← Тараджим

Тараджим · id 21493

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَ: كَانَ عَلَيْنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَمِيرًا بِالْبَصْرَةِ، فَكَانَ إِذَا خَطَبَنَا حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، يَدْعُو لِعُمَرَ ﵁، قَالَ: فَغَاظَنِي ذَلِكَ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنْ صَاحِبِهِ، تُفَضِّلُهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَصَنَعَ ذَلِكَ جُمَعًا، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يَشْكُونِي، يَقُولُ: إِنَّ ضَبَّةَ بْنَ مِحْصَنٍ يَتَعَرَّضُ لِي فِي خُطْبَتَيِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁ أَنْ أَشْخِصْهُ إِلَيَّ، فَأَشْخَصَنِي إِلَيْهِ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْغَنَوِيُّ. قَالَ: فَلَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا، فَقُلْتُ: فَأَمَّا الْمَرْحَبُ فَمِنَ اللَّهِ، وَأَمَّا الْأَهْلُ فَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ، فَبِمَ اسْتَحْلَلْتَ إِشْخَاصِي مِنْ مِصْرِي بِلَا ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ وَلَا شَيْءٍ أَتَيْتُ؟ قَالَ: مَا الَّذِي شَجَرَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَامِلَكَ؟ قُلْتُ: الْآنَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ كَانَ إِذَا خَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ

стр. 72

وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، يَدْعُو لَكَ فَغَاظَنِي ذَلِكَ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنْ صَاحِبِهِ تُفَضِّلُهُ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْكَ يَشْكُونِي. قَالَ: فَانْدَفَعَ عُمَرُ بَاكِيًا، وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ وَاللَّهِ أَوْفَقُ مِنْهُ، وَأَرْشَدُ مِنْهُ، فَهَلْ أَنْتَ غَافِرٌ لِي ذَنْبِي، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، قُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ انْدَفَعَ بَاكِيًا وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَلَيْلَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمٌ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ وَآلِ عُمَرَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِلَيْلَتِهِ وَيَوْمِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أَمَّا لَيْلَتُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ هَارِبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، خَرَجَ لَيْلًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ مَرَّةً يَمْشِي أَمَامَهُ، وَمَرَّةً خَلْفَهُ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ، وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ فِعَالِكَ» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَكُونُ أَمَامَكَ، وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكُونُ خَلْفَكَ وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِكَ وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِكَ لَا آمَنُ عَلَيْكَ، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى حَفِيَتْ رِجْلَاهُ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنَّهَا قَدْ حَفِيَتْ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ فَمَ الْغَارِ، فَأَنْزَلَهُ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تَدْخُلُهُ أَنْتَ حَتَّى أَدْخُلَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ بَدَأَ بِي قَبْلَكَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَرِيبُهُ، فَحَمَلَهُ وَأَنْزَلَهُ وَكَانَ فِي الْغَارِ خَرْقٌ فِيهِ حَيَّاتٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَلْقَمَهُ قَدَمَهُ، فَجَعَلَ يَلْسَعُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ، وَجَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ عَلَى خَدِّهِ مِنْ أَلَمِ مَا يَجِدُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ، - أَيْ طُمَأْنِينَتَهُ - لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فَهَذِهِ لَيْلَتُهُ،

стр. 73

وَأَمَّا يَوْمُهُ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُزَكِّي وَلَا نُصَلِّي، فَآتَيْتُهُ لَا آلُو نُصْحًا، فَقُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، تَأَلَّفِ النَّاسَ، وَارْفُقْ بِهِمْ، فَقَالَ لِي: جَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوَّارٌ فِي الْإِسْلَامِ، قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَارْتَفَعَ الْوَحْيُ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُعْطُونَهُ رَسُولَ اللَّهِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، فَقَاتَلْنَا مَعَهُ، وَكَانَ وَاللَّهِ رَشِيدَ الْأَمْرِ، فَهَذَا يَوْمُهُ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى يَلُومُهُ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ التَّوْزِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ طَلْحَةَ النَّصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَبِثْتُ مَعَ صَاحِبِي يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﵁ بِضْعَةَ عَشْرَ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْبَرِيرِ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْبَرِيرُ: الْأَرَاكُ

