Полный текст (904 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يتعلق بهما.
وإذا نزل للبكر لبنٌ فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم، وإذا نزل للرجل لبنٌ فأرضع به صبياً لم يتعلق به التحريم.
وإذا شرب صبيان من لبن شاةٍ فلا رضاع بينهما،
ــ
للغالب كما في الماء.
(وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأن الكل صار شيئاً واحداً، فيجعل الأقل تبعاً للأكثر في بناء الحكم عليه (وقال محمد: يتعلق بهما) لأن الجنس لا يغلب الجنس، فإن الشيء لا يصير مستهلكا في جنسه، لاتحاد المقصود، قال في الهداية: وعن أبي حنيفة في هذا روايتان، ومشى على قول أبي يوسف الإمام المحبوبي والنسفي، ورجح قول محمد الطحاوي، وفي شرح الهداية: ويميل كلام المصنف إلى ما قال محمد حيث أخر دليله، فإنه الظاهر من تأخر كلامه في المناظرة لأنه قاطع للآخر، وأصله أن السكوت ظاهر في الانقطاع، ورجح بعض المشايخ قول محمد أيضاً، وهو ظاهر. قلت: وقوله أحوط في باب المحرمات، كذا في التصحيح.
(وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم) ؛ لإطلاق النص؛ ولأنه سبب النشو، فيثبت به شبهة البعضية. هداية (وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق به التحريم) لأنه ليس بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما يتصور ممن تتصور منه الولادة، وإذا نزل للخنثى لبن، فإن علم أنه امرأة تعلق به التحريم وإن علم أنه رجل لم يتعلق به التحريم، وإن أشكل: إن قال النساء إنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة تعلق به التحريم، احتياطا، وإن لم يقلن ذلك لا يتعلق به التحريم، وإذا جبن لبن امرأة وأطعم الصبي تعلق به التحريم، كذا في الجوهرة.
(وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما) لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم، والحرمة باعتبارها
стр. 492
وإذا تزوج الرجل صغيرةً وكبيرةً فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج، فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها، وللصغيرة نصف المهر، ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد فلا شيء عليها.
ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفرداتٍ، وإنما يثبت بشهادة رجلين أو رجلٍ وامرأتين.
ــ
(وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت) الزوجة (الكبيرة الصغيرة حرمتا) كلتاهما (على الزوج) أبدا إن كان دخل بالكبيرة، وإلا جاز له تزوج الصغيرة ثانياً، ثم (فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها) ؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها (و) كان على الزوج (للصغيرة نصف المهر) لأن الفرقة وقعت لا من جهتها؛ والارتضاع وإن كان فعلا منها لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها، هداية (ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد) : بأن كانت عاقلة طائعة متيقظة عالمة بالنكاح وبإفساد الإرضاع، ولم تقصد دفع جوع أو هلاك كما في الدرر (وإن لم تتعمد فلا شيء عليها) ؛ لأن السبب يشترط فيه التعدي، والقول لها إن لم يظهر منها تعمد الفساد. در عن المعراج.
(ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات) لأن شهادة النساء ضرورية فيما لا إطلاع للرجال عليه، والرضاع ليس كذلك (وإنما يثبت) بما يثبت به المال، وذلك (بشهادة رجلين) عدلين أو مستورين (أو رجل وامرأتين) كذلك، لما فيه من إبطال الملك، وهو لا يثبت إلا بحجة، فإذا قامت الحجة فرق بينهما، ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي، لتضمنها إبطال حق العبد، ثم إن كانت الفرقة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن بعده كان لها الأقل من المسمى ومهر المثل، وليس لها في العدة نفقة ولا سكنى، كما في الجوهرة
стр. 493
كتاب الطلاق .
- الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة؛ فأحسن الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقةً واحدةً في طهرٍ لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها. وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار، وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثاً بكلمةٍ واحدةٍ، أو ثلاثاً في طهرٍ واحدٍ.
ــ
كتاب الطلاق
مناسبته للرضاع هو أن كلا منهما محرمٌ.
وهو لغة: رفع القيد، لكن جعلوه في المرأة طلاقاً، وفي غيرها إطلاقاً، ولذا كان "أنت مطلقة" بالتشديد صريحاً، و"مطلقة" بالتخفيف كناية.
وشرعاً: رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص.
وأقسامه ثلاثة كما صرح به المصنف بقوله: (الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة) وجعله الكرخي على ضربين: طلاق السنة، وطلاق البدعة (فأحسن الطلاق) بالنسبة إلى بقية أقسامه (أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة) رجعية كما في ظاهر الرواية، وفي زيادات الزيادات: البائن والرجعي سواء، كذا في التصحيح (في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها) لأنه أبعد من الندامة؛ لتمكنه من التدارك، وأقل ضرراً بالمرأة (وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار) في كل طهر تطليقة، ثم قيل: الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر، احترازاً عن تطويل العدة، والأظهر أن يطلقها كما طهرت، لأنه لو أخر ربما يجامعها، ومن قصده التطليق، فيبتلى بالإيقاع عقب الوقاع. هداية (وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثاً) أو اثنتين (بكلمة واحدة، أو) يطلقها (ثلاثا) أو اثنتين (في طهر واحد) ، لأن الأصل في الطلاق الحظر، لما فيه
стр. 494
فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت منه، وكان عاصياً. والسنة في الطلاق وجهين: سنةٌ في الوقت، وسنة في العدد، فالسنة في العدد يستوي فيها للمدخول بها وغير المدخول بها، والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصةً، وهو: أن يطلقها في طهرٍ لم يجامعها فيه، وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض، وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغرٍ أو كبرٍ فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدةً، فإذا مضى شهرٌ طلقها أخرى، فإذا مضى شهرٌ آخر طلقها أخرى،
ــ
من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية، والإباحة إنما هي للحاجة إلى الخلاص، ولا حاجة إلى الجمع بين الثلاث أو في طهر واحد؛ لأن الحاجة تندفع بالواحدة، وتمام الخلاص في المفرق على الأطهار، فالزيادة إسراف، فكان بدعة] .
(فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت) المرأة (منه، وكان عاصياً) ، لأن النهي لمعنى في غيره، فلا يعدم المشروعية (والسنة في الطلاق من وجهين: سنة في الوقت) بأن تكون طاهرة (وسنة في العدد) بأن تكون واحدة (فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها) ، لأن الطلاق الثلاث في كلمة واحدة إنما منع منه خوفا من الندم، وهو موجود في غير المدخول بها (والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة، وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه) ، لأن المراعي دليل الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع، أما زمان الحيض فزمان النقرة، وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة (وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض) ، لأن الرغبة بها صدقة في كل حال، ولا عدة عليها فتتضرر بطولها (وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة) وتركها حتى يمضي شهر (فإذا مضى شهر طلقها) طلقة (أخرى) وتركها أيضاً حتى يمضي شهر آخر (فإذا مضى شهر آخر طلقها) طلقة (أخرى) فتصير ثلاث طلقات في ثلاثة أشهر؛
стр. 495
ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمانٍ. وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع، ويطلقها للسنة ثلاثاً يفصل بين كل تطليقتين بشهرٍ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: لا يطلقها للسنة إلا واحدةً، وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق، ويستحب له أن يراجعها، وإن شاء أمسكها،
ــ
لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة، وعندهما يكمل الأول بالأخير، والمتوسطان بالأهلة وهي مسألة الإجارات. هداية.
(ويجوز أن يطلقها) : أي من لا تحيض (ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان) لأن الكراهية فيمن تحيض لتوهم الحبل، وهو مفقود هنا (وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع) لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء (ويطلقها) : أي الحامل (للسنة ثلاثاً) في ثلاثة أشهر، كما في ذوات الأشهر (يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ، لأن الإباحة لعلة الحاجة، والشهر دليلها كما في حق الآيسة والصغيرة (وقال محمد) وزفر: (لا يطلقها للسنة إلا واحدة) ، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة، والشهر في حق الحامل ليس من فصولها، فصارت كالممتد طهرها، واعتمد قول الأولين المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم كما هو الرسم اهـ تصحيح.
(وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق) ؛ لأن النهي عنه لمعنى في غيره، فلا تنعدم مشروعيتة (و) لكن (يستحب له أن يراجعها) قال نجم الأئمة في الشرح: استحباب المراجعة قول بعض المشايخ، والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر (هو قوله ﷺ لعمر بن الخطاب في شأن ابنه "مره فليراجعها") ورفعا للمعصية بالقدر الممكن، ومثله في الهداية، وقال برهان
стр. 496
فإذا طهرت وحاضت وطهرت فهو مخيرٌ: إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها.
ويقع الطلاق كل زوج إذا كان عاقلاً بالغاً، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم، وإذا تزوج العبد ثم طلق وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه على امرأته.
والطلاق على ضربين: صريحٍ، وكنايةٍ، فالصريح قوله: أنت طالقٌ، ومطلقةٌ، وطلقتك، فهذا يقع به الطلاق الرجعي
ــ
الأئمة المحبوبي: وتجب رجعتها في الأصح، كذا في التصحيح.
(فإذا طهرت) من حيضها الذي طلقها وراجعها فيه (وحاضت) حيضا آخر (وطهرت) منه (فهو) : أي الزوج (مخير: إن شاء طلقها) ثانيا (وإن شاء أمسكها) قال في الهداية: وهكذا ذكر في الأصل، وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة، قال أبو الحسن الكرخي: ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكر في الأصل قولهما. اهـ.
وفي التصحيح: قال الكرخي: هذا قولهما، وقول أبي حنيفة له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها وراجعها فيه، وقال في الكافي: المذكور في الكتاب ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، والذي ذكره الكرخي رواية عن أبي حنيفة. اهـ.
(ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغاً عاقلا) ولو مكرها أو سكران بمحظور (ولا يقع طلاق الصبي) ولو مراهقا أو أجازه بعد البلوغ، أما لو قال " أوقعته" وقع لأنه ابتداء إيقاع (و) لا طلاق (المجنون) إلا إذا علق عاقلا ثم جن فوجد الشرط، أو كان عنيناً أو مجبوبا وأسلمت امرأته وهو كافر وأبى أبواه الإسلام كما في الأشباه (و) لا طلاق (النائم) لعدم الاختيار، وكذا المغمى عليه، ولو استيقظ وقال "أجزت ذلك الطلاق" أو "أوقعته" لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر. جوهرة (وإذا تزوج العبد وطلق وقع طلاقه) لأن ملك النكاح حقه فيكون الإسقاط إليه (ولا يقع طلاق مولاه على امرأته) : أي امرأة العبد، لأنه لا حق له في نكاحه.
