Полный текст (169 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ورد الدينارين، فغضب العباس بْن مُحَمَّد من ذلك، وطلبه ليقتله، فلم يقدر عليه "
٢٠٨ - أخبرنا التنوخي، أنبأنا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن شاذان، ومُحَمَّد بْن عبد الرحمن المخلص، واللفظ لابن شاذان، قالا: حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بْن عبد الرحمن السكري، حَدَّثَنَا أبو يعلى المنقري، حَدَّثَنَا الأصمعي، عن المعتمر، قَالَ: " مدح أعرابي رجلا، فلم يعطه شيئا، فقال: إن فلانا يكاد يعدي بلؤمه من يسمى باسمه، ولرب قافية قد ضاعت في طلب رجل كريم "
٢٠٩ - أخبرني أبو الحسين مُحَمَّد بْن الحسين بْن الفضل القطان، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن الحسن بْن زياد النقاش، أن مسبح بْن حاتم أخبرهم بالبصرة، قَالَ: أخبرني عمرو بْن بحر الجاحظ، قَالَ: أخبرني سعيد بْن سلم الباهلي، قَالَ: دخل على بشار بْن برد يوما، فقال: إني قد امتدحتك وأعزك اللَّه، بقصيدة لم يقل مثلها عربي ولا أعجمي، وإني فيها لأشعر الناس.
قَالَ: قلت: هاتها، قَالَ: فأنشدني، من الخفيف:
حييا صاحبي أم العلاء ... واحذرا طرف عينها الحوراء
عذبتني بالحب عذبها الله ... بما تشتهي من الأهواء
إنما همة الجواد ابن سلم ... في عطاء ومركب للقاء
стр. 107
ليس يعطيك للرياء وللخوف ... ولكن يلتذ طعم العطاء
يسقط الطير حيث ينتثر الحب ... وتغشى منازل الكرماء
قال: فقلت: يا بشار، أراك تبجح في شعرك، وقد جاءني أعرابي منذ مدة، فمدحني ببيتين لم أسمع أجود منهما، فأغفلت ثوابه فهجاني ببيتين لم أسمع أوجع منهما.
قَالَ: فقلت: فما البيتان اللذان امتدحك بهما؟ قَالَ: قوله، من الطويل:
فيا سائرا في الليل لا تخش ضلة ... سعيد بْن سلم ظل كل بلاد
لنا سيد أربى على كل سيد ... جواد حثا في وجه كل جواد
قال: قلت: فما البيتان اللذان هجاك بهما؟ قَالَ: قوله، من الطويل:
لكل أخي مدح ثواب يعده ... وليس لمدح الباهلي ثواب
مدحت سعيدا والمديح مهزة ... فكان كصفوان عليه تراب
قال: فقال بشار: وهذا أشعر مني ومن أبي وأمي "
٢١٠ - أخبرنا عبد الصمد بْن مُحَمَّد الخطيب، حَدَّثَنَا الحسن بْن الحسين الفقيه الشافعي، قَالَ: سمعت عبد اللَّه بْن جعفر الرازي الكوفي، يقول: سمعت أبي، يقول: " رأيت رجلا يكتب على حائط بيتين فقرأتهما بعد أن كتبهما، من السريع:
стр. 108
يا ذا الذي أحسنت ظني به ... ولم ينلني منه إحسان
أقل حقي ضرب حلقي على ... توهمي أنك إنسان
"
٢١١ - أخبرنا الحسن بْن علي بْن عبد اللَّه المقرئ، أنبأنا أبو الحسن مُحَمَّد بْن جعفر التميمي الكوفي، قَالَ: أنشدنا عبد اللَّه بْن القاسم لابن الرومي، من الطويل:
إذا ما مدحت الباخلين فإنما ... تذكرهم ما في سواهم من الفضل
فتهدي لهم غما طويلا وحسرة ... فإن منعوا منك النوال فبالعدل
"
٢١٢ - أخبرنا أبو عبد اللَّه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه الكاتب، أنبأنا أبو مُحَمَّد علي بْن عبد اللَّه بْن المغير الجوهري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سعيد الدمشقي، حدثني الزبير بْن بكار، قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن الحسن المخزومي، قَالَ: " كان رجل يوصف باللؤم، فأتاه رجل من الشعراء فامتدحه، فوعده عدة لم يف بها، فقال، من السريع:
قد صرت في مدحكم شهرة ... يقال لي أطمع من أشعب
هذا الذي جاء إلى صخرة ... ينزع ما فيها بلا مخلب
يا سوءتي من طلبي سيبكم ... أطلب شيئا قط لم يطلب
стр. 109
قد كان لي في ما ممضى عبرة ... لو أن عقلا لي لم يعزب
"
٢١٣ - أخبرنا أبو الحسن بْن الجوالقي في كتابه، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن علي بْن عبد اللَّه الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر الجنديسابوري، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن حفص بْن الربيع، عن مُحَمَّد بْن بشير، قَالَ: " كان وال بفارس قد احتجب بجهده إذ نجم شاعر بين يديه، فأنشده شعرا مدحه فيه، فلما فرغ، قَالَ: قد أحسنت.
ثم أقبل على كاتبه، فقال: أعطه عشرة آلاف درهم.
قَالَ: ففرح الشاعر فرحا كاد أن يستطير به، فلما رأى حاله، قَالَ: وإني لأرى هذا القول قد وقع منك هذا الموقع، يا فلان، اجعلها عشرين ألف درهم.
قَالَ: فكاد الشاعر أن يخرج من جلده.
قَالَ: فلما رأى فرحه قد أضعف، قَالَ: وإن فرحك ليتضاعف على تضاعف القول، يا فلان، أعطه أربعين ألف درهم.
قَالَ: فكاد الفرح يقتله.
قَالَ: فلما رجعت نفسه إليه، قَالَ له: جعلت فداك، كلما رأيتني قد ازددت فرحا تزيدني في الجائزة؟ قَالَ: ثم دعا وخرج.
