Полный текст (1 882 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
٧٨١- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن مُحمدِ بنِ عَجْلانَ:
-أنَّهُ سَمِعَ عائشةَ بِنْتِ سَعْدٍ تَقُولُ: طَيَّبتُ أبي عند إحْرامه بالمسْكِ والذّرِيرَةِ (عائشة هذه بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية والذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء المهملة فتات من قصب الطيب الذي يجلب من الهند وقيل هي نوع من الطيب مجموع من أخلاط وقوله عند إحرامه أي عند إرادة إحرامه لا عند الإحرام نفسه لما سبق وهو دليل آخر للجمهور على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام) .
стр. 842
٧٨٢- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن حُسَينِ بنِ زَيْدٍ، عن أبيه قال:
-رَأيتُ ابنَ عَبَّاسٍ مُحْرِماً وإنَّ على رَأْسِهِ كمثْلِ الرُّبِ من الغَالِيَةِ (الرب بالضم ما يطبخ من التمر وهو الدبس أيضا والغالية بالغين المعجمة نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن أي أنه باق واضح بكثرة في رأسه والمعنى أنه تطيب به قبل الإحرام وهو دليل آخر للجمهور يضاف إلى ما سبق) .
стр. 843
٧٨٣- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ:
-أنَّ رَجُلاً سَألَ النبيّ ﷺ مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِن الثِّيابِ؟ فقالَ رسُولَ اللَّه ﷺ : "لَا يَلْبَسُ المَحْرِمُ القَميصَ ولَا السَّرَاوِيلَاتِ ولَا العَمائِمَ ولا البَرَانِسَ ولا الخِفَافَ (سئل ﷺ عما يلبس المحرم فأجاب بمالا يلبسه وذلك لأن ما لا يلبس محصور وما يلبس غير محصور فكان حكيما في إجابته ونبه بالقميص (وفي مسلم القمص) والسراويل على جميع ما في معناهما مما هو مخيط مفصل على قدر البدن أو عضو منه كالتبان والقفاز والصدار وغيرها ونبه بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام فإن اضطر إليها لشجة أو صداع جاز له ولزمته الفدية ونبه بالخفاف على كل ساتر للرجل من جورب ومداس وغيرهاهذا كله في الرجال أما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من محيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر وفي ستر يديها بالقفازين خلاف والأصح التحريم عند الشافعية والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ووجوب لبسه الإزار والرداء إبعاده عن الترفه واتصافه بصفات الذليل المنكسر الناسي لذاته المقبل على طاعاته وتذكر الكفن وحالة الموت والبعث وبذلك يكون أقرب إلى تذكر اللَّه وأقوى في مراقبته وصيانة عبادته وقوله إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما إلخ النعل ما لا يستر الرجل بل يقيها حرارة الأرض وبردها وما بها من شوك أو زجاج ونحوه وفي هذا الحديث والحديثين بعد وليقطعهما أسفل الكعبين وفيما يليهما لا توجد هذه العبارة بل اقتصر على لبس الخفين ولم يذكر قطعهما إلى أسفل الكعبين وكان ذلك سببا في اختلاف العلماء فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث ابن عباس وحديث سالم عن أبيه الآتي بعد حديث ابن عباس وزعم أصحاب أحمد أن حديث ابن عمر المصرح بقطعهما منسوخ وقالوا أن قطعهما تبديد للأموال وهو منهي عنه وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين لحديث ابن عمر وأما حديث ابن عباس فيجب حمله على حديث ابن عمر لأن المطلق يحمل على المقيد والزيادة مقبولة من الثقة وليس هذا بإضاعة للمال لأن الشرع قد ورد بها فيجب الإذعان له فإن لبس الخفين لعدم النعلين فلا فدية عليه لأنه لو كان عليه فدية لبينها النبي وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما إذا إحتاج إلى حلق رأسه فحلقه وإن لبس ما نهي عنه عامدا لزمته الفدية بالإجماع فإن كان ناسيا فلا فدية عليه عند الشافعي وأحمد وأوجبها أبو حنيفة ومالك) إلَاّ أحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّينِ ولْيَقْطَعْهُماَ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ.
стр. 844
٧٨٤- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّه بنِ دِينارٍ، عن عَبْدِ اللَّه بن عُمَرَ:
-رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : نهى أنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْباً مَصْبُوغاً بزَعْفَرَان أو وَرْسٍ قال فَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنْ فَلْيَلْبِس الخُفَّيْنِ ولْيَقْطَعْهُماَ أسْفَلَ الكَعْبَيْنِ.
стр. 845
٧٨٥- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه:
-أنَّ رَجُلاً أَتَى النبيّ ﷺ فسأله مَا يَلْبَسُ من الثياب؟ فقال: «إنَّه لا يَلْبَسُ القَميصَ ولا العِمامةَ ولا البُرْنُسَ ولا السَّرَاويلَ ولا الخُفَيْنِ ⦗٣٠٢⦘ إلا لَمنْ لَا يَجِدْ نَعْلَيْنْ فَلْيَلْبِس الخُفَّيْنِ ولْيَقْطَعْهُماَ حتى يكونا أسْفَلَ من الكَعْبَيْنِ» .
