← Книги сунны

Книги сунны · id 21495

مسند الشافعي - ترتيب السندي

الشافعي

Полный текст (1 882 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٦٨٦- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن يَزِيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مَقْسِم، عن ابن عباس: -أنَّ مع رسول اللَّه ﷺ احْتَجَمَ مُحْرِماً صائماً.

стр. 737

٦٨٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: -أنه كان يَحْتَجِمُ وَهُو صائمٌ ثم تَرك ذلك (لأنه رآه يضعفه عن الصوم وهو مؤيد لرأي الجمهور لحديث ابن عباس السابق) . قال الشافعي ﵁: ومن تَقَيَّأَ وهو صائمٌ وجَبَ عليهِ القضاءُ ومن ذَرَعَهُ القئُ فلا قَضَاءَ عليه (تقيأ أي تكلف القيء وجب عليه قضاء يومه ومن ذرعه القيء أي سبقه وغلبه فلا قضاء عليه لأن ذلك لم يكن باختياره وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة غير أن الحنفية شرطوا في الإفطار أن تكون المادة الخارجة ملء الفم وشذ ابن مسعود وعكرمة وربيعة فقالوا: لا يفسد الصوم بالقيء مطلقا ما لم يرجع منه شئ باختياره ولعلهم استدلوا بما رواه البخاري موقوفا «الفطر مما دخل وليس مما خرج» ) وبهذا الإسناد قال: أخبرنا: مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ.

стр. 738

٦٨٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عن أبيه عن عائشة: أنها قالت: -إن كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلَ أزْوَاجَه وهُو صائمٌ ثمَّ تَضْحَكُ (سيأتي قريبا أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ويفهم من هذا أن المدار على ضبط النفس والقدرة على كبحها فهذا ميسور للشيخ دون الشاب الذي تغلب عليه شهوته لحدتها فيوشك أن يخسر صيامه إذا ما قبل وأما مع رسول اللَّه ﷺ فكان أملك الناس لأربه وأقدرهم على ضبط نفسه لهذا ثبت أنه كان يقبل زوجاته وهو صائم) .

стр. 739

٦٨٩- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنَسٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ: -أنَّ رَجُلاً قَبَّلَ امرأتَهُ وهُو صائِمٌ فَوَجَدَ (وجد هنا بمعنى حزن وفيها لغات فتح عينها والكسر والضم كما في التاج) من ذلك وَجْداً شَدِيداً ⦗٢٥٧⦘ فأرْسَلَ امْرَأتَهُ تَسْألُ عن ذلكَ فَدَخَلَتْ على أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المؤمنينَ فَأَخْبَرَتْها فقالتْ أُمِّ سَلَمَةَ إنَّ رسول اللَّه ﷺ يُقَبِّلَ وهُو صائمٌ فَرَجَعَتِ المرأةُ إلى زَوْجِها فَأَخْبَرَتْه فَزَادَه ذلك شَرًّا وقال: لَسْنَا مِثْلَ رسول اللَّه ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ تعالى لرسوله ما شاء فَرَجَعَتِ المرأةُ إلى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهَا فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما بالُ هذِهِ المرأةِ؟ فَأَخْبَرَتْه أُمِّ سَلَمَةَ فقال: ألَا أُخبرتها (ألا بالتخفيف أو التشديد للتحضيض) أنِّي أفْعَلُ ذلكَ قَالتْ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أُخْبَرْتُها فَذَهَبَتْ إلى زَوْجِها فَأَخْبَرَتْه فَزَادَه ذلك شَرًّا وقال: لَسْنَا مِثْلَ رسول اللَّه ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ تعالى لرسوله ما شاء فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: واللَّهِ إنِّي لأَتْقاكُمْ للَّلهِ وأعْلمُكمْ بِحُدُودِه".

стр. 740

٦٩٠- (أخبرنا) : مالكُ بنُ أنَسٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ: -أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ سُئِلَ عن القُبْلَةِ للصائِم فَأرْخَصَ فيها للشيخ وكرهها للشَّاب ⦗٢٥٨⦘ (الرخصة التسهيل في الأمر والتيسير يقال رخص لنا الشارع في ذكا ترخيصاً وأرخص لنا فيه إرخاصاً إذا يسره وسهله وحكمة التفرقة في التقبيل بين الشيخ والشاب واضحة وفي نهاية ابن الأثير أنه كان يقبل ويباشر وهو صائم أراد بالمباشرة الملامسة وأصله من لمس الرجل بشرة المرأة وقد جاز ذلك لرسول اللَّه ﷺ لأنه كما قالت عائشة كان أملككم لأربه وأما غيره فهيهات أن يملك من أمر نفسه ما يملك الرسول لذلك قالوا بالكراهة أن أمن الوقوع في المحرم فإن علمه أو ظنه أو شك فيه حرمت المباشرة وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقال الحنفية أن أمن المحرم وهو الجماع أو الإنزال فلا كراهة في المباشرة وإلا كرهت وأخذ الجمهور بالأحوط) .

стр. 741

٦٩١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ بنِ مَعْمَرٍ الأَنْصَارِيِّ، عن أبي يُونسَ مولى عائشة أُمِّ المؤمنينَ، عن عائشةَ: -أنَّ رَجُلاً قالَ لرسول اللَّه ﷺ وهُو واقفٌ على البابِ وأناَ أسْمَعُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُصْبِحُ جُنُباً وأنَا أُرِيدُ الصّومَ فاغتسلُ وأصومُ ذلكَ اليوم فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : «وأنا أُصْبِحُ جُنُباً وأنَا أُرِيدُ الصّومَ فاغتسلُ وأصومُ ذلكَ اليومَ (فهم من الحديث وما بعده أن الجنابة لا تضر الصوم ولا تنافيه سواء أكانت من جماع أم من احتلام فإذا جامع الصائم ليلا وظل على جنابته نهارا فلا يفسد صومه وكذلك إذا احتلم وهو صائم أما إذا أنزل بالاستمناء أو بتعمد النظر فإنه يفطر وهو مذهب الجمهور سلفا وخلفاً وفهم منه أن التطهر من الجنابة مطلوب وإن كانت لا تنافي الصوم) » .

