Полный текст (169 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
١٤٥ - أخبرنا أبو الحسين مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد بْن مخلد الوراق، وأبو مُحَمَّد الحسن بْن مُحَمَّد الخلال، قَالَ الخلال: حَدَّثَنَا، وقال الآخر أنبأنا أبو الحسن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران، قَالَ: أنشدني وليد بْن مُحَمَّد لجحظة، من المتقارب:
تفزع إذ جئته للسلام ... ومات من الخوف لما دخلت
فقلت له لا يرعك الدخول ... فواللَّه ما جئت حتى أكلت
"
١٤٦ - حدثني أبو عبد اللَّه مُحَمَّد بْن فتوح الأندلسي، قَالَ: " كتب بعض الأدباء إلى بعض إخوانه يشاوره في قصد بعض الرؤساء تأميلا له واستدعاءا لنائله، وكان معروفا بالبخل، فكتب إليه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، كتبت إلي تسألني عن فلان، وذكرت أنك هممت بزيارته، وحدثتك نفسك بالقدوم عليه، فلا تفعل أمتع اللَّه بك! فإن حسن الظن به لا يقع إلا بخذلان من اللَّه، وإن الطمع فيما عنده لا يخطر على القلوب إلا من سوء التوكل على اللَّه، والرجاء لما في يديه لا ينبغي إلا بعد اليأس من روح اللَّه، لأنه رجل يرى التقتير الذي نهى اللَّه عنه هو التبذير الذي يعاقب عليه، وأن الاقتصاد الذي أمر اللَّه به هو الإسراف الذي يعذب عليه، وإن بني إسرائيل لم يستبدلوا العدس بالمن، والبصل بالسلوى، إلا لفضل أحلامهم وقديم علم توارثوه عن آبائهم، وأن الضيافة مدفوعة، والهبة مكروهة، وأن الصدقة منسوخة، وأن التوسع ضلالة، والجود فسق، والسخاء من همزات الشياطين، كأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية الأولى التي
стр. 72
قطع اللَّه أخبارها ونهى عن اتباع آثارها، وكأن الرجفة لم تأخذ أهل مدين إلا لسخاء كان فيهم، ولا أهلكت الريح العقيم عادا إلا بجود أفضال كان معهم، وهل يخشى العقاب إلا على الإنفاق ويرجو العفو إلا على الإمساك، ويعد نفسه بالفقر ويأمرها بالبخل خيفة أن تنزل به قوارع الظالمين ويصيبه ما أصاب الأولين، فأقم رحمك اللَّه بمكانك، واصبر على عض زمانك، وامض على عسرتك عسى اللَّه أن يبدل لك خيرا منه زكاة وأقرب رحما "
١٤٧ - أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، أنبأنا مُحَمَّد بْن عمران بْن موسى، أنّ مُحَمَّد بْن يحيى أخبره، قَالَ: حدثني علي بْن العباس يعني: النوبختي، قَالَ: " كان البختري معي جالسا، فسلم علينا ابن لعيسى بْن المنصور، فقال لي: من هذا؟ فقلت: هذا ابن عيسى بْن المنصور، الذي يقول ابن الرومي في أبيه، من المتقارب:
يقتر عيسى على نفسه ... وليس بباق ولا خالد
ولو يستطيع لتقتيره ... تنفس من منخر واحد
فقال لي: أف وتف، هذا من خاطر الجن لا من خاطر الأنس.
ووثب فمضى "
١٤٨ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بْن مُحَمَّد بْن جعفر الشاعر الخالع، أخبرني أبو الحسين علي بْن جعفر الحمداني، قَالَ: أنشدنا ابن الرومي في عيسى بْن موسى بْن المتوكل، كذا روى لنا الخالع، من المتقارب:
стр. 73
يقتر عيسى على نفسه ... وليس بباق ولا خالد
ولو يستطيع لتقتيره ... تنفس من منخر واحد
"
١٤٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد الزنجاني بهمذان، حَدَّثَنَا الحسين بْن مُحَمَّد بْن جعفر الجرجاني، حَدَّثَنَا سلم بْن الفضل بمصر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن موسى القرشي، قَالَ: سمعت الأصمعي، يقول: " ثلاثة لا يسألون الحوائج: رجل استغنى بعد فقر، فإنه يرى إن قضاها عاد إلى فقره، وعبد، فإنه يقول: ليس الأمر إلي، إنما الأمر إلى موالي، وصيرفي، فإن مروءته أن يستربح على إخوانه في مئة دينار حبة ذهب "
١٥٠ - أخبرنا أبو الفتح منصور بْن ربيعة بْن أَحْمَد الزهري الخطيب بالدينور، قَالَ: أنشدني شعيب بْن علي القاضي الهمذاني، قَالَ: أنشدني أبو الحسين أَحْمَد بْن فارس، قَالَ: أنشدني المنقري لجحظة، من الكامل: «
قوم إذا استنجدتهم فكأنني ... حاولت نتف الشعر في آنافهم
قم فأسقنيها بالكبير وغنني ... ذهب الذين يعاش في أكنافهم
» فما أنشدتها أحدا، إلا قَالَ: صدقت، هم أهل هذا الزمان
١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ شَجَرَةَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 74
إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: " قَاتَلَ اللَّهُ لَبِيدًا، حَيْثُ يَقُولُ، مِنَ الْكَامِلِ:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتَ فِي نَسْلٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ
يَتَحَدَّثُونَ مَلاذَةً وَمَهَانَةً ... وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ
قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشَامٌ: قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ: فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الزَّمَانَ؟ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشَامٌ: أَمَّا أَنَا فَلا أَقُولُ شَيْئًا "
١٥٢ - حَدَّثَنَا أبو الحسن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عمر بْن علي الصابوني من لفظه وحفظه، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد اللَّه بْن إبراهيم الشافعي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يونس الكديمي، قَالَ: سمعت أبا نعيم الفضل بْن دكين، يقول: " ما أكثر تعجبي من تمثل عائشة ببيت لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ولكن، من الخفيف:
ذهب الناس فاستقلوا وصرنا ... خلفا في أراذل النسناس