قَالَ: فأقبل عليه كاتبه، فقال: سبحان اللَّه، هذا يرضى منك بأربعين درهما، تأمر له بأربعين ألف درهم؟ قَالَ: وتريد أنّ تعطيه شيئا؟ إنما هذا رجل سرنا بكلام، وسررناه بمثله، فهو حين يزعم أني أحسن من القمر، وأشد من الأسد، وأن لساني أقطع من السيف، جعل في يدي من هذا شيئا أرجع به؟ أليس يعلم يعلم أنه قد كذب، ولكن قد سرنا حين كذب علينا، فنحن أيضا نسره بالقول، وإن كان كاذبا، فيكون كذبا بكذب "
стр. 110
فصل من استضاف رجلا فساء قراه فحمله ذلك على أن ذمه وهجاه
٢١٤ - أخبرنا القاضي أبو مُحَمَّد الحسن بْن الحسين بْن مُحَمَّد بْن رامين الاستراباذي، أخبرنا الحسن بْن إبراهيم بْن يزيد القطان الفسوي بها، حَدَّثَنَا أبو القاسم عمرو بْن مُحَمَّد الغلابي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الرحمن بْن القاسم، قَالَ: حدثني أبي، عن خالد بْن سعيد، قَالَ: نزل جرير بعميرة: حي من بني عامر بْن كلب، فلم يقروه، ولم يرفعوا به رأسا حتى رحل عنهم، فأنشأ يقول، من الوافر:
وما لمنا عميرة غير أنا ... نزلنا بالعذيب فما قرينا
فبتنا موحشين بليل سوء ... وقد لقي المطي كما لقينا
"
٢١٥ - وقال الغلابي: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن الضحاك، حَدَّثَنَا هشام، قَالَ: " نزل أبو مالك الخصاصي، وهو حي من أسد، بخالد بْن قطن الحارثي، بقرية له على نهر صرصر، فأساء قراه، فأنشأ يقول، من الوافر:
стр. 111
تضيفت ابن ملكة في قراه ... فكان قراه لما أنّ أتاني
رغيفا خف من منقشر الأعالي ... شديد اليبس ليس لذاك ثاني
أكل المهرجان كما رأينا ... بقرية خالد في المهرجان
فلما أن مددت يدي إليه ... تقشر من خشونته بناني
"
٢١٦ - أخبرنا أبو الحسن مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن علي البزاز، أنبأنا القاضي أبو سعيد السيرافي، أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد، أنبأنا أبو حاتم، أخبرني عمارة يعني: ابن عقيل، قَالَ: " نزل بلال بْن جرير برجل، يقال له: مسعود بْن طعمة، أحد بني بيدعة من بني عدي، فلم يحسن قراه، وقد كان قَالَ له: انزل علي إذا مررت.
فقال بلال، من المتقارب:
أمسعودا أنت الدنيء اللئيم ... كأنك قنفذة في ضعة
سمعنا له إذ نزلنا به ... كلاما كما تنطق الضفدعة
فأي اللئيمين أشبهته ... أطعمة أم أمك الكوتعه
عددنا عديا وآباءهم ... فشر عدي بنو بيدعة
стр. 112
فما أعطش الضيف لما غدا ... من البيدعات وما أجوعه
"
٢١٧ - قَالَ ابن دريد: وأخبرنا أبو حاتم، عن عمارة، قَالَ: " مر بلال بْن جرير بنفر من بني ناشرة، فجفوه، ولم يقروه، فقال، من المتقارب:
عددنا فقيما وآباءهم ... فشر فقيم بنو ناشره
قصار الفعال طوال الخصى ... مناتين ليست لهم بادره
يعدون غرما قرى ضيفهم ... فلا عدموا صفقة خاسره
إذا ضفتهم وتخيلتهم ... وجدت لهم علة حاضره
وليسوا إذا قلت ماذا هم ... بأصحاب دنيا ولا آخره
"
٢١٨ - أخبرنا أبو يعلي أَحْمَد بْن عبد الواحد الوكيل، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد المعدل، حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي، قَالَ: قَالَ أبو مُحَمَّد الهدادي: " نزل حمزة بْن بيض بقوم، فأساءوا ضيافته، وطرحوا لبغلته تبنا رديئا فعافته، فأشرف عليها، فشحجت حين رأته، فقال، من الرمل:
احسبيها ليلة أدلجتها ... فكلي إن شئت تبنا أو ذري
стр. 113
قد أتى مولاك خبز يابس ... فتغدى فتغدي واصبري
٢١٩ - وأخبرنا أبو يعلى، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد، أخبرنا الكوكبي، قَالَ: أخبرني المسكي، قَالَ: " قدم ابن حمدون النديم مدينة السلام منصرفا من الحج، وقد كان قطع عليه في الطريق، فعرض عليه مُحَمَّد بْن عبد اللَّه بْن طاهر، وسأله أنّ ينزل عنده، فلم يفعل، فصرت إليه، فأنشدته، من الطويل:
ليهنك أجرا حجة ورزية ... وأنك لم تحلل بدار ابن طاهر
بدار كأن الضيف في جنباتها ... إذا ما غدا ضيف لأهل المقابر
"
٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الخالع، إجازة، وأنبأنا مُحَمَّد بْن علي البيع عنه، قراءة، قَالَ، أنبأنا أَحْمَد بْن الفضل المعروف بسندانة، عن عبد اللَّه بْن المعتز، قَالَ: قَالَ بعضهم، من السريع:
عوذ لما بت ضيفا له ... أقراصه بخلا بياسين
فبت والأرض فراشي وقد ... غنت قفا نبك مصاريني
"
٢٢١ - أخبرنا أبو الحسن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد العتيقي، حَدَّثَنَا سهل بْن أَحْمَد الديباجي، قَالَ: أنشدني أبو مُحَمَّد عبد اللَّه بْن مُحَمَّد المديني، لنفسه بمصر، من الوافر: «
стр. 114
فتى لرغيفه صوت فصيح ... ينادي بالضيوف ألا حذار
يفر من الضيوف إذا رآهم ... فرار الصقر من ذرق الحباري
»
٢٢٢ - وقال أبو نصر منصور بْن مشكان الخراساني الكاتب، من المتقارب:
ظلمناك لما طلبنا قراك ... وما للقرى والفتى الباخل
وسمناك ما لم تكد تستطيع ... وتأبى الطباع على الناقل.
٢٢٣ - أنشدني أبو الحسن علي بْن أَحْمَد النعيمي، قَالَ: أنشدني أبو هلال العسكري لنفسه، من الطويل:
تنانيركم للنمل فيها مدارج ... وفي قدركم للعنكبوت مناسج
وعندكم للضيف حين ينوبكم ... حوالات سوء بالقرى وسفاتج
وأنتم على ما تزعمون أكارم ... فأيري في است أم المكارم والج
"
٢٢٤ - أنشدني أبو منصور عبد الباقي بْن عبد اللَّه البارع، لأبي عبد اللَّه بْن الحجاج، وأنشدني القاضي أبو القاسم التنوخي، قَالَ: أنشدنا ابن حجاج لنفسه، من السريع:
стр. 115
يا ذاهبا في داره جائيا ... بغير معنى وبلا فائده
قد جن أضيافك من جوعهم ... فاقرأ عليهم سورة المائده
"
٢٢٥ - أخبرنا ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا ابن عبد الحكم، قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن علي الباذبيني، قَالَ: قَالَ دعبل الخزاعي، من السريع:
يا تارك البيت على ضيفه ... وهاربا منه من الخوف
ضيفك قد جاء بخبز له ... فارجع وكن ضيفا على الضيف
"
٢٢٦ - وقال ابن عبد الحكم: حدثني مُحَمَّد بْن سهل، قَالَ: أنشدني أبو العباس القرشي، من البسيط:
قوم يغارون أن تغشى موائدهم ... ولا يغارون في العصيان للحرم
إن جاء ضيف تواروا في بيوتهم ... كأنه جاءهم يبغيهم بدم
لهم وقار وحلم من عدوهم ... وفي البيوت لهم جهل على الخدم
стр. 116
"
فصل أخبار مستظرفة لجماعة من البخلاء
٢٢٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قَالَ: أخبرني أبي، أن أبا عبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سعيد حدثه، أن العسكري حدثه، قَالَ: " كنت أكتب لأبي أَحْمَد بْن ماذويه الأهوازي، وهو يومئذ عامل خوي أرذك والأنهار، وكان من أبخل من رأيت على شيء من المأكولات، وكان يحتبسني للأكل، فأجلس معه على الطعام، ولا آكل كثير شيء، فاحتبسني يوما وعنده جماعة، فأكلوا وأكل، وجريت على عادتي في التنقير، وكان الطعام أرزة جدي مشوي ولونين، من أطرافه وسقطه، فلما فرغنا من ذلك أقبل غلامه وعلى يده طيفورية فيها الجدي، فأقبل هو علينا، فقال: أما أنا فقد شبعت، ولم يبق في فضل، فما تقولون أنتم؟ فقلت: أما أنا فقد شبعت.
