← Книги сунны

Книги сунны · id 21495

مسند الشافعي - ترتيب السندي

الشافعي

Полный текст (1 882 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٥٩٠- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن شُرَحْبِيلِ بن أبي عَوْن عن أبيه قال: -رأيتُ ابن الزُّبير يحمل بين عمودي سرير المسْوَر بن مَخْرَمَةَ ⦗٢١٣⦘ (هذا الحديث وما قبله يعلمنا ما كان عليه الصحابة من التعاطف والتراحم لا سيما في أوقات المحن ونزول المصائب فأنت ترى كبارهم يتقدمون لمشاركة الحاملين للنعش يزاحمون ويتنافسون في ذلك البر الذي يجلب الثواب ورضا اللَّه والعباد ويفعل فعل السحر في بنفوس أهل المتوفي فينسيهم الأحقاد القديمة ويغرس في قلوبهم بذور المحب والوداد) .

стр. 632

٥٩١- (أخبرنا) : مسلمُ بن خالد وغَيْرُهُ، عن ابن جُرَيْج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: -أن النبيَّ ﷺ وأبا بكروعُمَرَ وعُثمانَ كانوا يَمْشون أمام الجَنَازَة (هذا الحديث والحديثان بعده يفيدان أن السنة أن يتقدم المشيعون الجنازة في الذهاب بها إلى المقبرة وقد أخذ بذلك جمهور السلف والخلف وأحمد والشافعي وقالوا: إن المشيعين شفعاء الميت فينبغي أن يتقدموه ورأى الحنفية أن يسيروا خلفها ليتعظوا بالنظر إليها في سيرهم ولحديث"أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز وعيادة المريض "إلخ فاتباع الجنائز معناه السير خلفها) .

стр. 633

٥٩٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن ربيعةَ بنِ عبد اللَّه ابن الهَدير: -أنه أخبره أنه رأى عُمَرَ بن الخطاب يقدمُ الناسَ أمام جَنازَةِ زَيْنَبَ بنتِ جَحْش.

стр. 634

٥٩٣- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْروبن دينارٍ، عن عُبَيْدٍ مولى السَّائب قال: -رأيتُ ابن عُمَرَ وعُبَيد بن عُمَيْر يمشيان أمام الجَنَازَةِ فَتَقَدَّما فَجَلَسَا يَتحَدّثان فلما جازت (أصله حازت بهما وهو تصحيف صوابه جازت بهما أي مرت بهما وإنما قاما لما بلغهما من أمر النبي بالقيام لها حتى تمر أو توضع كما في الحديث التالي لهذا) بهما قاما.

стр. 635

٥٩٤- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر ابن ربيعة قال: -قال رسول اللَّه ﷺ إذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ ⦗٢١٤⦘ فَقُوموا لَهَا حتى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ ⦗٢١٥⦘ (الجنازة بالفتح والكسر السرير فيه الميت وقيل بالكسر السرير وبالفتح الميت وقيل بالعكس والمراد هنا الأول أي السرير فيه الميت لأن المعتاد في دفنالموتى أن يحملوا إلى القبر في النعش وقد يحمل الميت على الأيدي في حالات اضطرارية نادرة كمافي الحروب ويطلب في هذه الحالة ماطلب في سابقتها من القيام بل هي أولى لأنه إذا قمنا للميت مستورا في نعشه فأولى أن نقوم له بارزاً غير مستور واللَّه أعلم وقوله حتى تخلفكم أو توضع لأنه لا يخلوا إما أن يذهب معها فلا يجلس حتى توضع عند القبر أولا يذهب معها فيجلس عقب مرورها وقد ورد هذا المعنى بروايات كثيرة في مسلم منها: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه» ومنها «إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع» وروى أنه ﷺ وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا: يا رسول اللَّه إنها يهودية فقال: «إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» وفي رواية قيل أنه يهودي فقال: «أليست نفسا» وفي رواية علي ﵁: قام رسول اللَّه ﷺ ثم قعد وفي رواية: رأينا رسول اللَّه ﷺ قام فقمنا وقعد فقعدنا فاختلفت أنظار الأئمة إلى هذه الروايات فمنهم من فهم من قيام النبي للجنازة أولا ثم قعوده بعد ذلك أن هذا نسخ وعدول عما فعله أولا وفهم آخرون أنه ليس نسخا وإنماهو لإباحة الأمرين ففهموا منه التخيير وأن الإنسان إذا مرت به جنازة كان له أن يقوم وأن يقعد وبالفهم الأول أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي فقالوا: نسخ القيام بحديث علي فلا يقوم الجالس إذا مرت به الجنازة وبالفهم الثاني أخذ أحمد وابن حبيب وابن الماجشون والمالكيان فقالا: هو بالخيار إن شاء قام للجنازة وإن شاء قعد وقال المتولي من أئمة الشافعية: أن القيام للجنازة مستحب وقال النووي وهو المختار فيكون الأمر بالقيام للندب والقعود بياناً للجوازقال: ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وهو هنا غير متعذر وقوله في الحديث: «حتى توضع» يفيد أن الماشي في الجنازة له أن يجلس متى وضعت الجثة على الأرض أما قبل وضعها فلا جلوس وليس في الحديث ما يقتضي من المشيعين أكثر من ذلك لكن فهم بعض الصحابة أن المراد من وضع الجثة المفهوم من قوله «حتى توضع» وضعها في القبر فقبل الدفن لا ينبغي الجلوس وإن كانت قد وضعت عن الأعناق وروى ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وغيرهم واللَّه أعلم) .