стр. 846
٧٨٦- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ أنّه سَمِعَ عَمْرو بنَ دينارٍ يَقولُ:
-سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ وهو يَقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ وهو يَقولُ: «إذا لَمْ يَجِدْ المُحْرِمُ نَعْلَيْنْ لبِسَ الخُفَّيْنِ وإذا لَمْ يَجِدْ إزاراً لَبِسَ السراويل (عدم الوجود يتحقق بألا يجد الصنف المطلوب أو بألا يد ثمنه فهو بالنسبة له حينئذ كغير الموجود والسراويل مفرد لا جمع في أصح الأقوال وهو المعروف بيننا الآن بمصر في اللباس وهو ما يستر النصف الأسفل من الجسم وهو صريح في جواز السراويل للمحرم إذا لم يجد إزارا وعليه الشافعية والجمهور ومنعه مالك لأنه لم يذكر في حديث ابن عمر بل اقتصر على عدم وجود النعلين والصواب إباحته لحديث ابن عباس لأنه متمم لحديث ابن عمر وما دامت المسألة مسألة ضرورة فلا فرق بين تعذر النعلين وتعذر الإزار) » .
стр. 847
٧٨٧- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْري، عن سالم (سالم هذا هو سالم ابن عبد الله بن عمر العدوي المدني الفقيه فأبوه هو عبد الله بن عمر قال ابن إسحاق أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه مات سنة ١٠٦ على الأصح وظاهر من الحديث أن ابن عمر كان يسوي في قطع الخفين إلى أسفل الكعبين بين الرجال والنساء وكان ابنه يفتي برأيه إلى أن نبهته صفيه إلى فتوى عائشة بجواز لبس الخفين للنساء فعدل عن رأي أبيه إلى رأيها وهذا الحديث يؤيده ما قدمناه ممن أن للمرأة أن تستر بدنها بكل ثوب مخيطا أو غيره ماعدا وجهها ويديها فقدروي عن ابن عمر أنه سمع النبي نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حلياً أو سراويل أو قميصا أو خفا رواه أحمد وأصحاب السنن فالواجب على الرجل في الإحرام كشف رأسه ووجهه ونزع اللباس المعتاد وعليه أن يلبس إزارا ورداء ونعلين بخلاف المرأة المحرمة فإن لها أن تلبس كل شئ ويجب عليها كشف وجهها وكفيها) عن أبيه:
-أنّه كان يُفْتي النِساءَ إذا أَحْرَمْنَ أَنْ يَقْطَعْنَ الخُفَّيْنِ حتى أَخْبَرَتْهُ صَفِيَّةُ عن عائشةَ أنها كانت تُفْتِي النِّسَاءَ أَلَاّ يَقْطَعْنَ فَانتَهَى.
стр. 848
٧٨٨-سَعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُرَيج، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ قال:
-تَدْلِي عَلَيهَا من جَلَابِيبِهَا ولَا تَضْرِبُ بِه قُلتُ ما تضربُ به: فأشار لي كما تجلب المرأةُ ثم أشار إلى ما على خَدِّها من الجلْباب فَقال لا تُغَطِيه فَتَضْرَبُ به على وَجْهها فَذَلكَ الذي لا يبقى عليها ولكن تَسْدُله على وجهها كما هو مسدولاً ولا تَقْلِبُه ولا تَضْرَبُ به ولا تَعْطِفُه (في هذا الحديث اضطراب في التعبير وتخالف في النسخ اضطرني إلى الرجوع إلى؟؟ فأصلحت بمراجعته بعض ما فيه من اضطراب وبقي قوله كما هو مسدولا هكذا بنصب مسدولا ولا أدري ما وجهه والظاهر الرفع وخلاصة ماذكره ابن الأثير في شرحه أن تدلي عليها من جلابيبها أي ترسله على وجهها أي تتجلبب المرأة ببعض مالها من الجلابيب أي لا تكون مسدلة من الثياب ما دون الجلباب وأن المعنى ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع به وتلويه على وجهها وهذاهو تفسير قوله ولا تضرب به يعني أنها تتقنع به وتلويه على وجهها من أحد جانبيه إلى الجانب الآخر فإن ذلك يكون ستراً لوجهها الذي وجب عليها كشفه في الإحرام فأما إرساله على وجهها إرسالاً من غير أن تضرب به عليها فلا ولذا قال الفقهاء المرأة إذا أرسلت ثوبا بحذاء وجهها متجافيا عنه فلا بأس عليها ومعنى لا تضرب به لا تلصق جلبابها ببشرة وجهها كأن الجلباب قد ضرب الوجه بمباشرته له اهـ) .
стр. 849
٧٨٩- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَر:
-أنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ لبيك لا شريكَ لكَ لبيكَ إن الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلْكَ لا شَريكَ لكَ قال نافعٌ وكان عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ يزيدُ فيها: لَبَّيكَ لبيكَ وسعديكَ والخيرُ في يَديكَ والرَّغْباءُ إليكَ والعَمَلُ ⦗٣٠٤⦘ (لبيك التلبية مصدرلبى بمعنى أجاب يقال دعاه أي طلبه فأجابه ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة ومعنى ذلك المبالغة في الطاعة والإنقياد فتثنيته للتوكيد لا تثنيته حقيقية وقال يونس هو إسم مفرد لامثنى وألفه انقلبت ياء مع المظهر قيل وهو مأخوذمن قولهم لب الرجل وألب بالمكان إذا أقام فيه ومعناه أنا مقيم على طاعتك وإجابتك وقيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا ومنه لب الطعام ولبابه وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا وسعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ولهذا ثنى وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر أيضا والرغباء بالفتح مع المد وبالضم مع القصر كالنعماء والنعمى وهما من الرغبة وهي الطلب أي الطلب إليك يوجه لا إلى غيرك لأنك أنت السيد الصمد الذي يقصدفي الحاجات دون غيره والعمل بالرفع خبره محذوف أي والعمل لك دون غيرك أي يقصد به وجهك لا سواك اهـ حامد مصطفى) .
