Полный текст (1 882 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
٨١٥- (أخبرنا) : إسْمَاعيلُ الذي يُعْرَفُ بابن علية قال: خَبَّرني عَبْدُ العزيز بن صُهَيْبِ، عن أنَس بن مالك:
-أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ : "نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ (تزعفر الرجل: تطيب بالزعفران وهو صبغ وطيب يقال زعفر الثوب: صبغه بالزعفران) ".
стр. 877
٨١٦- (أخبرنا) : ابنُ أبي يحي، عن أيُّوبَ بنِ أبي تَمِيمةَ، عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس:
-أنَّه دَخَل حَمَّاماً وهو بالجُحْفَةِ وهُو مُحْرِمٌ وقال: "ما يَعْبَأْ اللَّه بأوْسَاخِنَا شَيْئاً (في نسخة الشرح بأوساخنا بصيغة الجمع وما يعبأ اللَّه بأوساخنا شيئا أي ما يبالي يقال ما عبأ فلان بفلان أي ما أبالي به وشيئاً نائب عن المفعول المطلق أي ما يعبأ اللَّه بأوساخنا عبئا والمعنى أن اللَّه لا يبالي بأوساخنا وإذا انتفت مبالاة اللَّه بأكثرنا وساخة فلا داعي لإلتزام هذه الوساخة ولا تضر إزالتها وقد تقدم اختلاف ابن عباس والمسور بن مخرمة في هل يغسل المحرم رأسه وأن بن عباس أرسل عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري فسأله كيف كان رسولَ اللَّه ﷺ يغسل رأسه وهو محرم فوجده يغتسل بين القرنين وأراه كيف كان الرسول يغسل رأسه فقال المسور لابن عباس لا أماريك بعدها والغسل إن كان عن جنابة فهو واجب على المحرم وإن كان للتبرد أجيز عند الجمهور والشافعية بلا كراهة ويجوزعند الشافعية استخدام السدر وغيره من مزيلات الوساخة ومنعه أبو حنيففة ومالك وقالا: هو حرام موجب للفدية وحديثنا هذا شاهد للشافعية وكأن الحنفية والمالكية اعتمدا على حديث ما الحاج قال ﷺ هو الشعث التفل) ".
стр. 878
٨١٧- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أيُّوبَ بنِ مُوسى، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ:
-أنّه نَظَرَ في المِرْآةِ وهو مُحْرِمٌ (أفاد الحديث أن نظر المحرم في المرآة لا مانع منه وأنه لا ينافي الإحرام وأنه ليس من الترفه المحظور على المحرم وقد ورد هذا الحديث في الموطأ بزيادة لشكو كان بعينيه والشكو المرض ومقتضى هذه الزيادة منع النظر في المرآة إلا لحاجة) ".
стр. 879
٨١٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، عن رَبِيعَةَ بن عَبْدِ الَّلهِ بن ⦗٣١٥⦘ الهُدَيْرِ:
-أنّهُ رَأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ يَقَرِّدُ بَعِيراً له في طِينٍ بالسُّقْيَا وهو مُحْرِمٌ (قردت البعير بالتثقيل: نزعت قرادة والقراد كالغراب ما يتعلق بالعير ونحوه كالقمل للإنسان وقوله في طين أي يضع القراد في الطين ليقتله حتى لا يتعلق بالبعير مرة أخرى ومعناه أن هذا سائغ للمحرم ولا مانع منه ولكن في الموطأ أن عبد الله بن عمر كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادة عن بعيره قال مالك: وذلك أحب ما سمعته إلي في ذلك والسقيا بالضم موضع بين المدينة ووادي الصفراء) .
стр. 880
٨١٩- (أخبرنا) : عَبْدُ الوَهَّابِ الثَقَفِيُّ، عن يَحي بن سعِيدٍ الأنصاري، عن عَبْدِ الَّلهِ بن عباسٍ، عن رَبيعَةَ قال:
-صَحِبْتُ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ في الحَجِّ ما رأيتُهُ مُضْطَرِباً فُسْطاطاً حتى رجع (ربيعة هذا الظاهرأنه ربيعة السابق هو ابن عبد الله بن الهدير ومضطربا فسطاطا أي ناصبا ومقيما سرادقا أي خيمة أو سائلا أن يضرب له فسطاط يقال اضطرب خاتما إذا سأل أن يضرب له وفي الحديث يضطرب بناء في المسجد أي ينصبه ويقيمه على أوتاد مضروبة في الأرض والمعنى أنه لم يتخذ في حجه سرادقا يستظل به وينعم بل آثر احتمال الحر والبرد طمعا في زيادة الثواب إذ الاستظلال ليس ممنوعا خصوصا في الحر) .
стр. 881
٨٢٠- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن نَبِيهِ بنِ وَهْب أحَدِ بَنِي عَبْدِ الدَّار، عن أَبَانَ بنِ عُثْمان:
-أنَ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ ⦗٣١٦⦘ (لا ينكح المحرم ولا ينكح إلخ الأولى كيضرب والثانية كيكرم والأولى بمعنى يتزوج والثانية بمعنى يزوج غيره ويجوز أن تكون الأفعال الثلاثة مرفوعة على النفي ويجوز أن تكون مجزومة على النهي ومقتضى النهي التحريم وبطلان النكاح وعليه الشافعية والمالكية والحنابلة ويرى الحنفية أن العقد صحيح لحديث ابن عباس قال تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم وأما الخطبة فمنهي عنها للتنزيه فإذا خطب كره له ذلك لكنهم وهموا ابن عباس وثبت من الأحاديث الكثيرة أنه تزوجها وهو حلال) .
