← Книги сунны

Книги сунны · id 21495

مسند الشافعي - ترتيب السندي

الشافعي

Полный текст (1 882 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٦٥٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سالِمٍ، عن أبيه: -أن عُمَرَ بن الخَطاب كَانَ يَأْخُذُ من النَّبَطِ (النبط بفتحتين: جيل ينزلون سواد العراق ويقال لهم النبيط والأنباط وهم مشهورون بفلح الأرض والمهارة في عمارتها كفلاحي مصر لاتفاق تربة أرضيهما في الخصب والنماء والقطنية بكسر القاف وتشديد الياء أو تخفيفها وضم القاف لغة: واحدة القطاني وهي الحبوب التي تدخر كالحمص والعدس والترمس والأرز والجلبان والباقلى وقال شمر: القطنية ما سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر وقال غيره هي اسم جامع للحبوب التي تطبخ وقال الأزهري هي مثل العدس والفول واللوبيا والحمص وما شاكلها مما يقتات سماها الشافعي كلها قطنية فيماروى عنه الربيع وكلمة الزبيب كانت في الأصل الزيت وهو تصحيف بين لأن الزيت لا زكاة فيه وليس مما تخرج الأرض والمدار في إيجاب زكاة الزرع عند الشافعية على الإفتيات والإدخار) من الحنطة والزبيب نِصْفَ العُشْر يُرِيدُ بذلك أنْ يُكْثِرَ الحمْل إلى المدينة ويأخذ من القِطْنِيَّةِ العُشْر.

стр. 702

٦٥٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن السَّائبِ بنِ يَزِيدَ قالَ: -كنتُ غلاماً مع عبد اللَّه بن عُتْبَةَ على سوق المدينة في زمان عُمَرَ بن الخطاب فكان يَأْخُذُ من النَّبَطِ العُشْر.

стр. 703

٦٥٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سُلَيْمَانَ بنَ يَسَارٍ: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُود (خرص النخل والكرم يخرصها خرصا من باب قتل وضرب حزر وقدر ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا فهومن الخرص بمعنى الظن) .

стр. 704

٦٦٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: «أُقِرُّكُمْ عَلَى ما أَقَرَّكُمْ اللَّهُ على أنَّ التَّمْرَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ» قال: فَكَانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ عليهم ثم يَقُولُ: إنْ شِئْتُمْ فلكم وإن شئتم فَلِي فكانوا يَأْخُذُونها ⦗٢٤٣⦘ (لما غلب اليهود على أمرهم في خيبر صالحهم الرسول على نصف أموالهم فهذا هو الداعي لخرص نخلهم لأنهم لا زكاة عليهم فكان يبعث عبد اللَّه بن رواحة لتقديره البلح وغيره فكان يقدره زبيبا وتمرا ويخيرهم بين أن يأخذوه على هذا الأساس أو يأخذه هو كما قدر فكانوا يرتضون تقديره ويدفعون له ما للمسلمين فيه وفي لسان العرب في خرص وكان النبي ﷺ يبعث الخراص على نخيل خيبر عند إدراك ثمرها فيحزرونه رطبا كذا وتمرا كذا ثم يأخذهم بهذا الكيل من التمر الذي يجب له وللمساكين) .

стр. 705

٦٦١- (أخبرنا) : عبد اللَّه بن نافع، عن محمدِ بن صالح التَّمَّار، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عَتَّابِ بنِ أُسيْدٍ: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قالَ في زَكَاةِ الكَرْمِ يُخْرَصُ كما يُخْرَصُ النَّخْلُ ثمَّ تُؤَدَّى زكَاتُهُ زَبِيباً كما تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْراً بعد تجفيفه (والحكمة الداعية إلى خرص الكرم والنخل معرفة القدر الذي وجبت فيه الزكاة وحفظ حق الفقراء والتوسعة على الزارعين بتمكينهم من الأكل منه بعد الخرص وفهم من أحاديث الخرص أن العدل الواحد كاف فيه كما فعل الرسول وإنما أمر الرسول بالخرص في النخل والكرم دون غيرهما لأن ثمارهما ظاهرة يمكن تقديرها بخلاف الحبوب فإنها مستترة بأكمامها) وبإسنادِهِ أنَّ رسول اللَّه ﷺ كَانَ يَبْعَثُ من يَخْرُصُ على الناس كُرُومَهُم وَثِمَارَهُم.

