← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21496

اللباب في شرح الكتاب

عبد الغني الميداني

Полный текст (904 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى، وإن كان له وارث فهو أولى منه، وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره مالم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره، وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً. كتاب الجنايات ــ عقل عنه غيره؛ لتأكد ذلك؛ الرابع: أن يشترط العقل والإرث. اهـ (فإن مات) المولى الأسفل (ولا وارث له فميراثه للمولى) الأعلى، لأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء، والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق، لا أنه مستحق، هداية (وإن كان له وارث فهو أولى منه) ؛ لأنه وارث شرعاً فلا يملكان إبطاله (وللمولى) الأسفل (أن ينتقل عنه) : أي عن المولى الأعلى (بولائه إلى غيره) ، لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية، وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه، لعدم اللزوم؛ إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصداً، بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول، لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة، هداية. وهذا (مالم يعقل عنه؛ فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره) ؛ لأنه تعلق به حق الغير، وكذا لا يتحول ولد، وكذا إذا عقل عن ولده، كما في الهداية (وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً) ؛ لأنه لازم، ومع بقائه لا يظهر الأدنى، هداية. كتاب الجنايات وجه المناسبة بينه وبين العتق أن في مشروعية كل منهما إحياء معنويا. والجنايات: جمع جناية، وهي لغة: التعدي، وشرعاً: عبارة عن التعدي الواقع في النفس والأطراف

стр. 597

- القتل على خمسة أوجهٍ: عمدٍ، وشبه عمد، وخطأٍ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسببٍ. فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمحدد من الخشب والحجر والنار، وموجب ذلك المأثم والقود، إلا أن يعفو الأولياء، ولا كفارة فيه. وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاحٍ، ولا ما أجري ــ (القتل) الذي تتعلق به الأحكام الآتية (على خمسة أوجه) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وغيرهما، وهي: (عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب) ثم أخذ في بيانها على الترتيب فقال: (فالعمد: ما) أي آدمى (تعمد) بالبناء للمجهول (ضربه بسلاح أو ما أجرى مجرى السلاح في تفريق الأجزاء) وذلك (كالمحدد) أي الذي له حد يفرق الأجزاء (من الخشب والحجر والنار) ، لأن العمد هو القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله - وهو استعمال الآلة القاتلة - فأقيم الاستعمال مقام القصد، كما أقيم السفر مقام المشقة، وفي حديث غير محدد روايتان: أظهرهما أنه عمد كما في الدرر عن البرهان (وموجب ذلك) : أي القتل العمد (المأثم) ، لأنه من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله (والقود) : أي القصاص (إلا أن يعفو الأولياء) أو يصالحوا، لأن الحق لهم، ثم هو واجب عيناً، وليس للولي أخذ الدية إلا برضاء القاتل، هداية (ولا كفارة فيه) ؛ لأنه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبادة، فلا يناط بها، ومن حكمه حرمان الإرث، لقوله ﷺ : (لا ميرات لقاتل) كما في الهداية. (وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري

стр. 598

مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا ضربه بحجرٍ عظيمٍ، أو خشبةٍ عظيمةٍ، فهو عمدٌ، وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بمالا لا يقتل غالباً، وموجب ذلك على القولين المأثم والكفارة، ولا قود، وفيه ديةٌ مغلظةٌ على العاقلة. والخطأ على وجهين: خطأ في القصد، وهو: أن يرمي شخصاً يظنه صيداً فإذا هو آدميٌ، وخطأ في القتل، وهو: ــ مجرى السلاح) مما مر؛ لتقاصر معنة العمدية باستعماله آلة لا يقتل بها غالباً ويقصد بها غير كالتأديب ونحوه، فكان شبه العمد (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر عظيم، أو خشبة عظيمة) مما يقتل به غالباً (فهو عمد) لأنه لما كان يقتل غالباً صار بمنزلة الآلة الموضوعة له (وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالباً) قال الإمام الإسبيجاني في شرحه: الصحيح قول الإمام، وفي الكبرى: الفتوى في شبه العمد على ما قال أبو حنيفة، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (وموجب ذلك) : أي شبه العمد (على) اختلاف (القولين: المأثم) ، لأنه قاتل وهو قاصد في الضرب (والكفارة) لشبة بالخطأ (ولا قود) ، لأنه ليس بعمد (وفيه دية مغلظة على العاقلة) والأصل في ذلك: أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا لمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتباراً بالخطأ. ويتعلق به حرمان الإرث لأنه جزاء القتل، والشبهة تؤثر في إسقاط القصاص دون حرمان الإرث، كما في الهداية. (والخطأ على وجهين: خطأ في القصد) أي قصد الفاعل (وهو: أن يرمي شخصا يظنه صيداً فإذا هو آدمي) أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم (وخطأ في) نفس (الفعل وهو

стр. 599

أن يرمي غرضاً فيصيب آدمياً، وموجب ذلك: الكفارة، والدية على العاقلة، ولا مأثم فيه، وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجلٍ فيقتله، فحكمه حكم الخطأ، وأما القتل بسببٍ: كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه، وموجبه إذا تلف فيه آدميٌ: الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه. والقصاص واجبٌ بقتل كل محقون الدم على التأبيد ــ أن يرمي غرضا) أو صيداً (فيصيب آدميا، وموجب ذلك) في الوجهين (الكفارة والدية على العاقلة) لفوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) الآية (ولا مأثم فيه) في الوجهين، قال في الهداية: قالوا: المراد إثم القتل، وأما في نفسه فلا يعرى عن الإثم، من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي، إذ شرع الكفارة يؤذن باعتبار هذا المعنى، ويحرم من الميراث، لأن فيه إثما فيصح تعليق الحرمان به، اهـ. (وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله) لأنه معذور كالمخطأ (فحكمه حكم الخطأ) من وجوب الكفارة والدية وحرمان الإرث. (وأما القتل بسبب كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه) بغير إذن من السلطان. در عن ابن كمال (وموجبه) أي القتل بسبب (إذا أتلف في آدمي الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه) ولا إثم، ولا يتعلق به حرمان الميراث، لأن القتل معدوم منه حقيقة، وألحق به حق الضمان؛ فبقي في حق غيره على الأصل كما في الهداية. (والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد) وهو المسلم والذمي بخلاف الحربي والمستأمن، لأن الأول غير محقون الدم، والثاني، وإن كان محقون الدم في

стр. 600

إذا قتل عمداً، ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد، والمسلم بالمستأمن؛ ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن، ولا يقتل الرجل بابنه، ولا بعبده، ولا مدبره، ولا مكاتبه، ولا بعبد ولده، ومن ورث قصاصاً على أبيه ــ دارنا لكن لا على التأبيد، لأنه إذا رجع صار مباح الدم (إذا قتل) بالبناء للمجهول (عمداً) بشرط كون القاتل مكلفاً، وانتفاء الشبهة بينهما (ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد) لإطلاق قوله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس﴾ فإنه ناسخ لقوله تعالى: ﴿الحر بالحر﴾ ، ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي بالدينم أو بالدار وهما مستويان فيهما (والمسلم بالذمي) لما روى أنه ﷺ قتل مسلما بذمي، ولأن المساواة في العصمة ثابتة بالدار، والمبيح كفر المحارب دون المسالم (ولا يقتل المسلم بالمستأمن) لأنه غير محقون الدم على التأبيد؛ لأنه على قصد الرجوع ولا يقتل الذمي بالمستأمن، لما بينا، ويقتل المستأمن بالمستأمن قياسا للمساواة، ولا يقتل استحسانا، لقيام المبيح كما في الهداية (ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن) وناقص الأطراف والمجنون، للعمومات، ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع القصاص كما في الهداية. (ولا يقتل الرجل بابنه) ، لقوله ﷺ : (لا يقاد الوالد بولده) ولأنه سبب إحيائه فمن المحال أن يستحق له إفناؤه، والجد من قبل الرجال والنساء وإن علا في هذا بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أو بعدت، لما بينا. ويقتل الرجل بالوالد لعدم المسقط كما في الهداية (ولا بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده) لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه؛ لأن القصاص لا يتجزأ، هداية (ومن ورث قصاصا على أبيه) أي أصله