стр. 636

٥٩٥- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحي بنِ سعيد، عن واقِد بن عمرو بن سعد ابن مُعاذ، عن نافع بن جُبير، عن مَسْعود بن الحَكَم عن علي ﵁: -أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يقُومُ في الجنازة ثم جَلَسَ وزاد في آخر ثم جلس بعد (أغنانا الكلام على الحديث السابق عن شرح هذا الحديث وما يليه لأن موضوعها كلها واحد) .

стр. 637

٥٩٦- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد، عن محمد بن عَمْرو بن علقمة بهذا الإسناد أو شبيهه بهذا وقال: -قام رسولُ اللَّه ﷺ وأمر بالقيام ثم جَلَسَ وأمر بالجلوس.

стр. 638

٥٩٧- (أخبرنا) : مُسلمُ بن خالد، وغَيْرُهُ عن إبن جُرَيْج، عن عِمْرَان إبن موسى: -أن رسول اللَّه ﷺ سُلَّ من قِبَلِ رَأْسِهِ (السل انتزاع الشئ وإخراجه في رفق وإخراج الشعر من العجين ونحوه والمراد أنهم حين دفنوا الرسول ﵇ تناولوه من نعشه في رفق من قبل رأسه وقد صار ذلك سنة فيدخل الميت القبر برأسه لا برجليه) .

стр. 639

٥٩٨- (أخبرنا) : الثِقَةُ عن عَمْرٍ بن عَطَاءٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس ﵄ قال: -سُلَّ رسول اللَّه ﷺ من قبل رأسه.

стр. 640

٥٩٩- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: -أن النبيّ ﷺ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابنه إبراهيمَ وَوَضَع عليه حَصْبَاءَ ⦗٢١٦⦘ (الرش تفريق الماء والحصباء: الحصى ومعلوم أن إبراهيم مات طفلاً لا وزر عليه وإنما يفعل ذلك الرسول تعليما لنا: أما الحكمة في رش الماء ووضع الحصى فلا نعرفها فما علينا إلا القبول والإمتثال لأن في الشرع أموراً تعبدية لا ندرك أسرارها وقدعثرت على هذا الحديث في «جمع لأن الفوائد من جامع ومجمع الزوائد» وليس فيه وضع الحصى وفيه أيضا أن النبي ﷺ قام على قبر عثمان بن مظعون وأمر فرش الماء عليه) .

стр. 641

٦٠٠- (أخبرنا) : القاسمُ بنُ عبد اللَّه بن عُمَرَ، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه عن جَدّه قال: -لما تُوُفِّيَ رسولُ اللَّه ﷺ وجاءت التعزيةُ سمعوا قائلا (ظنى أن الذي قال هذه التعزية البليغة المؤثرة هو بعض الصحابة ولكنه كان مغمورا فلم يشتهر اسمه وهذا في نظري أولى من أن يقال أنه هاتف يسمعون صوته ولا يرون شخصه) يقول: إنَّ في اللَّه عَزَاءً من كل مُصِيبَة وخلفاً من كل هالك ودَرَكاً من كل ما فات فباللَّه فثقوا وإيّاهُ فارجُوا فإن المُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثواب.

стр. 642

٦٠١- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: -أن النبيّ ﷺ حثا على الميت ثلاثَ حَثَيَاتٍ بيديه جميعاً (حثا التراب يحثيه حثيا وحثاه يحثوه حثوا: رماه وعلى ذلك يصح أن نقول ثلاث حثيات وثلاث حثوات وأن نكتب حثا بالألف وبالياء ونحن لا ندرك السر في هذا العمل ولا تدركه عقولنا ولكنا نصدقه ونتقبله ما دام الحديث صحيحا ولا مطعن في رجاله وروايته صحيحة وكم في العبادات من أمور لا تدركها العقول وقد عثرت على هذا الحديث في «جمع الفوائد الجامع للأصول ومنبع الزوائد» ولفظه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثاعليه من قبل رأسه ثلاثا للقزويني) .

