وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم، ومن دخل بلداً ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوماً وإنما يقول غداً أخرج أو بعد غدٍ أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين، وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها خمسة عشر يوماً لم يتموا الصلاة، وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت أتم الصلاة، وإن دخل معه في فائتةٍ لم تجز صلاته خلفه،
ــ
مدة السفر، وإلا فيتم بمجرد نية العود، لعدم أحكام السفر. قيدنا ببلد واحد لأنه لو نوى الإقامة في موضعين مستقلين كمكة ومنى لم تصلح نيته، كما يأتي. (وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم) ، لأنه لم يزل على حكم السفر (ومن دخل بلدا ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشرا يوما وإنما) يترقب السفر، و (يقول: غداً أخرج أو بعد غد أخرج) مثلاً (حتى بقي على ذلك) الترقب (سنين صلى ركعتين) للأثر المروى عن ابن عباس وابن عمر ولأنه لم يزل عن حكم السفر كما مر (وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها خمسة عشر يوما لم يتموا) الصلاة، لعدم صحة النية المخالفة للعزم، لأن الداخل بين أن يهزم فيقر، أو يهزم فيفر (وإذا دخل المسافر) مقتدياً (في صلاة المقيم) ولو في آخرها (مع بقاء الوقت) قدر ما يسع التحريمة جاز، و (أتم الصلاة) أربعاً: لأنه التزم متابعة الإمام فيتغير فرضه إلى الأربع كما يتغير بنية الإقامة، لاتصال المغير بالسبب - وهو الوقت - لكن إذا فسدت تعود ركعتين، لأنها صارت أربعاً في ضمن الإقتداء، فإذا فات يعود الأمر الأول (وإن دخل معه) مقتديا (فائتة) رباعية (لم تجز صلاته خلفه) لأن فرضه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيلزم منه بناء الفرض على غير الفرض في حق القعدة لو اقتدى في الأوليين أو القراءة لو في الأخريين
стр. 107
وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم، ثم أتم المقيمون صلاتهم، ويستحب له إذا سلم أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفرٌ، وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة، وإن لم ينو الإقامة فيه، ومن كان له وطنٌ فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة، وإن نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنىً خمسة عشر يوماً لم يتم الصلاة،
ــ
در. (وإذا صلى) الإمام (المسافر بالمقيمين ركعتين سلم) لتمام صلاته (ثم أتم المقيمون صلاتهم) منفردين لأنهم التزموا الموافقة في الركعتين فينفردون في الباقي كالمسبوق، إلا أنه لا يقرأ فيما يقضي في الأصح؛ لأنه لا حق (ويستحب إذا سلم) التسليمتين في الأصح (أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) بسكون الفاء - جمع مسافر كركب وصحب جمع راكب وصاحب: أي مسافرون؛ وينبغي أن يقول ذلك قبل شروعه في الصلاة: لدفع الاشتباه (وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه) كأن دخله لقضاء حاجة لأنه متعين للإقامة والمرخص هو السفر وقد زال (ومن كان له وطن فانتقل عنه) بكل أهله (واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول) الذي كان انتقل عنه (لم يتم الصلاة) من غير نية إقامة؛ لأنه لم يبق وطناً له، والأصل في ذلك أن الوطن الأصلي يبطل بمثله، دون السفر عنه، ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر عنه، قيدنا الانتقال بكل الأهل لأنه إذا بقي له فيه أهل لم يبطل ويصير ذا وطنين (وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوماً لم يتم الصلاة) : لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ممتنع؛ لأن السفر لا يعزى عنه، إلا إذا نوى أن يقيم بالليل في إحداهما فيصير مقيماً بدخوله فيه؛ لأن إقامة المرء تضاف إلى مبيته. هداية
стр. 108
ومن فاتته صلاةٌ في السفر قضاها في الحضر ركعتين.
ومن فاتته صلاةٌ في الحضر قضاها في السفر أربعاً.
والعاصي والمطيع في السفر في الرخصة سواءٌ.
باب صلاة الجمعة .
- لا تصح الجمعة إلا بمصرٍ جامعٍ أو في مصلى المصر،
ــ
(ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين) كما فاتته في السفر.
(ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعاً) كما فاتته في الحضر؛ لأنه بعد بعدما تقرر لا يتغير.
(والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء) لإطلاق النصوص، ولأن نفس السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره، والقبح المجاور لا يعدم المشروعية.
باب صلاة الجمعة
بتثليث الميم وسكونها.
(لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع) وهو: كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، وهذا عن أبي يوسف، وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم، والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر، والثاني اختيار الثلجي هداية. (أو في مصلى المصر) ؛ لأنه من توابعه، والحكم ليس مقصوراً على المصلى، بل يجوز في جميع أفنية المصر؛ لأنها بمنزلته في حوائج أهله. هداية. ثم من كان محله من توابع المصر فحكمه حكم أهل المصر في وجوب الجمعة عليه، واختلفوا فيه: فعن أبي يوسف إن كان الموضع يستمع فيه النداء من المصر فهو من توابعه، وإلا فلا، وعنه: كل قرية متصلة بربض المصر.. فتح وصحح هذا الثاني
стр. 109
ولا تجوز في القرى، ولا تجوز إقامتها إلا بالسلطان أو من أمره السلطان. ومن شرائطها: الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده، ومن شرائطها الخطبة قبل الصلاة، يخطب الإمام خطبتين يفصل بينهما بقعدةٍ، ويخطب قائماً على طهارةٍ، فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لابد من ذكر
ــ
في مواهب الرحمن، وعلله في شرحه بأن وجوبها مخص بأهل المصر. والخارج عن هذا الحد ليس من أهله. اهـ. قال شيخنا: وهو ظاهر المتون، وفي المعراج أنه أصح ما قيل، وفي التتارخانية: ثم ظاهر رواية أصحابنا لا تجب إلا على من يسكن المصر أو من يتصل به؛ فلا تجب على أهل السواد ولو قريباً، وهذا أصح ما قيل فيه. اهـ (ولا تجوز في القرى) تأكد لما قبله، وتصريح بمفهومه، ولا تجوز إقامتها إلا بالسلطان أو من أمره السلطان بإقامتها؛ لأنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم، وقد تقع في غيره، فلابد منه تتميماً لأمره. هداية (ومن شرائطها الوقت؛ فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده) فلو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر، ولا يبني على الجمعة؛ لأنهما مختلفان (ومن شرائطها) أيضا (الخطبة) بقصدها، وكونها (قبل الصلاة) بحضرة جماعة تنعقد بهم الجمعة ولو صماً أو نياماً. فلو صدرت من غير قصد أو بعد الصلاة، أو بغير حضور جماعة - لا يعتد بها، لكن جزم في الخلاصة بأنه يكفي حضور واحد، والسنة في الخطبة أنه (يخطب الإمام خطبتين) خفيفتين بقدر سورة من طوال المفصل (يفصل بينهما بقعدة) قدر قراءة ثلاث آيات ويخفض جهره بالثانية عن الأولى (ويخطب قائماً) مستقبل الناس (على طهارة) من الحدثين (فإن اقتصر على ذكر الله تعالى) كتحميدة أو تهليلة أو تسبيحة (جاز عند أبي حنيفة) مع الكراهة (وقالا: لابد) لصحتها (من ذكر
стр. 110
طويلٍ يسمى خطبةً، وإن خطب قاعداً أو على غير طهارةٍ جاز ويكره، ومن شرائطها الجماعة، وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثةٌ سوى الإمام، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: اثنان سوى الإمام، ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين، وليس فيهما قراءة سورةٍ بعينها، ولا تجب الجمعة على مسافرٍ ولا امرأةٍ ولا مريضٍ ولا عبدٍ ولا أعمى.
ــ
طويل يسمى خطبة) وأقله قدر التشهد.
