Полный текст (1 882 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
الباب الثالث والعشرون في صلاة الجنائز وأحكامها
стр. 597
٥٥٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ جابرِ بنِ عَتيك:
-أنَّ رسول اللَّه ﷺ جاء يَعُودُ عَبْدَ اللَّه بنَ ثابت فَوَجَدَهُ قد غُلِبَ (غلب بالبناء للمجهول أي غلبه المرض فصاح به أي ناداه باسمه فلم يجبه لعجزه عن الرد) فصاح به فلم يُجِبْهُ فاسْتَرْجَعَ (فاسترجع أي قال إنا للله وإنا إليه راجعون) رسول اللَّه ﷺ وقال: "غُلِبْنَا عَليك يا أبا الربيع ⦗٢٠٠⦘ (غلبنا عليك بالبناء للمجهول أي غلبنا عليك المرض فرفع النسوة أصواتهن بالبكاء يأسا وجزعا فقال رسول اللَّه دعهن فإذا وجب أي مات فلا تبكين باكية أي فلا ترفعن صوتها بالبكاء لأن هذا هو المحرم أما البكاء بغير رفع صوت فليس بمحظور لأنه ﷺ بكى على إبنه إبراهيم وعلى سعد بن عبادة وابن بنته وغيرهم كما في الصحاح فالبكاء جائز قبل الموت وبعده خلافا لمن أخذ بظاهر هذا الحديث فأجازه قبل الموت ومنعه بعده وهو ضعيف لأنه لما فاضت عيناه برؤية ابن إحدى بناته في لحظاته الأخيرة وقال له سعد ابن عبادة ما هذا يا رسول اللَّه قال هذه رحمة جعلها اللَّه في قلوب عباده وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء فأعلمه أن مجرد البكاء ودفع العين لا شئ فيهما من حرمة أو كراهة بل هما رحمة وفضيلة وإنما حرم الندب واللطم والبكاء المقرون بهما ويؤيد هذا قوله ﷺ : إن اللَّه يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه) فصاحَ النسوةُ وَبَكَيْنَ فَجعلَ ابْنُ عَتيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : دَعْهُنّض فإذا وَجَب فَلَا تَبْكِيَنَّ باكِيَةٌ قال: ما الوجُوبُ يارسول اللَّ؟ قال: إذَا مَاتَ.
стр. 598
٥٥٧- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْدِ بنِ إبراهيمَ، عن ابن شِهَاب:
-أنَّ قَبِيصَةَ بن ذُؤيبِ كان يُحَدِّثُ أَنِّ رسول اللَّه ﷺ أغْمض أبا سَلَمَةَ (المراد أغمض عينيه لأن عيني المتوفي يكونان بعد مفارقة روحه جسمه شاخصتين أي مفتوحتين مرتفعتي الجفنين بشكل رهيب فعلمنا رسول اللَّه ﷺ أن نغمضهما إخفاء لهذا المنظر البغيض وفهم من الحديث أن العمل بهذا من السنة) .
стр. 599
٥٥٨- (أخبرنا) : عَبْدُ المَجيد بنُ عبد العزيز، عن ابن جُرَيْجْ أخبرني ابن أبي مُلَيْكَةَ قال:
- تُوفيتْ ابنةٌ لعثمانَ بنِ عفان بمكةَ فجِئنا نَشْهَدُها وحَضَرَها ابنُ عَباسٍ وابنُ عُمَر فقال: إني لجالس بَيْنَهما جَلَستُ إلى أحدِهِما ثم جاء الآخر فجلس إليّ فقال ابن عُمَر لعَمْرو بن عُثْمان: ألا تَنْتَهي عن البُكَاء فإن رسول اللَّه ﷺ قال: إن المَيّتَ لَيُعَذَّبُ ببكاء أَهْلِه عَلَيه فقال ابنُ عباسٍ: قد كان عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذلك ثم حَدَّثَ ابن عَبَّاس قال:
صَدَرْتُ مع عُمَرَ بنِ الخطّاب من مكّةَ حتى إذا كُنّا بالبَيْداءِ إذا بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شجرة قال فاذْهَبْ فانْظُر مَنْ هؤلاءِ الركبُ؟ فذهبتُ فإذا صُهَيبٌ قال ادْعُه فَرَجَعْتُ إلى صُهَيب فقلتُ ارْتَحِلْ فالْحَقْ بأميرِ المؤنين فلما أُصيب ⦗٢٠١⦘ عُمَرُ سَمِعْتُ صُهَيْباً: يَبكي ويقول وا أخيَاه واصاحباه فقال عُمَرُ يا صُهَيبُ: أتبكي عَلَيَّ وَقَدْ قال رسولُ اللَّه ﷺ إن المَيّتَ لَيُعَذَّبُ ببُكاء أَهْلِه عَلَيْه؟ قال فَلَمَّا مات عُمَرُ ذكرتُ ذلك لعائشةَ فقالت يَرْحَم اللَّهُ عُمَر لا واللَّه ما حَدَّثَ رسولُ اللَّه ﷺ أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه (قوله: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وفي رواية: ببكاء الحي وفي رواية ببعض بكاء أهله وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وهي كلها من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ونسبتها السيدة عائشة للنسيان وأنكرت أن يكون النبي ﷺ قالها محتجة بقوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» وقال الجمهور إنها مؤولة بمن أوصى أن يبكبي ويناح عليه بعد موته فهذا يعذب ببكاء أهله لأنه بمشيئته وطلبه فإن بكى أهله عليه وناحوا بغير أن يطلب منهم ذلك فلا ذنب له وإنما الذنب ذنبهم فلا يعذب لقوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» قالوا وإنما أطلق الحديث لأنه كان من عادتهم في الجاهلية: أن يوصوا بالبكاء فجاء الحديث مطلقا على المتعارف لديهم ألا ترى في قول طرفة:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي على الجيب يا إبنة معبد
وقول الآخر:
نى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر؟؟
فقوما فقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا شعراً
إلى الحول ثم اسم ارم عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وقالت طائفة: هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوصي بتركهما فمن لم ينه عن البكاء مفرط في الواجب فيؤخذ بتفريطه وأما من نهى عن ذلك فقد خرج من التبعة ولا ذنب له فيما فعل غيره ومعنى هذا القول: أنه يجب على الإنسان أن يوصي أهله بترك النياحة عليه وقالت جماعة: معناه أن الميت يعذب بما يعدده النائحات ويذكرنه للميت من مفاخرهم التي نهى عنها الإسلام كالسب والقتل والتخريب ونحو ذلك مما كانوا يعدونه شجاعة ومن خير ما قيل في تأويله: أن المراد بالميت من أشرف على الموت فإنه في ساعاته الأخيرة يتألم أشد الألم من رؤية أهله باكين عليه فهذا معنى تعذيبه وسمي ميتا وإن كان لا يزال حيا باعتبار ما يؤول إليه حاله وقالت عائشة: إنه في الكافر والمراد أنه يعذب بذنبه في وقت بكاء أهله عليه وعلى كل: فالمراد بالبكاء هنا: البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين كما قلنا سابقا) ولكن رسولُ اللَّه ﷺ قال إن اللَّه يَزِيدُ الكافِرَ ⦗٢٠٢⦘ عَذَاباً ببُكاء أَهْله عَلَيْه فقالتْ عائشةُ حَسْبُكم القُرآنُ (لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وقال ابن عَبَّاسٍ عند ذلك: (واللَّهُ أَضْحَكَ وأَبْكَى) وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ فَواللَّه ما قال ابن عُمَرَ من شئ (يؤخذ من حلفها هذا أنه يجوز للانسان أن يحلف على ما لم يقطع به اكتفاء بغلبة الظن بالقرائن وهذا مذهب الشافعية ولا يقال: إنها حلفت على علم لسماعها ذلك من الرسولُ ﷺ في آخر حياته لأنه لو سمعته لقالت: سمعته من رسولُ اللَّه ﷺ في آخر حياته مع أنها لم تحتج إلا بالآية: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» .
стр. 600
٥٥٩- (أخبرنا) : مالكُ بْنُ أَنَس، عن عَبْد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عَمْرَة أنها سَمِعَتْ عائشةَ وذُكِر لها أَنَّ عَبْد اللَّه بنَ عُمَر يقول:
-إنَّ الميِّتَ ليعَذَبُ ببكَاء الحيِّ فقالت عائشةُرضي اللَّه عنها: أمَا إنَّه لم يَكْذِبْ ولكنَّهُ أخطَاء أو نَسِي إنما مَرّ رسولُ اللَّه ﷺ على يَهوُدِيَّةٍ وهي يَبْكي عليها أهْلُها فقال: «إنَّهُم ليبْكُونَ عَلَيْها وإنَّها لتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا ⦗٢٠٣⦘ (أي أن الميت المحكى في حقه التعذيب غير المسلم وهي امرأة يهودية فهي تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها عليها وفي قولها أنه لم يكذب ولكنه أخطأ أدب رائع ينبغي لنا أن نأنس يه فلا نفاجئ إخواننا بتكذيب رواياتهم وأحاديثهم بغلظة وخشونة بل بتأدب وتلطف فلا يشق على نفوسهم ولا يغير قلوبهم ويحملهم على التعصب والتحمس لما يقولون وإن كانوا غير محقين) » .
