← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 21504

جوامع الدعاء

خالد الجريسي

Полный текст (101 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

سلسلة زاد المؤمن (٢) جوامع الدعاء تأليف د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي تقديم العلاّمة الشيخ د/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

стр. 2

تقديم العلاّمة الشيخ د/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ الرَّحِيمِ الْوَدُودِ، فَتَحَ بَاَبَهُ لِلطَّالِبِينَ وَحَثَّ عَلَى دُعَائِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَعَطَائِهِ وَعَلَى جَزِيلِ نَعْمَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلاَ مُعِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ، ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَبَعْدُ، فَقَدْ قَرَأْتُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ فِي

стр. 3

(جَوَامِعِ الدُّعاءِ) اخْتَارَهَا وَجَمَعَهَا الشَّابُّ الصَّالِحُ - نَحْسِبُهُ كَذَلِك - الْمَدْعُوُّ خَاِلدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَيْسِيُّ، وَالَّذِي عَوَّدَ نَفْسَهُ الْبَحْثَ وَالْجَمْعَ وَالْكِتَابَةَ فَوَفَّقَهُ اللهُ لِمَا يُرِيدُ وَأَعَانَهُ وَسَدَّدَ خُطَاهُ، فَلَقَدِ انْتَقَى فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ جَوَامِعَ الدُّعَاءِ مِنَ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ، وَوَفَّقَهُ اللهُ لاسْتِيفَاءِ الآيَاتِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلأَدْعِيَةِ الْجَامِعَةِ، وَلاخْتِيَارِ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى الأَدْعِيَةِ الْمُفِيدَةِ، وَقَدَّمَ

стр. 4

قَبْلَ ذَلِكَ بَعْضَ الآدَابِ الَّتِي يَعْمَلُ بِهَا مَنْ يُرِيدُ الدُّعَاءَ رَجَاءَ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ، وَكَذَا أَوْقَاتَ الإِجَابَةِ وَأَسْبَابَ ذَلِكَ، فَوَفَّقَهُ اللهُ وَسَدَّدَ خُطَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَى أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كَتَبَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجِبْرِين ١/ ٩/١٤٢١هـ

стр. 5

مقدّمة الْحَمْدُ للهِ الّذِي أَتْحَفَ عِبَادَهُ الْفُضَلاَءَ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، أَخْلَصُوا لَهُ الدُّعَاءَ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ أَعْظَمَ الثَّنَاءِ، فَزَادَهُمْ سُبْحَانَهُ آلاَءً فَوْقَ آلاَءٍ، وَنَجَّاهُمْ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ دَارِ الشَّقاءِ، وَأَسْكَنَهُمْ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ دَارَ النَّعْمَاءِ. أَشْكُرُهُ تَعَالَى وَهُوَ حَسْبُنَا فِي كُلِّ حَالٍ وَكَفَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، شَهَادَةَ مَن نَّزَّهَ رَبَّهُ عَنِ الشِّركِ وَنَفَى،

стр. 6

وَأَقَرَّ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مُعْتَرِفا، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه أَزْكَى الأَنَامِ شَرَفَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَئِمَّةِ اْلحُنَفَا، وَالسَّادَةِ الشُّرَفَا، أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْوَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ ولآِثَارِهِمُ اقْتَفَى. وَبَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ خَيْرَ زَادٍ لِيَوْمِ الْمَعَادِ، ولِلْمُؤْمِنِينَ الْمُحْسِنِينَ أَعْظَمَ مُرَادٍ، وَهُوَ مُخُّ العِبَادَةِ الْمَرْجُوَّةِ لِيَوْمِ التَّنَادِ، فَقَدْ عَزَمْتُ - بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ مُتَوَكِّلاً عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ - عَلَى

стр. 7

جَمْعِ أَدْعِيَةٍ مُهِمَّاتٍ مُسْتَحَبَّاتٍ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ، وَلَمْ أَقْصِدِ اسْتِقْصَاءَ جَمِيعِ الأَْدْعِيَةِ الْمَأْثُورَة؛ فَهَذَا مُرَادٌ تَقْصُرُ دُونَهُ الْهِمَمُ، وَتَخْشَى مِنْ عَدَمِ اسْتِقْصَائِهِ الذِّمَمُ، وَقَدْ يَشُقُّ عَلَى أَخِي الْقَارِئِ قِرَاءَتَهُ فَضْلاً عَنْ حِفْظِهِ وَالدُّعاءِ بِهِ، لَذَا فَقَدِ اقْتَصَرْتُ فِي الْجَمْعِ والتَّرْتِيبِ عَلَى مَا كَانَ جَامِعًا مِنْهَا، مِمَّا يَسُرَ حِفْظُهُ وَعَظُمَ نَفْعُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ، قَاصِداً بِذَلِكَ التَّيْسِيرَ، وَقُرْبَ التَّنَاوُلِ فِي حَالَيِ الحِلِّ والتَّرْحَالِ،