стр. 601

سقط، ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف، وإذا قتل المكاتب عمداً وليس له وارثٌ إلا المولي وترك وفاءً فله القصاص؛ فإن ترك وفاءً ووارثه غير المولي فلا قصاص لهم، وإن اجتمعوا مع المولي، ــ (سقط) عنه، (لأن الفرع لا يستوجب العقوبة على أصله. وصورة المسألة فيما إذا قتل الأب أب امرأته مثلا ولا وارث له غيرها، ثم ماتت المرأة؛ فإن ابنها منه يرث القود الواجب على أبيه، فسقط لما ذكرناه، وأما تصوير صدر الشريعة فثبوته فيه للابن ابتداء لا إرثاً عند أبي حنيفة وإن اتحد الحكم كما لا يخفى، در. (ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف) وإن قتل بغيره، لقوله ﵊: (لا قود إلا بالسيف) والمراد به السلاح، هداية] . (وإذا قتل) بالبناء للمجهول (المكاتب عمداً) وترك وفاء (وليس له وارث إلا المولي وترك وفاء فله القصاص) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن حق الاستيفاء له بيقين على التقديرين، وقال محمد: لا أرى فيه قصاصا، لأنه اشتبه فيه بسبب الاستيفاء، فإنه الولاء إن مات حراً، والملك إن مات عبداً، وقال الإسبيجاني: وهو قول زفر ورواية عن أبي يوسف، والصحيح قول أبي حنيفة، اهـ. قيدنا بكونه ترك وفاء لأنه إذا لم يترك وفاء فللمولى القصاص إجماعا، لأنه مات على ملكه، كما في الجوهرة (فإن ترك) المكاتب (وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص لهم) أي للورثة (وإن اجتمعوا مع المولى) ؛ لأنه اشتبه من له الحق، لأنه المولى إن مات عبداً، والوارث إن مات حراً، إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة ﵃ في موته على نعت الحرية أو الرق، بخلاف الأولى، لأن المولي متعين فيها. هداية

стр. 602

وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن. ومن جرح رجلاً عمداً فلم يزل صاحب فراشٍ حتى مات فعليه القصاص، ومن قطع يد غيره عمداً من المفصل قطعت يده، وكذلك الرجل، ومارن الأنف، والأذن، ومن ضرب عين رجلٍ فقلعها فلا قصاص عليه، وإن كانت قائمةً فذهب ضوءها فعليه القصاص: تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه قطنٌ. ــ (وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن) ، لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه، والراهن لو تولاه لبطل حق المرتهن في الدين، فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه، هداية. (ومن جرح رجلاً عمداً فلم يزل) المجروح (صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص) لوجود السبب، وعدم ما يبطل حكمه في الظاهر، فأضيف إليه، هداية. (ومن قطع يد غيره عمداً من المفصل قطعت يده) ولو كانت أكبر من يد المقطوع، لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ وهو ينبئ عن المماثلة، وكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص، وما لا فلا، وقد أمكن من القطع من المفصل فاعتبر؛ ولا معتبر بكبر اليد وصغرها، لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك، هداية. فلو القطع من الساعد لم يقد، لامتناع حفظ المماثلة وهي الأصل في جريان القصاق (وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن) ، لإمكان رعاية المماثلة (ومن ضرب عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه) لامتناع المماثلة (و) لكن (إن كانت قائمةً) غير منخسفة (فذهب ضوءها) فقط (فعليه القصاص) لإمكان المماثلة حينئذ كما قال (تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه) وعينه الأخرى (قطن

стр. 603

رطبٌ، وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها، وفي السن القصاص، وفي كل شجةٍ يمكن فيها المماثلة القصاص، ولا قصاص في عظمٍ إلا في السن، وليس فيما دون النفس شبه عمدٍ، إنما هو عمدٌ أو خطأٌ، ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين. ــ رطب) أي مبلول (وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها) وهو مأثور عن الصحابة ﵃ (وفي السن القصاص) لقوله تعالى: ﴿والسن بالسن﴾ فتقلع إن قلعت، وقيل: تبرد إلى اللحم، ويسقط ما سواه لتعذر الممائلة؛ إذ ربما تفسد لهاته، وبه أخذ صاحب الكافي، وفي المجتبى: وبه يفتي، وفيه: وتؤخذ الثنية بالثنية والناب بالناب، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى، اهـ. والحاصل أنه لا يؤخذ عضو إلا بمثله (وفي كل شجةٍ يمكن فيها المماثلة القصاص) ، لما تلونا. (ولا قصاص في عظم إلا في السن) وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود ﵄، ولأن اعتبار المماثلة في غير السن متعذر، لاحتمال الزيادة والنقصان، بخلاف السن، لأنه يبرد بالمبرد، كما في الهداية. (وليس فيما دون النفس شبه عمد، إنما هو عمد أو خطأ) ، لأن شبه العمد يعود إلى الآلة، والقتل هو الذي يختلف باختلافها، بخلاف ما دون النفس، لأنه لا يختلف إتلافه باختلاف الآلة، فلم يبق إلا العمد والخطأ، كما في الهداية. (ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين) ، لأن الأطراف يسلك فيها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت في القيمة

стр. 604

ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر، ومن قطع يد رجلٍ من نصف الساعد، أو جرحه جائفةً فبرأ منها فلا قصاص عليه، وإذا كانت يد المقطوع صحيحةً ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملاً، ومن شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه، وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج، فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتص ــ (ويجب القصاص في الأطراف) فيما (بين المسلم والكافر) ، للتساوي بينهما في الأرش. (ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفةً) وهي التي وصلت إلى جوفه (فبرأ منها فلا قصاص عليه) لتعذر المماثلة، لأن الساعد عظم، ولا قصاص في عظم كما مر، والبرء من الجائفة نادر، على يمكن أن يجرح الجاني على وجه يبرأ منه، فيكون إهلاكا فلا يجوز، وأما إذا لم تبرأ فإن سرت وجب القود، وإلا فلا يقاد إلا أن يظهر الحال من البرء أو السراية كما في الدر (وإذا كانت يد المقطوع صحيحة و) كانت (يد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملا) ؛ لأن استيفاء حقه كاملا متعذر؛ فله أن يتجوز بدون حقه، وله أن يعدل إلى العوض، كمن أتلف مثليا فانقطع عن أيدي الناس ولم يبق إلا الردئ يخير المالك بين أخذ الموجود وبين القيمة (ومن شج رجلا) : أي جرحه في رأسه (فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه) أي طرفي رأسه (وهي) إذا أريد استيفاؤها (لا تستوعب ما بين قرني الشاج) لكون رأسه أكبر من رأس المشجوج (فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتص

стр. 605

بمقدار شجته، يبتدئ من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرش، ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر، إلا أن تقطع الحشفة، وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مالٍ سقط القصاص، ووجب المال، قليلاً كان أو كثيراً، ــ بمقدار الشجة يبتدئ من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرش) ، لأن في استيفائه ما بين قرني الشاج زيادة على ما فعل، وفي استيفائه قدر حقه لا يلحق الشاج من الشين ما لحقه فينتقص حقه، فيخير كما في اليد الشلاء. (ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر) ولو القطع من أصلهما، قال في الهداية: وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من أصله يجب، لأنه يمكن اعتبار المساواة ولنا أنه ينقبض وينبسط فلا يمكن اعتبار المساواة. اهـ، ومثله في شرح جمال الإسلام ثم قال: والصحيح ظاهر الرواية كما في التصحيح (إلا أن تقطع الحشفة) ، لأن موضع القطع معلوم كالمفصل، ولو قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر فلا قصاص فيه، لأن البعض لا يعلم مقداره، بخلاف الأذن إذا قطع كله أو بعضه، لأنه لا ينقبض ولا ينبسط، وله حد يعرف، فيمكن اعتبار المساواة، والشفة إن استقصاها بالقطع يجب القصاص، لإمكان اعتبار المساواة، بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه يتعذر اعتبارها، هداية. (وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال) معلوم (سقط القصاص ووجب المال) المصالح عليه (قليلا كان) المال (أو كثيرا) لأنه حق ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفواً، فكذا تعويضاً، لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء القاتل فيجوز بالتراضي، والقليل والكثير فيه سواء، لأنه ليس لهم فيه نص مقدر، فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع وغيره، وإن لم يذكروا حالا ولا مؤجلا فهو حال، كما في

стр. 606

فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوضٍ، سقط حق الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبهم من الدية، وإذا قتل جماعةٌ واحداً عمداً اقتص من جميعهم، وإذا قتل واحدٌ جماعةً فحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم، ولا شيء لهم غير ذلك، فإن حضر واحدٌ قتل له وسقط حق الباقين، ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص، ــ الهداية. (فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين من القصاص؛ وكان لهم نصيبهم من الدية) في مال القاتل في ثلاث سنين، لا على العاقلة، ووقع في المختار ومجمع البحرين (وتجب بقيتها على العاقلة) وهذا ليس من مذهب علمائنا، ولا أعلمه قولا لأحد مطلقا، كذا في التصحيح. (وإذا قتل جماعة واحداً اقتص من جميعهم) ، لقول عمر ﵁ (ولو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم) ولأن القصاص مزجرة السفاء، فيجب تحقيقا لحكمة الإحياء، وفي التصحيح: قال في الفوائد: وتشترط المباشرة من الكل بأن جرح كل واحد جرحا ساريا، اهـ. وهذا إذا كان القتل عمداً، وأما إذا كان خطأ فالواجب عليهم دية واحدة (وإذا قتل واحد جماعة) عمداً (فحضر أولياء المقتولين) جميعهم (قتل بجماعتهم) اكتفاء به (ولا شيء لهم غير ذلك) لأنهم اجتمعوا على قتله، وزهوق الروح لا يتبعض، فصار كل واحد مستوفياً جميع حقه (فإن حضر واحد) من الأولياء (قتل له) : أي للولي الحاضر، وفي بعض النسخ (به) أي بسببه (وسقط حق الباقين) ، لأن حقهم من القصاص، وقد فات، فصار كما إذا مات القاتل. (ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص) ، لفوات محل الاستيفاء]