стр. 601
٥٦٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن أيُّوبَ السِّخْتيانيّ، عن ابن سِيرِينَ، عن أمّ عَطِيةَ:
-أن رسولُ اللَّه ﷺ قال لَهُن في غَسْل ابْنَته: "اغسِلْنها ثَلاثاً أوْ خَمساً أو أكْثَر من ذلك إنْ رَأيتُنَّ ذلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ واجْعَلْنَ في الأخيرَةَ كَافُوراً أوْ شَيئاً مِنْ كَافُور (قال لهن في غسل ابنته المراد بها زينب وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية إن قم بها البعض سقطت عن الباقين وإلا أتموا جميعا وكون الغسل ثلاثا أو خمسا أو أكثر مندوب إليه لأنه زيادة عن الفرض ويندب أن يكون الغسل وترا كما يؤخذ من الحديث لقوله ﷺ : "إن اللَّه وتر يحب الوتر) أي فرد في ذاته وصفاته وأفعاله فيحب ما كان على شاكلته في الأفراد والسدر بكسر فسكون: شجر النبق والمراد ورقه المطحون وليس مستعينا لهذا بل المراد كل ما عرف بإزالة الوسخ كالصابون في عصرنا قالوا: وندب إلى استعمال الكافور في الغسلة الأخيرة لأنه يمنع الهوام ويصلب الجسم) ".
стр. 602
٥٦١- (أخبرنا) : الثِّقةُ من أصحابناعن هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عن حَفْصَةَ بنتِ سِيرِينَ، عن أم عَطِيَّةَ الأنصارية قالت:
-ضَفَّرْنَا شَعْرَ بنتِ رسولِ اللَّه ﷺ نَاصِيتهَا وقَرْنَيْهَا ثَلاثَ قُرون فألْقَيْنَاها خَلْفَها (النصية في الأصل منبت الشعر في مقدم الرأس والمراد بها هنا الشعر النابت في مقدم الرأس والقرن بفتح فسكون: الخصلة من الشعر وفي رواية فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وفي اللسان (قرن) ومشطناها ثلاثة قرون فبعض الروايات ذكر القرن فقال: ثلاثة وبعضها انث فقال ثلاث قرون والتذكير على اعتبار الجزء من الشعر والتأنيث على اعتبار الخصلة واللَّه أعلم وبهذا علمنا ما يصنع بشعر النساء في الغسل) .
стр. 603
٥٦٢- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن ابن جُريْج عن أبي جعفرٍ:
-أن رسولَ اللَّه ﷺ غُسِل ثَلاثاً ⦗٢٠٤⦘ (قد مر أن الغسل واجب وتكراره وترامندوب إليه) .
стр. 604
٥٦٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن جَعْفرِبن محمد، عن أبيه:
-أن رسولَ اللَّه ﷺ غُسِّل في قميص (روى عن عائشة أنهم لما أرادوا غسله حاروا في الأمر فقالوا: نجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه فألقى عليهم النوم فسمعوا متكلما من لا يعرفونه يقول: غسلوه وعليه ثيابه فقاموا فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم وهذا إجلال خاص به ﷺ .
стр. 605
٥٦٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ:
-أنَّ عُمَر بن الخطاب ﵁ غُسِّل وَكُفِّنَ وصُلِّيَ عَليهِ.
стр. 606
٥٦٥- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن اللَّيْث بن سَعْد، عن ابن شِهَاب، عن عبد الرحمن بن كَعْب بن مالك، عن جابر بن عبدِ اللَّه:
-أن رسولَ اللَّه ﷺ لَمْ يُصَّلِ عَلَى قَتْلى أحد ولم يُغَسّلهم (وفهم منه أن الشهداء وهم الذين قتلوا في محاربة أعداء الإسلام لا يغسلون ولا يصلى عليهم وهذا مذهب جمهور الفقهاء وخالفهم أبو حنيفة فقال: يصلى عليهم وإن لم يغسلوا لأنه ورد أنه ﷺ صلى على قتلى أحد وحمله الجمهور على الدعاء لهم فعدم غسلهم متفق عليه وعدم الصلاة عند الجمهور لعدم الغسل والطهارة وأبو حنيفة يقول: يكفي تحقق الطهارة في المصلين) .
стр. 607
٥٦٦- (أخبرنا) : بعض أصحابنا عن الزهري، عن أسامة بن زيد، عن أنَسَ:
-أَن رسولَ اللَّه ﷺ لم يُصل على قَتْلى أُحُد ولم يُغَسِّلْهم.
стр. 608
٥٦٧- (أخبرنا) : سُفْيان، عن الزُّهْري، وَثَبَّتَه مَعْمَر، عن ابن أبي صعير:
- أن ⦗٢٠٥⦘ النبيَّ ﷺ أشرَفَ على قَتْلى أُحُدٍ (أي أشهد أنهم بذلوا أرواحهم في سبيل اللَّه) فقال: شَهِدْتُ على هؤلاءَ فَزَمِّلُوهُم (زملوهم: في النهاية لإبن الأثير في حديث قتلى أحد زملوهم بثيابهم ودمائهم أي لفوهم فيها يقال: تزمل بثوبه إذا التف فيه وروايتنا زملوهم بدمائهم وكلومهم وهي جمع كلم بالفتح وهو الجرح أي أنهم لا يغسلون بل يدفنون بدمائهم وجروحهم فإن كان هناك نجاسة أخرى أزيلت فإن قيل لماذا يدفنون بهذ هـ الحالة وغيرهم يغسل قلنا: لأن المراد من الغسل التطهير والنظافة لينقلوا إلى الدار الآخرة في طهر ونظافة وحالة حسنة والشهداء بما بذلوا في سبيل اللَّه من أرواح كريمة ودماء عزيزة قد استحقوا عند اللَّه أعلى الدرجات وتلقوا من الملائكة بأسمى التحيات فما أغناهم عما احتاج إليه غيرهم ممن ماتوا على فراشهم وبين أبنائهم وأهلهم) بِدِمَائِهِمْ وكُلوُمهم".