стр. 643

٦٠٢- (أخبرنا) : سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عنعبد اللَّه بن جعفر قال: -لما جاء نَعِيُّ جعفر قال رسولُ اللَّه ﷺ : «اجْعَلُوا لآِلِ جَعْفَرَ طَعَاماً فَإِنَّهُ قَدْجَاءَهُمْ أمر يَشْغَلُهمْ أوما يشغلهم ⦗٢١٧⦘» شك سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ (النعي بفتح فكسر فتشديد خبر الموت ويطلق على الناعي أيضا وجعفر استشهد في غزوة مؤتة فقال النبي ﷺ «اجعلوا لآل جعفر طعاما» أي لأنهم أصيبوا بما يشغلهم عن صنعه لأنفسهم وهو نزول هذه الكارثة بهم وهي تشغل الأهل عن الطعام وغيره والأمر هنا للندب وهو موجه للأقارب والجيران وقد صار سنة في المسلمين إلى اليوم يحرص على العمل به كثير من الأسر الريفية فيلقون عن كاهل أهل المتوفي واجب القرى للمعزين ويكفونهم مؤونة ذلك ويأخذون بأيدي الأقربين إلى المتوفي ويشركونهم في موائدهم ويحتالون على إطعامهم الذي عزفت عنه نفوسهم لعظم المصاب ونعمت السنة وحبذا الخصلة فما أحمدها من خصلة تستميل القلوب النافرة وتستهوي الأفئدة الشاردة وتنسي الحزازات وتزرع المودة ويشتد بها التآلف ويقوى التآزر ويصبح المسلمون كما أراد اللَّه لهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وهي فضلا عن ذلك من إمارات الكرم وعلائم السماحة فهي خير من جميع جهاتها) .

стр. 644

٦٠٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن رَبيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْرِي: -أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: «وَنَهَيْتُكُمْ عن زيارة القُبُورِ فَزُورُوهَا ولا تَقولوا اهُجْراً ⦗٢١٨⦘ (وفي رواية» فزوروا القبور فإنها تذكر الموت «وقد جمع الحديث الناسخ والمنسوخ وهو صريح في أن نهي الرجال عن زيارة القبور قد نسخ وأنهم صاروا بعد هذا القول مأمورين بزيارتها وهذا الأمر للندب عند الجمهور وللوجوب عند ابن حزم الآخذ بطبع أهل الظاهر المؤيد لرأيهم وهو يؤدي بزيارتها ولو مرة واحدة في العمر والمقصود الأول من زيارة البقور الإتعاظ بما أصاب غيره ممن يعرف وممن لا يعرف وأنهم كانوا أكثر منه قوة ومالا ورجالا فلم يصنهم ذلك من سطوة الموت ولم يمنعهم من غائلته فتقلع النفس عن غيها وتنزجر عن ضلالها ويهون على ذي المال أن يتصدق ببعضه ويقبل على عبادة ربه ومن فوائدها التصدق على أبويه وأهله وقراءة القرآن والدعاء لموتاه وأما النساء فإن كن شابات أو جميلات فلا يخرجن لزيارتها لأن خروجهن يدعوا إلى الفتنة ويخشى من ورائه مفاسد كبيرة فإن كن شيخات فانيات أو كبيرات لا أرب للرجال فيهن فلا مانع من خروجهن وزيارتهن وإذا خرجن محتشمات غير متبرجات ولا متزينات ولا متطيبات لا يبغين إلا زيارة آبائهن وإخوتهن وكن قادرات على كظم حزنهن وعلى عدم النياحة ورفع الصوت بالبكاء جاز خروجهن مع أزواجهن أو محارمهن فبهذه الشروط تؤمن الفتنة والفساد وإلا فلا أمان ولا إطمئنان ومن ير ما يفعل بالمقابر في القاهرة والإسكندرية في الأعياد والمواسم من تبرج وتزين وتناول المآكل والمشارب والسهر الطويل والإختلاط الشنيع أو مايرتكب هناك من مآثم وما ينتهك من محارم لا يسعه إلا أن يتمثل بقول الرسول ﷺ » لعن اللَّه زائرات القبور «وإذا كان النساء آثمات بهذه الزيارة فإن أزواجهن وأولياءهن من آباء وإخوة وأعمام شركاؤهن في هذا الإثم إذ أرسلوا لهن الحبل على الغارب ومدوا لهن في أسباب الغواية والمآثم ولا حول ولا قوة إلا باللَّه وأما قوله ﷺ » ولا تقولوا هجراً" فمراده به النهي عما جرت به عادة الجاهلين وهو الدعاء بدعوى الجاهلية كأن تقول الواحدة: يا جملي يا سبعي يا مرهب الرجال يا ميتم الأطفال وما شاكل ذلك مما نهى اللَّه عنه ورسوله والهجر بالضم: الفحش وأهجر في منطقة أفحش أو أكثر الكلام فيما لا ينبغي أو خلط في كلامه وهذى فيكون الهذيان والافحاش منهيا عنه في المقابر التي لم تشرع زيارتها إلا للإتعاظ المنافي لهذا الخلط وذاك الهذيان) ".