стр. 706

٦٦٢- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنَسٍ، عن يَحْيَ بن سَعِيد، عن رُزَيْقٍ (رزيق بن حكيم قال في القاموس وكزبير بن حكيم في الخلاصة رزيق بن حكيم مصغرا وقيل أوله زاي) ابن حُكَيْم: -أنَّ عمَرَ بْنَ عَبْدَ العَزِيزِ كتَبَ إليهِ: أنِ انظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِن المسلمين فَخُذْ مما ظَهَرَ من أموالهم من التِّجَارَاتِ من كلِّ أربعينَ دِيناراً دِيناراً فما نَقَصَ فَبِحِسَابِه حتى يَبْلُغَ عشرينَ دِيناراً فإن نَقَصَتْ ثلثَ دِينارٍ فَدَعْهَا ولا تَأخُذْ منها شَيْئاً ⦗٢٤٤⦘ (الحديث في زكاة التجارة وإنها مثل زكاة المال في الواجب والنصاب فلا تجب في أقل من عشرين دينارا ولو بثلث دينار لما في الحديث ونصابها نصاب زكاة المال أعني إثنين ونصفا في المائة أو ربع العشر كما يعبر الفقهاء وقوله خذ مما ظهر من أموالهم يفيد الإكتفاء بالظاهر ولا داعي للتجسس اعتمادا على دينهم وأمانتهم) .

стр. 707

الباب الثالث فيمن تحل له الزكاة وما جاء في العامل

стр. 708

٦٦٣- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامٍ يعني ابنَ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عُبَيْدَ اللَّه بْنِ عَدِيّ بن الخِيارِ: -أنَّ رَجُلَيْنِ أخْبَرَاهُ أنَّهُما أَتَيَا رسول اللَّه ﷺ فَسَأَلَاهُ مِنَ الصَّدَقَة فَصَعَّدَ فيهما وصَوَّبَ (التصويب ضد التصعيد أي أنه نظر فيهما من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل وإنما أطال النظر إليهما ليتبين حالهما ويتعرف استحقاقهما وكأنه ﷺ لم يتيقن فقرهما واشتبه عليه أمرهما فقال لهما إن شئتما أعطيتكما وحذف جواب إن وتقديره كما ذكرنا ثم نبههما إلى أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مكسب أي فإن كنتما كذلك حرم عليكما أخذها ولا علم لي بغناكما ولا بمكسبكما فأدع ذلك لكما) فقال: «إنْ شِئْتُما ولاحَظَّ فيهَا لِغَنِيٍّ ولالذي قُوَّةٍ مُكْتَسِب (في الأصل مكسب والصواب مكتسب وسقطت التاء من النساخ لأن مدار حرمة الاستجداء على الغني والقدرة والإكتساب وقد عثرنا عليه بعد التصحيح في بعض الكتب كما صوبنا) » .

стр. 709

٦٦٤- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن هَارُونَ بنِ رِيَابٍ، عن كِنَانَة بن نُعَيْم، عن قَبِيصَةَ بنِ المُخَارقِ الهِلالِي قال: -تَحَمَّلْتُ (الحمالة بالفتح: الدية والغرامة التي يحملها قوم عن قوم وقد تطرح منها الهاء وذلك كأن يقع حرب بين فريقين فيدخل بينهم رجل فيتحمل ديات القتلى ليصلح ذات بينهم) حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النبيّ ﷺ فسألتُهُ فقال: «تُؤَدِّهَا» (تؤدها هكذا هو في النسخ المخطوطة بحذف لام الفعل ولم أعثر عليه في المطبوعة لأن الأحاديث غير مرتبة بها حسب أبواب الفقه وفرقت بها أي تفريق ولعل الصواب إثبات الياء إذ لا مقتضى لحذفها وإن كانت الرواية بالحذف كان المقتضى له لام أمر مقدرة ويكون التقدير فلتؤدها وأنا أستبعد ذلك لأن لام الأمر لا تعمل محذوفة إلا في الضرورة كقول الشاعر: *محمد تفد نفسك كل نفس*) وذكر الحديث.

стр. 710

٦٦٥- (أخبرنا) : مالكٌ، عن رَبيعَة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسمِ بنِ محمد، عن عائشةَ ﵂: -أنَّ النبيّ ﷺ دَخَلَ بَيتَ عائشةَ فقَرَّبَتْ إليه خُبْزاً وأُدْمَ البيتِ فقال: ألَمْ أرَ بُرْمَةَ لَحْمٍ؟ فقالت: ذلك شَئٌ تُصَدِّق به على بَرِيرَةَ (الحديث في مسلم عن قتادة أنه سمع أنس بن مالك قال: أهديت بريرة إلى النبيّ ﷺ لحما تصدق به عليها فقال: هو لها صدقة ولنا هدية وفيه إباحة الهدية للنبيّ ﷺ وإن كان مهديها إليه قد ملكها بالصدقة لأنه متى قبض المتصدق عليه الصدقة زال عنها وصف الصدقة وفيه أيضا عدم حل الصدقة على النبي وأهل بيته لأنها أوساخ الناس فقوله ولنا هدية أي لأنها أهدته كمافي رواية مسلم هذه) فقال: هو لها صَدَقَةٌ ولنا هَدِيَّةٌ.