стр. 609
٥٦٨- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ عن عَمْرو بنِ دينار قال:
-سمِعتُ سَعيدَ بن جُبير يقولُ: سمِعتُ ابنَ عباس ﵄ يقولُ: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ فَخَرَّ رَجُلٌ عن بعيرِهِ فَوُقِصَ فمات فقال النبيَّ ﷺ : «إِغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ وكفِّنُوهُ في ثَوبَيْه تخمروا رأسه» قال سُفيانُ: وزاد إبراهيمُ بن أبي حرة عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس أن النبيَّ ﷺ قال: "وخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ولَا تُمِسوهُ طيباً فإنه يُبْعثُ يوم القيامة مُلَبِّياً ⦗٢٠٦⦘ (روى هذا الحديث الخمسة بلفظ أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبيَّ ﷺ وهو محرم فقال النبيَّ ﷺ : «اغسلوه بماء وسدر إلخ» ففهم من هذه الرواية أنه كان محرما وقوله: وقص في روايتنا بالبناء للمجهول أي كسرت عنقه لأن الدابة رمت به من فوقها وهذا معنى قوله: فخر عن بعيره أي سقط ثم قال: وكفنوه في ثوبيه وفي رواية: في ثوبين فدل على أن الإيثار مندوب إليه لا لازم ثم قال: وخمروا وجهه أي غطوه ولا تخمروا رأسه أي لا تغطوها لأنه يبعث يوم القيامة وهذا مذهب الشافعية لبقاء الإحرام وقال المالكية والحنفية: إن الإحرام انقطع بالموت فصار كغيره) .
стр. 610
٥٦٩- (أخبرنا) : سَعيدُ بُن سالم، عن ابن جُرَيْج، عن ابن شهاب:
-أن عُثمان بن عَفَّان صَنَعَ مِثْلَ ذلك.
стр. 611
٥٧٠- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن عبد اللَّه بن أبي بَكْر، عن الزُّهْري عن عُرْوَة بنَ الزُّبيرِ، عن عائشة قالت:
-لو اسْتَقْيَلْنَا من أمْرِنا ما اسْتَدْبَرْنا ما غَسَّلَ رسول اللَّه ﷺ إلَاّ نِسَاؤهُ (رواه أبو داود وابن حبان والحاكم بلفظ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه) أي لو ظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا ماغسله إلا نساؤه لتذكرها بعد فوات الوقت قول النبيَّ ﷺ لها: «لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك» رواه أحمد وابن ماجة وروى الشافعي أن عليا غسل فاطمة ولأن أسماء غسلت زوجها أبابكر وهذا مذهب الجمهور في جواز غسل أحد الزوجين الآخر وخالفت الحنفية فقالوا: لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته لانقطاع العلاقة بينهما وبطلان النكاح بالموت) .
стр. 612
٥٧١- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، عن عُمَارَة، عن أم محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جَدَّتها أسماءَ بنت عُمَيْسٍ:
-أن فاطمةَ بنتَ رسول اللَّه ﷺ أوصت أن تُغَسِّلْهَا إذا ماتت هي وعَليّ فَغَسَّلتها هي وعليّ ﵁ ⦗٢٠٧⦘ (وعلي كان زوج فاطمة ففهممنه أنه يجوزللرجل أن يغسل زوجته كما مضى في الحديث السابق وهو حجة على الحنفية لما تعين له) .