стр. 742

٦٩٢- (أخبرنا) :) : مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ بنِ مَعْمَرٍ الأَنْصَارِيِّ عن أبي يُونسَ مولى عائشة أُمِّ المؤمنينَ، عن عائشةَ: -أنَّ رَجُلاً قالَ للنبيّ ﷺ وهي تَسْمَعُ إنِّي أُصْبِحُ جُنُباً وأنَا أُرِيدُ الصيامَ فقالَ النبيّ ﷺ وأنا أُصْبِحُ جُنُباً وأنَا أُرِيدُ الصيامَ فأغْتَسِلُ ثم أصومُ ذلكَ اليومَ فقال الرجلُ: إنكَ لَسْتَ مِثْلَنا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تقدم من ذنبكَ وما تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: واللَّهِ إنِّي لأَرْجُوا أن أكونَ أخْشَاكُمْ لِلَّلهِ وأعْلَمكُمْ بما أَتَّقِي".

стр. 743

٦٩٣- (أخبرنا) : سُفيانُ أخبرنا: سُمى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث عن عائشةَ أنها قالت: -كان النبيُّ ﷺ يُدْرِكه الصُّبْحُ وهُو جُنُبٌ فَيَغْتَسِلُ ويَصُومُ يَومَهُ.

стр. 744

٦٩٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن سُمى مولى أبي بكر أنه سَمِعَ أبا بكر بنَ عَبْدِ الرحمنِ يقُولُ: -كُنْتُ أنا وأبي عند مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ وهُو أميرُ المدينةِ فَذَكَرَ له أنَّ أبا هُرَيرَةَ ﵁ يقُولُ: منْ أصْبَحَ جُنُباً أفطَرَ ذلكَ اليومَ فقالَ مَرْوَانَ أقسمْتُ عَليكَ يا عَبْد الرحمنِ لَتَذْهَبَنَّ إلى أُمِّي المؤنينَ عائشةَ وأُمِّ سَلَمَةَ فَلَتَسْأَلَنَّهُما عن ذلك فقال أبو بكر: فذهب عبدُ الرحمن: وذهبتُ معهُ حتى دخلنا على عائشةَ ﵂ فَسَلَّمَ عليها عَبْدُ الرحمن فقال: يا أُمَّ المؤمنينَ إنَّا كُنّا عند مَرْوَانَ فَذُكِرَ له أنَّ أبا هُرَيرَةَ قال: منْ أصْبَحَ جُنُباً أفطَرَ ذلكَ اليومَ فقالَتْ عائشةُ: لَيْسَ كما قال أبو هُرَيرَةَ يا عبد الرحمن: أتَرْغَبُ عَما كان رسُولِ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ؟ قال عبدُ الرحمن: لا واللَّهِ يا عائشةُ فقالت عائشةُ فَأَشْهَدُ على رسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ كان لَيُصْبح جُنُباً من جِماع غَيْرَ احْتلامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذلكَ اليومَ قال: ثمَّ خَرَجْنا حتى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ فسألها عن ذلك فقالتْ أُمِّ سَلَمَةَ مثلَ ما قالتْ عائشةُ فخَرَجْنا حتى جِئْنَا مَرْوانَ فقال ما قالتا؟ فأخبَرهُ فقال مَرْوَانُ أقسمْتُ عَليكَ يا أبا أحمد لَتَرْكبَنَّ دابَّتِي فَلَتَأْتِيَنَّ أبا هُرَيرَةَ فَلَتُخْبِرَنَّهُ بذلك ⦗٢٦٠⦘ فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمن ورَكِبْتُ مَعَهُ حتى أتَيْنَا أبا هُرَيرَةَ فَتَحَدَّثَ معهُ عَبْدُ الرَّحْمن ساعةً ثمَّ ذكَرَ لهُ ذلك فقال أبو هُرَيرَةَ: لا عِلْمَ لي بذلكَ إنما أخْبَرَنيه مُخْبر (المخبر الذي أخبره بقوله من أدركه الفجر جنبا فلا يصم وفي رواية أفطر هو الفضل ابن عباس قال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبيُّ ﷺ وفي رواية أخرى أسامة بن زيد ويحمل على أنه سمعه منهما وفي مسلم فقال أبو هريرة: أهما (عائشة وأم سلمة) قالتاه لك؟ يخاطب عبد الرحمن قال نعم قال: هما أعلم قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وقد أجمع علماء الأمصار على صحة صوم الجنب سواء أكان من احتلام أم من جماع وإنما رجع أبو هريرة عما رواه لأنه رأى أن حديث عائشة وأم سلمة أولى بالإعتماد لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما ولأنه موافق لقوله تعالى (فالآن باشروهن) الآية فقد أجازت الجماع إلى طلوع الفجر وهذا يستلزم أن يصبح جنبا ويصح صومه وأما الحديث الذي رواه مخالفاً لذلك فيمكن حمله على من أدركه الفجر مجامعا فاستمر في جماعه فإنه يفطر أو نقول إنه إرشاد إلى الأفضل وإنما تركه الرسول أحيانا للبيان والتعليم كما ترك الطواف ماشيا وطاف راكبا في بعض الأحيان مع أنه خلاف الأفضل لكن البيان يجعله أفضل وقد قيل أن حديث أبي هريرة كان في أول الإسلام حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم كالطعام والشراب ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي به حتى بلغه الناسخ فرجع إليه) .