стр. 607

وإذا قطع رجلان يد رجلٍ فلا قصاص على واحدٍ منهما، وعليها نصف الدية، وإن قطع واحدٌ يميني رجلين فحضرا، فلها أن يقطعا يده، ويأخذا منه نصف الدية، ويقتسمانه نصفين، وإن حضر واحدٌ منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية، وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود، ومن رمي رجلاً عمداً فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا، فعليه القصاص للأول، والدية للثاني على عاقلته. ــ (وإذا قطع رجلان يد رجل واحد) أو رجله أو قلعا سنه أو نحو ذلك مما دون النفس (فلا قصاص على واحد منهما) لأن كل واحد منهما قاطع بعض اليد لأن الانقطاع حصل باعتمادها، والمحل متجزئ؛ فيضاف إلى كل واحد منهما البعض فلا مماثلة، بخلاف النفس، لأن الانزهاق لا يتجزأ (و) يجب (عليهما نصف الدية) بالسوية؛ لأنها دية اليد الواحدة (وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية ويقتسمانه) بينهما (نصفين) سواء قطعهما معاً أو على التعاقب، لأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في حكمه كالغريمين في التركة (وإن حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية) لأن للحاضر أن يستوفي، لثبوت حقه، فإذا استوفى لم يبق محل لاستيفاء الآخر؛ فيتعين حقه في الدية لأن حقه لا يسقط إلا بالعوض أو العفو. (وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود) لأنه لا تهمة في إقراره بالعقوبة على نفسه، بخلاف المال. (ومن رمى رجلاً عمداً فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول) لأنه عمد (و) عليه (الدية للثاني على عاقلته) لأنه أحد نوعي الخطأ فكأنه رمى صيداً فأصاب آدميا، والفعل يتعدد بتعدد الأثر كما في الهداية]

стр. 608

كتاب الديات . - إذا قتل رجل رجلاً شبه عمدٍ فعلى عاقلته ديةٌ مغلظةٌ، وعليه كفارةٌ، ودية شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائةٌ من الإبل أرباعاً: خمسٌ وعشرون بنت مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنت لبونٍ، وخمسٌ وعشرون حقةٌ، وخمسٌ وعشرون جذعةً، ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة، فإن قضي بالدية من غير الإبل لم تتغلظ، ــ كتاب الديات مناسبتها للجنايات وتأخيرها عنها ظاهر. والديات جمع دية؛ وهي في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل النفس، لا تسمية للمفعول بالمصدر؛ لأنه من المنقولات الشرعة، والأرش: اسم للواجب فيما دون النفس، كما في الدر. (إذا قتل رجل رجلا شبه عمد) كما تقدم (فعلى عاقلته دية مغلظة، وعليه) أيضاً (كفارة) وسيأتي أنها عتق رقبة مؤمنة، وإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (ودية شبه العمد) المعبر عنها بالغلظة (عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعاً) وهي (خمس وعشرون بنت مخاض) وتقدم في الزكاة أنها التي طعنت في السنة الثانية (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة (وخمس وعشرون حقة) وهي التي طعنت في الرابعة (وخمس وعشرون جذعة) وهي التي طعنت في الخامسة وقال محمد: ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ثنية، كلها خلفات في بطونها أولادها، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما كما في التصحيح (ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة) لأن التوقيف فيه (فإن قضى بالدية من غير الإبل لم تتغلظ) لأنه باب المقدرات، فيقف على التوقيف

стр. 609

وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل، والدية في الخطأ مائةٌ من الإبل أخماساً: عشرون بنت مخاضٍ، وعشرون ابن مخاضٍ، وعشرون بنت لبونٍ، وعشرون حقةً، وعشرون جذعةً، ومن العين ألف دينارٍ، ومن الورق عشرة آلاف درهمٍ، ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: من البقر مائتا بقرةٍ، ومن الغنم ألفا شاةٍ، ومن الحلل مائتا حلة، كل حلةٍ ثوبانٍ، ــ (وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل) ؛ لما بينا أول الجنايات. (والدية في الخطأ) غير مغلظة، وهي (مائة من الإبل أخماساً: عشون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة) ، لأنها أليق بحالة الخطأ، لأن الخاطئ معذور. (و) الدية (من العين) : أي الذهب (ألف دينار، ومن الورق) : أي الفضة (عشرة آلاف درهم) وزن سبعة. (ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة) المذكورة (عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد) : تثبت أيضا (من البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان) ؛ لأن عمر رضي الله هكذا جعل على أهل كل مال منها، قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، واختاره البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح

стр. 610

ودية المسلم والذمي سواءٌ، وفي النفس الدية، وفي المارن الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب عقله الدية، ــ (ودية المسلم والذمي سواء) ، لقوله ﷺ : (دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار) وبه قضى أبو بكر وعمر كما في الدرر، ولا دية للمستأمن، هو الصحيح، وأما المرأة فديتها نصف الدية كما في الجوهرة. (وفي النفس الدية) والمراد نفس الحر، يستوي فيه الصغير والكبير، والوضيع والشريف، والمسلم والذمي، لاستوائهم في الحرمة والعصمة وكمال الأحوال في الأحكام الدنيوية، اختيار. (وفي المارن) وهو ملان من الألف، ويسمى الأرنبة (الدية) ، لفوات منقعة الجمال، والأصل: أن كل ما يفوت به جنس المنفعة تجب به دية كاملة، لأن البدن يصير هالكا بالنسبة إلى تلك المنفعة، ولو قطع من القصبة لا يزاد على دية واحدة، لأنه عضو واحد. (وفي اللسان) الفصيح إذا منع النطق أو أداء الحروف (الدية) قيدنا بالفصيح لأن في لسان الأخرس حكومة عدل، وبمنع النطق أو أداء أكثر الحروف لأنه إذا منع أقلها قسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين، أو حروف اللسان، تصحيحان: فما أصاب الفائت بلزمه كما في الدر، وتمامه في شرح الوهبانية (وفي الذكر) الصحيح (الدية) أما ذكر العنين والخصي والخنثى ففيه حكومة (وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب) منه (عقله الدية) ، لأنه بذهاب العقل تتلف منفعة الأعضاء، فصار كتلف النفس؛ وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه أو كلامه، كما في الجوهرة

стр. 611

وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية، وفي شعر الرأس الدية، وفي الحاجبين الدية، وفي العينين الدية، وفغي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين الدية، وفي ثديي المرأة الدية، وفي كل واحدٍ من هذه الأشياء نصف الدية، وفي أشفار العينين الدية، وفي أحدها ربع الدية، وفي كل إصبعٍ من أصبع اليدين ــ (وفي اللحية) من الرجل (إذا حلقت فلم تنبت الدية) أما لحية المرأة فلا شيء فيها، لأنها نقص، وفي شرح الإسبيجاني: قال الفقيه أبو جعفر الهنداوني: هذا إذا كانت اللحية كاملة يتجمل بها، فإن كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شيء فيها، فإن كانت غير متفرقة إلا أنه لا يقع بها جمال كامل ففيها حكومة عدل اهـ. وفي الهداية: وفي الشارب حكومة عدل، وهو الصحيح. اهـ. (وفي شعر الرأس) من الرجل والمرأة إذا حلقه أو نتفه ولم ينبت (الدية، وفي الحاجبين) كذلك (الدية، وفي العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين) : أي الخصيتين (الدية، وفي ثديي المرأة) وحلمتيها (الدية) أي دية المرأة. قيد بالمرأة لأن في ثديي الرجل حكومة كما في الجوهرة (وفي كل واحد من هذه الأشياء) المزدوجة (نصف الدية) ؛ لأن تفويت الاثنين منها تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب كمال الدية، وفي أحدهما تفويت النصف فيجب نصف الدية. (وفي أشفار العينين) الأربعة إذا لم تنبت (الدية) وفي الاثنين منها نصف الدية (وفي أحدها ربع الدية) ، لما بينا (وفي كل إصبع من أصابع اليدين