стр. 613
٥٧٢- (أخبرنا) : عُمَرو بن الهيثم، عن شُعْبَة، عن ابن اسحاق، عن ناجِيةَ ابنِ كَعْب، عن عليّ ﵁ قال:
-قلتُ يا رسول اللَّه بأبي أنْتَ وأمي إنَّ أبي قَدْ مَاتَ قَال: إذْهَبْ فَوارِهِ قُلْتُ إنَّهُ مَاتَ مُشْرِكاً قَالَ إذْهَبْ فَوارِهِ فَوَاريتُهُ ثم أتيته قال: إذْهَبْ فاغْتسل (بأبي أنت وأمي مبتدا وخبر والتقدير أنت مفدى بأبي وأمي أي هما فداؤك وهي كلمة إعزاز وإجلال وقوله اذهب فواره أي أخفه أي أدفنه فقال علي: إنه مات مشركا فكرر رسول اللَّه ما أمره به وقال: اذهب فواره كأن سيدنا عليا كان يريد أن يتثبت من الحكم في هذه الحالة ويدل على ذلك قوله للرسول: إنه مات مشركا كأنه يخشى أن يكون عليه إثمفي دفنه لموته على الشرك الذي يفصم العلائق ويفرق بين الأقارب ويمنع التوارث بين الإبن وأبيه ولكن سماحة الإسلام ومكارم الأخلاق التي يحض عليها تأبى أن ينسى الولد أباه بعد موته ولا يهتم بتشييعه ودفنه فلله هذا الدين ولله هذا الخلق الكريم وظاهر الحديث يدل على أن الواجب على المسلم بإزاء أبيه إذا توفى أو ابنه أن يباشر دفنه ولا يلزمه أكثر من ذلك فلا غسل ولا تكفين ولا صلاة لأن هذه خاصة بمن مات مسلما وأمره إياه بالإغتسال الظاهر أنه للندب وكأنه رمز إلى طلب الطهارة من تشييع جثة آثر صاحبها الشرك على الإسلام فكأنه كان في نجاسة ينبغي التطهر منها) .
стр. 614
٥٧٣- (أخبرنا) : يحي بنُ سُليم، عن عبد اللَّه بن عُثمان بن خَيثَم، عن سعيدِ ابن جبير عن ابن عباس:
-أن النبيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْ خَيْرِ ثيابكُم البَيَاضُ فَلْيَلْبَسْهَا أحْياؤكم وكَفِّنُوا فِيهَا موتاكم (قوله فليلبسها أحياؤكم الضمير عائد على الثياب أي فليلبس الثياب البيض أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم وعلم من هذا أن السنة تكفين الميت في الثياب البيض وهذا متفق عليه وسيأتي أن الرسول صلوات اللَّه عليه كفن في ثياب بيض وأن من السنة أيضا لبس البياض للأحياء روى ابن ماجة» أحسن ما زرتم اللَّه به في قبوركم ومساجدكم البياض".
стр. 615
٥٧٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن هِشَّام، عن أبيه، عن عائشةَ:
-أنّ رسول اللَّه ⦗٢٠٨⦘ ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أَثْوَاب بِيض سُحُوليةٍ لَيْس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ (سوحلية بضم السين وفتحها فالفتح نسبة إلى السحول بالفتح وهو القصار لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى السحول وهي قرية باليمن وأما الضم فنسبة إلى سحول جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي وخصهم بعضهم بما صنع من القطن وعلى هذا تكون النسبة شاذة لأنه نسب إلى الجمع لا إلى الفرد وعلم منه أن السنة لا تزيد لفائف الكفن عن ثلاث لأنه اسراف لا منفعة فيه لحي ولا لميت ولا داعي للقميص ولا للعمامة وعلى ذلك الجمهور وقال المالكية والحنفية يستحب القميص مع اللفائف الثلاثة وفهم من الحديث أن الزيادة على ذلك اسراف وتبديد للأموال لا يقرهما عقل ولا دين فمن مجافاة الدين ما نراه من عامة الشعب أغنيائهم وفقرائهم من التوسع في الكفن ومضاعفة أثوابه والمغالاة في نوعها كأن تكون خريرا من أغلى ما يلبسه الموسرون أحياء فهذا مما يكرهه اللَّه ورسوله ولا ترضاه شريعتنا الحكيمة ولا يحمل عليه إلا التفاخر والمباهاة وإن هذا السفه ليتضاعف إن كان في ورثة المتوفي صغار فهم ولا شك أولى بهذه الأموال التي تبذر في غير وجهها والتي لا تلبث أن تأكلها الأرض أو يتخطفها لصوص المقابر عقب الدفن) .
стр. 616
٥٧٥- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهَاب، عن ابن المُسَيّب، عن أبي هُريرة قال:
-نَعَى رسول اللَّه ﷺ للناس النجاشي اليومَ الذي مات فيه وخَرَج بهم إلى المُصَلَّى وصَفّ بهم وكَبَّر أرْبع تكبيرات (قوله في اليوم الذي مات فيه يشعرنا بأن اللَّه هو الذي أخبر رسوله بهذه الوفاة إذ لا يتصور أن يصل الخبر من الحبشة إلى المدينة في يوم الوفاة والنجاشي هو ملك الحبشة وكان قد أسلم ومن هذا الحديث أخذت الصلاة على الغائب وهو مذهب الجمهور وفيهم الشافعي وأحمد ومعها الحنفية والمالكية وفهم منه أيضا أن تكبيرات صلاة الجنازة أربع وهو مذهب الجمهور) .