стр. 745

٦٩٥- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن حُمَيْدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عن أبي هُرَيرَةَ: -أنَّ رَجُلاً أفطَرَ فِي شَهرِ رَمضانَ (أفطر في رمضان أي عامداً بجماع كما فسره الإمام الشافعي عقب هذا الحديث) فأمَرَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ (أمره الرسول بعتق رقبة أي بتحريرها من الرق وذلك بأن يعتقها إن كانت مملوكة أو بعد أن يشتريها ومن هذا وأمثاله تتجلى رغبة الدين الإسلامي قوية في مناهضة الرق والعمل على تحرير الأرقاء فقد شرع في كفارات كثيرة وحث عليه القرآن بقوله (العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) هذا وربما قيل لماذا عبر بالعتق والمقام يقتضي الإعتاق الذي هو فعل المفطر أما العتق فأثر الأعتاق وهو قائم بالمعتق أي المحرر والجواب أنه يقال أعتق العبد عتقا فأقاموا مصدر الثلاثي مقام مصدر الرباعي كما قالوا أعطى عطاء ولم أر منهم من صرح بمصدر الرباعي وهو الإعتاق والعتق بالكسر والفتح والعتاق والعتاقة بفتحهما مصدر عتق العبد من باب ضرب أي صار حرا وقيل العتق بالفتح مصدر وبالكسر إسم) أو صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أو إطْعَامِ ⦗٢٦١⦘ سِتِّينَ مِسْكِيناً فقالَ: إني لا أجِدُ فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقِ تَمْرٍ فقال: خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به فقال يا رسولَ اللَّهِ: ما أحَدٌ أحْوَجَ مِنِّي فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتى بدَتْ ثناياهُ ثم قال: «كُلْهُ» (العرق بفتحتين القفة والثنايا الأضراس الأربع التي في مقدم الفم ثنتان فوق ثنتان تحت وفي هذا الحديث إجمال في قوله فأمره رسول اللَّه ﷺ بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا فقال إلى لا أجد لآن عدم الوجود إنما يصلح في العتق والإطعام دون الصيام وقد جاءت رواية مسلم أوضح وأتم فإنه قال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن صوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا إلخ ومذهب الشافعي والعلماء كافة وجوب الكفارة على من جامع عامدا في نهار رمضان وهي عتق رقبة فإن عجز فإطعام ستين مسكينا كل مسكين مد من طعام فإن عجز فهناك قولان للشافعي أحدهما لا شئ عليه وإن قدر بعد ذلك وحجته أن الرسول لم يقل له أن الكفارة باقية في ذمته بل أذن له في إطعام عياله والآخر وهو الصحيح عند الشافعية أن الكفارة باقية في ذمته حتى يمكنه أداؤها كغيرها من الديون وليس في الحديث ما ينافي ذلك بل فيه ما يدل عليه وهو أنه أمره بعد إعطائه التمر بإخراجه في الكفارة فلو كانت تسقط بالعجز ما أمره بإخراجها وإنما أذن له في أكله لشدة فاقته وإنقاذ أولاده ووجوبها على التراخي) ". قال الشافعي ﵁ وكان فطره بِجِمَاع.

стр. 746

٦٩٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ قال: -أتَى أعْرَابِيٌّ إلى النبيِّ ﷺ وهو يَنْتِفُ شَعْرَهُ ويضرب نحره ⦗٢٦٢⦘ ويقولُ: هَلَكَ الأبْعَدُ (الأبعد المتباعد عن الخير والعصمة والأبعد: الخائن) فقال النبيُّ ﷺ : «وما ذاك؟» قال: جامَعْتُ أهْلي في رمَضَانَ وَأنا صاَئِمٌ فقال رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "هل تَسْتَطيعُ أنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ قال: لا قال فهل تَسْتَطيعُ أنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً؟ (البدنة تطلق على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه وسميت بدنة لعظمها وسمنها ولم يرد إهداء البدنة في مسلم وحكى عن الحسن أن الصائم مخير بين عتق رقبة ونحر بدنة أخذا بهذا الحديث قال ابن الأثير في شافي العي ولا قائل بذلك) قال: لا قالَ: «فاجْلِسْ» قال: فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقِ تَمْرٍ فقال: «خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به» قال: ما أحَدٌ أحْوَجَ مِنِّي قال: «فَكُلْهُ وصُمْ يوماً مَكَانَ مَا أصبْتَ» قال عَطَاءٌ: فسألتُ سَعِيداً؟ كم في ذلك العَرَق قال: ما بين خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً إلى عشرين.

стр. 747

الباب الثاني فيما جاء في صوم التطوع

стр. 748

٦٩٧- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، أنه سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بن أبي يزيد يقول سمعتُ ابنَ عَباس يقولُ: -ما عَلِمْتُ رسولَ اللَّه ﷺ صامَ يَوْماً يَتَحَرَّى صِيَامَه (التحري القصد والإجتهاد في الطلب أي أنه ﷺ كان أكثر قصداً لصوم هذا اليوم وأقل ما يفيده ذلك استحباب صومه وسيأتي لهذا الكلام مزيد بيان) على الأيام إلا هذا اليومَ يعني: يَوْمَ عَاشُورَاءَ.