стр. 74

فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَبِّ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، قَالُوا: وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَدَخَلَ قَبْرَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَعَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵃. وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ علَى عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٌ، وَلَا لَاطِيَةٌ مَسْطُوحَةً بِبَطْحَاءِ

стр. 75

الْعَرَصَةِ الْحَمْرَاءِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُقَدَّمًا وَقَبْرُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ تَحْتَ رَأْسِهِ، وَعُمَرُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: رَأْسُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَأْسُ عُمَرَ عِنْدَ حِقْوَيْ أَبِي بَكْرٍ ﵃. فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، قَبْلَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ تَاجِرًا، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِالسُّنْحِ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ زَوْجَتِهِ حَبِيبَةَ بِنْتِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ حَجْرَةً مِنْ شَعْرٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَمَا بُويِعَ لَهُ. بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَ يَأْتِي إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِالنَّاسِ، فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ بِالسُّنْحِ، وَكَانَ لَهُ قِطْعَةُ غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا خَرَجَ هُوَ بِنَفْسِهِ فِيهَا، وَرُبَّمَا كُفِّيهَا فَرُعِيَتْ لَهُ وَكَانَ يَحْلِبُ لِلْحَيِّ أَغْنَامَهُمْ، فَلَمَّا بُويِعَ لَهُ

стр. 76

بِالْخِلَافَةِ، قَالَتْ جَارِيَةٌ مِنَ الْحَيِّ: الْآنَ لَا تَحْلِبْ لَنَا مَنَايِحَ دَارِنَا، فَسَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: بَلْ لَعَمْرِي لَأَحْلِبَنَّهَا لَكُمْ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يُغَيِّرَنِي مَا دَخَلْتُ فِيهِ عَنْ خُلُقٍ كُنْتُ عَلَيْهِ، فَكَانَ يَحْلِبُ لَهُمْ، فَرُبَّمَا قَالَ لِلْجَارِيَةِ مِنَ الْحَيِّ: يَا جَارِيَةُ أَتُحِبِّينَ أَنْ أَرْغِيَ لَكِ، أَوْ أُصْرِحَ فَرُبَّمَا قَالَتْ: ارْغِ، وَرُبَّمَا قَالَتْ: أَصْرِحْ. فَأَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ فَعَلَ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ بِالسُّنْحِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَقَامَ بِهَا وَنَظَرَ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يُصْلِحُ أَمْرَ النَّاسِ التِّجَارَةُ، وَمَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا التَّفَرُّغُ لَهُمْ وَالنَّظَرُ فِي شَأْنِهِمْ، وَلَا بُدَّ لِعِيَالِي مِمَّا يُصْلِحُهُمْ، فَتَرَكَ التِّجَارَةَ وَاسْتَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا يُصْلِحُهُ وَمَا يُصْلِحُ عِيَالَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَيَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ، وَكَانَ الَّذِي فَرَضُوا لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: رُدُّوا مَا عِنْدَنَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنِّي لَا أُصِيبُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا، وَإِنَّ أَرْضِي الَّتِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِلْمُسْلِمِينَ، بِمَا أَصَبْتُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. فَدُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ﵁، وَلِقُوحٍ، وَعَبْدِ صَيْقَلٍ، وَقَطِيفَةٍ، لَا تُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 77

ذِكْرُ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رِزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كَعْبٍ. رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً فَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحِرَاثَةِ "، فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا

стр. 78

وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» قَالَ: " وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ فَطَلَبَهُ رَاعِيهَا، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ لَفَظَهَا وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ، يَوْمَ لَا يَكُونُ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي ". فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ» ، قَالُوا: فَمَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينُ» . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ قَدْحًا أُتِيتُ بِهِ، فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» .