(والطلاق على ضربين: صريح، وكناية، فالصريح) مالم يستعمل إلا فيه وهو (قوله: أنت طالق، ومطلقة) بتشديد اللام (وقد طلقتك، فهذا) المذكور (يقع به بالطلاق الرجعي) لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق، ولا تستعمل في غيره فكان
стр. 497
ولا يقع به إلا واحدةٌ وإن نوى أكثر من ذلك، ولا يفتقر إلى النية.
وقوله: أنت الطلاق، أو أنت طالقٌ الطلاق، أو أنت طالقٌ طلاقاً، فإن لم تكن له نيةٌ فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن نوى به ثلاثاً كان ثلاثاً.
والضرب الثاني: الكنايات، ولا يقع بها الطلاق إلا بنيةٍ أو دلالةٍ حالٍ. وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظٍ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدةٌ، وهي قوله: اعتدى، واستبرئي رحمك،
ــ
صريحاً، وإنه يعقب الرجعة بالنص، ولا يفتقر إلى النية لأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال هداية.
(ولا يقع به إلا واحدة) رجعية (وإن نوى أكثر من ذلك) أي: أكثر من الواحدة الرجعية؛ فيشمل الواحدة البائنة، والأكثر من الواحدة، لأنه نعت فرد حتى قيل للمثنى: طالقان، وللثلاث: طوالق، فلا يحتمل العدد، لأنه ضده، والعدد الذي يقرن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقاً ثلاثاً، هداية. ومجرد النية من غير لفظ دال لا عبرة بها (ولا يفتقر إلى النية) لأن النية لتعيين المحتمل، وهذا مستعمل في خاص (وقوله أنت الطلاق) أو طلاق (أو أنت طالق الطلاق، أو أنت طالق طلاقاً، فإن لم تكن له نية) أو نوى واحدة أو اثنتين (فهي واحدة رجعية) ، لأنه مصدر صريح لا يحتمل العدد (وإن نوى به ثلاثاً كان ثلاثا) ، لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة، فيتناول الأدنى مع احتمال الكل، ويتعين بالنية.
(والضرب الثاني الكنايات) وهي: مالم يوضع له واحتمله وغيره (ولا يقع بها الطلاق إلا بنية أو دلالة حال) من مذاكرة الطلاق، أو وجود الغضب لأنها غير موضوعة للطلاق، بل تحتمله وغيره، فلابد من التعيين أو دلالته، لأن الطلاق لا يقع بالاحتمال (وهي) : أي ألفاظ الكنايات (على ضربين: منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي) إذا نوى الطلاق (ولا يقع بها إلا طلقة واحدة، وهي: قوله اعتدى) لاحتمال أنه أراد اعتدى نعم الله تعالى، أو نعمى عليك، أو اعتدى من النكاح فإذا نوى الاعتداد من النكاح زال الإبهام ووجب بها الطلاق اقتضاء، كأنه قال: طلقتك، أو أنت طالق فاعتدى (و) كذا (استبرئي رحمك) ، فإنه
стр. 498
وأنت واحدةٌ، وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدةً بائنةً، وإن نوى بها ثلاثاً كانت ثلاثاً، وإن نوى اثنتين كانت واحدةً، وهذا
ــ
يستعمل بمعنى الاعتداد؛ لأنه تصريح بما هو المقصود بالعدة، فكان بمنزلته، ويحتمل الاستبراء ليطلقها حال فراغ رحمها. أي تعرفي رحمك لأطلقك.
(وأنت واحدة) لاحتمال أنه أراد أنت واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس لي معك غيرك أو نعتاً لمصدر محذوف: أي أنت طالق تطليقة واحدة، فإذا نواه جعل كأنه قاله، قال في الهداية: ولما احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره تحتاج فيه إلى النية، ولا يقع إلا واحدة لأن قوله "أنت طالق" فيها مقتضى مضمر ولو كان مظهراً لا يقع به إلا واحدة فإذا كان مضمر أولى، ثم قال: ولا معتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ، وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب اهـ، وقوله "فيها مقتضى أو مضمر" يعني أن ثبوت الطلاق بهذه الألفاظ إما بطريق الاقتضاء كما في "اعتدي واستبرئي رحمك" لأن الطلاق ثبت شرعاً لا لغة، وإما بطريق الإضمار كما في قوله " أنت واحدة"؛ لأنه لما زال الإبهام بنية الطلاق ثبت الطلاق لغة على أنه مضمر فيه بحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، وهذا سائغ في كلامهم، وقوله "ولا معتبر بإعراب الواحدة - الخ" احتراز عما قبل إن رفع واحدة لا يقع به شيء، لأنه صفة للمرأة، وإن نصبها وقعت واحدة لأنها صفة للمصدر، وإن سكن اعتبرت نيته كما في غاية البيان، وتمامه فيها (وبقية الكنايات) أي ما سوى الألفاظ الثلاثة المذكورة (إذا نوى بها الطلاق كانت) طلقة (واحدة بائنة) لأنها ليست كناية عن مجرد الطلاق، بل عن الطلاق على وجه البينونة؛ لأنها عوامل في حقائقها، واشترط النية لتعيين أحد نوعي البينونة دون الطلاق (وإن نوى) طلاقا (ثلاثاً كانت ثلاثاً) ؛ لأن البينونة نوعان: مغلظة وهي الثلاث، ومخففة وهي الواحدة، فأيهما نوى وقعت لاحتمال اللفظ (وإن نوى اثنتين كانت) طلقة (واحدة) لأن الثنتين عدد محض، ولا دلالة عليه؛ فيثبت أدنى البينونتين وهي الواحدة (وهذا
стр. 499
مثل قوله: أنت بائنٌ، وبتةٌ، وبتلةٌ، وحرامٌ، وحبلك على غاربك، والحقي بأهلك، وخليةٌ، وبريةٌ، ووهبتك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك، وأنت حرةٌ، وتقنعي، وتخمري، واستتري، واعزبي، واغربي، وابتغي الأزواج، فإن لم يكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاقٌ، إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق، فيقع بها الطلاق في القضاء، ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه، وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غضبٍ أو خصومةٍ وقع الطلاق بكل لفظٍ لا يقصد به السب والشتيمة، ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه،
ــ
مثل قوله) لامرأته: (أنت بائن) أو (وبتة) أو (وبتلة) أو (وحرام) أو (وحبلك على غاربك) أو (والحقي) بالوصل والقطع (بأهلك) أو (وخلية) أو (وبرية) أو (وهبتك لأهلك) أو (وسرحتك) أو (وفارقتك) أو (وأنت حرة) أو (وتقنعي) أو (وتخمري) أو (واستتري) أو (واغربي) بمعجمة فمهملة، من الغربة وهي البعد، أو (واعزبي) بمهملة فمعجمة، من العزوبة وهي عدم الزواج، أو اخرجي، أو اذهبي، أو قومي، أو (وابتغي الأزواج) أو نحو ذلك (فإن لم تكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق) ؛ لأنها تحتمله وغيره، والطلاق لا يقع بالاحتمال (إلا أن يكونا) : أي الزوجان (في مذاكرة الطلاق فيقع بها الطلاق) أي ببعضها، وهو: كل لفظ لا يصلح رداً لقولها وهذا (في القضاء) ؛ لأن الظاهر أن مراده الطلاق، والقاضي إنما يقضي بالظاهر (ولا يقع) فيما يصلح ردا لقولها، لاحتمال إرادة الرد وهو الأدنى فيحمل عليه، ولا (فيما بينه وبين الله تعالى) في الجميع (لا أن ينويه) ؛ لأنه يحتمل غيره (وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق، و) لكن (كانا في غضب أو خصومة وقع الطلاق) قضاء أيضا (بكل لفظ لا يقصد به السب والشتيمة) ، لأن الغضب يدل على إرادة الطلاق (ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه) ، لأن الحال يدل على إرادة السب والشتيمة، وبيان ذلك أن الأحوال ثلاثة: حال مطلقة وهي حالة الرضا، وحالة مذاكرة
стр. 500
وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان بائناً، مثل أن يقول: أنت طالقٌ بائنٌ، أو طالقٌ أشد الطلاق، أو أفحش الطلاق، أو طلاق الشيطان والبدعة، وكالجبل، وملء البيت.
وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق
ــ
الطلاق، وحالة الغضب، والكنايات ثلاثة أقسام: قسم منها يصلح جوابا ولا يصلح رداً ولا شتما، وهي ثلاثة ألفاظ: أمرك بيدك، اختاري، اعتدي، ومرادفها، وقسم يصلح جوابا وشتما ولا يصلح رداً، وهي خمسة ألفاظ: خلية، برية، بتة، بائن، حرام، ومرادفها، وقسم يصلح جوابا ورداً ولا يصلح سباً وشتما؛ وهي خمسة أيضا: اخرجي، اذهبي، اغربي، قومي، تقنعي، ومرادفها، ففي حالة الرضا لا يقع الطلاق بشيء منها إلا بالنية، والقول قوله في عدم النية، وفي حالة مذاكرة الطلاق يقع بكل لفظ لا يصلح للرد وهو القسم الأول والثاني، وفي حالة الغضب لا يقع بكل لفظ يصلح للسب والرد وهو القسم الثاني والثالث، ويقع بكل لفظ لا يصلح لهما بل للجواب فقط وهو القسم الأول. كما في الإيضاح.
(وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان) الطلاق (بائناً) ، لأن الطلاق يقع بمجرد اللفظ، فإذا وصفه بزيادة وشدة أفاد معنى ليس في لفظه، وذلك (مثل أن يقول: أنت طالق بائن؛ أو طالق أشد الطلاق) أو (أفحش الطلاق) أو أشره أو أخبثه أو (وطلاق الشيطان) أو (البدعة) أو (كالجبل) أو (ملء البيت) أو عريضة، أو طويلة. لأن الطلاق إنما يوصف بهذه الصفة باعتبار أثره، وهي البينونة في الحال، فتقع واحدة بائنة إذا لم يكن له نية، أو نوى ثنتين في غير الأمة، أما إذا نوى الثلاث فثلاث، لما مر من قبل، ولو عنى بقوله "أنت طالق" واحدة، وبقوله "بائن" أو "البتة" أخرى يقع تطليقتان بائنتان، لأن هذا الوصف يصلح لابتداء الإيقاع، هداية.
(وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق)
стр. 501
مثل أن يقول: أنت طالق، أو رقبتك طالقٌ، أو عنقك طالقٌ، أو روحك طالقٌ، أو بدنك، أو جسدك، أو فرجك، أو وجهك.
وكذلك إن طلق جزءاً شائعاً منها، مثل أن يقول: نصفك، أو ثلثك وإن قال: يدك - أو رجلك - طالقٌ؛ لم يقع الطلاق.
وإن طلقها نصف تطليقةٍ أو ثلث تطليقةٍ كانت طلقةً واحدةً.
وطلاق المكره والسكران واقعٌ،
ــ
وذلك (مثل أن يقول) لها: (أنت طالق، أو رقبتك طالق، أو عنقك طالق، أو روحك طالق، أو جسدك، أو بدنك، أو فرجك، أو وجهك) أو رأسك، لأن هذه الأشياء يعبر بها عن الجملة؛ فكان بمنزلة قوله أنت طالق (وكذلك إن طلق جزءا شائعاً) منها، وذلك (مثل أن يقول) لها: (نصفك أو ثلثك طالق) ، لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره، فكذا يكون محلا للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ضرورة (وإن قال: يدك أو رجلك طالق لم يقع الطلاق) ، لإضافته إلى غير محله؛ فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها أو إلى ظفرها، واختلفوا في البطن والظهر، والأظهر أنه لا يعبر بهما عن جميع البدن، هداية.
(وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت طلقة واحدة) ، لأن الطلاق لا يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل.
(وطلاق المكره والسكران واقع) قال في الينابيع: يريد بالسكران الذي سكر بالخمر أو بالنبيذ أما إذا سكر بالبنج أو من الدواء لا يقع طلاقه بالإجماع، قال في الجوهرة: وفي هذا الزمان إذا سكر بالبنج يقع طلاقه زجراً عليه، وعليه الفتوى، ثم الطلاق بالسكر من الخمر واقع سواء شربها طوعا أو كرهاً أو مضطرا، قاله الزاهدي، كذا في التصحيح
стр. 502
ويقع طلاق الأخرس بالإشارة.
وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح، مثل أن يقول: إن تزوجتك فأنت طالقٌ، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالقٌ، وإن أضافه إلى شرطٍ وقع عقيب الشرط، مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ.
ولا يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكاً أو يضيفه إلى ملكٍ وإن قال لأجنبيةٍ " إن دخلت الدار فأنت طالقٌ" ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق.
ــ
(ويقع طلاق الأخرس بالإشارة) المعهودة له، لأنها قائمة مقام عبارته دفعاً للحاجة، (وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع) الطلاق (عقيب النكاح) وذلك (مثل أن يقول) لأجنبية: (إن تزوجتك فأنت طالق، أو) يقول: (كل امرأة أتزوجها فهي طالق) فإذا تزوجها طلقت، ووجب لها نصف المهر، فإن دخل بها وجب لها مهر مثلها، ولا يجب الحد، لوجود الشبهة، ثم إذا تزوجها لا تطلق ثانياً لأن "إن" لا توجب التكرار، وأما " كل" فإنها توجب تكرار الأفراد دون الأفعال، حتى لو تزوج امرأة أخرى تطلق (وإذا أضافه) أي الطلاق (إلى) وجود (شرط وقع عقيب) وجود (الشرط) وذلك (مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق) ، وهذا بالاتفاق، لأن الملك قائم في الحال، والظاهر بقاؤه إلى وقت الشرط، ويصير عند وجود الشرط كالمتكلم بالطلاق في ذلك الوقت. (ولا يصح إضافة الطلاق) أي تعليقه (إلا أن يكون الحالف مالكا) للطلاق حين الحلف، كقوله لمنكوحته: إن دخلت الدار فأنت طالق (أو يضيفه إلى ملك) ، كقوله الأجنبية: إن نكحتك فأنت طالق (وإن) لم يكن مالكا للطلاق حين الحلف ولم يضفه إلى ملك بأن (قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق) ، لعدم الملك حين الحلف والإضافة إليه، ولابد من واحد منهما
стр. 503
وألفاظ الشرط: إن، وإذا، وكل، وكلما، ومتى، ومتى ما، ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين، إلا في كلما، فإن الطلاق يتكرر بتكرار الشرط حتى يقع ثلاث تطليقاتٍ، فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط لم يقع شيءٌ، وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها. فإن وجد في ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق. وإن وجد في غير ملكه انحلت اليمين ولم يقع شيء، وإذا اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج فيه، إلا أن تقيم
ــ
(وألفاظ الشرط: إن) بكسر الهمزة (وإذا، وإذ ما، وكل) وهذا ليس بشرط حقيقة، لأن ما يليها اسم، والشرط ما يتعلق به الجزاء، والأجزية تتعلق بالأفعال، لكنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها، كقولك: كل امرأة أتزوجها فكذا، درر (وكلما، ومتى، ومتى ما) ونحو ذلك، كلو، نحو: أنت كذا لو دخلت الدار (ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين) ، لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار، فبوجود الفعل مرة يتم الشرط، ولا بقاء لليمين بدونه (إلا في كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرار الشرط) لأنها تقتضي تعميم الأفعال، ومن ضرورة التعميم التكرار (حتى يقع ثلاث تطليقات) ، وينتهي الحل بزوال المحلية (فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط لم يقع شيء) ، لأن باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح لم يبق الجزاء وبقاء اليمين به وبالشرط، وفيه خلاف زفر. هداية (وزوال الملك) بطلقة أو اثنتين (بعد اليمين لا يبطلها) : أي لا يبطل اليمين، لأنه لا يوجد الشرط فبقي، والجزاء باق لبقاء محله، فبقي اليمين. قيدنا زوال الملك بالطلقة أو الثنتين لأنه إذا زال بثلاث طلقات فإنه يبطل اليمين، لزوال المحلية (فإن وجد الشرط في ملكه انحلت اليمين) لوجود الشرط (ووقع الطلاق) لوجود المحلية (وإن وجد) الشرط (في غير ملكه انحلت اليمين) أيضاً، لوجود الشرط (ولم يقع شيء) لعدم المحلية (وإذا اختلفا) : أي الزوجان (في وجود الشرط) وعدمه (فالقول قول الزوج فيه) لتمسكه بالأصل، وهو عدم الشرط (إلا أن تقيم)
стр. 504
البينة فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول: إن حضت فأنت طالقٌ، فقالت: قد حضت، طلقت.
وإذا قال: إذا حضت فأنت طالقٌ وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي ولم تطلق فلانة، وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالقٌ، فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر ثلاثة أيام، فإذا تمت ثلاثة أيامٍ حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت، وإذا قال لها: إذا حضت حيضةً فأنت طالقٌ، لم تطلق حتى تطهر من حيضها.
وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبداً، وطلاق الحرة ثلاثٌ، حراً كان زوجها أو عبداً.
ــ
المرأة (البينة) لأنها مدعية.
(فإن كان الشرط) لا يطلع عليه غيرها و (لا يعلم إلا من جهتها فالقول) فيه (قولها) لكن (في حق نفسها) فقط وذلك (مثل أن يقول) لها: (إن حضت فأنت طالق، فقالت: قد حضت: طلقت) استحساناً، لأنها أمينة في حق نفسها حيث لا يوقف عليه إلا من جهتها كما في انقضاء العدة (وإذا قال) لها (إن حضت فأنت طالق وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي) فقط (ولم تطلق فلانة) لأنها في حق الغير كالمدعية، فصارت كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت قبل قوله في حصته ولم يقبل في حق بقية الورثة (وإذا قال لها) أي لزوجته: (إن حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق) عليها حالا، بل (حتى يستمر ثلاثة أيام) ، لاحتمال انقطاعه دونها فلا يكون حيضاً (فإذا تمت لها ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت) لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضاً من الابتداء (وإذا قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها) ؛ لأن الحيضة بالهاء هي الكاملة منها، ولهذا حمل عليه حديث الاستبراء، وكما لها بانتهائها، وذلك بالطهر، هداية.
(وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبداً، وطلاق الحرة ثلاث، حرا كان زوجها أو عبداً) والأصل في هذا الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء، لأن حل المحلية نعمة في حقها، والرق أثر في تصنيف النعم، إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكاملت عقدين
стр. 505
وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها ثلاثاً وقعن عليها، فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية، وإذا قال لها أنت طالقٌ واحدةً وواحدةً وقعت عليها واحدةٌ. وإن قال لها أنت طالقٌ واحدةً قبل واحدةٍ وقعت واحدةٌ، وإن قال لها واحدةً قبلها واحدةٌ وقعت ثنتان.
ــ
(وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها) والخلوة (ثلاثاً) جملة (وقعن عليها) ؛ لأن الواقع مصدر محذوف، لأن معناه طلاقا ثلاثا على ما بينا فلم يكن قوله أنت طالق إيقاعا على حدةٍ فيقعن جملة، هداية (فإن فرق الطلاق) كأن يقول لها: أنت طالق طالق طالق (بانت بالأولى ولم تقع الثانية) ، لأن كل واحدة إيقاع على حدة، وليس عليها عدة، فإذا بانت بالأولى صادفها الثاني وهي أجنبية (وإن قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وقعت عليها) طلقة (واحدة) لما ذكرنا أنها بانت بالأولى، فلم تقع الثانية (وإن قال لها أنت طالق واحدة قبل واحدة وقعت) عليها (واحدة) والأصل في ذلك أن الملفوظ به أولا إن كان موقعاً أولاً وقعت واحدة، وإن كان الملفوظ به أولا موقعاً آخرا وقعت ثنتان، لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال، لأن الإسناد ليس في وسعه فيقترنان فإذا ثبت هذا فقوله: " أنت طالق واحدة قبل واحدة" الملفوظ به أولا موقع أولا، فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة وأخبر أنها قبل أخرى ستقع، وقد بانت بهذه، فلعنت الثانية (و) كذا (إن قال لها واحدة بعدها واحدة وقعت واحدة) أيضا، لأن الملفوظ به أولا موقع أولا فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة، وأخبر أن بعدها أخرى ستقع (وإن قال لها) : أنت طالق (واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان) لأن الملفوظ به أولا موقع آخراً، لأنه أوقع واحدة وأخبر أن قبلها واحدة سابقة؛ فوقعتا معاً، لما تقدم أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال (و) كذا (إن قال واحدة بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدة - وقعت ثنتان) أيضا، لأنه في الأولى أوقع واحدة وأخبر أنها بعد واحدة
стр. 506
وإن قال واحدةً بعدها واحدةٌ وقعت واحدةٌ، وإن قال لها واحدةً بعد واحدةٍ أو مع واحدةٍ أو معها واحدةٌ وقعت ثنتان، وإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً، فدخلت الدار وقعت عليها واحدةٌ عند أبي حنيفة. وإذا قال لها أنت طالقٌ بمكة فهي طالقٌ في كل البلاد. وكذلك إذا قال أنت طالقٌ في الدار، وإن قال لها أنت طالقٌ إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة، وإن قال لها أنت طالقٌ غداً وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر.