стр. 749

٦٩٨- (أخبرنا) : ابنُ أبي فُدَيْكٍ عن ابن أبي ذِئْبٍ عن الزُّهْري عن ⦗٢٦٣⦘ عُرْوَة عن عائشة ﵂ قالت: -كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ عاشوراء (قال ابن الأثير: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم وقيل: هو التاسع وفي القاموس والعاشوراء والعشوراء يقصران والعاشور: عاشر المحرم أو تاسعه وفي اللسان: وعاشوراء وعشوراء ممدودان: اليوم العاشر من المحرم وقيل التاسع وهو مذهب ابن عباس: فعاشوراء عنده تاسع المحرم وبه أخذ بعض العلماء والمشهور من أقاويل العلماء سلفهم وخلفهم أن عاشوراء عاشر المحرم وتاسوعاء تاسعه لأنه ﷺ صام عاشوراء فقيل له أن اليهود والنصارى تعظمه فقال: فإذا كان العام المقبل صمنا التاسع فإنه يدل على أنه كان يصوم ما صامه وقيل أراد ترك العاشر وصوم التاسع وحده لمخالفة أهل الكتاب وفيه نظر لقوله ﵊ «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صومواقبله يوما وبعده يوما» ومعناه صوموا معه يوما قبله أو بعده حتى تخرجوا عن التشبه باليهود في إفراد العاشر واختلف هل كان صومه واجبا ونسخ بصوم رمضان أو لم يكن واجبا قط واتفقوا على أن صومه سنة اهـ فيومي في مصباحه أقول والقول بأن عاشوراء هو عاشر المحرم هو الموافق للإشتقاق ويؤيده عدة أحاديث في مسلم وغيره وعليه الجمهور والأئمة الأربعة وإن كان يرى أحمد والشافعي صوم التاسع مع العاشر لأن النبي ﷺ نوى صومهما معا إن عاش ألا ترى إلى قوله: لئن سلمت إلى قابل لأصومن التاسع أي مع العاشر وفي رواية لئن بقيت إلخ) ويَأمُرُ بِصِيَامِهِ.

стр. 750

٦٩٩- (أخبرنا) : مالكٌ عن هِشَامِ بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: -كان يومُ عاشوراءَ يوماً تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجاهليةِ وكان النبيُّ ﷺ يَصُومُهُ في الجاهليةِ فلما قَدِمَ النبي ﷺ المَدِينَةَ صَامَهُ وأمَرَ بِصِيَامِهِ (ظاهر الحديث أن النبي ﷺ كان يتابع قومه في صوم هذا اليوم قبل النبوة فلما هاجر إلى المدينة أمرهم بصومه فلما فرض اللَّه صيام رمضان صار هو الفرض فخيرهم الرسول ﷺ بين صوم يوم عاشوراء وفطره بعد ذلك ثم حثهم بعد ذلك على صومه فصار صومه سنة بتلك الأحاديث الواردة في غير كتابنا ففهمنا أن صوم هذا اليوم كان فرضا ثم خيروا فيه فترة ثم ندبوا إلى صيامه) فلما فُرِضَ رَمَضَانُ كانَ هُوَ الفَرِيضة ⦗٢٦٤⦘ وتَرَكَ يَوْمَ عاشوراءَ فَمَن شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهْ (لو كان الأمر مقصورا على هذا الحديث لما كان صوم هذا اليوم سنة باتفاق ولكن وردت أحاديث تحث على صومه كقوله «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود» وقوله «لئن سلمت إلى قابل لأصومن التاسع وفي رواية تاسوعاء» ) .

стр. 751

٧٠٠- (أخبرنا) : يَحْيَ بنُ حَسّانَ، عن اللّيْثِ يَعني ابنَ سَعْدٍ، عن نافع عن ابن عُمَرَ قال: -ذُكِرَ عِنْدَ رسولِ اللَّه ﷺ يَوْمُ عاشُورَاءَ فقال النبيُّ ﷺ "كانَ يَوْماً تَصُومُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ فَمَنْ أحَبَّ منكم أنْ يَصُومَهُ فَليَصُمْهُ ومن كرِهَهُ فَلْيَدَعْهُ.

стр. 752

٧٠١- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن حُمَيْدِ بنِ عبد الرَّحمن قالَ: -سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بنَ أبي سفيان يَوْمَ عاشُورَاءَ وهو عَلَى المِنْبَرِ مِنْبَرِ رسولِ اللَّه ﷺ وقد أخرج من كُمِّهِ قُصَّةً من (في المصباح القصة بالضم: الطرة وهي هنا الطائفة من الشعر التي تستعيرها المرأة لتزيد بها شعرها وتتحلى بها وهذه المرأة تسمى الواصلة وقد نهى الرسول اللَّه ﷺ عن هذا العمل فقال لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة وقد أخذت الغيرة الدينية معاوية حين شاهد النساء يعمدن إلى هذه الخلة وخشي أن يفتن الشبان ويصرفن الرجال بها عن الجد إلى الهذيان فحذرهم عواقبها وذكرهم بما أصاب بني إسرائيل من نتائجها فليت شعري ما هو قائل لو بعث الآن ورأى ما صارت إليه نساؤنا من تبرج واضح وتهتك فاضح حتى النساء بل بعض الفتيات شبه عاريات يمشين متكسرات ويجلسن مدخنات بل يشربن الخمور ويراقصن غير البعول) شَعْر يَقُولُ: أيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ أهْلَ المدِينةِ لَقَدْ سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَنْهَى عن مثل هذه ويقولُ: «إنما هَلَكَ بَنُو إسرائيلَ حِينَ اتَّخَذَتها ⦗٢٦٥⦘ نساؤُهُمْ» ثم قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ في مثل هذا اليوم يَقُولُ: «إنِّي صائمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ» .

стр. 753

٧٠٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن حُمَيْدِ بنِ عبد الرَّحمن: - أنه سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بنَ أبي سفيان عامَ حَجَّ وهو عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «هذا اليوم هذا يومُ عاشوراءَ لم يَكْتُبِ اللَّهُ عليكم صِيامَه وأنا صائمٌ فَمَنْ شَاءَ منكم فَلْيَصُمْ ومن شاءَ فَلْيُفْطِرْ» .