стр. 79

قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ» . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أَسْتَقِي بِدَلْوٍ بَكَرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، فَنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رُوِيَ النَّاسُ وَضَرُبوا بِعَطَنٍ» . وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعَدَ أُحُدًا وَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ:

стр. 80

«اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ عنِ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ» ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁ أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ.

стр. 81

فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَارًا لِعُمَرَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عُمَرَ، إِنَّ لَيْلَهُ صَلَاةٌ، وَإِنَّ نَهَارَهُ صِيَامٌ، وَفِي حَاجَاتِ النَّاسِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِينِيهِ فِي النَّوْمِ، فَرَأَيْتُهُ مُقْبِلًا مِنْ سُوقِ الْمَدِينَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ بِخَيْرٍ. قُلْتُ: مَا كَانَ؟ قَالَ: الْآنَ حِينَ فَرَغْتُ مِنَ الْحِسَابِ، وَاللَّهِ كَادَ عَرْشِي يَهْوِي لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ رَبًّا رَحِيمًا. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَعْلَمَهُ مِنْ أَمْرِ عُمَرَ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَخَرَجَ مِنَ الْقَصْرِ، وَعَلَيْهِ مَلْحَفَةٌ كَأَنَّهُ قَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَيْرًا، كَادَ

стр. 82

عَرْشِي يَهْوِي لَوْلَا أَنِّي لَقِيتُ رَبًّا غَفُورًا. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ رَأْسُ عُمَرَ عَلَى فَخْذِي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: ضَعْ رَأْسِي عَلَى الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: وَمَا عَلَيْكَ، كَانَ عَلَى فَخْذِي أَمْ عَلَى الْأَرْضِ. قَالَ: ضَعْهُ عَلَى الْأَرْضِ؟ فَوَضَعْتُهُ عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ مَصَّرَ بِكَ الْأَمْصَارَ وَدَفَعَ بِكَ النِّفَاقَ، وَأَفْشَى بِكَ الرِّزْقَ، فَقَالَ لِي: أَفِي الْإِمَارَةِ تُثْنِي عَلَيَّ؟ قُلْتُ: وَفِي غَيْرِهَا، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ لَا أَجْرٌ وَلَا وِزْرٌ.

стр. 83

فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَامَ أُنَاسٌ كُنْتُ فِيهِمْ يَتَرَحَّمُونَ عَلَى عُمَرَ ﵁ حِينَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ﵁ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ فَإِنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «قَدْ كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» ، فَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَهُمَا. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.

стр. 84

وَرُوِيَ عَنْهُ، قَالَ: مَا كُنَّا نُنْكِرُ وَنَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوَافِرُونَ، أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» ﵁. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «قَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ» . وَعَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّيَ فِي ثَلَاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي الْحِجَابِ وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ.

стр. 85

وَعَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَأُسِرَ سَبْعُونَ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵃ فَقَالَ لِي: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ، قَرِيبٍ لِعُمَرَ، فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عُقَيْلٍ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلَانٍ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ، فَلَمْ يَهْوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قُلْتُ فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ وَهُمَا يَبْكِيَانِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَفَرَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ وَهُشِّمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ

стр. 86

وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] . فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» . قَالَ أَنَسٌ ﵁: فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا فَرِحْنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» . قَالَ أَنَسٌ ﵁: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ كُنْتُ لَا أَعْمَلُ بِأَعْمَالِهِمْ.