في أناس نعدهم من عديد ... فإذا فتشوا فليسوا بناس
стр. 75
كلما جئت أبتغي النيل منهم ... بدروني قبل السؤال بياس
وبكوا لي حتى تمنيت أني ... مفلت منهم فرارا براس
"
١٥٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بْن أيوب القمي، أنبأنا أبو عبيد اللَّه مُحَمَّد بْن عمران المرزباني، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن دريد، أنبأنا أبو حاتم، قَالَ: كتب أَحْمَد بْن يوسف بْن القاسم بْن صبيح إلى سعيد بْن سلم: " لولا أن اللَّه ختم نبوته بمُحَمَّد ﷺ ، وكتبه بالقرآن لانبعث فيكم نبي نقمة، وأنزل فيكم قرآن غدر، وما عسيت أن أقول في قوم محاسنهم مساوئ السفلة، ومساوئهم فضائح الأمم، وألسنتهم معقولة بالعي، وأيديهم معقودة بالبخل، وأعراضهم أغراض للذم، فهم كما قَالَ الشاعر، من البسيط:
لا يكثرون وإن طالت حياتهم ... ولا تبيد مخازيهم وإن بادوا
"
١٥٤ - أخبرنا علي بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه المعدل، أنبأنا أبو الحسين إسحاق بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الكاذي، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن يحيى: ثعلب، وأنبأنا عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عثمان الصيرفي، والقاضي أبو الحسين مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد الهاشمي، قَالَ عبيد اللَّه: أنشدنا، وقال مُحَمَّد: أنبأنا أبو الفضل مُحَمَّد بْن الحسن بْن الفضل بْن المأمون، قَالَ: أنشدنا أبو بكر مُحَمَّد بْن القاسم الأنباري، قَالَ:
стр. 76
أنشدني أبي، قَالَ: أنشدنا أبو عكرمة الضبي، قَالَ: أنشدنا أبو العالية، من الطويل:
ترحل، فما بغداد دار إقامة ... ولا عند من أضحى ببغداد طائل
محل ملوك سمنهم في أديمهم ... فكلهم من حلية المجد عاطل
سوى معشر قلوا وجل قليلهم ... مضاف إلى بذل الندى وهو باخل
ولا غرو أن شلت يد المجد والعلى ... وقل سماح من رجال ونائل
إذا غضغض البحر الغطامط ... ماءه فليس عجيبا أن تغيض الجداول
" لم يذكر ثعلب البيت الثالث، وقال: معنى سمنهم في أديمهم: خبزهم في بيوتهم
١٥٥ - أخبرنا أبو الحسين مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد بْن الحسين بْن علي الحراني المعدل، أنبأنا أبو الفضل عبيد اللَّه بْن عبد الرحمن بْن مُحَمَّد الزهري، قَالَ: قرأت في كتاب أبي، أخبرني الخلنجي الدلال، قَالَ: قَالَ الأصمعي: " ست يضنين بل يقتلن: انتظار المائدة، ودمدمة الخادم، والسراج المظلم، والوكف من أول الليل إلى آخره، وخلاف من تحبه، والنظر إلى بخيل "
١٥٦ - أخبرنا أبو منصور مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن شعيب، أنبأنا
стр. 77
سهل بْن أَحْمَد الديباجي، قَالَ: حدثني قاسم بْن جعفر السراج، قَالَ: أنشدني منصور الفقيه، من المجتث: «
ما بالبخيل انتفاع ... والكلب ينفع أهله
فنزه الكلب عن أن ... ترى أخا البخل مثله
»
١٥٧ - أخبرنا الأزهري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد الخزاز، حَدَّثَنَا أبو بكر الصولي، قَالَ: أنشدنا لأبي هفان، من المجتث:
ما لي أراك بخيلا ... أما تجود بشيء
أما مررت بسلح ... لكلب حاتم طي
"
١٥٨ - وأنشدني أبو الحسن علي بْن أَحْمَد النعيمي، لأبي الشمقمق: «
ما لي أراك بخيلا ... أما تجود بشيء
» وذكر هذين البيتين
١٥٩ - وأخبرنا أبو القاسم الأزهري، حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد البزاز، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى، حَدَّثَنَا أبو أَحْمَد البزبزي، قَالَ: " أهدى رجل إلى إسماعيل الأعرج الطالبي فالوذجة عتيقة العمل قد سنخت، وكتب: إني اخترت لعملها جيد السكر السوسي، والعسل الماذي، والزعفران الأصبهاني.
فكتب إليه: برئت من اللَّه، لقد عملت هذه
стр. 78
الفالوذجة قبل أن تمصر أصبهان، وقبل أن تدحى السوس، وقبل أن يوحي اللَّه إلى النحل "
١٦٠ - قرأت على الجوهري، عن أبي عبيد اللَّه المرزباني، قَالَ: أخبرني علي بْن عبد اللَّه الفارسي، عن أَحْمَد بْن منصور المروذي، قَالَ: قَالَ لي الجاحظ وأنا أقرأ عليه كتابه في البخلاء، وتذاكرنا ما دقق الشعراء فيه من ذم البخل لا أعرف شيئا أبلغ في الهجاء بالبخل من قول أبي الشمقمق، من الدافر: "
وما روحتنا لتذب عنا ... ولكن خفت مرزئة الذباب
وقوله، من البسيط:
الحابس الروث في أعفاج بغلته ... خوفا على الحب من لقط العصافير
" قلت: أما البيت الأول فلم يسم لنا المهجو به، وقبله بيت هو، من الوافر:
شرابك في السحاب إذا عطشنا ... وخبزك عند مقتطع التراب
стр. 79
وبعده: وما روحتنا. . . . . . وأما البيت الثاني فالمهجو به أوفى بْن نوفل، وقبله بيت هو، من البسيط:
ما كنت أحسب أنّ الخبز فاكهة ... حتى نزلت على أوفى بْن خنزير
وقد روي هذا الشعر لغير أبي الشمقمق
١٦١ - أخبرنا أبو الخطاب عبد الصمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مكرم، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد بْن إسماعيل بْن سويد، حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي، حدثني القاسم بْن أَحْمَد الكاتب، أخبرني حجاج الكاتب، قَالَ: أمر المأمون لحفصويه الكاتب من مال زيد بْن زبر بمئة ألف درهم، فسأل زيد حفصويه أن يتجافى له عن بعض ما أمر له به، فأبى، وهجاه فقال، من البسيط:
ما كنت أحسب أنّ الخبز فاكهة ... حتى رأيتك يا زيد بْن خنزير
يا حابس الروث في أعفاج بغلته ... بخلا على الحب من لقط العصافير
"
١٦٢ - أنشدنا هلال بْن عبد اللَّه الطيبي، وقال: لم أسمع في الهجاء أبلغ من هذين البيتين، من السريع:
مجتمع بالكلب لكنه ... يفزع أن يسمع من نبحه
стр. 80
لو سقطت من فمه لقمة ... في سلحة عض على سلحه
"
١٦٣ - أخبرنا أبو علي الحسن بْن نصر الحنبلي، أنبأنا مُحَمَّد بْن عبد اللَّه بْن الحسين الدقاق، حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن نصير، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مسروق، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد اللَّه بْن سليمان، قَالَ: سمعت أبا الشمقمق، يقول: وأخبرنا أبو يعلى أَحْمَد بْن عبد الواحد الوكيل، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد، قَالَ: أنشدنا أبو علي الكواكبي لأبي الشمقمق، من مجزوء الكامل: "
يا من يؤمل مبعدا ... من بين أهل زمانه
لو كان في أستك درهم ... لاستله بلسانه
وأنشدت لأبي الشمقمق، من السريع:
الخبز يبطي حين يدعى به ... كأنما يقدم من قاف
ويمدح الملح لإخوانه ... يقول هذا ملح سيراف
"
١٦٤ - أخبرنا الأزهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن جعفر الكوفي، حَدَّثَنَا أبو علي الحسن بْن داود، حَدَّثَنَا حبيب بْن نصر، حَدَّثَنَا يزيد بْن مُحَمَّد، قَالَ: سمعت أبا عاصم الضحاك بْن مخلد، ينشد لأبي الشمقمق من مجزوء الرمل:
стр. 81
أنا من زوار بيتي ... وأنا ضيف لنفسي
أشتري في كل يوم ... حزمة البقل بفلس
وإذا ما ذقت خلا ... كان من أيام عرسي
"
١٦٥ - قرأت على الجوهري، عن أبي عبيد اللَّه المرزباني، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن يحيى، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن موسى، عن الجاحظ، قَالَ: " دعا أبو العتاهية عياش بْن القاسم إلى بعض المتنزهات، فاتخذ له ضروبا من الأطعمة، وكان في أبي العتاهية شح شديد، فدخلت إليهم، فإذا أبو العتاهية يأكل من صحفة بين يديه فيها ثريد بخل وبزر، فشممته، فقلت: أتدري ما تأكل؟ قَالَ: نعم، غلط الغلام بين دبة الزيت والبزر، فصب بزرا، فكرهت أن يرفع بين يدي فيبطل ولا يأكله أحد، وهما عندي قريب من قريب، فرأيت أن آكله ولا يضيع بعدي "
١٦٦ - أخبرني أبو الحسن ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، قَالَ: أنشدني عبد اللَّه بْن عبد الرحمن بْن غزوان، من مجزوء الكامل:
وإذا سئلت تقول لا ... وإذا طلبت تقول هات
أفلا سبيل إلى نعم ... أو ترك لا حتى الممات
"
стр. 82
١٦٧ - أنشدنا أبو الحسن علي بْن أَحْمَد النعيمي لنفسه، يهجو رجلا خلالا، من البسيط:
خلى التي لا تنافيها وتنقضها ... فليته بدلا من ذاك خلى لا
وجه تلوح عليه من حموضته ... شهادة أنه ما زال خلالا
"
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بْن مخلد بْن جعفر المعدل، إجازة، وأنبأنا أبو عبد اللَّه الحسين بْن مُحَمَّد بْن عثمان النصيبي عنه، قراءة عليه، أخبرني عبد اللَّه بْن جعفر بْن درستويه النحوي، حَدَّثَنَا المبرد، قَالَ: " أتى أبو الشمقمق باب رجل يمدحه، فأقام ببابه أربعا، فخرجت في اليوم الرابع جارية تستقي ماء في جرة، فكتب على جرتها، من السريع:
آويت دهليزك مذ أربع ... ولم أكن آوي الدهاليزا
خبزي من السوق ومدحي لكم ... تلك لعمري قسمة ضيزى
قال ابن درستويه: أنشدنا المبرد، من المنسرح:
أصبحت لا تعرف الجميل ولا ... تفضل بين القبيح والحسن
стр. 83
إن الذي ظل يرتجيك كمن ... يحلب تيسا من شهوة اللبن
"
١٦٨ - أنشدني أبو طالب البريدي الرازي لبعض أهل دمشق، من الكامل:
ودعوتني فأكلت عندك لقمة ... وشربت شرب من استتم خروفا
وسألتني في إثر ذلك حاجة ... ذهبت بمالي تالدا وطريفا
فجعلت أفكر فيك باقي ليلتي ... ما كنت تفعل لو أكلت رغيفا
"
١٦٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدَّلُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، قَالَ: قَوْلُهُمْ: " نَارُ الْحُبَاحِبِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْحُبَاحِبُ رَجُلا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَكَانَ رَجُلا بَخِيلا، فَكَانَ لا يُوقِدُ نَارَهُ بِلَيْلٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَاهَا رَاءٍ، فَيَنْتَفِعُ بِضَوْئِهَا، فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى إِيقَادِهَا، فَأَوْقَدَهَا، ثُمَّ بَصَرَ بِمُسْتَضِيءٍ بِهَا أَطْفَأَهَا، فَضَرَبَتِ الْعَرَبُ بِنَارِهِ الْمَثَلَ، وَذَكَرُوهَا عِنْدَ كُلِّ نَارٍ لا يُنْتَفَعُ بِهَا "
١٧٠ - أخبرنا إبراهيم بْن مخلد إجازة، وأخبرنا ابن النصيبي عنه قراءة، قَالَ: أخبرني ابن درستويه، قَالَ: أنشدنا المبرد، من الطويل:
стр. 84
فتى يجعل الزاد المحب لبطنه ... شعارا ويقري الضيف عضبا مهندا
وإن خاف أن يستوضح الكلب زاده ... بها كعم الكلب العقور وأخمدا
"
١٧١ - أخبرنا مُحَمَّد بْن علي بْن مخلد الوراق، أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران، حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن يحيى، عن الغلابي، عن ابن عائشة، قَالَ: " صحب الغاضري رجلا من قريش من المدينة إلى مكة، فلما نزلوا المنزل دعا القرشي بالطعام، فأتوه في طعامه بدجاجة باردة مشوية، فقال: يا غلام، أسخنها.
فلم يردها الخباز حتى رفع الخوان، فلما نزلوا المنزل الثاني دعا القرشي بالطعام، فأتوه بالدجاجة، فأمر بها أن تسخن، فرفع الطعام قبل أن يأتوا بها، ففعل ذلك ثلاث مرات، فلما طال ذلك على الغاضري، قَالَ: ويحكم، أخبروني عن دجاجتكم هذه، أمن آل فرعون هي؟ قالوا: وما ذاك؟ قَالَ: لأنها تعرض على النار غدوا وعشيا.