стр. 754

٧٠٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ بنِ سَعِيدٍ، عن أبي سَلمَة أنه سَمِعَ عائشةَ تقُولُ: -إنْ كانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصَّومُ من رمضانَ فَمَا أَسْتطيع أن أصُومَه حتى يأتِيَ شَعْبَانُ (ويفهم من الحديث أن قضاء الصوم لا يجب على الفور إذا فات الإنسان لعذر وهو مذهب أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة وجماهير السلف والخلف لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الذي يليه وخالفهم داود فقال: يجب المبادرة بقضائه وهو محجوج بهذا الحديث لكنهم متفقون على أن يكون صادق العزم على قضائه وإلا حنث بالتأخير وهذا كله في القادر على القضاء أما العاجز فعذره في التأخير مقبول) .

стр. 755

٧٠٤- (أخبرنا) : الدَّارَاوَرْدِي، عن يَزِيدَ بنِ الهاد، عن عَبْدِ اللَّه بن أبي سَلَمَةَ، عن عمْرِوبنِ سُلَيْم الرَّقى، عن أُمِّهِ قالت: -بَيْنَمَا نَحُنُ بِمِنًى وإذا عليّ بن أبي طالب عَلَى جَمل يَقُولُ: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: «إنَّ هَذِهِ أيَّامُ (يريد بهذه الأيام أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها أي تقديرها بنشرها في الشمسوفي مسلم قال رسولَ اللَّه ﷺ » أيام التشريق أيام أكل وشرب وفي رواية أيام منى"وفيه دليل على أنه لا يصح صومها بحال وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة) فلا يَصُومَنَّ أحَدٌ فاتَّبَعَ النَّاسَ وهُو ⦗٢٦٦⦘ عَلَى جَمَلٍ يَصْرُخُ فيهم بذلك.

стр. 756

٧٠٥- (أخبرنا) : مُسْلِمُ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابنِ شِهابٍ: - الحديث الذي رويته عن حَفْصَةَ وعائشةَ أنَّهما أصْبَحَتَا صائمتينِ فأُهْدِيَ لهما شئٌ فَأَفْطَرَتَا فَذَكَرتا ذلكَ للنبي ﷺ فقال: «صُومَا يَوْماً مكانه» (أي لا بأس عليكما في الإفطار ولكن صوما يوما آخر بدله عن طريق الندب لا الإيجاب فان للبدل حكم الأصل وقد كان مندوبا فكذلك ما قام مقامه وأفاد الحديث أن للصائم متطوعا الفطر وإن كان يندب إعادة هذا اليوم وعلى هذا جمهور العلماء من السلف والخلف ومنهم الشافعي وأحمد وقال بعضهم يجب القضاء لأن من شرع في نفل فأفسده وجب عليه قضاؤه لوجوبه بالشروع فيه ولقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) قال الجمهور: الإبطال المنهي عنه ما كان سببه الرياء) قال ابنُ جَرَيْج: فقلتُ له أسَمِعْتَهُ من عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ؟ فقال: لا إنما أخبرنيه رجُلٌ ببابِ عَبْدِ الملك بنِ مَرْوانَ أو رجُلٌ من جُلَساءِ عَبْدِ الملك بنِ مَرْوانَ.

стр. 757

٧٠٦- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن طَلْحَةَ بن يَحْيَ بن طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن عَمَّتِه عائشةَ بنتِ طَلْحَةَ، عن عائشة أُمِّ المؤمنين ﵂ قالت: -دخل عَلَيَّ رسولُ اللَّه ﷺ فقلتُ: إنَّا خَبَّأْنا لك حَيْساً (الحيس تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد وربما جعل معه سويق والحديث وما بعده كالذي قبلهما في جواز إفطار الصائم تطوعا) فقال: «أمَا إنّي كنتُ أُرِيدُ الصَّومَ ولكن قَرِّبيه» .

стр. 758

٧٠٧- (أخبرنا) : مُسْلِمُ وعَبْد المجِيد، عن ابن جُرَيْج، عن عَمْرِ بنِ دينارٍ قال: -كان ابنُ عباس لا يَرَى بالإفطار في صيام التطَوُّع بَأْساً.

стр. 759

٧٠٨- (أخبرنا) : مُسْلِمُ بن خالدٍ، وعَبْد المجيد بنُ عبد العزيز بن أبي رُواد، عن ابن جُريْج، عن عَطَاءٍ بن أبي رَبَاحٍ: -أنَّ ابنَ عباسٍ كان لا يَرى بَأْساً أنْ يُفْطِرَ الإنسانُ في صِيامِ التَّطَوُّع ويضْرِبُ لذلك مَثَلاً رجُلٌ طاف سَبعاً (قوله ولم يوفه بعد قوله طاف سبعا يحملنا على أن نفهم أن المراد أنه أراد أن يطوف سبعا لا أنه طاف بالفعل وإلا لما صح قوله بعد ذلك ولم يوفه) ولم يُوَفِّهِ فلَهُ ما احْتَسَبَ (الإحتساب طلب الأجر والاسم الحسبة بالكسر وهو الأجر وفي الحديث «من صام رمضان إيمانا واحتسابا» أيطلبا لوجه اللَّه وثوابه فقوله «له ما احتسب» أي له ما طلب من الأجر والثواب) أو صَلَّى ركعةً ولم يُصَلّ أُخْرَى فَلَهُ أجْرُ ما احْتَسَب.