стр. 882
٨٢١- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع مولى ابن عمر، عن نَبِيهِ بنِ وَهْب أحَدِ بَنِي عَبْدِ الدَّار:
-أنَّ عُمر بن عَبْدِ الَّلهِ أراد أنْ يُزَوِّج طَلْحَةَ بن عُمر بنت شيبة بن جُبَيْرٍ فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضر في ذلك وهما مُحْرِمانِ فَأَنْكر ذلك عليه أبانُ وقال: " سَمِعْتُ عُثمان بن عفانَ يَقولُ: قال رسولَ اللَّه ﷺ : «لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ» .
стр. 883
٨٢٢- (أخبرنا) : بنُ عُيَيْنَةَ، عن أيُّوبَ بنِ مُوسى، عن نَبِيهِ بنِ وَهْب، عن أَبَانَ بنِ عُثْمان بن عفانَ، عن عُثْمانَ:
-عن النبي ﷺ مِثْلَ مَعْناه.
стр. 884
٨٢٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ قال:
-لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ على نَفْسِه ولا على غَيْرِه (هذا الحديث وسابقه في تحريم نكاح المحرم نفسه وغيره كراهة أن يخطب لنفسه أو غيره والنهي عن أن يخطب لغيره هو ما زاده هذا الحديث عن سابقه ولاحقه) ".
стр. 885
٨٢٤- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن أيُّوبَ هُو ابنُ مُوسى، عن نَبِيهِ بنِ وَهْبٍ، عن أَبَانَ بنِ عُثْمانَ، عن عُثْمانَ ﵁:
-أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: «المُحْرِمُ لا يَنْكِحُ ولا يَخْطُبُ» .
стр. 886
٨٢٥- (أخبرنا) : مالكٌ، عن داود بنِ الحُصَيْنِ، عن أبي غَطَفانَ بن طَرِيفٍ المُرِّي:
-أنَّهُ أخْبره أنّ أباه طَرِيفاً تَزَوَجَّ امْرأةً وهُو مُحْرِمٌ فَرَدَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ نِكَاحَه ⦗٣١٧⦘ (رده عمر أي أبطله وهو حجة للجمهور القائلين بببطلان نكاح المحرم ودليل لهم على الحنفية) .
стр. 887
٨٢٦- (أخبرنا) : مالكٌ، عن رَبيعَةَ، عَن سُلَيمانَ بنِ يَسَارٍ:
-أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بَعَثَ أبا رافع مَوْلاهُ ورَجُلاً من الأنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحارثِ وهُوَ بالمدينة قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ إلى مَكَّةَ (وهذا معناه أنه ﷺ تزوجها وهوحلال قبل أن يحرم) .
стр. 888
٨٢٧- (أخبرنا) : مالكٌ، عن رَبيعَةَ بنِ أبي عَبْدِ الرَّحمنِ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسَارٍ:
-أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بَعَثَ أبا رافع مَوْلاهُ ورَجُلَيْنِ من الأنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ والنَّبيُّ ﷺ بالمدينة (هذا الحديث كسابقه لا يزيد عليه إلا أن المبعوث مع رافع كان رجلين لا رجلا واحدا كما في سابقه) .
стр. 889
٨٢٨- (أخبرنا) : سَعِيدُ بنُ مَسْلَمَةَ، عن إسْماعيلَ بنِ أُمَيْةَ، عن سَعيد بنِ المُسَيَّبِ قال:
-وَهِمَ فُلَانَ ما نَكَحَ رسولُ اللَّه ﷺ مَيْمُونَةَ إلا وهَو حَلَالٌ ⦗٣١٨⦘ (لم يصرح سعيد بن المسيب بإسم الواهم في هذا الحديث بل قال: فلان وكذلك لم يصرح به في الحديث الذي يلي هذا بل قال وهم الذي روى أن رسول اللَّه نكح ميمونة وهو محرم وإنما فعل ذلك إجلالا لابن عباس وتأدبا معه إذ هو من أكبر فقهاء الأمة وعلمائها وأجل الصحابة وهو ابن عم رسولُ اللَّه ﷺ نعم إن الحق فوق كل إنسان ولكن ينبغي إقراره في أدب ورفق وحياء ولطف وابن عباس وإن كان على ما وصفنا من العظمة وأجل فإن هذا لا يمنع أن يتسرب إليه الوهم والزلل فإن العصمة للَّه أو لرسوله جل من لا يسهو أو ينسى وقد صرح بإسم ابن عباس في روايات أخرى ففي التاج الجامع للأصول عن ابن عباس قال تزوج النبي ميمونة وهو محرم رواه الخمسة وقال سعيد بن المسيب وهم «كعلم» ابن عباس في ذلك لإنفراده به عن رواة الحديث الذين منهم أبو رافع وميمونة نفسها فقد قالت ﵂: تزوجني النبي ﷺ ونحن حلالان بسرف كتف) .
