← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21496

اللباب في شرح الكتاب

عبد الغني الميداني

Полный текст (904 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد، ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحدٌ. والنفقة لكل ذي رحمٍ محرمٍ إذا كان صغيراً فقيراً، أو كانت امرأةً بالغةً فقيرةً، أو كان ذكراً زمناً أو أعمى فقيراً، ــ يموتان جوعاً، وأما الأجداد والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات، ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه. هداية. (ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد) لما مر أن نفقة الزوجة بمقابلة الاحتباس، وأما غيرها فلثبوت الجزئية، وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفر لا تمتنع نفقة جزئه، إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم، ولو مستأمنين، لنهينا عن بر من يقاتلنا في الدين كما في الهداية (ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد) ، لأن لهما تأويلاً في مال الولد بالنص، ولأنه أقرب الناس إليهما. بحر. وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية، وهو الصحيح، لأن المعنى يشملهما، هداية. قال في التصحيح: وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وبه يفتي، واحترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنها بين الذكور والإناث ثلاثا. اهـ. (والنفقة) تجب (لكل ذي رحم محرم) منه (إذا كان صغيراً فقيراً، أو كانت امرأة) ولو (بالغة) إذا كانت (فقيرة أو كان) ذو الرحم (ذكراً زمناً أو أعمى) وكان (فقيراً) لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والفاصل أن يكون ذا رحم محرم، وقد قال اللهتعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ وفي قراءة ابن مسعود (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ثم لابد من الحاجة والصغر والأنوثة، والزمانة والعمى أمارة الحاجة لنحقق العجز، فإن القادر على الكسب غني بكسبه، بخلاف الأبوين لأنهما يلحقهما تعب الكسب والولد مأمور بدفع الضرر

стр. 562

ويجب ذلك على مقدار الميراث. وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثاً: على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث. ــ عنهما، فتجب نفقتهما مع قدرتهما على الكسب. هداية. قيد بالمحرم لأن الرحم غير المحرم لا تجب نفقته كابن العم، وإن كان وارثاً، ولابد أن تكون المحرمية بجهة القرابة، ولذا قيدنا بالمحرمية بقولنا (منه) أي الرحم، فلو كان قريباً محرماً من غير جهة الرحم كابن العم إذا كان أخاً من الرضاع فإنه لا نفقة له كما في البحر عن شرح الطحاوي، (ويجب ذلك) عليهم (على قدر الميراث) لأن التنصيص على الوارث تنبيه على اعتبار المقدار، ولأن الغرم بالغنم. هداية. (وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن) والأعمى، إذا كانوا فقراء (على أبويه أثلاثاً) على قدر ميراثهما (على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث) ، لأن الميراث لهما على هذا، قال في الهداية: وهذا الذي ذكره رواية الخصاف والحسن، وفي ظاهر الرواية كل النفقة على الأب، قال المحبوبي: وبه يفتي، ومشى عليه صدر الشريعة والنسفي. تصحيح. واعلم أن مسائل هذا الباب مما تحير فيه أولو الألباب، وقد اقتحم شيخنا له ضابطا لم يسبق إليه، ولم يحم أحد قبله عليه، مأخوذ من كلامهم تصريحاً أو تلويحاً، جامعا لفروعهم جمعا صحيحا، بحيث لا يخرج عنه شاذة، ولا يغادر منها فاذة. وحاصله أنه لا يخلو: إما أن يكون الموجود من قرابة الولاد واحدا أو أكثر والأول ظاهر، وهو أنه تجب النفقة عليه، والثاني: إما أن يكونوا فروعا فقط، أو فروعا وحواشي، أو فروعا وأصولا، أو فروعا وأصولا وحواشي، أو أصولا فقط، أو أصولا وحواشي، فهذه ستة أقسام؛ وبقي قسم سابع تتمة الأقسام العقلية وهو الحواشي فقط نذكره تتميما للأقسام وإن لم يكن من قرابة الولاد

стр. 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القسم الأول والثاني: الفروع فقط والفروع مع الحواشي، والمعتبر فيهم القرب والجزئية دون الميراث، ففي ولدين لمسلم - ولو أحدهما نصرانيا أو أنثى - عليهما سوية، وفي بنت وابن ابن على البنت فقط، وفي بنت وأخت شقيقة على البنت فقط، وفي ابن نصراني وأخ مسلم على الابن فقط، وفي ولد بنت وأخ شقيق على ولد البنت؛ لترجحها بالجزئية مع التساوي في القرب، لإدلاء كل منهما بواسطة. القسم الثالث والرابع: الفروع مع الأصول، والفروع مع الأصول والحواشي، والمعتبر فيهم الأقرب جزئية، فإن لم يوجد فالترجيح، فإن لم يوجد فالإرث، ففي أب وابن على الابن لترجحه بأنت ومالك لأبيك، وكذا الأم مع الابن. وفي جد وابن وابن على قدر الميراث أسداساً، للتساوي وعدم المرجح، والحواشي تسقط بالفروع لترجحهم بالقرب والجزئية، فكأنه لم يوجد سوى الفروع والأصول. القسم الخامس: الأصول فقط، فإن كان فيهم أب فعليه فقط، وإلا فإما أن يكون البعض وارثا والبعض غير وارث، أو كلهم وارثين، ففي الأول يعتبر الأقرب جزئية، فإن تساووا في القرب ترجح الوارث، ففي جد لأم وجد لأب على الجد لأب فقط، لترجحه بالإرث، وفي الثاني - أعني لو كان الكل وارثين - فكلا إرث، ففي أم وجد لأب عليهما أثلاثاً في ظاهر الرواية. خانية. القسم السادس: الأصول مع الحواشي، فإن كان أحد الصنفين غير وارث اعتبر الأصول وحدهم، فيقدم الأصل وإن كان غير الوارث، ففي جد لأم وعم على الجد، وإن كان كل منهما وارثاً اعتبر الإرث، ففي أم وأخ عصبي على الأم الثلث وعلى الأخ الثلثان، وإذا تعددت الأصول في هذا القسم بنوعيه يعتبر فيهم ما اعتبر في القسم الخامس. القسم السابع: الحواشي فقط، والمعتبر فيهم الإرث بعد كونه ذا رحم محرم وتمامه في رسالته في النفقات

стр. 564

ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين، ولا تجب على الفقير. وإذا كان للابن الغائب مالٌ قضي عيه بنفقة أبويه، وإن باع أبوه متاعه في نفقته جاز عند أبي حنيفة، وإن باع العقار لم يجز. وإن كان للابن الغائب مالٌ في يد أبويه فأنفقا منه لم يضمنا. ــ (ولا تجب نفقتهم) أي ذوي الأرحام (مع اختلاف الدين) ؛ لبطلان أهلية الإرث (ولا تجب) النفقة (على الفقير) ، لأنها تجب صلة، وهو يستحقها على غيره، فكيف تستحق عليه؟ بخلاف نفقة الزوجة وولده الصغير، لأنه التزمها بالإقدام على العقد إذ المقاصد لا تنتظم دونها، ولا يعمل في مثلها الإعسار، هداية. قال في مختارات النوازل: إن حد اليسار هنا مقدر بالنصاب الذي تجب به صدقة الفطر، وعن محمد ما يفضل عن نفسه ونفقة عياله شهراً، والفتوى على الأول، وهكذا في الهداية، وفي الصغرى: أنه الصحيح، وبه يفتي، وعليه مشى المحبوبي. اهـ. تصحيح. (وإذا كان للابن الغائب مال) عند مودعٍ أو مضارب أو مديون كما مر (قضي عليه) بالبناء للمجهول (بنفقة أبويه) وولده الصغير وزوجته كما مر قريباً، وبينا وجهه. (وإن باع أبوه متاعه في نفقته جاز عند أبي حنيفة) استحسانا (وإن باع العقار لم يجز) والقياس أن لا يجوز له بيع شيء، وهو قولهما، لأنه لا ولاية له، لانقطاعها بالبلوغ، ولهذا لا يملك حال حضرته، ولا يملك البيع في دين له سوى النفقة، ولأبي حنيفة أن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب، وبيع المنقول من باب الحفظ، ولا كذلك العقار، لأنها محصنة بنفسها، قيد بالأب لأن الأم وسائر الأقارب ليس لهم بيع شيء اتفاقا، لأنهم لا ولاية لهم أصل في التصرف حالة الصغر، ولا في الحفظ بعد الكبر كما في الهداية. (وإن كان للابن الغائب مال في يد أبويع فأنفقا منه) على أنفسهما (لم يضمنا) ما أنفقاه، لأنهما استوفيا حقهما، لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء على ما مر، وقد أخذا جنس الحق. هداية