стр. 87

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ إِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: تُحِبُّونَ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِبَدْءِ إِسْلَامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ بِالْهَاجِرَةِ فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ ذَاكَ الرَّجُلَ الَّذِي غَيَّرَ الدِّينَ، فَقَالَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، تَزْعُمُ هَكَذَا، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي بَيْتِكَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ أَسْلَمَتْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ أَوِ الرَّجُلَانِ مِمَّنْ لَا شَيْءَ عِنْدَهُمَا ضَمَّهُمَا إِلَى رَجُلٍ بِيَدِهِ قُوَّةٌ فَيَكُونَانِ مَعَهُ وَيُصِيبَانِ مِنْ فَضْلِ طَعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ، فَلَمَّا قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، فَبَادَرَ الْقَوْمُ، وَتَوَارَوْا مِنِّي، وَقَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَ صَحِيفَةً بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَنَسُوهَا وَتَرَكُوهَا وَسْطَ الْبَيْتِ، فَقَامَتْ أُخْتِي فَفَتَحَتِ الْبَابَ، فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا صَبَوْتِ، وَضَرَبْتُهَا بِشَيْءٍ فِي يَدِي

стр. 88

عَلَى رَأْسِهَا فَسَالَ الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ، بَكَتْ وَقَالَتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ، فَدَخَلْتُ مُغْضَبًا حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الصَّحِيفَةِ وَسْطَ الْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ؟ أَعْطِنِيهَا، فَقَالَتْ: لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا؛ أَنْتَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا تَتَوَضَّأُ وَهَذَا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهَا فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا قرأت الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ذُعِرْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَأَخَذْتُهَا فَإِذَا فِيهَا ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحديد: ١] فَكُلَّمَا مَرَّ بِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ذُعِرْتُ مِنْهُ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَيَّ نَفْسِي حَتَّى بَلَغْتُ. . ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ خَرَجُوا إِلَيَّ مُبَادِرِينَ فَكَبَّرُوا ثُمَّ قَالُوا: أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينِكَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ، إِمَّا أَبِي جَهْلٍ، وَإِمَّا عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ» ﵁، وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، قُلْتُ: أَخْبِرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا عَرَفُوا مِنِّي الصِّدْقَ وَأَخْبَرُونِي

стр. 89

بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفلِ الصَّفَا فَرُحْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، وَقَدْ عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي فَمَا اجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَفْتَحُ لِيَ الْبَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «افْتَحُوا لَهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ» ، فَفَتَحُوا لِيَ الْبَابَ وَأَخَذَ رَجُلَانِ بِعَضُدِي حَتَّى جَاءَا بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «خَلُّوهُ» ، فَخَلُّوا عَنِّي، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي، ثُمَّ جَبَذَنِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ» ، فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً بِطُرُقِ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانُوا مُسْتَخْفِينَ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَرَى رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَسْلَمَ يُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فَيُضْرَبُ وَلَا يُصِيبُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، فَجِئْتُ إِلَى خَالِي، فَكَانَ شَرِيفًا، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقُلْتُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي صَبَوْتُ؟ قَالَ: وَفَعَلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ. قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَدَخَلَ فَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ أَيْضًا فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ. فَخَرَجَ إِلَيَّ،

стр. 90

فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِي لِخَالِي. أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي صَبَوْتَ؟ فَقَالَ: أَفَعَلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، فَدَخَلَ فَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَتُحِبُّ أَنْ تُظْهِرَ إِسْلَامَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَأْتِ فُلَانًا، لِرَجُلٍ لَمْ يَكْتُمِ السِّرَّ، فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكَ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي صَبَوْتُ؟ قَالَ: صَبَوْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَرَفَعَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، فَثَارَ إِليَّ النَّاسُ فَضَرَبُونِي وَضَرَبْتُهُمْ، فَقَالَ خَالِي: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ؟ قِيلَ: ابْنُ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ. فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ، ثُمَّ أَشَارَ بِكُمِّهِ أَلَا إِنِّي أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي فَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنِّي، فَكُنْتُ لَا أَزَالُ أَرَى إِنْسَانًا يُضْرَبُ وَلَا يُصِيبُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا يُصِيبُ النَّاسَ وَأُضْرَبُ كَمَا يُضْرَبُونَ، فَأَتَيْتُ خَالِي وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فِي الْحِجْرِ، فَقُلْتُ: يَا خَالُ، فَقَالَ: مَا تَشَاءُ يَا ابْنَ أُخْتِي، قُلْتُ: أَشَاءُ أَنَّ جِوَارَكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، قَالَ: لَا تفعلْ يَا ابْنَ أُخْتِي، قُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَمَا شِئْتَ، فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ وَيَضْرِبُونِي حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَنَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 91

فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: وَعُمَرُ سَمَّيْتُمُوهُ الْفَارُوقَ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ.