стр. 8

وَسَمَّيتُهُ بَعَوْنِ اللهِ تَعَالَى: «جَوَامِعَ الدُّعاءِ»، وَهُوَ الْحَلْقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ حَلَقَاتِ سِلْسِلَةِ [زادِ الْمُؤْمِنِ]، نَفَعَ اللهُ بِها. هَذَا، وَقَدْ جَاءَ تَرْتِيبُهُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ، كَالآْتِي: الأَوَّلُ: فِي حَقِّ الدُّعَاءِ وَفَضْلِهِ. الثَّانِي: فِي شُرُوطِ الدُّعَاءِ وَآدَابِهِ. الثَّالِثُ: فِي أَحْوَالٍ مُخْتَصَّةٍ بِالإِجَابَةِ. الرَّابِعُ: فِي أَدْعِيَةٍ مُخْتَارَةٍ مِنَ الْقُرَآنِ الْكَرِيمِ.

стр. 9

الخَامِسُ: فِي أَدْعِيَةٍ مُخْتَارَةٍ مِنْ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ. هَذَا، وَقَدْ رَتَّبْتُ الأَدْعِيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ - بِحَسَبِ وُرُودِهَا - بِتَرْتِيبِ السُّوَرِ، وَاقْتَصَرْتُ بَعْدَهَا فِي الأَدْعِيَةِ مِنَ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ عَلَى بَعْضِ مَا صَحَّ مِنْهَا، أَوْ كَانَ حَسَنَ الرُّتْبَةِ، وَقَدْ أَوْرَدتُّها تَامَّةَ الضَّبْطِ، وَجَعَلْتُ تَخْرِيجَهَا فِي آخِرِ الْكُتَيِّبِ قَاصِداً بِذَلِكَ تَوْجِيهَ هِمَّةِ الْقَارِئِ لِضَبْطِ نَصِّهَا، وَقَدْ عَمَدْتُ - بِحَوْلِ اللهِ - إِلَى تَسْجِيلِ

стр. 10

هَذِهِ الأَْدْعِيَةِ الْمُبَارَكَةِ صَوْتِيًّا؛ لِيَتَسَنَّى لِلْقَارِئِ حِفْظُهَا وَالدُّعَاءُ بِهَا، مُرِيداً بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، وَحُسْنَ اتِّبَاعِ رَسُولِهِ ﷺ ، رَاجِياً حُصُولَ مَحَبَّةِ اللهِ سُبْحَانَهُ لِمَنْ كَتَبَ أَوْ قَرَأَ أَوْ حَفِظَ ذَلِكَ، أَوْ دَعَا بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، إِنَّه وَلِيُّ ذَلِكَ سُبْحَانَهُ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي

стр. 11

الفصْلُ الأَوَّلُ حَقُّ الدُّعَاءِ وَفَضْلُهُ أَخِي الْقَارِئَ الْحَبِيبَ! إِنَّ الدُّعاءَ قَدْ حَوَى حَقِيقَةَ الْعِبَادَة، فَهُوَ: إِظْهَارُ الْعَبْدِ الاْفتِقَارَ إِلَى اللهِ، وَإِنَّ النَّاظِرَ - نَظْرَةَ تَدَبُّرٍ - لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ يَجِدُهَا مُتَضَافِرَةً دَاعِيَةً لِفَهْمٍ ثَاقِبٍ لِحَقِّ الدُّعَاءِ وَفَضْلِهِ، وَإِنَّ لِكُلِّ حَقٍ حَقِيقَةً، كَمَا أنَّ لِكُلّ فَضْلٍ مَزِيدَ أَجْرٍ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ - أَخِي الْقَارِئَ - بَعْضٌ مِنْ حَقِّ الدُّعَاءِ وَفَضْلِهِ، أُبَيِّنُهُ بِمَا يَأْتِي:

стр. 12

الدُّعاءُ هُوَ حَقِيقَةُ الْعِبَادَةِ: قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمَان: ٣٠]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ *﴾. [لقمَان: ٣٢] وقال سبحانه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السَّجدَة: ١٦]. وقال : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي

стр. 13

أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ *﴾. [غَافر: ٦٠] وقال تبارك شأنه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٦]. وقال ﵎: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا *وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا *﴾. [نُوح: ١٠ - ١٢]

стр. 14

وقال النَّبِيُّ ﷺ : «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» (١). الدُّعاءُ شفاعةُ الأنبياءِ في الآخرةِ: قال النبيُّ ﷺ : «لكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢). الدُّعاءُ صلاةٌ: قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾. [الإسرَاء: ١١٠] قالت عائشةُ ﵂: (أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ) (٣).