стр. 760

الباب الثالث فيما جاء في صوم المسافر

стр. 761

٧٠٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: -أنَّ حَمْزَةَ بنَ عَمْرو الأسْلمي قال يا رسولَ اللَّهِ: أصُومُ في السَّفَرِ؟ وكان كثيرَ الصِّيَام فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنْ شِئْتَ فَصُمْ وإنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ⦗٢٦٨⦘ (الأحاديث الواردة في هذا الباب: أعني باب صيام المسافر في رمضان مختلفة المفهوم والدلالة فبعضها يفيد بظاهره عدم صحة الصوم وأكثرها يفيد صحة الصوم ومن هذه الكثيرة ما يرجح جانب الفطر ومنا مايرجح جانب الصيام ومنها ما يفيد استواء الأمرين ولهذا تعددت المذاهب في المسألة بتعدد هذه الجهات فذهب بعض الظاهرية إلى فساد صوم المسافر أخذا بظاهر قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر) الآية ولقوله ﷺ : «ليس من البر الصيام في السفر) ولقوله في حديث آخر (أولئك العصاة) وعلى هذا فيجب على من صام في سفره القضاء وذهب مذهب جمهور العلماء إلى جواز الصوم وصحته وإجزائه وهؤلاء اختلفوا فرأى الأكثرون منهم تفضيل الصوم على الفطر عند استطاعته بلا مشقة وعدم التضرر به ومن هؤلاء مالك وأبو حنيفة والشافعي فإن تضرر فالفطر أفضل واحتجوا بصوم الرسول وعبد اللَّه بن رواحة وغيره ولأنه تحصل به براءة الذمة في الحال ورأى أقلهم تفضيل الفطر ومن هؤلاء أحمد وإسحاق والأوزاعي وسعيد بن المسيب واحتجوا بما احتج به أهل الظاهر وبقوله ﷺ » هي رخصة من اللَّه فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه"فظاهره ترجيح الفطر وأجاب الأكثرون بأن هذا فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة واعتمدوا حديث أنس الآتي بعد هذا وغيره الذي صرح فيه بأن بعضهم كان يصوم وبعضهم كان يفطر فى يعيب فريق فريقا وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الأمرين سيان أعني الفطر والصيام لتعادل الأحاديث ورجح النووي مذهب الأكثرين واللَّه أعلم) .

стр. 762

٧١٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن حُمَيْدٍ الطويل، عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: -سَافَرْنَا مع رسولِ اللَّه ﷺ في رمضانَ فلم يَعِبِ الصائمُ عَلَى المُفْطرِ ولا المُفْطِرُ عَلَى الصائم.

стр. 763

٧١١- (أخبرنا) : الثِقةُ، عن حُمَيْدٍ، عن أنَسٍ قال: -سَافَرْنَا مع رسولِ اللَّه ﷺ فَمِنَّا الصائمُ ومنا المُفْطِرُ فلم يَعِبِ الصائمُ عَلَى المُفْطر.

стр. 764

٧١٢- (أخبرنا) : عبدُ العزيز بن محمد، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه عن جابرٍ: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ خَرَجَ إلى مكة عَامَ الفتح (يريد بالفتح فتح مكة وذلك في السنة الثامنة من الهجرة) في ⦗٢٦٩⦘ رَمضَانَ فَصام حتى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمْ (في معجم البلدان: كراع الغميم «بضم الكاف وفتح الغين» موضع بالحجاز بين مكة والمدينة وهو واد أمام عسفان كعثمان بثمانية أميال وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة يمتد إليه) فصام الناسُ معه فقِيلَ له يا رسولَ اللَّه: إنَّ الناسَ قَدْ شَقَّ عليهم الصيامُ فَدَعا بِقَدَح من ماء بعدَ العصرِ فَشَرِبَ وَالناسُ يَنْظُرُونَ فَأَفطَرَ بعضُ الناسِ وصامَ بعضٌ فَبَلَغَهُ أنَّ نَاساً صامُوا فقال: «أؤلئكَ العُصَاةُ» (هذا الحديث يقوي مذهب الأكثرين القائل بترجيح الصيام في السفر إلا إذا كان هناك مشقة أو تضرر فيترجح الفطر فإن الرسول ﷺ حين علم أن الناس قد شق عليهم الذيام شرب أمامهم وأفطر ليفطروا مثله وقال لمن لم يتابعه في فطره «أولئك العصاة» وإنما سماهم عصاة لعدم فطرهم مع تضررهم بالصوم ولأنهم كانوا ذاهبين إلى فتح مكة ومجاهدة الأعداء وهذا يضعفهم ويعرضهم للهزيمة ولذا قال الرسول ﷺ في الحديث الذي يلي هذا: «تقووا لعدوكم» ولا يلزم من نعته إياهم بالعصاة فساد صومهم وغاية ما؟؟ أنه خلاف الأفضل والأولى) .

стр. 765

٧١٣- (أخبرنا) : الشافعي في حديث الثقة عن الدَّارَاوَرْدي، عن جَعْفَر ابن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ قال: -خَرَجَ رسول اللَّه ﷺ عامَ الفتح في رَمضَانَ إلى مكَّةَ فَصامَ وأمرَ الناسَ أن يُفْطِرُوا وقال: «تَقَوَّوْا لعَدُوِّكُمْ» فقِيلَ: إنَّ الناسَ أبَوْا أنْ يُفْطِرُوا حينَ صُمْتَ فَدَعا بقَدَح فَشَرِبَ ثم ساق الحديث.