стр. 645

كتاب الزكاة وفيه خمسة أبواب

стр. 646

الباب الأول في الأمر بها والتهديد على تركها وعلى من تجب وفيم تجب

стр. 647

٦٠٤- (أخبرنا) : الثقةُ، أو ثقةُ غيرُهُ أو هُماعن زَكَرِيا بن إسحاقَ، عن يَحي بن عبد اللَّه بن صَيفي عن أبي مَعبَدٍ، عن ابن عباسٍ ﵄: ⦗٢١٩⦘ -أنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ قالَ لِمُعَاذٍ حينَ بعثه (معاذ بضم أوله وفته عينه: هو معاذ بن جبل وقد كان بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن أميراً كما في البخاري وفي الاستيعاب بعثه إلى اليمن واليا على الجند يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن وقال له حين وجهه إلى اليمن: "بم تقضي؟ قال: بما في كتاب اللَّه قال: فإن لم تجد؟ قال: بما في سنة رسول اللَّه قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي فقال رسول اللَّه ﷺ : الحمد للَّه الذي وفق رسول اللَّه لما يحب رسول اللَّه"وفي مسلم عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ثم ساق الحديث أطول مما هنا) : "فَإِنْ أَجَابُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (الصدقة الزكاة وظاهر الحديث أن الزكاة لا تنقل من بلد إلى بلد إلا إذا زادت عن حاجة الفقراء بها ولكن للإمام أن ينقلها إلى حيث يشاء وهذا مذهب الشافعي وقال مالك: لا يجوز نقلها إلى مسافة القصر إلا إذا كانوا أشد حاجة من أهل البلد وقال الحنابلة: لا يجوز نقلها إلى مسافة القصر ولكنها تجزئ وعند الحنفية يجوز نقلها مطلقاً لكنه مكروه إلا لقوم هم أحوج إليها وإلا لذوي قرابته فلا كراهة حينئذ وهذا هو الدواء الناجع والبلسم الشافي من تلك الأمراض التي باتت تهدد كيان المجتمع بقلب نظامه وهدم كيانه ولا نجاة من هذه المبادئ الهدامة التي ملأت العالم قلقا واضطراباو باتت تهدده بأكبر الأخطار إلا بالزكاة وأخذها من الأغنياء وإعطائها للفقراء وهكذا تأبى الأيام إلا أن تظهر بعد نظر هذه الشريعة الإسلامية السمحة وتبرهن على أنها أوفى الأديان بحاجات البشر وأشدها ملاءمة للنفوس والطباع) ".

стр. 648

٦٠٥- (أخبرنا) : الثِّقَةُ وهو يَحي بنُ حَسَّانٍ، عن اللَّيْثِ بن سَعْدٍ، عن سَعِيد بن أبي سعيد عن شَريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِرٍ عن أنَسِ بنِ مالك: -أنَّ رَجُلاً قال يا رسولَ اللَّه: نَشَدْتُكَ باللَّه اللَّهُ أَمَرَكَ أنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ ⦗٢٢٠⦘ أغْنِيَائِنَا وتَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائنا؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ (نشدتك بالله ونشدتك الله: استخلفتك به أو سألتك به وقوله: «ألله أمرك» بحذف همزة الاستفهام والأصل أألله أمرك أن تأخذ إلخ) ".

стр. 649

٦٠٦- (أخبرنا) : سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن ابن عَجْلَانَ، عن سَعيد بن يَسَارٍ، عن أبي هريرة قال: -سَمِعْتُ أبا القاسِمْ ﷺ يقول: "والَّذِي نفسِي بيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدّقُ بصَدَقةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ (الطيب: الحلال) ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَاّ طَيِّبا ولَا يَصْعُدُ إلى السماء إلَاّ طَيِّبٌ إلَاّ كأنَما يَضَعُهَا في يَدِ الرَّحمنِ فيرَبِّيها لَهُ كما يُرَبِّي أحَدُكُمْ فِلْوَهُ (فلو: كصنو وعدو وسمو: المهر أو الجحش فطما أو بلغا السنة وقوله «كأنما يضعها في يد الرحمن» المراد قبولها لأن الرحمن لا يد له وإنما خوطبوا بالمعتاد المفهوم لهم وعظمها حتى تصيرمثل الجبل إما أن يكون على ظاهره وإن اللَّه يعظم ذاتها ويبارك فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان أو ليس على ظاهره والمراد به عظم ثوابها ومضاعفة أجرها وهو كقوله تعالى «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه كمثل حبة أنبتت سبع سنابل» الآية وقوله (من ذا الذي يقرض اللَّه قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) وهوحث على الزكاة وترغيب في إخراجها) حَتى إنَّ اللُّقْمَةَ لَتَأْتي يَوْمَ القيامةِ وإنَّها لَمِثْلُ الجَبلِ العظيم ثم قرأ: (إنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأخُذُ الصَّدَقاتِ) .