стр. 565

وإن كان له مالٌ في يد أجنبي فأنفق عليهما بغير إذن القاضي ضمن. وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدةٌ سقطت، إلا أن يأذن القاضي في الاستدانة عليه. وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته، فإن امتنع وكان لهما كسبٌ اكتسبا وأنفقات على أنفسهما، ــ (وإن كان له) : أي للابن (مال في يد أجنبي فأنفق) الأجنبي (عليهما) : أي الأبوين (بغير إذن القاضي ضمن) ، لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية، لأنه نائب في الحفظ لا غير، بخلاف ما إذا أمره القاضي، لأن أمره ملزم لعموم ولايته، وإذا ضمن لا يرجع على القابض، لأنه ملكه بالضمان، فظهر أنه كان متبرعا فيه. هداية. (وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة) وطالت شهراً فأكثر (سقطت) نفقة تلك المدة، لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة، حتى لا تجب مع اليسار، وقد حصلت الكفاية بمضي المدة، بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي، لأنها تجب مع يسارها، فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى. هداية. قيدنا المدة بشهر فأكثر لما في الفتح: هذا حيث طالت المدة، فأما إذا قصرت فلا تسقط، وما دون الشهر قصيرة، فلا تسقط، قيل: وكيف لا تصير القصيرة ديناً والقاضي مأمور بالقضاء، ولو لم تصر دينا لم يكن للأمر بالقضاء بالنفقة فائدة؟ لأن كل ما مضى يسقط، فلا يمكن استيفاء شيء، اهـ (إلا أن يأذن القاضي) بعد فرض النفقة (في الاستدانة عليه) أي: على المفروض عليه؛ لأن القاضي له ولاية عامة، فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته، فلا يسقط بمضي المدة. هداية. (و) يجب (على المولى أن ينفق على عبده وأمته) سواء في ذلك القن والمدبر وأم الولد والصغير والكبير (فإن امتنع) المولى من الإنفاق (وكان لهما كسب اكتسبا وأنفقا على أنفسهما) لأن فيه نظراً للجانبين: ببقاء حياة المملوك، وبقاء ملك المالك،

стр. 566

وإن لم يكن لهما كسبٌ أجبر المولى على بيعهما. ــ (وإن لم يكن لهما كسب) بأن كانا عبدا زمناً أو جارية لا يؤاجر مثلها (أجبر المولى على بيعهما) إن كانا محلا للبيع، لأنهما من أهل الاستحقاق، وفي البيع إيفاء حقهما وإيفاء حق المولى بالخلف، بخلاف نفقة الزوجة، لأنها تصير ديناً، فكان تأخيراً على ما ذكرناه، ونفقة المملوك لا تصير ديناً، فيكون إبطالا، وبخلاف سائر الحيوانات، لأنها ليست من أهل الاستحقاق، فلا يجبر على نفقتها، إلا أنه يؤمر فيما بينه وبين اللهتعالى، هداية. قيدنا بكونهما محلا للبيع، لأنهما إذا لم يكونا محلا له كمدبر وأم ولد ألزم بالإنفاق لا غير، كما في الدر

стр. 567

كتاب العتق - العتق يقع من الحر البالغ العاقل في ملكه، فإذا قال لعبده أو أمته (أنت حرٌ، أو معتقٌ، أو عتيقٌ، أو محررٌ، أو قد حررتك، أو أعتقتك) فقد عتق، نوى المولى العتق أو لم ينو، ــ كتاب العتق ذكره عقب الطلاق لأن كلا منهما إسقاط الحق ولا يقبل الفسخ. وقدم الطلاق لمناسبته للنكاح مع أن الإعتاق أقل وقوعاً. (العتق) لغةً: القوة مطلقاً، يقال عتق الفرخ، إذا قوي وطار. وشرعاً: عبارة عن إسقاط المولى حقه عن مملوكه بوجه يصير المملوك به من الأحرار. (ويقع) العتق (من الحر) ؛ لأن العتق لا يصلح إلا في الملك، ولا ملك للمملوك (البالغ) ، لأن الصبي ليس من أهله، لكونه ضرراً ظاهراً، ولهذا لا يملكه الولي عليه. (العاقل) لأن المجنون ليس بأهل للتصرف، ويشترط أن يكون المملوك (في ملكه) أو يضيفه إليه، كإن ملكتك فأنت حر، فلو أعتق عبد غيره لا ينفذ، وإن ملكه بعده، لقوله ﷺ : (لا عتق فيما لا يملك ابن آدم) . (فإذا قال) المولى (لعبده أو أمته: أنت حر، أو) عتق، أو (معتق أو عتيق، أو محرر، أو قد حررتك، أو أعتقتك، فقد عتق) العبد، سواء (نوى المولى أو لم ينو) ، لأن هذه الألفاظ صريح فيه، لأنها مستعملة فيه شرعا وعرفا، فأغنى ذلك عن النية، لأنها إنما تشترط إذا اشتبه مراد المتكلم، وهذا لا اشتباه فيه، فلا تشترط فيه

стр. 568

وكذلك إذا قال "رأسك حرٌ، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك" أو قال لأمته "فرجك حرٌ" ولو قال "لا ملك لي عليك" ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق، وكذلك كنايات العتق، وإن قال "لا سلطان لي عليك" ونوى به العتق لم يعتق، وإن قال: "هذا ابني" وثبت على ذلك. ــ النية. (وكذلك) الحكم (إذا قال: رأسك حر، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك) حر (أو قال لأمته: فرجك حر) ، لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن، وقد مر في الطلاق، وإن إضافة إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع عندنا، والكلام فيه كالكلام في الطلاق، وقد بينا، هداية. (ولو قال لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق) لأنه كناية؛ لأنه يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك لأني بعتك، ويحتمل لأني أعتقتك؛ فلا يتعين أحدهما مرادا إلا بالنية (وكذلك كنايات العتق) وهي: ما احتمله وغيره كقوله: خرجت من ملكي، ولا سبيل لي عليك، ولا رق لي عليك، وقد خليت سبيلك، لاحتمال نفي هذه الأشياء بالبيع أو الكتابة، كاحتماله بالعتق، فلا يتعين إلا بالنية. (وإن قال لا سلطان لي عليك ونوى به العتق لم يعتق) ، لأن السلطان عبارة عن اليد، وسمى به السلطان لقيام يده، وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب، بخلاف قوله (لا سبيل لي عليك) لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك، لأن للمولى على المكاتب سبيلا، فلهذا يحتمل العتق، هداية. (وإن قال) لعبده: (هذا ابني) أو لأمته: هذه بنتي، وكان بحيث يولد مثله لمثله، بدليل ما بعده (وثبت على ذلك) قال في الفتح: قيل: هذا قيد اتفاقي

стр. 569

أو قال "هذا مولاي"، أو "يا مولاي" عتق، وإن قال "يا ابني" أو "يا أخي" لم يعتق، وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله "هذا ابني" عتق عليه عند أبي حنيفة، وإذا قال لأمته "أنت طالقٌ" ينوي به الحرية لم تعتق، ــ لا معتبر به، ولذا لم يذكره في المبسوط، وفي أصول فخر الإسلام: الثبات على ذلك شرط لثبوت النسب، لا العتق، ويوافقه ما في المحيط وجامع شمس الأئمة والمجتبي: هذا ليس بقيد؛ حتى لو قال بعد ذلك أوهمت أو أخطأت يعتق ولا يصدق، اهـ. (أو قال هذا مولاي أو) ناداه (يا مولاي عتق) ، لأن لفظ (المولى) مشترك أحد معانيه المعتق، وفي العبد لا يليق إلا هذا المعنى، فيعتق بلا نية، لأنه التحق بالصريح كقوله (يا حر) و (يا عتيق) كما في الدر، ثم في دعوى البنوة إذا لم يكن للعبد نسب معروف يثبت منه، وإذا ثبت النسب عتق، لأنه يستند إلى وقت العلوق، وإن كان له نسب معروف لا يثبت نسبه للتعذر ويعتق إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر الحقيقة. (وإن قال يا ابني، أو يا أخي، لم يعتق) ، لأن هذا اللفظ في العادة يستعمل للإكرام والشفقة، ولا يراد به التحقيق، قال في التصحيح: وهذا ظاهر الرواية، وفي رواية شاذة عن الإمام أنه يعتق، والاعتماد على ظاهر الرواية، قاله في شرح نجم الأئمة، ومثله في الهداية، اهـ (وإن قال لغلام له) كبير بحيث (لا يولد مثله) أي الغلام (لمثله) أي المولى: (هذا ابني، عتق عليه عند أبي حنيفة) عملا بالمجاز عند تعذر الحقيقة كما مر، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعتق، لأنه كلام محال فيلغو ويرد، قال الإسبيجاني في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، واختاره المحبوبي وغيره. تصحيح (وإذا قال المولى لأمته: أنت طالق) أو بائن (ينوي) بذلك (الحرية لم يعتق) وكذا سائر ألفاظ صريح الطلاق وكناياته، وذلك لأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح،

стр. 570

وإن قال لعبده "أنت مثل الحر" لم يعتق، وإن قال "ما أنت إلا حرٌ" عتق. وإذا ملك الرجل ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه. وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض، وسعى في بقية قيمته لمولاه، ــ وما يكون مزيلا للأضعف لا يلزم أن يكون مزيلا للأقوى، بخلاف العكس، كا سبق في كنايات الطلاق، ولأن صريح الطلاق وكناياته مستعملة لحرمة الوطء، وحرمة الوطء لا تنافي المملوكية، فلا يقع كناية عنه، كما في الاختيار (وإن قال لعبده: أنت مثل الحر لم يعتق) ، لأن (مثل) تستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا، فوقع الشك في الحرية، فلم تثبت (وإن قال له ما أنت إلا حر عتق) ، لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد، كما في كلمة التوحيد. (وإذا ملك الرجل ذا رحم) ولاداً أو غيره (محرم منه) أي الرحم كما مر (عتق عليه) قال في الهداية: وهذا اللفظ مروي عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم، واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا أو غيره، اهـ. ثم لا فرق بين كون الملك بشراء أو إرث أو غيرهما، ولا بين كون المالك صغيراً أو كبيراً، مجنونا أو عاقلا، ذمياً أو مسلماً؛ لأنه عتق بسبب الملك، وملكهم صحيح كما في الجوهرة. (وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض) الذي نص عليه فقط (وسعى في بقية فيمته لمولاه) لاحتباس مالية البعض الباقي عند العبد، فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ به؛ فعلى صاحب