стр. 890
٨٢٩- (أخبرنا) : سَعِيدُ بنُ مَسْلَمَةَ، عن إسْماعيلَ بنِ أُمَيْةَ، عن سَعيد بنِ المُسَيَّبِ قال:
-أوَهَمَ الذي رَوَى أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وهُوَ مَحْرِمٌ مَا نَكَحَها إلا وهَو حَلَالٌ (أوهم: في الحديث السابق وهم وفي اللسان وهمت بالكسر غلطت وأوهمت أسقطت وعن ابن الأعرابي وشمر وهم وأوهم بمعنى وفي المصباح وهمت بالكسر غلطت ويتعدى بالهمزة والتضعيف أي فيقال أوهمته أي أوقعته في الوهم وهو الغلط وعلى ذلك يكون أوهم التي في الحديث إما بمعنى غلط فهي ووهم سواء في المعنى كما في اللسان وفي المصباح أيضا لأنه قال وقد يستعمل المهموز لازما أو تكون بمعنى غلط غيره وأوقعه في الوهم والخلاصة أن هذا الفعل إما لازم أومتعد ومفعوله محذوف تقديره أوهم الناس والمعنى غلط الذي روى إلخ أو أوقع الناس في الغلط) .
стр. 891
٨٣٠- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عَمْرو، عن مُحمدِ بنِ يَزِيدَ بنِ الأصَمّ وهُوَ ابنُ أُخْتِ مَيْمُونَةَ:
-أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وهُوَ حَلَالٌ.
стр. 892
٨٣١- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عَمْرو بنِ دينارٍ، عن ابنِ شِهابٍ أخبرني: يَزِيدَ بنِ الأصَمّ:
-أنَّ النبيّ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وهُوَ حَلَالٌ قال عَمْروٌ فقلتُ لإبن شِهابٍ: أتَجْعَلُ يَزِيدَ بنِ الأصَمِّ إلى ابنِ عَبّاسٍ (أتجعل يزيد بن الأصم إلى ابن عباس أي اتقرنه به وتجعلهما في منزلة واحدة من الصدق والثقة ولو كان الأمر مقصورا على ابن الأصم في هذه المسألة لكان لهذا الإعتراض محله وفائدته ولكن الرواة متضافرون والأحاديث متكاثرة على أنه ﷺ وتزوجها وهو حلال) .
стр. 893
٨٣٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع:
-أنّ ابنَ عُمَرَ كان يكرهُ لُبْس المِنطَقَةِ للمُحْرِم ⦗٣١٩⦘ (المنطقة كمكنسة: ما شد به الوسط وقال الفيومي هي إسم لما يسميه الناس الحياصة ومعناه أن الإحتزام في الإحرام مكروه عند ابن عمروتقدم من الأحاديث ما يؤيد هذا) .
стр. 894
٨٣٣-سُفْيانُ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن عَطَاءٍ وطاوسٍ أحدهما أو كليهما، عن ابن عباسٍ:
-أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهُو مُحْرِمٌ (الحجم في اللغة المص يقال حجم الصبي ثدي أمه إذا مصه ويقال للحاجم حجام لإمتصاصه فم المحجمة كمكنسة وتحذف هاؤها وهما أداة الحجامة ككتابة وهي صنعة الحجام وحجمه من باب قتل شرطه فالحجم يطلق بمعنيين المص والشرط واحتجم: طلب الحجامة وأخذ الدم بالمص أو الشرط وظاهر الحديث أن الإحتجام مباح للمحرم ولا شئ عليه فيهوفي الحديث الآتي قيد إباحته بالإضطرار إليه كأن يكون به مرض يتوقف شفاؤه عليه فإن كان لغير ضرورة ورافقها قطع شعرفهي حرام وإن لم يصاحبها قطع شعر بأن كانت في موضع لا شعر فيه فجائزة عند الشافعية والجمهور ولا فدية فيها وكرهها مالك وابن عمر وعن الحسن البصري فيها فدية) .
стр. 895
٨٣٤- (أخبرنا) : مالك، عن نافع، عن ابن عمر:
-أنه كان يقول لا يَحتجِمُ المُحْرِمُ إلا أنْ يُضْطَرَّ إليه مِمَّا لا بَدَ لَهُ مِنْهُ قال مالكٌ: مِثْلَ ذلك.
стр. 896
٨٣٥- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمر:
-أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: خَمْسٌ من الدَّواب لَيْسَ على المُسلم المُحْرِم في قَتْلِهنَ جُنَاحٌ الْعَقْرَبُ والغُرابُ والْحِدَأةُ والفَأرَةُ والكَلْبُ العَقورُ ⦗٣٢٠⦘ (وعن عائشة عن النبي ﷺ خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا (مصابيح) وقد غاير هذا سابقه في ذكر الحية مكان العقرب وزيادة كلمة فواسق وزيادة وصف الغراب بأنه أبقع وزيادة في الحل والحرم والدابة إسم لمأدب من الحيوان مميزا أو غيرمميز وغلب هذا الإسم على ما يركب وتقع على الذكر والأنثى فيقال قرب ذلك الدابة واختصاصه بالمركوب عرف طارئ وليس مرادا في الحديث بل المراد لامعنى وهو العام والجناح بالضم الأثم وهو الذنب أي ليس في قتلهن ذنب بينهما فقال: الغراب وقيده في الرواية الأخرى بالأبقع وهو ما فيه سواد وبياض أو في صدره دون باقي جسمه بياض وهو أخبث ما يكون من الغربان وذلك لأنه يختطف الطيور من أعشاشها ويشارك الحدأة في إجرامها أما غراب الزرع فليس مؤذيا ولا يتعدى ضرره الزرع الذي يقتات منه كالحمام والقطا والعصافير وهذه لا يحل صيدها في الإحرام والعقور من العقر وهو الجرح صيغة مبالغة أي كثير الإعتداء على الحيوان وجرحه والأصل أن المحرم محظورعليه الصيد وقتل الحيوان لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما" ولما خشي الرسول أن يظن الناس شمول ذلك كل حيوان نبههم إلى أن هناك من الحيوان ما لا حرج في قتله في الإحرام وعد هذه الخمسة وليست هي كل ما يباح قتله بل تشمل الإباحة غيرها من كل ما يشاكلها في الإيذاء ويوافقها في الأضرار بالناس فالعلة في الإباحة هي الإذياء والأصناف التي عدها الرسول ليست إلا أمثلة لأنواع الحيوان المؤذي فنبه بالغراب والحدأة على كل ما له مخلب قوي جارح ونبه بالعقرب أوالحية على كل حشرة سامة ونبه بالكلب العقور على كل ما له ناب قوي كالأسد والفهد والنمر والذئب وما أشبهها قال سفيان بن عيينة الكلب العقور كل سبع يعقر وسميت هذه الخمسة فواسق مجازا لأن الفاسق في الأصل الخارج عن الطاعة وهذه لإيذائها سميت كذلك ولهذا أبيح قتلها في الحل والحرم بل طلب) .