(وإن خطب قاعداً أو على غير طهارة) أو لم يقعد بين الخطبتين، أو استدبر الناس - (جاز ويكره) لمخالفته المتوارث (١) (ومن شرائطها) أيضاً (الجماعة) ؛ لأن الجمعة مشتقة منها (وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة) رجال (سوى الإمام، وقالا: اثنان سوى الإمام) قال في التصحيح: ورجح في الشروح دليله واختاره المحبوبي والنسفي. اهـ. ويشترط بقاؤهم حتى يسجد السجدة الأولى، فلو نفروا بعدها أتمها وحده جمعة (ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين) ؛ لأنه المتوارث (وليس فيهما قرءاة سورة بعينها) قال في شرح الطحاوي: ويقرأ في الركعتين سورة الجمعة والمنافقين، ولا يكره غيرهما. اهـ. وذكر الزاهدي أنه يقرأ فيهما سورة الأعلى والغاشية، قال في البحر: ولكن لا يواظب على ذلك؛ كيلا يؤدي إلى هجر الباقي، ولئلا تظنه العامة حتماً. اهـ.
(ولا تجب الجمعة على مسافر) ؛ للحوق المشقة بأدائها (ولا امرأة) ؛ لأنها منهية عن الخروج (ولا مريض) لعجزه عن ذلك، وكذا المرض إن بقي المريض ضائعاً (ولا عبد) لأنه مشغول بخدمة مولاه، ولا زمن (ولا أعمى) ولا خائف،
стр. 111
فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت.
ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم أن يؤم في الجمعة.
ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك، وجازت صلاته، فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه إليها بطلت صلاة الظهر عند أبي حنيفة بالسعي وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام.
ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة
ــ
ولا معذور بمشقة مطر ووحل وثلج، ولا قروي (فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم) ذلك (عن فرض الوقت) ؛ لأنهم تحملوا المشقة فصاروا كالمسافر إذ صام.
(ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم) خلا امرأة (أن يؤم في الجمعة) لأن عدم وجوبها عليهم رخصة لهم دفعاً للحرج؛ فإذا حضروا تقع فرضاً.
(ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك) تحريماً، بل حرم؛ لأنه ترك الفرض القطعي باتفاقهم. فتح (وجازت صلاته) جوازاً موقوفاً (فإن بدا له) : أي لمن صلى الظهر ولو بمعذرة على المذهب (أن يحضر الجمعة فتوجه إليها) والإمام فيها ولم تقم بعد (بطلت صلاة الصلاة الظهر) أي وصف الفرضية وصارت نفلاً (عند أبي حنيفة بالسعي) ، وإن لم يدركها (وقالا: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام) قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية، واختاره البرهاني والنسفي. اهـ. قيدنا بكون الإمام فيها؛ لأن السعي إذا كان بعد ما فرغ منها لم يبطل ظهره اتفاقاً.
(ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة) في المصر؛ لما فيه من الإخلال بالجمعة بتقليل الجماعة وصورة المعارضة. قيدنا بالمصر لأنه لا جمعة
стр. 112
وكذلك أهل السجن، ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة، وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر، وإذا خرج الإمام على المنبر يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته، وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول ترك
ــ
في غيرها فلا يفضي إلى ذلك (وكذلك أهل السجن) : أي يكره لهم ذلك؛ لما فيه من صورة المعارضة. وإنما أفرده بالذكر لما يتوهم من عدم الكراهة يمنعهم من الخروج.
(ومن أدرك الإمام يوم الجمعة) : أي في صلاتهم (صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة) وهذا إن أدرك منها ركعة اتفاقاً (وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة) أيضاً (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية) بأن أدرك ركوعها (بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها) بأن أدركه بعد ما رفع من الركوع (بنى عليها الظهر) أربعاً؛ إلا أنه ينوي الجمعة إجماعاً جوهرة وعليه يقال: أدى خلاف ما نوى.
(وإذا خرج الإمام يوم الجمعة) من حجرته إن كان؛ وإلا فبقيامه للصعود (ترك الناس الصلاة والكلام) خلا قضاء فائتة لذي ترتيب ضرورة صحة الجمعة، وصلاة شرع فيها للزومها (حتى يفرغ من خطبته) وصلاته، بلا فرق بين قريب وبعيد في الأصح. محيط.
(وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول) لحصول الإعلام به (ترك
стр. 113
الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة، فإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر، فإذا فرغ من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا.
ــ
الناس) وجوباً (البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة) عبر بقوله "توجهوا" للإشارة بأن المراد بالسعي المأمور به هو التوجه مع السكينة والوقار، لا الهرولة.
(وإذا صعد الإمام المنبر جلس) عليه (وأذن المؤذنون بين يدي المنبر) بذلك جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله ﷺ إلا هذا الأذان، ولهذا قيل، هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع، والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال، لحصول الإعلام به. هداية. (فإذا فرغ من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا) ولا ينبغي أن يصلي غير الخطيب، ويكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبله كذا في شرح المنية (١) .
стр. 114
باب صلاة العيدين .
- يستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى، ويغتسل، ويتطيب، ويتوجه إلى المصلى، ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة، وعندهما يكبر، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد،
ــ
باب صلاة العيدين
مناسبتها للجمعة ظاهرة، حتى اشترط لها ما اشترط للجمعة خلا الخطبة، وتجب على من تجب عليه الجمعة، وقدمت الجمعة لفرضيتها وكثرة وقوعها، وسمى به لأن لله فيه عوائد الإحسان، وهي واجبة في الأصح كما في الخانية والهداية والبدائع والمحيط والمختار والكافي والنسفي، وفي الخلاصة: وهو المختار، لأنه ﷺ واظب عليها، وسماها في الجامع سنة؛ لأن وجوبها ثبت بالسنة. اهـ. وقيل: إنها سنة، وصححه النسفي في المنافع.
(يستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى) مبادرة إلى ضيافة ربه وامتثال أمره، وأن يكون حلواً وتمراً ووتراً ليكون أعظم أجراً (ويغتسل، ويتطيب) ويستاك، ويلبس أحسن ثيابه، ويصلي في مسجد حيه، ويؤدي صدقة فطره (ويتوجه إلى المصلى) ماشياً، اقتداء بنبيه ﷺ (ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة) يعني جهراً، أما سراً فيستحب. جوهرة (وعندهما يكبر) في طريق المصلى جهراً استحباباً، ويقطع إذا انتهى إليه، وفي رواية: إلى الصلاة. جوهرة. قال في التصحيح: قال الإسبيجاني في زاد الفقهاء والعلامة في التحفة: الصحيح قول أبي حنيفة، قلت: وهو المعتمد عند النسفي وبرهان الشريعة وصدرها. اهـ. (ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد) ثم قيل: الكراهة
стр. 115
فإذا حلت الصلاة من ارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال، فإذا زالت الشمس خرج وقتها، ويصلي الإمام بالناس ركعتين: يكبر في الأولى تكبيرة الافتتاح، وثلاثاً بعدها، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورةً معها، ثم يكبر تكبيرةً يركع بها، ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة، فإذا فرغ من القراءة كبر ثلاث تكبيراتٍ، وكبر تكبيرةً رابعةً يركع بها (١) ويرفع يديه
ــ
في المصلى خاصة، وقيل: فيه وفي غيره عامه؛ لأنه ﷺ لم يفعله. هداية.
(فإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس) قدر رمح (دخل وقتها) فلا تصح قبله عيداً، بل تكون نفلاً محرماً، ويمتد وقتها من الارتفاع (إلى الزوال، فإذا زالت الشمس خرج وقتها) فلو خرج في أثناء الصلاة فسدت كما مر.
(ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الافتتاح) ويأتي عقبها بالاستفتاح (ويكبر ثلاثا بعدها) وبعد الاستفتاح، ويستحب له أن يقف بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات، وليس بينهما ذكر مسنون، ويتعوذ ويسمي سراً (ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها) : أي سورة شاء، وإن تحرى المأثور كان أولى (ثم يكبر تكبيرة يركع بها) ويتمم ركعته بسجدتيها (ثم) إذا قام (يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة) أولا (فإذا فرغ من القراءة كبر ثلاث تكبيرات) كما تقدم (وكبر تكبيرة رابعة يركع بها) وتمم صلاته (ويرفع يديه
стр. 116
في تكبيرات العيدين، ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها، ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها، فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد، فإن حدث عذرٌ منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده.