فقال له القرشي: أكتم علي، ولك مئة دينار.
قَالَ: ما كنت لأبيع هذا بشيء "
١٧٢ - أخبرنا أبو القاسم عبيد اللَّه بْن عمر بْن أَحْمَد بْن عثمان الواعظ، قَالَ: حدثني أبي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد الأزدي، أنبأنا أبو حاتم يعني: السجستاني، عن الأصمعي، قَالَ: سمعت أعرابية تهجو رجلا، وهي تقول من الوافر:
стр. 85
رأيتك في الغنى تزداد بخلا ... وتزهى مثلما يزهى الغراب
ولا تعطي على حمد وأجر ... وتعطي من تصانع أو تهاب
كأنك تحسب الأموال تبقى ... عليك إذا تضمنك التراب
"
١٧٣ - أنشدني أبو الحسن علي بْن أيوب القمي، قَالَ: أنشدنا أبو الحسن علي بْن هارون القرميسيني، قَالَ: أنشدنا مدرك الشيباني لنفسه يهجو أبا الفرج بْن الحصين الكاتب، من الطويل:
أبا الفرج اسمع قول من ليس ظالما ... ولا عن سبيل العدل مذ كان يعدل
جزاك إله الخلق ما تستحقه ... ولا زلت في الحاجات مثلك تسأل
بخلت بما لو يسأل الكلب ضعفه ... لجاد به عفوا وما كان يبخل
فأم الذي ولاك ما أنا مضمر ... أما كان ذا عقل بأن ليس تعقل
فقيل له: ما أضمرت؟ قَالَ: زانية "
١٧٤ - أنشدني أبو النجيب عبد الغفار بْن عبد الواحد الأرموي،
стр. 86
قَالَ: أنشدني أبو تمام مُحَمَّد بْن عبد العزيز بْن أَحْمَد الهاشمي بتبريز، لنفسه، من الخفيف:
أخذ مال البخيل يا أيها الناس ... عليه أشد من جذع أنفه
فخذوه وأرغموا الأنف منه ... واصفعوه بنعله وبخفه
"
١٧٥ - أخبرنا أبو طالب عمر بْن إبراهيم بْن سعيد الزهري الفقيه، أنبأنا مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، حَدَّثَنَا أبو أَحْمَد ابن مهيار، حَدَّثَنَا العنزي، قَالَ: حدثني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي أيوب، قَالَ: قَالَ أبو نواس في عثمان بْن نهيك، من البسيط:
اغسل يديك بأشنان فأنقهما ... غسل الجنابة مما عند عثمان
واسلح على كل عثمان مررت به ... سوى الخليفة عثمان بْن عفان
عثمان يعلم أن الحمد ذو ثمن ... لكنه يشتري حمدا بمجان
والناس أبعد من أن يحمدوا رجلا ... حتى يروا عنده آثار إحسان
قد سمج اللَّه في عيني وبغضهم ... كل العثامين من بغضي لعثمان
يا أخت كندة ليس الرزق في يده ... الرزق في كف من لو شاء أغناني
стр. 87
"
١٧٦ - أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني، قَالَ: أنشدني أبو بكر أَحْمَد بْن سعيد الطائي الدمشقي في مجلس أبي الحسن الأخفش، قَالَ: أنشدني مخلد بْن علي السلامي، يهجو نوح بْن عمرو بْن حوي، من السريع:
أشكو ويشكو سوء حالاته ... فلست أدري أينا السائل
لو كان لي شيء لواسيته ... لأنه المسكين يستاهل
"
١٧٧ - أنبأنا الحسين بْن مُحَمَّد بْن جعفر الرافقي، أنبأنا علي بْن مُحَمَّد السري الهمذاني، قَالَ: أنشدنا جحظة، لنفسه، قلت: وقرأت أنا هذه الأبيات في كتاب جحظة بخطه، من الخفيف:
لي صديق يقول للسائل المعتر ... لا در در من أعطاكا
زملوا ماءه فقالت له الجارة ... هات اسقني جعلت فداكا
قال صبي في الحب كوزا بكوز ... وأزيحي البردين هذا وذاكا
"
١٧٨ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بْن مُحَمَّد بْن جعفر الخالع، إجازة، وأخبرنا مُحَمَّد بْن عبد اللَّه البيع عنه، قراءة، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن
стр. 88
الفضل المعروف بسندانة، عن عبد اللَّه بْن المعتز، قَالَ: قَالَ بشار، من الطويل:
خليلي من كعب أعينا أخاكما ... على دهره إن الكريم معين
ولا تبخلا بخل ابن قرعة إنه ... مخافة أن يرجي نداه حزين
"
١٧٩ - أخبرني أبو عبد اللَّه الحسين بْن مُحَمَّد بْن عثمان النصيبي، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد بْن إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن سويد المعدل، أنبأنا أبو بكر بْن دريد، حَدَّثَنَا أبو حاتم، حَدَّثَنَا الأصمعي، قَالَ: " قالت امرأة مدنية لزوجها: اشتر لي رطبا.
قَالَ لها وكيف يباع الرطب؟ قالت: كيلجة بدرهم.
فقال: واللَّه لو وأنت تمخضين بعيسى ما ينتظر إلا خرج الدجال أن تلديه فيقتل الدجال، ثم لم تلديه حتى تأكلي رطبا ما اشتريته لك، كيلجة بدرهم! ؟ "
١٨٠ - أخبرني أبو الحسن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، أخبرنا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن جعفر بْن سهل مولى بني هاشم، أنبأنا أَحْمَد بْن الحارث، قَالَ: " حفر لعكابة النميري في داره ركية، فخرج ماؤها عذبا، فقال: إنا لله، بأي شيء نبل الطين؟ "
١٨١ - أخبرنا عبيد اللَّه بْن أبي الفتح، حدثني مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، حدثني أَحْمَد بْن سهل بْن أبي عاصم الحلواني، أخبرنا
стр. 89
يحيى بْن علي المنجم، أخبرني أَحْمَد بْن أبي طاهر، قَالَ: دعوت أبا هفان، فأبطئ عليه الغداء، قَالَ، فقال: من الجزوء الرمل:
أنا في بيت صديق ... واصل بر شفيق
رجل أعمر من ... منزله ظهر الطريق
ليس لي أكل سوى لحمي ... وشرب غير ريقي
"
١٨٢ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن العباس بْن حيويه، قَالَ: أنشدني جحظة البرمكي لنفسه، وأنا حاضر:
لي صديق عدمته من صديق ... أبدا يلقني بوجه صفيق
قوله إن شدوت أحسنت عندي ... وبأحسنت لا يباع الدقيق
"
١٨٣ - أخبرنا عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عثمان الصيرفي، وعلى بْن المحسن التنوخي، قالا: أنبأنا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن شاذان، زاد التنوخي: ومُحَمَّد بْن عبد الرحمن المخلص، واللفظ لابن شاذان، قالا: حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بْن عبد الرحمن السكري، حَدَّثَنَا أبو يعلى المنقري، حَدَّثَنَا الأصمعي، عن أبيه، قَالَ: " كان السيد بْن مُحَمَّد بْن يزيد الحميري عند عقبة بْن مسلم، فغداه ثم سقاه نبيذا، فاستزاده السيد، فجعل يقول لخادمته: هاتي نبيذا.