стр. 650

٦٠٧- (أخبرنا) : محمدُ بنُ عُثمانَ بنِ صَفْوَانَ الجُمَحِيِّ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه، عن عائشة: -أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قالَ: «لَا يُخَالِطُ الصَّدَقَةُ مالاً إلَاّ أهْلَكتْهُ ⦗٢٢١⦘ (المراد والله أعلم أن من خلط حق الله في المال بماله وأضافه إلى نفسه ولم يخرجه لأهله المستحقين له من الفقراء والمساكين أهلك ماله وبدده أي أن اللَّه لا يبارك في الأموال إذا طمع أهلهافي زكاتها وخلوطها بها وضنوا بها على المستحقين بل يكون ذلك سببا في نموها ومضاعفتها كما فهم من الحديث السابق) » .

стр. 651

٦٠٨- (أخبرنا) : سُفْيانَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيرَةَ قالَ: -قالَ رَسولُ اللَّه ﷺ : " مَثَلُ المنْفِقِ وَالبَخيلِ كمثَلِ رَجُلينِ عَليهما جُبَّتان أو جُنَّتان (الجنة بضم فتشديد الدرع والتراقي: جمع ترقوة بفتح فسكون فضم وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين وسبغت الدرع طالت من فوق إلى أسفل من باب قعد وكرم ودرع سابغة: تامة طويلة ووفرت: كملت وتجن بضم أوله: تستر والبنان: الأصابع أو أطرافها وتقفو أثره: تمحوه وقلصت: انزوت وانكمشت والمراد من الحديث تمثيل حال المزكي والبخيل فالمزكي يبارك اللَّه له في ماله ويضاعفه له والبخيل تنزع البركة من ماله فلا يزيد ولا ينمو بل يتقلص ويتناقص فمثل حال الأول بلابس جبة سابغة موفورة والآخر بلابس جبة ضيقة متقلصة يحاول أن يوسعها فلا تتسع أو المراد منه أن الجواد قد تعودت يده الإنفاق فلا عائق يعوقها عنه بخلاف البخيل فإن يده مغلولة لا يستطيع أن يحركها بالعطاء وذلك مثل الأول بلابس ثوب متسع سابغ فإذا أراد أن يحرك يده أمكنه ذلك بسهولة ومثل الثاني بلابس ثوب ضيق فلا يستطيع معه أن يحرك يده والأول أصح وأظهر) من لَدُنْ قدميها إلى تراقِيْهما فإذا أراد المنْفق أن يُنْفِق سَبَغَتْ عَليهِ الدِّرْعُ أوْ وَفَرَتْ حتى تُجِنَّ بَنانَه وتَعْفُوَ أثره وإذا أراد البَخيلُ أن يُنْفِق قَلَصَتْ وَلَزِمَتْ كلُّ حَلقةٍ مَوْضِعَها حتى تَأْخُذ بعُنقهِ أوْ تَرْقُوَتهِ فهو يُوسِّعها فلا تَتَّسع".

стр. 652

٦٠٩- (أخبرنا) : سُفْيانُ عن ابن جُرَيج عن الحَسن بنِ مُسْلم عن طاوُسٍ عن أبي هُرَيرة: -عن النبي ﷺ مِثْلُه إلَاّ أنهُ قالَ:: فهو يُوسِعُها ولا تَتَّسع".

стр. 653

٦١٠- (أخبرنا) : سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ جَامِعَ بنَ أبي رَاشِدٍ وَعَبْدَ الملِكِ بنِ أَعْيَن: -سَمِعَا أبا وائلٍ يُخْبرُ عَنْ عَبْدِ اللَّه بنِ مَسْعود يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَامِنْ رَجُل لا يُؤَدَّي زكَاة مالِهِ يومَ القيامةِ شُجَاعاً أقرع يَفِرُّ منهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ حَتى يُطوِّقهُ فِي عُنقه ثُمَّ قرأ علينا رسولُ اللَّه ﷺ : (سَيُطوَّقُون مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القيامَةِ (الشجاع بالضم والكسر: الحية العظيمة التي تثب على الفارس والراجل وتقوم على ذنبها وربما بلغت رأس الفارس وتكون في الصحاري والأقرع: الذي تمعط رأسه وابيض من السم وإنما يسقط شعر رأسه من الكبر ويطوقه: يصير له كالطوق أي يلتف حول عنقه) .