стр. 850
٧٩٠- (أخبرنا) : بعضُ أهلِ العلم، عن جَعْفَرْ بنِ مُحمدٍ، عن أبيه، عن جابرِ بنِ عَبدِ اللَّه:
-أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أهَلَّ بالتَّوحيد لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيكَ إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلْكَ لا شَريكَ لكَ.
стр. 851
٧٩١-قال الشافعي ﵁: وذَكَرَ عبدُ العزيز بنُ عبد اللَّه الماجَشُون، عن عبد اللَّه بنِ الفَضْل، عن الأعرَج، عن أبي هُريرةَ قالَ:
-كان من تَلْبيةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «لَبَّيكَ إله الخلقِ لَبَّيكَ» .
стр. 852
٧٩٢- (أخبرنا) : سعيد، عن ابنِ جُرَيجُ قال أخبرني: حميدٌ الأعْرَجُ، عن مُجَاهِد أنَّه قال:
-كان النبيّ ﷺ يُظْهِرُ من التَّلْبِيَةِ لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبيك إن الحمد لك والنعمةَ لك والملك لك لا شريك لك قال حتى إذا كان ذاتَ يوم والناسُ يُصْرَفون عنه كأنَّه أَعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك ⦗٣٠٥⦘ إنَّ العَيْشَ عَيْشَ الآخِرةِ قالَ ابنُ جُرَيجُ: وحَسِبْتُ أنَّ ذلكَ يَوْمَ عَرَفةَ (قوله يظهر من التلبية يشير إلى أنه كانت له أدعية أخرى سرية لا نعلمها أما الذي كان يظهره هو فهو هذا وقوله حت إذا كان ذات يوم بنصب ذات على الظرفية وكان بمعنى وجد والمعنى حتى إذا وجد النبي ذات يوم والناس يصرفون عنه بالبناء للمجهول أي خوفا عليه من شدة الزحام فزاد في التلبية قوله إن العيش عيش الآخرة وذلك لأنه أعجبه ازدحام المسلمين عليه فاستغفر ربه من هذا الخاطر الذي يخشى أن يغر صاحبه فيظن بنفسه فوق ما تستحق فقال إنها مظاهر فانية سريعة الزوال وإن كانت جميلة لأنها سحابة صيف عن قليل تقشع بخلاف عيش الآخرة فإنه باق لا فناء له ويوم عرفة منصوب على الظرفية لفعل محذوف) .
стр. 853
٧٩٣- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن القاسم بنِ مَعْنٍ، عن محمد بنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي سَلَمَةَ أَنَّهُ قال:
-سَمِعَ سَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ بَعْضَ بَني أخيه وَهُوَ يُلَبِّي ياذا المعارِج فقال سَعْدٌ المعارِجَ! ! إنَّهُ تَعَالَى لَذُو المَعَارِج (المعارج: المصاعد والدرج أحدها معرج يريد معارج الملائكة إلى السماء وقيل المعارج الفواضل العالية والعروج الصعود من عرج يعرج عروجا إذا صعد وهو دليل للحنفية على أنه يجزي في التلبية ما في معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار هذا والإجماع على أن التلبية مطلوبة ثم اختلفوا فقال الشافعي هي سنة فيصح الحج بدونها ولا دم عليه وإن فاتته الفضيلة وقال مالك ليست بواجبة لكن لو تركها لزمه دم وصح حجه وقال أبو حنيفة لا ينعقد الحج إلا بإنضمام التلبية أو سوق الهدى إلى نيته ويستحب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه وذلك للرجل دون المرأة خوف الفتنة ويستحب الإكثار منها عند تغير الأحوال كإقبال الليل والنهار والصعود والهبوط والقيام والقعود والركوب والنزول وإدبار الصلوات وفي المساجد ولا تزال مستحبة للحجاج حتى يشرعوا في رمي جمرة العقبة يوم النحر أو حتى يفرغوا من رميها أو حتى صلاة صبح يوم عرفة أو حتى يشرعوا في الوقوف بعرفة بعد الزوال والأول مذهب الجمهور ومنهم الشافعية والحنفية والثاني مذهب أحمد والثالث مذهب الحسن البصري والرابع مذهب مالك والمعارج الثانية محكية بالجر أو منصوبة بفعل محذوف والتقدير أتقول المعارج وإنكار سعد دليل على أن التلبية إنما تكون بالمأثور بدون زيادة وهو ما ذهب إليه الشافعي) وما هَكَذَا كُنَّا نُلَبيِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 854
٧٩٤- (أخبرنا) : مالكِ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي بكر بن محَمد بن عَمْرو بن حَزْمٍ، عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ بنِ هِشَام، عن خَلَاّدِ ابن السَّائِبِ الأنصاريِّ، عن أبيه:
-أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أتاني جِبريلُ ﵇ فأمَرَني أَنْ آمُرَ أَصْحابي أو مَنْ مَعِي أَن يَرْفَعُوا أَصْواتَهم بالتَّلْبِيَةِ أو بالإهلالِ (أهل الرجل وأستهل: رفع صوته وأهل المحرم بالحج يهل إهلالا لي ورفع صوته وكذلك المعتمر وأهل بحجة أو بعمرة: أحرم بهاوإنما قيل للإحرام إهلال لرفع المحرم صوته بالتلبية والإهلال التلبية وأصل الإهلال رفع الصوت وكل رافع صوته فهو مهل اهـ والخلاصة أن الإهلال يأتي لمعان وهي رفع الصوت بالتلبية والتلبية نفسها والإحرام مصدر أحرم الرجل يحرم إحراما إذا أهل بالحج أو بالعمرة وباشر أسبابهما وشروطهما من خلع المخيط واجتناب ما حظره الشرع من الطيب والنكاح والصيد وغيرها فترى من هذا أن قوله أو بالإهلال لم تأت بجديد لأن معناه معنى ما قبله والذي يظهر لي أن أوهنا وفي قوله قيل ذلك أو من معي للشك أي أن الراوي شك في لفظ الرسول فلم يجزم أهو أصحابي أو من معي وكذلك لم يدرأقال يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال واللَّه أعلم هذا وقوله يريد أحدهما لم يرد إلا في مسندنا وفي الموطأ ولم يرد في مصابيح السنة ولا في التاج ولفظه فيه أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو بالتلبية وهي رواية أصحاب السنن وصححه الترمذي والذي يؤخذ من الحديث هو استحباب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه وهذا خاص بالرجال أما النساء فلا يرفعن مخافة الإفتنان بأصواتهن) "يُريدُ أحَدَهُمَا.
