← Адаб

Адаб · id 21498

الصبح المنبي عن حيثية المتنبي

يوسف البديعي

Полный текст (934 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وما الموت إلا سارق دقَّ شخصُه ... يصول بِلا كفّ ويسعة بلا رجْل يردُّ أبو الشبل الخميسَ عن ابنه ... ويُلمُه عند الولادة للنمل ومنها: إذا ما تأملتَ الزمانَ وصَرْفَه ... تيقنتَ أن الموت ضربُ من القتل وما الدهر أهلُ أن تُؤمَّلَ عنده ... حياةُ وأن يُشتاق فيه إلى النسل

стр. 877

وقد ذقتُ حلواءَ البنينَ على الصِبا ... فلا تَحْسِبَنِّي قلتُ ما قلتُ عن جَهْلِ وقولِه: نحن بنو الموتى فما بالنُا ... نَعافُ ما لا بُدَّ من شُربهِ تبخلُ أيدينا بأرواحنا ... على زمان هي من كَسْبه فهذه الأرواح من جَوِّه ... وهذه الأجسامُ من تُرْبه

стр. 878

لو فكَّر العاشقُ في منتهى ... حُسْنِ الذي يَسْببه لم يَسْبه لم يُرَ قرنُ الشمس في شرقِه ... فَشَكَّتِ الأنفسُ في غربه يموتُ راعي الضان في جهله ... مَوْتَةَ جالينوس في طبه وربما زاد على عُمْره ... وزاد في الأمن على سِربْه وغاية المُفرطِ في سِلمه ... كغاية المفرِط في حربه

стр. 879

فلا قضى حاجتَه طالبُ ... فؤادُه يَخفِقُ من رُعْبه ومن قلائده الإبداعُ في الهجاء، كقوله: إن أوحشتْك المعالي ... فإنها دارُ غُرْبَهْ أو آنستك المخازي ... فإنها لك نسبَهْ

стр. 880

وقوله: إني نزلتُ بكذابين، ضيفهُمُ ... عن القِرى وعن التَّرحالَ محْدودُ جودُ الرجالِ من الأيدي وجودُهمُ

стр. 881

.. من السان فلا كانوا ولا الجودُ ما يَقبضُ الموتُ نفسا من نفوسهمُ ... إلا وفي يده من نَتْنها عودُ يعني العُودَ الذي يتناوله المعالج

стр. 882

للشيء القَذِر ليكون واسطة بينه وبين يده العبد ليس لحرُ صالحٍ بأخٍ ... لوْ أنه في ثياب الحُرّ مولودُ من علَّم الأسودَ المخصيَّ مكرمةً ... أقومُه البيضُ أم آباؤه الصِّيدُ

стр. 883

أم أذْنُه في يد النَّخَّاس دامية ... أم قدرْه وهو بالفَلْسين مردودُ؟ وذاك أنَّ الفحول البيضَ عاجزةُ ... عن الجميل فكيف الخِصْيةُ السودُ

стр. 884

كأنه من قول أبي علي البصير: عَجَز الراكبُ البصيرُ وأولَى ... منه بالعجز راجلُ مَكفوف وقولِه: فلا تُرَجَ الخيرَ عند امرئ ... مرَّتْ يدُ النخاس في رأسِهِ

стр. 885

وقولِه: أخذتُ بمدحه فرأيت لَهْواً ... مقالي للأُحَيْمقِ يا حكيمُ ولما أنْ هجوتُ رأيتُ عِيَاً ... مقالِي لأبن آوى يا لئيمُ

стр. 886

فهل من عاذر في ذا وهذا ... فمدفوعُ إلى السَّقَمِ السقيمُ وقولِه: لقد كنت أحسبُ قبل الخَصيّ ... بأن الرؤوسَ محلُّ النهي

стр. 887

فلما نظرتُ إلى رأسه ... رأيت النهي كلَّها في الخُصَي وقولِه: يمشي بأربعة على أعقابه ... تحت العلوج ومن وراء يُلْجَمُ

стр. 888

وجفونُه ما تستقر كأنها ... مطروقةُ أوفُتَّ فيها حِصْرِمُ وتراه أصغرَ ما تراه ناطقا ... ويكون أكذبَ ما يكون ويُقسم وإذا أشار مكلما فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم

стр. 889

يُقْلِي مفارقَةَ الأكُفّ قذالُه ... حتى يَكادَ على يد يَتعمم ومن قلائد أبي الطيب إبرازُ المعاني اللطيفة في معارض الألفاظ الرشيقة الشريفة،

стр. 890

والرمي بالطُّرف والمُلَح كقوله في الجمع بين مدح سيف الدولة وقد فارقه، وبين مدح كافور وقد قصده في بيت واحد وهو:

стр. 891

فراقُ ومن فارقتُ غيرُ مُذَمَّمِ ... وأمُّ ومن يَممتُ خيرُ مُيَمَّمِ ثم قال مُعرّضا بسيف الدولة: وما منزلُ، اللذات عندي بمنزلٍ ... إذا لم أُبَجَّلْ عنده وأكرَّم

стр. 892

رحلتُ فكم باك بأجفان شادنٍ ... عليَّ وكم باك بأجفان ضَيْغَم المصراع الثاني تصديق لقولِه: لَيَحْدُثّنَّ لمن ودعتُهم ندمُ

