلا بَعَثَ اللَّهُ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ الْخَلائِقَ كُلَّهَا إِلا الثَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا، وَمَا أَفَلَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلا بَعَثَ اللَّهُ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ الْخَلائِقَ كُلَّهَا إِلا الثَّقَلَيْنِ: مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى "
٣٠٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ يَعْنِي: ابْنَ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ، يَقْرَأُ هَذِهِ
стр. 165
الآيَةَ: " ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] .
قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ، فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ، فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ، فَأَمْضَيْتَ؟ "
٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَرَّاقُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّلَمَاسِيُّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُطَرِّزُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي! مَالِي! إِنَّ مَا لَهُ مِنْ مَالِهِ، مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ، فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى، فَأَمْضَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، فَذَاهِبٌ ".
وَقَالَ الْمُطَرِّزُ.
فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ
٣١٠ - أخبرنا أبو سهل محمود بْن عمر بْن جعفر العكبري، قَالَ: أنبأنا أبو الحسن علي بْن الفرج بْن أبي روح، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أبي الدنيا، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد المقري، قَالَ: قيل لبعض الحكماء: اكتسب فلان مالا.
قَالَ: فهل اكتسب أياما يأكله فيها؟ قيل: ومن يقدر على ذلك؟ قَالَ: فما أراه اكتسب شيئا "
٣١١ - قَالَ ابن أبي الدنيا: وسمعت الحسين بْن عبد الرحمن ينشد، من البسيط:
يا جامعا مانعا والدهر يرمقه ... مقدرا أي ناب فيه يعلقه
стр. 166
مفكرا كيف تأتيه منيته ... أغاديا أم بها تسري فتطرقه
جمعت مالا ففكر هل جمعت له ... يا جامع المال أياما تفرقه
المال عندك مخزون لوارثه ... ما المال مالك إلا يوم تنفقه
"
٣١٢ - أخبرنا أبو الفتح مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي الفوارس الحافظ، قَالَ: أنبأنا أبو مُحَمَّد علي بْن عبد اللَّه بْن المغيرة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سعيد الدمشقي، قَالَ: قَالَ عبد اللَّه بْن المعتز: «بشر مال البخيل بحادث أو وارث»
٣١٣ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبُخَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ الْفَقِيهُ بِالْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ.
قَالَ: اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ.
قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ.
قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ "
٣١٤ - أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وأبو القاسم التنوخي، قالا: أنبأنا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن شاذان، زاد التنوخي: ومُحَمَّد بْن عبد الرحمن
стр. 167
المخلص، قالا: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن عبد الرحمن السكري، حَدَّثَنَا أبو يعلى المنقري، حَدَّثَنَا الأصمعي، قَالَ: سمعت أعرابيا، يقول:. . . . «كدك فيما نفعه لغيرك»
٣١٥ - أخبرنا أَحْمَد بْن عبد الواحد بْن مُحَمَّد الدمشقي، أنبأنا جدي، أنبأنا مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن سهل السامري، قَالَ: سمعت أبا موسى عمران بْن موسى المؤدب، يقول: وفد على أنوشروان حكيم للهند وفيلسوف للروم، فقال للهندي: تكلم.
فقال: «خير الناس من ألفي سخيا، وعند الغضب وقورا، وفي القول متأنيا، وفي الرفعة متواضعا، وعلى كل ذي رحم مشفقا» .
وقام الرومي، فقال: «من كان بخيلا ورث عدوه ماله، ومن قل شكره لم ينل النجح، وأهل الكذب مذمومون، وأهل النميمة يموتون فقراء، ومن لم يرحم سلط عليه من لا يرحمه»
٣١٦ - وقال مُحَمَّد بْن جعفر: سمعت أبا العباس مُحَمَّد بْن يزيد المبرد، وغيره، يقول: قَالَ بعض الحكماء: " غافص الفرص عند إمكانها، وكل الأمور إلى وليها، ولا تحمل على نفسك هم ما لم يأتك، ولا تعدن عدة ليس في يديك وفاؤها، ولا تبخل بالمال على نفسك، فكم من جامع لبعل حليلته؟ فنقل هذا الكلام الأخير مُحَمَّد بْن بشير، فقال، من البسيط:
كم مانع نفسه لذاتها حذرا ... للفقر ليس له من ماله ذخر
стр. 168
إن كان إمساكه للفقر يحذره ... فقد تعجل فقرا قبل يفتقر
"
٣١٧ - وقال مُحَمَّد بْن جعفر، لمحمود الوراق، من المتقارب:
تمتع بمالك قبل الممات ... وإلا فلا مال إن أنت متا
شقيت به ثم خلفته ... لغيرك بعدا وسحقا ومقتا
فجاد عليك بزور البكاء ... وجدت له بالذي قد جمعتا
وأعطيته كل ما في يديك ... وخلاك رهنا بما قد كسبتا
"
٣١٨ - أخبرنا القاضي أبو الحسين مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه بْن المهتدي باللَّه الهاشمي، أنبأنا أبو الفضل مُحَمَّد بْن الحسن المأمون، قَالَ: أنشدنا أبو بكر مُحَمَّد بْن القاسم الأنباري، قَالَ: أنشدني أَحْمَد بْن سعيد الدمشقي، قَالَ: أنشدني عبد اللَّه بْن المعتز لنفسه، وعبد اللَّه حي، من السريع: «
سابق إلى مالك وراثه ... ما المرء في الدنيا بلباث
كم صامت يخنق أكياسه ... قد صاح في ميزان وراث
»
٣١٩ - أخبرنا أبو بكر عبد اللَّه بْن علي بْن حمويه الهمذاني بها،
стр. 169
أنبأنا أبو بكر أَحْمَد بْن عبد الرحمن الشيرازي، قَالَ: أنشدنا أبو مُحَمَّد عبد الجبار بْن مُحَمَّد المروزي، قَالَ: أنشدنا أبو أَحْمَد علي بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه بْن حبيب، لبعضهم.
وأخبرني أبو مُحَمَّد الجوهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن العباس، أنبأنا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد الزهري، قَالَ: أنشدنا أبو العباس أَحْمَد بْن يحيى:
إذا كنت جماعا لمالك ممسكا ... فأنت عليه خازن وأمين
تؤديه مذموما إلى غير حامد ... فيأكله عفوا وأنت دفين
"
٣٢٠ - أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو علي مُحَمَّد بْن الحسين الجازري، قالا: حَدَّثَنَا المعافى بْن زكريا، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد، أنبأنا أبو حاتم، عن العتبي، عن سعيد، قَالَ: سمعت أعرابيا، يقول: «عجبا للبخيل المتعجل للفقر الذي منه هرب، والمؤخر للسعة التي إياها طلب، ولعله يموت بين هربه وطلبه، فيكون عيشه في الدنيا عيش الفقراء، وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء، مع أنك لم تر بخيلا إلا وغيره أسعد بماله منه، لأنه في الدنيا متهم بجمعه، وفي الآخرة آثم بمنعه، وغيره آمن في الدنيا من همه، وناج في الآخرة من إثمه»