стр. 617
٥٧٦- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، أن أبَا أُمَامَة بن سَهْل بن حَنِيف ⦗٢٠٩⦘ أخبره أن مِسْكينةً مَرِضت فأُخبِر النبىُّ ﷺ بِمَرضها قال: -وكان رسولُ اللَّه ﷺ يَعود المَرْضَى ويَسألُ عَنْهم -فقال رسول اللَّه ﷺ : «إذا ماتَتْ فآذِنُونى بها» فَخُرِجَ بجَنازتها ليلاً وكرهوا أن يُوقظوا رسولَ اللَّه ﷺ فلما أصْبَح رسولُ اللَّه ﷺ أُخبِر بالذى كان من شأنها فقال: «ألَم آمُرْكم أن تؤذونني بها؟» . فقالوا يا رسولَ اللَّه كَرِهْنا أن نوقظكَ لَيْلاً فخرجَ رسولُ اللَّه ﷺ حتى صَفَّ بالناس على قَبْرها وكَبّر أربعَ تكبيرات (ان فى هذا الحديث لدليلا على سمونفس رسولنا وكرم أخلاقه وإن فيه لدرسا لنا ينبغي أن ننتفع به فنولي المساكين عطفنا ورعايتنا فنعود مرضاهم ونشيع جنائزهم ونعزي أهلهم ونواسيهم في وفياتهم كما كان الرسول اللَّه ﷺ يفعل فها أنت ترى كيف أوصاهم أن يخبروه بوفاة هذه المسكينة فلما فاتهم ذلك عاتبهم عليه ثم أبى إلا أن يصلي عليها بعد دفنها لما فاته أن يصلي عليها معهم فما بالنا الآن نرى جنائز ذوي السلطة والنفوذ تضيق بها الشوارع على سعتها وأسلاك البرق وأعمدة الصحف تفيض بأنبائها ومواساة أهلها ويرى جنائز الفقراء لا يحتفل بها ولا يؤبه لأهلها فاللهم عفوا وغفرا) .
стр. 618
٥٧٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي أُمامَةَ:
-أن رسول اللَّه ﷺ صلَّى عَلَى قَبْرِ مِسْكِينةٍ تُوِفِيَتْ من الليل (فهم من هذا الحديث وسابقه أنه لا مانع من الدفن ليلا إذا دعت إليه الحال) .
стр. 619
٥٧٨- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن عبد اللَّه بنُ محمد بن عَقِيل، عن جابِرِ بن عبد اللَّه:
-أن النبيَّ ﷺ كَبَّرَ عَلَى الميّتِ أربعاً وقَرَأَ بِأُمِّ الكتاب بعد التكبيرة الأولى ⦗٢١٠⦘ (هذا الحديث وما والاه كلها في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ولابن ماجة أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ولذا قال الشافعي وأحمد أنها ركن في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى وتكره عند الحنفية إلا إذا قرأت بنية الدعاء فإن قيل كيف تكون ركنا عند الشافعية مع قول ابن عباس الآتي لتعلموا أنهاسنة وغير ذلك مما يصرح بسنيتها قلنا سنة أي طريقة فلا ينافي انها ركن كما يقول المسلم لغيره من سنتنا الصلاة أي من طريقتنا وشرعتنا) .
стр. 620
٥٧٩- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن أبيه، عن طَلْحَةَ بنِ عبد اللَّه ابن عَوْف قال:
-صليتُ خَلْفَ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى جَنَازَةٍ فقرأ بفاتحة الكتابِ فلما سَلَّمَ سألتُهُ عن ذلك فقال: سُنَّةٌ وَحَقٌ (حق أي ليس بباطل أو واجب والثاني هو المناسب لمذهب الشافعية أي أنهم فهموه على هذا الوجه) .
стр. 621
٥٨٠- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن عَجْلَانَ، عن سَعِيد بن أبي سعيد قال:
-سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاس يَجْهَرُ بفاتحة الكتاب على الجنازة وَيَقُولُ: إنما فعلتُ لِتَعْلمُوا أنها سُنَّةٌ (فيه الجهر في صلاة الجنازة بفاتحة الكتاب وبه أخذ بعضهم وخصه بالليل والجمهور على أن السنة هي الأسرا بها للحديث الآتي ففيه ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا وفي نفسه ويدل على صحة هذا قول ابن عباس إنمافعلت أي جهرت لتعلموا أنها سنة أي لأعرفكم أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة لا ممنوعة أي أنني أعرف أنه لا ينبغي الجهر بها ولكني جهرت لأعلمكم أنها امر مسنون لامكروه) .
стр. 622
٥٨١- (أخبرنا) : مُطَرّف بن مَازِنٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْري أخبرني:
- أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ أنهُ أخبره رجلٌ من أصحاب النبيَّ ﷺ أن السُّنَّةَ في الصلاة على الجَنَازة أن يُكَبِّرَ الإمامُ ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعدَ التكبيرَةِ الأولى يقرَأ سِرًّا في نفسهِ ثم يُصلي على النبيَّ ⦗٢١١⦘ ﷺ ويُخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يَقْرَأُ في شئ منهن ثم يُسَلِّمُ سِرًّا في نفسه.