وإذا قال لامرأته " اختاري نفسك" ينوي بذلك الطلاق، أو قال لها " طلقي نفسك" فلها أن تطلق نفسها
ــ
سابقة فاقترنتا، وفي الثانية والثالثة " مع" للمقارنة، فكأنه قرن بينهما فوقعتا.
(وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة) بتقديم الشرط (فدخلت الدار وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة) وعندهما ثنتان، وإن أخر الشرط يقع ثنتان اتفاقا؛ لأن الشرط إذا تأخر بغير صدر الكلام فيتوقف عليه فيقعن جملة، ولا مغير فيما إذا تقدم الشرط فلم يتوقف ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا الخلاف فيما ذكر الكرخي، وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق، لأن الفاء للتعقيب، وهو الأصح، هداية (وإذا قال لها أنت طالق بمكة) أو في مكة (فهي طالق) في الحال (في كل البلاد،) كذلك (إذا قال أنت طالق في الدار) ؛ لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان، وإن عنى به إذا أتيت مكة يصدق ديانة لا قضاء؛ لأنه نوى الإضمار، وهو خلاف الظاهر، هداية (وإن قال أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة) ؛ لأنه علقه بالدخول، ولو قال "في دخولك الدار) يتعلق بالفعل؛ لمقاربة بين الشرط والظرف فحمل عليه عند تعذر الظرف هداية (وإن قال لها أنت طالق غداً وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر) ؛ لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزء منه، ولو نوى آخر النهار صدق ديانة لا قضاء؛ لأنه نوى التخصيص في العموم، وهو يحتمله مخالفاً للظاهر. هداية.
(وإن قال لامرأته اختاري نفسك ينوي بذلك الطلاق) قيد بنية الطلاق لأنه من الكنايات؛ فلا يعمل إلا بالنية (أو قال لها طلقي نفسك؛ فلها أن تطلق نفسها
стр. 507
ما دامت في مجلسها ذلك، فإن قامت منه أو أخذت في عملٍ آخر خرج الأمر من يدها، وإن اختارت نفسها في قوله "اختاري" كانت واحدةً بائنةً ولا يكون ثلاثاً وإن نوى الزوج ذلك، ولابد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها، وإن طلقت نفسها في قوله " طلقي نفسك" فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن طلقت نفسها ثلاثاً وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها، وإن قال لها "طلقي نفسك متى شئت" فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده وإذا قال لرجلٍ "طلق امرأتي" فله أن يطلقها في المجلس وبعده،
ــ
ما دامت في مجلسها ذلك) ولا اعتبار بمجلس الرجل، حتى لو قام عن مجلسه وهي في مجلسها كانت على خيارها.
(فإن قامت منه) : أي المجلس (أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها) ؛ لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة، ولأنه تمليك الفعل منها، والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما في البيع، لأن ساعات المجلس اعتبرت ساعة واحدة إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه، ومرة بالاشتغال بعمل آخر؛ إذ مجلس الأكل غير مجلس المناظرة، ومجلس القتال غيرهما. هداية.
(وإن ختارت نفسها في قوله "اختاري" كانت) طلقة (واحدة بائنة) لأن اختيارها نفسها بثبوت اختصاصها بها، وذلك بالبائن؛ إذ بالرجعي يتمكن الزوج من رجعتها بدون رضاها (ولا يكون ثلاثاً وإن نوى الزوج ذلك) لأن الاختيار لا يتنوع لأنه ينبئ عن الخلوص وهو غير متنوع إلى الغلظة والخفة، بخلاف البينونة (ولابد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها) فلو قال لها " اختاري" فقالت " اخترت" كان لغواً، لأن قولهما " اخترت" من غير ذكر النفس في أحد كلاميهما محتمل لاختيار نفسها أو زوجها؛ فلا تطلق بالشك (وإن طلقت نفسها في قوله " طلقي نفسك" فهي) طلقة (واحدة رجعية) لأنه صريح (وإن طلقت نفسها ثلاثاً) جملة أو متفرقاً (وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها) ، لأن الأمر يحتمل العدد وإن لم يقتضيه، فإذا نواه صحت نيته (وإن قال لها " طلقي نفسك متى شئت" فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده) لأن كلمة " متى" لعموم الأوقات، ولها المشيئة مرة واحدة
стр. 508
وإن قال "طلقها إن شئت" فله أن يطلقها في المجلس خاصةً، وإن قال لها "إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالقٌ" فقالت: أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت،
وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقاً بائناً فمات وهي في العدة ورثت منه، وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها.
ــ
لأنها لا تقتضي التكرار فإذا شاءت مرة وقع الطلاق، ولم يبق لها مشيئة، فلو راجعها فشاءت بعد ذلك كان لغواً، ولو قال " كلما شئت" كان لها ذلك أبداً حتى تكمل الثلاث؛ لأن " كلما" تقتضي التكرار، فكلما شاءت وقع عليها الطلاق حتى تكمل الثلاث، فإن عادت إليه بعد زوج آخر سقطت مشيئتها لزوال المحلية، وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثاً بكلمة واحدة لأنها توجب عموم الانفراد لا عموم الاجتماع، وإن قال لها " إن شئت" فذلك مقصور على المجلس، وتمامه في الجوهرة] .
(وإن قال لرجل طلق امرأتي فله) : أي للرجل المخاطب (أن يطلقها في المجلس وبعده) ؛ لأنها وكالة، وهي لا تتقيد بالمجلس (وإن قال) له: طلقها (إن شئت، فله أن يطلقها في المجلس خاصة) لأن التعليق بالمشيئة تمليك لا توكيل (وإن قال لها) أي لزوجته (إن كنت تحبينني أو) قال لها: إن كنت (تبغضيني فأنت طالق، فقالت) له: (أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق) عليها (وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت) ، لأنه لما تعذر الوقوف على الحقيقة جعل السبب الظاهر - وهو الإخبار - دليلا عليه.
(وإن طلق الرجل امرأته في مرض موته) وهو الذي يعجز به عن إقامة مصالحه خارج البيت، هو الأصح درر (طلاقاً بائناً) من غير سؤال منها ولا رضاها (فمات) فيه (وهي في العدة ورثت منه، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها) ، لأنه لم يبق بينهما علاقة وصارت كالأجانب قيد بالبائن لأن الرجعي لا يقطع الميراث في العدة
стр. 509
وإذا قال الزوج لامرأته " أنت طالقٌ إن شاء الله" متصلا لم يقع الطلاق عليها.
وإن قال لها " أنت طالقٌ ثلاثاً إلا واحدةً" طلقت اثنتين، وإن قال " ثلاثاً إلا اثنتين" طلقت واحدةً.
وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصاً منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصاً منه وقعت الفرقة بينهما.
كتاب الرجعة
ــ
لأنه لا يزيل النكاح. وقيدنا بعدم السؤال والرضا لأنه إذا سألته ذلك وخالعها أو قال لها " اختاري" فاختارت نفسها لم ترث، لأنها رضيت بإبطال حقها. وقيدنا بالموت لأنه لو صح منه ثم مرض ومات في العدة لم ترث، ومثل المريض من قدم ليقتل، ومن انكسرت به السفينة وبقي على لوح، ومن افترسه السبع وصار في فمه، ونحو ذلك] .
(وإذا قال الزوج لامرأته " أنت طالق إن شاء الله" متصلا لم يقع الطلاق عليها) لأن التعليق بشرط لا يعلم وجوده مغير لصدر الكلام، ولهذا اشترط. اتصاله.
(وإن قال لها "أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة" طلقت اثنتين، وإن قال " ثلاثاً إلا ثنتين" طلقت واحدة) والأصل أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، فشرط صحته أن يبقى وراء المستثنى شيء ليصير متكلما به، حتى لو قال "أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا" تطلق ثلاثا، لأنه استثنى جميع ما تكلم به، فلم يبق بعد الاستثناء شيء ليتكلم به.
(وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصاً) : أي جزءاً (منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصاً منه وقعت الفرقة بينهما) بغير طلاق، للمنافاة بين ملك النكاح وملك الرقبة، إلا أن يشتري المأذون أو المدبر أو المكاتب زوجته، لأن لهم حقا لا ملكا تاما جوهرة.
كتاب الرجعة
بالفتح وتكسر، وهي عبارة عن استدامة الملك القائم في العدة بنحو (راجعتك)
стр. 510
- إذا طلق الرجل امرأته تطليقةً رجعيةً أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترض.
والرجعة أن يقول: راجعتك، أو راجعت امرأتي، أو يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوةٍ، أو أن ينظر إلى فرجها بشهوةٍ.
ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة
ــ
وبما يوجب حرمة المصاهرة، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية) وهي الطلاق بصريح الطلاق بعد الدخول من غير مقابلة عوض قبل استيفاء عدد طلاقها (أو طلقتين) رجعيتين (فله أن يراجعها في عدتها) أي عدة امرأته المدخول بها حقيقة، إذ لا رجعة في عدة الخلوة، ابن كمال. وفي البزازية: ادعى الوطء بعد الدخول وأنكرت فله الرجعة، لا في عكسه (رضيت بذلك أو لم ترض) ؛ لأنها باقية على الزوجية، بدليل جواز الظهار عليها والإيلاء واللعان والتوارث والطلاق ما دامت في العدة بالإجماع، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ سماه بعلا وهذا يقتضي بقاء الزوجية بينهما. جوهرة (والرجعة) إما أن تكون بالقول مثل (أن يقول: راجعتك) إذا كانت حاضرة، أو رددتك، أو أمسكتك (أو راجعت امرأتي) إذا كانت غائبة، ولا يحتاج في ذلك إلى نية؛ لأنه صريح (أو) بالفعل؛ مثل أن (يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوة، أو ينظر إلى فرجها) الداخل (بشهوة) وكذا بكل ما يوجب حرمة المصاهرة؛ إلا أنه يكره ذلك، ويستحب أن يراجعها بعده بالقول.