стр. 897
٨٣٦- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عَمْرو بنِ دينارٍ، عن ابن أبي عُمَارَةَ قال:
-رَأيتُ ابن عمر يَرْمي غُرابا بالبَيْداء وهو مُحْرِم ⦗٣٢١⦘ (الغراب هنا مطلق فيحمل على الأبقع لما ذكرنا في الحديث السابق وقد عرفنا أن علة الإباحة هي الإيذاء والحكم يدور مع العلة وجودا وعدما فالذي يحل رميه في الحرم المؤذي دون غيره وهذا الذي تبادر إلى ذهني من فهم الحديث في علة هذا الحكم هو مذهب مالك وعند الشافعية علة هذا الحكم ككون الحيوان غير مأكول فكل حيوان غيرمأكول يجوز قتله في الحل والحرم لأنه فضلا عن كونه غير نافع ضار لأنه يزاحم الإنسان في رزقه أو يهدد حياته وقد يعجب القارئ من هذا ويسأل أتكتفي الشريعة بإزاء هذه الفواسق بإباحة القتل ولا توجب ذلك على أهلها اتقاء خطر محقق وشر مستطير إذا تركت هذه الفواسق تتكاثر وتنمو والجواب أن الشريعة لم تغفل هذا ولم تقف في حكمها بإذائه عند حد الإباحة بل ندبت إلى قتل بعضها وأوجبت قتل باقيها وذلك لتفاوت أضرارها قوة وضعفاً فأما الحيات فإنها بلا شك أقل خطرا من الحيوان المفترس كالنمر والذئب والسبع لذا اختلف الحكم فكان الندب بإزاء الحيات والغربان والوجوب بإزاء الحيوان المفترس وإنما يجب قتله على القادر على ذلك إذا لم يعرض حياته للخطر ومن البين أن الناس إذا تواكلوا في هذا الأمر وأحال بعضهم على بعض تعرض الجميع للخطر ولهذا كان متبادرا إلى ذهني أن قتلها ومنع أذاها واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين وإلا أثم الجميع والذي يجعلني مطمئنا لهذا الحكم قبل أن أعثر على نصه أن المحارب يجب على المسلم قتله متى ظفر به لعداوته وتوقع شره ولذا قال تعالى «اقتلوهم حيث ثقفتموهم» والحيوان المفترس عدو الإنسانية جمعاء فهو أولى بهذا الحكم من المحاربين ووجه التفرقة بين الحيات وغيرها أنها ليست محققة الإيذاء فمنها ما لا سم فيها ومنها ما يخاف من الإنسان ويولي الأدبار ومنها الحية الرقطاء والأفعى التي تهاجم الإنسان ولهذا النوع حكم الحيوان المفرس ووجوب القتل وقد عثرت بعد طول البحث على ندب قتل الحيات في شرح النووي على مسلم ووجوب قتل الحيوان المفترس في حياة الحيوان نقلا عن الرافعي وإن كان قد ذكر عنه قولا آخر بالاستحباب وللَّه الحمد على توفيقه اهـ حامد) .