стр. 623
٥٨٢- (أخبرنا) : مُطَرّف بن مَازِنٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْري قال حدّثني:
-محمد الفِهْرِي عن الضَّحَّاك بن قيس أنه قالَ مثلَ ما قول أبي أُمَامَةَ.
стр. 624
٥٨٣- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن لَيْثِ بن سعد عن الزُّهْري عن أبي أُمَامَةَ قَالَ:
-السُّنَّةَ أن يُقْرَأ على الجَنازة بفاتحة الكتاب.
стр. 625
٥٨٤- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد، عن اسحاقَ بنِ عبد اللَّه، عن موسى ابن وَرْدَان، عن عبد اللَّه بن عَمْرٍو بن العاص:
-أنه كان يَقْرأُ بِأُمّ القرآن (عبرعن الفاتحة في بعض هذه الأحاديث بفاتحة الكتاب وفي بعضها الآخر بأم الكتاب وهما اسمان لها وكثرة الأسماء تدل على عظم المسمى والأمر كذلك هنا فإنها لشرفها سميت أم الكتاب وفي لسان العرب وأم كل شئ أصله وعماده وأم الكتاب فاتحته لأنه يبتدأ بها في كل صلاة وقال الزجاج أم الكتاب أصل الكتاب اهـ وإنما كانت أصلا لتضمنها الأسس التي بني عليها الدين الإسلامي من الإعتراف لله بالربوبية وطلب الهداية منه وتخصيصه بالعبادة وشكره على نعمه ونحو ذلك) بعد التكبيرة الأولى على الجنازة.
стр. 626
٥٨٥- (أخبرنا) : محمدُ بنُ عُمَرُ يعني الواقِدَيَّ، عن عبد اللَّه بن عُمر ابن حَفْص عن نافع عن ابن عُمَرَ:
-أنه كان يَرْفَعُ يديه كلما كَبَّرَ على الجنازة ⦗٢١٢⦘ (جاء هذا الحديث فيما لم يجئ في اخوانه السابقة وهو رفع اليدين عند التكبير وهو صريح في ان هذا الرفع كان مع كل تكبير لا في الأولى فقط وعليه الشافعية روى الترمذي والدارقطني: كبر رسول اللَّه ﷺ على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى فأفاد أن الرفع مع التكبيرة الأولى فقط وبه أخذ المالكية) .
стр. 627
٥٨٦- (أخبرنا) : مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ:
-أنه كان يُسَلِّم في الصلاة على الجَنَازَةِ (أفاد الحديث أن الخروج من صلاة الجنازة يكون بالسلام كغيرها من الصلوات) .
стр. 628
٥٨٧- (أخبرنا) : الثِّقَةُ من أصحابنا، عن اسحاقَ بنِ يحي بنِ طَلْحَةَ، عن عمه عيسى بن طَلْحَةَ قال:
-رأيتُ عُثمانَ بنَ عفان يحملبين عمودي سرير أُمه فلم يُفَارقهُ حتى وَضَعَهُ (العمودان اللذان عناهما هما عمود أمامي وآخر خلفي وهما رجلا النعش أي أنه شارك الحاملين للنعش فحمل معهم جنازة والدته وتوسط بين أحد المتقدمين وأحد المتأخرين وساعدهم في حملها إلى قبرها وهذا أدب ينبغي الإقتداء به فإن حمل نعش المسلم وإن لم يكنقريبا مندوب إليه ومثاب عليه فكيف بوالدته التي حملته جنينا وحنت عليه وليدا وأولته عطفها وحنانها وأخلصت في حبه ورعايته وأرقت لأرقه ومرضت لمرضه لا شك أن هذا الذي فعله عثمان بعض ما يجب للوالدة على ولدها وإنه لمظهر من مظاهر الوفاء وآية من آيات الحب والإيمان) .
стр. 629
٥٨٨- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن ابن جُرَيْج عن يُوسُفَ بنِ مَاهَك:
-أنه رَأى ابن عُمَرَ في جِنَازةِ رافع قائماً بين قائمتي السرير.
стр. 630
٥٨٩- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن عبد اللَّه بن ثَابت عن أبيه قال:
-رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سَعْد بن أبي وَقَّاص.
стр. 631
٥٩٠- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن شُرَحْبِيلِ بن أبي عَوْن عن أبيه قال:
-رأيتُ ابن الزُّبير يحمل بين عمودي سرير المسْوَر بن مَخْرَمَةَ ⦗٢١٣⦘ (هذا الحديث وما قبله يعلمنا ما كان عليه الصحابة من التعاطف والتراحم لا سيما في أوقات المحن ونزول المصائب فأنت ترى كبارهم يتقدمون لمشاركة الحاملين للنعش يزاحمون ويتنافسون في ذلك البر الذي يجلب الثواب ورضا اللَّه والعباد ويفعل فعل السحر في بنفوس أهل المتوفي فينسيهم الأحقاد القديمة ويغرس في قلوبهم بذور المحب والوداد) .