стр. 654

٦١١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دِينارٍ، عن أبي صالح السَّمانِ، عن أبي هُريرة أنه كان يقُولُ: -مَنْ كان له مالٌ لم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ لهُ يَوْمَ القيامة شُجَاعاً أقرَعَ له زبيبتان يَطلبْهُ حتى يُمْكِنَهُ يقولُ: أنا كَنْزُك ⦗٢٢٣⦘ (القرع بفتحتين: قرع الرأس وهو أن يصلع فلا يبقى على رأسه شعر وقيل: هو ذهاب الشعر من داء وقرعت النعامة: سقط ريش رأسها من الكبر والحية الأقرع إنما يسقط شعر رأسه لجمعه السم فيه كما زعموا والشجاع الأقرع الذي لا شعر على رأسه لكثرة سمه وطول عمره وقيل: سمي أقرع لأنه يقرى السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط (تتطاير) منه فروة رأسه والزبيتان: النكتتان السوداوان فوق عينيه وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه ويقال: إن الزبيبتين هما الزبدتان يكونان في شدقي الإنسان إذا غضب وأكثر الكلام حتى يزيد قال ابن الأثير: الزبيبة نكتة سوداء فوق عبن الحية وقيل: هما نقطتان تكتنفان فاها وقيل: هما زبدتان في شدقيها يقال: أنشد فلان حتى تزبب شدقاه وقوله «يطلبه حتى يمكنه أي يسعى وراءه حتى يدركه فيقول له أنا كنزك» أي أناعملك وجمعك أو أنا مالك الذي جمعته لأن الكنز يصلح أن يكون مصدر كنز المال أي جمعه وأن يكون المال المكنوز وقد تهدد اللَّه كانزي الأموال ومكدسيها بغير إخراج حق الفقراء منها بأقسى ضروب التهديد قال تعالى: (ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم اللَّه من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير) وقال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم*يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنت تكنزون) وذلك لأن مرض الشح لا يقتصر أذاه على صاحبه بل يتعداه إلى المجتمع فيصيبه في الصميم ويرميه بأخبث الأمراض وأفتك العلل فهذا القلق الذي استحوذ على العالم الآن وسرى سمه إلى مختلف نواحي العالم حتى باتت كل أمة منه في خطر شديد وأمست مؤرقة بصد تياره ومقاومة سريانه هذا الداء الذي يسمونه «الشيوعية» لم ينشأ إلا من الشح وضن الأغنياء بمساعدة الفقراء وإعطائهم حقوقهم التي فرضها الله في أموالهم وأنت ترى حكومتنا الآن تسن التشريعات المختلفة بقصد ترقية مستوى المعيشة ففرضت ضرائب مختلفة لتحسين حال الفقير وترفيه عيشه وآخرها الضريبة التصاعدية وسيحمل عبئها الأغنياء وهناك تفكير جدي في تحديد الملكية ولو أن الأغنياء أدوا حقوق الفقراء وشملوهم بعطفهم لضوعفت أموالهم وأرضوا ربهم وإخوانهم وأعفوا من تلك الضرائب والتشريعات المنوية المقيدة للحرية ولله في خلقه شؤون وهو العليم بما كان وبما سيكون) .

стр. 655

٦١٢- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن ابن عَجْلَانَ، عن نافعٍ أن ابن عُمَرَ كان يقولُ: -كلُّ مال يُؤدَّى زكاتُه فليْسَ بكنْزٍ وإن كان مدفوناً وكلُّ مالٍ لا يُؤدَّى زكاتُه فهو كنْزٌ وإن لم يكن مدفوناً ⦗٢٢٤⦘ (قوله فهم كنز: أي فهو الكنز الذي تهدد اللَّه فاعليه بقوله (والذين يكنزون الذهب والفضة) الآية وما أخرج زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا أي ليس مما يكرهه اللَّه ويتهدد عليه والمعنى أن جمع المال ليس في ذاته مكروها ولا مهددا فاعله بل المكروه والمهدد فاعله هو الجمع الذي لا يصحبه إخراج للزكاة فليس المدار في الكنز على الإخفاء حتى يسمى من جمع أمولا وأخفاها كانزا وإنما الذي يطلق عليه هذا اللقب البغيض الذي لا يخرج الزكاة أخفى ماله أو أظهره ولذا روى أبي داود عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز» ومثله الحديث التالي بعده) .

стр. 656

٦١٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دِينارٍ: -سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بن عُمَرَ وهو يُسْأَلُ عن الكنْز فقال: هو المالُ الذي لا يُؤدَّى منهُ الزكاة.

стр. 657

٦١٤- (أخبرنا) : عَبدُ المجيدِ، عن ابن جُرَيج، عن يُوسف بن ماهَكَ: -أن رَسُولُ اللَّه ﷺ قال: "ابتغُوا في مَال اليتيم أو في مَال اليتامى لا تُذْهِبها أو لا تَسْتأْصِلها الزكاة (بغي الشئ وتبغاه وابتغاه: طلبه والمفعول لمحذوف أي ابتغوا النفع أو الكسب إن تبتغوا النفع له لا تذهب الزكاة ماله وهذه إحدى حسنات الشريعة الإسلامية وكيف لا وفيها النظر لمصلحة اليتيم والعمل على تنمية ماله حتى لا يضار بإخراج الزكاة والفعل تذهبها مجزوم أو منصوب بكي مقدرة) ".

стр. 658

٦١٥- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن عَمْرٍوبن دينارٍ، أن عُمَرَ بن الخطاب قال: -ابْتغُوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة.