стр. 711

٦٦٦- (أخبرنا) : عَمَّيْ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ شَافِع أخبرني: -عَبْدُ اللَّهُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنٍ عن غير واحد من أهْلِ بَيْتِهِ وأحْسَبُهُ قالَ: زَيدَ بنَ عَلِيٍّ أنَّ فاطمةَ بِنْتَ رسولِ اللَّه ﷺ تَصَدَّقَتْ بِمَالِها على بني هَاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ وَأنَّ عَلِياً تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ وأدْخَلَ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ ⦗٢٤٦⦘ (ظاهر هذا الحديث جواز الصدقة على بني هاشم وبني المطلب وهو خلاف مافهم من الحديث السابق ولمارواه مسلم والنسائي أن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ويمكن التوفيق بينهما بأن المتصدق هنا قريب لآل البيت ومنهم والأول على ما إذا كان المتصدق غريبا وقد قال جماعة: إن الزكاة لا تحل لهم إلا إذا كانت من قريب أي فتحل من بعضهم لبعض فقط ويجوز أن يقبلها بنوهاشم إذا حرموا حقهم في سهم ذوي القربى كما ذكربعض الشراح) .

стр. 712

٦٦٧- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن طاوسٍ، عن أبيه قال: - اسْتَعْمَلَ رسولُ اللَّه ﷺ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ على الصَّدَقَةِ فقال: "اتَّقِ اللَّهَ يا أبا الوَلِيدِ لا تَأْتِي يومَ القيامَةِ (لا تأتي يوم القيامة الرواية هكذا بالرفع على أنه خبر في معنى النهي ويجوز عربية فيه الجزم على أنه جواب شرط محذوف تقديره إن تتق اللَّه لا تأت ببعير تحمله إلخ) بِبَعير تَحْمِلُهُ على رَقَبَتِكَ لَهُ رُغَاءٌ أو بَقَرَةٌ لها خُوَارٌ أو شاةٌ تَيْعِرُ لها نُوَاحٌ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وإنَّ ذَلك لكذا؟ فقالَ رسوُل اللَّه ﷺ : "إيْ والَّذِي نَفْسي بِيَدِهْ إلاّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال: والذي بَعَثَكَ بالحق لَا أعْمَلُ على شئ أبَداً".

стр. 713

٦٦٨- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْر، عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ (أبو حميد الساعدي أسمه عبد الرحمن أو المنذر بن عمروبن سعيد كما في الخلاصة ولم يضبطوا حميدا بفتح الحاء ولا بضمها وكلاهما مما سمت به العرب) قال: -اسْتَعْمَلَ النّبيُّ ﷺ رَجُلاً مِنَ اْلأسْد (استعمل إلخ أي اتخذه عاملاعلى الصدقة وهي الزكاة أي جامعا لها ممن وجبت عليهم والأسد بوزن فهد هي الأزد وهي قبيلة يمنية) يُقالُ له ابن اللُّتْبِيَّةِ (اللتبية نسبة إلى لتب بضم فسكون: حي من أحياء العرب) على الصَّدَقَة فلما قَدِمَ قال هذا لَكُمُ وهذا أُهْدِيَ لي فقام النبيُّ ﷺ على المِنْبَرِ فقال: "مَابَال العَامل نَبْعَثُه على بعض أَعْمَالِنَا فيقُولُ هذا لكُمْ وهذا لِي فَهَلَاّ جَلسَ في ⦗٢٤٧⦘ بيتِ أبيهِ وبيتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إليه أمْ لا (هذا تقريع يتوجع منه كل ذي شعور ويستحقه مثل هذا العامل الذي أراد أن يخدع نفسه ويخدع الناس ويفتيهم بحل ما أخذمن المزكين بدعوى أنه هدية وما أحوج أمثال هذا العامل في عصرنا ممن بيدهم السلطة إلى الاستماع إلى هذا الحديث والأخذ بنصحه الشريف وقد أبان هذا الحديث أن عمال الحكومة ومستخدمي الدولة وذوي النفوس فيها لا يحل لهم تقبل الهدايا فإنها في الحق رشوة في ثوب هدية وإنما حرمت الهدايا للعمال حفظا لحقوق الدولة وحرصاً على أموال الأمة وصوناً لحقوق الأفراد من عبث هؤلاء الحكام ومنحهم حق فلان لفلان وإكرم المهدي على حساب خصمه ولولا طمع المهديين في الظفر بحق خصومهم أو بحق من حقوق الدولة ما بذلوا تلك الهدايا ولهذا حرمت الرشا والهدايا على أصحاب الحكم والنفوذ إلا ممن إعتاد أن يهديهم من قبل أن تصير الولاية إليهم) والَّذِي نَفْسي بِيَدِهْ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ منها شيْئاً إلا جَاءَ بِه يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ على رَقَبتِهِ إنْ كانَ بَعيراً لَهُ رُغَاءٌ (إن كان بعيرا له رغاء أي إن كان المأخوذ بعيرا جاء له رغاء ففي الكلام حذف اسم كان وجواب الشرط وجملة له رغاء حال والرغاء كغراب: صوت البعير والخوار كغراب أيضا صوت البقر وتيعر بكسر العين: تصيح يقال يعرت العنز تيعر يعارا: صاحت) أو بَقَرَةً لها خُوَارٌ أو شاةً تَيْعِرَ ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأيْنَا بَيَاضَ عُفْرَةِ إبْطَيْهِ (العفرة كلقمة: بياض ليس بالناصع ولكن كلون عفر الأرض وهو وجهها وفي آخر هذا الحديث من تهديد آكل أموال الزكاة ما فيه) ثم قال: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ".