ويشير عقبة إليها ألا تفعلي، فلم تزده الخادم على ما كان يسقى، فأنشأ السيد يقول، من الوافر:
стр. 90
بخيل بالنبيذ أبو مليك ... جواد بالدنانير الجياد
أقول له اسقني فيقول هاتي ... ودون نبيذه خرط القتاد
"
١٨٤ - أخبرنا علي بْن أبي علي البصري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن شاذان، حدثني أبو بكر بْن العلاف المعروف بالمخرف، قَالَ: " وجهت إلى حنانان النصراني بقنينة، وسألته أن يوجه لي فيها نبيذا، فاحتبس الرسول، ثم جاءني ومعه قنينة ناقصة، وإذا قد مزجها بالماء، فقلت فيه، من المتقارب:
نبيذ حنانان في بيته ... أعز من الماء في واقصه
بعثنا إليه بقنينة ... وأبصارنا نحوها شاخصه
فأمزجها الماء من بئره ... وجاء بها بعد ذا ناقصه
"
١٨٥ - أخبرني أبو مُحَمَّد الجوهري، قَالَ: ذكر علي بْن مُحَمَّد بْن أبي الفتح بْن العصب الشاعر، أنّ جحظة أنشدهم، لنفسه، من المتقارب:
دخلت على باخل مرة ... وجنات بستانه زاهره
стр. 91
وقد قابل النور نقش الستور ... فأعين زواره حائره
جنان تعجل للباخلين ... ونحن نؤجل للآخره
"
١٨٦ - وأخبرنا الجوهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن شاذان، قَالَ: أنشدنا أبو بكر مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد، قَالَ: أنشدني الرياشي، قَالَ: أنشدني الأصمعي لمجنون من أهل البصرة، من السريع: «
رفضت بالبصرة أهل الغنى ... إني لأمثالهم رافض
فيهم أناس لا أسميهم ... طعم الندى عندهم حامض
» ووجدت في غير هذه الرواية في هذا الشعر بيتا ثالثا، هو:
قد جللوا بالقطف أعذاقهم ... كأن حمى بسرهم نافض
١٨٧ - أنشدني أبو شجاع فارس بْن الحسين المؤدب، قَالَ: أنشدنا أبو القاسم عبد الواحد بْن مُحَمَّد المطرز لنفسه، يصف بستان أبي الخطاب بْن عون الحريري، من المنسرح:
بستان عبد السلام مقبرة ... لا تنظر العين فيه عمرانا
стр. 92
فيه نخيل أعذاقها حملت ... من شهوات النفوس حرمانا
له خفير مقطب أبدا ... من غير جزم تراه غضبانا
حماه فالريح لا تمر به ... إلا إذا صادفته وسنانا
لو عبر الطائر الغريب به ... لسب من أجله سليمانا
وإن رأى نملة تطوف به ... مثلها في المكان ثعبانا
قد كتب اللؤم فوق جبهته ... للشر قبل اللقاء عنوانا
دعا إليه يوما فقلت له ... لا كنت من باخل ولا كانا
لا جزت يوما به ولو فتحت ... جنة عدن وكان رضوانا
"
١٨٨ - وأنشدني فارس أيضا، قَالَ: أنشدنا المطرز لنفسه في مثله، من المنسرح:
стр. 93
لما دعانا الغوي معترضا ... بقول ساه لا قول معتمد
إلى قراح كالنجم موقعه ... أعز بابا من جبهة الأسد
عليه سور وحارس لحز ... وأعين لا تنام للرصد
قال ادخلوا قد أبحت لحظكم ... ولا تمسوا أثماره بيد
قلنا له فالثمار مطلقة ... قال بوزن الأثمان في البلد
فإن قنعتم فزتم بلحظكم ... أو لا فيا بردها على كبدي
لا تأكلوا وانظروا على وجل ... فهو لغير الأفواه والمعد
أما سمعتم ما سار من مثل ... لم يشتبه قوله على أحد
كم أكلة داخلت حشا شره ... فأخرجت روحه من الجسد
"
١٨٩ - أخبرنا أبو بكر عبد اللَّه بْن علي بْن حمويه بْن أبرك
стр. 94
الهمذاني بها، أنبأنا أبو بكر أَحْمَد بْن عبد الرحمن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن موسى الشيرازي، قَالَ: أنشدنا أبو جعفر مُحَمَّد بْن إبراهيم الفقيه الجرجاني بسمرقند، قَالَ: أنشدني أبو الحسين ابن الخيزراني لمدينة الشاعر، من الطويل:
إذا جمع الآفات فالبخل شرها ... وشر من البخل المواعيد والمطل
فإن كنت ذا مال ولم تك عاقلا ... فأنت كذي نعل وليس لها رجل
وإن كنت ذا عقل ولم تك ذا غنى ... فأنت كذي رجل وليس لها نعل
ألا إنما الإنسان غمد لنفسه ... ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل
فإن كان للإنسان عقل فعقله ... هو الفضل والإنسان من بعده فضل
"
стр. 95
فصل وصف الفضلاء مواعيد البخلاء
١٩٠ - أخبرنا أبو منصور مُحَمَّد بْن علي بْن إسحاق الهمذاني خازن دار العلم، حَدَّثَنَا أبو بكر أَحْمَد بْن جعفر بْن حمدان بْن مالك القطيعي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يونس، حَدَّثَنَا الأصمعي، قَالَ: قَالَ أعرابي: «عدة الكريم نقد وتعجيل، وعدة اللئيم تسويف وتعليل»
١٩١ - أخبرنا أبو نعيم أَحْمَد بْن عبد اللَّه الحافظ، حَدَّثَنَا أبو القاسم سليمان بْن أَحْمَد الطبراني، قَالَ: أنشدنا علي بْن العباس يعني: المقنعي، أنشدنا الحسين بْن عمرو بْن مُحَمَّد العنقزي، قَالَ: أنشدنا أبو نعيم، من الوافر:
فما جار الزمان ولا تعدى ... ولكن أهله مسخوا كلابا
مواعدهم مواعد كاذبات ... إذا حصلتها كانت سرابا
"
стр. 96
١٩٢ - وأخبرنا أبو نعيم، قَالَ: أنشدنا أبو بكر الطلحي بالكوفة، قَالَ: أنشدنا عبد اللَّه بْن غنام، من السريع:
منيتني الباطل حتى إذا ... أطمعتني في ملك قارون
جئت من الليل بغسالة ... تغسل ما قلت بصابون
"
١٩٣ - أخبرنا الحسن بْن أبي بكر بْن شاذان، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن الحسن بْن مقسم العطار، قَالَ: أنشدنا أبو العباس أَحْمَد بْن يحيى ثعلب، قَالَ: أنشدني أبو العالية، من المنسرح:
أذم بغداد والمقام بها ... من بعد ما خبرة وتجريب
ما عند أملاكهم لمختبط ... خير ولا فرجة لمكروب
ورأيت في غير رواية ابن شاذان هاهنا هذا البيت:
قوم مواعيدهم مزخرفة ... تزخرف الزور والأكاذيب
وبعده عن ابن شاذان:
خلوا سبيل العلى لغيرهم ... ونافسوا في الفسوق والحوب
стр. 97
يحتاج راجي النوال عندهم ... إلى ثلاث بغير تكذيب
كنوز قارون أن تكون له ... وعمر نوح وصبر أيوب
"
١٩٤ - حدثني أبو منصور عبد المحسن بْن علي القران، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن الحسين بْن الغفار التنيسي، قَالَ أنشدني أبو الحسن علي بْن نصر، لبعضهم، من الكامل:
أوعدتني عدة ظننتك صادقا ... فجعلت من طمعي أجيء وأذهب
فإذا حضرت أنا وأنت بمجلس ... قالوا مسيلمة وهذا أشعب
"
стр. 98
١٩٥ - أنبأنا أَحْمَد بْن علي بْن الحسين بْن المحتسب، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد المعدل، أنشدنا أبو بكر بْن دريد، لنفسه، من الخفيف:
إن من يرتجي نداك معنى ... خالف الحزم محسن بك ظنا
وعدتني أمنيتي عنك خيرا ... فأبى الخلف دون ما أتمنى
"
١٩٦ - أخبرنا الأمير أبو مُحَمَّد الحسن بْن علي بْن المقتدر باللَّه أمير المؤمنين، حَدَّثَنَا أبو العباس أَحْمَد بْن منصور اليشكري، أنبأنا الصولي يحيى بْن علي، حدثني ابن مهدي، قَالَ: أنشدني خير بْن خالد من ولد سلمة بْن الأكوع بمربد البصرة، من الطويل:
стр. 99
أبا حسن إن الثراء وإن صفا ... يبيد ويفنى والثناء جديد
إلى كم تمنيني بعود وإنما ... خراب بيوت المملقين تعود
عدمت بعود من كلام فإنه ... من الخير قدما والنجاح بعيد
" قال: فكتبها عن الرياشي
١٩٧ - أخبرنا الأزهري، حَدَّثَنَا أبو بكر مُحَمَّد بْن حميد، أنبأنا الصولي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد النحوي، قَالَ: " كان لمحمود الوراق صديق وكان يغشاه كثيرا، فربى عنده دجاجا سمانا، فيعده بذبحها له ويخلفه، فلما طال هذا على محمود كتب إليه، من الطويل:
دجاج أبي عثمان أبعد منظرا ... وأطول أعمارا من الشمس والقمر
فإن لم نمت حتى نفوز بأكلها ... حييت بإذن اللَّه ما أورق الشجر
"
١٩٨ - أخبرنا أبو الحسين أَحْمَد بْن عمر بْن روح النهرواني، حَدَّثَنَا المعافى بْن زكريا الجريري، حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي، حَدَّثَنَا إسماعيل بْن ميمون، أخبرني حماد بْن إسحاق بْن إبراهيم، عن أبيه، قَالَ: أنشدني ابن محرز لابن مارية، " وكان صاحب له بالعقيق قد وعدهم أن يذبح لهم كبشا، وأن يصنع لهم طعاما، فلما أتوه جعل يحدثهم وينشدهم، وأتاهم بقصيدة
стр. 100
ويزعم ويزعم أنه خبأها لهم، فقال ابن مارية، من الكامل:
أأتيت تخبرنا بأنك شاعر ... والشعر ليس بنافع للجوع
اجعل مكان قصيدة أهديتها ... للقوم أقرن ذا قوائم أربع
"
١٩٩ - أخبرنا علي بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه المعدل، أنبأنا إسحاق بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الكاذي، قَالَ: أنشدنا أبو العباس أَحْمَد بْن يحيى، عن ابن الأعرابي، من البسيط:
اللَّه يعلم لولا أنني فرق ... من الأمير لعاتبت ابن نبراس
في موعد قاله لي ثم أخلفني ... غدا ضرب أخماس لأسداس
حتى إذا نحن ألجأنا مواعده ... إلى الطبيعة في نقر وإبساس
أجلت مخيلته عن لا فقلت له ... لو ما بدأت بلا ما كان من باس
وليس يرجع في لا بعد ما سلفت ... منه نعم طائعا حر من الناس
"
٢٠٠ - أخبرنا ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا ابن عبد الحكم، قَالَ: أنشدني
стр. 101
مُحَمَّد بْن أشكاب العجمي، من الخفيف:
وإذا جدت للصديق بوعد ... فصل الوعد بالفعال الجميل
ليس في وعد ذي السماحة مطل ... إنما المطل في عدات البخيل
"
٢٠١ - حدثني عبد اللَّه بْن أبي الفتح، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن إبراهيم، قَالَ: أنشدني أبو العباس ختن الصرصري، لأبي عثمان الناجم، من المنسرح:
جود أبي الصقر كله عدة ... وكل ما قاله فممسوخ
ليس يرى أن يفي بموعده ... كلامه ناسخ ومنسوخ
"
٢٠٢ - أخبرنا أَحْمَد بْن عمر بْن روح، أنبأنا المعافى بْن زكريا، قَالَ: أنشدنا الحسين بْن القاسم الكوكبي، قَالَ: أنشدني أبو جعفر بْن مهروية، لأبي العتاهية، من مجزوء الكامل:
لأبي العلاء مخائل ... وبوارق ورواعد
وله إذا ما جئته ... ماء عتيد بارد
ومقاله متيقظ ... والفعل منه راقد
стр. 102
قد كنت أحسب أنه ... علق نفيس ماجد
حتى بدا لي مطله ... وبدت لذاك شواهد
فاذهب إليك أبا العلا ... فإن جودك جامد
"
٢٠٣ - قلت: والعرب تضرب المثل في إخلاف المواعيد بعرقوب، وكان من خبره ما أخبرنا الحسن بْن أبي بكر، أنبأنا أبو جعفر أَحْمَد بْن يعقوب الأصبهاني، حدثني أبو طالب الدعبلي، عن العباس بْن هشام الكلبي، عن أبيه، قَالَ: " عرقوب بْن صخر أو ابن معبد بْن أسد رجل من العماليق بالمدينة، سأله رجل من العرب عذقا، فقال: نعم.