стр. 15

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. [الأحزَاب: ٥٦] وقال سبحانه ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [التّوبَة: ٩٩]. وقال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. [التّوبَة: ١٠٣] وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ دَعَا لَهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ» (٤). ومعنى الصَّلاةِ - فيما ذُكِرَ آنفًا - الدُّعاءُ بالرَّحمةِ (٥).

стр. 16

الدُّعاءُ توبةٌ: قال تعالى: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ *﴾. [البَقَرَة: ٣٧] وهو دعاء كما لا يخفى. الدُّعاءُ المقبولُ جالبٌ للنفعِ دافعٌ للضُّرِّ في الدَّارَيْنِ: قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً

стр. 17

وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ *﴾. [البَقَرَة: ٢٠١] وقال النبيُّ ﷺ ، لمَّا طلبَتْ منه أمُّ سُلَيْمٍ ﵂ الدُّعاءَ لأنسٍ ﵁: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ» (٦). وكان ﵊ «يَدْعُو فِي الصَّلاَةِ فَيَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، وَمِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» (٧).

стр. 18

الدُّعاءُ سِمَةُ المُحسنين: قال تعالى: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. [الأعرَاف: ٥٦] الدُّعاءُ أكرمُ شيءٍ على اللهِ تعالى: قال ﷺ : «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ» (٨). وقال ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً [خَائِبَتَيْنِ]» (٩).

стр. 19

الدُّعاءُ قد يردُّ القضاءَ: قال النبيُّ ﷺ : «لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلاَّ البِرُّ» (١٠). وقال ﷺ : «إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ؛ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ» (١١). دعاءُ المؤمنِ مستجابٌ يقيناً، وتجارةٌ رابحةٌ عاجِلاً أو آجِلاً: قال ﵊: «مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللهُ إِيَّاها -[إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا وَإمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ]- أَوْ صَرَفَ عَنْهُ

стр. 20

مِنَ السُّوءِ مِثْلَهاَ، مَا لَمْ يَدْعُ بإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِِمٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِذاً نُكْثِرُ، قَالَ ﷺ : «اللهُ أَكْثَرُ» (١٢). اللهمَّ ما أكثَرْنا من دعائِك فأكثِرْ لَنا استجابةً؛ بتعجُّلٍ، أو ادِّخارٍ، أو صَرْفِ سُوءٍ، يا ربَّ العالمين.

стр. 21

الفَصْلُ الثَّانِي مِن شروطِ الدُّعاءِ وآدابِهِ مِن شروطِ الدُّعاءِ: ١ - التوحيدُ والإخلاصُ فيه: قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي *فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ *﴾. [الزُّمَر: ١٤ - ١٥] وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ *﴾. [الرّعد: ١٤]

стр. 22

٢ - ومنها أنْ يكونَ المَطْعَمُ والمَشْرَبُ والمَلْبَسُ حلالاً: «ذَكَرَ النَّبيُّ ﷺ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!». (١٣) ومِنْ آدابِ الدُّعاءِ: ١ - أَنْ يُفتَتَحَ الدُّعاءُ بحمدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ، والصَّلاةِ والسَّلامِ على النَّبيِّ ﷺ ، ويُخْتَتَمَ بذلك: سمع النبيُّ ﷺ رجلاً يدعو في صلاته فلم يصلِّ على النبيِّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : «عَجِلَ هَذَا»، ثم دعاه فقال له،

стр. 23

أو لغيره: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لِيَدْعُ بَعْدُ مَا شَاءَ». وقال ﵊ لِمَنْ حَمِدَ اللهَ وصلَّى على النبِيِّ ﷺ : «أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ» (١٤). ٢ - أَنْ يَعْزِمَ الداعي في المسألةِ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلاَ يَقُولَنَّ: اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ» (١٥).

стр. 24

٣ - ألاَّ يعجَلَ استِجابَةَ الدُّعاءِ: قال رسولُ الله ﷺ : «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُستَجَبْ لِي» (١٦). ٤ - ألاَّ يتكلَّفَ السَّجْعَ في الدُّعاءِ، ولا يرفعَ صوتَه به: قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ *﴾. [الأعرَاف: ٥٥] وقد فُسِّر الاعتداء - في معنى الآية - بتكلُّف السَّجْع في عبارات الدعاء، أو التفصيل فيه بتكلُّفٍ، وكذلك فسُرِّ برفع الصوت به،

стр. 25

قالَ ابنُ عَّباسٍ ﵄ لعِكْرِمَةَ ﵀: [فَانُظرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدتُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لا يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ] (١٧). وقال عبد الله بن مغفل ﵁ لابنه حين سمعه يدعو: اللَّهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة، إذا دخلتُها!! قال له: أيْ بُنَيَّ، سَلِ الله الجنة وعُذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ» (١٨).