(ويستحب) له (أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة) لما مر أنها استدامة للنكاح القائم، والشهادة ليست شرطاً فيه حالة البقاء، كما في الفيء في الإيلاء، إلا أنها تستحب لزيادة الاحتياط؛ كيلا يجري التناكر فيها ويستحب له أن يعلمها كيلا تقع في المعصية. هداية
стр. 511
وإذا انقضت المدة فقال: "قد كنت راجعتها في العدة" فصدقته فهي رجعةٌ، وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة وإذا قال الزوج "قد راجعتك" فقالت مجيبة له "قد انقضت عدتي" لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة، وإذا قال زوج الأمه بعد انقضاء عدتها. "قد كنت راجعتها في العدة" فصدقه المولى وكذبته الامة فالقول قولها.
ــ
(وإذا انقضت العدة فقال) الزوج: (قد كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة) بالتصادق (وإن كذبته فالقول قولها) ؛ لدعواه مالا يملك إنشاءه في الحال؛ فلا يصدق إلا بالبرهان (ولا يمين عليها عند أبي حنيفة) وقالا: عليها اليمين، وهي إحدى مسائل الاستحلاف الستة، قال في التصحيح: قد تقدم أن الفتوى على قولهما، قال الإمام قاضيخان في شرح الجامع الصغير في كتاب الفضاء في باب القضاء في الإيمان: المنكر يستحلف في الأشياء الستة عندهما، فإذا نكل حبس حتى يقر أو يحلف، والفتوى على هذا، قال الإمام السديدي الزوزني: وهو المختار عندي، وبه كنت أعمل بالري وأصبهان اهـ.
(وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت) الزوجة مجيبة له (قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة) وقالا: تصح، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ كذا في التصحيح (وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها في العدة فصدقه المولى) : أي مولى الأمة (وكذبته الأمة) ولا بينة (فالقول قولها) عند أبي حنيفة، وقالا: القول قول المولى لأن بضعها مملوك له، فقد أقر بما هو خالص حقه للزوج، فشابه الإقرار عليها بالنكاح، وهو يقول بأن حكم الرجعة يبتنى على العدة، والقول في العدة قولها، فكذا فيما يبتنى عليها. هداية. قال في التصحيح قول الإمام، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما، ولو كان على القلب فعندهما القول قول المولى، وكذا عنده
стр. 512
وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيامٍ انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل، وإن انقطع لأقل من عشرة أيامٍ لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاةٍ، أو تيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: إذا تيممت انقطعت الرجعة، وإن لم تصل، وإن اغتسلت ونسيت شيئاً من بدنها لم يصبه الماء، فإن كان
ــ
في الصحيح، ونص عليه في الهداية، احترازا عما حكى في الينابيع من أنه على الخلاف. اهـ.
(وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة) في الحرة والحيضة الثانية في الأمة (لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل) ؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة؛ فبمجرد الانقطاع خرجت من الحيض بيقين، فانقضت العدة وانقطعت الرجعة (وإن انقطع لأقل من عشرة أيام) وكانت الزوجة مسلمة (لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل) لأن عود الدم محتمل؛ فيكون حيضاً لبقاء المدة، فلابد أن يعتضد الانقطاع بحقيقة الاغتسال (أو) بلزوم حكم من أحكام الطاهرات: بأن (يمضي عليها وقت الصلاة) فتصير ديناً في ذمتها، وهي لا تجب إلا على الطاهرات (أو تتيمم) للعذر (وتصلي) فيه ولو نفلا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) وهذا استحسان. هداية (وقال محمد: إذا تيممت) للعذر (انقطعت الرجعة وإن لم تصل) وهذا قياس، لأن التيمم حال عدم الماء طهارة مطلقة حتى يثبت به من الأحكام ما يثبت بالاغتسال فكان بمنزلته، ولهما أنه ملوث غير مطهر وإنما اعتبر طهارة ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا فيما قبلها من الأوقات هداية، قال الإمام بهاء الدين في شرحه لهذا الكتاب: والصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة اهـ. تصحيح. قيدنا بالمسلمة احترازا عن الكتابية فإنه تنقطع بمجرد الانقطاع لعدم توقع أمارة زائدة في حقها كما في الهداية وغيرها (وإن اغتسلت ونسيت شيئاً من بدنها لم يصبه الماء؛ فإن كان)
стр. 513
عضواً فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضوٍ انقطعت.
والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها أو يسمعها خفق نعليه.
والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وإذا كان الطلاق بائناً دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها،
ــ
المنسي (عضواً) كاملا (فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من ذلك انقطعت) قال في الهداية: وهذا استحسان، والقياس فيما دون العضو أن تبقى، لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ، ووجه الاستحسان - وهو الفرق - أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا: إنه تنقطع الرجعة، ولا يحل لها التزوج؛ أخذاً بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل، لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة فافترقا. اهـ.
(والمطلقة) الطلقة (الرجعية) يستحب لها أنها (تتشوف) أي تتراءى لزوجها (وتتزين) له؛ لأن الزوجية قائمة والرجعة مستحبة، والتزين داع لها (ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها) بالتنحنح ونحوه (أو يسمعها خفق نعله) إن لم يكن قصد المراجعة، لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع يصير به مراجعاً ثم يطلقها فتطول عليها العدة.
(والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء) ، لأنه لا يزيل الملك، ولا يرفع العقد، بدليل أن له مراجعتها من غير رضاها، ويلحقها الظهار والإيلاء واللعان، ولذا لو قال (نسائي طوالق) دخلت في جملتهن وإن لم ينوها، جوهرة (وإذا كان الطلاق بائناً دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها) لأن حل المحلية باقٍ، لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبله، ومنع الغير في العدة لاشتباه النسب، ولا اشتباه في إباحته له
стр. 514
وإن كان الطلاق ثلاثاً في الحرة أو اثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها. والصبي المراهق في التحليل كالبالغ، ووطء المولى لا يحللها، وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروهٌ، فإن وطئها حلت للاور، وإذا طلق الحرة تطليقةً أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى
ــ
(وإذا كان الطلاق ثلاثاً في الحرة أو اثنتين في الأمة) ولو قبل الدخول (لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحا ويدخل بها) أي يطأها (ثم يطلقها أو يموت عنها) وتنقضي عدتها منه، قيد بالنكاح الصحيح احترازا عن الفاسد والموقوف، فلو نكحها عبد بلا إذن السيد ووطئها قبل الإجازة لا يحلها حتى يطأها بعدها كما في الدرر (والصبي المراهق) وهو الذي تتحرك آلته وتشتهي وقدره شمس الإسلام بعشر سنين (في التحليل كالبالغ) لوجود الوطء في نكاح صحيح، وهو الشرط، وإنما عدم منه الإنزال وهو ليس بشرط فكان بمنزلة المسلول والفحل الذي لا ينزل (ووطء المولى لا يحللها) لاشتراط الزوج بالنص (وإذا تزوجها بشرط التحليل) ولو صريحاً بأن قال: تزوجتك على أن أحلك (فالنكاح) صحيح ولكنه (مكروه) تحريماً؛ لحديث (لعن الله المحلل والمحلل له) (فإن وطئها حلت للأول) ، لوجوه الدخول في نكاح صحيح؛ إذ النكاح لا يبطل بالشرط، هداية. وقال الإسبيجاني إذا تزوجها بشرط التحليل بالقلب ولم يقل باللسان تحل للأول في قولهم جميعاً، أما إذا شرط الإحلال بالقول فالنكاح صحيح عند أبي حنيفة وزفر، ويكره للثاني، وتحل للأول، وقال أبو يوسف: النكاح الثاني فاسد، والوطء فيه لا يحلها للأول، وقال محمد: النكاح الثاني صحيح، ولا تحل للأول، والصحيح قول أبي حنيفة وزفر، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (وإذا طلق) الرجل امرأته (الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها) منه (وتزوجت بزوج آخر) ودخل بها، ثم طلقها الآخر (ثم عادت إلى) زوجها
стр. 515
الأول عادت بثلاث تطليقاتٍ، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث. وقال محمدٌ: لا يهدم ما دون الثلاث.
وإذا طلقها ثلاثاً فقالت "قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي وطلقني وانقضت عدتي" والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقةٌ.
كتاب الإيلاء
ــ
(الأول عادت) إليه بحل جديد: أي (بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق) عند أبي حنيفة وأبي يوسف (كما يهدم الثلاث) بالإجماع، لأنه إذا كان يهدم الثلاث فما دونها أولى (وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث) قال الإمام أبو المعالي: والصحيح قول الإمام وصاحبه، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اهـ تصحيح. قيدنا بدخول الثاني لأنه لو لم يدخل لم يهدم اتفاقاً. قنية.
(وإذا طلقها ثلاثاً) ومضت عليها مدة (فقالت قد انقضت عدتي) منك (وتزوجت) آخر (ودخل بي) الزوج الآخر (وطلقنيو) قد (انقضت عدتي) منه (و) كانت المدة تحتمل ذلك جاز للزوج) الأول (أن يصدقها) وينكحها (إذا كان غالب ظنه أنها صادقة) قال في الجوهرة: إنما ذكره مطولا لأنها لو قالت (حللت لك) فتزوجها ثم قالت (إن الثاني لم يدخل بي) إن كانت عالمة بشرط الحل للأول لم تصدق، وإن لم تكن عالمة به صدقت، وأما إذا ذكرته مطولا كما ذكر الشيخ فإنها لا تصدق على كل حال، وفي المبسوط: لو قالت (حللت) لا تحل له حتى يستفسرها، وإن تزوجها ولم يسألها ولم تخبره بشيء ثم قالت (لم أتزوج زوجاً آخر) أو (تزوجت ولم يدخل) فالقول قولها ويفسد النكاح. اهـ.
كتاب الإيلاء
منسبته البينونة مآلا.