стр. 571

عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يعتق كله. وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق، فإن كان المعتق موسراً فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء استسعى العبد، ــ الثوب قيمة صبغ الآخر، موسراً كان أم معسراً، لما قلنا، فكذا هنا، إلا أن العبد فقير فيستسعيه ويصير بمنزلة المكاتب، غير أنه إذا عجز لا يرد إلى الرق، لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل الفسخ، بخلاف الكتابة المقصودة؛ لأنها عقد يقال ويفسخ كما في الهداية. وهذا (عند أبي حنيفة) لتجزئ الإعتاق عنده، فيقتصر على ما أعتق (وقال أبو يوسف ومحمد: يعتق كله) لعدم تجزيه عندهما، فإضافة العتق إلى البعض كإضافته إلى الكل؛ فيعتق كله، قال في زاد الفقهاء: الصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (وإن كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه) منه (عتق) عليه نصيبه، ثم لا يخلو المعتق من أن يكون موسراً أو معسراً (فإن كان المعتق موسراً) وهو: أن يكون مالكاً يوم الإعتاق قدر قيمة نصيب الآخر سوى ملبوسه وقوت يومه في الأصح كما في الدر عن المجتبي، وفي التصحيح: وعليه عامة المشايخ، وهو ظاهر الرواية، اهـ (فشريكه بالخيار) بين ثلاثة أشياء، وهي أنه (إن شاء أعتق) كما أعتق شريكه، لقيام ملكه في الباقي، ويكون الولاء لهما، لصدور العتق منهما (وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه) ، لأنه جانٍ عليه بإفساد نصيبه حيث امتنع عليه البيع والهبة وغير ذلك مما سوى الإعتاق وتوابعه والاستسعاء، ويرجع المعتق بما ضمن على العبد والولاء للمعتق في هذا الوجه، لأن العتق كله من جهته حيث ملكه بالضمان (وإن شاء استسعى العبد) لما بينا، ويكون الولاء بينهما، لصدور العتق منهما

стр. 572

وإن كان معسراً فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: ليس له إلا الضمان مع اليسار، والسعاية مع الإعسار، وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب، ولا ضمان عليه، وكذلك إذا ورثاه فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى، وإذا شهد، ــ (وإن كان) المعتق (معسراً فالشريك بالخيار) بين شيئين: (إن شاء أعتق) لبقاء ملكه (وإن شاء استسعى العبد) لما بينا، والولاء بينهما في الوجهين، وليس له تضمين المعتق لأنه صفر اليدين، وهذا عند أبي حنيفة (وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان) للمعتق (مع اليسار والسعاية) للعبد (مع الإعسار) قال في الهداية: وهه المسألة تبتنى على حرفين: أحدهما تجزؤ الإعتاق وعدمه، على ما بيناه، والثاني في أن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنع، اهـ. قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه البرهاني والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق) من الابن (نصيب الأب) لأنه ملك شقص قريبه (ولا ضمان عليه) : أي الأب؛ لأن الشراء حصل بقولهما جميعاً، فصار الشريك راضياً بالعتق؛ لأن شراء القريب إعتاق، فصار كما لو أذن له بإعتاق نصيبه صريحاً حيث شاركه فيما هو علة العتق وهو الشراء، ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه، وهو ظاهر الرواية عنه؛ لأن الحكم يدار على السبب كما في الهداية (وكذلك) الحكم (إذا ورثاه) لأنه لم يوجد منه فعل أصلا (فالشريك بالخيار) بين شيئين: (إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى) العبد، والولاء بينهما في الوجهين كما مر، وهذا عند أبي حنيفة أيضاً، وقالا في الشراء: يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسراً، وإن كان معسراً سعى الابن في نصف قيمته لشريك الأب، وعلى هذا الخلاف إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية، وقد علمت أن الصحيح قول الإمام (وإذا شهد) :

стр. 573

كل واحدٍ من الشريكين على الآخر بالحرية عتق كله، وسعى العبد لكل واحدٍ منهما في نصيبه، موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه، وإن كانا معسرين سعى لهما، وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً سعى للموسر ولم يسع للمعسر، ومن أعتق عبده لوجه اللهتعالى أو للشيطان أو للصنم عتق. ــ أي أخبر، لعدم قبولها وإن تعددوا لجرهم مغنماً، در عن البدائع (كل واحد من الشريكين على شريكه (الآخر بالحرية) في نصيبه وأنكر الآخر (سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه، موسرين كانا أو معسرين) أو مختلفين (عند أبي حنيفة) ، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه، وأن له التضمين أو السعاية، وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك، فتعين الاستسعاء، والولاء لهما؛ لأن كلا منهما يقول: عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي (وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه) ، لأن من أصلهما أن السعاية لا تثبت مع اليسار، فوجود اليسار من كل منهما إبراء للعبد من السعاية (وإن كانا معسرين سعى لهما) ، لأن في زعمهما أن الواجب هو السعاية دون الضمان للعسرة، فلم يكن إبراء للعبد من السعاية، فيسعى لهما (وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً سعى للموسر ولم يسع للمعسر) ، لما علمت. قال الإمام أبو المعالي في شرحه: الصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. تصحيح. (ومن أعتق عبده لوجه اللهأو للشيطان أو للصنم عتق) عليه، لصدور الإعتاق من أهله مضافا إلى محله فيقع ويلغو قوله بعده (للصنم) أو (للشيطان) ويكون آثما به، بل إن قصد التعظيم كفر

стр. 574

وعتق المكره والسكران واقعٌ، وإذا أضاف العتق إلى ملكٍ أو شرطٍ كما يصح في الطلاق، وإذا خرج عبدٌ من دار الحرب إلينا مسلماً عتق، وإذا أعتق جاريةً حاملاً عتق حملها، وإن أعتق الحمل خاصةً عتق ولم تعتق الأم. ــ (وعتق المكره والسكران) بسبب محظور (واقع) لصدوره من أهله في محله كما مر في الطلاق، قيدنا السكر بسبب محظور، لأن غير المحظور كسكر المضطر بمنزلة الإغماء لا يصح معه التصرف، سواء كان طلاقاً أو عتاقاً أو غيرهما كما في البحر عن التحرير. (وإذا أضاف العتق إلى ملك) كإن ملكتك فأنت حر (أو) إلى وجود (شرط) كإن دخلت الدار فأنت حر (صح) لأنه إسقاط؛ فيجري فيه التعليق (كما يصح) ذلك (في الطلاق) وقد سبق بيانه. (وإذا خرج عبد من دار الحرب إلينا مسلماً عتق) ، لأنه لما دخل دار الإسلام ظهرت يده وهو مسلم فلا يسترق. (وإذا أعتق) المولى (جارية حاملا عتق حملها) معها، لأنه بمنزلة عضو من أعضائها، ولو استثناه لا يصح كاستثناء جزء منها، كما في البحر. أطلق في عتق لحمل فشمل ما إذا ولدته بعد عتقها لستة أشهر أو أقل، لكن إن ولدته لأقل فإنه يعتق مقصوداً، لا بطريق التبعية، فحينئذٍ لا ينجر ولاؤه إلى موالى الأب كما في البحر (وإن أعتق الحمل خاصة عتق ولم تعتق الأم) معه، لأنه لا وجه إلى إعتاقها مقصوداً لعدم الإضافة ولا تبعاً لما فيه من قلب الموضوع، هداية. وهذا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، لتحقق وجوده؛ وإلا لم يعتق، لجواز أن تكون حملت به بعد القول فلا يعتق بالشك، إلا أن تكون معتدة من الزوج وجاءت به لدون سنتين، وإن جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر عتقا جميعاً لأنهما حمل واحد كما في الجوهرة

стр. 575

وإذا أعتق عبد على مالٍ فقبل العبد عتق ولزمه المال، ولو قال "إن أديت إلي ألفاً فأنت حرٌ" صح وصار مأذوناً، فإن أحضر المال أجبر الحاكم المولى على قبضه وعتق العبد. وولد الأمة من مولاها حرٌ، وولدها من زوجها مملوكٌ لسيدها. وولد الحرة من العبد حرٌ. ــ (وإذا أعتق عبده على مال) كأنت حر على ألف درهم، أو بألف درهم، (فقبل العبد) في المجلس صح و (عتق) العبد في الحال (ولزمه المال) المشروط فيصير ديناً في ذمته. وإطلاق لفظ المال ينتظم أنواعه من النقد والعرض والحيوان وإن كان بغير عينه، لأنه معاوضة بغير المال فشابه النكاح، وكذا الطعام والمكيل والموزون إذا كان معلوم الجنس، ولا تضر جهالة الوصف لأنها يسيرة، وأما إذا كثرت الجهالة بأن قال (أنت حر على ثوب) فقبل عتق وعليه قيمة نفسه، جوهرة (ولو) علق عتقه بأداء المال بأن (قال: إن أديت إلي ألفاً فأنت حر - صح) التعليق. (وصار) العبد (مأذوناً) ، لأن الأداء لا يحصل إلا بالكسب والكسب بالتجارة فكان إذناً له دلالة (فإن أحضر) العبد (المال) المشروط عليه (أجبر الحاكم المولى على قبضه وعتق العبد) قال في الهداية: ومعنى الإجبار فيه وفي سائر الحقوق أنه ينزل قابضاً بالتخلية. اهـ. (وولد الأمة من مولاها الحر) ، لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه، وهذا إذا ادعاه المولى (وولدها من زوجها) سواء كان حراً أو مملوكاً (مملوك لسيدها) لأن الولد تابع للأم في الملك والرق، إلا ولد المغرور (وولد الحرة من العبد حر) تبعاً لأمه كما تبعها في الملك والرق وأمية الولد والكتابة، كما في الهداية