ويستحب في يوم الأضحى: أن يغتسل، ويتطيب، ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة،
ــ
في تكبيرات العيدين) الزوائد.
(ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين) وهي سنة؛ فلو تركها أو قدمها جازت مع الإساءة (يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها) ليؤديها من لم يؤدها؛ لأنها شرعت لذلك، ويستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات متوالية، والثانية بسبع.
(ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام) ولو بالإفساد (لم يقضها) وحده؛ لأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد. هداية. فلو أمكنه الذهاب لإمام آخر فعل؛ لأنها تؤدى بمواضع اتفاقاً. تنوير.
(فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال) أو حدث عذر مانع كمطر ونحوه (صلى العيدين من الغد) ؛ لأنه تأخير بعذر، وقد ورد فيه النص. هداية. ووقتها فيه كالأول (فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني) أيضاً (لم يصلهما بعده) ؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أن تركناه بالحديث، وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر. هداية.
(ويستحب في يوم) عيد (الأضحى أن يغتسل ويتطيب) كما مر في الفطر (و) لكنه (يؤخر الأكل) في الأضحى عن الصلاة (حتى يفرغ من الصلاة)
стр. 117
ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر، ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر، ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبيرات التشريق، فإن حدث عذرٌ منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك؛ وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة، وآخره عقيب صلاة العصر من النحر عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق،
ــ
وإن لم يضح في الأصح ولو أكل لم يكره.
(ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر) جهراً (ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة) عيد (الفطر) فيما تقدم (ويخطب بعدها) أيضاً (خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبيرات التشريق) لأنها شرعت لذلك (فإن حدث عذر) من الأعذار المارة (منع الناس من الصلاة في) أول (يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك) لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها، لكنه مسيء بالتأخير بغير عذر، وإلا فلا؛ فالعذر هنا لنفي الكراهة، وفي الفطر للصحة.
(وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة) اتفاقاً (وآخره عقيب صلاة العصر من) يوم (النحر عند أبي حنيفة) فهي ثمان صلوات (وقالا) آخره (إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق) بإدخال الغاية، فهي ثلاث وعشرون صلاة، قال في التصحيح: قال برهان الشريعة وصدر الشريعة: وبقولهما يعمل، وفي الاختيار: وقيل الفتوى على قولهما، وقال في الجامع الكبير للإسبيجاني الفتوى على قولهما، وفي مختارات النوازل: وقولهما الاحتياط في العبادات، والفتوى
стр. 118
والتكبير عقيب الصلوات المفروضات، وهو أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
باب صلاة الكسوف .
- إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعةٍ ركوعٌ واحدٌ ويطول القراءة فيهما، ويخفي عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجهر، ثم يدعو بعدها
ــ
على قولهما. اهـ. (والتكبير) واجب في الأصح مرة (عقيب الصلوات المفروضات) على المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة، وقالا: على كل من صلى المكتوبة؛ لأنه تبع لها، وقد سبق أنه المفتي به للاحتياط (و) صفة التكبير (أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد) هذا المأثور عن الخليل صلوات الله عليه. هداية.
باب صلاة الكسوف
من إضافة الشيء إلى سببه.
(إذا انكسفت الشمس صلى الإمام) أو نائبه (بالناس ركعتين كهيئة النافلة) أي بلا خطبة، ولا أذان، ولا إقامة، ولا تكرار ركوع، بل (في كل ركعة ركوع واحد، و) لكنه (يطول القراءة فيهما) وكذا الركوع والسجود والأدعية الواردة في النافلة (ويخفي) القراءة (عند أبي حنيفة، وقالا: يجهر) قال في التصحيح قال الإسبيجاني في زاد الفقهاء والعلامة في التحفة؛ والصحيح قول أبي حنيفة قلت: وهو الذي عول عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة اهـ. (ثم يدعو بعدها)
стр. 119
حتى تنجلي الشمس، ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم يجمع صلاها الناس فرادى، وليس في خسوف القمر جماعة، وإنما يصلي كل واحدٍ بنفسه، وليس في الكسوف خطبةٌ.
باب الاستسقاء .
- قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلى الناس وحداناً جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار.
ــ
جالساً مستقبل القبلة أو قائماً مستقبل الناس والقوم يؤمنون على دعائه (حتى تنجلي الشمس) كلها.
(ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم يجمع) : أي لم يحضر الإمام (صلاها الناس فرادى) ركعتين أو أربعاً، في منازلهم كما في شرح الطحاوي.
(وليس في خسوف القمر جماعة) ؛ لأنه يكون ليلاً وفي الاجتماع فيه مشقة جوهرة (و"إنما يصلي كل واحد بنفسه) ؛ لقوله ﷺ : (إذا رأيتم شيئاً من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة) (وليس في الكسوف خطبة) ؛ لأنه لم ينقل. هداية.
باب الاستسقاء
(قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة) وهو ظاهر الرواية كما في البدائع (فإن صلى الناس وحداناً جاز) من غير كراهة. جوهرة؛ لأنها نفل مطلق (وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار) ؛ لقوله تعالى: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ ورسول الله ﷺ استسقى
стр. 120
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، ثم يخطب، ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه، ولا يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء.
ــ
ولم يرو عنه الصلاة. هداية. وفي التصحيح: قال في التحفة: هذا ظاهر الرواية، وهو الصحيح، قلت: وهو المعتمد عند النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة. اهـ. (وقالا: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) اعتباراً بصلاة العيد (ثم يخطب) خطبتين عند محمد، وخطبة واحدة عند أبي يوسف، ويكون معظم الخطبة الاستغفار (ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه) ؛ لما روي أنه ﷺ "لما استسقى حول ظهره إلى الناس، واستقبل القبلة، وحول رداءه". هداية. وصفة القلب: إن كان مربعاً جعل أعلاه أسفله وإن كان مدورا كالجبه: جعل الجانب الأيمن على الأيسر. جوهرة. (ولا يقلب القوم أرديتهم) ؛ لأنه لم ينفل أنه أمرهم بذلك. هداية. ويستحب الخروج له إلى الصحراء؛ إلا في مكة وبيت المقدس فيخرجون إلى المسجد ثلاثة أيام مشاة في ثياب خلقة غسيلة متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رءوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم، ويحددون التوبة، ويستسقون بالضعفة والشيوخ والعجائز والأطفال. ويستحب إخراج الدواب وأولادها، ويشتتون فيما بينها؛ ليحصل التحنن ويظهر الضجيج بالحاجات (و) لكن (لا يحضر أهل الذمة الاستسقاء) ؛ لأن الخروج للدعاء، وقد قال الله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ ولأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم اللعنة. هداية
стр. 121
باب قيام شهر رمضان .
- يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحاتٍ، في كل ترويحةٍ تسليمتان، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحةٍ، ثم يوتر بهم، ولا يصلي الوتر بجماعةٍ في غير شهر رمضان.
ــ
باب قيام شهر رمضان
أفرده بباب على حده لاختصاصه بأحكام ليست في مطلق النوافل.
(يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان) كل ليلة (بعد) صلاة (العشاء) ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه (فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات) كل ترويحة أربع ركعات، سميت بذلك لأنه يقعد عقبها للاستراحة (في كل ترويحة تسليمتان، ويجلس) ندباً (بين كل ترويحتين) وكذا بين الخامسة والوتر (مقدار ترويحة) ويخيرون فيها بين تسبيح وقراءة وسكوت وصلاة فرادى (ثم يوتر بهم) ويجهر بالقراءة، وفي تعبيره يتم إشارة إلى أن وقتها قبل الوتر، وبه قال عامة المشايخ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل: قبل الوتر، وبعده؛ لأنها نوافل سنت بعد العشاء. هداية (ولا يصلي الوتر) ولا التطوع (بجماعة في غير شهر رمضان) : أي يكره ذلك لو على سبيل التداعي. در. وعليه إجماع المسلمين. هداية
стр. 122
باب صلاة الخوف .
- إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين: طائفةً في وجه العدو، وطائفةً خلفه، فيصلي بهذه الطائفة ركعةً وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة، فيصلي بهم الإمام ركعةً وسجدتين، وتشهد وسلم، ولم يسلموا، وذهبوا
ــ
باب صلاة الخوف
من إضافة الشيء إلى شرطه. وهي جائزة بعده ﷺ عند الطرفين، خلافاً للثاني.
(إذا اشتد الخوف) بحضور عدو يقيناً، قال في الفتح: اشتداده ليس بشرط، بل الشرط حضور عدو أو سبع. اهـ، وفي العناية؛ الاشتداد ليس بشرط عند عامة مشايخنا. اهـ، ومثله خوف وغرق وحرق، قيدنا باليقين لأنهم لو صلوا على ظنه فبان خلافه أعادوا، ثم الأفضل - كما في الفتح - أن يجعلهم الإمام طائفتين ويصلي بإحداهما تمام الصلاة ويصلي بالأخرى إمام آخر، فإن تنازعوا بالصلاة خلفه (جعل الإمام الناس طائفتين) يقيم (طائفة في وجه العدو) للحراسة (وطائفة خلفه) يصلي بهم (فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين) من الصلاة الثنائية كالصبح والمقصورة والجمعة والعيدين (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة) التي صلت معه مشاة (إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة) التي كانت في وجه العدو (فيصلي بهم الإمام) ما بقي من صلاته (ركعة وسجدتين وتشهد وسلم) وحده لتمام صلاته (ولم يسلموا) لأنهم مسبوقون (وذهبوا) مشاة
стр. 123
إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحداناً ركعةً وسجدتين بغير قراءةٍ وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا ركعةً وسجدتين بقراءةٍ وتشهدوا وسلموا، فإن كان الإمام مقيماً صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب وبالثانية ركعةً، ولا يقاتلون في حال الصلاة، فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم،
ــ
أيضاً (إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى) إلى مكانهم الأول إن شاءوا أن يتموا صلاتهم في مكان واحد. وإن شاءوا أتموا في مكانهم تقليلاً للمشي (فصلوا) ما فاتهم (وحداناً ركعة وسجدتين بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون، (وتشهدوا وسلموا) ؛ لأنهم فرغوا (ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى) إن شاءوا أيضاً، أو أتموا في مكانهم (فصلوا) ما سبقوا به (ركعة وسجدتين) بقراءة؛ لأنهم مسبوقون (وتشهدوا وسلموا) ؛ لأنهم فرغوا، قيدنا بمضي المصلين مشاة لأن الركوب يبطلها ككل عمل كثير غير المشي لضرورة القيام بإزاء العدو، (فإن كان الإمام مقيماً صلى بالطائفة الأولى ركعتين) من الرباعية (وب) الطائفة (الثانية ركعتين) تسوية بينهما (ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب، وبالثانية ركعة) واعلم أنه ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ستة عشر رواية مختلفة، وصلاها النبي ﷺ أربعاً وعشرين مرة، كذا في شرح المقدسي، وفي المستصفى عن شرح أبي نصر البغدادي أن كل ذلك جائز، والكلام في الأولى، والأقرب من ظاهر القرآن الذي ذكرناه. اهـ. إمداد. (ولا يقاتلون في حال الصلاة) ؛ لعدم الضرورة إليه، (فإن فعلوا ذلك) وكان كثيراً (بطلت صلاتهم) ؛ لمنافاته للصلاة من غير ضرورة إليه، بخلاف المشي؛ فإنه ضرورى لأجل الاصطفاف
стр. 124
وإن اشتد الخوف صلوا ركباناً واحداناً يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهةٍ شاءوا، إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة.
باب الجنائز .
- إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادتين، فإذا مات شدوا لحييه، وغمضوا عينيه،
ــ
(وإن اشتد الخوف) بحيث لا يدعهم العدو يصلون تاركين بهجومهم عليهم (صلوا ركباناً وحداناً) ؛ لأنه لا يصح الإقتداء لاختلاف المكان (يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة) ؛ لأنه كما سقطت الأركان للضرورة سقط التوجه.
باب الجنائز
من إضافة الشيء إلى سببه: والجنائز جمع جنازة - بالفتح - اسم للميت وأما بالكسر قاسم للنعش، (إذا احتضر الرجل) : أي حضرته الوفاة، أو ملائكة الموت، وعلامته: استرخاء قدميه، واعوجاج منخره، وانخساف صدغيه (وجه إلى القبلة على شقه الأيمن) هذا هو السنة، والمختار أن يوضع مستلقياً على قفاه نحو القبلة؛ لأنه أيسر لخروج روحه. جوهرة. وإن شق عليه ترك على حاله (ولقن الشهادتين) بذكرهما عنده، ولا يؤمر بهما لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يعيدها الملقن إلا أن يتكلم بكلام غيرها لتكون آخر كلامه، وأما تلقينه في القبر فمشروع عند أهل السنة؛ لأن الله تعالى يحييه في القبر. جوهرة. وقيل: لا يلقن، وقيل: لا يؤمر به ولا ينهى عنه.
(فإذا مات شدوا لحيته) بعصابة من أسفلهما وتربط فوق رأسه (وغمضوا عينيه) تحسيناً له، وينبغي أن يتولى ذلك أرفق أهله به، ويقول: بسم الله، وعلى
стр. 125
وإذا أرادوا غسله وضعوه على سريرٍ، وجعلوا على عورته خرقةً، ونزعوا ثيابه، ووضئوه، ولا يمضمض، ولا يستنشق، ثم يفيضون الماء عليه، ويجمر سريره وتراً، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض، فإن لم يكن فالماء القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى، ثم يضجع على شقه الأيسر
ــ
ملة رسول الله، اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيراً مما خرج عنه. ويحضر عنده الطيب، ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب، ويستحب أن يسارع إلى قضاء ديونه أو إبرائه منها؛ لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى عنه، ويسرع في جهازه.
(وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير) لينصب الماء عنه (وجعلوا على عورته خرقة) إقامة لواجب الستر، ويكتفي بستر العورة الغليظة، هو الصحيح تيسيراً. هداية (ونزعوا ثيابه) ليتمكن من التنظيف (ووضئوه) إن كان ممن يؤمر بالصلاة (و) لكن (لا يمضمض ولا يستنشق) للحرج، وقيل: يفعلان بخرقة، وعليه العمل ولو كان جنباً أو حائضاً أو نفساء فعلاً اتفاقاً تتميماً للطهارة. إمداد (ثم يفيضون الماء عليه) اعتباراًً بحالة الحياة (ويجمر) : أي يبخر (سريره وتراً) إخفاء لكريه الرائحة وتعظيماً للميت (ويغلى الماء بالسدر) وهو ورق النبق (أو بالحرض) بضم السكون - الأشنان، إن تيسر ذلك (فإن لم يكن) متيسراً (فالماء القراح) : أي الخالص - كاف، ويسخن إن تيسر؛ لأنه أبلغ في التنظيف (ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى) بكسر الخاء وتفتح وتشديد الياء - نبت بالعراق طيب الرائحة يعمل عمل الصابون؛ لأنه أبلغ في استخراج الوسخ، فإن لم يتيسر فالصابون ونحوه، وهذا إذا كان له شعر وإلا لم يحتج إليه. در (ثم يضجع على شقه الأيسر) ليبتدأ
стр. 126
فيغسل بالماء والسدر، حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يضجع على شقه الأيمن، فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحاً رفيقاً، فإن خرج منه شيءٌ غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه بثوبٍ ويجعله في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده.
والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثوابٍ: إزارٍ،
ــ
بيمينه (فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت) بالمعجمة (منه) : أي الميت، وهذه غسلة.
(ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل بالماء والسدر) كذلك حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه) وهذه الثانية (ثم يجلسه ويسنده إليه) ؛ لئلا يسقط (ويمسح بطنه مسحاً رقيقاً) لتخرج فضلاته (فإن خرج منه شيء غسله لإزالة النجاسة عنه، ولا يعيد غسله ولا وضوءه؛ لأنه ليس بناقض في حقه، وقد حصل المأمور به، ثم يضجع على شقه الأيسر فيصب الماء عليه تثليثاً للغسلات المستوعبات جسده إقامة لسنة التثليث. إمداد. ويصب عليه الماء عند كل إضجاع ثلاث مرات. تنوير (ثم ينشفه في ثوب) لئلا تبتل الأكفان (ويجعله) : أي يضع الميت (لا أكفائه) بأن تبسط اللفافة، ثم الإزار فوقها، ثم يوضع الميت مقمصاً، ثم يعطف عليه الإزار ثم اللفافة (ويجعل الحنوط) بفتح الحاء - عطر مركب من الأشياء الطيبة، ولا بأس بسائر أنواعه غير الزعفران والورس للرجال (على رأسه ولحيته) ندباً (والكافور على مساجده) ؛ لأن التطيب سنة والمساجد أولى بزيادة الكرامة. هداية. وسواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطى رأسه. تتارخانية.
(والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار) وهو
стр. 127
وقميصٍ، ولفافةٍ، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، وإذ أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه، ثم بالأيمن، فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه، وتكفن المرأة في خمسة أثوابٍ: إزارٍ، وقميصٍ، وخمارٍ، وخرقةٍ يربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثوابٍ جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة، ويجعل شعرها على صدرها،
ــ
للميت مقداره من الفرق إلى القدم، بخلاف إزار الحي فإنه من السرة إلى الركبة (وقميص) من أصل العنق إلى القدمين بلا دخريص ولا كمين (ولفافة) تزيد على ما هو فوق الفرق والقدم ليلف فيها، وتربط من الأعلى والأسفل، ويحسن الكفن، ولا يتعالى فيه، ويكون مما يلبسه في حياته في الجمعة والعيدين، وفضل البياض من القطن (فإن اقتصروا على ثوبين) إزار ولفافة (جاز) وهذا كفن الكفاية، وأما الثوب الواحد فيكره إلا في حالة الضرورة (فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه ثم بالأيمن) كما في حالة الحياة (فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه) صيانة عن الكشف (وتكفن المرأة) للسنة (في خمسة أثواب: إزار، وقميص) كما تقدم في الرجل (وخمار) لوجهها ورأسها (وخرقة يربط بها ثدياها) وعرضها من الثدي إلى السرة، وقيل: إلى الركبتين (ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب) إزار وخمار ولفافة (جاز) : وهذا كفن الكفاية في حقها، ويكره في أقل من ذلك إلا في حالة الضرورة (ويكون الخمار فوق القميص تحت) الإزار و (اللفافة) فتبسط اللفافة، ثم الخرقة فوقها، ثم الإزار فوقهما، ثم توضع المرأة مقصمه (ويجعل شعرها) ضفيرتين (على صدرها) فوق القميص، ثم تخمر بالخمار، ثم يعطف عليها بالإزار، ثم تربط الخرقة فوق الثديين، ثم اللفافة، وفي السراج: قال الخجتدى؛ تربط الخرقة على الثديين
стр. 128
ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته، ولا يقص ظفره، ولا يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وتراً، فإذا فرغوا منه صلوا عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي ثم الولي، فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى الولي لم يجز لأحدٍ أن يصلي بعده
ــ
فوق الأكفان، قال: وقوله "فوق الأكفان" يحتمل أن يكون المراد تحت اللفافة وفوق الإزار والقميص، وهو الظاهر، وفي الكرخي قوله "فوق الكفن" يعني به الأكفان التي تحت اللفافة. اهـ. ومثله في الجوهرة.
(ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته) ؛ لأنه للزينة، والميت منتقل إلى البلى (ولا يقص ظفره ولا شعره) ؛ لما فيه من قطع جزء منه يحتاج إلى دفنه فلا ينبغي فصله عنه (وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وتراً) فالمواضع التي يندب فيها التجمير ثلاثة: عند خروج روحه، وعند غسله، وعند تكفينه ولا يجمر خلفه؛ للنهي عن إتباع الجنازة بصوت أو نار. (فإذا فرغوا منه صلوا عليه) ؛ لأنها فريضة (وأولى الناس بالصلاة عليه: السلطان إن حضر) إلا أن الحق في ذلك للأولياء: لأنهم أقرب إلى الميت، إلا أن السلطان إذا حضر كان أولى منهم بعارض السلطنة وحصول الأزدراء بالتقدم عليه جوهرة (فإن لم يحضر) السلطان فنائبه، فإن لم يحضر (فيستحب تقديم إمام الحي) لأنه رضيه في حياته، فكان أولى بالصلاة عليه في مماته (ثم الولي) بترتيب عصوبة النكاح، إلا الأب فيقدم على الابن اتفاقاً (فإن صلى عليه غير الولي والسلطان) ونائبه (أعاد الولي) ولو على قبره إن شاء؛ لأجل حقه، لا لإسقاط الفرض، ولذا قلنا: ليس لمن صلى عليها أن يعيد مع الولي لأن تكرارها غير مشروع در (وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي) عليه (بعده) ؛ لأن الفرض تأدى
стр. 129
فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره.
والصلاة: أن يكبر تكبيرةً يحمد الله تعالى عقبيها، ثم يكبر تكبيرةً ويصلي على النبي ﷺ ، ثم يكبر تكبيرةً يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرةً رابعةً ويسلم.
ــ
بالأول، والتنفل بها غير مشروع، ولو صلى عليه الولي وللميت أولياء أخر بمنزلته ليس لهم أن يعيدوا؛ لأن ولاية من صلى عليه كمنزلته. جوهرة (فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره) ما لم يغلب على الظن تفسخه، هو الصحيح؛ لاختلاف الحال والزمان والمكان. هداية.
(والصلاة) عليه أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، وكيفيتها: (أن يكبر تكبيرة) ويرفع يديه فيها فقط، وبعدها (يحمد الله تعالى عقبيها) : أي يقول: سبحانك اللهم وبحمدك. الخ (ثم يكبر تكبيرة) ثانية (ويصلي على النبي ﷺ كما في التشهد (ثم يكبر تكبيرة) ثالثةً (يدعو فيها) : أي بعدها بأمور الآخرة (لنفسه وللميت وللمسلمين) قال في الفتح: ولا توقيف في الدعاء، سوى أنه بأمور الآخرة، وإن دعا بالمأثور فما أحسنه وما أبلغه، ومن المأثور حديث عوف بن مالك أنه صلى مع رسول الله ﷺ على جنازة فحفظ من دعائه (اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلا خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار) . قال عوف: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت، رواه مسلم والترمذي والنسائي. اهـ. (ثم يكبر تكبيرة رابعة ويسلم) بعدها من غير دعاء، واستحسن بعض المشايخ أن يقول بعدها: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة،
стр. 130
ولا يصلى على ميتٍ في مسجدٍ جماعةٍ. فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد ويدخل الميت مما يلي القبلة،
ــ
وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". جوهرة ولا قراءة (١) ولا تشهد فيها، ولو كبر إمامه أكثر لا يتابعه، ويمكث حتى يسلم معه إذا سلم، هو المختار. هداية.
(ولا يصلي) أي يكره تحريماً، وقيل: تنزيهاً، ورجح (على ميت في مسجد جماعة) : أي مسجد الجامع ومسجد المحلة. قهستاني، وكما يكره الصلاة يكره إدخالها فيه، كما نقله العلامة قاسم، وفي مختارات النوازل: سواء كان الميت فيه أو خارجه، هو ظاهر الرواية، وفي رواية: لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد.