стр. 92

وَقَالَ مُسْلِمٌ الْبَطِينُ: أَنَّى تُعَاتِبُ - لَا أَبَالَكَ - رُفْقَةً ... عَلِقُوا الْفِرَى وَبَرَوْا مِنَ الصِّدِّيقِ وَبَرَوْا شِفَاهًا مِنْ وَزِيرِ نَبِيِّهِمْ ... تَبًّا لِمَنْ يَنْبِرِي مِنَ الْفَارُوقِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَلَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلَامِهِ، قَالَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْشَرُ لِلْحَدِيثِ؟ قَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁، وَأَنَا أَتَّبِعُ أَثَرَهُ غُلَامًا، أَعْقِلُ مَا أَرَى وَأَرْوِي مَا أَسْمَعُ، فَقَالَ: يَا جَمِيلُ هَلْ عَلِمْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً حَتَّى قَامَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَادَى أَنْدِيَةَ قُرَيْشٍ: أَنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ صَبَأَ فَقَالَ عُمَرُ: كَذِبَ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ، وَآمَنْتُ بِاللَّهِ، وَصَدَّقْتُ رَسُولَهُ، فَثَارُوا إِلَيْهِ، فَقَاتَلَهُمْ، وَقَاتَلُوهُ حَتَّى رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَفَتَرَ عُمَرُ، وَقَامُوا عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَوَاللَّهِ لَوْ قَدْ كُنَّا ثَلَاثَ مِائَةِ رَجُلٍ لَقَدْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا، أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ،

стр. 93

قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ قِيَامٌ عَلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَبِرَةٌ وَقَمِيصٌ مُوَشَّى، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: صَبَأَ ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَمَهْ، امْرُءٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ دِينًا، فَتَظُنُّونَ أَنَّ بَنِي عَدِيٍّ تُسْلِمُ لَكُمْ صَاحِبَكُمْ، فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا انْكَشَفَ عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَهُ بُعْدٌ بِالْمَدِينَةِ: يَا أَبَتِ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَدَّ عَنْكَ الْقَوْمَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١] ،

стр. 94

وَالْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَتْ مُوسَى، فَقَالَتْ لِأَبِيهَا: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص: ٢٦] وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخَلَفَ عُمَرَ ﵁. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا سمعت أَبَاهَا، يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَوَفَاةً فِي بَلَدِ نَبِيِّكَ، قَالَتْ: قُلْتُ: وَأَنَّى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِأَمْرِهِ أَنَّى شَاءَ.

стр. 95

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ قَتْلِ عُمَرَ ﵁ أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غَيَّاثٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَوْ أَضْعَفْتَ عَلَيْهَا حُمِلَتْ، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ وَمَا فِيهَا كَبِيرٌ، فَقَالَ: إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابِعَةُ حَتَّى أُصِيبَ، وَإِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ رُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ وَالنَّحْلِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يُطَوِّلُ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، قَالَ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ،

стр. 96

وَهُوَ يَقُولُ: قَتَلَنِي الْعِلْجُ أَوْ قَالَ: قَتَلَنِي الْكَلْبُ، وَكَانَ مَعَ الْعِلْجِ سِكِّينٌ ذَاتُ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، قَالَ: وَتَنَاوَلَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَأَمَّا مَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَوْا الَّذِي رَأَوْا، وَأَمَّا مَا فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَدْرُونَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؛ فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدٌ لِمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، فَقَالَ: الصنع؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَيْتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ، وَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَ الْعَبَّاسُ مِنْ أَكْثَرِهِمْ رَقِيقًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا، أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا، فَقَالَ: أَبَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَلُّوا إِلَى قِبْلَتِكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، قَالَ: فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَخَافُ، وَقَائِلٌ لَا بَأْسَ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ يَعْنِي مَاءً طُرِحَ فِيهِ التَّمْرُ فَشَرِبَ مِنْهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَوَلَجَ النَّاسُ يَثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَتْ لَكَ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ

стр. 97

وُلِّيتَ، فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ مَسَّ الْأَرْضَ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْفَتَى، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَتْقَى لِرَبِّكَ، وَأَنْقَى لِثَوْبِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرُوا مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَاحْسِبُوهُ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنْ وَفَّى مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدُّوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَفِ فَسَلُوا فِي بَنِي عَدِيٍّ بَنِي كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ يَفِ، فَسَلُوا فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعُدُّوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ فَأَدُّوا عَنِّي هَذَا الْمَالَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂، فَسَلِّمْ ثُمَّ اسْتَأْذِنْ، ثُمَّ قُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَدَخَلَ فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: قَدْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَدَخَلَ فَقَالَ: أَقْعِدْنِي فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ فَقَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ لَكَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْتَمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ ﵂، وَنِسَاءٌ يَسْتُرْنَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا

стр. 98

قُمْنَا فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأَذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ وَكُنَّا نَسْمَعُ بُكَاءَهَا مِنْ دَاخِلٍ، فَقَالُوا لَهُ: أَوْصِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، قَالَ: فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا، وَقَالَ: لِيَشْهَدْكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، وَقَالَ: إِنْ أَصَابَتْ سَعْدًا، فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ أُمِّرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَعْفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بَعْدَهُمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخْرَجْنَاهُ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي مَعَهُ، قَالَ: فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ وَاسْتَأَذَنَ، وَقَالَ: أَسْتَأْذِنُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَاكَ مِنْ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ دَفْنِ عُمَرَ

стр. 99

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجَعُوا وَاجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَجْمِعُوا وَاجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمْ يَبْرَأُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَيَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَلِلَّهِ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامِ لَيُنْصَرَنَّ أَفْضَلُهُمْ فِي نَفْسِهِ، وَلَيَحْرِصَنَّ عَلَى صَلَاحِ الْأُمَّةِ، قَالَ: فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ؟ وَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ، فَقَالَا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا قَدْ عَلِمْتَ فَلِلَّهِ عَلَيْكَ إِنْ أَنَا قَدْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَإِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، قَالَ: ثُمَّ خَلَا عَنْهُ وَخَلَا بِالْآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ: يَا عُثْمَانُ ادْفَعْ يَدَكَ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ عَلِيُّ وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، حِينَ طُعِنَ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلَّا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ مُثِيبًا، وَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 100

لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ بِوَجْهِهِ فَإِذَا رَأَى رَجُلًا مُتَقَدِّمًا عَلَى الصَّفِّ أَوْ مُتَأَخِّرًا ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ. وَفِي رِوَايَةِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ دَخَلْتُ، فَأَخَذْتُ بِعَضَادَتِي الْبَابَ، فَقُلْتُ كَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ فَقَالُوا: كَمَا تَرَى، قُلْتُ: فَأَيْقِظُوهُ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُوقِظُوهُ بِشَيْءٍ أَفْزَعَ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ، وَلَاحَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَسْكُبُ دَمًا فَصْلٌ وَمِمَّا وَرَدَ فِي فَضَائِلِهِ بِالْإِسْنَادِ الْغَرِيبِ أخبرنا طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 101

«عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُبَيْسِ بْنِ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أَرْوَى الدَّوْسِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَيَّدَنِي بِكُمَا»