стр. 893

وما ربةُ القُرط المليح مكانهُ ... بأجزع من رب الحُسام المُصَمِّمِ فلو كان ما بي من حبيب مُقَنَّع ... عَذرتُ ولكن من حبيب مُعَمَّمِ وهذا أيضاً مما نبهت عليه من

стр. 894

إجرائه الممدوحَ من الملوك مجرى المحبوب في كثير من شعره. رمي واتَّقي رَمْي ومن دون ما اتقى ... هوًى كاسرُ كفى وقوسي وأسهمي

стр. 895

وقوله في مدح كافور والتعريض بالقَدْح في سيف الدولة: قالوا هجرتَ إليه الغيثَ قلتُ لهم ... إلى غيوث يديه والشآبيب

стр. 896

إلى الذي تهبُ الدّولاتِ راحتُه ... ولا يَمُنُّ على آثار موهوب ولا يَرُوعُ بمغرور به أحداً ... ولا يُفَزّعُ موفورا بمنكوب

стр. 897

يا أيها الملك الغاني بتسميةٍ ... في الشرق والغرب عن نعت وتلقيبِ يعني أنه مستغن بشهرته عن لقب كلقب سيف الدولة.

стр. 898

أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون مُحبّاً غير محبوب وهذا أيضاً من ذاك. وقوله من قصيدة لسيف الدولة بعد ما فارق حضرته يعرض

стр. 899

باستزادة يومه وشكر أمسه، وهو من فرائده: وإن فارقتْنَي أمطارُه ... فأكثر غُدرانها ما نَضَبْ وإني لأُتْبعُ تذكاره ... صلاةَ الإله وسقى السحبْ

стр. 900

ومنها في التعريض لكافور: ومن رَكب الثورَ بعد الجوا ... دِ أنكر أظلافَه والغَبَبْ

стр. 901

وقوله في هزِّ كافور والتعريض باستزادته: أبا المِسكِ هل في الكأس فضلُ أنالُه ... فإني أغنى منذُ حسين وتشربُ

стр. 902

يقول: مديحي إياك يطربك، كما يطرب الغناءُ الشاربَ، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك. وعبتَ على مقدار كفَّىْ زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلبُ

стр. 903

وقوله أيضاً في التعريض بالاستزادة: أرى لي بقربي منك عيناً قريرةً ... وإن كان قُرباً بالبِعاد يُشابُ

стр. 904

وهل نافعي أن تُرفعَ الحجبُ بيننا ... ودون الذي أمَلتُ منك حجاب أقِلُّ سلامي حُبَّ ما خفَّ عنكمُ ... وأسكتُ كيما لا يكونَ جواب

стр. 905

أي خِبّ ما خف عليكم. وفي النفس حاجات وفيك فطانةُ ... سكوتي بيانُ عندها وخِطابُ وقولُه في وصف الفرس:

стр. 906

وبوم كليل العاشقين كَمْنتُه ... أراقب فيه الشمسَ أيان تَغْرُبُ وعيني إلى أذنَيْ أغرَّ كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكبُ أي كأنه قطعة من الليل، وكأن

стр. 907

الغُرة في وجهه كوكب، وعينه إلى أذنه، لأنه كامنُ لا يرى شيئاً، فهو ينظر إلى أذني فرسه، فإن رآه قد توحش بهما، تأهب إلى أمره، وأخذ لنفسه الحذر،

стр. 908

وذلك أن أذن الفرس تقوم مقام عينيه، وتقول العرب: أذُنُ الوحشي أصدق من عينيه. له فَضْلَةُ عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب

стр. 909

شققتُ به الظلماء أدْنى عِنانَه ... فيطغى وأُرخيه مِراراً فيلعب أي إذا جذبت عنانه طغى برأسه لطماحه، وعزةِ نفسه، وإذا أرخيتُ عنانَه لعب برأسه.

стр. 910

وأصْرَعُ أيَّ الوحش قفَّيْتُه به ... وأنزِلُ عنه مثلَه حين أركبُ وقولُه في التوديع: وإني عنك بعد غد لَغَادٍ ... وقلبي في فِنائك غيرُ غادِ

стр. 911

مُحبك حيث ما اتجهت ركاب ... وضيفك حيث كنتُ من البلاد وقولُه: سِرْ حَلَّ حيثُ تَحُله النَوارُ ... وأرادَ فيك مرادَك المقدارُ

стр. 912

وإذا ارتحلت فشيعتْك سلامةُ ... حيث اتجهت وِديمةُ مِدرارُ وأراك دهرُك ما تحاول في العدا ... حتى كأن صروفَه أنصارُ

стр. 913

أنت الذي بَجِحَ الزمانُ بذكره ... وتزينتْ بحديثه الأسمارُ وقوله في الرفق بالصديق والعنف بالعدو:

стр. 914

إني لأجبنُ عن فِراق أحبتي ... وتُحِسُّ نفسي بالحِمام فأشجعُ وَيزيدني غضبُ الأعادي جُرأة ... ويُلِمُّ بي عتبُ الصديق فأجزع وقوله في حسن الكناية:

стр. 915

تشتكي ما اشتكيتُ من ألم الشو ... ق إلينا والشوقُ حيثُ النحولُ وإنما كنى عن تكذيبها، ولم يُصرح به، أي أنا أشتكي
следующие страницы →