وهو لغة: الحلف مطلقاً. وشرعاً: الحلف على ترك قربان زوجته مدة مخصوصة،
стр. 516
- إذا قال الرجل لامرأته "والله لا أقربك، أو لا أقربك أربعة أشهرٍ" فهو مولٍ، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه، ولزمته الكفارة، وسقط الإيلاء، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقةٍ، فإن كان حلف على أربعة أشهرٍ فقد سقطت اليمين، وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية، فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء، فإن وطئها لزمته الكفارة، وإلا وقعت بمضي أربعة أشهرٍ
ــ
وشرطه: محلية المرأة، بأن تكون منكوحة وقت تنجيز الإيلاء وأهلية الزوج للطلاق وحكمه، وقوع طلقة بائنة إن بر في حلفه، والكفارة والجزاء المعلق إن حنث، كما صرح بذلك بقوله (إذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك) أو (لا أجامعك) أو (لا أطؤك) أو (لا أغسل منك من جنابة) وكذا كل ما ينعقد به اليمين (أو) قال (لا أقربك أربعة أشهر) أو قال (إن قربتك فعلى حج أو عبدي حر، أو أنت طالق) ؛ (فهو مول) لقوله تعالى ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ الآية (فإن وطئها في الأربعة أشهر حنث في يمينه) لفعله المحلوف عليه (ولزمته الكفارة) في عقد اليمين والجزاء المعلق، أو الكفارة في التعليق على الصحيح الذي رجع إليه الإمام، كما في الشرنبلالية (وسقط الإيلاء) لانتهاء اليمين بالحنث (وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة) ؛ لأنه ظلمها بمنع حقها، فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت، ﵃، وكفى بهم قدوة (فإن كان حلف على) مدة الإيلاء فقط (أربعة أشهر فقد سقطت اليمين) ؛ لأنها كانت موقنة بوقت، فترتفع بمضيه (وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية) بعد البينونة؛ لعدم الحنث (فإن عاد) إليها (فتزوجها ثانياً عاد الإيلاء) ؛ لما مر أن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها، إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج؛ لعدم منع الحق بعد البينونة (فإن وطئها) حنث في يمينه و (لزمته الكفارة) وسقط الإيلاء؛ لأنه يرتفع بالحنث (وإلا) يطأها (وقعت بمضي أربعة أشهر) أخرى
стр. 517
تطليقةٌ أخرى، فإن تزوجها عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة أشهرٍ تطليقةٌ أخرى، فإن تزوجها بعد زوجٍ آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاقٌ، واليمين باقيةٌ، فإن وطئها كفر عن يمينه.
وإذا حلف على أقل من أربعة أشهرٍ لم يكن مولياً، وإن حلف بحجٍ أو صومٍ أو صدقةٍ أو عتقٍ أو طلاقٍ فهو مولٍ.
وإن آلى من المطلقة الرجعية كان مولياً، وإن آلى من البائنة لم يكن مولياً
ــ
(تطليقة أخرى) أيضاً لأن بالتزوج ثبت حقها، فيتحقق الظلم، فيعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج. هداية (فإن) عاد إليها و (تزوجها) ثالثاً (عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة أشهر) أخرى (تطليقة أخرى) ؛ لبقاء طلاق ذلك الملك ببقاء المحلية (فإن) عاد إليها و (تزوجها) رابعاً (بعد) حلها بتزوج (زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق) ؛ لزوال طلاق ذلك الملك بزوال المحلية (و) لكن (اليمين باقية) لعدم الحنث (وإن وطئها كفر عن يمينه) لوجود الحنث.
(وإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن مولياً) ؛ لأنه يصل إلى جماعها في تلك المدة من غير يلزمه (وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو طلاق فهو مول) ؛ لتحقق المنع باليمين، وهو ذكر الشرط والجزاء؛ وهذه الأجزية مانعة، لما فيها من المشقة، وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبد، وفيه خلاف أبي يوسف؛ فإنه يقول: يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه، وهما يقولان: البيع موهوم فلا يمنع المانعية فيه، هداية، قال في التصحيح: ومشى على قولهما الأئمة؛ حتى إن غالبهم لا يحكي الخلاف. اهـ.
(وإن آلى من المطلقة الرجعية كان مولياً) ، لبقاء الزوجية، فإن انقضت عدتها قبل انقضاء مدة الإيلاء يسقط الإيلاء لفوات المحلية. جوهرة (وإن آلى من) المطلقة (البائنة لم يكن مولياً) ، لعدم بقاء الزوجية؛ إذ لا حق لها في الوطء؛ فلم يكن مانعاً حقها؛ بخلاف الرجعية
стр. 518
ومندة إيلاء الأمة شهران.
وإن كان المولى مريضاً لا يقدر على الجماع أو كانت المرأة مريضة أو كان بينهما مسافةٌ لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيئه أن يقول بلسانه: فئت إليها، فإن قال ذلك سقط الإيلاء، وإن صح في المدة بطل ذلك الفيء وصار فيئه بالجماع.
وإذا قال لامرأته "أنت علي حرامٌ" سئل عن نيته، فإن قال أردت الكذب فهو كما قال،
ــ
(ومدة إيلاء الأمة شهران) ؛ لأنها مدة ضربت أجلاً للبينونة فتنصف في الرق كمدة العدة.
(فإن كان المولى مريضاً) بحيث (لا يقدر على الجماع، أو كانت المرأة مريضة) أو رتقاء أو صغيرة لا تجامع (أو كان بينهما مسافة) بعيدة، بحيث (لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء) أو محبوسة أو ناشزة لا يصل إليها (ففيئه أن يقول بلسانه: فئت إليها) ؛ أو أبطلت الإيلاء، أو رجعت عما قلت، أو نحو ذلك (فإذا قال ذلك سقط الإيلاء) لأنه آذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها بالوعد، وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق (وإن صح) من مرضه أو زال المانع (في المدة بطل ذلك الفيء) الذي ذكره بلسانه (وصار فيئه بالجماع) ؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود؛ فيبطل الخلف، كالتيمم.
(وإذا قال) الرجل (لامرأته أنت علي حرام) أو أنت معي في الحرام، أو نحو ذلك (سئل عن نيته: فإن قال أردت الكذب فهو كما قال) ، لأنه نوى حقيقة كلامه، قال في التصحيح: هذا ظاهر الرواية، ومشى عليه الحلواني، وقال السرخسي: لا يصدق في القضاء، حتى قال في الينابيع: في قول القدوري (فهو كما قال) يريد فيما بينه وبين الله تعالى، أما في القضاء فلا يصدق بذلك، ويكون يميناً، ومثله في شرح الإسبيجاني، وفي شرح
стр. 519
وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقةٌ بائنةٌ، إلا أن ينوي الثلاث، وإن قال أردت الظهار فهو ظهارٌ، وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئاً فهو يمينٌ يصير بها مولياً.
ــ
الهداية: وهذا هو الصواب وعليه العمل والفتوى، اهـ (وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة) ؛ لأنه كناية (إلا أن ينوي الثلاث) فيكون الثلاث اعتباراً بسائر الكنايات (وإن قال أردت الظهار فهو ظهار) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة، وهو الركن فيه، ولهما أنه أطلق الحرمة، وفي الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد. هداية. قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئاً فهو يمين يصير به مولياً) ؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا،، فإذا قال (أردت التحريم) فقد أراد اليمين، وإن قال (لم أرد شيئاً) لم يصدق في القضاء؛ لأن ظاهخر ذلك اليمين، وإذا ثبت أنه يمين كان به مولياً. جوهرة. قال في الهداية: ومن المشايخ من يصرف لفظ التحريم إلى الطلاق من غير نية لحكم العرف، قال الإمام المحبوبي: وبه يفتى، وقال نجم الأئمة في شرحه لهذا الكتاب: قال أصحابنا المتأخرون: الحلال علي حرام، أو أنت علي حرام، أو حلال الله علي حرام، أو كل حلال علي حرام - طلاق بائن، ولا يفتقر إلى النية؛ للعرف. حتى قالوا في قول محمد (إن نوى يميناً فهو يمين، ولا تدخل امرأته إلا بالنية، وهو على المأكول والمشروب) : إنما أجاب به على عرف ديارهم، أما في عرف بلادنا فيريدون تحريم المنكوحة فيحمل عليه. اهـ. وفي مختارات النوازل: وقد قال المتأخرون: يقع به الطلاق من غير نية، لغلبة الاستعمال بالعرف، وعليه الفتوى، ولهذا لا يحلف به إلا الرجال، قلت: ومن الألفاظ المستعملة في مصرنا وريفنا (الطلاق يلزمني) و (الحرام يلزمني) و (علي الطلاق) و (علي الحرام) كذا في التصحيح
стр. 520
كتاب الخلع .
- إذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بمالٍ يخلعها به، فإذا فعل ذلك وقع بالخلع بالخلع تطليقةٌ بائنةٌ، ولزمها المال وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها عوضاً.
وإن كان النشوز من قبلها كره له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإذا فعل ذلك جاز في القضاء،
ــ
كتاب الخلع
بضم الخاء وفتحها، واستعمل في إزالة الزوجية بالضم، وفي غيره بالفتح.
وهو لغةً: الإزالة، وشرعاً - كما في البحر - إزالة ملك لنكاح المتوقفة على قبولها، بلفظ الخلع أو ما في معناه. اهـ.
ولا بأس به عند الحاجة، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا تشاق الزوجان) : أي اختلفا ووقع بينهما العداوة والمنازعة (وخافا أن لا يقيما حدود الله) أي ما يلزمهما من موجبات النكاح مما يجب له عليها وعليه لها (فلا بأس أن تفتدي) المرأة (نفسها منه بمال يخلعها به) ؛ لقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ الآية (فإذا) قبل الزوج و (فعل ذلك) المطلوب منه (وقع بالخلع تطليقة بائنة) ، لأنه من الكنايات إلا أن ذكر المال أغنى عن النية ههنا، ولأنها لا تبذل له المال إلا لتسلم لها نفسها، وذلك بالبينونة (ولزمها المال) الذي افتدت به نفسها، لقبولها ذلك.