стр. 612

والرجلين عشر الدية، والأصابع كلها سواءٌ، وكل إصبعٍ فيها ثلاثة مفاصل، ففي أحدها ثلث دية الإصبع، وما فيها مفصلان ففهي أحدهما نصف دية الإصبع، وفي كل سنٍ خمسٌ من الإبل، والأسنان والأضراس كلها سواءٌ، ومن ضرب عضواً فأذهب منفعته ففيه ديةٌ كاملةٌ، كما لو قطعه، كاليد إذا شلت، والعين إذا ذهب ضوءها. ــ والرجلين عشر الدية) لقوله ﷺ (في كل إصبع عشر من الإبل) (والأصابع كلها) أي صغيرها وكبيرها (سواء) لاستوائها في المنفعة (وكل إصبع فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها) أي أحد المفاصل (ثلث دية الإصبع) ؛ لأنه ثلثها (وما فيها مفصلان ففي أحدها نصف دية الإصبع) ؛ لأنه نصفها، توزيعاً للبدل على المبدل (وفي كل سن) من الرجل نصف عشر الدية، وهي (خمس من الإبل) أو خمسون ديناراً، أو خمسمائة درهم، وحينئذ تزيد دية الأسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها، لأنها في الغالب اثنان وثلاثون: عشون ضرساٍ، وأربعة أنياب؛ وأربعة ثنايا، وأربعة ضواحك، ولا بأس في ذلك، لثبوته بالنص على خلاف القياس كما في الغاية؛ وفي العناية: وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى الأسنان. اهـ. قيدنا بسن الرجل لأن دية سن المرأة نصف دية سن الرجل، كما في الجوهرة (والأسنان والأضراس كلها سواء) لاستوائها في المعنى، لأن الطواحن وإن كان فيها منفعة الطحن ففي الضواحك زينة تساوي ذلك كما في الجوهرة. (ومن ضرب عضواً فأذهب منفعته ففيه دية كاملة) أي دية ذلك العضو وإن بقي قائما، ويصير (كما لو قطعه) وذلك (كاليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوءها) ، لأن المقصود من العضو منفعته، فذهاب منفعته كذهاب عينه

стр. 613

والشجاج عشرةٌ: الحارصة، والدامعة، والدامية، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والآمة، ففي الموضحة القصاص إن كانت عمداً. ــ (الشجاج) وهو: ما يكون في الوجه والرأس من الجراحة (عشرة) وهي (الحارصة) بمهملات - وهي: التي تحرص الجلد: أي تخدشه (والدامعة) بمهملات أيضا - وهي: التي تظهر الدم كالدمع ولا تسيله (والدامية) وهي: التي تسيل الدم (والباضعة) وهي: التي تبضع اللحم: أي تقطعه (والمتلاحمة) وهي: التي تأخذ في اللحم ولا تبلغ السمحاق (والسمحاق) وهي: التي: تصل السمحاق، وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس (والموضحة) وهي التي توضح العظم: أي تظهره (والهاشمة) وهي: التي تهشم العظم: أي تكسره (والمنقلة) وهي: التي تنقل العظم عن موضعه بعد كسره (والآمة) وهي: التي تصل إلى أم الدماغ، وهي الجلدة التي فيها الدماغ، وبعدها الدامغة - بغين معجمة - وهي التي تخرج الدماغ، ولم يذكرها محمد للموت بعدها عادة فتكون قتلا، لا شجاجا، فعلم بالاستقراء بحسب الآثار أنها لا تزيد على العشرة؛ در. (ففي الموضحة القصاص إن كانت) الشجة (عمداً) ، لإمكان المماثلة فيها بالقطع إلى العظم فيتساويان؛ ثم ما فوقها لا قصاص فيه بالإجماع، لتعذر المماثلة؛ وأما ما قبلها ففيه خلاف: روى الحسن عن أبي حنيفة لا قصاص فيها، وذكر محمد في الأصل - وهي ظاهر الرواية - أن فيه القصاص إلا في السمحاق فإنه لا قصاص فيه إجماعاً، لتعذر المماثلة، إذ لا يمكن أن ينشق حتى ينتهي إلى جلدة رقيقة فوق العظم، بخلاف ما قبلها، لإمكانه بعمل حديدة بقدر ذلك وتنفذ في اللحم إلى آخرها فيستوفي منه كما في الجوهرة، ومثله

стр. 614

ولا قصاص في بقية الشجاج، وما دون الموضحة ففيه حكومة عدلٍ، وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية، وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، فإن نفذت فهي جائفتان ففيها ثلثا الدية. وفي أصابع اليد نصف الدية. ــ في الهداية وشرح الإسبيجاني. (ولا قصاص في بقية الشجاج) هذا بعمومه إنما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وأما على ذكره محمد في الأصل فمحمول على ما فوق الموضحة، جوهرة. ثم ما لا قصاص فيه يستوي فيه العمد والخطأ (وما دون الموضحة) من الستة السابقة (ففيه حكومة عدل) وهي كما قال الطحاوي: أن يقوم مملوكا بغير هذا الأثر، ثم معه، فقدر التفاوت بين الثمنين يجب بحسابه من دية الحر، فإن كان نصف عشر الثمنين وجب نصف عشر الدية، وهكذا، وبه يفتى، كما في الدر تبعاً للوقاية والنقاية والمتلقي والخانية وغيرها. (و) يجب (في الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية) وذلك من الدراهم خمسمائة درهم في الرجل، ومائتان وخمسون في المرأة، وهي على العاقلة، ولا تعقل العاقلة ما دونها كما يأتي (وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة) وهي من الجراحة لا من الشجاج وهي التي تصل إلى الجوف (ثلث الدية) أيضاً، لأنها بمنزلة الآمة، وكل ذلك ثبت بالحديث (فإن نفذت) الجائفة (فهي جائفتان، ففيها ثلثا الدية) في كل جائفة ثلثها، كما قضى بذلك أبو بكر ﵁. (و) يحب (في) قطع (أصابع اليد) كلها (نصف الدية) لأن في كل إصبع

стр. 615

وإن قطعها مع الكف ففيها نصف الدية، وإن قطعها مع نصف الساعد، ففي الكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدلٍ، وفي الإصبع الزائدة حكومة عدلٍ، وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدلٍ، ومن شج رجلاً موضحةً فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية، وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية، ومن قطع إصبع رجلٍ فشلت ــ عشر الدية كما مر. (و) كذا الحكم (إن قطعها مع الكف ففيها) أي الأصابع مع الكف (نصف الدية) ، لأن الكف تبع للأصابع (وإن قطعها) : أي الأصابع (مع نصف الساعد ففي الكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل) قال جمال الإسلام: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد؛ وعند أبي يوسف لا يجب فيهما إلا أرش اليد والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي، تصحيح (و) يجب (في الإصبع الزائدة حكومة عدل) تشريفاً للآدي، لأنها جزء من يده لكن لا منفعة فيها ولا زينة، وكذا السن الزائدة، جوهرة (و) كذا (في عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته) : أي صحة ذلك العضو بنظر في العين وحركة في الذكر وكلام في اللسان (حكومة عدل) : لأن منفعته غير معلومة (ومن شج رجل موضحة فذهب) بسببها (عقله أو شعر رأسه) كله فلم ينبت (دخل أرش الموضحة في الدية) ، لدخول الجزء في الكل، كمن قطع إصبعا فشلت اليد. قيدنا بالكل لأنه إذا تناثر بعضه ينظر إلى أرش الموضحة وإلى الحكومة في الشعر، فإن كانا سواء يجب أرش الموضحة، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر دخل الأقل في الأكثر، كما في الجوهرة (وإن ذهب) بسببها (سمعه أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية) ولا يدخل فيها، لأنه كأعضاء مختلفة، بخلاف العقل، لعود نفعه للكل (ومن قطع إصبع رجل فشلت

стр. 616

أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش ولا قصاص فيه عند أبي حنيفة، ومن قلع سن رجلٍ فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش، ومن شج رجلاً فالتحمت لم يبق لها أثرٌ ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم، وقال محمدٌ: عليه أجرة الطبيب، ومن جرح رجلا جراحةً لم يقتص منه حتى يبرأ، ــ أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش، ولا قصاص فيه عند أبي حنيفة) وعندهما عليه القصاص في الأولى، والأرش في الأخرى، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح (ومن قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش) لأن حقه قد أنجبر بعود المنفعة والزينة (ومن شج رجلا فالتحمت) الشجة (ولم يبق لها أثر ونبت الشعر) كعادته (سقط الأرش عند أبي حنيفة) ؛ لزوال الشين الموجب له؛ ولم يبق سوى مجرد الألم؛ وهو لا يوجب الأرش (وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم) وهي حكومة عدل؛ هداية (وقال محمد: عليه أجرة الطبيب) وثمن الدواء؛ لأنه إنما لزمه ذلك من فعله؛ وفي الدر عن شرح الطحاوي: فسر قول أبي يوسف أرش الألم بأجرة الطبيب وثمن الدواء؛ فعليه لا حلاف بينهما، اهـ. وفي التصحيح: وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ لكن قال في العيون: لا يجب عليع شيء قياساً. وقالا: يستحسن أن تجب عليه حكومة عدل مثل أجرة الطبيب وثمن الدواء؛ وهكذا كل جراحة برئت، زجراً للجناية وجبراً للضرر، اهـ. (ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه) حالاً؛ بل (حتى يبرأ) منه؛ لأن