стр. 855
٧٩٥- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن مُحمد بن أبي حُمَيد، عن محمد بن المُنْكَدِرِ:
-أنَّ النبيّ ﷺ كان يُكْثِرُ من التلبيةِ (هذا الحديث والذي يليه يرميان إلى غرض واحد وهو الإكثار من التلبية ويفيدان أنها مستحبة لا سيما عند تغاير الأحوال كالصعود والنزول وإقبال الليل والنهار كما سبق) .
стр. 856
٧٩٦- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم، عن نافع، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ:
-أنهُ كاَنَ يُلَبي راكباً ونازِلاً ومُضْطَجِعاً.
стр. 857
٧٩٧- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، عن صالح بن مُحَمد بن زَائِدةَ عن عُمَارَةِ ابن خُزَيْمةَ بن ثابتٍ، عن أبيه:
-عن النبيّ ﷺ أنَّه كان إذَا فَرِغَ من تلبيتِهِ سَأَلَ الَّلهَ رِضْوانَه الجَنَّةَ واسْتَعفاه بِرَحَمَته مِنَ النّار (يفيد استحباب سؤال الله رضوانه وجنته واستعفاءه من النار - وتقدم أنه إذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخره فعلمتنا هذه الأحاديث الثلاثة استحباب رفع الصوت بالتلبيه والإكثار منها وختمها بطلب رضوان الله واعفاءنا من النار بفضله ورحمته) .
стр. 858
٧٩٨- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم القَدَّاحُ، عن سَعِيد، عن قَتَادَه، عن أبى حَسَّانَ الأَعْرَجِ، عن ابن عباسٍ:
- أنَّ النبيَّ ﷺ أَشْعَرَ في الشِّقِّ الأَيْمَنِ (إشعار البدنه هوأن يشق أحد جنبي سنامها حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامة يعرف بها أنها هدي فإن ضل رده واجده وإن اختلط بغيره تميز والشق الجانب وفي الحديث استحباب الإشعار وبه قال جماهير العلماء من السلف والخلف وخالفهم أبو حنيفة فقال هو بدعة ومثلة ومذهبه مخالف للأحاديث الصحيحة ومذهب الجماهير الإشعار في صفحة السنام اليمنى وقال مالك في اليسرى وهو محجوج بهذا الحديث وغيره واتفقوا على أن الإشعار للإبل وأما الغنم فلا تشعر لضعفها عن احتمال الجرح ولأنه لا يظهر لما عليها من الصوف فيكتفي بتقليدها) .
стр. 859
٧٩٩- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابن جُرَيج، عن نَافع، عن ابن عُمَر:
-أنه كان لا يُبالي في أَيِّ الشِّقِّينِ أَشْعَرَ في الأَيْسَرِ أَوْ في الأَيْمَنِ ⦗٣٠٨⦘ (لم أعثر على هذا الحديث في كتاب آخر وحديث ابن عباس السابق هو الدائر في كتب السنة ما عدا الموطأ فإن فيه أنه ﷺ أشعرها في الشق الأيسر ولذا كانت الجماهير على استحباب الإشعار في جانب السنام الأيمن وخالفهم مالك فقال بالإشعار في الجانب الأيسر ومن الغريب أنه روى ما أخذ به عن ابن عمر والمروي هنا عن ابن عمر التسوية بين الأمرين وإذا كان الغرض تعريف الهدي استوى الأمران هذا هو الفقه ولكن الجمهور أخذ بسنة النبي ﷺ التي قد لا نفهم سرها ولم أعرف أحدا من الأئمة أخذ برأي ابن عمر وقد ردوا على أبي حنيفة في ذهابه إلى أن الإشعار مثله يقولهم أنه ليس كذلك بل هو كالوسم والفصد والحجامة والختان) .