стр. 659

٦١٦- (أخبرنا) : مالك، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه قال: -كانت عائشة زوجُ النبي ﷺ تليني أنَا وأخوَين لي يَتيمين في حجرها فكانت تُخْرجُ مِن أموالنا الزكاة ⦗٢٢٥⦘ (القاسم هو محمد بن أبي بكر وكان هو وأخواه يتامى في ولية عمتهم عائشة فكانت تخرج الزكاة من أموالهم وكانت تتاجر بها ويفهم من الحديث وما بعده إخراج الزكاة من أموال اليتامى وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي وخالفهم الحنفية فلم يوجبوها في أموالهم) .

стр. 660

٦١٧- (أخبرنا) : سُفْيان، عن أيُّوبَ بنِ موسى ويَحي بنِ سَعيدٍ وعبدِ الكريم بن أبي المخارق كلهم يخبره عن القاسم بن محمد قال: -كانتْ عائشةُ ﵂ تُزكِّي أمْوَالنا وإنه لَيُتَّجَرُ بها في البَحْرَيْنِ.

стр. 661

٦١٨- (أخبرنا) : سُفْيان، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عُمَر: -أنه كان يزكي مَال اليتيم (ذكرنا الخلاف قريبا في وجوب الزكاة في مال اليتيم ونفيد هنا أن جمهور الصحابة والفقهاء على أخذالزكاة من ماله لهذه الأحاديث الكثيرة الصريحة وهذا هو المعقول لأن الزكاة حق الفقراء في مال الأغنياء ولا فرق في ذلكبين أن يكون المال مملوكا لليتيم أو لغيره ولكن لما كان اليتيم ضعيفا وعاجزا عن استثمار أمواله أوصى الرسول وليه أن يستغله ويستثمره حتى لا تأتي الزكاة عليه بتوالي السنين فراعت الشريعة حق الفقراء وحق اليتيم معا وحافظت على منفعة الطرفين وهو عين الحكمة والصواب وبهذا الرأي أخذ مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وخالفهم الحنفية وسفيان الثوري وابن المبارك بحجة أنه صغير لم يبلغ سن التكليف وقد رجحنا مذهب الجمهور لتعلق التكليف بالغنى لا بالبلوغ وعلى هذا فحكم المجنون حكم الصبي تجب الزكاة في ماله عند الجمهور لاعند الحنفية هذا والمراد باليتيم هنا الصغير وذلك لأن اليتم في الناس فقد الصبي أو الصبية أباهما قبل البلوغ فإذا بلغا زال عنهما اسم اليتم وإن كان يصح إطلاقه عليهما مجازا باعتبار ما كان ولذا كانوا يسمون النبي وهو كبير يتيم أبي طالب لأنه هو الذي رباه بعد موت أبيه وعلى هذا فاليتيم هنا بمعنى الصغير لأنه إذا أدرك خرج من حد اليتم ووجبت الزكاة في ماله باتفاق وإن كان فاقد الأب وحكم المجنون حكم الصغير والخلاف فيه كالخلاف في الصغير سواء بسواء فالحنفية لا يوجبون الزكاة في ماله لجنونه وغيرهم يوجبها لأن إيجابها مسبب بامتلاك النصاب لا بالعقل ولا بالبلوغ هذا والذي فقد والديه من الناس يقال له لطيم والذي فقد والدته فقط يسمى عجيبا بوزن غنى وأما من غير الناس فاليتيم الذي فقد أمه) .

стр. 662

٦١٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرقال: -لا يجبُ في مالٍ زكاةٌ ⦗٢٢٦⦘ حَتى يَحُولُ عَليهِ الْحَوْلُ (المراد بالحول هنا العام الهجري وقد أفهم من الحديث أن حولان الحول شرط لإيجاب الزكاة في المال نقداً كان أوماشية وظاهر الحديث أن يحول الحول على النصاب كاملا فإن نقص أثناء السنة لا تجب الزكاة وهو مذهب الجمهور وقال الحنفية تجب الزكاة وأن نقص النصاب في أثناء العام) .

стр. 663

٦٢٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهابٍ، عن السائب بن يَزيدَ أنَّ عُثْمانَ ابنَ عفَّانٍ ﵁ كانَ يقُولُ: -هذا شَهْرُ زَكاتِكُمْ فمن كان عليه دَيْنٌ فَليُؤدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أموالُكُمْ فَتُؤَدُّون منها الزكاةَ (يعني أنه بعد مرور العام على المال يجب إخراج زكاته فإن كان على صاحبه دين أخرجه والباقي هو الذي تجب فيه الزكاة فإن بلغ نصابا بعد إخراج الدين أو زاد وجبت زكاته وإلا فلا لأن شرط وجوب الزكاة بلوغ المال حد النصاب ثم مرور العام عليه بعد أن يكون صاحبه غير مدين، فأما المدين فلا تجب عليه زكاة إلا فيما زاد عن دينه إن بلغ النصاب والرفع في «تؤدون» على الاستئناف) .