стр. 617

ومن قطع يد رجلٍ خطأ، ثم قتله قبل البرء، فعليه الدية وسقط أرش اليد. وكل عمدٍ سقط فيه القصاص بشبهةٍ فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل. وإذا قتل الأب ابنه عمداً فالدية في ماله ثلاث سنين. ــ الجرح معتبر بما يؤول إليه، لاحتمال السراية إلى النفس فيظهر أنه قتل، وإنما يستقر الأمر بالبرء. (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله) خطأ أيضا (قبل البرء) منها (فعليه اليدة وسقط أرش اليد) ، لاتحاد جنس الجناية. وهذه ثمانية مسائل؛ لأن القطع إما عمد أو خطأ، والقتل كذلك، فصارت أربعة، ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا، صارت ثمانية، فإن كان كل منهما عمدا وبرئ بينهما يقتص بالقطع ثم بالقتل، وإن لم يبرأ فكذلك عند الإمام خلافاً لهما، وإن كان كل منهما خطأ فإن برئ بينهما أخذ بهما: فيجب دية النفس واليد، وإن لم يبرأ بينهما كفت دية القتل، وهي مسألة الكتاب، وإن قطع عمداً ثم قتل خطأ أو بالعكس - سواء برئ بينهما أو لم يبرأ - أخذ بهما؛ لاختلاف الجنايتين، وتمامه في صدر الشريعة. (وكل عمد سقط فيه القصاص بشبهة) ككون القاتل أبا، أو من له القصاص ولداً للجاني، أو كان في القاتلين صغير، أو عفا أحد الأولياء (فالدية في مال القاتل) في ثلاث سنين (وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل) أيضا، وتجب حالا، لأنه استحق بالعقد، وما يستحق بالعقد فهو حال إلا إذا اشترط فيه الأجل كأثمان المبيعات كما في الجوهرة. (وإذا قتل الأب ابنه عمداً فالدية في ماله في ثلاث سنين) وكذا لو شاركه في قتله أجنبي فالدية عليهما، وسقط عنه القصاص، وإذا اشترك عامدان في قتل

стр. 618

وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق على عاقلته وعمد الصبي والمجنون خطأ، وفيه الدية على العاقلة. ومن حفر بئراً في طريق المسلمين، أو وضع حجراً، فتلف بذلك إنسانٌ فديته على عاقلته، وإن تلف فيه بهيمةٌ فضمانها في ماله، وإن أشرع في الطريق روشناً أو ميزاباً فسقط على إنسانٍ فعطب فالدية على عاقلته، ــ رجل فعفي عن أحدهما فالمشهور أن الآخر يجب عليه القصاص، وعن أبي يوسف لا قصاص عليه، لأنه لما سقط عن أحدهما صار كأن جميع النفس مستوفاة بفعله، كذا في الكرخي، جوهرة. (وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق على عاقلته) ويجب حالا، لأنه التزمه بإقراره. (وعمد الصبي والمجنون خطأ) ، لأنه ليس لهما قصد صحيح؛ ولذا لم يأثما (و) يجب (فيه الدية على العاقلة) ولا يحرم الميراث، لأنه للعقوبة، وهما ليسا من أهل العقوبة. (ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجراً) أو خشبة أو تربا (فتلف بذلك إنسان فديته على عاقلته) ، لوجوبها بتسببه (وإن تلف فيها بهيمة فضمانها في ماله) لأنه ضمان مال، وضمان المال لا تحمله العاقلة (وإن أشرع) : أي أخرج (في الطريق روشنا) كظلة وجزع وممر علو (أو ميزابا) أو نحو ذلك (فسقط على إنسان فعطب) : أي هلك (فالدية على عاقلته) ، لوجوبها بتسببه، هذا إن أصابه الطرف الخارج؛ أما لو أصابه الطرف الداخل الذي هو في حائطه فلا ضمان عليه، لعدم تعديه، لأنه موضوع في ملكه، وإن أصابه

стр. 619

ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر، ومن حفر بئراً في ملكه فعطب به إنسانٌ لم يضمن، والراكب ضامنٌ لما وطئت الدابة، وما أصابت بيدها أو كدمت، ولا يضمن ما نفخت برجلها أو ذنبها، فإن ــ الطرفان جميعا ضمن النصف، وإن لم يعلم أي الطرفين أصابه فالقياس أن لا يضمن للشك، وفي الاستحسان يضمن النصف كما في الجوهرة، ثم هو جائز إن لم يضر بالعامة، ولكل واحد من أهل الخصومة منعه ومطالبته بقضه إذا بنى لنفسه من غير إذن الإمام، وإن بنى للمسلمين كمسجد ونحوه أو بإذن الإمام لا ينقض، وأما إذا كان يضر بالعامة فلا يجوز مطلقاً، والجلوس في الطريق للبيع والشراء على هذا، وهذا كله في الطريق العام، أما غير النافذ فلا يجوز إحداث شيء فيه مطلقاً إلا بإذنهم، لأنه بمنزلة الملك الخاص بهم (ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر) ، لأنها تتعلق بحقيقة القتل، والمتسبب ليس بقاتل حقيقة؛ لأنه قد يقع بعد موته، ويستحيل أن يكون الميت قاتلاً، ولا يحرم الميراث؛ لما بينا كما مر (ومن حفر بئراً في ملكه فعطب بها إنسان لم يضمن) ؛ لأنه غير متعدٍ في فعله؛ فلا يلزمه ضمان ما تولد منه. (والراكب) في طريق العامة (ضامن لما وطئت الدابة وما أصابت بيدها) أو رجلها أو صدمته برأسها (أو كدمت) : أي عضت بفمها؛ لإمكان التحرز عنه (ولا يضمن ما نفخت) : أي ضربت (برجلها أو ذنبها) والأصل: أن المرور في طريق المسلمين مباح، لكنه مقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه، دون مالا يمكن؛ لما فيه من المنع من التصرف وسد بابه، والاحتراز عن الوطء وما يضاهيه ممكن، فإنه ليس من ضرورات التسيير، فقيد بشرط السلامة عنه، والنفخة بالرجل والذنب ليس يمكنه الاحتراز عنه فلم يتقيد به كما في الهداية (فإن

стр. 620

راثت أو بالت في الطريق فعطب به إنسانٌ لم يضمن، والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو برجلها، والقائد ضامنٌ لما أصابت بيدها دون رجلها، ومن قاد قطاراً فهو ضامن لما وطئ، فإن كان معه سائقٌ فالضمان عليهما؛ ــ راثت) الدابة (أو بالت في الطريق) وهي تسير (فعطب به إنسان لم يضمن) لأنه من ضرورات السير؛ فلا يمكنه الاحتراز عنه، وكذا إذا أوقفها لذلك، لأن من الدواب م لا يفعل ذلك إلا بالإيقاف، وإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان بروثها أو بولها ضمن؛ لأنه متعد في هذا الإيقاف، لأنه ليس من ضرورات السير، هداية (والسائق) للدابة (ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها، والقائد) لها (ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها) قال الزاهدي في شرحه وصاحب الهداية فيها وفي محموع النوازل: هكذا ذكره القدوري في مختصره، وبذلك أخذ بعض المشايخ، وأكثر المشايخ على أن السائق لا يضمن النفخة لأنه لا يمكنه دفعها عنها، وإن كانت ترى منه، وهو الأصح، تصحيح. وقال في الهداية: وفي الجامع: وكل شيء ضمنه الراكب يضمنه السائق والقائد، لأنهما متسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان الجناية فيتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب، إلا أن على الراكب الكفارة فيما وطئت ولا كفارة عليهما، وتمامه فيها (ومن قاد قطاراً فهو ضامن لما وطئ) ، لأن عليه حفظه كالسائق فيصير متعديا بالتقصير فيه، والتسبب بوصف التعدي سبب الضمان، إلا أن ضمان النفس على العاقلة وضمان المال في ماله كما في الهداية (فإن كان معه) : أي مع القائد (سائق فالضمان عليهما) لاشتراكهما في ذلك، لأن قائد الواحد قائد للكل، وكذا السائق لاتصاله الأزمة

стр. 621

وإذا جنى العبد جنايةً خطأً قيل لمولاه: إما أن تدفعه بها أو تفديه، فإن دفعه ملكه ولي الجناية، وإن فداه فداه بأرشها، فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الأولى، فإن جنى جنايتين قيل للمولى: إما أن تدفعه إلي ولي الجنايتين يقتسمان على قدر حقيهما، وإما أن تفديه بأرش كل واحدةٍ منهما، ــ (وإذا جنى العبد جناية خطأ) على حر أو عبد، في النفس وما دونها، قل أرشها أو كثر (قيل لمولاه) : أنت بالخيار (إما أن تدفعه بها) ، إلى ولي الجناية (أو تفديه) بأرشها حالا. قيد بالخطأ لأنه في العمد يجب عليه القصاص، وإنما يفيد في النفس فقط، وأما فيما دونها فلا يفيد، لاستواء خطئه وعمده فيما دونها (فإن دفعه) مولاه بها (ملكه ولي الجناية) ولا شيء له غيره (وإن فداه فداه بأرشها) وكل ذلك يلزمه حالا، أما الأول فلأن التأجيل في الأعيان باطل، وأما الثاني فلأنه جعل بدلا عن العبد فقام مقامه وأخذ حكمه، وأيهما اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية سواه، فإن لم يختر شيئاً حتى مات العبد بطل حق المحني عليه، لفوات محل حقه، وإن مات بعدما اختار الفداء لم يبرأ، لتحول الحق إلى ذمة المولى كما في الهداية (فإن عاد) العبد (فجنى) جناية أخرى بعدما فداه المولى (كان حكم اتلجناية الثانية حكم الأولى) ، لأنه لما خرج من الجناية الأولى صار كأنه لم يجن غير الجناية الثانية (فإن جنى جنايتين) متواليتين: أي من غير تخلل فدائه (قيل للمولى) : أنت بالخيار (إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه) بينهما (على قدر حقيهما) من أرش جنايتهما، (وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما) : أي الجنايتين، لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة، ألا يرى أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية برقبته، فحق