فقالت الجماعة كقولي.
قَالَ فنجعل الجدي لغد ونأكله مبردا.
فقلت: هذا هو الصواب.
فقال: ما أظنكم إلا وفيكم فضلة للأكل، وإنما قلتم قد شبعتم مساعدة لي.
فقلت لا واللَّه يا سيدي، ما في فضل.
стр. 117
فقال للذي يليني: ما تقول؟ فقال: ما في فضل.
فقال لو كنت شبعان لحلفت كما حلف أبو عبد اللَّه.
فحلف الرجل الرجل أنه شبعان، فقال للآخر الذي إلى جانبه، فحلف، فلم يزل يستقري واحدا واحدا، ويحلف أنه شبعان ومن لم يحلف، قَالَ له: لو كنت شبعان لحلفت.
فيحلف الرجل، فلما استوثق من جماعتنا بالأيمان، وثلج صدره أنه لا حيلة لأحد منا في الأكل، قَالَ: أما أنا فقد تتبعت نفسي أكل شحم كلاه حارا.
فقلنا له: كل هناك اللَّه.
فقال: يا غلام، ضع الطيفورية.
فتركت بين يديه، فأكل أكثر الجدي وحده، وأمر برفع باقيه وحفظه "
٢٢٨ - وأخبرنا التنوخي، حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: أخبرني غير واحد: " أن أسد بْن جهور العامل كان بخيلا سواديا، وكان مكاشفا بالبخل على الطعام جدا، فكان ندماؤه يلقون لذلك جهدا، وكان يحضرهم ويطالبهم بالجلوس، ويحضر كل لذيذ شهي من الطعام، فإن ذاقه منهم ذائق استحل دمه وعجل عقوبته، وكانت علامته معهم إذا شيلت المائدة أنّ يمسحوا أيديهم بلحاهم، ليعلم أنهم ما شعثوا شيئا يزهمها، وكان له ابن أخت يتجرى عليه ولا يفكر فيه، ويهتك ستره إذا واكله.
فقدمت يوما إليه دجاجة هندية فائقة سرية، فحين أهوى ابن أخته إليها بيده قبض أسد عليها، وقال: يا غث يا بارد، يا سيئ العشرة، يا قبيح الأدب، أفي الدنيا أحد استحسن إفساد هذه؟ فقال له ابن أخته: يا بخيل، يا لئيم، يا سيئ الاختيار، فلأي تصلح؟ عقدة على وجه الدهر، كنزا للأعقاب، صنما للعبادة، أوسطة للمخانق، سرية يتمتع بالنظر إليها؟ شهد اللَّه أنني ما أدعها.
فتصابرا عليها، إلى أن قَالَ له الفتى: فافتدها مني.
قَالَ: بماذا تحب حتى أفعل؟ قَالَ: ببغلتك الفلانية.
قَالَ: قد فعلت، قَالَ: بسرجها
стр. 118
ولجامها المحلى الفلاني.
قَالَ: قد فعلت.
قَالَ: ما أرفع يدي عنها أو تحضر ذلك.
قَالَ: يا غلمان، أحضروه.
فأحضرت البغلة والمركب، فسلمها الفتى إلى غلامه وأخرجها، ورفع يده عن الدجاجة، وانقضى الطعام، وشيلت المائدة، وقام أسد لينام فخرج ابن أخته، وقال للطباخ: علي بالفائقة الساعة وبجميع ما شلتموه من المائدة.
فأحضر إليه، ورد الندماء وقعدوا، فأكلوا ذلك، وانصرفوا وقد أكل الدجاجة والطعام أجمع، وحصلت له البغلة والمركب.
قَالَ: وإنما كان أسد لا يطيق أن يرى ذلك يؤكل، فأما إذا نحي من بين يديه لم يسأل عنه ولم يطالب برده "
٢٢٩ - سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بْن عبد اللَّه الطبري أو حدثت عنه: " أن بعض الأكابر كان يشتهي أن يحضر الناس مائدته ويأكلوا طعامه، غير أنه كان لا يستطيع أن يرى فما يمضغ شيئا، فشكا ذلك إلى صديق له يأنس به، فقال له صديقه: لو اتخذت لهم طعاما يتناولونه من غير أن يمضغوه.
فقال: وهل يمكن ذلك؟ قَالَ: نعم، أصنع لهم سرطراطة، وهي فالوذجة لم تنضجها النار، فتنعقد، فإنهم يبلعونها ولا يحتاجون إلى أن يمضغوها.
فقال الرجل لصديقه: فرجت عني، وهذا أسهل الأشياء عندي، وليس يصعب علي إلا دوية المضغ حسب.
فأمر بالفالوذجة فصنعت، وجعلت في صحن واسع، وأحضر من يريد أن يدعوه، فجلس الناس في صحن الدار، وجلس الرجل في
стр. 119
غرفة مشرفة عليهم لينظر كيف يأكلون، فلما كان بعد زمان صعد صديقه الذي كان يأنس به إليه، فوجده مغشيا عليه، فانتظره حتى أفاق، ثم قَالَ له: أيش حالك يا سيدي؟ وما الذي أصابك؟ فقال: يا حبيبي، البلع، واللَّه، أشد علي من المضغ "
٢٣٠ - أخبرني الحسين بْن مُحَمَّد بْن عثمان النصيبي، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد المعدل، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن الحسين بْن دريد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عن عمه، قَالَ: " مر أعرابي برجل قد وضع بين يديه غداءه وهو يأكل، فقال: لو تعرضت له لعله يدعوني إلى الغداء.
فقال: السلام عليكم.
فقال: كلمة مقولة.
ثم طأطأ رأسه يأكل، فقال له الأعرابي: أما أني مررت بأهلك.
قَالَ: عليهم كان طريقك؟ قَالَ: وهم صالحون.
قَالَ: كذلك خلفتهم.
قَالَ: إن امرأتك حبلى.
قَالَ: كذلك عهدتها.
قَالَ: إنها ولدت غلامين.
قَالَ: كذلك كانت أمها.
قَالَ: مات أحدهما.
قَالَ: ما كانت لتقوى على رضاع اثنين.
قَالَ: ثم مات الآخر.
قَالَ: ما كان ليبقى بعد أخيه.
قَالَ: ثم ماتت الأم.
قَالَ: ما كانت لتبقى بعد ولديها.