стр. 860
الباب الخامس فيما يباح للمحرم وما يحرم وما يترتب على ارتكابه من المحرمات من الجنايات
стр. 861
٨٠٠- (أخبرنا) : مالك، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن إبراهيمَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بن حُنَيْنٍ عن أبيه:
-أنَّ ابن عَبَّاسٍ والمِسْوَر بن مَخْرَمَةَ إخْتَلَفَا بالأبْوَاء (الأبواء بوزن أفعال مفتوح الهمزة: منزل بين مكة والمدينة قريب من الجحفة من جهة الشمال دون مرحلة) فقال ابن عباس يَغْسِلُ المحرم رأسه وقال المِسْوَرْ: لا يغسل المحرم رأسه فأرسلني ابنُ عباس إلى أبي أيوبَ الأنصاري فَوَجَدْتُه يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْن (القرنان بالفتح منارتان تبنيان على رأس البئر توضع عليهما الخشبة التي يدورعليها المحور فإن كانا من خشب فهما دعامتان اهـ لسان وقال النووي القرنان بالفتح مثنى قرن وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبههما من البناء تمد بينهما خشبة يجر عليهما الحبل المستقى به وتعلق عليها البكرة وطأطأ الثوب خفضه والمراد جذبه إلى أسفل فظهر رأسه بعد أن كان مستترا به وأخذ من الحديث جواز اغتسال المحرم وغسل رأسه وإمرار اليد على شعره بحيث لا ينتف منه شيئا وأخذ منه أيضا الرجوع إلى النص عند الاختلاف وترك الإجتهاد عند النص وقبول خبر الواحد وجواز السلام على المتطهر وإذعان الصحابة للحق وخضوعهم له ولذا قال المسور في بعض الروايات لابن عباس لا أماريك بعدها والغسل من الجنابة متفق على وجوبه وأما الغسل للتبرد فمذهب الجمهور والشافعية جوازه بلا كراهة وحرمه مالك وأبو حنيفة وأوجبا فيه الفدية والذي في مسلم والمصابيح فوضع أبو أيوب يده بالإفراد. حامد مصطفى المدرس بكلية اللغة العربية) وهو يَسْتَتِرُ بِثَوْب قال: فَسَلّمْتُ فقال مَنْ هذا؟ فقلتُ: أَنا عبدُ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِليْكَ ابنُ عباسٍ أسأَلُك كَيْفَ كَان رسولُ اللَّه ﷺ يَغْسِلُ رأسَهُ وهو مُحْرِمٌ؟ قال: فَوَضَع أبو أيوب يَدَيْه على الثوب فَطَاْطَأَه حتى بَدَا لي رأسُه ⦗٣٠٩⦘ ثم قال لإِنسانٍ يَصُبُّ عليه اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثم حَرّكَ رَأْسَهُ بيَدَيْه فأقبلَ بهما وأَدْبَرَ ثم قال: هَكَذَا رأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ.
стр. 862
٨٠١- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْدِ الكَريم الجَزَرِيّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس قال:
-ربما قالَ لي عُمَرُ بنُ الخطَّابِ تَعَالَ أُماقسْكَ فِي الماءِ أيُّنَا أَطْوَلُ نَفَساً ونَحْنُ مُحْرِمُونَ (أماقسك وكانت في الأصل أباقيك وهو تصحيف إذ ليس في اللغة باقاه وفيها ماقسه يماقسه غاطه في الماء وهما يتماقسان في البحر أي يتغاوصان فيه والمعنى تعال أساميك وأسابقك في المكث تحت سطح الماء لنرى أينا أصبر وأطول نفسا من صاحبه وهو دليل جواز الغسل للمحرم والمكث في الماء طويلا وجواز المسابقة في الغطس ونحن محرمون من كلام ابن عباس وهي جملة حالية) .
стр. 863
٨٠٢- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالِمٍ، عن ابنِ جُرَيْج:
- أنَّ صَفْوَانَ بنَ يَعْلَى أخْبَرَهُ عَنْ أبيه يَعْلى بنِ أُمَيَّةَ أنَّهُ قال: بينما عُمَرُ بنُ الخطاب يَغْتَسِلُ إلي بَعِيرٍ وأنا أسْتَتِرُ عليه بثَوْبٍ إذْ قالَ له عُمَرُ بنُ الخطابِ ياَ يَعْلَى: اصْبُبْ عَلَى رأْسِي فقلتُ أمِيرُ المؤمنينَ أعْلَمُ فقال عُمَرُ: واللَّهِ ما يزيدُ الماءُ الشَّعْرَ إلَاّ شَعْثَاً فَسَمّى اللَّه تعالى وصَبَّ عَلَى رَأسِهِ (يغتسل إلى بعير أي مستنداً إلى بعير ليستتر به وقوله وأنا أستر عليه بثوب أي من الجهة الأخرى والشعث بفتحتين مصدر شعث كتعب الشعر تغبر وتلبد لقلة تعهده بالدهن والشعث أيضا: الوسخ ورجل شعث ككتف وسخ الجسد وشعث الرأس: أغبر وأورد ابن الأثير الحديث وفسر قوله لا يزيده الماء إلا شعثاً بقوله أي ألا تفرقا فلا يكون متلبداً وقوله فقلت أمير المؤمنين أعلم يشعر بأنه كان يظنأن هذا الفعل غير سائغ) .