(فإذا حملوه على سريره وأخذوا بقوائمه الأربع) ؛ لما فيه من زيادة الإكرام، ويضع مقدمها على يمينه ويمشي عشر خطوات، ثم مؤخرها كذلك، ثم مقدمها على يساره كذلك، ثم مؤخرها كذلك (ويمشون به مسرعين دون الخبب) : أي العدو السريع؛ لكراهته (فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن توضع) الجنازة (عن أعناق الرجال) ؛ لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون، والقيام أمكن منه. هداية. (ويحفر القبر) مقدار نصف قامة، وإن زاد فحسن؛ لأن فيه صيانة (ويلحد) إن كانت الأرض صلبة، وهو: أن يحفر في جانب القبلة من القبر حفيرة فيوضع فيها الميت، ويشق إن كانت الأرض رخوة، وهو: أن يحفر حفيرة في وسط القبر فيوضع فيها (ويدخل الميت مما يلي القبلة) إن أمكن، وهو: أن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر، ويحمل الميت فيوضع في اللحد فيكون
стр. 131
فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم الله وعلى ملة رسول الله، ويوجهه إلى القبلة، ويحل العقدة، ويسوي اللبن عليه، ويكره الآجر والخشب، ولا بأس بالقصب ثم يهال التراب عليه، ويسنم القبر ولا يصطح، ومن استهل بعد الولادة
ــ
الآخذ له مستقبل القبلة، وهذا إذا لم يخش على القبر أن ينهار، وإلا فيسل من قبل رأسه أو رجليه.
(فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه) فيه: (باسم الله وعلى ملة رسول الله) ، ﷺ (ويوجه إلى القبلة) على جنبه الأيمن (ويحل العقدة) ؛ لأنها كانت لخوف الانتشار (ويسوى اللبن) بكسر الباء - جمع لبنة بوزن كلمة: الطوب النيء (عليه) : أي اللحد، بأن يسد من جهة القبر ويقام اللبن فيه اتقاء لوجهه عن التراب (ويكره الآجر) بالمد: الطوب المحرق (والخشب) ؛ لأنهما لإحكام البناء، وهو لا يليق بالميت؛ لأن القبر موضع البلى. وفي الإمداد: وقال بعض مشايخنا: إنما يكره الآجر إذا أريد به الزينة، أما إذا أريد به دفع أذى السباع أو شيء آخر لا يكره. اهـ (ولا بأس بالقصب) مع اللبن، قال في الحلية: وتسد الفرج التي بين اللبن بالمدر والقصب كيلا ينزل التراب منها على الميت، ونصوا على استحباب القصب فيها كالبن. اهـ. (ثم يهال التراب عليه) ستراً له وصيانة (ويسنم القبر) ؛ أي يجعل ترابه مرتفعاً عليه مثل سنام البعير، مقدار شبر ونحوه، وتكره الزيادة على التراب الذي خرج منه (ولا يسطح) للنهي عنه، ولا يجصص ولا يطين، ولا يرفع عليه بناء، وقيل: لا بأس به، وهو المختار. تنوير، ولا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن. سراجية.
(ومن استهل) بالبناء للفاعل - أي وجد منه ما يدل على حياته من صراخ أو عطاس أو تثاؤب أو نحو ذلك مما يدل على الحياة المستقرة (بعد الولادة) أو خروج أكثره، والعبرة بالصدر إن نزل مستقيماً برأسه، وبسرته إن نزل منكوساً
стр. 132
سمى وغسل وصلى عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقةٍ ولم يصل عليه.
باب الشهيد .
- الشهيد: من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلماً ولم تجب بقتله ديةٌ،
ــ
(سمى وغسل) وكفن (وصلى عليه) ويرث ويورث، (وإن لم يستهل) غسل في المختار. هداية. و (أدرج في خرقة ولم يصل عليه) وكذا يغسل السقط الذي لم يتم خلقه في المختار، كما في الفتح والدراية، ويسمى كما ذكره الطحاوي عن أبي يوسف، كذا في التبيين.
باب الشهيد
فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه مشهود له بالجنة. أو تشهد موته الملائكة، أو فاعل؛ لأنه حي عند ربه، فهو شاهد.
(الشهيد) الذي له الأحكام الآتية: (من قتله المشركون) بأي آلة كانت، مباشرة أو تسبباً منهم، كما لو اضطروهم حتى ألقوه في نار أو ماء، أو نفروا دابة فصدمت مسلماً، أو رموا نيراناً فذهبت بها الريح إلى المسلمين، أو أرسلوا ماء فغرقوا به؛ لأنه مضاف إلى العدو. فتح (أو وجد في المعركة) سواء كانت معركة أهل الحرب أو البغى أو قطاع الطريق (وبه أثر) كجرح وكسر وحرق وخروج دم من أذن أو عين، لا فم وأنف ومخرج (أو قتله المسلمون ظلماً ولم تجب بقتله دية) : أي ابتداء، حتى لو وجبت بعارض كالصلح وقتل الأب ابنه لا تسقط الشهادة
стр. 133
فيكفن ويصلى عليه، ولا يغسل، وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يغسلان، ولا يغسل عن الشهيد دمه، ولا ينزع عنه ثيابه، وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح، ومن ارتث غسل. والارتثات: أن يأكل أو يشرب أو يداوى أو يبقى حياً حتى يمضي عليه وقت صلاةٍ وهو يعقل، أو ينقل من المعركة حياً، ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلى عليه،
ــ
إذا عرف ذلك وأريد تجهيزه (فيكفن) بثيابه (ويصلى عليه ولا يغسل) إذا كان مكماً طاهراً، افاقاً (و) أما (إذا استشهد الجنب) وكذا الحائض والنفساء (غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي) والمجنون (وقالا: لا يغسلان) قال في التصحيح: ورجح دليله في الشروح، وهو المعول عليه عند النسفي، والمفتى به عند المحبوبي. اهـ. (ولا يغسل عن الشهيد دمه، ولا ينزع عنه ثيابه) لحديث: (زملوهم بدمائهم) ، (و) لكن (ينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح) وكل ما لا يصلح للكفن، ويزيدون وينقصون في ثيابه إتماماً لكفن المنة.
(ومن ارتث) بالبناء المجهول -: أي أبطأ موته عن جرحه (غسل) ؛ لانقطاع حكم شهادة الدنيا عنه، وإن كان من شهداء الآخرة (والارتثاث) القاطع لحكم الشهادة: (أن يأكل أو يشرب) أو ينام (أو يتداوى أو يتق حياً حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل) ويقدر على أدائها (أو ينقل من المعركة) وهو يعقل؛ إلا لخوف وطء الخيل.
(ومن قتل في حد أو قصاص غسل) وكفن (وصلى عليه) ؛ لأنه لم يقتل ظلماً، وإنما قتل بحق
стр. 134
ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه.
باب الصلاة في الكعبة وحولها .
- الصلاة في الكعبة جائزةٌ فرضها ونفلها، فإن صلى الإمام بجماعةٍ فجعل بعضهم ظهر الإمام جاز، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته، وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام،
ــ
(ومن قتل من البغاة) وهم: الخارجون عن طاعة الإمام، كما يأتي (أو قطاع الطريق) حالة المحاربة (لم يصل عليه) ولم يغسل، وقيل: يغسل ولم يصل عليه؛ للفرق بينه وبين الشهيد، قيدنا بحالة المحاربة لأنه إذا قتل بعد ثبوت يد الإمام فإنه يغسل ويصلى عليه، وهذا تفصيل حسن أخذ به الكبار من المشايخ. زيلعي.
باب الصلاة في الكعبة وحولها
(الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها؛ فإن صلى الإمام) فيها (بجماعة) معه (فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام) أو جنبه، أو جعل وجهه إلى ظهر الإمام أو جنبه أو جعل جنبه إلى وجه الإمام أو جنبه متوجهاً إلى غير جهته، أو جعل وجهه إلى وجه الإمام - (جاز) الاقتداء في الصور السبع المذكورة، إلا أنه يكره أن يقابل وجه الإمام بلا حائل، وكل جانب قبلة، والتقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجهة، ولذا قال؛ (ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته) : أي لتقدمه على الإمام (فإن صلى الإمام) خارجها (في) داخل (المسجد الحرام تحلق) بدون الواو على ما في أكثر النسخ جواب "إن" وفي بعضها (وتحلق الناس حول الكعبة) قال في الجوهرة: إن كان بالواو فهو من صورة المسألة وجوابها "فمن كان" وإن كان بدون الواو فهو جواب إن، ويكون قوله (وصلوا بصلاة الإمام) بياناً للجواز، وقوله "فمن كان" للاستئناف. اه
стр. 135
فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته.