стр. 898
٨٣٧- (أخبرنا) : مُسْلمُ وسَعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُرَيج وأخبرني: مالكٌ، عن أبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللَّه التَّيْمِيّ، عن نافِعٍ مَوْلى أبي قَتَادَةَ، عن أبي قتادة الأنصاريِّ:
-أَنَّه كان مع النّبيّ ﷺ حتى إذا كان بِبَعض طُرُقِ مَكّة تَخَلَّفَ مَعَ أصحابٍ له مُحْرِمِينَ وهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَاراً وَحْشِياً فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ وسَألَ أنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَألهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَ رُمْحَهُ فَشَدَّ عَلَى الحِمارِ فَقَتَلَهُ فَأكَلَ منهُ بعضُ أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأبى بعضُهُم فلما أَدْرَكُوا النّبيّ ﷺ سَألُوهُ عن ذلكَ فقال: "إنما هِيَ طُعْمَةٌ أطْعَمَكُمُوها اللَّهُ (استوى على فرسه: أي علاه وركبه تقول استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته واستوى على ظهر دابته أي استقر وشد على الحمار: حمل يقال شد على العدو من باب نصر وضرب شدا وشدودا حمل وأبى بعضهم: امتنع وطعمة كغرفة وجمعها كجمعها المأكلة يقال جعل السلطان ناحية كذا طعمة لفلان أي مأكلة له أي هي رزق وطعام رزقكم اللَّه إياه فلا جناح عليكم في أكله وفهم من الحديث أولا حل أكل الحمر الوحشية أما الأهلية فلا يحل أكلها وظاهر الحديث حل أكله للمحرم متى صاده حلال سواء أصاده لنفسه أم للمحرم وحديث الصعب بن جثامة الآتي يفيد تحريم أكله مطلقاً على المحرم لقوله ﷺ إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ويؤيده الآية: «وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما» والصيد هو المصيد وحديث جابر ففصل فقال: هو الحلال ما لم تصيدوه أويصد لكم فقيد السابق واللاحق وقيد حديث قتادة المبيح بألا يكون مصيدا لهم وقيد حديث صعب المانع بأن المنع مقيد بأنه مصيد لهم: والخلاصة أن العلماء اتفقوا على أنه يحرم على المحرم صيد البر لقوله تعالى "أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وأما لحم الصيد فاتفقوا أيضا على منع أكله أن أعان على صيده وإن لم يعن على صيده ولكن صيد له سواء أكان ذلك بإذنه أو بغير إذنه فالجمهور على منع أكله أيضا وبذلك أخذ الشافعي ومالك وأحمد وداود وخالفهم أبو حنيفة فأباح أكله وشذت طائفة فقالت لا يحل له لحم الصيد أصلا وإن صاده غيره ولم يعن عليه حكى عن علي وابن عمر وابن عباس لقوله تعالى: وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما «فقد فهموا من الصيد المصيد ولظاهر حديث صعب ابن جثامة فإن النبي رده وعلل الرد؟؟ محرم ولم يقل لأنك صدته لنا واحتج الجمهور بحديث أبي قتادة وبحديث جابر الآتي بعد حديث أبي قتادة وفي حديث جابر تفصيل يقيد ما بعده وما قبله فيحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده وحديث الصعب على أنه قصدهم باصطياده ويحمل الصيد في الآية على المصدر لا على المصيد وعلى لحم ما صيد للمحرم) تعالى» .
стр. 899
٨٣٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ، عن أبي قَتَادَةَ:
-في الحِمارِ الوحْشِي مثل حديث أبي النَّضْرِ.
стр. 900
٨٣٩- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، عن عَمْرو بن أبي عمرو، عن المطَّلبِ ابن حَنْطَب، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّه:
-أنَّ النّبيّ ﷺ قال: "لحمُ ⦗٣٢٣⦘ الصَّيْدِ لكم في الإحرام حَلَالٌ ما لم تَصيدُوه أو يُصَادَ لكم (أو يصاد لكم هكذا روى بإهمال الحازم كما في قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمى*وفي كتاب التاج أو يصد بالجزم عطفا على ما قبله وهو الراجح إعرابا) ".
стр. 901
٨٤٠- (أخبرنا) : مَنْ سَمِعَ سُليمانَ بْنَ بِلالٍ يُحَدِّثُ، عن عَمْرو بن أبي عمرو:
-بهذا الإسْنادِ عن النّبيّ ﷺ هكذا.
стр. 902
٨٤١- (أخبرنا) : عَبْدُ العزيزِ بْنُ مُحَمد الدَّرَاوَرْدِي، عن عَمْرو بن أبي عمرو، عن رجُلٍ من بني سَلَمَةَ مع ابن أبي يحي، عن جابر:
-عن النّبيّ ﷺ هكذا.
قال الشافعيُّ: وابنُ أبي يَحْي أحْفَظُ من الدَّرَاوَرْدِي وسُليمَانُ مَعَ ابن أبي يَحْي.
стр. 903
٨٤٢- (أخبرنا) : مالكٌ، عن الزُّهْريّ، عن عُبَيْدِ اللَّه، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ:
-أنَّهُ أهْدَى لِرسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَاراً وَحْشِياً وهو بالأبواء أو بِوَدَّان فردَّه عليْه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فلما رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما في وجهي قال: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلا أنا حُرُمٌ ⦗٣٢٤⦘ (الصعب بن جثامة بفتح الجيم وتشديد الثاء والأبواء بفتح الهمزة وإسكان الباء: منزل بين مكة والمدينة قريب من الجحفة وودان على وزن فعلان بفتح الفاء: قرية من الفرع بوزن عمر بقرب الأبواء من جهة مكة قال النووي: وهما أي الأبواء وودان قريتان من أعمال الفرع بين مكة والمدينة وقوله لما رأى رسول الله ما في وجهي وفي رواية مصابيح السنة فلما رأى ما في وجهي من التغير لرفض هديته قال إنا لم نرده بفتح الدال المشددة المجزومة كما رواه المحدثون وهو غلط من الرواة صوابه ضم الدال كما تقضي بذلك قواعد اللغة العربية وقوله أنا حرم بفتح الهمزة لأنه على تقدير لام الجر أي لأنا حرم بضمتين جمع حرام أي محرمون والناظر في هذا الحديث يرى في كلام الرسول أدباً رفيعاً وشعورا كريماً فإن الرسول تدارك بمروءته ما أحدثه رد الهدية من تألم المهدي فخخف عنه وقع هذا الرد بهذا الإعتذار الجميل الذي مرده إلى الشرع وكأنه يقول إنما رددنا هديتك لإحرامنا المانع من قبولها ولولا ذلك لقبلناها وإن لنا في هذا الأدب لقدوة حسنة فإذا رددنا هدية وجب أن نجمل في الرد وأن نتلطف في الإعتذار) ".