قَالَ: ما أطيب طعامك.
قَالَ: نفعه لغيرك.
قَالَ: أف لك.
قَالَ: اللئيم سباب "
٢٣١ - أخبرنا أبو الفتح منصور بْن ربيعة الخطيب بالدينور، حَدَّثَنَا عبد الواحد بْن سليمان، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مهران، حَدَّثَنَا الحسن بْن علي بْن الحسين السامري، إملاء، قَالَ: أخبرني عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم النسائي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المغيرة، عن الأصمعي، قَالَ: " قدم أعرابي على غير حيه، فقدم على رجل من حيه، فنزل عليه، فقال: كيف تركت كلبي بليقا؟ قَالَ: قد ملأ الحي نباحا.
قَالَ: طاب
стр. 120
خبرك، فكيف تركت بعيري الأحمر؟ قَالَ: قد ملأ الحي ماء.
قَالَ: طاب خبرك.
قَالَ: فكيف تركت ابني عمرا؟ قَالَ: صالحا، قد ملأ الحي أنسا.
قَالَ: طاب خبرك.
قَالَ: فما فعلت الدار؟ قَالَ: عامرة بأهلها.
قَالَ: طاب خبرك.
ثم قَالَ: يا جارية، هات العشاء.
فجعل الأعرابي يأكل أكل الهيم، قَالَ: فغاظ الرجل ذلك، فأراد أن يشغله بالحديث عن الأكل، فقال له: عد في حديثك.
قَالَ: سل عما بدا لك.
قَالَ: ما فعل كلبي بليق؟ قَالَ: صالح لو كان حيا.
قَالَ: وقد مات؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: من أي شيء؟ قَالَ: أكل من لحم الجمل الأحمر.
قَالَ: ومات الجمل الأحمر؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: من أي شيء؟ قَالَ: مات من نفلة الماء إلى قبر أم عمرو.
قَالَ: وماتت أم عمرو؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: وما أماته؟ قَالَ: سقطت الدار عليه.
قَالَ: وسقطت الدار؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: ومن أي شيئ كان موتها؟ قَالَ: من جزعها على عمرو.
قَالَ: ومات عمرو؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: يا جارية، ارفعي العشاء وهات العصا.
قَالَ: فرفع الأعرابي رجليه ولم يلحقه "
٢٣٢ - أخبرني علي بْن أبي علي البصري، أخبرني أبي، قَالَ: سمعت أبا عبد اللَّه ابن أبي موسى الهاشمي، يقول: " كنت بحضرة ناصر الدول، فاستدعى شيئا يأكله، فجاؤوه بدجاجة مشوية ورغيف واحد وسكرجتين وخل وملح وقليل بقل، فجعل يأكل وأنا أحادثه، إذ دخل الحاجب، فأخبره بحضور قوم لا بد من، فرفعت بسرعة ومسح يده، ودخل القوم، فخاطبهم بما أراد وانصرفوا، فقال: ردوا الطبق.
فأحضر فتأمل الدجاجة ساعة، ثم جرد وقال: فأين تلك الدجاجة؟ فقالوا: هي هذه.
стр. 121
فقال: لا وحق أبي، علي بالطباخ.
فحضر، فقال: هذه هي تلك الدجاجة؟ فسكت، فقال: اصدقني، ويلك! قَالَ: فما فعلت بتلك؟ قَالَ: لما شيلت لم نعلم أنك تردها، فأخذها بعض الغلمان الصغار، فأكلها، فلما طلبتها أخذنا هذه فكسرنا منها وشعثنا مثل ما كنت كسرت من تلك وشعثت، طمعا في أنك لا تعلم بذلك، وقدمناها.
قَالَ: يا حمار، تلك كنت كسرت منها الفخذ اليمنى، وأكلت جانب الصدر الأيسر، وهذه مأكولة جانب الصدر الأيمن مكسورة الفخذ اليسرى، لا تعاود بعد هذا لمثل هذا.
فقال: السمع والطاعة.
وانصرف الطباخ، فجعلت أعجب من تفقده، وهو ملك لمثل هذا ونظره فيه "
٢٣٣ - أخبرنا التنوخي، قَالَ: أخبرني أبي، أن أبا منصور بْن سورين الكاتب النصراني حدثه، قَالَ: حدثني من سمع جحظة، يقول: " حضرت يوما عند بعض الرؤساء البخلاء، وكنت عقيب تشك، وقد أحضرت مائدته مضيرة حسنة، فأمعنت فيها إمعانا استنفد صبره، وهتك تجمله وستره، فقال لي: يا أبا الحسن، أعزك اللَّه، أنت عليل وجسمك نحيل، واللبن يستحيل.
فقلت له: والعظيم الجليل، لا تركت فيها من كثير ولا قليل، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل.
قَالَ: فصبر إلى أن أخذ النبيذ منه، ثم عربد علي، فانصرفت من عنده، وقلت، وصنعت فيه لحنا، من الطويل:
ولي صاحب لا قدس اللَّه روحه ... بطيء عن الخيرات غير قريب
أكلت عصيبا عنده في مضيرة ... فيا لك من يوم علي عصيب
стр. 122
"
٢٣٤ - حَدَّثَنَا أبو طاهر مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد السماك، أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن موسى القرشي، أنبأنا علي بْن الحسين أبو الفرج الأصبهاني، أخبرني أبو بكر الربيعي الشاعر، وكان كالمنقطع إلي، قَالَ: " دعانا أبو مُحَمَّد بْن الشار يوما، وكان فيه بخل على الطعام، ودعا جحظة، فطال حبسه للطعام جدا، فأخذ دواة ورقعة، وكتب إلي:
ما لي وللشار وأولاده ... لا قدس الوالد والوالده
قد حفظوا القرآن واستعملوا ... ما فيه إلا سورة المائده
ورمى بها إلي، فقراتها، وكان ابن الشار يقرأ، فأومأت بها إليه، فقرأها، ووثب خجلا، فقدم الطعام، وكان بعد ذلك يجهد جهده في أن يجيئه جحظة، فلا يفعل، ويقول لي: حتى يحفظ تلك السورة، ثم أجيئه "
٢٣٥ - قَالَ أبو الفرج: وحدثني جحظة، قَالَ: " دخلت على أبي مُحَمَّد بْن الشار أهنئه بدخول شهر رمضان، فسألني عن حالي ومن ألقى من إخواني، فأنشأت أقول، من المتقارب:
ركبت أطوف في الجانبين ... وأقطع عمر زمان الصيام
فلم ألق إلا صديقا يجود ... بطيب الكلام وحسن السلام
ولو أنني كنت في بيته ... سقاني بكفيه كأس الحمام
стр. 123
فكيف أكون إذا ما قصدت ... لأكل الطعام وشرب المدام
"
٢٣٦ - قلت: وممن شهر بالبخل من المتقدمين أبو الأسود الدؤلي، فأخبرني أبو الحسن أَحْمَد بْن عبد الواحد بْن مُحَمَّد الدمشقي بها، أخبرني جدي أبو بكر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان السلمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جعفر السامري، حَدَّثَنَا يموت بْن المزرع، حَدَّثَنَا عيسى، حَدَّثَنَا أبو زيد الأنصاري، قَالَ: " وقف أعرابي بأبي الأسود الدؤلي، وهو على دكان له على باب داره يأكل تمرا، فقال له: أصلحك اللَّه، شيخ هم، غابر ماضين، ووافد محتاجين، أكله الدهر، وأذله الفقر.