стр. 766

٧١٤- (أخبرنا) : عبدُ العزيز بنُ مُحمد الدَّرَاوَرْدِي، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الَّله: -أنَّ النبى ﷺ صامَ فى سَفَرٍ ⦗٢٧٠⦘ إلى مكة عامَ الفتح فى شَهْرِ رمضانَ وأمَرَ الناسَ أنْ يُفْطِرُوا فَقِيل له: إنَّ الناسَ صاموا حِينَ صُمْتَ فَدَعا بإناءٍ ففيه ماءٌ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدهِ وأمَرَ مَنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أنْ يُحْبَسُوا فلما حُبِسُوا ولَحِقَ مَنْ وَرَاءَهُ (إنما أمر بحبس من كان منهم بين يديه لينتظر من وراءهم ليشرب أمامهم جميعا ليقتدوا به ويفطروا لأنه رأى شدة المشقة وخاف عليهم وهم ذاهبون الى لقاء عدوهم أن يضعفوا فيمنوا بالهزيمه) رَفَعَ الإ ناء إلى فِيهِ فَشَرِبَ وفى حديثهما أو حديث غيرهما وذلك بَعْدَ العَصْرِ.

стр. 767

٧١٥- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ ابنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: -خَرَجَ النبيُّ اللَّه ﷺ من المدينة حتى كان بكُرَاع الغَمِيم وهو صائمٌ ثم رفع إناءً فَوَضَعَهُ علي يَدِهِ وهُوَ عَلَى الرَّحْلِ فَحَبَسَ مَنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وأدرَكَهُ مَنْ وَرَاءَهُ ثم شرِب والناسُ يَنْظُرُون.

стр. 768

٧١٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن سمى مَوْلى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعضِ أصحابِ رسول اللَّه ﷺ : -أنَّ النبيّ ﷺ أمَرَ الناسَ في سَفَره عامَ الفتح بالفطر وقال: " تَقَوَّوْا لعَدُوِّكُمْ وصَامَ النبيُّ ﷺ قال أبو بكر يعني ابنَ عَبْدِ الرحمن قال الذي حدثني لقد رأيت النبيَّ ﷺ بالعَرْج (العرج بوزن فهد: بطريق المدينة ويفهم منه جواز الاستبراد في رمضان من الحر أو العطش بالاستحمام) يَصُبُّ فوق رأْسِهِ الماءِ من العَطَشِ أو من الحَرِّ فَقِيل يا رسولَ اللَّه: إنَّ طائفةً من الناس صامُوا حين صُمْتَ فلما كان رسول اللَّه ﷺ ⦗٢٧١⦘ بالكديد (الكديد كأمير ماء بين الحرمين شرفهما اللَّه تعالى اهـ قاموس وقال النووي: الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين وهي أقرب إلى المدينة من عسفان قال القاضي عياض: الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلا من مكة وعسفان: قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة) دعا بقَدَح (قدح كقلم آنية الشرب كالكوب أو الكوز وأما بكسر القاف وسكون الدال فهو السهم قبل أن يراش ويركب فيه نصله) فَشَرِبَ فَأفْطَرَ الناسُ.

стр. 769

٧١٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن الزُّهْري، عن عُبَيدِ اللَّه بنِ عبد اللَّهِ بنِ عباسٍ: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ خَرج في عام الفتح فى رمضانَ فَصام حتى بَلَغَ الكَدِيد ثم أفطر فأفطر الناسُ معهُ وكانوا يأخُذُون بالأحْدَثِ فالأحْدَث من أمْرِ رسولِ اللَّه ﷺ (محل هذا إذا علموا نسخ الأول أو رجحان الثاني مع جواز الأمرين فليس بلازم أن يأخذوا بالأحدث إذا كان الأول أرجح منه وقد يفعل الرسول الفعل لبيان الجواز وإن كان غيره أفضل منه كطوافه ﷺ راكبا على بعيره مع أن الأفضل الطواف ماشيا وإنما فعل ذلك لتبيين الأحكام وإن مثل هذا كاف وإن كان غيره أولى) .

стр. 770

٧١٨- (أخبرنا) : عبدُ العزيز بنُ محمد، عن عُمَارَةَ بنِ غزيَّةَ، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن عَبْد اللَّه بن سَعْد بن مُعاذٍ قال: قال جابرُبنُ عَبْدِ اللَّهِ: -كُنَّا مع رسول اللَّه ﷺ زَمَانَ غَزْوَةِ تَبُوكَ ورسولُ اللَّهِ ﷺ يسيرُ بعدَ أنْ أضْحَى إذَا هُو بجماعةٍ في ظلِّ شجرةٍ فقال: «ما هذه الجماعةُ» قالوا: رجُلٌ صائمٌ أجْهَدَهُ الصومُ أو كلمةً نحوها فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لَيْس من البرِّ الصومُ في السفر ⦗٢٧٢⦘ (البر بالكسر يفسر تارة بالإحسان وأخرى بالطاعة والعبادة وهذا محمول على ما إذا شق عليهم الصوم وتضرروا به وسياق الحديث وقصته تقتضي هذا التأويل فإن رسول اللَّه ﷺ كان يسير بعد أن أضحى أي دخل في الضحى وصار إليها والضحى بالضم من طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار وتيبض الشمس جدا وقيل حين: تطلع الشمس فيصفو ضوؤها ويليه الضحاء بفتحتين إذا إرتفع النهار واشتد وقع الشمس قريبا من نصف النهار فرأى جماعة مجتمعين في ظل شجرة فسأل عن سبب اجتماعهم فقيل: رجل أجهده الصوم أي أتعبه وأنصبه فقال: ليس من البر الصوم في السفر «أي إذا كان بهذه المثابة ويؤدي إلى مثل هذه الغاية) » .

стр. 771

٧١٩- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن صَفْوانِ بنِ عَبْدِ اللَّه، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن كَعْب بنِ عاصم الأشعري: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: «لَيْس من البرِّ الصيامُ في السَّفَرِ» .