стр. 576

باب التدبير - إذا قال المولى لمملوكه "إذا مت فأنت حرٌ، أو أنت حرٌ عن دبرٍ مني، أو أنت مدبرٌ، أو قد دبرتك" فقد صار مدبراً: لا يجوز بيعه، ولا هبته، وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت أمةً وطئها، وله أن يزوجها، فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث، وإن لم يكن له مالٌ غيره سعى ــ باب التدبير هو لغة: النظر إلى عاقبة الأمر؛ وشرعاً: تعليق العتق بموته؛ كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا قال المولى لمملوكه: إذا مت فأنت حر، أو أنت حر عن دبر مني، أو أنت مدبر، أو دبرتك) أو أنت حر بعد موتي؛ أو أعتقتك بعد موتي، أو مع موتي، أو عند موتي، أو في موتي (فقد صار) العبد (مدبراً) لأن هذه الألفاظ صريحة في التدبير. وإذا صار مدبراً (فلا يجوز) لمولاه (بيعه، ولا هبته) ولا إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية، كما في الكتابة، هداية (و) يجوز (للمولى أن يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت) المدبرة (أمة وطئها وله أن يزوجها) جبراً؛ لأن الملك ثابت له، وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات. (فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث) وإلا فبحسابه لأن التدبير وصية، لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت، والحكم غير ثابت في الحال فينفذ من الثلث، هداية (وإن لم يكن له مال غيره سعى) المدبر للورثة

стр. 577

في ثلثي قيمته، وإن كان على المولى دينٌ سعى في جميع قيمته لغرمائه، وولد المدبرة مدبرٌ، فإن علق التدبير بموته على صفةٍ - مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا، أو سفري هذا، أو من مرض كذاً - فليس بمدبرٍ، ويجوز بيعه، فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر. ــ (في ثلثي قيمته) لأن عتقه من الثلث، فيعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه (فإن كان على المولى دين) يستغرق رقبة المدبر (سعى في جميع قيمته للغرماء) ، لتقدم الدين على الوصية، ولا يمكن نقض العتق، فيجب رد قيمته، وهو حينئذٍ كمكاتب عند الإمام، وقالا: حر مديون (وولد) الأمة (المدبرة مدبر) تبعاً لأمه. (فإن علق التدبير بموته على صفة) وذلك (مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا أو سفري) هذا (أو من مرض كذا) أو مات فلان (فأنت مدبر فليس بمدبر) حالا، لأن الموت على تلك الحالة ليس كائنا لا محالة، فلم ينعقد سبباً في الحال، وإذا انتفى معنى السببية لتردده بين الثبوت والعدم بقي تعليقاً كسائر التعليقات لا يمنع التصرف فيه، (و) لذا (يجوز بيعه) ورهنه وهبته (فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها) وعلق تدبيره على وجودها - بأن مات من سفره أو مرضه - (عتق كما يعتق المدبر) المطلق، لأن الصفة لما صارت معينة في آخر جزء من أجزاء الحياة أخذ حكم المدبر المطلق لوجود الإضافة إلى الموت وزوال التردد، درر]

стр. 578

باب الاستيلاد - إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولدٍ له، لا يجوز بيعها، ولا تمليكها، وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها، ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به المولى، فإن جاءت بعد ذلك بولدٍ ثبت نسبه بغيؤر إقرار، وإن نفاه انتفى بقوله، وإن زوجها ــ باب الاستيلاد هو لغةً: طلب الولد، وشرعاً: طلب المولى الولد من أمةٍ بالوطء. درر. (إذا ولدت الأمة) ولو مدبرة (من مولاها فقد صارت أم ولد له) وحكمها حكم المدبرة: (لا يجوز بيعها، ولا تمليكها) ولا رهنها (وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها) جبراً، لأن الملك فيها قائم كما في المدبر (ولا يثبت نسب ولدها) من مولاها (إلا أن يعترف به المولى) ، لأن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد، فلابد من الدعوى، بخلاف العقد، لأن الولد يتعين مقصوداً منه فلا حاجة إلى الدعوى، كما في الهداية (فإن جاءت بعد ذلك) : أي بعد اعترافه بولدها الأول (بوله) آخر (يثبت نسبه منه بغير إقرار) ، لأنه بدعوى الأول تعين الولد مقصوداً منها، فصارت فراشه كالمعقودة (و) لكنه (إن نفاه انتفى ب) مجرد (قوله) : أي من غير لعان، لأن فراشها ضعيف، حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حتى لا ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان لتأكيد الفراش، حتى لا يملك إبطاله بالتزويج، هداية. وفيها: وهذا الذي ذكرناه حكم، وأما الديانة فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها فيلزمه أن يعترف به ويدعي، لأن الظاهر أن الولد منه، وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه، لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر، وكذا روى عن أبي حنيفة، وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف ومحمد ذكرناهما في كفاية المنتهى، اهـ (وإن زوجها) :

стр. 579

فجاءت بولدٍ فهو في حكم أمه، وإذا مات المولي عتقت من جميع المال، ولا تلزمها السعاية للغرماء إن كان على المولى دينٌ، وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاحٍ فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولدٍ له، وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولدٍ فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولدٍ له. ــ أي زوج المولى أم ولده (فجاءت بولد) من زوجها (فهو في حكم أمه) لأن حق الحرية يسري إلى الولد. (وإذا مات المولى عتقت) أم ولده (من جميع المال) لأن الحاجة إلى الولد أصلية، فيقدم على حق الورثة والدين كالتكفين، بخلاف التدبير، لأنه وصية بما هو من زوائد الحوائج (ولا تلزمها) أي أم الولد (السعاية للغرماء إن كان على المولى دين) لما قلنا، ولأنها ليست بمال متقوم. حتى لا يضمن بالغضب عند أبي حنيفة، فلا يتعلق بها حق الغرماء. (وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم) بعد ذلك (ملكها) بوجه من وجوه الملك (صارت أم ولد له) ، لأن السبب هو الجزئية، والجزئية إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل منهما كملا، وقد ثبت النسب، فتثبت الجزئية بهذه الواسطة، وقد كان المانع حين الولادة ملك الغير، وقد زال. قيد بالنكاح لأنه لو كان الوطء بالزنا لا تصير أو ولد له، لأنه لا نسبة لولد الزنا من الزاني، وإنما يعتق عليه إذا ما ملكه لأنه جزؤه حقيقة، وتمامه في البحر. (وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه) الأب (ثبت نسبه منه، وصارت أم ولد له) سواء صدقه الابن أو كذبه، ادعى الأب شبهة أو لم يدع لأن للأب أن يتملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء للأكل والشرب، فله أن يتملك جاريته

стр. 580

وعليه قيمتها، وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها، وإن وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب، فإن كان الأب ميتاً يثبت النسب من الجد كما يثبت من الأب، وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولدٍ فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه، وصارت أم ولدٍ، وعليه نصف عقرها ــ للحاجة إلى صيانة مائه وبقاء نسله، لأن كفاية الأب على ابنه كما مر، إلا أن الحاجة إلى صيانة مائه دون الحاجة إلى بقاء نفسه، ولذا قالوا (يتملك الطعام بلا قيمة والجارية بقيمتها) كما صرح به بقوله. (وعليه قيمتها) : أي الجارية يوم العلوق؛ لأنها انتقلت إليه حينئذ، ويستوي فيه الموسر والمعسر؛ لأنه ضمان تملك (وليس عليه عقرها) لثبوت الملك مسنداً لما قبل العلوق ضرورة صحة الاستيلاد، وإذا صح الاستيلاد في ملكه لا يلزمه عقرها (ولا قيمة ولدها) لعلوقه حر الأصل، عبر بالجارية ليفيد أنها محل التملك، حتى لو كانت أم ولد الابن أو مدبرته لا تصح دعوى الأب ولا يثبت النسب، ويلزم الأب العقر كما في الجوهرة (وإن وطئ) الجد (أب الأب) جارية ابن ابنه (مع بقاء) ابنه (الأب لم يثبت النسب) ، لأنه لا ولاية للجد حال قيام الأب (وإن كان الأب ميتاً يثبت النسب من الجد) وصارت أم ولد له (كما يثبت من الأب) لظهور ولايته عند فقد الأب، وكفر الأب ورقه بمنزلة موته، لأنه قاطع للولاية، هداية. (وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه) ، لأنه لما ثبت في نصيبه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ، لما أن سببه - وهو العلوق - لا يتجزأ، لأن الولد الواحد لا ينعلق من ماءين (وصارت أم ولد له) اتفاقاً: أما عندهما فظاهر، لأن الاستيلاد لا يتجزأ؛ وأما عنده فيصير نصيبه أم ولد ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للملك فتكمل له (و) وجب (عليه) لشريكه (نصف عقرها) ، لأنه وطئ جارية مشتركة، إذ الملك يثبت حكما للاستيلاد