فناوله أبو الأسود تمرة، فرمى بها الأعرابي في وجهه، ثم قَالَ له: جعلها اللَّه حظك من حظك عنده، وألجأك إلى كما ألجأني إليك، ليبلوك بي كما بلاني بك "
٢٣٧ - أخبرنا علي بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه المعدل، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد الآدمي القارئ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عبيد بْن ناصح، حَدَّثَنَا الأصمعي، حَدَّثَنَا ابن أبي طرفة، قَالَ: " بينما أبو الأسود الدؤلي يأكل رطبا، إذ مر بي أعرابي فدعاه، فأقبل يأكل أكلا حيره، وكان أبو الأسود يشفق على طعامه، إلى أن سقطت من يده رطبة، فأخذها الأعرابي، ونفخها، ثم ألقاها في فيه، وقال: لا أدعك للشيطان.
فقال أبو الأسود: لا واللَّه، ولا لجبريل ولا لميكائيل ولو نزلا "
стр. 124
٢٣٨ - أخبرنا أبو مُحَمَّد الجوهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني، حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن جلاد أبو العيناء، قَالَ: " سلم أعرابي على أبي الأسود، قَالَ: كلمة مقولة، قَالَ: أتأذن في الدخول؟ قَالَ: وراءك أوسع عليك.
قَالَ: هل عندك شيء يؤكل؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: أطعمني.
قَالَ: عيالي أحق به.
قَالَ: ما رأيت ألأم منك.
قَالَ: نسيت نفسك؟ "
٢٣٩ - قَالَ: وقال أبو الأسود لرجل معه ثوب: بكم هو؟ قَالَ: خذه حتى أقاربك.
قَالَ: إن لم تقاربني ما عدتك، فبكم هو؟ قَالَ: أعطيت به كذا.
قَالَ: أنت تخبر عما فاتك "
٢٤٠ - وقال: باع أبو الأسود بعيرا من رجل، فقال له: أتقضيني حتى أكافئك؟ قَالَ: أهنأ الخير أعجله "
стр. 125
٢٤١ - أنبأنا علي بْن أبي علي البصري، أنبأنا أبي، قَالَ: حدثني أبو الحسين بْن عياش، قَالَ: حدثني جحظة، وقال: " ربحت بأكلة افتديتها مع الحسن بْن مخلد خمس مئة دينار وخمس مئة درهم، وخمسة أثواب فاخرة وعتيدة طيب سرية، فقلت: كيف كان ذلك؟ فقال: كان الحسن بخيلا على الطعام، سمحا بالمال، وكان يأخذ ندماءه بغتة، فيسقيهم النبيذ ويؤاكلهم، فمن أكل قتله مثلا، ومن شرب معه على الخسف حظي به.
قَالَ: فكنت عنده يوما، فقال لي: يا أبا الحسن، قد عملت غداء على صبوح الجاشري.
قَالَ علي بْن أبي علي: يعني: الشرب قبل طلوع الفجر فبت عندي.
فقلت: لا يمكنني، ولكن أباكرك قبل الوقت، فعلى أي شيء عملت
стр. 126
أن نصطبح؟ فقال: قد أعد لنا كذا وكذا.
ووصف ما تقدم إلى الطباخ بعمله، فعقدنا الرأي على أن أباكره، وقمت، فجئت إلى بيتي ودعوت طباخي، فتقدمت إليه أن يصلح لي مثل ذلك بعينه، ويفرغ منه وقت العتمة، ففعل ونمت، وقمت وقد مضى نصف من الليل، فأكلت ما أصلح لي، وغسلت يدي، وأسرج لي، وأنا عامل على المضي إليه، إذ طرقتني رسله فجئته، فقال: بحياتي أكلت قلت: أعيذك باللَّه، انصرفت من عندك قبيل المغرب، وهذا نصف الليل، فأي وقت أصلح لي شيء، أو أي وقت أكلت؟ سل غلمانك على أي حال وجدوني؟ قالوا: وجدناه واللَّه يا سيدي، قد لبس ثيابه، وهو ذا ينتظر أن يفرغ من إسراج بغلة ليركبها.
فسر بذلك سرورا شديدا، وقدم الطعام، فما كان في فضل لشمه، فأمسكت عن تشعيثه ضرورة وهو يستدعي أكلي، ولو أكلت أحل دمي.
قَالَ: وكذا كانت عادته، فأقول له: هو ذا أكل يا سيدي، وفي الدنيا أحد يأكل أكثر من هذا؟ قَالَ: وانقضى الأكل، وجلسنا على الشرب، فجعلت أشرب بالأرطال وهو يفرح، وعنده أني أشرب على الريق أو ذلك الأكل الذي أكلت معه، ثم أمرني بالغناء، فغنيت، فاستطاب ذلك وطرب، وشرب أرطالا، فلما رأيت النبيذ قد عمل فيه، قلت: يا سيدي، تطرب أنت على غنائي، فأنا على أي شيء أطرب؟ فقال: يا غلام، هات دواة.
فأحضرت، فكتب لي رقعة، ورمى بها إلي، فإذا هي إلى صيرفي يعامله بخمس مئة دينار، فأخذتها وشكرته، ثم غنيت فطرب، وقد زاد سكره، فطلبت منه ثيابا، فخلع على خمسة أثواب من أنواع
стр. 127
الثياب، ثم أمر أن يبخر من كان بين يديه، فأحضرت عتيدة حسنة سرية فيها طيب كثير، وأخذ الغلمان يبخرون بها الناس، فلما انتهوا إلي، قلت: يا سيدي، وأنا أرضى بأن أتبخر حسب؟ فقال: ما تريد؟ قلت: أريد نصيبي من العتيدة.
قَالَ: قد وهبتها لك.
فأخذتها وشرب بعد ذلك رطلا آخر، واتكأ على مسورته، وكذا كانت عادته إذا سكر.
فقام الناس من مجلسه، وقمت وقد طلع الفجر وأضاء، وهو وقت يبكر الناس في حوائجهم، فخرجت كأني لص قد خرج من بيت قوم، على قفا غلامي الثياب والعتيدة كارة، فصرت إلى منزلي، ونمت نومة، ثم ركبت إلى درب عون أريد الصيرفي حتى لقيته في دكانه، فأوصلت الرقعة إليه، فقال: يا سيدي، أنت الرجل المسمى في التوقيع قلت: نعم.
قَالَ: أنت تعلم أن أمثالنا يعاملون للفائدة.
قلت: أجل.
قَالَ: ورسمنا أن نعطى في مثل هذا ما يخسر فيه، في كل دينار درهم، فقلت له: لست أضايقك في هذا.