стр. 622

وإن أعتقه المولى، وهو لا يعلم بالجناية، ضمن الأقل من قيمتها ومن أرشها، وإن باعه المولى أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش، وإذا جنى المدبر أو أم الولد جنايةً خطأ ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها، فإن جنى أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء فلا شيء عليه ويتبع ولي ــ ولي الجناية الأولى أولى أن لا يمنع كما في الهداية. (وإن أعتقه المولى) أو باعه أو وهبه أو دبره أو استولدها (وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها) ، لأنه لما لم يعلم لم يكن مختاراً للفداء، إذ لا اختيار بدون علم، إلا أنه استهلك رقبة تعلق بها حق ولي الجناية فلزمه الضمان، وإنما لزمه الأقل لأن الأرش إن كان أقل فليس عليه سواه، وإن كانت القيمة أقل لم يكن متلفاً سواها (وإن باعه المولى أو أعتقه) أو تصرف به تصرفا يمنعه عن الدفع مما ذكرنا قبله (بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش) فقط، لأنه لما تصرف به تصرفا منعه من الدفع بالجناية بعد علمه بها صار مختاراً للفداء لأن المخير بين شيئين إذا فعل ما يمنع من اختيار أحدهما تعين الآخر عليه (وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية) خطأ (ضمن المولى الأقل من قيمته) : أي المدبر أو أم الولد، وذلك في أم الولد ثلث قيمتها، وفي المدبر الثلثان، وتعتبر القيمة يوم الجناية لا يوم التدبير الاستيلاد (ومن أرشها) : أي الجناية؛ لأنه صار مانعاً بذلك للدفع من غير اختيار، فصار كما لو أعتق العبد قبل العلم بالجناية (فإن جنى) المدبر أو أم الولد جناية (أخرى وقد) كان (دفع المولى القيمة إلى) الولي (الأول بقضاء) من القاضي (فلا شيء عليه) سواها، لأنه لم يتلف إلا قيمة واحدة وقد أجبر على دفعها (و) لكن (يتبع ولي

стр. 623

الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما أخذ، وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار: إن شاء اتبع المولى، وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى. وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقض في مدةٍ يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفسٍ أو مال. ــ الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما أخذ) ، لأنه قبض ما تعلق به حقه، فصار بمنزلة الوصي إذا دفع التركة إلى الغرماء ثم ظهر غريم آخر (وإن كان المولى دفع القيمة) إلى ولي الجناية الأولى (بغير قضاء فالولي) أي ولي الجناية الثانية (بالخيار: إن شاء اتبع المولى) ، لدفعه ما تعلق به حقه إلى الغير باختياره ثم يرجع المولى على الأول (وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى) لأنه قبض حقه ظلماً، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا شيء على المولى؛ سواء دفع بقضاء أو بدونه لأنه دفع إلى الأول ولا حق للثاني، فلم يكن متعديا بالدفع، ولأبي حنيفة أن الجنايات استند ضمانها إلى التدبير الذي صار به المولى مانعاً؛ فكأنه دبر بعد الجنايات، فيتعلق حق جماعتهم بالقيمة، فإذا دفعها بقضاء فقد زالت يده عنها بغير اختياره؛ فلا يلزمه ضمانها، وإن دفعها بغير قضاء فقد سلم إلى الأول ما تعلق به حق الثاني باختياره، فللثاني أن يضمن أيهما شاء. (وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه) بذلك (فلم ينقض) الحائط (في مدة يقدر) فيها (على نقضه حتى سقط) الحائط (ضمن ما تلف به من نفس أو مال) إلا أن ما تلف به من النفوس فعلى العاقلة، ومن الأموال فعليه. قيد بالطلب لأنه لو لم يطالب حتى تلف إنسان أو مال لم يضمن،

стр. 624

ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلمٌ أو ذميٌ، وإن مال إلى دار رجلٍ؛ فالمطالبة إلى مالك الدار خاصةً، وإذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحدٍ منهما دية الآخر، وإذا قتل رجلٌ عبداً خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة ــ وهذا إذا كان بناؤه ابتداء مستويا، لأنه بناه في ملكه فلك يكن متعديا، والميل حصل بغير فعله، بخلاف ما إذا بناه مائلا من الابتداء، فإنه يضمن ما تلف بسقوطه، سواء طولب أو لا، لتعديه بالبناء، وقيد بصاحبه - أي مالكه - لأنه لو طولب غيره كالمرتهن والمستأجر والمستعير كان باطلا، ولا يلزمهم شيء؛ لأنهم لا يملكون نقضه كما في الجوهرة. (ويستوي) في الطلب (أن يطالبه بنقضه) أحد من أهل الخصومة (مسلم أو ذمي) أو مكاتب، وكذا الصغير والرقيق المأذون لهما؛ لاستوائهم في حق المرور (وإن مال) الحائط (إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة) ؛ لأن الحق له خاصة، وإن كان فيهم سكان فلهم أن يطالبوه، سواء كانوا بإجارة أو إعارة. (وإذا اصطدم فارسان) حران خطأ (فماتا) منه (فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر) ؛ لأن قتل كل واحد منهما مضاف إلى فعل الآخر. قيدنا بالحرين لأنهما لو كانا عبدين فهما هدر سواء كان خطأ أو عمداً، أما الأول فلأن الجنايات تعلقت برقبة كل منهما دفعاً وفداء، وقد فات بغير فعل المولى، وأما الثاني فلأن كل واحد منهما هلك بعدما جنى فيسقط. وقيدنا بالخطأ لأنه لو كان عامدين ضمن كل واحد منهما نصف الدية، لأن فعل كل واحد منهما محظور، وأضيف التلف إلى فعلهما كما في الاختيار. (وإذا قتل رجل عبداً خطأ فعليه قيمته) لكن (لا يزاد) بها (على عشرة

стр. 625

آلاف درهمٍ، فإن كانت قيمته عشرة آلافٍ أو أكثر، قضى عليه بعشرة آلافٍ إلا عشرةً، وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلافٍ إلى عشرةٍ، وفي يد العبد نصف القيمة، لا يزاد على خمسة آلافٍ إلا خمسة. ــ آلاف درهم) ؛ لأنها جناية على آدمي فلا تزاد على دية الحر؛ لأن المعاني التي في العبد موجودة في الحر، وفي الحر زيادة الحرية؛ فإذا لم يجب فيه أكثر فلأن لا يجب في العبد مع نقصانه أولى. (فإن كانت قيمته عشرة آلاف) درهم (فأكثر قضي عليه بعشرة آلاف إلا عشرة) إظهاراً لانحطاط رتبته (وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية) أي دية المرأة الحرة (خمسة آلاف إلى عشرة) اعتباراً بالحرية، فإن ديتها على النصف من الرجل، وينقص العشرة إظهاراً لانحطاط الرق كما في العبد، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: تجب القيمة بالغة ما بلغت، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة ومحمد اعتمد الأئمة البرهاني والنسفي والموصلي وغيرهم، وقال الزاهدي: وما وقع في بعض نسخ المختصر (وفي الأمة خمسة آلاف إلا خمسة) غير ظاهر الرواية، وفي عامة الأصول والشروح التي ظفرت بها (إلا عشرة) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب خمسة آلاف إلا خمسة، والصحيح ما ذكرناه، وفي الينابيع: والرواية المشهورة هي الأولى، وهي الصحيحة في النسخ، اهـ. (وفي يد العبد) إذا قطعت (نصف قيمته) لكن (لا يزاد) فيها (على خمسة آلاف) درهم (إلا خمسة) ؛ لأن اليد من الآدمي نصفه، فيعتبر بكله، فينقص هذا القدر إظهاراً لانحطاط رتبته، هداية، لكن قال في التصحيح:

стр. 626

وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدرٌ من قيمة العبد. وإذا ضرب بطن امرأةٍ فألقت جنيناً ميتاً فعليه غرةٌ، وهي نصف عشر الدية، فإن ألقته حياً ثم مات فعليه ديةٌ كاملةٌ، وإن ألقته ميتاً ثم ماتت الأم فعليه ديةٌ وغرةٌ، وإن ماتت الأم ثم ألقته ميتاً فعليه ديةٌ في الأم، ولا شئ في الجنين، وما يجب في الجنين موروثٌ عنه، ــ المذكور في الكتاب رواية عن محمد، والصحيح تجب القيمة بالغة ما بلغت، اهـ. (وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقجدر من قيمة العبد) فما وجب فيه في الحر نصف الدية مثلا ففيه من العبد نصف القيمة، وهكذا؛ لأن القيمة في العبد كالدية في الحر، لأنه بدل الدم، ثم الجناية في العبد فيما دون النفس على الجاني في ماله، لأنه أجري مجرى ضمان الأموال، وفي النفس على العاقلة عند أبي حنيفة ومحمد، خلافاً لأبي يوسف كما في الجوهرة. (وإذا ضرب) رجل (بطن امرأة فألقت جنيناً) حراً (ميتاً فعليه) : أي الضارب، وتتحمله عاقلته (غرة) في سنة واحدة (وهي نصف عشر الدية) : أي دية الرجل لو الجنين ذكراً، وعشر دية المرأة لو أنثى، وكل منهما خمسمائة درهم (فإن ألقته حياً ثم مات فعليه دية كاملة) ، لأنه أتلف حياً بالضرب السابق (وإن ألقته ميتاً ثم ماتت الأم فعليه دية) للأم (وغرة) للجنين، لما تقرر أن الفعل يتعدد بتعدد أثره، وصرح في الذخيرة بتعدد الغرة لو ميتين فأكثر كما في الدر (وإن ماتت الأم) أولا (ثم ألقته ميتاً فعليه دية في الأم) فقط (ولا شيء في الجنين) ، لأن موت الأم سبب لموته ظاهراً فأحيل إليه، وإن ألقته حياً ومات فعليه ديتان (وما يجب في الجنين) من الغرة أو الدية (موروث عنه) لورثته؛ لأنه بدل نفسه، والبدل عن المقتول لورثته، إلا أن الضارب إذا كان من

стр. 627

وفي جنين الأمة إذا كان ذكراً نصف عشر قيمته لو كان حياً، وعشر قيمته إن كان أنثى، ولا كفارة في الجنين. والكفارة في شبه العمد والخطأ: عتق رقبةٍ مؤمنةٍ، فإن لم يوجد فصيام شهرين متتابعين، ولا يجزئ فيها الإطعام. باب القسامة ــ الورثة لا يرث، لأن القاتل لا يرث. قيد بالمرأة لأن في الجنين البهيمة ما نقصت الأم إن نقصت، وإلا فلا يجب شيء، وقيدنا بالحر لما ذكره بقوله (وفي جنين الأمة) حيث كان رقيقاً (إذا كان ذكراً نصف عشر قيمته لو كان حياً، وعشر قيمته إن كان أنثى) ، لما مر أن دية الرقيق قيمته، وإنما قلنا (حيث كان رقيقاً) لأنه لا يلزم من رقية الأم رقية الجنين، فالعالق من السيد أو المغرور حر وفيه الغرة، وإن كانت أمه رقيقة كما في الدر عن الزيلعي (ولا كفارة في الجنين) وجوبا، بل ندبا، در عن الزيلعي، لأنها إنما تجب في القتل، والجنين لا تعلم حياته. (والكفارة) الواجبة (في شبه العمد والخطأ: عتق رقبة مؤمنة) لقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ الآية (فإن لم بجد) ما يعتقه (فصيام شهرين متتابعين) بهذا ورد النص (ولا يجزئ فيها الإطعام) لأنه لم يرد به نص، والمقادير تعرف بالتوقيف، وإثبات الأبدال بالرأي لا يجوز، ويجزئه عتق رضيع أحد أبويه مسلم، لأنه مسلم به، والظاهر سلامة أطرافه، ولا يجزئه ما في البطن، لأنه لم تعرف حياته ولا سلامته كما في الهداية. باب القسامة هي لغة: بمعنى القسم، وهو اليمين مطلقاً، وشرعا: اليمين بعدد مخصوص

стр. 628

- وإذا وجد القتيل في محلةٍ ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلاً منهم يتخيرهم الولي: بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً؛ فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية، ولا يستحلف الولي، ولا يقضى له بالجناية. ــ وسبب مخصوص على وجه مخصوص، كما بينه بقوله: (وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا منهم) أي: من أهل المحلة (يتخيرهم الولي) ؛ لأن اليمين حقه، والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل أو الصالحين منهم لتباعدهم عن اليمين الكاذبة فيظهر القاتل (بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) أي: يحلف كل واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا. (فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية) في مالهم إن كانت الدعوى بالعمد، وعلى عواقلهم إن كان بالخطأ كما في شرح المجمع معزياً للذخيرة والخانية، ونقل ابن كمال عن المبسوط أن في ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة، والدية على عواقلهم في ثلاث سنين، وكذا قيمة القن تؤخذ في ثلاث سنين، شر نبلانية كذا في الدر. (ولا يستحلف الولي) وإن كان من أهل المحلة، لأنه غير مشروع (ولا يقضى له) أي للولي (بالجناية) بيمينه، لأن اليمن شرعت للدفع، لا للاستحقاق، وإنما وجهت الدية بالقتل الموجود منهم ظاهراً لوجود القتيل بين أظهرهم، أو بتقصيرهم في النمحافظة كما في قتل الخطأ والقسامة لم تشرع لتجب الدية إذا نكلوا، وإنما شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقرون بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، وثبتت الدية لئلا يهدر دمه، ثم من نكل منهم حبس حتى يحلف، لأن اليمين فيه مستحقة لذاتها تعظيماً لأمر الدم، ولهذا يجمع بينه وبين الدية، بخلاف النكول

стр. 629

وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليم حتى يتم خمسون، ولا يدخل في القسامة صبيٌ ولا مجنونٌ ولا امرأةٌ ولا عبدٌ، وإن وجد ميتٌ لا أثر به فلا قسامة ولا دية، وكذلك إن كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره أو من فمه، فإن كان يخرج من عينيه أو من أذنه فهو قتيلٌ. ــ في الأموال، لأن الحلف فيها بدلٌ عن أصل حقه، ولهذا يسقط ببذل المدعى به، وهذا لا يسقط ببذل الدية، كما في الدرر. (وإن لم يكمل أهل المحلة) خمسين رجلا (كررت الأيمان عليهم حتى يتم خمسون) يمينا؛ لأنها واجبة بالسنة، فيجب إتمامها ما أمكن، ولا يطلب فيه الوقوف على الفائدة لثبوتها بالسنة، فإن كان العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر على أحدهم فليس له ذلك لأن المصير إلى التكرار ضرورة عدم الإكمال، هداية. (ولا يدخل في القسامة صبي ولا مجنون) ؛ لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح، (ولا امرأة ولا عبد) لأنهما ليسا من أهل النصرة، واليمين على أهلها. (وإن وجد) في المحلة (ميت لا أثر به) من جراحة أو أثر ضرب أو خنق، (فلا قسامة) فيه (ولا دية) لأنه ليس بقتيل، إذ القتيل في العرف من فاتت حياته بسبب مباشرة الحي، وهذا ميت حتف أنفه حيث لا أثر يستدل به على كونه قتيلا. (وكذلك) الحكم (إذا كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره) أو قبله (أو من فمه) لأن الدم يخرج منها عادة بلا فعل أحد (وإن كان) الدم (يخرج من عينه أو من أذنه فهو قتيل) ، لأنه لا يخرج منها إلا بفعل من جهة الحي عادة

стр. 630

وإذا وجد القتيل على دابةٍ يسوقها رجلٌ فالدية على عاقلته دون أهل المحلة، وإن وجد القتيل في دار إنسانٍ فالقسامة عليه والدية على عاقلته، ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة، وهي على أهل الخطة دون المشترين، ــ (وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل ف) القسامة عليه، و (الدية على عاقلته دون أهل المحلة) لأنه في يده، فصار كما إذا صار في داره، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها؛ فإن اجتمعوا فعليهم؛ لأن القتيل في أيديهم، فصار كما إذا وجد في دارهم هداية. وفي القهستاني: ثم من المشايخ من قال: إن هذا أعم من أن يكون للدابة مالك معروف أو لم يكن؛ ومنه إطلاق الكتاب، ومنهم من قال: إن كان لها مالك فعليه القسامة والدية، ثم قال: وإنما قال: (يسوقها رجل) إشارة إلى أنه لو لم يكن معها أحد كانت على أهل المحلة كما في الذخيرة، اهـ (وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه) ، لأن الدار في يده (والدية على عاقلته) لأن نصرته منهم وقوته بهم. (ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة) وهو قول محمد، وذلك لأن المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان، لأن سكنى الملاك ألزم وقرارهم أدوم، فكانت ولاية التدبير إليهم، فيتحقق التقصير منهم، وقال أبو يوسف: هي عليهم جميعاً، لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك (وهي) أي القسامة (على أهل الخطة) وهي: ما اختط للبناء، والمراد ما خطه الإمام حين فتح البلدة وقسمها بين الغانمين (دون المشترين) منهم؛ لأن صاحب الخطة هو الأصيل، والمشتري دخيل، وولاية التدبير خلصت للأصيل، فلا يزاحمهم الدخيل