стр. 26

ويقول النبيُّ ﷺ مرشدًا مَنْ جَهَرَ بالتكبير في سفره: «أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا» (١٩). هذا، ومن الاعتداء بالدعاء كذلك: أن يخالف الداعي في المعنى بين ما يدعو به وما يتوسَّل به من أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى، كأن يدعو قائلاً: اللَّهم اغفر لي وارحمني يا شديد العقاب، أو يقول: اللَّهم عليك بالكافرين الظالمين يا أرحم

стр. 27

الراحمين، ونحو ذلك. والحاصل من ذلك كلِّه: أن الأَوْلَى بالمسلم أن يخفض صوته في الدعاء، فيكون ذلك بين المخافتة فيه والجهر به، ثم أن يقتصر في دعائه على المأثور، وبخاصةٍ الجامع منه، فما كلُّ أحدٍ يُحسن الدعاء، فيُخاف عليه عندها الاعتداءُ به. ٥ - استقبالُ الداعي القِبلةَ، معَ رفعِ اليدينِ، وبخاصَّةٍ في الاستسقاءِ: «دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ» (٢٠).

стр. 28

وقد ثَبَتَ كذلكَ دعاؤُهُ ﷺ في الاستسقاءِ في خُطْبَةِ الجُمُعةِ غَيْرَ مُستقبِلٍ الْقِبْلَة (٢١). وقد دعَا رسولُ اللهِ ﷺ ، ثم رفَعَ يدَيْهِ حتى رأى بعضُ الصَّحابةِ - منهم أبو موسى وأنسٌ ﵄ بياضَ إِبْطَيْهِ ﷺ (٢٢). ٦ - الخشوعُ وحُضوُر القلبِ في الدُّعاءِ، مع اليقين بالإجابة: قال تعالى: [الأنبيَاء: ٩٠] ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. وقال النبيُّ ﷺ : «ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ

стр. 29

مُوقِنُونَ بِالإِْجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ» (٢٣). ٧ - أن يُلِحَّ في الدُّعاءِ، ويكرِّرَه: قالت عائشةُ ﵂: «حَتَّى إِذَا كَاَن ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا ... ». (٢٤) ٨ - أن يتوسَّلَ إلى اللهِ تعالى بأسمائه الحُسنى: قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعرَاف: ١٨٠].

стр. 30

٩ - أن يتوسلَ إلى اللهِ تعالى بصالحِ عملِهِ: صحَّ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، قصةُ ثلاثةِ رَهْطٍ، مِمَّنْ كَانُوا قَبْلَنَا، آواهمُ المبيتُ إلى غارٍ فسدَّتْ عليهمُ الغارَ صخرةٌ مِنَ الجبَلِ؛ فدعا الأَوّلُ متوسِّلاً بمزيدِ بِرِّهِ بأبوَيْه، والثاني بعِفَّتهِ عن الزِّنى مع عِظَمِ الدَّاعي إليه، والثالثُ بحفظِهِ الأمانةَ ورَدِّهاَ تامَّةً مثمَّرةً لصاحبِها، فانفرجَ في دعوةِ كلِّ واحدٍ منهم شيءٌ منها، فلمّا انفرجَتْ كلُّها خرجوا يمشُون (٢٥).

стр. 31

١٠ - أن يتحرّى في دعائِه الجوامعَ منه: وجوامع الدعاء هي: الأدعية الجامعة لخير الدنيا والآخرة، مما كان لفظه قليلاً، ومعناه كثيرًا (٢٦). فقد «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ» (٢٧). هذا، وإن الآداب في الدُّعاءِ كثيرةٌ، اقتصرتُ على أهمِّها، راجياً من اللهِ تعالى حُسْنَ القَبول. ...

стр. 32

الفصلُ الثالثُ في أحوال مختصّةٍ بالإجابة إن إجابةَ الدُّعاءِ علمٌ قدِ اختصَّ اللهُ تعالى بهِ، لا شأنَ للعبدِ فيه، لكنَّ النُّصوصَ قد دلَّت على أحوالٍ وساعاتٍ ومواطنَ تكونُ الإجابةُ فيها أرجى، فيُستحَبُّ للعبدِ أن يتحرّاها ويُكثِرَ من الدُّعاءِ عندَها، ومن ذلك: ١ - حالُ السُّجود: قال تعالى: ﴿كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العَلق: ١٩].