стр. 714

٦٦٩- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامٍ ابِنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن أبي حميد السَّاعِدِيّ قال: -بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِع أُذُني رَسولَ اللَّه ﷺ واسْأَلوا زَيْدَ بن ثَابِتٍ يعني مثله.

стр. 715

الباب الرابع في الركاز والمعادن (الركاز ككتاب عند الحجازيين كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض وعند أهل العراق المعادن واللغة تحتملهما لأن كلاً منهما مركوز وثابت في الأرض وإنما وجب فيه الخمس لبيت المال لكثرة نفعه وسهولة أخذه وعلى ذلك فمن وجد معدنا في أرضه كالتبر والفضة والفحم والحديد ففيه عند الحنفية الخمس لبيت المال والباقي لصاحب الأرض وعند الحجازيين ليست بركاز وزكاتها كزكاة المال أي فيها ربع العشر إذا بلغت مائتي درهم أو عشرين مثقالا وروى الأزهري عن الشافعي أنه قال: الذي لا أشك فيه أن الركاز دفين الجاهلية) .

стр. 716

٦٧٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ المُسَيِّب، وأبي سَلَمَةَ: -أنَّ النبيّ ﷺ قال: «فِي الرِّكازِ الْخُمْسُ» .

стр. 717

٦٧١- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْري، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ وأبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيْرَةَ: -أنَّ النبيّ ﷺ قال: «وفِي الرِّكازِ الْخُمْسُ» .

стр. 718

٦٧٢- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: -أنَّ النبيّ ﷺ قال: «فِي الرِّكازِ الْخُمْسُ» .

стр. 719

٦٧٣- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن داودِ بن سَابُورَ ويَعْقُوبَ بنِ عَطَاء، عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه عن جَدِّه: -أن النبيَّ ﷺ قال في كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ في خَرِبَة جَاهِلِيَّة: "إنْ وَجَدَتَهُ في قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ ⦗٢٤٩⦘ أو في سَبِيلِ ميتاء (السبيل: الطريق يذكر ويؤنث والتأنيث فيها أغلب وميتاء بالكسر: عامر ومسلوك يأتيه الناس كثيراً) فَعَرِّفْهُ (وقوله فعرفه أي سنة فإن جاء صاحبه أخذه وإلا فهو لواجده شأن اللقطة ويلاحظ أن الجواب في الحديث أعم من السؤال لأنه يشمله وغيره وذلك لإفادة الحكم في الحالتين المسئول عنها ومقابلتها وعطف الركاز على الضمير في قوله فيه من باب ذكر العام بعد الخاص كأنه قال ففي هذا الخاص المسؤل عنه وفي جميع الأحوال الموصوفة بهذه الصفة الخمس وتلك الأموال هي الركاز) وإنْ وَجَدَتَهُ في خَرِبَة جَاهِلِيَّة أوفي قَرْيَةٍ غير مَسْكُونَةٍ فَفِيهِ وفِي الرِّكازِ الخُمْسُ".