стр. 102

أخبرنا الْمُطَهَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيِّعُ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامُ الْجَامِعِ، حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا فِي حَاجَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَبْعَثَ أَحَدَ هَذَيْنِ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَبْعَثُهُمَا وَهُمَا مِنْ هَذَا الدِّينَ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ» أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَامِدٍ

стр. 103

الْجُوزْجَانِيُّ، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّبِيلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَبٍ: أَتَى جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: «أَقْرِئْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ السَّلَامَ وَأَعْلِمْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزُّ، وَأَنَّ رِضَاهُ عَدْلٌ»

стр. 104

فَصْلٌ بِلَا إِسْنَادٍ فِي سِيرَتِهِ وَأَحْوَالِهِ تُرِكَ إِسْنَادُهُ تَخْفِيفًا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَقَّعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سمعت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ: عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَخٍ بَخٍ وَاللَّهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ، أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خُلِقَ غِنَاءً لِلْإِسْلَامِ، وَكَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجُ وَحْدَهُ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا.

стр. 105

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: عُمَرُ الْفَارُوقُ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ يُفِرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، قَالَ: قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: صِفَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي التَّوْرَاةِ: قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَمِيرٌ شَدِيدٌ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «مَا رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ إِلَّا وَكَأَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ» .

стр. 106

وَقَالَ: عُمَرُ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا لِلْإِسْلَامِ، النَّاسُ يَدْخُلُونَ فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ الْحِصْنُ قَدِ انْهَدَمَ وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِ. وَقَالَ: إِنْ كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ لَفَتْحًا وَإِنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لَنَصْرًا.

стр. 107

فَصْلٌ أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَخِي نُعْمَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِيهَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْكَ لَوْ لَبِسْتَ أَلْيَنَ مِنْ ثَوْبِكَ هَذَا، وَأَكَلْتَ طَعَامًا غَيْرَ هَذَا، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْأَرْضَ وَأَوْسَعَ الرِّزْقَ، فَقَالَ: أُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، أَمَا تَعْلَمِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَبْكَاهَا، قَالَ: قُلْتُ لَكِ إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا، وَإِنِّي إِنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا سُلِكَ بِي غَيْرُ طَرِيقِهِمَا، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأُشْرِكَنَّهُمَا فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ يَعْنِي بِصَاحِبَيْهِ: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 108

وَأَبَا بَكْرٍ ﵁ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا

стр. 109

الْمَجْلِسَ عُمَرُ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَّمْتُهَا، فَقُلْتُ: مَا كُنْتَ لِتَفْعَلَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا، قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَوْفَى بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ عُمَرُ خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ: لِلَّهِ دَرُّ بَاكِيَةِ عُمَرَ، وَاعُمَرَاهُ قَوَّمَ الْأَوَدَ، وَأَبَرَّ الْعَمْدَ، وَاعُمَرَاهُ مَاتَ نَقِيُّ الْجَيْبِ قَلِيلُ الْعَيْبِ، وَاعُمَرَاهُ ذَهَبَ بِالسُّنَّةِ وَأَبْقَى الْفِتْنَةَ. وَعَنْ مَعْرُوفِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، قَالَ: سُمِعَ صَوْتٌ يَوْمَ أُصِيبَ عُمَرُ ﵁: لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا ... فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدُمَ الْعَهْدُ فَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ أهْلُهَا ... وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالْوَعْدِ

стр. 110

وَعَنْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ جِدَّتِهِ، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ عُمَرَ ﵁ كَأَنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، جَعَلَ الرَّجُلُ يُوصِي كَأَنَّهُمْ قَدْ أَتَاهُمُ الْأَمْرُ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا نَفَرَ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ بَطْحَاءَ فَأَلْقَى عَلَيْهَا طَرَفَ ثَوْبِهِ ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي غَيْرَ مُضَيِّعٍ، وَلَا مُفَرِّطٍ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ فُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَسُنَّتْ لَكُمُ السُّنَّةُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى طُعِنَ فَمَاتَ.
следующие страницы →