стр. 772

الباب الرابع في أحكام متفرقة في الصوم

стр. 773

٧٢٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن دِينارٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ: -أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: " الشَّهْرُ تسعةٌ وعشرونَ فلا تَصُومُوا حتى تَرَوُا الهِلَالَ ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ ⦗٢٧٣⦘ (تضمن هذا الحديث أمرين ثانيهما مبني على الأول وذلك الأول هو عدد أيام الشهر العربي وقد صرح بأنها تسعة وعشرون وفي مسلم روايات كثيرة عن ابن عمر في أنها تسعة وعشرون لا داعي لإيرادها وفيه ما يفيد أنها متراوحة بين تسعة وعشرين وثلاثين وهي هذه سمع عمر بن سعيد ابن عمر يحدث عن رسول اللَّه ﷺ قال إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين فأفاد أنها دائرة بين هذين العددين لا تنقص عن تسعة وعشرين ولا تزيد عن ثلاثين وعلى ذلك فمعنى قوله: الشهر تسعة وعشرون أي قد يكون كذلك فإذا رئي هلال رمضان بعد إنقضاءتسع وعشرين من شعبان ثبت رمضان ووجب على المسلمين الصيام وإن لم يرى هلال رمضان أكمل المسلمون عدة شعبان ثلاثين وصاموا عقب ذلك وهذا معنى قوله ﷺ فلا تصوموا حتى تروا الهلال أي هلال رمضان ولا تفطروا حتى تروه أي حتى تروا هلال شوال فإن غم بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الهلال أي إذا غطيته فأكملوا عدة الشهر ثلاثين فإن كنتم في شعبان ولم تروا هلال رمضان بعد التاسع والعشرين فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وإن كنتم في رمضان ولم تروا هلال شوال بعد التاسع والعشرين فأكملوا عدة رمضان ثلاثين) ".

стр. 774

٧٢١- (أخبرنا) : عبدُ العزيز بنُ محمد الدَّرَاوَرْدِي، عن محمد بن عبد اللَّه بن عَمْرو بن عُثْمانَ، عن أُمه فَاطِمَةَ بنت حُسَيْنٍ: -أنَّ رَجُلاً شَهِدَ عنْدَ عَلِي ﵁ على رؤيةَ هِلال رمضانَ فصامَ وأحْسَبُه قال وأَمَرَ الناسَ أن يَصُوموا وقال أصومُ يَوْماً من شَعْبَانَ أَحَبُّ إليَّ من أَنْ أفْطِرَ يَوْماً من رَمَضانَ ⦗٢٧٤⦘ (قول علي ﵇ «أصوم يوما من شعبان أحب إلى إلخ» ظاهر في أنه لم يعد هذا من رمضان ولم يأخذ بشهادة الفرد في رؤية الهلال وإنما صامه للإحتياط مخافة أن يكون من رمضان فيقع ناقصا فقال ﵇ «لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان» وذلك لأن الكلام في صوم يوم الشك فهو يفضل أن يصومه فإن ظهر أنه من رمضان فقد أداه كاملا وإن ظهر أنه من شعبان وقع نفلا ومن هنا نفهم مذهبه في صوم يوم الشك وقد أوجبه أحمد وجماعة بشرط أن يكون هناك غيم والجمهور ومنهم مالك والشافعي على حرمة صومه إلا أن يوافق عادة له لئلا يزاد في رمضان ما ليس منه كما فعل أهل الكتاب وليستقبل رمضان بجد ونشاط وقيل محل ذلك إذا نواه من رمضان فإن نواه من شعبان فلا حرمة وفي الفتح أنه لا يجوز صومه عن رمضان فقط عند مالك وأبي حنيفة وللحديث الذي رواه مسلم عن صلة قال: كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقال: كلوا فتنحى بعض القوم فقال إني صائم فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم والعصيان لا يكون إلا بفعل المحرم فيكون صوم يوم الشك محرما وحجة أحمد ومن وافقه صوم علي وأمره الناس أن يصوموه وقوله ﷺ «فاقدروا له أي ضيقوا له وقدروه تحت السحاب» وسترى أن الجمهور فسره بغير هذا) . وقال الشافعي بعدُ لا يَجُوزَ على رمضانَ إلا شاهدان.

стр. 775

٧٢٢- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْد بن إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، عن ابن شِهابٍ، عن سالم، عن أبيه: - أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا رأيتُم الهِلَالَ فَصُوموا وإذا رأيتُموه فأَفْطِروا فإن غُمَّ عليكم فأقْدِرُوا له (قدرت الشيء قدرا من بابي ضرب وقتل وقدرته تقديرا بمعنى وقوله ﷺ » فأقدروا له أي قدروا له عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما «وفى رواية فإن غم عليكم فأكملوا العده» وفسره ابن سريج بقوله: أي قدروا له منازل القمر فإنها تدلكم وتبين لكم أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون وهذا خاص بمن يعرف هذا العلم والرواية الأخرى: فأكملوا العدة للعامه التي لا تحسن تقدير المنازل قال والأول أصح قال المازرى: حمل جمهور الفقهاء قوله ﷺ «فأقدروا له» على أن المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخرقالوا ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأنه لا يعرفه إلا القليل والشرع إنما يعرف بما يعرفه الجماهير.) "فكان عبدُ الَّله يَصُومُ قَبْلَ الهِلَالِ بيومٍ قِيل لإبراهيمَ بن سعد يَتَقَدَّمَهُ قال نَعَمْ (ظاهره استغراب صوم يوم الشك ووقوعه منهم موقع العجب وقد مر الخلاف بينهم في صومه وسيأتي أن تقدمه بيوم أو يومين جائز إن وافق عادته فلعله كان عادة له) .
следующие страницы →