стр. 904
٨٤٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبدِ الله بن عامر ابنِ ربيعَةَ قال:
-رأيتُ عُثْمانَ بنَ عفانَ بالعَرْج في يوم صَائفٍ وهو مُحْرِمٌ وقد غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَة أُرْجُوانٍ ثُمَّ أُتِيَ بلحم صَيْدٍ فقال لأصحابه: كلوا قالوا: لا حتى تَأْكُلَ أنْتَ قال: إني لسْتُ كَهَيئتكم إنما صِيد من أجْلي ⦗٣٢٥⦘ (العرج بوزن فلس موضع بطريق المدينة كما في المصباح وفي القاموس منزل بطريق مكة وفي النهاية قرية جامعة على أيام من المدينة وفي معجم البلدان مثل ذلك وزاد على ابن الأثير وصاحب القاموس أنه ينسب إليها العرجى الشاعر عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان والصائف من الأيام: الحار ويقال صيف صائف على التوكيد كقولهم ليل لائل والقطيفة: كساء له خمل والأرجوان بضم الهمزة والجيم: الأحمر وقيل صبغ أحمر شديد الحمرة وحكى السيرافي أحمر أرجوان على المبالغة كقولهم أحمر قاني وقال أبو عبيدة الأرجوان الشديد الحمرة ويصح أن يكون أرجوان صفة لف؟؟ وأن يكون مضافا إليه وهذا هو الأكثر في كلامهم ويوصف به المذكر والمؤنث يقال ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان كما معنا وقوله لست كهيئتكم أي لست كمثلكم ولا حالي كحالكم ولا حكمي كحكمكم والهيئة الحالة والصفة التي عليها الإنسان وفي الحديث أمران الأول أنه إنما امتنع من الأكل لأنه صيد لأجله فأيد هذا رأي الجمهور وهو أنه لا يباح الأكل من الصيد إن صاده أو صيد له والآخر جواز تغطية المحرم وجهه ولعل فعل ذلك دفعا لأذى الحر) .
стр. 905
٨٤٤- (أخبرنا) : ابنُ عيينة عن ابن أبي نُجَيْحٍ قال:
-سمعتُ ميمون بن مَهْرانَ قال: كنت عند ابن عباس وسأله رجلٌ فقال أخذت قملة فألقيتُها ثم طلبتُها فلم أجدْها فقال ابن عباس تلك ضالَّةٌ لا تُبْتَغَى.
стр. 906
٨٤٥- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نُجَيْحٍ قال:
-سمعتُ ميمون ابن مهران قال: جَلَسْتُ إلى ابنِ عباسٍ فجلس إليه رجلٌ لم أرَ رَجُلاً أطْوَلَ شَعْراً منه فقال: أحْرَمْتُ وَعَلَيَّ هذا الشَّعْرُ فقال ابنُ عباسٍ: اشْتَمِلْ عَلَى ما دُونَ الأُذَنيْن منه قال: قَبَّلْتُ امرأة لَيْسَتْ امرأتي قال زنَى فوكَ قال: رأيت قملةً فَطَرَحْتُهَا قال: الضالَّةُ لا تُبْتَغَى (اشتمل على مادون الأذنين أي تلقف على الشعر من تحت الأذنين واربطه بمنديل ونحوه منعا لإنتشاره وفي؟؟ اشتمل إلخ أي استبق منه ما تحت الأذنين فتأمل وقوله تلك الضالة لا تبتغي أي لا تطلب ولا تسترد وأفاد هذا أنه لا شئ عليه في رميها) .
стр. 907
٨٤٦- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ وسَعيدٌ، عن ابن جُرَيج، عن بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن القاسم، عن ابن عباس:
-أنَّ رَجُلاً سَأله عن مُحْرِمٍ أصاب جَرَادةً فقال: يتصدَّقُ بِقُبْضَةٍ من طعام وقال ابنُ عباسٍ: ولَيأخُذَنَّ بِقُبْضَةٍ جَرَادَاتٍ ولكن على ذلك رأيي ⦗٣٢٦⦘ (القبضة بالضم المقبوض كالغرفة بمعنى المغروف وقوله ولكن على ذلك رأيي يريد أن يقول إن الجرادة دون القبضة من الطعام بدليل قوله وليأخذن بقبضة جرادات ولكن أرى أن يكون ذلك جزاءها وإن كان أكثر منها وأوفى ومقتضى هذا الحديث وما يليه من إيجاب الجزاء على صائد الجراد وهو محرم إنه من صيد البر لأنه لو كان من صيد البحر ما وجب فيه جزاء لقوله تعالى «أحل لكم صيد البحر وطعامه» الآية واختلف أصحاب الشافعي في ذلك والصحيح أنه برى لما ذكرنا وبه قال عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا سعيد الخدري فإنه قال لا جزاء فيه لأنه من صيد البحر لحديث أبي المهزم أصبنا رجلا من جراد فكان الرجل يضربه بسوطه وهو محرم فذكر ذلك للنبي فقال «إنما هو من صيد البحر» واتفقوا على ضعفه لضعف راويه أبي المهزم وحجة الجمهور الأحاديث التي هنا والتي أوجبت الجزاء وهي كثيرة) .
стр. 908
٨٤٧- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج قال:
-أخبرني بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: سَمعتُ القاسم يقولُ: كُنْتُ جالساً عِنْدَ ابن عباسٍ فَسَأله رجُلٌ عن جَرَادةً وهو مُحْرِمٌ فقال ابنُ عباسٍ: فيها قُبْضَةٌ من طعام لْيأخُذَنَّ بِقُبْضَةٍ من طعام جَرَادَاتٍ ولكنْ ولو.