(وإن كان النشوز) أي النفرة والجفاء (من قبله) : أي الزوج (كره له أن يأخذ منها عوضاً) ، لأنه أوحشها بالاستبدال؛ فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال (وإن كان النشوز من قبلها) أي الزوجة (كره له أن يأخذ) منها عوضاً (أكثر مما أعطاها) من المهر، دون نفقة وغيرها وفي الجامع الصغير: يطيب له الفضل أيضاً (فإن فعل ذلك) بأن أخذ أكثر مما أعطاها (جاز في القضاء) ؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فلا جناح
стр. 521
وإن طلقها على مالٍ فقبلت وقع الطلاق، ولزمها المال، وكان الطلاق بائناً، وإذا بطل العوض في الخلع مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمرٍ أو خنزيرٍ فلا شيء للزوج، والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعياً، وما جاز أن يكون مهراً جاز أن يكون بدلاً في الخلع.
فإن قالت له "خالعني على ما في يدي" فخالعها ولم يكن في يدها شيءٌ فلا شيء له عليها، وإن قالت: خالعني على ما في يدي
ــ
عليهما فيما افتدت به﴾ وكذلك إذا أخذ والنشوز منه. هداية.
(وإن طلقها على مال) بأن قال لها: أنت طالق بألف، أو على ألف (فقبلت) في المجلس (وقع الطلاق، ولزمها المال) ؛ لأن الزوج يستبد بالطلاق تنجيزاً وتعليقاً وقد علقه بقبولها، والمرأة تملك التزام المال، لولايتها على نفسها، وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه، وإن لم يكن مالا كالقصاص. هداية (وكان الطلاق بائناً) ، لأن بذل المال إنما كان لتسلم لها نفسها، وذلك بالبينونة.
(وإذا بطل العوض في الخلع) وذلك (مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمر أو خنزير) أو ميتة أو دم (فلا شيء للزوج) عليها، لأنها لم تسم له متقوما حتى تصير غارة له، بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر خمراً، لأنها سمت مالا فصار مغروراً (والفرقة) فيه (بائنة) ، لأنه لما بطل العوض كان العامل فيه لفظ الخلع، وهو كناية (وإن بطل العوض في الطلاق كان) الطلاق (رجعياً) ، لأن العامل فيه لفظ الطلاق، وهو صريح، والصريح يعقب الرجعة.
(وما جاز أن يكون مهراً) في النكاح (جاز أن يكون بدلا في الخلع) لأن ما يصلح أن يكون بدلا للمتقوم أولى أن يصلح لغيره.
(فإن قالت له خالعني على ما في يدي) الحسية (فخالعها ولم يكن في يدها شيء فلا شيء له عليها) ، لأنها لم تغره بتسمية المال (وإن قالت) له (خالعني على ما في يدي
стр. 522
من مالٍ ولم يكن في يدها شيءٌ ردت عليه مهرها، وإن قالت خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم يكن في يدها شيءٌ فعليها ثلاثة دراهم، وإن قالت طلقني ثلاثاً بألفٍ فطلقها واحدةً فعليها ثلاث الألف، وإن قالت طلقني ثلاثاً على ألفٍ فطلقها واحدةً فلا شيء عليها عند أبي حنيفة، ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثاً بألفٍ أو على ألفٍ فطلقت نفسها بواحدةً لم يقع عليها شيءٌ والمبارأة كالخلع.
ــ
من مال ولم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها) لأنها لم سمت مالا لم يكن الزوج راضياً بالزوال إلا بالعوض، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة، ولا إلى قيمة البض - أعني مهر المثل - لأنه غير متقوم حالة الخروج؛ فتعين إيجاب ما قام به على الزوج؛ دفعاً للضرر. هداية (وإن قالت) له (خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم يكن في يدها شيء) أو كان في يدها أقل من ثلاثة دراهم (فعليها ثلاثة دراهم) ؛ لأنها سمت الجمع، وأقله ثلاثة (وإن قالت) له (طلقني ثلاثاً بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف) لأنها لما طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف، وهذا لأن حرف الباء يصحب الأعواض، والعوض ينقسم على المعوض، والطلاق بائن لوجوب المال (وإن قالت طلقني ثلاثاً على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة) وتقع رجعية، وقالا: عليها ثلاث الألف وتقع بائنة؛ لأن كلمة (على) بمنزلة الباء في المعاوضات، وله أن كلمة (على) للشرط، والمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط، بخلاف الباء؛ لأنه للعوض على ما مر، قال الإسبيجاني: والصحيح قوله، واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما تصحيح (ولو قال الزوج) لزوجته: (طلقي نفسك ثلاثاً بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع عليها شيء) ؛ لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا لتسلم الألف له كلها، بخلاف قولها (طلقني ثلاثاً بألف) ؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أرضى.
(والمبارأة) مثل أن يقول لها: برئت من نكاحك على ألف فقبلت (كالخلع)
стр. 523
والخلع والمبارأة يسقطان كل حقٍ لكل واحدٍ من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة.
كتاب الظهار .
- إذا قال الزوج لامرأته "أنت علي كظهر أمي" فقد حرمت عليه لا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره،
ــ
قال في المختارات: أي يقع بها الطلاق البائن بلا نية كما مر في الخلع.
(والخلع والمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح) كالمهر: مقبوضاً أو غير مقبوض، قبل الدخول وبعده، والنفقة الماضية، وأما نفقة العدة فلا تسقط إلا بالذكر، وهذا (عند أبي حنيفة) وقال أبو يوسف في المبارأة مثل ذلك، وفي الخلع لا يسقط إلا ما سميا، وقال محمد: لا يسقط فيهما إلا ما سميا، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح. قيد بما يتعلق بالنكاح لأنه لا يسقط ما لا يتعلق به كالقرض ونحوه، قال في البزازية: اختلعت على أن لا دعوى لكل على صاحبه ثم ادعى أن له كذا من القطن صح؛ لاختصاص البراءة بحقوق النكاح. اهـ.
كتاب الظهار
هو لغة: مصدر ظاهر امرأته، إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، كما في الصحاح والمغرب. وفي الدرر: هو لغة مقابلة الظهر بالظهر؛ فإن الشخصين إذا كان بينهما عداوة يجعل كل منهما ظهره إلى ظهر الآخر، اهـ. وشرعاً: تشبيه المسلم زوجته أو ما يعبر به عنها أو جزءا شائعاً منها بمحرمة عليه تأبيداً، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا قال الزوج لامرأته أنت علي كظهر أمي) وكذلك لو حذف (علي) كما في النهر (فقد حرمت عليه: لا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها) وكذلك يحرم عليها تمكينه من ذلك (حتى يكفر عن ظهاره) وهذا جناية، لأنه منكر من القول وزورٌ، فيناسب
стр. 524
فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى، ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولا يعاودها حتى يكفر، والعود الذي تجب به الكفارة أن يعزم على وطئها.
وإذا قال (أنت علي كبطن أمي، أو كفخذها، أو كفرجها) فهو مظاهرٌ وكذلك إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة، وكذلك إن قال: رأسك علي كظهر أمي، أو فرجك، أو وجهك، أو رقبتك، أو نصفك، أو
ــ
المجازاة عليها بالحرمة، وارتفاعها بالكفارة، ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه، كيلا يقع فيه كما في الإحرام، بخلاف الحائض والصائم، لأنه يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي لأفضى إلى الحرج، ولا كذلك الظهار والإحرام، هداية (فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى) من ارتكاب هذا المأثم (ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى) وقيل: عليه أخرى للوطء كما في الدرر (ولا يعاودها حتى يكفر) لقوله ﷺ للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة: (استغفر الله ولا تعد حتى تكفر) ولو كان شيئاً واجباً لنبه عليه، هداية (والعود الذي تجب فيه الكفارة) في قوله تعالى: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ (أن يعزم على وطئها) قال في الجوهرة: يعني أن الكفارة إنما تجب عليه إذا قصد وطأها بعد الظهار، فإن رضي أن تكون محرمة عليه ولم يعزم على وطئها لا تجب عليه، ويجبر على التكفير دفعاً للضرر عنها. اهـ. (وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر) ، لأن الظهار ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة، وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه، هداية (وكذلك) الحكم (إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها) نظر الزوج للزوجة (على التأبيد من محارمه) نسباً أو رضاعاً، وذلك (مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة) ، لأنهن في التحريم المؤبد كأم نسباً (وكذلك) الحكم (إن قال: رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك) ؛ لأنه يعبر بها عن جميع البدن (أو نصفك أو
стр. 525
ثلثك، وإن قال (أنت علي مثل أمي) رجع إلى نيته، فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال، وإن قال أردت الظهار فهو ظهارٌ، وإن قال أردت الطلاق فهو طلاقٌ بائنٌ، وإن لم يكن له نيةٌ فليس بشيءٍ.
ولا يكون الظهار إلا من زوجته، فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهر ومن قال لنسائه "أنتن علي كظهر أمي" كان مظاهراً من جماعتهن، وعليه لكل واحدةٍ منهن كفارةٌ.
ــ
ثلثك) ؛ لأنه يثبت الحكم في الشائع ثم يتعدى إلى الكل كما مر في الطلاق (وإن قال أنت علي مثل أمي) أو كأمي، وكذا لو حذف (على) خانية (رجع إلى نيته) لينكشف حكمه (فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال) ، لأن التكريم في التشبيه فاشٍ في الكلام (وإن قال أردت الظهار فهو ظهار) ، لأنه تشبيه بجميعها، وفيه تشبيه بالعضو، لكنه ليس بصريح فيفتقر إلى النية (وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن) لأنه تشبيه بالأم في الحرمة؛ فكأنه قال (أنت علي حرام) ونوى الطلاق (وإن لم تكن له فيه نية) أو حذف الكاف كما في الدار (فليس بشيء) لاحتمال الحمل على الكرامة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يكون ظهاراً، قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف، واعتمده البرهان والنسفي وغيرهما. تصحيح.
(ولا يكون الظهار إلا من زوجته) ، لقوله تعالى: ﴿من نسائهم﴾ (فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهراً) ؛ لأن الظهار منقول عن الطلاق، ولا طلاق في المملوكة (ومن قال لنسائه) المتعددات (أنتن علي كظهر أمي كان مظاهراً من جماعتهن) لأنه أضاف الظهار إليهن، فصار كما إذا أضاف الطلاق (وعليه لكل واحدة كفارة) لأن الحرمة تثبت في كل واحدة. والكفارة لإنهاء الحرمة، فيتعدد بتعددها، بخلاف الإيلاء منهن، لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الإسم - يعني اسم الله تعالى - ولم يتعدد
стр. 526
وكفارة الظهار: عتق رقبةٍ؛ فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً؛ كل ذلك قبل المسيس؛ ويجزئ في ذلك عتق الرقبة الكافرة، والمسلمة، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، ولا تجزئ العمياء، ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين، ويجوز الأصم، والمقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلافٍ، ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين، ولا المجنون الذي لا يعقل، ولا يجوز عتق المدبر، وأم الولد والمكاتب الذي أدى بعض المال،
ــ
ذكر الاسم، هداية.