стр. 720

٦٧٤- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ قال أخبرنا: إسماعيلُ بنُ خَالِدٍ، عن الشَّعْبي قال: -جاءَ رَجُلٌ إلى عليّ ﵁ فقال: إنّي وَجَدَتُ ألْفاً وَخَمْسَمِائةِ درهمٍ في خَرِبَةٍ بالسَّوَادِ (السواد بفتحتين أرض بالعراق) فقال عليّ ﵁: أَمَا لأُقْضِيَنَّ فيها قضاء بَيِّناً (بينا أي واضحا ظاهرا) إن كنْتَ وَجَدَتَها في قَرْيَةٍ تُؤَدِّي خَرَاجَها (الخراج: ما على أهل القرية من مال يؤدونه إلى بيت المال) قَرْيَةٌ أُخْرَى فَهِيَ لأَهْلِ تلك القَرْيةِ وإن وَجَدَتَها في قَرْيَةٍ لا تُؤَدِّي خَرَاجَها قَرْيَةٌ أُخْرَى فلَكَ أَرْبَعَة أخْماسه ولَنَا الخُمْس ثم الخمس لك ⦗٢٥٠⦘ (أي أنه ركاز يأخذ واجده أربعة أخماسه ولبيت المال الخمس وقوله بعد ذلك ثم الخمس لك غريب في بابه لأن مؤداه أن المال كله له وهو مخالف لحكم الركاز ويجاب بأن إعطاءه الخمس الذي لبيت المال على طريق المنح من سيدنا على لأنه إمام المسلمين وله أن يتصرف ويعطي من يشاء من بيت المال ما يشاء واللَّه أعلم) .

стр. 721

الباب الخامس في صدقة الفطر

стр. 722

٧٦٥- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر: -أنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ (رواه مسلم أيضا وفرض: ألزم وأوجب هكذا فسره الجمهور وزكاة الفطر عندهم فرض لشمول قوله تعالى وآتوا الزكاة إياها ولقوله ﷺ في هذا الحديث وغيره فرض وقال بعض أصحاب مالك وأصحاب الشافعي وداود في آخر أمره أنها سنة ومعنى فرض عندهم قدر على سبيل الندبوقال أبو حنيفة هي واجبة لا فرض ولا سنة) على الناس (قوله على الناس شمل أهل القرى والأمصار والبوادي والشعاب وكل مسلم حيث كان وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وعن عطاء والزهري وربيعة والليث أنها لا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى دون البوادي) صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أو صَاعاً من شَعِير (الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد وذلك خمسة أرطال وثلث بالبغدادي وقال أبو حنيفة: ثمانية أرطال وحكى أن مالكاً تكلم مع أبي يوسف في هذا الموضوع بالمدينة فقال أبو يوسف: الصاع ثمانية أرطال فقال مالك: صاع رسول الله خمسة أرطال وثلث ثم أحضر مالك جماعة معهم عدة أصواع فأخبروا عن آبائهم أنهم كانوا يخرجون بها زكاة الفطر فعايروها كلها فوجدوها خمسة أرطال وثلثا فرجع أبو يوسف عن قوله إلى ما أخبر به أهل المدينة وسبب الزيادة أن الحجاج لما ولى العراق كبر الصاع فجعله ثمانية أرطال للتسعير قال الخطابي وغيره: وصاع أهل الحرمين إنما هو خمسة أرطال وثلث قال الأزهري: وأهل الكوفة يقولون الصاع ثمانية أرطال والمد عندهم ربعه وصاعهم هو القفيز الحجاجي ولا يعرفه أهل المدينة) على كل حُرٍّ وعبْدٍ (على كل حر وعبد أخذ داود بظاهره فأوجبها على العبد نفسه وأوجب على السيد تمكينه من كسبها كما يمكنه من صلاة الفرض ومذهب الجمهور وجوبها على سيده عنه) ذكر وأنثى (ذكروأنثى حجة للكوفيين في وجوبها على الزوجة نفسها وإخراجها من مالها وعند مالك والشافعي يدفعها الزوج عن زوجته) من المسلمين

стр. 723

(من المسلمين زيادة انفرد بها مالك بن أنس واعتمدها الشافعي وزيادة الثقة مقبولة عند الأكثر وعليه العمل وقوله حروعبد وذكر وأنثى بواو العطف وعند غيره بأو والمعنى واحد فيهما وعند الشافعي لا تجب إلا على المسلمين عملا بهذه الزيادة وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور فإذا كان له ولد كافر أو زوجة كافرة فلا يجب عليه أن يخرج عنهما وقال أبو حنيفة: يخرج عن العبد غير المسلم والقاعدة عند الشافعية أن كل من وجبت نفقته على شخص وجب عليه إخراج الزكاة عنه وهو مذهب أحمد ومالك وعند الحنفية تجب على كل شخص تلزمك نفقته ولك الولاية عليه فلا يجب على الولد أن يزكي عن والده وإن وجب أن ينفق عليه وكذلك الزوجة) .

стр. 724

٦٧٦- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد، عن جَغْفَرِ بن محمد، عن أبيه: -أن رسول اللَّه ﷺ فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ على الْحُرِّ والعَبْدِ والذَّكَر والأُنثى مِمَّنْ تَمُونُون (قوله ممن تمونون أي تنفقون عليه ويؤيد مذهب الشافعي ومن وافقه من الأئمة في من تجب زكاتهم على الإنسان) .