قال الشافعىُّ: قوله: لْيأخُذَنَّ بِقُبْضَةٍ جَرَادَاتٍ إنَّمَا فيها القِيمَةُ: وقوله: ولو يقُولُ تَحْتَاطُ فَتُخْرِجُ أكْثَرَ مِمَّاعَلَيْكَ بعْدَ ما أعْلَمتكَ أنَّه أكثرُ مِمَّا عَلَيْكَ (هذا الحديث هو السابق بعينه لا يخالفه إلا بتغيير لفظى يسير والسند هو السند غير أن المخبر للشافعى هنا سعيد وحده وفيما سبق مسلم وسعيد عن ابن جريج عن بكيربضم الباء تصغير بكرفقال إبن عباس فيها قبضة بضم القاف: ما قبضت عليه من شئ، يقال أعطاه قبضة من سويق أوتمر أو كفا منه وربما جاء بالفتح وفى بعض الاحاديث فأخذت قبضة من التراب بمعنى المقبوض، كالغرفة بمعنى المغروف، وهى بالضم الاسم، وبالفتح المره. وقال الليث: القبض جمع الكف على الشئ، والقبضة: ما أخذت بجمع كفك كله، فإذاكان بأصابعك فهى القبضة بالصاد المهملة، وآخر الحديث كلمة لو ثم فسر الإمام الشافعى ما يريد بقوله: ولتأخذن بقبضة جردات بأن الواجب فى الجراد القيمه، وقيمة القبضة تساوى جرادات لا جرادة واحدة، ولكن هكذا أرى أن تدفع ولو كان ذلك أكثر مما يجب عليك احتياطا فى إخراج الجزاء) .
стр. 909
٨٤٨- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج عن يُوسُفَ بنِ مَاهَك:
-أنَّ عبدَ اللَّهِ ابنَ عَمَّارٍ أخبرهُ أنَّه أَقْبلَ مع مُعاذِ بنِ جَبَلٍ وكَعْبِ الأحْبَارِ (كعب الأحبار: هو كعب ابن الحميري من مسلمة أهل الكتاب ويصطلي: يستدفئ والرجل من الجراد بالكسر: الطائفة منه وخص بعضهم به القطعة العظيمة من الجراد وجمعه أرجال وقوله قال عمر ومن ذلك أي من الذي أخذ الجرادتين ثم رماهما حين ذكر إحرامه ثم حدس أنه هو الفاعل فقال لعلك بذلك أي لعلك القائم بذلك فصدق كعب استظهاره فقال عم رإن حمير تحب الجراد أي أنك أنت الفاعل لأنك حميري وحمير معروفة بحب الجراد ثم سأله عما قدر في نفسه من الجزاء ووافقه عليه لأنه كاف ويزيد وظاهر الحديث أن الجراد من صيد البر ولذا يحرم صيده على المحرم كغيره من الطيور والحيوان وأن في صيده الفدية وإن لم يأكله وبخ تفرد وتكرر وتسكن وتنون وإذا تكررت نونتا أو سكنتا أو نونت الأولى وسكنت الثانية وهي تقال عند الإعجاب بالشئ والرضا به وعند التعظيم والمدح) في ⦗٣٢٧⦘ أُناَسٍ مُحْرِمِينَ منْ بَيْتِ المقْدِسِ بَعُمْرةٍ حتى إذا كنَّا بِبعْضِ الطَّرِيقِ وكعْبٌ عَلَى نَارٍ يَصْطَلي مَرَّتْ به رِجْلٌ من جَرَادٍ فأخَذَ جَرَادَتَيْن يَحْمِلْهُما ونَسي إحرامهُ ثم ذكر إحرامه فألقَاهُمَا فلما قَدِمْنَا المدِينَةَ دَخَلَ القومُ على عُمَرَ ﵁ ودخلتْ مَعَهُمْ فَقَصَّ كَعْبٌ قِصَّةَ الجَرَادَتَيْن عَلَى عُمَرَ ﵁ قال عُمَرَ: ما جَعَلْتَ في نَفْسِكَ قال: دِرْهَمَيْنِ قال بخ دِرْهَمَانِ خَيْرٌ من مِائةِ جَرَادةٍ اجعل ما جَعَلْتَ في نَفْسِكَ.
стр. 910
٨٤٩- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج قال:
- سمعتُ عَطاءً يقولُ سُئل ابنُ عباسٍ عن صيدِ الجرَادِ في الحَرَمِ فقال: لا ونَهَى عنهُ قال إنما قُلْتُ له: أو رجُلٌ من القوم فَإنَّ قَومَكَ يَأْخُذُونَهُ وَهُمْ في المسجد فقال: لا يَعْلَمون ⦗٣٢٨⦘ (هذا الحديث يؤيد ما قبله في أن الجراد من صيد البر المنهي عن التعرض له وعن أكله في الإحرام ولما راجع عطاء بن عباس في هذا الحكم بقوله له: إن قومك يصيدونه وهم محتبون في المسجد أجاب بأنهم لا يعلمون الحكم ولو علموه لكفوا عن صيده ويؤيد هذا ما رواه ابن الأثير في النهاية عن ابن عباس أنه دخل مكة رجل من جراد فجعل غلمان مكة يأخذون منه فقال: أما إنهم لو علموا لم يأخذوه) .
стр. 911
٨٥٠- (أخبرنا) : مُسْلمُ، عن ابن جُرَيج، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ:
-مِثْلَهُ إلا أنه قال محتبون.