стр. 864
٨٠٣- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ عن عُمْرٍو عن أبو جَعْفَرٍ قالَ:
-أبْصَرَ عُمَرَ ابنُ الخطَّابِ عَلَى عَبْدِ اللَّه بنِ جَعفرٍ ثَوْبينِ مُضَرَّجَيْنِ وهو مُحْرِمٌ فقالَ: ما هذهِ الثِيابُ؟ فقال عَلِيُّ بن أبي طالبٍ ﵁: ما إخَالُ أحداً ⦗٣١٠⦘ يُعلمنا السُّنَّةُ فَسَكَتَ عُمَرُ ﵁ (مضرجين المضرج المصبوغ بالحمرة أو الصفرة مطلقا أو بالحمرة على أن يكون دون المشبع وفوق المورد وكانت في الأصل مفرحين وهي تصحيف أنكر عمر على عبد الله بن جعفر لبس الثوب المصبوغ في الإحرام فرد على هذا الإنكار بإنكار أشد منه ولكنه عف مؤدب إذ لم يوجه الخطاب إلى عمر فيقول ما إخالك تعلمنا السنة بل قال ما إخال بكسر الهمزة بمعنى أظن أحدا يعلمنا السنة أي لأننا أهلها وأبناء مصدرها وأهل بيته فنحن أدرى من سوانا بما يحل ومايحرم وتقبل عمر كلام علي بالسكوت والإذعان لأنه كان رجاعا إلى الحق وفهم من الحديث جواز لبس الثوب المصبوغ في الإحرام وإخال بكسر الهمزة ويجوز فتحها والكسر أفصح والفتح أقيس) .
стр. 865
٨٠٤- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالِمٍ، عن ابنِ جُرَيْج، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ:
-أنَّهُ سَمِعَهُ يقُولُ: "لَا تَلْبَسُ المرأةُ ثيابَ الطِّيبِ وتَلْبَسُ الثيابَ المَعَصْفَرَةَ لا أرَى العُصْفُرَ طِيباً (المعصفرة المصبوغة بالعصفر بضم العين والفاء وهو نبت معروف والصبغة التي يكسبها الثياب هي الصفرة وفهم من الحديث أنه لاحرج فى أن تلبس المرأة ثوبا مصبوغا بالصفرة ولا فرق بين لون ولون فيحللها أن تلبس الثياب الملونة والمحظور عليها هو الطيب وليس المعصفر طيبا كما قال جابرقوله لا تلبس المرأة يجوز أن تكون لا نافية فيكون إخبارا فيه معنى النهي ويجوزأن تكون ناهية وحركت السين بالكسر لإلتقاء الساكنين والحكمة في تحريم الطيب على المحرم منافاته للتضرع والتذلل والتشعث المطلوبة من الحاج وقد تقدم أن الحاج هو الشعث التفل ثم أنه مثير للشهوة ومن دواعي الترف والترفه التي يهجرها الحجاج في هذا الوقت وبهذا الحديث أخذ مالك والشافعي فقالا لا يحرم لبس المعصفر على المحرم وحرمه أبو حنيفة وجعله طيباً وأوجب فيه الفدية قال النووي ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم واللَّه أعلم وأن لبس ما نهي عنه وتطيب لزمته الفدية إن كان عامدا فإن كان ناسيا فلا فدية عند الشافعي وأحمد وتجب عند مالك وأبي حنيفة) .
стр. 866
٨٠٥- (أخبرنا) : سعيدٌ، عن ابنِ جُرَيْج أخبرنا: الحَسَنُ بنُ مُسْلم، عنْ صَفيةَ بنْتِ شَيْبَةَ أنها قالت:
-كُنتُ عندَ عائشةَ رضي الَّلهُ تعالى عنها إذ ⦗٣١١⦘ جاءتها امرَأةٌ من نساء بني عَبْدِ الدَّارِ يُقَالُ لها تَمْلِكُ قالت لها: يا أُمَّ المؤمنينَ إنَّ ابنتي فُلَانَةَ حَلَفَتْ لَا تَلْبَسُ حُلِيِّها في الموْسِم فقالت عائشةُ قُولي لها: إنَّ أُمَّ المؤمنينَ تُقْسِمُ عَلَيكِ إلَاّ لَبِسْتِ حُلِيِّكِ كُلَّهُ (تملك كتضرب صحابية والموسم أيام الحج وقد أفهمنا الحديث إباحة لبس الحلي للنساء كما أن لها لبس الثياب المصبوغة مخيطة أو غير مخيطة حريرا كانت أو قطنا ولها لبس الخف والمحظور عليها الطيب والنقاب والقفاز وما مس الزعفران والورس من الثياب وقد ورد هذا الحديث صريحا عن ابن عمر في المصابيح وغيره) .
стр. 867
٨٠٦- (أخبرنا) : سعيدٌ، عن جُرَيْج، عن هِشَام بن حُجَيْرٍ، عن طاوُسٍ قال:
-رأيْتُ ابنُ عُمَرَ يَسْعَى بالبيتِ وقد حَزَمَ على بَطنِهِ بثَوْبٍ (حزم متعد بنفسه يقال: حزم فرسه شده بالحزام وهنا جاء متعديا بعلى لأنه ضمنه معنى لف وهي متعدية بعلى والذي أعرفه أن التضمين سماعي وفي الحديث الآتي بعد هذا بين أن عمر لم يكن قد عقد هذا الثوب وإنما شبك طرفيه بإزاره ومن هذا الحديث وما يليه وهو الذي نهى فيه ابن عمر عن عقد الثوب يفهم أن المحرم لا يعقد الثوب بل يشبكه فقط وأنه منهي عن عقده) .
стр. 868
٨٠٧- (أخبرنا) : سَعيدٌ بنُ سالم عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ:
- أنَّ نافعاً أخبرَهُ أنَّ ابنَ عُمَرَ لم يكُنْ عَقَد عليه الثَّوْبَ إنما غَرَز طرفيهِ على إزارِه.