فقال: ما قلت هذا لأربح عليك، ولكن أيما أحب إليك، تأخذ مثلما يأخذ الناس وهو ما عرفتك، أو تجلس مكانك إلى الظهر حتى أفرغ من شغلي، ثم تركب معي إلى داري، فتقيم عندي اليوم والليلة نشرب؟ فقد واللَّه سمعت بك، وكنت أتمنى أن أسمعك، ووقعت الآن إلي رخيصا، فإذا فعلت هذا دفعت إليك الدنانير بما تساوي من غير خسران؟
стр. 128
فقلت: بل أقيم عندك.
فجعل الرقعة في كمه، وأقبل على شغله وقوضه، فلما أذنت الظهر، جاء غلامه ببغل فاره، فركبه وركبت معه، فصرنا إلى دار سرية حسنة بفاخر الفرش والآلات، ليس فيها إلا جوار روم للخدمة من غير فحل، فتركني في مجلسي، ودخل، ثم خرج إلي بثياب أولاد الخلفاء من حمام داره، وتبخر، وبخرني بند عتيق حدة، وأكلنا أطيب طعام وأنظفه، ونمنا وقمنا إلى مجلس سري للشرب، فيه فواكه وآلات بمال، فشربنا ليلتنا، فكانت ليلتي عنده أطيب من أختها عند الحسن بْن مخلد، فلما أصبحنا أخرج كيسين، فإذا أحدهما دنانير، فوزن لي من أجودها خمس مئة، ثم فتح الآخر، فإذا هو دراهم طرية، فوزن لي منها خمسة مئة، فقال: يا سيدي، تلك ما أمرت به، وهذه يعني: الدراهم هدية مني، فأخذتها وانصرفت، وصار الصيرفي لي صديقا، وداره لي معقلا "
٢٤٢ - أخبرنا القاضي أبو مُحَمَّد الحسن بْن الحسن بْن رامين الأستراباذي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن جعفر الجرجاني، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الفضل بْن عبد اللَّه العدني، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن فارس بهراة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شعيب، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد البغدادي، قَالَ: " كنا في بيت أبي إسحاق نلعب بالشطرنج، إذ تعالى النهار وجعنا.
قَالَ: فتركنا اللعب، وجعلنا ننظر إلى جدار البيت، فإذا في ناحية الجدار مكتوب، من البسيط:
نعم الصديق صديق لا يكلفنا ... ذبح الفراخ ولا ذبح الفراريج
يرضى بلونين من كشك ومن عدس ... وإن تشهى فباقلى بطسوج
стр. 129
قال: فقلنا: ما كان ولو باقلى، فإنا قد رضينا، فإنا يكلفنا ذبح الفراخ قَالَ: فعدنا في اللعب حتى ضجرنا.
قَالَ: فرفعنا رؤوسنا، وتركنا اللعب، فإذا في ناجية أخرى مكتوب، من السريع:
اشرب على الخيري والريق ... فنحن في بعد من السوق
لا ترجون الخبز في بيتنا ... ما لك إلا النفخ في البوق
قال: فقمنا وتركناه "
٢٤٣ - أخبرنا أبو يعلى أَحْمَد بْن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بْن سعيد، أخبرنا الحسن بْن القاسم الكوكبي، أخبرنا المبرد، قَالَ: " وجه صالح بْن شيخ إلى سعد بْن سلم بجوذابة وأوزة، ولم يوجه بالأوزة، فكتب إليه سعيد، من المتقارب:
بعثت إلينا بجوذابة ... فأين التي جاء جوذابها
فقال صالح لابنه موسى: أجبه.
فقال موسى، من المتقارب:
بعثنا إليك بجوذابة ... وحاز الأوزة أربابها
وذلك حظ الفتى الباهلي ... فلا يتعبنك تطلابها
"
стр. 130
فصل وقد كثر الهجاء بالبخل على الطعام
إذ كان من أقبح صفات اللئام
٢٤٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بْن الحسين بْن العباس النعالي، أنبأنا أَحْمَد بْن نصر بْن عبد اللَّه الذارع بالنهروان، حَدَّثَنَا عمر بْن الحسن القاضي، حَدَّثَنَا الحارث بْن أبي أسامة، حَدَّثَنَا المدائني، قَالَ: قَالَ الحجاج بْن يوسف: «البخل في الطعام أقبح من الوضح في جلد الإنسان»
٢٤٥ - قرأت على القاضي أبي العلاء مُحَمَّد بْن علي بْن أَحْمَد الواسطي، عن أبي عبد اللَّه مُحَمَّد بْن عبد اللَّه الحافظ النيسابوري قَالَ: سمعت أبا زكرياء العنبري، يقول: سمعت أبا واثلة مضر بْن مُحَمَّد بْن الأديب المروزي، يقول: سمعت مُحَمَّد بْن أبي ثميلة، يقول: " كان سعيد بْن سلم بْن قتيبة بْن مسلم والي مرو يبخل، فقال فيه الشاعر، من الطويل:
رغيف سعيد عنده عدل نفسه ... يقلبه طورا وطورا يلاعبه
ويحمله في كمه ويشمه ... ويلثمه حينا وحينا يخاطبه
стр. 131
وإن قام مسكين على باب داره ... إذا ثكلته أمه وأقاربه
يصب عليه البول من كل جانب ... وتحصب ساقاه وينتف شاربه
"
٢٤٦ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الخالع، إجازة، وحدثنا مُحَمَّد بْن علي البيع عنه، قراءة، أنبأنا أَحْمَد بْن الفضل المعروف بسندانة، عن عبد اللَّه بْن المعتز، قَالَ: قَالَ اليزيدي للأصمعي، من المتقارب:
وما أنت هل أنت إلا امرؤ ... إذا صح أصلك من باهله
وللباهلي على خبزه ... كتاب لآكله الآكله
"
٢٤٧ - أخبرنا الحسن بْن علي بْن عبد اللَّه المقرئ، أخبرنا مُحَمَّد بْن جعفر التميمي الكوفي، أخبرنا أبو الحسن الضبي، عن أَحْمَد بْن أبي موسى، عن الأثرم، عن أبي عبيدة، قَالَ: كتب رجل إلى مُحَمَّد بْن خازم الباهلي، من المتقارب:
ألا أيها المدعي باهله ... وهبك كما قلت من باهله
فلو هجيت باهل كلها ... لكانت لأجلك مستاهله
أرى الباهلي على خبزه ... يموت وتأكله الآكله
стр. 132
"
٢٤٨ - أخبرنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، والحسن بْن علي الجوهري، قالا: أنشدنا مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، قَالَ: أنشدنا علان بْن أَحْمَد الرزاز، قَالَ: أنشدنا قاسم بْن مُحَمَّد الأنباري، قَالَ: أنشدنا أبو عكرمة، من السريع:
رأيت عثمان أبا حلس ... ينوح حقبين على فلس
يبكي على الكسرة من لؤمه ... بكاء شماس على قس
يمحو كتاب الفلس في كفه ... من شدة الضبط على الفلس
يكتب تعويذا على خبزه ... أعاذك اللَّه من الضرس
"