стр. 33

وقالَ النَّبيُّ ﷺ : «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِن رَّبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» (٢٨). ٢ - حالُ الصِّيام: قالَ تعالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ *وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ *﴾. [البَقَرَة: ١٨٥ - ١٨٦] فقد ذكرَ سبحانَه إجابَةَ الدُّعاءِ عَقِبَ ذِكْرهِ فريضةَ الصِّيام.

стр. 34

وقَالَ ﷺ : «ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حِيْنَ يُفْطِرُ، وَالإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُوم. . .» (٢٩) الحديث. ٣ - دعاءُ يومِ عَرَفَةَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَاْ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (٣٠). وهذا اليومُ العظيمُ، يومٌ يُكثِرُ اللهُ فيهِ مِن عِتْقِهِ لِعبادِهِ منَ النارِ (٣١)، فهو من

стр. 35

أعظمِ المواطنِ المرجوِّ فيها استجابةُ الدعاءِ، [ويُستحَبُّ أَنْ يُكثِرَ المسلمُ الحاجُّ مِنَ الذِّكرِ والدُّعاءِ في هذا اليومِ ولْيحذرْ كلَّ الحَذَرِ منِ التقصيرِ في ذلك كلِّهِ، فإنَّ هذا اليومَ لا يمكنُ تداركُه، بخلافِ غيرِهِ] (٣٢). ومعلومٌ أنَّ النبيَّ ﷺ قد قَصَر الخُطْبَةَ فِي عَرَفَاتٍ (٣٣) وَجَمَعَ ﷺ بَيْنَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْر (٣٤) ولعلَّ الحكمةَ فِي ذلك كلِّهِ الحرصُ على التفرُّغِ للدُّعاءِ فِي ذلكَ اليومِ، واللهُ أعلم.

стр. 36

٤ - الدعاء باسم الله الأعظم: وذلك من أعظم مَظِنَّة إجابةِ الدعاء، فقد سمع النبيُّ ﷺ رجلاً يدعو، وهو يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، الأَْحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فقال ﵊: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الأَْعْظَمِ؛ الَّذي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» (٣٥).

стр. 37

٥ - دعاءُ المُضْطَرِّ: قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَْرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النَّمل: ٦٢]. ٦ - دعاءُ المظلوم: قال ﷺ لمعاذٍ حينَ بعَثَه إلى اليمنِ: «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ ... » (٣٦) الحديث. ٧ - الدُّعاءُ في ليلةِ القَدْر: قالَ تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣].

стр. 38

وقالَ ﷺ لعائشةَ ﵂ لمَّا سألَتْه عمَّا تقولُ في ليلةِ القَدْرِ، إِنْ أدركَتْها: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنيِّ». (٣٧) ٨ - الدُّعاءُ في السَّفَر: قالَ رسولُ الله ﷺ : «ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَاباَتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» (٣٨). ٩ - الدُّعاءُ بين الأذانِ والإقامة: قال ﷺ : «لاَ يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ» (٣٩).

стр. 39

١٠ - ساعةُ الإجابةِ من يومِ الجُمُعة: قالَ رسولُ الله ﷺ : «فِيْهِ - أي: يوم الجُمُعةِ - سَاَعةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسِْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئاً إلاَّ أَعْطَاُه إِيَّاهُ» (٤٠). قال النوويُّ ﵀ (٤١): وأصحُّ ما جاء فيها ما رُوِّيناه في صحيحِ مسلمٍ عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁، أنه قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإمَامُ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلاةَ». (٤٢) يعني: يجلسُ على المِنْبَرِ. اهـ.

стр. 40

(مسألة): ساعةُ الإجابةِ، أيُّ ساعةٍ هيَ في يومِ الجُمُعة؟ اِعلمْ - رحمني اللهُ وإياكَ - أنَّ الإمامَ ابنَ القَيِّمِ ﵀ قد رجَّحَ كَوْنَ ساعةِ الإجابَةِ من يومِ الجُمُعةِ، هي آخرُ ساعةٍ بعدَ العصرِ، بعدَ ذِكْرِهِ لأحدَ عشَرَ قولاً في تعيينِها، ثم خَلُصَ مِنْ ذلك كلِّه إلى أنَّ الأرجحَ في ذلك قولانِ تضمَّنَتْهما الأحاديثُ الثابتة. الأولُ: أنها مِن جُلوسِ الإِمامِ إلى
следующие страницы →