(وكفارة الظهار عتق رقبة) أي إعتاقها بنية الكفارة (فإن لم يجد) ما يعتقه (فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع) الصيام (فإطعام ستين مسكينا) للنص الوزارد فيه؛ فإنه يفيد الكفارة على هذا الترتيب (وكل ذلك) يجب العزم (قبل المسيس) لأنها منهبة للحرمة، فلا يدمن تقديمها على الوطء، ليكون الوطء حلالا (ويجزئ في ذلك) التكفير (عتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى والصغير والكبير) ، لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء، إذ هي عبارة عن الذات المرقوقة المملوكة من كل وجه وليست بفائتة المنفعة (ولا تجوز العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين) ، لأنه فائت جنس المنفعة فكان هالكا حكما (ويجوز الأصم والمقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف) والمقطوع الأذنين والأنف والأعور والأعمش والخصي والمجبوب، لأنه ليس بفائت جنس المنفعة، بل مختلها، وهو لا يمنع (ولا يجوز مقطوع إبهام اليدين) ؛ لأن قوة البطش بهما، فبقولها يفوت جنس المنفعة (ولا المجنون الذي لا يعقل) ؛ لأن الانتفاع بالجوارح لا يكون إلا بالعقل، فكان فائت المنافع، والذي يجن ويفيق يجزئه؛ لأن الاختلال غير مانع (ولا يجوز عتق المدبر وأم الولد) ، لاستحقاقهما الحرية بتلك الجهة، فكان الرق فيهما ناقصاً (و) كذا (المكاتب الذي أدى بعض المال) ولم يعجز نفسه؛ لأنه إعتاق
стр. 527
فإن أعتق مكاتباً لم يؤد شيئاً جاز، فإن اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها، وإن أعتق نصف عبدٍ مشركٍ عن الكفارة وضمن قيمة باقيه فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة، وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز؛ وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة،
ــ
ببدل (فإن أعتق مكاتباً لم يؤد شيئا) وعجز نفسه (جاز) ، لقيام الرق من كل وجه (وإن اشترى) المظاهر (أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها) ؛ لثبوت العتق اقتضاء بالنية، بخلاف مالو ورثه، لأنه لا صنع له فيه (وإن أعتق) المظاهر (نصف عبد مشترك عن الكفارة) وهو موسر (وضمن قيمة باقية فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة) ويجوز عندهما، لأنه يملك نصيب صاحبه بالضمان، فصار معتقا الكل وهو ملكه، ولأبي حنيفة أن نصيب صاحبه ينتقص على ملكه ثم يتحول إليه بالضمان، ومثله يمنع الكفارة. هداية. قال في التصحيح: وهذه من فروع تجزؤ العتق، قال الإسبيجاني فيه: الصحيح قول أبي حنيفة، وعلى هذا مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. قيدنا بالموسر لأنه إذا كان معسراً لم يجز اتفاقاً؛ لأنه وجب عليه السعاية في نصيب الشريك، فيكون إعتاقاً بعوض (وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز) ، لأنه أعتقه بكلامين، والنقصان حصل على ملكه بجهة الكفارة ومثله غير مانع، كمن أضجع شاة للأضحية فأصابت السكين عينها، بخلاف ما تقدم؛ لأن النقصان تمكن على ملك الشريك، وهذا على أصل أبي حنيفة، أما عندهما فالإعتاق لا يتجزأ؛ فإعتاق النصف إعتاق الكل، فلا يكون إعتاقاً بكلامين. هداية (وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة) ، لأن الإعتاق يتجزأ عنده، وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص، وإعتاق النصف حصل بعده. وعندهما إعتاق النصف إعتاق الكل، فحصل الكل قبل
стр. 528
وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق، فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلاً عامداً أو نهاراً ناسياً استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وإن أفطر يوماً منهما بعذرٍ أو بغير عذر استأنف،
ــ
المسيس. هداية. وقدمنا تصحيح الإسبيجاني لقول الإمام في تجزؤ الإعتاق، وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق) ولو محتاجاً إليه لخدمته أو قضاء دينه؛ لأنه واجد حقيقة. بدائع (فكفارته صوم شهرين) بالأهلة، وإن كان كل واحد منهما تسعة وعشرين يوماً، وإلا فستين يوماً، فإن صام بالأيام وأفطر لتسعة وخمسين فعليه الاستقبال كما في المحيط، ولو صام تسعة وعشرين يوما بالهلال وثلاثين بالأيام جاز كما في النظم، ولو قدر على التحرير ولو في آخر اليوم الأخير لزمه العتق، وأتم يومه ندباً (متتابعين) للنص عليه (ليس فيهما شهر رمضان) لأنه لا يقع عن الظهار؛ لما فيه من إبطال ما أوجبه الله تعالى (ولا يوم لبفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق) ؛ لأن الصوم في هذه الأيام منهى عنه، فلا ينوب عن الواجب الكامل، هداية (فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامداً أو نهاراً ناسياً استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد) وقال أبو يوسف: لا يستأنف؛ لأنه لا يمنع التتابع، إذ لا يفسد به الصوم وهو الشرط، ولهما أن الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس، وأن يكون خالياً عنه ضرورة بالنص، وهذا الشرط بنعدم بالجماع في خلال الصوم، فيستأنف كما في الهداية، قال في زاد الفقهاء: والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، ومشى عليه البرهاني والنسفي وصدر الشريعة. تصحيح (وإن أفطر يوماً منهما) أي الشهرين (بعذر) كسفر ومرض ونفاس، بخلاف الحيض لتعذر الخلو عنه (أو بغير عذر استأنف) أيضاً، لفوات التتابع وهو قادر عليه عادة
стр. 529
وإن ظاهر العبد لم يجزه في الكفارة إلا الصوم، فإن أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجزه،
وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكيناً كل مسكينٍ نصف صاع من بر أو صاعاً من تمرٍ أو شعيرٍ أو قيمة ذلك، فإن غداهم وعشاهم جاز، قليلاً ما أكلوا أو كثيراً، فإن أعطى مسكيناً واحداً ستين يوماً أجزأه، وإن أعطاه في يومٍ واحدٍ لم يجزه إلا عن يومه، وإن قرب التي ظاهر منها
ــ
(وإن ظاهر العبد) ولو مكاتباً (لم يجزه في الكفارة إلا الصوم) لأنه لا ملك له، فلم يكن من أهل التكفير بالمال (فإن أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجزه) لأنه ليس من أهل الملك، فلا يصير مالكا بتمليكه.
(وإن لم يستطع المظاهر الصيام) لمرض لا يرجى برؤه أو كبر سن (أطعم) هو أو نائبه (ستين مسكينا) التقيد به انفاقي، لجواز صرفه إلى غيره من مصارف الزكاة، ولا يجزئ غير المراهق، بدائع (كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير) كالفطرة قدراً ومصرفاً (أو قيمة ذلك) لأن المقصود سد الخلة ودفع الحاجة ويوجد ذلك في القيمة (فإن غداهم وعشاهم جاز، قليلا) كان (ما أكلوا أو كثيراً) : لأن المنصوص عليه هو الإطعام، وهو حقيقة في التمكين من الطعم، وفي الإباحة ذلك كما في التمليك، بخلاف الواجب في الزكاة وصدقة الفطر، فإنه الإيتاء والأداء، وهما للتمليك حقيقة، ولابد من الإدام في خبز الشعير، ليمكنه الاستيفاء إلى الشبع، وفي خبز الحنطة لا يشترط الإدام كما في الهداية (فإن أعطى مسكينا واحداً ستين يوما أجزأه) ، لأن المقصود سد خلة المحتاج، والحاجة تتجدد في كل يوم، فالدفع إليه في اليوم الثاني كالدفع إلى غيره (وإن أعطاه في يوم واحد) ولو بدفعاتٍ على الأصح، زيلعى (لم يجزه إلا عن يومه) ذلك، لفقد التعدد حقيقة وحكما (وإن قرب التي ظاهر منها)
стр. 530
في خلال الإطعام لم يستأنف.
ومن وجب عليه كفارتا ظهارٍ فأعتق رقبتين لا ينوي عن أحداهما بعينها جاز عنهما، وكذلك إن صام أربعة أشهرٍ أو أطعم مائةً وعشرين مسكيناً جاز، وإن أعتق رقبةً واحدةُ أو صام شهرين كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء.
كتاب اللعان
- إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة، والمرأة ممن يحد قاذفها، أو نفى نسب
ــ
أي جامعها (في خلال الإطعام لم يستأنف) ، لأن النص فيه مطلق، إلا أنه يمنع من المسيس قبله، لأنه ربما يقدر على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد المسيس، والمنع لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية في نفسه.
(ومن وجب عليه كفارتا ظهار) من امرأة أو امرأتين (فأعتق رقبتين لا ينوي عن إحداهما بعينها جاز عنهما، وكذلك إذا صام أربعة أشهر، أو أطعم مائة وعشرين مسكيناً) لأن الجنس متحد، فلا حاجة إلى نية معينة (وإن أعتق رقبة واحدة أو صام شهرين) عن كفارتي ظهار (كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء) ، لأن النية معتبرة عند اختلاف الجنس.
كتاب اللعان
هو لغة: مصدر لاعن كقاتل، ومن اللعن وهو الطرد والإبعاد، سمى به لا بالغضب - للعنه نفسه أولا، والسبق من أسباب الترجيح، وشرعاً: شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن من جهة وبالغضب من أخرى، قائمة مقام حد القذف في حقه، ومقام حد الزنا في حقها؛ كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا قذف الرجل امرأته بالزنا) صريحا (وهما) أي الزوجان (من أهل الشهادات) على المسلم (و) كانت (المرأة ممن يحد قاذفها) لأنه قائم في حقه مقام حد القذف فلابد من إحصانها (أو نفى نسب
следующие страницы →