стр. 869
٨٠٨- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن مَسْلم بنِ جُنْدُبٍ قال:
-جاء رجُلٌ يَسْأَلُ ابنَ عُمَروأنا معه فقال: أخالِفُ بين طَرَفيْ ثَوْبي من وَرائي ثمّ أعْقِدِهُ وأنا مُحْرِمٌ؟ فقال عَبْدُ اللَّه بنُ عُمَرَ: لا تَعْقِدْ شيئاً.
стр. 870
٨٠٩- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُريج:
-أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رأى رجُلاً مُحْتَزِماً بحَبْلٍ أبْرَقَ فقال: " انْزِعِ الْحَبْلَ مَرَّتين ⦗٣١٢⦘ (حبل أبرق فيه لونان من سواد وبياض فقال له النبي: انزع الحبل مرتين أي كرر له هذا الأمر وأفهمنا هذا عدم جواز ربط الإزار بالحبل ولم تظهر لي الحكمة في هذا النهي ورأيت بعد كتابة هذا في؟؟ أن الشيرازي لا يرى بأسا في شد الإزار بالحبل) .
стр. 871
٨١٠- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُريج، عن أيُّوب بن موسى، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر:
-أنَّهُ كان إذَا رَمِدَ وهو مُحْرِمٌ أقْطَر في عَيْنَيْهِ الصَّبْر إقْطَاراً وأنَّه قال: يكتَحِلُ المُحْرِمُ بأيِّ كُحْلٍ إذَا رَمِد ما لم يكْتَحِلْ بطيب ومن غير رمَدٍ ابنُ عُمَرَ القائلُ (رمد كتعب أصابه الرمد وهو مرض العين وأقطر في عينه أسال فيهما والصبر بكسر الباء ويجوز إسكانها وهذا يفيد أنه غير محظور على المحرم معالجة عينيه بالأقطار والإكتحال والمحظور أن يدخل في الكحل أو القطرة الطيب وكذلك يحظر عليه الإكتحال للزينة وهو مكروه عند الشافعي ومنعه أحمد وإسحاق وفي مذهب مالك قولان: أحدهما بالمنع والآخر بالكراهة وأما العلاج عند الحاجة بالكحل أو سواه مما ليس بطيب فجائز أو سواه مما ليس بطيب فجائز باتفاق العلماء ولافدية عليه فإن احتاج ما فيه طيب جاز وعليه فدية) .
стр. 872
٨١١- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سالم، عن ابن جُرَيحٍ، عن ابن الزُّبير، عن جابرٍ:
-أنَّهُ سُئِل: أَيَشُمُّ المُحْرِمُ الرَّيحَانَ والدُّهَنَ والطيب؟ فقال: لا (مر قريبا الحكمة في منع المحرم من الطيب فلاداعي للإعادة) .
стр. 873
٨١٢- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن عَمْرو بن دينار، عن عَطَاء بن أبي رَبَاح، عن صَفْوَان بنِ يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، عن أبيه قال:
-كُنَّاعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالجِعْرَانَةِ فأتاه رجلٌ وعلي مُقّطعةٌ يعني جُبّةً وهو مُتَضَمِّحٌ بالخَلُوق فقال: يا رسولَ الَّلهِ إني أَحْرَمْتُ بالعُمْرَةِ وهذه عَلَيَّ فَقَال رسولُ الَّله ﷺ : "فما كُنْتَ تَصْنَعُ في حَجِكَ؟ قال: كُنْتُ أَنْزِعُ هذه المُقّطَّعَةِ وأغْسِلُ هذا الخَلوقَ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : ⦗٣١٣⦘ (ما كُنْتَ تَصْنَعُ في حَجِكَ تَصْنَعُ في عُمْرَتِكَ (الجعرانة بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء ويجوز كسر العين وتشديد الراء كما سبق والمقطعة كل ما فصل وخيط من قميص وغيره وغيرها ما لا يقطع كالأزر والأردية وتفسيرها هنا بالجبة لا ينافي ما ذكرنا لأنها مخيط وإنما فسرها بذلك لورودها ببعض الروايت ومتضمخ متلطخ والخلوق كصبور طيب مركب يتخذ من الزعفوان وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وأفاد الحديث أن العمرة والحج سواء فيما يباح للمحرم ومايحظر عليه وأن المخيط والطيب محظوران على المحرم بحج أو بعمرة وقد كان السائل جاهلا أن ما يحظر على الحاج يحظر على المعتمر ولذا سأل) ".
стр. 874
٨١٣- (أخبرنا) : مُسْلمُ، عن ابن جُرَيح، عن عَطَاء، عن صَفْوَان بنِ يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، عن أبيه:
- أنَّ أَعْرابياً أَتى النبيَّ ﷺ وعَلَيْهِ إمَّا قال: قَمِيصٌ وإما قال: جُبَّةٌ وبه أَثَرُصُفْرَةٍ فقال: أَحْرَمْتُ وهَذَا عَلَيَّ فقال: (انْزِعْ إمَّا قَميصَكَ وإمَّا قال جُبَّتَكَ واغْسِلْ هذه الصُفْرَةَ عَنْكَ وافْعَلْ في عُمْرَتكَ ما تَفْعَلُهُ في حَجِّكَ (هذا الحديث هو الحديث السابق باختلاف في اللفظ وقوله عليه إما قميص وإما جبة شك من الراوي والصفرة صفرة الطيب الذي عبرعنه في الرواية السابقة بالخلوق وقال أي الراوي) ".