стр. 581

ونصف قيمتها، وليس عليه شيءٌ من قيمة ولدها، وإذا ادعياه معاً ثبت نسبه منهما، وكانت الأم أم ولدٍ لهما، وعلى كل واحدٍ منهما نصف العقر قصاصاً بماله على الآخر، ويرث الابن من كل واحدٍ منهما ميراث ابن كاملٍ، وهما يرثان منه ميراث أبٍ واحدٍ، ــ فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه، بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه؛ لأن الملك هنالك يثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه، فيصير واطئاً ملك نفسه (و) كذا (نصف قيمتها) لأنه تملك نصيب صاحبه حين استكمل الاستيلاد؛ وتعتبر قيمتها يوم العلوق لأن أمومية الولد تثبت من ذلك الوقت، ويستوي فيه المعسر والموسر لأنه ضمان تمليك كما مر (وليس عليه شيء من قيمة ولدها) لأن النسب يثبت مستنداً إلى وقت العلوق، فلم يتعلق شيء منه على ملك الشريك، هداية (فإن ادعياه) : أي الشريكان (معاً) وكان الحبل في ملكهما (ثبت نسبه منهما) لاستوائهما في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب وإن كان لا يتجزأ، ولكن يتعلق به أحكام متجزئة: فما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة، ومالا يقبل يثبت في حق كل كملا كأنه ليس معه غيره، إلا إذا كان أحد الشريكين أب الآخر، أو كان مسلماً والآخر ذمياً، لوجود المرجح في حق المسلم وهو الإسلام وفي حق الأب وهو ماله عليه من الحق، هداية (وكانت الأم أم ولد لهما) ، لثبوت نسب ولدها منهما (و) وجب (على كل واحد منهما نصف العقر) لصاحبه، لأن كل واحد منهما واطئ لنصيب شريكه فإذا سقط الحد لزمه العقر، ويكون ذلك (قصاصاً بما) وجب (له على الآخر) لأن كل واحد منهما وجب له على صاحبه مثل ما وجب عليه، فلا فائدة في قبضه ورده (ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن كامل) لأنه أقر له بميراثه كله وهو حجة في حقه (وهما) : أي المدعيان بنوته (يرثان منه ميراث أب واحد) لاستوائهما في السبب قيدنا بكون الحبل في ملكهما لأنه لو اشترياها وهي حبلى بأن جاءت به لدون ستة أشهر

стр. 582

وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولدٍ فادعاه: فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه، وكان عليه عقرها وقيمة ولدها، ولا تصير أم ولدٍ له، وإن كذبه في النسب لم يثبت. ــ أو اشترياها بعد الولادة فادعياه لا تكون أم ولد لهما، لأن هذه دعوى عتق، لا دعوى استيلاد، فإن شرطها كون العلوق في الملك، فيعتق الولد مقتصراً على وقت الدعوى كما في الفتح. وفي الجوهرة: ولو اشترياها وهي حامل فولدت فادعياه فهو ابنهما ولا عقر لأحد منهما على صاحبه، لأن وطء كل منهما في غير ملك الآخر، اهـ. (وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه) المولى (فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه) ، لوجود سبب الملك - وهو رق المكاتب - وهذا كاف في ثبوت النسب، لأنه يحتاط في إثباته (وكان عليه) لمكاتبه (عقرها) لأنه لا يتقدمه الملك، لأن ماله من الحق كاف لصحة الاستيلاد (و) كذا (قيمة ولدها) لأنه في معنى الغرور حيث اعتد دليلا، وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حراً بالقيمة ثابت النسب منه، هداية (و) لكن (لا تصير) الجارية (أم ولد له) لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد المغرور، هداية (وإن كذبه) المكاتب (في) دعوى (النسب لم يثبت) ، لأن فيه إبطال ملك المكاتب، فلا يثبت إلا بتصديقه، وهذا ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: لا يعتبر تصديقه، اعتباراً بالأب يدعي جارية ابنه، ووجه ظاهر الرواية - وهو الفرق - أن المولى لا يملك التصرف في أكساب مكاتبه حتى لا يتملكه، والأب يملك تملكه، فلا معتبر بتصديق الابن، هداية

стр. 583

كتاب المكاتب - وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مالٍ شرطع عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتباً، ويجوز أن يشترط المال حالاً ومؤجلاً ومنجماً وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء. وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى. ــ كتاب المكاتب أورده هنا لأن الكتابة من توابع العتق كالتدبير والاستيلاد. وهي لغة: الضم والجمع، ومنه الكتيبة للجيش العظيم، والكتب لجمع الحروف في الخط. وشرعاً: تحرير المملوك يداً حالاً ورقبة مآلا، أي: عند أداء البدل. وركنها: الإيجاب والقبول، وشرطها: كون البدل معلوماً، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال) معلوم (شرطه عليه، وقبل العبد ذلك؛ صار) العبد (مكاتباً) لوجود الركن والشرط، والأمر في قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً﴾ للندب على الصحيح، والمراد بالخير أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق، فلو يضر بهم فالأفضل تركه، وإن كان يصح لو فعله، كما في الهداية. (ويجوز أن يشترط) المولى (المال) كله (حالا، و) يجوز أن يشترطه كله (مؤجلا) إلى أجل معلوم (و) يجوز (منجماً) أي مقسطاً على أزمنة معينة، لأنه عقد معاوضة؛ فأشبه الثمن في البيع (ويجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء) إذ العاقل من أهل القبول، والتصرف نافع في حقه، فيجوز. (وإذا صحت الكتابة) بوجود ركنها وشرطها (خرج المكاتب من يد المولى)

стр. 584

ولم يخرج من ملكه، فيجوز له البيع والشراء والسفر، ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى، ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير، ولا يتكفل، فإن له ولدٌ من أمةٍ له دخل في كتابته، وكا حكمه كحكمه، وكسبه له، وإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبها فولدت منه ــ لتحقيق مقصد الكتابة، وهو أداء البدل] . (ولم يخرج من ملكه) : أي المولى؛ لأنه عقد معاوضة فيقتضي المساواة بين المتعاقدين؛ وينعدم ذلك بتنجيز العتق، ويتحقق بتأخره، فيثبت للمكاتب نوع مالكية، وللمولى البدل في زمنه، فإن أعتقه عتق بعتقه لأنه مالك لرقبته، وسقط عنه بدل الكتابة. كما في الهداية (فيجوز له البيع والشراء والسفر) ؛ لأن موجب الكتابة أن يصير حراً يداً بمالكيه التصرف مستبداً به تصرفا يوصله إلى المقصود وهو نيل الحرية بأداء البدل، والبيع والشراء من هذا القبيل، وكذلك السفر، لأن التجارة ربما لا تتفق في الحضر فيحتاج إلى المسافرة، ويملك البيع بالمحاباة؛ لأنه من صنيع التجار، فإن التاجر قد يحابي في صفقة ليربح في الأخرى، هداية. (ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى) ، لأن الكتابة فك الحجر مع قيام ضرورة التوصل إلى المطلوب؛ والتزوج ليس وسيلة إليه. ويجوز بإذن المولى لأن الملك له، هداية (ولا يهب) المكاتب (ولا يتصدق) لأنه تبرع وهو لا يملكه (إلا) أن يكون (بالشيء اليسير) ، لأنه من ضرورة التجارة، ومن ملك شيئاً ملك ما هو من ضروراته وتوابعه (ولا يتكفل) لأنه تبرع محض، وليس من ضروريات التجارة والاكتساب (فإن ولد له ولد من أمة له) فادعاه ثبت نسبه منه، وإن كان لا يجوز له الاستيلاد، و (دخل) الولد (في الكتابة) لأن المكاتب من أهل أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيجعل مكاتباً تحقيقاً للصلة بقدر الإمكان (وكان حكمه) : أي الولد (كحكمه) أي الأب (وكسبه له) ، لأن كسب الولد كسبه، وكذا إذا ولدت المكاتبة من زوجها (وإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبهما فولدت منه) :

стр. 585

ولداً دخل في كتابتها وكان كسبه لها، وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر، وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية، وإن أتلف مالاً لها غرمه وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته، وإن اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها، وإن اشترى ذا رحمٍ محرمٍ منه لا ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة، ــ أي من زوجها المكاتب (ولداً دخل) الولد (في كتابتها) : أي الأمة (وكان كسبه لها) لأن تبعية الأم أرجح، ولهذا يتبعها في الرق والحرية (وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر) ؛ لأنها صارت أحق بأجزائها، ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان (وإن جنى عليها أو على ولدها) جناية خطأ (لزمته الجناية) لما بيناه، قيدنا الجناية بالخطأ لأن جناية العمد تسقط للشبهة، كما في الجوهرة (وإن أتلف مالا لها غرمه) لأن المولى كالأجنبي في حق أكسابها (وإذا اشترى المكاتب أباه) وإن علا (أو ابنه) وإن سفل (دخل في كتابته) ؛ لما مر من أنه أهل أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيجعل مكاتباً تحقيقاً للصلة بقدر الإمكان، ألا يرى أن الحر متى كان يملك الإعتاق يعتق عليه، كما في الهداية (وإن اشترى أم ولده) مع ولدها منه (دخل ولدها في الكتابة) ؛ لأنه ولده، ولم تدخل هي (و) لكن (لم يجز له بيعها) لأنها أم ولده، وإن لم يكن معها ولد فكذلك الجواب عندهما، خلافاً لأبي حنيفة، قال الإسبيجاني: الصحيح قوله، ومشى عليه المحبوبي، تصحيح (وإن اشترى) المكاتب (ذا رحم محرم منه لا ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة) ؛ لأن المكاتب له كسب لا ملك، والكسب يكفي للصلة في الولاد دون غيره، حتى إن القادر على الكسب يخاطب بنفقة قرابة الولاد دون غيرها، لأنها على الموسر كما مر، وقالا: يدخل، اعتباراً