стр. 632
٥٩١- (أخبرنا) : مسلمُ بن خالد وغَيْرُهُ، عن ابن جُرَيْج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه:
-أن النبيَّ ﷺ وأبا بكروعُمَرَ وعُثمانَ كانوا يَمْشون أمام الجَنَازَة (هذا الحديث والحديثان بعده يفيدان أن السنة أن يتقدم المشيعون الجنازة في الذهاب بها إلى المقبرة وقد أخذ بذلك جمهور السلف والخلف وأحمد والشافعي وقالوا: إن المشيعين شفعاء الميت فينبغي أن يتقدموه ورأى الحنفية أن يسيروا خلفها ليتعظوا بالنظر إليها في سيرهم ولحديث"أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز وعيادة المريض "إلخ فاتباع الجنائز معناه السير خلفها) .
стр. 633
٥٩٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن ربيعةَ بنِ عبد اللَّه ابن الهَدير:
-أنه أخبره أنه رأى عُمَرَ بن الخطاب يقدمُ الناسَ أمام جَنازَةِ زَيْنَبَ بنتِ جَحْش.
стр. 634
٥٩٣- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْروبن دينارٍ، عن عُبَيْدٍ مولى السَّائب قال:
-رأيتُ ابن عُمَرَ وعُبَيد بن عُمَيْر يمشيان أمام الجَنَازَةِ فَتَقَدَّما فَجَلَسَا يَتحَدّثان فلما جازت (أصله حازت بهما وهو تصحيف صوابه جازت بهما أي مرت بهما وإنما قاما لما بلغهما من أمر النبي بالقيام لها حتى تمر أو توضع كما في الحديث التالي لهذا) بهما قاما.
стр. 635
٥٩٤- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر ابن ربيعة قال:
-قال رسول اللَّه ﷺ إذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ ⦗٢١٤⦘ فَقُوموا لَهَا حتى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ ⦗٢١٥⦘ (الجنازة بالفتح والكسر السرير فيه الميت وقيل بالكسر السرير وبالفتح الميت وقيل بالعكس والمراد هنا الأول أي السرير فيه الميت لأن المعتاد في دفنالموتى أن يحملوا إلى القبر في النعش وقد يحمل الميت على الأيدي في حالات اضطرارية نادرة كمافي الحروب ويطلب في هذه الحالة ماطلب في سابقتها من القيام بل هي أولى لأنه إذا قمنا للميت مستورا في نعشه فأولى أن نقوم له بارزاً غير مستور واللَّه أعلم وقوله حتى تخلفكم أو توضع لأنه لا يخلوا إما أن يذهب معها فلا يجلس حتى توضع عند القبر أولا يذهب معها فيجلس عقب مرورها وقد ورد هذا المعنى بروايات كثيرة في مسلم منها: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه» ومنها «إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع» وروى أنه ﷺ وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا: يا رسول اللَّه إنها يهودية فقال: «إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» وفي رواية قيل أنه يهودي فقال: «أليست نفسا» وفي رواية علي ﵁: قام رسول اللَّه ﷺ ثم قعد وفي رواية: رأينا رسول اللَّه ﷺ قام فقمنا وقعد فقعدنا فاختلفت أنظار الأئمة إلى هذه الروايات فمنهم من فهم من قيام النبي للجنازة أولا ثم قعوده بعد ذلك أن هذا نسخ وعدول عما فعله أولا وفهم آخرون أنه ليس نسخا وإنماهو لإباحة الأمرين ففهموا منه التخيير وأن الإنسان إذا مرت به جنازة كان له أن يقوم وأن يقعد وبالفهم الأول أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي فقالوا: نسخ القيام بحديث علي فلا يقوم الجالس إذا مرت به الجنازة وبالفهم الثاني أخذ أحمد وابن حبيب وابن الماجشون والمالكيان فقالا: هو بالخيار إن شاء قام للجنازة وإن شاء قعد وقال المتولي من أئمة الشافعية: أن القيام للجنازة مستحب وقال النووي وهو المختار فيكون الأمر بالقيام للندب والقعود بياناً للجوازقال: ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وهو هنا غير متعذر وقوله في الحديث: «حتى توضع» يفيد أن الماشي في الجنازة له أن يجلس متى وضعت الجثة على الأرض أما قبل وضعها فلا جلوس وليس في الحديث ما يقتضي من المشيعين أكثر من ذلك لكن فهم بعض الصحابة أن المراد من وضع الجثة المفهوم من قوله «حتى توضع» وضعها في القبر فقبل الدفن لا ينبغي الجلوس وإن كانت قد وضعت عن الأعناق وروى ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وغيرهم واللَّه أعلم) .
следующие страницы →