كتاب الزكاة (١)
- الزكاة واجبةٌ على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصاباً
ــ
(فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام) ؛ لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب، وفي الدر: ولو وقف مستامتاً لركن في جانب الإمام وكان أقرب لم أره، وينبغي الفساد احتياطاً؛ لترجيح جهة الإمام. اهـ. (ومن صلى على ظهر الكعبة) ولو بلا سترة (جازت صلاته) إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم ولورود النهي عنه عن النبي ﷺ . هداية.
كتاب الزكاة
قرنها بالصلاة اقتداء بالقرآن العظيم، والأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والتسليم.
(الزكاة) لغة: الطهارة والنماء، وشرعاً: تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوث لله تعالى.
وهي (واجبة) والمراد بالوجوب الفرض: لأنه لا شبهة فيه. هداية. (على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصاباً) فارغاً عن دين له مطالب وعن حاجته
стр. 136
ملكاً تاماً وحال عليه الحول؛ وليس على صبيٍ ولا مجنونٍ ولا مكاتبٍ زكاةٌ، ومن كان عليه دينٌ يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصاباً، وليس في دورٍ السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال - زكاةٌ، ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنيةٍ مقارنةٍ للأداء أو مقارنةٍ لعزل مقدار الواجب.
ــ
الأصلية نامياً ولو تقديراً (ملكاً تاماً وحال عليه الحول) ثم أخذ يصرح بمفهوم القيود المذكورة بقوله: (وليس على صبي ولا مجنون) ؛ لأنهما غير مخاطبين بأداء العبادة كالصلاة والصوم (ولا مكاتب زكاة) ؛ لعدم الملك التام (ومن كان عليه دين يحيط بماله) أو يبقى منه دون نصاب (فلا زكاة عليه) ؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوماً كالماء المستحق بالعيش. هداية. وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصاباً) لفراغه عن الحاجة (وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنزل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة) ؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أصلاً، وعلى هذا كتب العلم لأهلها وآلات المحترفين؛ لما قلنا. هداية. أقول: وكذا لغير أهلها إذا لم ينو بها التجارة؛ لأنها غير نامية، غير أن الأهل له أخذ الزكاة وإن ساوت نصاباً، وغيره لا، كما في الدر.
(ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء) ولو حكماً، كما لو دفع بلا نية در. (أو مقارنة لعزل مقدار الواجب) ؛ لأن الزكاة عبادة وكان من شرطها النية،
стр. 137
ومن تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط فرضها عنه.
باب زكاة الإبل .
- ليس في أقل من خمس ذودٍ من الإبل صدقةٌ فإذا بلغت خمساً سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاةٌ إلى تسعٍ، فإذا كانت عشراً ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياهٍ
ــ
والأصل فيها الاقتران، إلا أن الدفع يتفرق، فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيراً، كتقديم النية في الصوم. هداية. (ومن تصدق بجميع ماله) و (لا ينوي) به (الزكاة سقط فرضها عنه) استحساناً، لأن الواجب جزء منه فكان متعيناً فيه، فلا حاجة إلى التعيين، هداية.
باب زكاة الإبل
بدأ بزكاة المواشي وبالإبل منها اقتداء يكتب رسول الله ﷺ . (ليس في أقل من خمس) بالتنوين و (ذود من الإبل) بدل منه. ويقال "خمس ذود" بالإضافة كما في قوله تعالى (١) : ﴿تسعة رهط﴾ وهو من الإبل: من الثلاث إلى التسع (صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا بلغت خمسا سائمة) وهي المكتفية بالرعي المباح أكثر العام لقصد الدر والنسل (وحال عليها الحول ففيها شاة) ثنى ذكر أو أنثى، والثني من الغنم: ما تم له حول، ولا يجوز الجذع (٢) في الزكاة، ويجوز في الأضحية (إلى تسع، فإذا كانت عشراً ففيها شاتان، إلى أربع عشرة فيها ثلاثق شياه، إلى تسع عشرة، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه،
стр. 138
إلى أربعٍ وعشرين، فإذا كانت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاضٍ إلى خمسٍ وثلاثين، فإذا كانت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبونٍ، إلى خمسٍ وأربعين، فإذا كانت ستاً وأربعين ففيها حقةٌ إلى ستين، فإذا كانت وستين ففيها جذعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبونٍ إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائةٍ وعشرين؛ ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاةٌ مع الحقتين، وفي العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياهٍ، وفي عشرين أربع شياهٍ، وفي خمس وعشرين بنت مخاضٍ، إلى مائةٍ وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاقٍ؛ ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاةٌ،
ــ
إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض) وهي: التي طعنت في السنة الثانية (إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون) وهي: التي طعنت في الثالثة (إلى خمس وأربعين، فإذا كانت ستاً وأربعين ففيها حقه) وهي: التي طعنت في الرابعة (إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستاً وسبعين، ففيها بنتا لبون، إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان، إلى مائة وعشرين) بهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول الله ﷺ . هداية.
(ثم) إذا زادت على ذلك (تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض) مع الحقتين (إلى مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق، ثم) إذا زادت (تستأنف الفريضة) أيضاً (ففي الخمس شاة) مع
стр. 139
وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياهٍ، وفي خمسٍ وعشرين بنت مخاضٍ، وفي ست وثلاثين بنت لبونٍ، فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين ففيها أربع حقاقٍ إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبداً كما استؤنفت في الخمسين التي بعد المائة والخمسين، والبخت والعراب سواءٌ (١) .
ــ
ثلاث حقاق (وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون، فإذا بلغت مائة وستاً وتسعين ففيها أربع حقاق، إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبداً كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين) حتى يجب في كل خمسين حقة ولا تجزئ ذكور الإبل إلا بالقيمة للإناث، بخلاف البقر والغنم، فإن المالك مخير كما يأتي.
(والبخت) جمع البختى، وهو: المتولد بين العربي والعجمي، منسوب إلى بخت نصر (والعراب) بالكسر - جمع عربي (سواء) في النصاب والوجوب، لأن اسم الإبل يتناولهما.
стр. 140
باب صدقة البقر .
- ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقةٌ، فإذا كانت ثلاثين سائمةً وحال عليها الحول ففيها تبيعٌ أو تبيعةٌ، وفي أربعين مسنةٌ أو مسنٌ، فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة ربع عشر مسنةٍ، وفي الاثنين نصف عشر مسنةٍ، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنةٍ، وفي الأربع عشر مسنةٍ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان،
ــ
باب صدقة البقر
(ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا كانت ثلاثين سائمة) كما تقدم (وحال عليها الحول ففيها تبيع) وهو ذو سنة كاملة (أو تبيعة) وسمى تبيعاً لأنه يتبع أمه، (وفي أربعين مسنة أو مسن) وهو ذو سنتين كاملتين (فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين) وذلك (عند أبي حنيفة ففي الواحد ربع عشر مسنة، وفي الاثنين نصف عشر مسنة، وفي الثلاثة أرباع عشر مسنة، وفي الأربع عشر مسنة) قال في التصحيح: هذه رواية الأصل، ورجح صاحب الهداية وجهها، واعتمده النسفي والمحبوبي تبعاً لصاحب الهداية (وقالا: لا شيء في الزيادة) على الأربعين (حتى تبلغ) إلى (ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان) ، قال في التصحيح: روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل قولهما، قال في التحفة: وهذه الرواية أعدل، وقال الإسبيجاني: وهذا أعدل الأقاويل، وعليه الفتوى. اهـ. ومثله في البحر عن الينابيع، وفي جوامع
стр. 141
وفي سبعين مسنةٌ وتبيعٌ، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعةٍ، وفي مائة تبيعان ومسنةٌ، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشرةٍ من تبيعٍ إلى مسنةٍ، والجواميس والبقر سواءٌ.
باب صدقة الغنم .