فلما صار بلحا، قَالَ: دعها حتى تكون زهوا.
فلما بلغت، قَالَ: دعها حتى تشقح.
فلما أشقحت، قَالَ: دعها حتى تحلقم.
فلما حلقمت، قَالَ: دعها حتى ترطب.
فلما أرطبت، قَالَ: دعها حتى تكون تمرا.
فلما صارت تمرا جدها بالليل وهرب، فصار مثلا.
وهو الذي ذكره كعب بْن زهير في شعره، فقال، من البسيط:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل
"
٢٠٤ - وأخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، حَدَّثَنَا المعافى بْن زكريا الجريري، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن منصور الحارثي، حَدَّثَنَا الغلابي،
стр. 103
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الرحمن التيمي، حَدَّثَنَا هشام بْن سليمان المخزومي، قَالَ: " كان عرقوب رجلا من الأوس فجاءه أخ له، فقال: إذا أطلعت هذه النخلة فهي لك.
فلما أطلعت، قَالَ: دعها حتى تصير بلحا، فلما صارت بلحا، قَالَ: دعها حتى تشقح.
فلما أشقحت، قَالَ: دعها حتى تصيرا رطبا.
فلما صارت رطبا، قَالَ: دعها حتى تصير تمرا.
فلما صارت تمرا، جاء ليلا فجدها، ولذلك قَالَ جبيهاء الأشجعي، من الطويل:
وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
فضربته العرب مثلا في إخلاف العدات ".
وقد ذكره كعب بْن زهير في كلمته التي قالها في النبي ﷺ ومدحه فيها، واعتذر إليه، وأظهر توبته من سالف كفره، ورغب إليه في عفوه عنه وإعفائه إياه مما توعده به، فقال في ذلك، من البسيط:
نبئت أن رسول اللَّه أوعدني ... والعفو عند رسول اللَّه مأمول
وبيته الذي ذكر فيه عرقوبا في هذه الكلمة، قوله:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل
٢٠٥ - أخبرني الأزهري، حَدَّثَنَا أبو الحسن مُحَمَّد بْن جعفر الأديب، حَدَّثَنَا الصولي، أنبأنا أَحْمَد بْن سعيد الطائي، قَالَ: " مرض
стр. 104
البحتري، فوصف له الطيب مزورة، فقال له بعض إخوانه: عندي جارية أحذق خلق اللَّه بها.
فمضى ليوجه إليه بها، فلم يفعل، فكتب إليه البحتري، من البسيط:
وجدت وعدك زورا في مزورة ... ذكرت مبتدئا أحكام طاهيها
فلا شفى اللَّه من يرجو الشفاء بها ... ولا علت كف ملقي كفه فيها
فاحبس رسولك عني أن يجيء بها ... فقد حبست رسولي عن تقاضيها
"
٢٠٦ - أنشدني عبد الصمد بْن مُحَمَّد الخطيب، لبعضهم، من الطويل:
خلقت على باب اللئام كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
إذا جئت أبغي السؤال والجود والندى ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل
ففاضت دموع العين من سوء فعلهم ... على النحر حتى بل دمعي محملي
فقد طال تردادي وعودي إليهم ... فهل عند رسم دارس من معول
стр. 105
"
فصل من مدح بخيلا رجاء عطائه ثم أعقب مديحه بذمه وهجائه
٢٠٧ - أخبرنا أبو القاسم الأزهري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد الخزاز، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الحكيم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يونس، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حبيب، قَالَ: لقي أبو العتاهية العباس بْن مُحَمَّد، فقال: جعلني اللَّه فداك، تسمع مني؟ قَالَ: هات، فأنشده، من الكامل:
إن المكارم لم تزل معقولة ... حتى حللت براحتيك عقالها
لو قيل للعباس يا ابن مُحَمَّد ... قل لا وأنت مخلد ما قالها
فدخل ووجه إليه بدينارين، فقال أبو العتاهية للخادم: انتظر حتى أكتب جواب ما جئت به، فأخذ رقعة وكتب فيها، من الوافر:
مدحتك مدحة السيف المحلى ... لتجري في الكرام كما جريت
فهبها مدحة ذهبت ضياعا ... كذبت عليك فيها واعتديت
стр. 106
ورد الدينارين، فغضب العباس بْن مُحَمَّد من ذلك، وطلبه ليقتله، فلم يقدر عليه "
٢٠٨ - أخبرنا التنوخي، أنبأنا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن شاذان، ومُحَمَّد بْن عبد الرحمن المخلص، واللفظ لابن شاذان، قالا: حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بْن عبد الرحمن السكري، حَدَّثَنَا أبو يعلى المنقري، حَدَّثَنَا الأصمعي، عن المعتمر، قَالَ: " مدح أعرابي رجلا، فلم يعطه شيئا، فقال: إن فلانا يكاد يعدي بلؤمه من يسمى باسمه، ولرب قافية قد ضاعت في طلب رجل كريم "
٢٠٩ - أخبرني أبو الحسين مُحَمَّد بْن الحسين بْن الفضل القطان، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن الحسن بْن زياد النقاش، أن مسبح بْن حاتم أخبرهم بالبصرة، قَالَ: أخبرني عمرو بْن بحر الجاحظ، قَالَ: أخبرني سعيد بْن سلم الباهلي، قَالَ: دخل على بشار بْن برد يوما، فقال: إني قد امتدحتك وأعزك اللَّه، بقصيدة لم يقل مثلها عربي ولا أعجمي، وإني فيها لأشعر الناس.