стр. 586

وإذا عجز المكاتب عن نجمٍ نظر الحاكم في حاله، فإن كان له دينٌ يقتضيه، أو مالٌ يقدم إليه، لم يعجل بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين والثلاثة، وإن لم يكن له وجهٌ وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة، وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان؛ وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق، وكان ما في يده من الأكساب لمولاه، وإن مات المكاتب وله مالٌ لم تنفسخ الكتابة وقضيت كتابته من أكيابه وحكم بعتقه في آخر جزء ــ بقرابة الولاد، لأو وجوب الصلة ينتظمها، ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية قال في التصحيح: وجعل الإسبيجاني قوله استحساناً: واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، اهـ. (وإذا عجز المكاتب عن) أداء (نجم نظر الحاكم في حاله) بالسؤال منه، (فإن كان له دينٌ يقتضيه، أو مال) في يد غائب (يقدم) عليه (لم يعجل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين والثلاثة) نظراً للجانبين. والثلاثة هي المدة التي ضربت لإبلاء العذر: كإمهال الخصم للدفع، والمديون للقضاء، فلا يزاد عليه، هداية (وإن لم يكن له وجه، وطلب المولى تعجيزه عجزه) الحاكم (وفسخ الكتابة) لتبين عجزه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد (وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان) قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح. (وإذا عجز المكاتب) بالقضاء أو الرضا (عاد إلى أحكام الرق) لانفساخ الكتابة (وكان ما في يده من الأكساب للمولى) ؛ لأنه ظهر أنه كسب عبده لأنه كان موقوفاً عليه أو على مولاه، وقد زال التوقف (وإن مات المكاتب وله مال) يفي ببدله (لم تنفسخ الكتابة وقضيت كتابته من أكسابه) حالا (وحكم بعتقه في آخر جزء

стр. 587

من أجزاء حياته، وإن لم يترك وفاءً وترك ولداً مولوداً في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه، وإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد، وإن ترك ولداً مشترى في الكتابة قيل له: إما أن تؤدي الكتابة حالاً، وإلا رددت في الرق. وإذا كاتب المسلم عبده على خمرٍ أو خنزيرٍ أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدةٌ، فإن أدى الخمر عتق ولزمه أن يسعى في قيمته ــ من أجزاء حياته) وما بقي فهو ميراث لورثته. وتعتق أولاده تبعاً له (وإن لم يترك وفاءً وترك ولداً مولوداً في الكتابة سعى) الولد (في كتابة أبيه على نجومه) المنجمة عليه (فإذا أدى) ما على أبيه (حكمنا بعتق أبيه قبل موته، وعتق الولد) الآن؛ لأن الولد داخل في كتابته، وكسبه ككسبه، فيخلفه في الأداء، وصار كما إذا ترك وفاه (وإن ترك ولداً مشترى قيل له) أي للولد: (إما أن تؤدي الكتابة حالا، وإلا رددت في الرق) ؛ لأنه لم يدخل تحت العقد لعدم الإضافة إليه، ولا يسري إليه حكمه لانفصاله، بخلاف المولود في الكتابة، لأنه متصل به وقت الكتابة فيسري الحكم إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: هو كالمولود في الكتابة، لأنه يكاتب تبعاً فاستويا كما في الاختيار] . (وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة) ، لأن الخمر والخنزير ليسا بمال في حق المسلم فتسميتهما تفسد العقد، وكذلك القيمة، لأنها مجهولة (فإن أدى) ما كوتب عليه، أعني (الخمر) أو الخنزير (عتق) المكاتب بالأداء؛ لأنهما مال في الجملة (ولزمه أن يسعى في قيمته) : أي قيمة نفسه، لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد، وقد تعذر ذلك بالعتق؛ فيجب رد قيمته، كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع، وأما فيما إن كاتبه على قيمة نفسه فإنه يعتق بأداء القيمة، لأنه هوالبدل، بخلاف ما كان كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب، لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد؛ لاختلاف أجناسه، فلا يثبت العتق

стр. 588

ولا ينقص من المسمى ويزاد عليه، وإن كاتبه على حيوانٍ غير موصوفٍ فالكتابة جائزةٌ، وإذا كاتب عبديه كتابةً واحدةً بألف درهمٍ: إن أديا عتقا، وإن عجزا ردا إلى الرق، وإن كاتبهما على أن كل واحدٍ منهما ضامنٌ عن الآخر جازت الكتابة، وأيهما أدى عتقا ــ بدون إرادته كما في الهداية. واعلم أنه متى سمى مالا وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه وجبت قيمته (و) لكن (لا ينقص من المسمى ويزاد عليه) وذلك كمن كاتب عبده على ألف رطل من خمر فأدى ذلك عتق ووجبت عليه قيمة نفسه إن كانت أكثر من الألف، وإن كانت أقل لا يسترد الفضل، وتمامه في التصحيح، قال في المبسوط: إذا كاتب عبده بألف على أن يخدمه أبداً فالكتابة فاسدة، فتجب القيمة، فإن كانت ناقصة عن الألف لا ينتقص، وإن كانت زائدة زيدت عليه، اهـ. (وإن كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة) قال في الهداية: ومعناه أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة، وينصرف إلى الوسط، ويجبر على قبول القيمة، وقد مر في النكاح، أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول (دابة) لا يجوز، لأنه يشمل أجناساً فتتفاحش الجهالة، وإذا بين الجنس كالعبد فالجهالة يسيرة، ومثلها يتحمل في الكتابة، اهـ. (وإن كاتب عبديه كتابة واحدة بألف درهم) مثلا جاز، ثم (إن أديا) الألف (عتقا) ، لحصول الشرط (وإن عجزا ردا إلى الرق) ولا يعتقان إلا بأداء الجميع، لأن الكتابة واحدة فكانا كشخص واحد (وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر) حصته (جازت الكتابة، وأيهما أدى) البدل (عتقا)

стр. 589

ويرجع على شريكه بنصف ما أدي؛ وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه، وسقط عنه مال الكتابة، وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة، وقيل له: أد المال إلي ورثة المولى على نجومه، فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه، وإن أعتقوه جميعاً عتق، وسقط عنه مال الكتابة، ــ جميعاً (ويرجع) الذي أدى (على شريكه بنصف ما أدى) ويشترط في ذلك قبولهما جميعاً؛ فإن قبل أحدهما ولم يقبل الآخر بطل؛ لأنهما صفقة واحدة، وللمولى أن يطالب كل واحد منهما بالجميع نصفه بحق الأصالة ونصفه بحق الكفالة، وأيهما أدى شيئاً رجع على صاحبه بنصفه: قليلا كان أو كثيراً؛ لأنهما مستويان في ضمان المال، فإن أعتق المولى أحدهما عتق وسقطت حصته عن الآخر، ويكون مكاتباً بما بقي، ويطال المكاتب بأداء حصته بطريق الأصالة، والمعتق بطريق الكفالة، فإن أداها المعتق رجع بها على صاحبه، وإن أداها المكاتب لم يرجع بشيء، لأنها مستحقة عليه، جوهرة. (وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه) لقيام ملكه (وسقط عنه مال الكتابة) مع سلامة الأكساب والأولاد له. (وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة) كيلا يؤدي إلى إبطال حق المكاتب؛ إذ الكتابة سبب الحرية، وسبب حق المرء حقه (وقيل له) أي المكاتب: (أد المال) المعين عليك (إلى ورثة المولى على نجومه) ، لأنه استحق الحرية على هذا الوجه، والسبب انعقد كذلك، فيبقى بهذه الصفة، ولا يتغير، إلا أن الورثة يخلفونه في الاستيفاء (فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه) لأنه لم يملكه، لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا الوراثة، هداية. وإنما ينتقل إلى الورثة ما في ذمته من المال (وإن أعتقوه) : أي الورثة (جميعاً عتق) مجاناً استحساناً (وسقط عنه مال الكتابة) ، لأنه يصير إبراءً من بدل الكتابة، وبراءته منه توجب عتقه، وويعتق من جهة الميت، حتى إن