- ليس في أقل من أربعين شاةً صدقةٌ، فإذا كانت أربعين سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاةٌ إلى مائةٍ وعشرين، فإذا زادت واحدةً ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدةً ففيها ثلاث شياهٍ، فإذا بلغت أربعمائةٍ ففيها أربع شياهٍ، ثم في كل مائةٍ شاةٌ،
ــ
الفقه: قولهما هو المختار، (وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة تبيعان ومسنة، وعلى هذا) المنوال (يتغير الفرض في كل عشرة من تبيع إلى مسنة) بهذا المثال.
(والجواميس والبقر سواء) لاتحاد الجنسية؛ إذ هو نوع منه، وإنما لم يحنث بأكل الجاموس إذا حلف لا يأكل لحم البقر لعدم العرف.
باب صدقة الغنم
(ليس في أقل من أربعين شاة صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا كانت أربعين سائمة) كما تقدم (وحلل عليها الحول ففيها شاة) ثنى ذكر أو أنثى (إلى مائة وعشرين فإذا زادت) المائة والعشرون (واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه) إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين (فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة)
стр. 142
والضأن والمعز سواءٌ.
باب زكاة الخيل .
- إذا كانت الخيل سائمةً ذكوراً وإناثاً فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل فرسٍ ديناراً، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهمٍ خمسة دراهم، وليس في ذكورها منفردةً زكاةٌ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا زكاة في الخيل،
ــ
(والضأن والمعز سواء) في النصاب، والوجوب، وأداء الواجب، ولا يؤخذ إلى الثنى وهو ما تمت له سنة كما تقدم.
باب زكاة الخيل
إنما أخرها للاختلاف في وجوب الزكاة فيها، قال أبو حنيفة: (إذا كانت الخيل سائمة) كما تقدم، وكانت (ذكوراً وإناثاً) أو إناثاً فقط (فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل فرس ديناراً، وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم) بمنزلة عروض التجارة (وليس في ذكورها منفردة زكاة) اتفاقاً، ولم يقيد بنصاب إشارة إلى أن الأصح أنها لا نصاب لها؛ لعدم النقل (وقالا: لا زكاة في الخيل) قال في التصحيح: قال الطحاوي: هذا أحب القولين إلينا، ورجحه القاضي أبو زيد في الأسرار، وقال في الينابيع: وعليه الفتوى، وقال في الجواهر: والفتوى على قولهما، وقال في الكافي: هو المختار للفتوى، وتبعه شارح الكنز والزازي في فتاواه تبعا لصاحب الخلاصة، وقال قاضيخان: قالوا الفتوى على قولهما، وقال الإمام أبو منصور في التحفة: الصحيح قول أبي حنيفة، ورجحه الإمام السرخسي في المبسوط، والقدوري في التجريد، وأجاب عما عساه يورد على دليله، وصاحب البدائع، وصاحب الهداية وهذا أقوى حجة على ما يشهد به التجريد للقدوري والمبسوط للسرخسي وشرح شيخنا للهداية، والله أعلم. اه
стр. 143
ولا في شيء من البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة، وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقةٌ عند أبي حنيفة ومحمدٍ إلا أن يكون معها كبارٌ، وقال أبو يوسف. فيها واحدةٌ منها، ومن وجب عليه سنٌ فلم توجد عنده أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل.
ويجوز دفع القيمة في الزكاة.
ــ
(ولا شيء في البغال والحمير) إجماعاً (إلا أن تكون للتجارة) لأنها تصير من العروض.
(وليس في الفصلان) بضم الفاء - جمع فصيل، وهو: ولد الناقة إذا فصل من أمه ولم يبلغ الحول (والحملان) بضم الحاء - جمع حمل، بفتحتين، وهر: ولد الضأن في السنة الأولى (والعجاجيل) جمع عجول - بوزن سنور - ولد البقر (صدقة عند أبي حنيفة ومحمد، إلا أن يكون معها كبار) ولو واحداً، ويجب ذلك الواحد كما في الدر (وقال أبو يوسف) : يجب (فيها واحد منها) ورجح الأول.
(ومن وجب عليه سن فلم توجد) عنده (أخذ المصدق) : أي العامل (أعلى منها ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل) إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ويطلب بعين الواجب أو بقيمته؛ لأنه شراء، وفي الوجه الثاني يجبر؛ لأنه لا بيع فيه، بل هو إعطاء بالقيمة.
(ويجوز دفع القيمة في الزكاة) وكذا في العشر والخراج والفطرة والنذر والكفارة غير الإعتاق، وتعتبر القيمة يوم الوجوب عند الإمام، وقالا: يوم الأداء، وفي السوائم يوم الأداء إجماعا، ويقوم في البلد الذي المال فيه، ولو في مفازة ففي أقرب الأمصار إليه. فتح
стр. 144
وليس في العوامل والعلوفة صدقةٌ، ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط منه، ومن كان له نصابٌ فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إلى ماله وزكاه به، والسائمة هي: التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها، فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها. والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في النصاب دون العفو. وقال محمدٌ: فيهما،
ــ
(وليس في العوامل) أي المعدات لو أسيمت لأنها من الحوائج الأصلية (والعلوفة) : أي التي يعلفها صاحبها نصف حول فأكثر ولو للدر والنسل (صدقة) ؛ لأن الوجوب بالنمو، وهو بالإسامة أو الإعداد للتجارة، ولم يوجد.
(ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته) : أي رديئه (و) إنما (يأخذ الوسط منه) نظراً للجانبين، لأن في أخذ الخيار إضراراً بأصحاب الأموال؛ وفي رذالته إضراراً بالفقراء. (ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه) سواء كان من نمائه أو لا كهبة وإرث (ضمه إليه) : أي إلى النصاب (وزكاه به) : أي معه، وإن لم يكن من جنسه لا يضم إتفاقاً.
(والسائمة) التي يجب فيها الزكاة (وهي التي تكتفي بالرعي) بكسر الراء - الكلأ (في أكثر حولها) ؛ لأن أصحاب السوائم قد لا يجدون بداً من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات، فجعل الأقل تبعاً للأكثر (فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها) لزيادة المؤنة فينعدم النماء فيها معنى.
(والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف) تجب (في النصاب دون العفو) وهو ما بين الفريضتين (وقال محمد) وزفر: (فيهما) وفائدته فيما إذا هلك العفو وفي النصاب، فيبقى كل الواجب عند الشيخين، ويسقط بقدر الهالك عند التلميذين
стр. 145
وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت، فإن قدم الزكاة على الحول، وهو مالكٌ للنصاب جاز.
باب زكاة الفضة .
- ليس فيما دون مائتي درهمٍ صدقةٌ، فإذا كانت مائتي درهمٍ وحال عليها الحول ففيها خمسةٌ دراهم، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهماً فيكون فيها درهمٌ، ثم في كل أربعين درهما درهمٌ،
ــ
(وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة) ولو بعد منع الساعي في الأصح. نهاية (سقطت) عنه الزكاة، لتعلقها بالعين دون الذمة، وإذا هلك بعضه سقط حظه، قيد بالهلاك لأن الاستهلاك لا يسقطها، لأنها بعد الوجوب بمنزلة الأمانة، فإذا استهلكها ضمنها كالوديعة (وإن قدم الزكاة على الحول، وهو مالك للنصاب جاز) وجاز أيضاً لأكثر من سنة، لوجود مسبب، وهو ملك النصاب.
باب زكاة الفضة
قدمها على الذهب لأنها أكثر تداولاً فيما بين الناس.
(ليس فيما دون مائتي درهم صدقة) ، لعدم بلوغ النصاب (فإن كانت مائتي درهم شرعي زنة كل درهم أربعة عشر قيراطا، والقيراط: خمس شعيرات، فيكون الدرهم الشرعي سبعين شعيرة (وحال عليها الحول ففيها) ربع العشر (خمسة دراهم، ولا شيء في الزيادة) على المائتين (حتى تبلغ) الزيادة (أربعين درهما فيكون فيها درهم؛ ثم في كل أربعين درهما درهم) ولا شيء فيما بينهما؛ وهذا