стр. 631

ولو بقي منهم واحدٌ، وإن وجد القتيل في سفينةٍ فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين، وإن وجد القتيل في مسجد محلةٍ فالقسامة على أهلها، وإن وجد في الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه، والدية على بيت المال، وإن وجد في بريةٍ ليس بقربها عمارةٌ فهو هدرٌ وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما، ــ (ولو بقي منهم) أي من أهل الخطة (واحد) لما قلنا، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد أيضاً، وقال أبو يوسف: الكل مشتركون، لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ، والولاية باعتبار الملك، وقد استووا فيه، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة ومحمد مشى الأئمة منهم البرهاني والنسفي وغيرهما، اهـ، وإن باعوا كلهم كانت على المشترين اتفاقاً، لأن الولاية انتقلت إليهم، لزوال من يتقدمهم كما في الهداية. (وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من) كان (فيها من الركاب والملاحين) ؛ لأنهم في أيديهم، وكذا العجلة، وذلك لأن كلا منهما ينقل ويحول فيعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة، بخلاف المحلة والدار. (وإن وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها) ؛ لأن تدبيره عليهم، لأنهم أخص به (وإن وجد في) المسجد (الجامع أو الشارع) : أي الطريق (الأعظم فلا قسامة فيه) ، لأنه لا يختص به أحد دون غيره (والدية على بيت المال) ، لأنه معد لنوائب المسلمين (وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة) بحيث يسمع منها الصوت (فهو هدر) ، لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره، فلا يوصف بالتقصير، وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد، فإن كانت مملوكة لأحد فالقسامة عليه. (وإن وجد بين قريتين كان) كل من القسامة والدية (على أقربهما) إليه،

стр. 632

وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر، فإن كان محتبساً بالشاطئ فهو على أقرب القرى من ذلك المكان، وإن ادعى الولي على واحدٍ من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم، وإن ادعي على واحدٍ من غيرهم سقطت عنهم القسامة، ــ قال في الهداية، قيل: هذا محمول على ما إذا كانت بحيث يبلغ أهله الصوت؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة يلحقه الغوث فيمكنهم النصرة وقد قصروا، اهـ. (وإن وجد في وسط) نهر (الفرات) ونحوه من الأنهار العظام التي ليست بمملوكة لأحد (يمر به الماء فهو هدر) ؛ لأنه ليس في يد أحد ولا في ملكه (فإن كان) القتيل (محتبسا بالشاطئ) : أي جانب النهر (فهو على أقرب القرى من ذلك المكان) إذا كانوا يسمعون الصوت، لأنهم أخص بنصرة هذا الموضع، فهو كالموضوع على الشط، والشط في يد من هو أقرب إليه، لأنه موردهم ومورد دوابهم. قيدنا بالنهر العظيم الذي لا ملك فيه، لأن النهر المملوك الذي تستحق به الشفعة تكون فيه القسامة، والدية على أهله، لأنه في أيديهم، لقيام ملكهم كما في الهداية. (وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم) ، لأنه لم يتجاوزهم بالدعوى، وتعيينه واحداً منهم لا ينافي (وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم) ، لدعواه أن القاتل ليس منهم، وهم إنما يغرمون إذا كان القاتل منهم، لكونهم قتلةً تقديراً حيث لم يأخذوا على يد الظالم، ولأنهم لا يغرمون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم، بل بدعوة الولي، فإذا ادعى على غيرهم امتنع دعواه عليهم، قال جمال الإسلام: وعن أبي حنيفة ومحمد أن القسامة تسقط في الوجه الأول أيضاً، والصحيح الأول، تصحيح

стр. 633

وإذا قال المستحلف "قتله فلانٌ" استحلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلاً غير فلان. وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجلٍ من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما. كتاب المعاقل - الدية في شبه العمد والخطأ، وكل ديةٍ وجبت بنفس القتل على ــ (وإذا قال المستحلف) بالبناء المجهول (١) يريد أنه اسم مفعول. (قتله فلان) لم يقبل قوله، لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه. و (استحلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير فلان) ؛ لأنه لما أقر بالقتل على واحد صار مستثنى عن اليمين، فبقي حكم من سواه فيحلف عليه. (وإذا شهد إثنان من أهل المحلة) التي وجد فيها القتيل (على رجل) منهم أو (من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما) لوجود التهمة في دفع القسامة والدية عنهما، وهذا عند أبي حنيفة، وقال: تقبل؛ لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا خصماء، وقد بطلت بدعوى الولي القتل على غيرهم، فتقبل شهادتهم؛ كالوكيل بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة، قال جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول الإمام، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. كتاب المعاقل جمع معقلة - بفتح الميم، وضم القاف - بمعنى العقل: أي الدية، سميت به لأنها تعقل الدماء من أن تسفك، ومن العقل، لأنه يمنع القبائح، درر. (الدية في شبه العمد والخطأ، وكل دية وجبت بنفس القتل) واجبة (على

стр. 634

العاقلة، والعاقلة: أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان، يؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين. ــ العاقلة) لأن الخاطئ معذور، وكذا الذي تولى شبه العمد نظراً إلى الآلة، وفي إيجاب مال عظيم إجحافه واستئصاله، فيضم إليه العاقلة تخفيفاً عليه، وإنما خصوا بالضم لأنهم أنصاره وقوته؛ واحترز بالواجبة بنفس القتل عما وجبت بالشبهة كالواجبة بقتل الأب ابنه أو الإقرار والصلح، فإن هناك الواجب القصاص، لكنه سقط لحرمة الأبوة فوجبت الدية صيانة للدم عن الهدر، لا بنفس القتل، وفي الإقرار والصلح وجبت بهما لا بالقتل كما في المستصفى (والعاقلة أهل الديوان وهم الجيش الذين كتبت أساميهم في الديوان، وهو جريدة الحساب؛ وهو معرب، والأصل دوان فأبدل من أحد المضعفين ياء للتخفيف، ولهذا يرد في الجمع إلى أصله، فيقال: دواوين، ويقال: إن عمر ﵁ أول من دون الدواوين في العرب: أي رتب الجرائد للعمال كما في المصباح (إن كان القاتل من أهل الديوان) لقضية عمر ﵁، فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل الديوان بمحضر من الصحابة ﵃ من غير نكير منهم، فكان إجماعاً، وليس ذلك بنسخ، بل هو تقرير معنى، لأن العقل كان على أهل النصرة، وقد كانت بأنواع: بالقرابة، والحلف، والولاء، والعقد، وفي عهد عمر ﵁ قد صارت بالديوان، فجعلها على أهله اتباعا للمعنى، ولهذا قالوا: لو كان اليوم قوم تناصرهم بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة كما في الهداية (يؤخذ) ذلك (من عطاياهم) جمع عطاء، وهو اسم لما يخرج للجندي من بيت المال في السنة مرة أو مرتين، والرزق: ما يخرج لهم في كل شهر، وقيل: يوما بيوم، جوهرة؛ لأن إيجابها فيما هو صلة - وهو العطاء - أولى من إيجابها في أصول أموالهم، لأنها أخف، وما تحملت العاقلة إلا للتخفيف، وتؤخذ (في ثلاث سنين) من وقت القضاء بها، والتقدير بذلك مرويٌ عن النبي ﷺ ، ومحكي عن عمر

стр. 635

فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذت منها، ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته، تقسط عليهم في ثلاث سنين، لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنةٍ وينقص منها، فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل من غيرهم؛ ويدخل القاتل مع العاقلة، فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم، وعاقلة المعتق قبيلة مولاه، ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته، ــ ﵁، هداية] . (فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذت منها) ، لحصول المقصود؛ وهو التفريق على العطايا (ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته) ؛ لأن نصرته بهم (تقسط عليهم) أيضاً (في ثلاث سنين) في كل سنة ثلثها (لا يزاد الواحد) منهم (على أربعة دراهم في كل سنة) إذا قلت العاقلة (وينقص منها) إذا كثرت، قال في الهداية: وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الدية، وقد نص محمد على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة، فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم وثلث، وهو الأصح. اهـ. ومثله في شرح الزاهدي (فإن لم تتسع القبيلة لذلك) التوزيع (ضم إليهم أقرب القبائل) إليهم نسباً (من غيرهم) ويضم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات (ويدخل القاتل مع العاقلة فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم) لأنه هو الفاعل؛ فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره. (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه) ، لأن النصرة بهم، ويؤيد ذلك قوله ﷺ : (إن مولى القوم منهم) (ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه) الذي والاه (وقبيلته) : أي قبيلة مولاه، لأنه ولاء يتناصر به فأشبه ولاء العتاقة
следующие страницы →