стр. 590

وإذا كاتب المولى أم ولده جاز، وإن مات المولى سقط عنها مال الكتابة، وإن ولدت مكاتبته منه بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولدٍ له، وإذا كاتب مدبرته جاز، فإن مات المولى ولا مال له كانت بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة، وإن دبر مكاتبته صح التدبير ــ الولاء يكون للذكور من عصبته دون الإناث، ولا يشبه هذا ما إذا أعتقه بعضهم، لأن إبراءه إنما يصادف حصته، ولو برئ من حصته بالأداء لم يعتق، فكذا هذا كما في الجوهرة. (وإذا كاتب المولى أم ولد جاز) لبقاء ملكه فيها (فإن مات المولى) قبل الأداء (سقط عنها مال الكتابة) لعتقها بالاستيلاد، فيبطل حكم الكتابة وتسلم لها الأكساب والأولاد (وإن ولدت مكاتبته) : أي المولى (منه فهي بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة) وأخذت العقر من مولاها (وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له) لأنه تلقتها جهتا حرية: عاجل ببدل، وآجل بغير بدل، فتخير بينهما، ونسب ولدها ثابت من المولى (وإذا كاتب) المولى (مدبرته جاز) لحاجتها إلى تعجيل الحرية (فإن مات المولى) قبل أداء البدل (ولا مال له) غيرها (كانت بالخيار بين أن تسعى) للورثة (في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: تسعى في الأقل منهما، وقال محمد: تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها وثلثي بدل الكتابة، فالخلاف في الخيار والمقدار: فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المقدار، ومع محمد في نفي الخيار، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (وإن دبر مكاتبته صح التدبير) ؛ لما مر من أنه

стр. 591

ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرةً، وإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له فهي بالخيار: إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة، وإذا أعتق المكاتب عبده على مالٍ لم يجز، وإن وهب على عوضٍ لم يصح، وإن كاتب عبده جاز، فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاوه للمولى، وإن أدى بعد عتق المكاتب الأول فولاوه له. ــ تلقتها جهتا حرية (ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة) تعجيلا للحرية (وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة) لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك (فإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له) غيرها (فهي بالخيار: إن شاءت سعت) للورثة (في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة) وقالا: تسعى في الأقل منهما، فالخلاف في هذا الفصل بناء على ما ذكرنا، أما المقدار فمتفق عليه، هداية. والذي ذكره هو تجزؤ الإعتاق، وقد تقدم مراراً أن الفتوى فيه على قول الإمام كما نقلته عن الأئمة الأعلام، وعلى هذا مشى الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح (وإذا أعتق المكاتب عبده على مال لم يجز) ، لأنه ليس من الكسب ولا من توابعه؛ لأنه إسقاط الملك عن رقبته وإثبات الدين في ذمة المفلس، وكذلك تزويجه، لأنه تعييب له بشغل رقبته بالمهر والنفقة، بخلاف تزويج الأمة؛ لأنه اكتساب باستفادة المهر، كما في الهداية (و) وكذا (إذا وهب على عوض لم يصح) ، لأنها تبرع ابتداء (وإن كاتب) المكاتب (عبده جاز) استحساناً، لأنه عقد اكتساب، وقد يكون أنفع من البيع؛ لأنه لا يزيل الملك إلا بعد وصول البدل إليه (فإن أدى الثاني) البدل (قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى) لأن فيه نوع الملك فيصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة، فإذا تعذر إضافته إلى مباشر العقد لعدم الأهلية أضيف إليه (وإن أدى بعد عتق المكاتب الأول فولاؤه له) لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل قيثبت له، هداية

стр. 592

كتاب الولاء - إذا أعتق الرجل مملوكه فولاه له، وكذلك المرأة تعتق، فإن شرط أنه سائبةٌ فالشرط باطلٌ والولاء لمن أعتق. وإذا أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى. وكذلك إن عتق بعد موت المولى فولاؤه لورثة المولى، فإن مات المولى عتق مدبره وأمهات أولاده ــ كتاب الولاء هو لغة: النصرة والمحبة، وشرعا: عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة كما في الزيلعي. وفي الهداية: الولاء نوعان: ولاء عتاقة، ويسمى ولاء نعمة، وسببه العتق على ملكه في الصحيح، حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له، وولاء موالاة، وسببه العقد، ولهذا يقال: ولاء العتاقة، وولاء الموالاة، والحكم يضاف إلى سببه. اهـ. (إذا أعتق الرجل مملوكه فولاؤه له) ، لأنه أحياه بإزالة الرق عنه، فيرثه إذا مات ويعقل عنه إذا جنى، ويصير كالولاد؛ لأن الغنم بالغرم (وكذلك المرأة تعتق) مملوكها، فيكون ولاؤه لها لما بينا (فإن شرط) المولى (أنه) أي العبد (سائبة) لا يرثه إذا مات، ولا يعقل عنه إذا جنى (فالشرط باطل) لمخالفته للنص (والولاء لمن أعتق) كما هو نص الحديث (وإذا أدى المكاتب) بدل الكتابة ومولاه حي (عتق، و) كان (ولاؤه للمولى) ، لعتقه على ملكه (وكذا إن عتق بعد موت المولى) لأن العتق من جهته وإن تأخر بمنزلة المدبر وقد مر أنه لا يورث، وإنما ينتقل إليهم ما تقرر في ذمته، وكذا العبد الموصى بعتقه أو بشرائه وعتقه بعد موته؛ لأن فعل الوصي بعد موته كفعله، والتركة على حكم ملكه، هداية (فإن مات الولي عتق مدبره وأمهلت أولاده

стр. 593

وولاؤهم له، ومن ملك ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه وولاؤه له، وإذا تزوج عبد رجل أمةً لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حاملٌ من العبد عتقت وعتق حملها، وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبداً، فإن ولدت بعد عتفها لأكثر من ستة أشهرٍ ولداً فولاؤه لمولي الأم فإن أعتق العبد جر ولاء ابنه، وانتقل عن مولى الأم إلى مولى الأب. ومن تزوج من العجم. ــ وولاؤهم له) لعتقهم باستيلاده وتدبيره (ومن ملك ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه وولاؤه له) لوجود السبب، وهو العتق عليه (وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد عتقت) الأمة (وعتق حملها) تبعاً لها (وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه) : أي عن مولى الأم (أبداً) لأنه عتق بعتق الأم مقصوداً إذ هو جزء منها يقبل الإعتاق مقصوداً، فلا ينتقل ولاؤه عنه، وهذا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر؛ للتيقن بقيام الحمل وقت الإعتاق، وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر، لأنهما توأما حمل واحد كما في الهداية (فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولداً فولاؤه لمولى الأم) أيضا، لأنه عتق تبعاً للأم لاتصاله بها فتبعها في الولاء، ولكن لما لم يكن محقق الوجود وقت الإعتاق لم يكن عتقه مقصوداً (فإن أعتق العبد جر ولاء ابنه) إلى مواليه (وانتقل) الولاء (عن مولى الأم إلى مولى الأب) ، لأن الولاء بمنزلة النسب، والنسب إلى الآباء، فكذلك الولاء، وإنما صار أولا لموالي الأم لأنه ضرورة لعدم أهليه الأب، فإذا صار الأب أهلاً عاد الولاء إليه. (ومن تزوج من العجم) جمع العجمي، وهو خلاف العربي وإن كان فصيحاً كما في المغرب

стр. 594

بمعتقةٍ من العرب فولدت له أولاداً فولاء أولاده لمواليها عند أبي حنيفة. وولاء العتاقة تعصيبٌ، فإن كان للمعتق عصبةٌ من النسب فهو أولى منه، وإن لم يكن له عصبةً من النسب فميراثه للمعتق، فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته. ــ (بمعتقة من العرب فولدت له أولاداً فولاء ولدها لمواليها عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وهو قول محمد، وقال أبو يوسف: حكمه حكم أبيه، لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب عربيا، بخلاف ما إذا كان عبداً، لأنه هالك معنى، ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتب في حق الأحكام، حتى اعتبرت الكفاءة فيه؛ والنسب في حق العجم ضعيف، فإنهم ضيعوا أنسابهم، ولهذا لم تعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب، والقوي لا يعارضه الضعيف، بخلاف ما إذا كان الأب عربياً، لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم الكفاءة والعقل، كما أن تناصرهم بها، فأغنت عن الولاء، اهـ. قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما كما في التصحيح (وولاء العتاقة تعصيب) : أي موجب للعصوبة (فإن كان للمعتق) بالبناء للمفعول (عصبة من النسب فهو أولى منه) لأن عصوبة المعتق سببية (وإن لم يكب له) : أي المعتق (عصبة من النسب فميراثه للمعتق) يعني إذا لم يكن هناك صاحب فرض في حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه لأنه عصبة، ومعنى قولنا (في حال) أي حالة واحدة كالبنت، بخلاف الأب فإن له حال فرض وحال تعصيب، فلا يرث المعتق في هذه الحالة كما الجوهرة، وهو مقدم على الرد وذوي الأرحام، قال في زاد الفقهاء: ثم عندنا المولى الأسفل لا يرث من الأعلى؛ لأن المعتق أنعم عليه بالعتق: وهذا لا يوجد في المعتق، اهـ (فإن مات المولى) أولا (ثم مات) بعده (المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته) لأن الولاء تعصيب،