٢٤٩ - أخبرنا الجوهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، حَدَّثَنَا أبو العيناء، قَالَ: قَالَ أبو نواس في إسماعيل بْن نوبخت، من الطويل:
على خبز إسماعيل واقية البخل ... فقد حل في دار الأمان من الأكل
وما خبزه إلا كآوى يرى ابنه ... ولم ير آوى في الحزون ولا السهل
وما خبزه إلا كعنقاء مغرب ... تصور في بسط الملوك وفي المثل
стр. 133
يحدث عنها الناس من غير رؤية ... سوى صورة ما إن تمر ولا تحلي
وما خبزه إلا كليب بْن وائل ... ليالي يحمي عزه منبت البقل
وإذ هو لا يستب خصمان عنده ... ولا الصوت مرفوع بجد ولا هزل
فإن خبز إسماعيل حل به الذي ... أصاب كليبا لم يكن ذاك عن ذل
ولكن قضاء ليس يستطيع رده ... بحيلة ذي دهي ولا مكر ذي عقل
"
٢٥٠ - أخبرنا أبو الحسن الجواليقي في كتابه، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حدثني أَحْمَد بْن عبد اللَّه بْن يزيد الأزدي، عن الحسن بْن هانئ، قَالَ، من مجزوء الرمل:
خبز إسماعيل كالوشي ... إذا ما انشق يرفا
عجبا من أثر الصنعة ... فيه كيف يخفى
إن رقاءك هذا ... ألطف الأمة كفا
فإذا قابل بالنصف ... من الخبزة نصفا
стр. 134
ألحم الصنعة حتى ... لا ترى موضع أشفى
مثلما جاء من التنور ... ما غادر حرفا
وله من بعد هذا ... خصلة أحكم ظرفا
يمزج العذب بماء البئر ... كي يزداد ضعفا
فهو لا يسقيك منه ... مثلما يشرب صرفا
"
٢٥١ - وقال عمر: حدثني مُحَمَّد بْن سهل بْن المغيرة، أخبرني مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: قَالَ أعرابي، من البسيط:
وإن نصرا له دار مشيدة ... ومثله لجياد الدور بناء
الحسن ظاهرها والجوع داخلها ... وفي جوانبها بؤس وضراء
ما ينفع المرء من تزويق منزله ... وليس في جوفه خبز ولا ماء
أستغفر اللَّه ربي ربما خبزوا ... في الدهر كعكا عليه السقم والداء
"
٢٥٢ - أخبرنا الأزهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسين الدقاق، عن جعفر الخلدي، عن أَحْمَد بْن مسروق، قَالَ: قَالَ أبو نواس في البخل، من المتقارب:
стр. 135
أتانا بخبز له يابس ... شبيه الدراهم في خلقته
إذا ما تنفست عند الخوان ... تطاير في البيت من خفته
فنحن جلوس جميعا معا ... نداري التنفس من خشيته
"
٢٥٣ - أخبرني عبيد اللَّه بْن أبي الفتح، أنبأنا الحسن بْن الحسين بْن علي النوبختي، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن الحسين البصري جوذاب، قَالَ: أنشدنا أبو العباس مُحَمَّد بْن يزيد المبرد للحمدوني، من المتقارب:
أتانا بخبز له حامض ... شبيه الدراهم في حليته
يضرس آكله طعمه ... وينشب في الحلق من خشنته
إذا ما تنفست عند الخوان ... تطاير في البيت من خفته
فنحن جلوس معا كلنا ... نداري التنفس من خشيته
"
٢٥٤ - أخبرني أَحْمَد بْن أبي جعفر القطيعي، أنبأنا مُحَمَّد بْن العباس بْن حيويه، قَالَ: وجدت بخط جدي، قَالَ الحمدوني، ويقال: للمصيصي، من مجزوء الرمل:
لأبي نوح رغيف ... أبدا في حجر دايه
стр. 136
برة تمسحه الدهر ... بكم ووقايه
وتعاويذ عليه ... خط فيها بعنايه
فسيكفيكهم الله ... إلى آخر الآيه
"
٢٥٥ - أنشدني أبو الفضل عبد الصمد بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه الخطيب لبعضهم، من المجتث:
يجوع ضيف أبي نوح ... بكرة وعشيه
أجاع بطني حتى ... وجدت طعم المنيه
وجاءني برغيف ... قد أدرك الجاهليه
فقمت بالفأس كيما ... أدق منه شظيه
فثلم الفأس وانصاع ... مثل سهم الرميه
فشج رأسي ثلاثا ... ودق مني ثنيه
"
٢٥٦ - أخبرني الأزهري، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن الحسن، قَالَ: أنشدنا أبو مُحَمَّد المصري، قَالَ: أنشدنا أبو العباس الخياط، من مجزوء الرمل:
стр. 137
لأبي نوح رغيف ... كان في تنور نوح
ثم إذ ذلك في سلة ... إسحاق الذبيح
فجرى من ذلك الدهر ... إلى عهد المسيح
ولقد بارز عمرا ... قبل أيام الفتوح
فنبا من تحت صمصامته ... نبوة ريح
تركت عمرا بلا سنن ... ولا ضرس صحيح
"
٢٥٧ - قَالَ أَحْمَد بْن إبراهيم: وأنشدنا أيضا، من الخفيف:
أكرموا الخبز بالصيانة حتى ... جعلوا الكعك للبنات شنوفا
"
٢٥٨ - أنشدت لبعضهم، من الخفيف:
لك نفس إذا أضر بها الجوع
تلافيتها بشم الرغيف
من يكن عيشه كعيشك هذا ... فلتكن داره بغير رغيف
стр. 138
٢٥٩ - أخبرني بْن الجواليقي في كتابه، أخبرنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، أخبرنا عبد اللَّه بْن بحر، أخبرنا ابن عبد الحكم، قَالَ: أنشدني عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حاتم، لدعبل، من الوافر:
أتحجب مطبخا لا شيء فيه ... من الدنيا يخاف عليه أكل
فهبك المطبخ استوثقت منه ... فما بال الكنيف عليه قفل
ولكن قد بخلت بكل شيء ... فحتى السلح منك عليك بخل
"
٢٦٠ - قرأت على الجوهري، عن أبي عبيد اللَّه المرزباني، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: أنشدنا أبو العباس المبرد، لدعبل، من السريع:
يفرح بالقولنج في بطنه ... بخلا على ما حاز في الجوف
لا يذكر اللَّه بشيء سوى ... أعوذ باللَّه من الضيف
قال: وله من الخفيف:
أنا سوط العذاب أرسلني اللَّه ... على الساقط السمين البخيل
стр. 139
غير أن الفتى يصون رغيفا ... ما إليه لناظر من سبيل
هو في رقعتين من أدم الطائف ... في سلتين في منديل
في جراب في مخدع جوف صندوق ... إلى جنب خادم مغلول
وعلى السلتين قفلان ... فتاحاهما في جناح ميكائيل
ختمت كل سلة برصاص ... وسيور قددن من جلد فيل
بختام من النحاس عظيم ... صيغ بعد الإرهاق والتوكيل
نقشه يا سمي ما أحسن الصبر ... عن الخبز بعد جوع طويل
"