قَالَ: قلت: هاتها، قَالَ: فأنشدني، من الخفيف:
حييا صاحبي أم العلاء ... واحذرا طرف عينها الحوراء
عذبتني بالحب عذبها الله ... بما تشتهي من الأهواء
إنما همة الجواد ابن سلم ... في عطاء ومركب للقاء
стр. 107
ليس يعطيك للرياء وللخوف ... ولكن يلتذ طعم العطاء
يسقط الطير حيث ينتثر الحب ... وتغشى منازل الكرماء
قال: فقلت: يا بشار، أراك تبجح في شعرك، وقد جاءني أعرابي منذ مدة، فمدحني ببيتين لم أسمع أجود منهما، فأغفلت ثوابه فهجاني ببيتين لم أسمع أوجع منهما.
قَالَ: فقلت: فما البيتان اللذان امتدحك بهما؟ قَالَ: قوله، من الطويل:
فيا سائرا في الليل لا تخش ضلة ... سعيد بْن سلم ظل كل بلاد
لنا سيد أربى على كل سيد ... جواد حثا في وجه كل جواد
قال: قلت: فما البيتان اللذان هجاك بهما؟ قَالَ: قوله، من الطويل:
لكل أخي مدح ثواب يعده ... وليس لمدح الباهلي ثواب
مدحت سعيدا والمديح مهزة ... فكان كصفوان عليه تراب
قال: فقال بشار: وهذا أشعر مني ومن أبي وأمي "
٢١٠ - أخبرنا عبد الصمد بْن مُحَمَّد الخطيب، حَدَّثَنَا الحسن بْن الحسين الفقيه الشافعي، قَالَ: سمعت عبد اللَّه بْن جعفر الرازي الكوفي، يقول: سمعت أبي، يقول: " رأيت رجلا يكتب على حائط بيتين فقرأتهما بعد أن كتبهما، من السريع:
стр. 108
يا ذا الذي أحسنت ظني به ... ولم ينلني منه إحسان
أقل حقي ضرب حلقي على ... توهمي أنك إنسان
"
٢١١ - أخبرنا الحسن بْن علي بْن عبد اللَّه المقرئ، أنبأنا أبو الحسن مُحَمَّد بْن جعفر التميمي الكوفي، قَالَ: أنشدنا عبد اللَّه بْن القاسم لابن الرومي، من الطويل:
إذا ما مدحت الباخلين فإنما ... تذكرهم ما في سواهم من الفضل
فتهدي لهم غما طويلا وحسرة ... فإن منعوا منك النوال فبالعدل
"
٢١٢ - أخبرنا أبو عبد اللَّه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه الكاتب، أنبأنا أبو مُحَمَّد علي بْن عبد اللَّه بْن المغير الجوهري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سعيد الدمشقي، حدثني الزبير بْن بكار، قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن الحسن المخزومي، قَالَ: " كان رجل يوصف باللؤم، فأتاه رجل من الشعراء فامتدحه، فوعده عدة لم يف بها، فقال، من السريع:
قد صرت في مدحكم شهرة ... يقال لي أطمع من أشعب
هذا الذي جاء إلى صخرة ... ينزع ما فيها بلا مخلب
يا سوءتي من طلبي سيبكم ... أطلب شيئا قط لم يطلب
стр. 109
قد كان لي في ما ممضى عبرة ... لو أن عقلا لي لم يعزب
"
٢١٣ - أخبرنا أبو الحسن بْن الجوالقي في كتابه، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن علي بْن عبد اللَّه الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر الجنديسابوري، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن حفص بْن الربيع، عن مُحَمَّد بْن بشير، قَالَ: " كان وال بفارس قد احتجب بجهده إذ نجم شاعر بين يديه، فأنشده شعرا مدحه فيه، فلما فرغ، قَالَ: قد أحسنت.
ثم أقبل على كاتبه، فقال: أعطه عشرة آلاف درهم.
قَالَ: ففرح الشاعر فرحا كاد أن يستطير به، فلما رأى حاله، قَالَ: وإني لأرى هذا القول قد وقع منك هذا الموقع، يا فلان، اجعلها عشرين ألف درهم.
قَالَ: فكاد الشاعر أن يخرج من جلده.
قَالَ: فلما رأى فرحه قد أضعف، قَالَ: وإن فرحك ليتضاعف على تضاعف القول، يا فلان، أعطه أربعين ألف درهم.
قَالَ: فكاد الفرح يقتله.
قَالَ: فلما رجعت نفسه إليه، قَالَ له: جعلت فداك، كلما رأيتني قد ازددت فرحا تزيدني في الجائزة؟ قَالَ: ثم دعا وخرج.
قَالَ: فأقبل عليه كاتبه، فقال: سبحان اللَّه، هذا يرضى منك بأربعين درهما، تأمر له بأربعين ألف درهم؟ قَالَ: وتريد أنّ تعطيه شيئا؟ إنما هذا رجل سرنا بكلام، وسررناه بمثله، فهو حين يزعم أني أحسن من القمر، وأشد من الأسد، وأن لساني أقطع من السيف، جعل في يدي من هذا شيئا أرجع به؟ أليس يعلم يعلم أنه قد كذب، ولكن قد سرنا حين كذب علينا، فنحن أيضا نسره بالقول، وإن كان كاذبا، فيكون كذبا بكذب "
стр. 110
فصل من استضاف رجلا فساء قراه فحمله ذلك على أن ذمه وهجاه
٢١٤ - أخبرنا القاضي أبو مُحَمَّد الحسن بْن الحسين بْن مُحَمَّد بْن رامين الاستراباذي، أخبرنا الحسن بْن إبراهيم بْن يزيد القطان الفسوي بها، حَدَّثَنَا أبو القاسم عمرو بْن مُحَمَّد الغلابي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الرحمن بْن القاسم، قَالَ: حدثني أبي، عن خالد بْن سعيد، قَالَ: نزل جرير بعميرة: حي من بني عامر بْن كلب، فلم يقروه، ولم يرفعوا به رأسا حتى رحل عنهم، فأنشأ يقول، من الوافر:
وما لمنا عميرة غير أنا ... نزلنا بالعذيب فما قرينا
فبتنا موحشين بليل سوء ... وقد لقي المطي كما لقينا
"
٢١٥ - وقال الغلابي: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن الضحاك، حَدَّثَنَا هشام، قَالَ: " نزل أبو مالك الخصاصي، وهو حي من أسد، بخالد بْن قطن الحارثي، بقرية له على نهر صرصر، فأساء قراه، فأنشأ يقول، من الوافر:
следующие страницы →