стр. 725

٦٧٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمر: -أن رسول اللَّه ﷺ فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ من رَمَضَانَ (من رمضان إشارة إلى وقت وجوبها وفيه خلاف العلماء وهذا الخلاف مبني على المراد من الفطر هل هو الفطر المعتاد في جميع الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد ذلك فيكون بطلوع الفجر وعند الشافعي ومالك روايتان بالقولين والصحيح من قول الشافعي أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر كما حكى النووي) عَلَى الناسِ صاعاً من تَمْرِ أو صاعاً من شَعير.

стр. 726

٦٧٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن زَيْد بن أَسْلَمَ، عن عِيَاضِ بن عبد اللَّه بن سَعْد ابن أبي سَرْح أنه سَمِع أبا سَعِيد الخُدْري يَقول: -كنا نُخْرِجُ زَكاةَ الفِطْرِ صَاعاً من طَعام أو صاعاً من شَعير أو صاعاً من تَمْرٍ أو صاعاً من زَبيب ⦗٢٥٢⦘ (قوله صاعاً من كذا أو صاعاً من كذا دليل على أن الواجب فيها عن كل نفس صاع ففي غير الحنطة والزبيب يجب صاع بالإجماع وفي الحنطة والزبيب يجب صاع عند الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة وأحمد نصف صاع لحديث معاوية الآتي وحجة الجمهور صاعا من طعام والطعام في كلام العرب البر خاصة كما قال الخليل: وأهل الحجاز إذا ذكروا الطعام أرادوا به البر خاص والبر بالضم هو القمح) .

стр. 727

٦٧٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن زَيْد بن أَسْلَمَ، عن عِيَاضِ بن عبد اللَّه بن سَعْد ابن أبي سَرْح أنه سَمِع أبا سَعِيد الخُدْري يَقول: -كنا نُخْرِجُ زَكاةَ الفِطْرِ صَاعاً من طَعام أو صاعاً من شَعير أو صاعاً من تَمْرٍ أو صاعاً من زَبيب أوصاعاً من أَقِطْ (الأقط مثلثة ويحرك ككتف ورجل وإبل: شئ يتخذ من المخيض الغنمي كما في القاموس وفي النهاية هولبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به وفي اللسان يتخذ من لبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل وقال ابن الأعرابي: هو من ألبان الإبل خاصة والحاصل أنهم أجمعوا على جواز إخراجها من القمح والزبيب والتمر والشعير وأما الأقط فأجازه مالك والجمهور ومنعه الحسن وأختلف فيه قول الشافعي وقاس مالك على الخمسة كل ما يتخذ منه الخبز فيدخل فيه الذرة وعنده قول آخر بالإقتصار على المنصوص وانفرد أبو حنيفة بجواز إخراج القيمة والأصح إخراجها من غالب قوت بلده أو قوت نفسه) .

стр. 728

٦٨٠- (أخبرنا) : أنَسُ بنُ عِيَاضٍ، عن داودَ بن قَيْسٍ أنه سَمِع عيَاضِ بن عبد اللَّه بن سَعْد يقول: -أن أبا سعيد الخدري قال: كنا نُخْرِجُ في زمان النبي ﷺ صَاعاً من طَعام أو صاعاً من زَبيب أوصاعاً من أَقِطْ أو صاعاً من تَمْرٍ أو صاعاً من شَعير فلم نَزَلْ نُخْرِجُه كذلك حتى قَدِمَ معاويةُ حاجًّا أو مُعْتَمِراً فخَطَبَ الناسَ فكان فيما كلَّمَ الناسَ به أن قال: إني أرى ⦗٢٥٣⦘ مُدَّيْنِ (المد بالضم ربع صاع وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز ورطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق) من سَمْراء الشامِ (وسمراء الشام يريد بها الحنطة وأضيفت إلى الشام لأن أكثر ما كان يرد القمح إلى المدينة من الشام) تَعْدِلُ صاعاً من تَمْرٍ فأخَذَ الناسُ بذلك. قال الأصَمُّ: وإنما أخْرَجْتُ هذه الأخبارَ كُلَّها وإن كانت مُعَادَةَ الأسانيد لأنها بلفظ آخر وفيها زيادة ونقصان.

стр. 729

٦٨١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ: -أن عَبْدَ اللَّه بن عُمَر كان لا يُخْرِجُ في زَكاةَ الفِطْرِ إلا التَّمْر مرةً واحدةً فإنه أخرجَ شعيراً (أفاد هذا جواز إخراجها من الصنفين وغيرهما كما أخذ من الحديث السابقة والعبرة بغالب قوته هو على الخلاف في ذلك ويجوز إخراج قيمتها عند الحنفية) .