قال الشافعىُّ ﵁: ومُسْلِمٌ: أصوَبُهُما ورواهُ الحفَّاظُ عن ابن جُرَيج (وهم) مُنْحَنُون (وهو أفصح) (الرواية الأولى محتبون من الإحتباء وهو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما وقد يكون الإحتباء باليدين عوض الثوب والحبوة بالكسر والضم: إسم من الإحتباء وهو ضم الساقين إلى الظهر بثوب أو حبل أو باليدين ليكون المستند إلى شئ والرواية الثانية: منحنون من الإنحناء وهو الإنعطاف تقول حنيت العود أحنيه حنياً وحنوته أحنوه حنوا: ثنيته ويقال للرجل إذا انحنى من الكبر حناه الدهر فهو محني ومحنو والفرق بين الروايتين في المعنى واضح وهو أنهم على رواية الإحتباء كانوا يصيدون الجراد جالسين في المسجد وعلى رواية: منحنون كانوا يصيدونه قياماً يسعون وراءه وإنما ينحنون لقربه من الأرض في طيرانه وجاء في النسخة التي نقلناها عنا زيادة وهو أفصح في آخر الحديث ولم أفهم لها معنى لأن الكلمتين فصيحتان وليست إحداهما أفصح من الأخرى وقد بحثت فلم أجد هذه الزيادة في نسخة؟؟ ولا في النسخة المطبوعة واللَّه أعلم) .
стр. 912
٨٥١- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن سَعيد بن بَشِيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن عُبيد اللَّه بن الحُصَيْنِ، عن أبي موسى الأشعريّ:
-أنَّه قال في بَيْضَةِ النَّعامَةِ: يُصِبها المُحرِمُ صَوْمُ يَوْمٍ أوْ إطعام مِسْكِينٍ ⦗٣٢٩⦘ (ظاهر الحديث أن هذا مذهب الشافعي ولكني رأيت الدميري وهو شافعي يحكي عن الشافعية غير هذا قال: واختلفوا في بيض النعام إذا أتلفه المحرم أو في الحرم فقال الشعبي والنخعي والزهري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي تجب فيه القيمة وقال أبو عبيدة وأبو موسى الأشعري: يجب فيه صيام يوم أو إطعام مسكين وقال مالك يجب فيه عشر ثمن البدنة كما في جنين الحرة غرة من عبد أو أمة قيمة عشر دية الأم ودليلنا أنه جزء من الصيد لا مثل له من النعم فوجبت قيمته كسائر المتلفات اهـ فتأمل) .
стр. 913
٨٥٢- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن سَعيدِ بنِ بشيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ:
-مِثْلَه.
стр. 914
٨٥٣- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج، عن عَطاءٍ:
-أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: في الضَّبُعِ كَبْشٌ (ظاهر أنه يحل أكل الضبع وقد حكى الدميري في حياة الحيوان أقوال الأئمة في ذلك قال وحكمها حل الأكل قال الشافعي: نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل ذي ناب من السباع فما قويت أنيابه فعذابها على الحيوان طالبا غير مطلوب يكون عداؤه بأنيابه علة تحريم أكله، والضبع لا يغتذى بالعدوى، وقد يعيش بغير أنيابه وبحلها قال الإمام أحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الحديث، وقال: مالك يكره أهلها والمكروه عنده: ما أثم آكله ولا يقطع بتحريمه وقال أبو حنيفة الضبع حرام وهو قول سعيد بن المسيب والثوري محتجين بأنه حيوان ذو ناب وقد نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل ذي ناب من السباع واحتج الشافعي بما روى عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع وبه قال ابن عباس وعطاء والأحاديث التي معنا هنا في الضبع كلها مؤيدة لمذهب الشافعي قال الشافعي: وما زال لحم الضبع يباع بين الصفا والمروة من غير نكير وأما ما ذكروه من حديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع فمحمول على ما إذا كان يتقوى بنابه بدليل أن الأرنب حلال مع أن له ناباً ولكنه ضعيف لا يعدو به اهـ أقول: وهذا لا يتفق مع المعروف من طبائع الضبع وقرمها الشديد للحم وذبحها للإنسان وهو نائم ونبشها للمقابر وعيثها في الغنم أشد من عيث الذئب كما ذكر الدميري نفسه والكبش هو فحل الغنم في أي سن كان وقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع ومعنى أثنى ألقى ثنيته وإنما يكون ذلك في الثالثة من عمره وأربع ألقى رباعيته وذلك إنما يكون في سنته الرابعة) .
стр. 915
٨٥٤- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج، عن عَطاءٍ، عن عِكرِمَةَ مَوْلَى ⦗٣٣٠⦘ ابن عباس يَقُولُ:
-أُنْزَلَ رسولُ اللَّه ﷺ ضَبُعاً صَيْداً وقضى فيها كَبْشاً (أنزل رسول اللَّه ﷺ ضبعاً صيدا أي جعل رسول اللَّه إلخ أي جعل الضبع صيداً وقال ابن الأثير في؟؟ : قوله أنزل رسول اللَّه ضبعاً صيداً أي حكم وفرض فيما حكم به وافترضه أن الضبع صيد وأن فيه كبشاً والذي ذهب إليه الشافعي أن من قتل ضبعاً وهو محرم أو كان في الحرم فإن عليه أن يذبح كبشاً وروى ذلك عن عثمان وعلي وعبد الرحمن وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير وقال الشافعي
وأحمد الضبع تؤكل وقال أبو حنيفة لا يجوز أكلها اهـ وقوله وقضى فيها كبشاً أي حكم فيها بكبش وحتم ذلك ففي اللسان ثم قضى أجلا معناه ثم حتم ذاك والقضاء الحتم والأمر وقضى أي حكم (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) أي أمر وحتم) .
следующие страницы →