стр. 875
٨١٤- (أخبرنا) : إبراهيم بنُ يَحْيَ، عن عَبْدِ الَّلهِ بن أبي بكر:
-أنَّ أصْحَابَ رسولَ الَّلهِ ﷺ قَدِمُوا في عُمْرَةِ القضاء مُتَقَلِّدينَ السُّيوفَ وهُمْ مُحْرِمُونَ ⦗٣١٤⦘ (قدموا في عمرة القضة هكذا في النسخ المخطوطة وهو تصحيف صوابه القضية كما في الموطأ لأنها تسمى عمرة القضاء وعمرة القضية وهذا الحديث معارض بقوله ﷺ لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح رواه مسلم ويوفق بينهما بأن النهي محله ما إذا لم تكن هناك حاجة للسلاح والاجاز دخولها بالسلاح وهو مذهب الجماهير وقد كانت بهم حاجة لحمل السلاح في عمرة القضاء وفي فتح مكة) .
стр. 876
٨١٥- (أخبرنا) : إسْمَاعيلُ الذي يُعْرَفُ بابن علية قال: خَبَّرني عَبْدُ العزيز بن صُهَيْبِ، عن أنَس بن مالك:
-أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ : "نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ (تزعفر الرجل: تطيب بالزعفران وهو صبغ وطيب يقال زعفر الثوب: صبغه بالزعفران) ".
стр. 877
٨١٦- (أخبرنا) : ابنُ أبي يحي، عن أيُّوبَ بنِ أبي تَمِيمةَ، عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس:
-أنَّه دَخَل حَمَّاماً وهو بالجُحْفَةِ وهُو مُحْرِمٌ وقال: "ما يَعْبَأْ اللَّه بأوْسَاخِنَا شَيْئاً (في نسخة الشرح بأوساخنا بصيغة الجمع وما يعبأ اللَّه بأوساخنا شيئا أي ما يبالي يقال ما عبأ فلان بفلان أي ما أبالي به وشيئاً نائب عن المفعول المطلق أي ما يعبأ اللَّه بأوساخنا عبئا والمعنى أن اللَّه لا يبالي بأوساخنا وإذا انتفت مبالاة اللَّه بأكثرنا وساخة فلا داعي لإلتزام هذه الوساخة ولا تضر إزالتها وقد تقدم اختلاف ابن عباس والمسور بن مخرمة في هل يغسل المحرم رأسه وأن بن عباس أرسل عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري فسأله كيف كان رسولَ اللَّه ﷺ يغسل رأسه وهو محرم فوجده يغتسل بين القرنين وأراه كيف كان الرسول يغسل رأسه فقال المسور لابن عباس لا أماريك بعدها والغسل إن كان عن جنابة فهو واجب على المحرم وإن كان للتبرد أجيز عند الجمهور والشافعية بلا كراهة ويجوزعند الشافعية استخدام السدر وغيره من مزيلات الوساخة ومنعه أبو حنيففة ومالك وقالا: هو حرام موجب للفدية وحديثنا هذا شاهد للشافعية وكأن الحنفية والمالكية اعتمدا على حديث ما الحاج قال ﷺ هو الشعث التفل) ".
стр. 878
٨١٧- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أيُّوبَ بنِ مُوسى، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ:
-أنّه نَظَرَ في المِرْآةِ وهو مُحْرِمٌ (أفاد الحديث أن نظر المحرم في المرآة لا مانع منه وأنه لا ينافي الإحرام وأنه ليس من الترفه المحظور على المحرم وقد ورد هذا الحديث في الموطأ بزيادة لشكو كان بعينيه والشكو المرض ومقتضى هذه الزيادة منع النظر في المرآة إلا لحاجة) ".
стр. 879
٨١٨- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، عن رَبِيعَةَ بن عَبْدِ الَّلهِ بن ⦗٣١٥⦘ الهُدَيْرِ:
-أنّهُ رَأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ يَقَرِّدُ بَعِيراً له في طِينٍ بالسُّقْيَا وهو مُحْرِمٌ (قردت البعير بالتثقيل: نزعت قرادة والقراد كالغراب ما يتعلق بالعير ونحوه كالقمل للإنسان وقوله في طين أي يضع القراد في الطين ليقتله حتى لا يتعلق بالبعير مرة أخرى ومعناه أن هذا سائغ للمحرم ولا مانع منه ولكن في الموطأ أن عبد الله بن عمر كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادة عن بعيره قال مالك: وذلك أحب ما سمعته إلي في ذلك والسقيا بالضم موضع بين المدينة ووادي الصفراء) .
стр. 880
٨١٩- (أخبرنا) : عَبْدُ الوَهَّابِ الثَقَفِيُّ، عن يَحي بن سعِيدٍ الأنصاري، عن عَبْدِ الَّلهِ بن عباسٍ، عن رَبيعَةَ قال:
-صَحِبْتُ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ في الحَجِّ ما رأيتُهُ مُضْطَرِباً فُسْطاطاً حتى رجع (ربيعة هذا الظاهرأنه ربيعة السابق هو ابن عبد الله بن الهدير ومضطربا فسطاطا أي ناصبا ومقيما سرادقا أي خيمة أو سائلا أن يضرب له فسطاط يقال اضطرب خاتما إذا سأل أن يضرب له وفي الحديث يضطرب بناء في المسجد أي ينصبه ويقيمه على أوتاد مضروبة في الأرض والمعنى أنه لم يتخذ في حجه سرادقا يستظل به وينعم بل آثر احتمال الحر والبرد طمعا في زيادة الثواب إذ الاستظلال ليس ممنوعا خصوصا في الحر) .
следующие страницы →