стр. 730

٦٨٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ: -أن عَبْدَ اللَّه بن عُمَر كان يَبْعَثُ بزَكاةَ الفِطْرِ إلى الذي تُجِمَعُ عنده قَبْلَ الفِطْرِ بيومين أو ثلاثة (أفاد الحديث جواز إخراجها قبل العيد بيومين أو ثلاثة ومثله الحديث الذي يليه وبجواز القديم أخذ الشافعي لكنه أجاز إخراجها من أول رمضان وقال أحمد ومالك يجوز تعجيلها يوما أو يومين فقط وقد وردت الأحاديث بالحث على إخراجها قبل صلاة العيد ولذا رأى الجمهور استحباب ذلك وتؤدي طول يوم العيد وتأخيرها عنه حرام لأن المقصود إغناء الفقراء هم ذل السؤال في هذا اليوم فهي كالصلاة يحرم تأخيرها عنوقتها ووقتها من غروب شمس ليلة العيد أو من طلوع فجرها على الخلاف في ذلك ويمتد إلى الغروب) .

стр. 731

٦٨٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عُرْوةَ بن أذَيْنَةَ: -أن ابن عُمَر كان يَبْعَثُ زَكاةَ الفِطْرِ إلى الذي تُجِمَعُ عنده قَبْلَ الفِطْرِ بيومين أو ثلاثة.

стр. 732

٦٨٤-أنَسُ بنُ عياض، عن أُسامةَ بنِ زَيْد اللَّيْثي: -أنَّه سَألَ سَالمَ ابْنَ عَبْد اللَّهِ عن الزكاةِ فقال: أعْطِها أنْتَ فقلتُ: ألَمْ يكن ابنُ عُمَرَ يقول: ادْفَعْها إلى السُّلطان؟ قال: بلى ولكني لا أرَى أن تَدْفَعَها إلى السُّلطان ⦗٢٥٥⦘ (كان الحسن البصري ومكحول وابن جبير والنخعي يقولون: إذا وضع رب المال زكاته مواضعها جاز له ذلك ولم يفرقوا بين الأموال الباطنة والظاهرة في ذلك وقال أحمد: يفرق بينهما والظاهرة كالمواشي والحبوب الباطنة كالذهب والفضة وأموال التجارة وزكاة الفطر جزء من الزكاة العامة ولكنها من الأموال الباطنة فيجوز له أن يفرقها بنفسه وأن يدفعها إلى الإمام أو النائب عنه وأما الظاهرة فلا يفرقها بنفسه) .

стр. 733

كتاب الصوم وفيه خمسة أبواب

стр. 734

الباب الأول فيما يفسد الصوم وما لا يفسده

стр. 735

٦٨٥- (أخبرنا) : عَبْدُ الوهَّاب، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي الأشْعَثِ، عن شَدَّادِ بن أوْسٍ قال: -كنا مع رَسولِ اللَّهِ ﷺ زمانَ الفتح فرأى رَجلاً يحتجمُ لثمانَ عَشْرَةَ خلت من رمضان فقال: وهو آخذٌ بيدي: "أفطَرَ الحاجِمُ وَالمحجومُ (حجمه يحجمه من بابي ضرب ونصر حجما: مصه فهو حاجم وذاك محجوم والحجم: المص والحجام المصاص والمحجم والمحجمة بكسرهما ما يحجم به ومعنى أفطر الحاجم والمحجوم: تعرضا للإفطار أما المحجوم فلضعفه بخروج دمه فربما أعجزه ذلك عن الصوم وأما الحاجم فلأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه شئ من الدم فيبلعه وقيل هذا على سبيل الدعاء عليهما أي بطل أجرهما فكأنهما صارا مفطرين وهذان المعنيان يفيدان كراهة الحجامة في الصيام للحاجم والمحجوم وبهذا صرف لفظ الحديث عن ظاهره وبه أخذ الجمهور ومنهم الحنفية والمالكية والشافعية فلا يفطر الحاجم ولا المحجوم عندهم وإنما يكره لهما ذلك لضعف المحجوم وتعرض الحاجم للفطر وبعضهم أخذ بظاهره ولم يؤوله فقال إنهما يقضيان صومهما ومنهم أحمد وإسحاق وبعض الصحابة والتابعين وعمدة الجمهور في هذا على حديث ابن عباس الذي يلي هذا وهو أن مع رسول اللَّه ﷺ احتجم محرما صائما وحديث ابن عمر بعده وحديث أنس بالبخاري) .

стр. 736

٦٨٦- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن يَزِيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مَقْسِم، عن ابن عباس: -أنَّ مع رسول اللَّه ﷺ احْتَجَمَ مُحْرِماً صائماً.