٢٦١ - أخبرنا التنوخي، والجوهري، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس، قَالَ: أنشدنا علان بْن أَحْمَد الرزاز، قَالَ: أنشدنا أبو مُحَمَّد الأنباري، قَالَ أنشدنا أبو عكرمة، من الوافر:
فتى لرغيفه قرط وشنف ... وخلخالان من در وشذر
ويبكي إن شققت له رغيفا ... بكا الخنساء إذ فجعت بصخر
стр. 140
وتلقى دون نائله نطاحا ... وضربا مثل وقعة يوم بدر
"
٢٦٢ - أخبرنا الخالع، إجازة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي البيع عنه، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن الفضل، عن ابن المعتز، قَالَ: قَالَ عباس الخياط، من مجزوء الرمل:
لأبي عيسى رغيف ... فيه خمسون علامه
فعلى جانبه الواحد ... لقيت الكرامه
ثم لا ذاقك لي ضيف ... إلى يوم القيامه
وعلى الآخر سطر ... نسأل اللَّه السلامه
"
٢٦٣ - أخبرنا أبو القاسم عبيد اللَّه بْن أَحْمَد الصيرفي، وأبو يعلى أَحْمَد بْن عبد الواحد الوكيل، قالا: أنبأنا مُحَمَّد بْن جعفر النحوي الكوفي، قَالَ: أنشدنا عبد اللَّه بْن القاسم، لعلي بْن العباس بْن الرومي، من المنسرح: «
فتى على خبزه ونائله ... أشفق من والد على ولده
رغيفه منه حين يسأله ... مكان روح الجبان من جسده
стр. 141
»
٢٦٤ - أخبرنا الأزهري، قَالَ: أنشدنا أبو بكر بْن شاذان، قَالَ: أنشدنا إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن يحيى، من الخفيف:
قد نزلنا بمالك فوجدناه ... سخيا إلى المكارم ينمي
فانتقلنا إلى سعيد بْن سلم ... فإذا ضيفه من الجوع يرمي
وإذا خبزه عليه سيكفيكهم ... اللَّه ما بدا ضوء نجم
وإذا خاتم النبي سليمان ... بن داود قد علاه بختم
فارتحلنا من عند هذا بحمد ... وارتحلنا من عند هذا بذم
"
٢٦٥ - قَالَ أبو عبد اللَّه بْن عرفة: وقال آخر، من الهزج:
أرى ضيفك في البيت ... وكرب الموت يغشاه ...
على خبزك مكتوب ... سيكفيكهم اللَّه
"
٢٦٦ - أخبرنا أبو طالب عمر بْن إبراهيم بْن سعيد الفقيه، أنبأنا مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، أنبأنا عمر بْن سعيد، قَالَ: قَالَ عبد اللَّه بْن
стр. 142
مُحَمَّد القرشي: أنشدني مُحَمَّد بْن الحسين، من مجزوء الكامل:
أما رغيفك في البعاد ... فخلف ما حلف الصنم
فإذا علا فوق الخوان ... فمن حمامات الحرم
ما إن يذاق ولا يمسس ... ولا ينال ولا يشم
فتراه أصفر ذاويا ... بالي النفوس من الهرم
"
٢٦٧ - أخبرنا التنوخي، والجوهري، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس، أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد العتيقي، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن العباس بْن حيويه، قَالَ: أنشدنا أبو القاسم علان بْن أَحْمَد الرزاز، قَالَ: أنشدنا القاسم بْن مُحَمَّد بْن بشار الأنباري، قَالَ: أنشدنا أبو عكرمة، من الطويل:
بكى عامر لما شققت رغيفه ... وأطرق طورا ما يمر وما يحلي
وحشرج لما أن عسفت ثريده ... وشق بعينيه وقال اجمعوا أهلي
فقد حل بي ضيف أظن منيتي ... بكفيه إن لم يدفع اللَّه أو قتلي
فلما رأيت الأمر قد حل بالفتى ... وقام من الهول الجسيم على رجل
стр. 143
دعوت بمنديل لترجع نفسه ... إليه وأشنان وقمت إلى نعلي
"
٢٦٨ - أخبرني عبيد اللَّه بْن أَحْمَد الصيرفي، أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسين الدقاق، عن جعفر الخلدي، عن أَحْمَد بْن مسروق، لبعضهم، من الوافر:
ويحبس جعسه في البطن شهرا ... مخافة أن يجوع إذا خريه
وقد يبكي عليه إذا خريه ... كما يبكي اليتيم على أبيه
"
قَالَ: ولآخر، من الوافر:
رغيفك في الحجال عليه قفل ... وأجراس وأبواب منيعه
رأى في بيته يوما رغيفا ... فقال لضيفه هذا وديعه
٢٧٠ - أخبرنا أبو طالب الفقيه، أنبأنا مُحَمَّد بْن العباس، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه يعني: الكاتب، قَالَ: أنشدنا أبو مُحَمَّد الأنباري، من الوافر:
فديتك ليس لي ذنب إليه ... سوى جهلي بمنزلة الرغيف
يقول وقد كسرت الحرف منه ... تعست أخذت تعبث بالحروف
стр. 144
٢٧١ - " قَالَ: وأنشدنا أيضا، من مجزوء الكامل:
وإذا مررت ببابه ... فاستر رغيفك عن غلامه
سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه.
٢٧٢ - قرأت على الجوهري، عن أبي عبيد اللَّه المرزباني، قَالَ: أنشدني أَحْمَد بْن الشاه لأبي الشمقمق، من مجزوء الكامل:
يا كاسرا حرف الرغيف ... عرضت نفسك للحتوف
أو ما علمت بأن هوذة ... غير نوام ضعيف
وتراه خوف مطفل ... للبخل يأكل في الكنيف
"
٢٧٣ - أنشدنا الحسن بْن الحسين بْن العباس النعالي، قَالَ: أنشدنا أبو الفرج علي بْن الحسين الأصبهاني، قَالَ: أنشدني جحظة لنفسه يهجو بعض البخلاء، من المتقارب:
وخل ودود دعاني وقد ... توهم أني خل ودود
أبحت حريم فراريجه ... وكانت حمى أن تمس الجلود
стр. 145
ودون الرقاب تدق الرقاب ... ودون الكبود ترض الكبود
فقال وصعد أنفاسه ... نعم هكذا تستثار الحقود
فقلت وقد كان ما كان لا ... أعود فقال أنا لا أعود
"
٢٧٤ - أخبرني الحسن بْن علي المقنعي، قَالَ: ذكر علي بْن مُحَمَّد بْن الفتح بْن العصب الشاعر: أن عليا أبا الحسن المنيري أنشدهم، قَالَ: أنشدني جحظة، من المنسرح:
وصاحب زرته فقدم لي ... كسرة خبز وعينه عبرى
وقال: ما تشتهي فقلت له ... قطرة ملح وكسرة أخرى
فمزق الجيب ثم لاكمني ... وقال هذا المصيبة الكبرى
"
٢٧٥ - قَالَ ابن العصب: وأنشدنا له، من مجزوء الكامل: «
لما حجبت بباب دارك ... والأمور لها تشاكل
أسرعت سير حميري ... وعلمت أنك كنت تأكل
следующие страницы →