стр. 664

٦٢١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عُمَرَ بنِ حَسَّانَ، عن عائشةَ ابْنَةِ قُدَامَةَ، عن أبيها قال: -كُنْتُ إذا جِئْتُ عُثْمانَ بنِ عَفَّانٍ أقْبِضُ منهُ عَطَائي سألني هل عندكَ من مالٍ وجَبَتْ فيهِ الزكاةُ؟ فإنْ قُلْتُ نَعَمْ أخذ من عَطَائي زكاةَ ذلك المالِ وإن قلت لا دَفَعَ إليَّ عَطَائي (هذا هو الحزم والجد في الأمر فانهم ﵃ لم يكونوا يتوانون في أخذ الزكاة وفيه أنه كان يأخذ بقول المزكي فيسأله ألديك مال فإن إعترف إقتطع الزكاة الواجبة عليه من عطائه وإلا سلمه عطاءه ومثل هذا لا سبيل إلى معرفته في وقتهم إلا بسؤال المزكي وإجابته لأن أموالهم لم تكن تودع إلا في بيوتهم وكان الوازع الديني إذ ذاك قويا كافيا في هذا الأمر في الغالب) .

стр. 665

٦٢٢- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنَسٍ، وسُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ كلاهما عن عبدِ اللَّه ابن دِينار، عن سليمانَ بن يَسَارٍ، وعن عِراكِ بنِ مالكٍ عن أبي هريرةَ: ⦗٢٢٧⦘ -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: " لَيْسَ عَلَى المسْلِمِ فِي عَبْدِهِ ولا فِي فرسِه صَدَقَةٌ (المفهوم من الحديث أنه لا زكاة في الخيل ولا في العبيد وهذا إذا كانت متخذة للإقتناء فإن كانت متخذة للتجارة وجبت فيها الزكاة ولم يشذ عن إعفائها من الزكاة إلا أبو حنيفة وشيخه حماد ونفر فهؤلاء أوجبوا الزكاة في الخيل إذا كانت إناثا أو ذكورا وإناثا في كل فرس ديناروإن شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وهم محجوجون بهذا الحديث) .

стр. 666

٦٢٣- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن أيُّوبَ بنِ مُوسى، عن مَكْحُولٍ، عن سليمانَ بن يَسَارٍ، عن عِراكِ بنِ مالكٍ، عن أبي هريرةَ: - عن النبي ﷺ مِثْلَهُ.

стр. 667

٦٢٤- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن يَزِيدَ بن يَزِيد بن جَابِرٍ وعن عِراكِ بنِ مالكٍ عن أبي هريرةَ: -مِثْلَهُ مَوْقُوفاً على أبي هُرَيرَةَ.

стр. 668

٦٢٥- (أخبرنا) : مالك، عن عبد اللَّه بن دينار قال: -سَأَلْتُ سَعِيد بنَ المُسَيَّبِ عن صَدَقَةِ البرَاذِينِ قال: وهل في الخيل صَدَقَةٌ (البراذين: جمع برذون بكسر فسكون ففتح وهو الفرس غير العربي وتقدم أن الخيل كلها لا زكاة فيها عند الجمهور ولذا قال سعيد بن المسيب لسائله وهل في الخيل صدقة وهو استفهام استنكاري بمعنى النفي ولعل مما يصلح أن يكون حجة للحنفية في وجوب الزكاة فيها أنه لا فرق بين حيوان وآخر إذ كلها أموال فلماذا تجب في الغنم والبقر دون الخيل؟) .

стр. 669

٦٢٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ القاسم عن أبيه، عن عائشة: -أنها كانتْ تَلِي بنات أخيها لأنهن كنَّ يتامى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ اَلْحليُ فَلَا ⦗٢٢٨⦘ تُخْرِجُ منهُ الزكاةَ (الحلى بفتح فسكون ما تتزين به المرأة من مصوغ المعادن وجمعه حلى كدلى وفيه وفيما بعده أن الحلى لا زكاة فيه وهذا مذهب جمهور الفقاء ومنهم الشافعية وقد خالفهم الحنفية فقالوا بوجوب الزكاة في الحلى اعتمادا على أحاديث عن الرسول منها أن المرأة أتت النبي وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتعطين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك اللَّه بهما يوم القيامة سوارين من نار إلخ قال الحنفية أن الموجب لزكاة الحلى الأحاديث والذي خالف الآثار وهي لا تعارض الأحاديث وقال جمهور الفقهاء أن الأحاديث الموجبة كانت قبل حل الذهب للنساء والخلاف في الحلى المباح أما حلى الرجال والأواني ففيها الزكاة باتفاق) .

стр. 670

٦٢٧- (أخبرنا) : عَبْدُ اللَّه بنُ مُؤَمِّل، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: -أنَّ عَائشةَ ﵂ كانتْ تُحَلِّي بَنَاتِ أخِيها الذَّهَبَ وَكَانتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ.
следующие страницы →