стр. 737

٦٨٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: -أنه كان يَحْتَجِمُ وَهُو صائمٌ ثم تَرك ذلك (لأنه رآه يضعفه عن الصوم وهو مؤيد لرأي الجمهور لحديث ابن عباس السابق) . قال الشافعي ﵁: ومن تَقَيَّأَ وهو صائمٌ وجَبَ عليهِ القضاءُ ومن ذَرَعَهُ القئُ فلا قَضَاءَ عليه (تقيأ أي تكلف القيء وجب عليه قضاء يومه ومن ذرعه القيء أي سبقه وغلبه فلا قضاء عليه لأن ذلك لم يكن باختياره وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة غير أن الحنفية شرطوا في الإفطار أن تكون المادة الخارجة ملء الفم وشذ ابن مسعود وعكرمة وربيعة فقالوا: لا يفسد الصوم بالقيء مطلقا ما لم يرجع منه شئ باختياره ولعلهم استدلوا بما رواه البخاري موقوفا «الفطر مما دخل وليس مما خرج» ) وبهذا الإسناد قال: أخبرنا: مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ.

стр. 738

٦٨٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عن أبيه عن عائشة: أنها قالت: -إن كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلَ أزْوَاجَه وهُو صائمٌ ثمَّ تَضْحَكُ (سيأتي قريبا أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ويفهم من هذا أن المدار على ضبط النفس والقدرة على كبحها فهذا ميسور للشيخ دون الشاب الذي تغلب عليه شهوته لحدتها فيوشك أن يخسر صيامه إذا ما قبل وأما مع رسول اللَّه ﷺ فكان أملك الناس لأربه وأقدرهم على ضبط نفسه لهذا ثبت أنه كان يقبل زوجاته وهو صائم) .

стр. 739

٦٨٩- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنَسٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ: -أنَّ رَجُلاً قَبَّلَ امرأتَهُ وهُو صائِمٌ فَوَجَدَ (وجد هنا بمعنى حزن وفيها لغات فتح عينها والكسر والضم كما في التاج) من ذلك وَجْداً شَدِيداً ⦗٢٥٧⦘ فأرْسَلَ امْرَأتَهُ تَسْألُ عن ذلكَ فَدَخَلَتْ على أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المؤمنينَ فَأَخْبَرَتْها فقالتْ أُمِّ سَلَمَةَ إنَّ رسول اللَّه ﷺ يُقَبِّلَ وهُو صائمٌ فَرَجَعَتِ المرأةُ إلى زَوْجِها فَأَخْبَرَتْه فَزَادَه ذلك شَرًّا وقال: لَسْنَا مِثْلَ رسول اللَّه ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ تعالى لرسوله ما شاء فَرَجَعَتِ المرأةُ إلى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهَا فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما بالُ هذِهِ المرأةِ؟ فَأَخْبَرَتْه أُمِّ سَلَمَةَ فقال: ألَا أُخبرتها (ألا بالتخفيف أو التشديد للتحضيض) أنِّي أفْعَلُ ذلكَ قَالتْ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أُخْبَرْتُها فَذَهَبَتْ إلى زَوْجِها فَأَخْبَرَتْه فَزَادَه ذلك شَرًّا وقال: لَسْنَا مِثْلَ رسول اللَّه ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ تعالى لرسوله ما شاء فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: واللَّهِ إنِّي لأَتْقاكُمْ للَّلهِ وأعْلمُكمْ بِحُدُودِه".

стр. 740

٦٩٠- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنَسٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ: -أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ سُئِلَ عن القُبْلَةِ للصائِم فَأرْخَصَ فيها للشيخ وكرهها للشَّاب ⦗٢٥٨⦘ (الرخصة التسهيل في الأمر والتيسير يقال رخص لنا الشارع في ذكا ترخيصاً وأرخص لنا فيه إرخاصاً إذا يسره وسهله وحكمة التفرقة في التقبيل بين الشيخ والشاب واضحة وفي نهاية ابن الأثير أنه كان يقبل ويباشر وهو صائم أراد بالمباشرة الملامسة وأصله من لمس الرجل بشرة المرأة وقد جاز ذلك لرسول اللَّه ﷺ لأنه كما قالت عائشة كان أملككم لأربه وأما غيره فهيهات أن يملك من أمر نفسه ما يملك الرسول لذلك قالوا بالكراهة أن أمن الوقوع في المحرم فإن علمه أو ظنه أو شك فيه حرمت المباشرة وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقال الحنفية أن أمن المحرم وهو الجماع أو الإنزال فلا كراهة في المباشرة وإلا كرهت وأخذ الجمهور بالأحوط) .
следующие страницы →