стр. 595

وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن، أو كاتب من كاتبن، وإذا ترك المولى ابناً وأولاد ابنٍ آخر فميراث المعتق للابن دون بني الابن، والولاء للكبر. وإذا أسلم رجلٌ على يد رجلٍ ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه؛ أو أسلم على يد غيره ووالاه، فالولاء صحيحٌ، وعقله على مولاه، ــ ولا تعصيب للنساء إلا ما ذكر المصنف بقوله: (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن) قال في الهداية: بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي ﷺ ، وفي آخر (أو جر ولاء معتقهن) ولأن ثبوت الماليكة والقوة في المعتق من جهتها، فينتسب بالولاء إليها، وينسب إليها من ينسب إلى مولاها، بخلاف النسب، لأن سببه الفراش، وصاحب الفراش إنما هو الزوج، وليس حكم ميراث المعتق مقصوراً على بني المولى، بل هو لعصبته الأقرب، اهـ باختصار (وإذا ترك المولى ابناً وأولاد ابن آخر فميراث المعتق للابن) لأنه أقرب (دون بني الابن) لأنهم أبعد (والولاء) حيث اجتمعت العصبة (للكبر) قال في الصحاح: يقال (هو كبر قومه) أي هو أقعدهم نسباً، اهـ. والمراد هنا أقربهم. (وإذا أسلم رجل) حر مكلف مجهول النسب (على يد رجل ووالاه) أي عقد معه عند الموالاة، وهو أن يتعاقد معه (على أن يرثه) إذا مات (ويعقل عنه) إذا جنى (أو أسلم على يد غيره ووالاه) كذلك (فالولاء صحيح، وعقله على مولاه) قال أبو نصر الأقطع في شرحه. قالوا: وإنما يصح الولاء بشرائط؛ أحدها: أن لا يكون الموالي من العرب، لأن تفاخر العرب بالقبائل أقوى، والثاني: أن لا يكون عتيقاً؛ لأن ولاء العتق أقوى، والثالث: أن لا يكون

стр. 596

فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى، وإن كان له وارث فهو أولى منه، وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره مالم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره، وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً. كتاب الجنايات ــ عقل عنه غيره؛ لتأكد ذلك؛ الرابع: أن يشترط العقل والإرث. اهـ (فإن مات) المولى الأسفل (ولا وارث له فميراثه للمولى) الأعلى، لأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء، والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق، لا أنه مستحق، هداية (وإن كان له وارث فهو أولى منه) ؛ لأنه وارث شرعاً فلا يملكان إبطاله (وللمولى) الأسفل (أن ينتقل عنه) : أي عن المولى الأعلى (بولائه إلى غيره) ، لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية، وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه، لعدم اللزوم؛ إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصداً، بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول، لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة، هداية. وهذا (مالم يعقل عنه؛ فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره) ؛ لأنه تعلق به حق الغير، وكذا لا يتحول ولد، وكذا إذا عقل عن ولده، كما في الهداية (وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً) ؛ لأنه لازم، ومع بقائه لا يظهر الأدنى، هداية. كتاب الجنايات وجه المناسبة بينه وبين العتق أن في مشروعية كل منهما إحياء معنويا. والجنايات: جمع جناية، وهي لغة: التعدي، وشرعاً: عبارة عن التعدي الواقع في النفس والأطراف

стр. 597

- القتل على خمسة أوجهٍ: عمدٍ، وشبه عمد، وخطأٍ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسببٍ. فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمحدد من الخشب والحجر والنار، وموجب ذلك المأثم والقود، إلا أن يعفو الأولياء، ولا كفارة فيه. وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاحٍ، ولا ما أجري ــ (القتل) الذي تتعلق به الأحكام الآتية (على خمسة أوجه) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وغيرهما، وهي: (عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب) ثم أخذ في بيانها على الترتيب فقال: (فالعمد: ما) أي آدمى (تعمد) بالبناء للمجهول (ضربه بسلاح أو ما أجرى مجرى السلاح في تفريق الأجزاء) وذلك (كالمحدد) أي الذي له حد يفرق الأجزاء (من الخشب والحجر والنار) ، لأن العمد هو القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله - وهو استعمال الآلة القاتلة - فأقيم الاستعمال مقام القصد، كما أقيم السفر مقام المشقة، وفي حديث غير محدد روايتان: أظهرهما أنه عمد كما في الدرر عن البرهان (وموجب ذلك) : أي القتل العمد (المأثم) ، لأنه من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله (والقود) : أي القصاص (إلا أن يعفو الأولياء) أو يصالحوا، لأن الحق لهم، ثم هو واجب عيناً، وليس للولي أخذ الدية إلا برضاء القاتل، هداية (ولا كفارة فيه) ؛ لأنه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبادة، فلا يناط بها، ومن حكمه حرمان الإرث، لقوله ﷺ : (لا ميرات لقاتل) كما في الهداية. (وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري

стр. 598

مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا ضربه بحجرٍ عظيمٍ، أو خشبةٍ عظيمةٍ، فهو عمدٌ، وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بمالا لا يقتل غالباً، وموجب ذلك على القولين المأثم والكفارة، ولا قود، وفيه ديةٌ مغلظةٌ على العاقلة. والخطأ على وجهين: خطأ في القصد، وهو: أن يرمي شخصاً يظنه صيداً فإذا هو آدميٌ، وخطأ في القتل، وهو: ــ مجرى السلاح) مما مر؛ لتقاصر معنة العمدية باستعماله آلة لا يقتل بها غالباً ويقصد بها غير كالتأديب ونحوه، فكان شبه العمد (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر عظيم، أو خشبة عظيمة) مما يقتل به غالباً (فهو عمد) لأنه لما كان يقتل غالباً صار بمنزلة الآلة الموضوعة له (وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالباً) قال الإمام الإسبيجاني في شرحه: الصحيح قول الإمام، وفي الكبرى: الفتوى في شبه العمد على ما قال أبو حنيفة، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (وموجب ذلك) : أي شبه العمد (على) اختلاف (القولين: المأثم) ، لأنه قاتل وهو قاصد في الضرب (والكفارة) لشبة بالخطأ (ولا قود) ، لأنه ليس بعمد (وفيه دية مغلظة على العاقلة) والأصل في ذلك: أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا لمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتباراً بالخطأ. ويتعلق به حرمان الإرث لأنه جزاء القتل، والشبهة تؤثر في إسقاط القصاص دون حرمان الإرث، كما في الهداية. (والخطأ على وجهين: خطأ في القصد) أي قصد الفاعل (وهو: أن يرمي شخصا يظنه صيداً فإذا هو آدمي) أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم (وخطأ في) نفس (الفعل وهو

стр. 599

أن يرمي غرضاً فيصيب آدمياً، وموجب ذلك: الكفارة، والدية على العاقلة، ولا مأثم فيه، وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجلٍ فيقتله، فحكمه حكم الخطأ، وأما القتل بسببٍ: كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه، وموجبه إذا تلف فيه آدميٌ: الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه. والقصاص واجبٌ بقتل كل محقون الدم على التأبيد ــ أن يرمي غرضا) أو صيداً (فيصيب آدميا، وموجب ذلك) في الوجهين (الكفارة والدية على العاقلة) لفوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) الآية (ولا مأثم فيه) في الوجهين، قال في الهداية: قالوا: المراد إثم القتل، وأما في نفسه فلا يعرى عن الإثم، من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي، إذ شرع الكفارة يؤذن باعتبار هذا المعنى، ويحرم من الميراث، لأن فيه إثما فيصح تعليق الحرمان به، اهـ. (وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله) لأنه معذور كالمخطأ (فحكمه حكم الخطأ) من وجوب الكفارة والدية وحرمان الإرث. (وأما القتل بسبب كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه) بغير إذن من السلطان. در عن ابن كمال (وموجبه) أي القتل بسبب (إذا أتلف في آدمي الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه) ولا إثم، ولا يتعلق به حرمان الميراث، لأن القتل معدوم منه حقيقة، وألحق به حق الضمان؛ فبقي في حق غيره على الأصل كما في الهداية. (والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد) وهو المسلم والذمي بخلاف الحربي والمستأمن، لأن الأول غير محقون الدم، والثاني، وإن كان محقون الدم في

стр. 600

إذا قتل عمداً، ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد، والمسلم بالمستأمن؛ ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن، ولا يقتل الرجل بابنه، ولا بعبده، ولا مدبره، ولا مكاتبه، ولا بعبد ولده، ومن ورث قصاصاً على أبيه ــ دارنا لكن لا على التأبيد، لأنه إذا رجع صار مباح الدم (إذا قتل) بالبناء للمجهول (عمداً) بشرط كون القاتل مكلفاً، وانتفاء الشبهة بينهما (ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد) لإطلاق قوله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس﴾ فإنه ناسخ لقوله تعالى: ﴿الحر بالحر﴾ ، ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي بالدينم أو بالدار وهما مستويان فيهما (والمسلم بالذمي) لما روى أنه ﷺ قتل مسلما بذمي، ولأن المساواة في العصمة ثابتة بالدار، والمبيح كفر المحارب دون المسالم (ولا يقتل المسلم بالمستأمن) لأنه غير محقون الدم على التأبيد؛ لأنه على قصد الرجوع ولا يقتل الذمي بالمستأمن، لما بينا، ويقتل المستأمن بالمستأمن قياسا للمساواة، ولا يقتل استحسانا، لقيام المبيح كما في الهداية (ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن) وناقص الأطراف والمجنون، للعمومات، ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع القصاص كما في الهداية. (ولا يقتل الرجل بابنه) ، لقوله ﷺ : (لا يقاد الوالد بولده) ولأنه سبب إحيائه فمن المحال أن يستحق له إفناؤه، والجد من قبل الرجال والنساء وإن علا في هذا بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أو بعدت، لما بينا. ويقتل الرجل بالوالد لعدم المسقط كما في الهداية (ولا بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده) لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه؛ لأن القصاص لا يتجزأ، هداية (ومن ورث قصاصا على أبيه) أي أصله
следующие страницы →