Полный текст (238 стр.). Показаны 211–238 · переход к 216.
стр. 211
المناسبة
قالت في ليلة وصل: (من البسيط)
لله در الليالي ما أحيسنها ... وما أحيسن منها ليلة الأحد
لو كنت حاضرنا فيها وقد غفلت ... عين الرقيب فلم تنظر إلى أحد
أبصرت شمس ضحى في ساعدي قبرٍ ... بل ريم خازمة في ساعدي أسد
المناسبة
عاتبها الوزير أبو بكر بن سعيد شعراً فأجابته بشعرٍ: (من الطويل)
حللت أبا ٍبكرٍ محلا منعته ... سواك وهل غير الحبيب له صدري
وإن كان لي كم من حبيب فإنما ... يقدم أهل الحق حب أبي بكر
المناسبة
قال لها أحدهم: ما على من أكل معك خمسمائة سوط؟ فقالت تجيبه شعراً: (من الطويل)
وذي شقوةٍ لما رآني رأى له ... تمنيه أن يصلى معي جاحم الضرب
فقلت له كلها هنيئاً فإنما ... خلقت إلى لبس المطارف والشرب
стр. 212
المناسبة
من تهاجيها مع المخزومي الضرير قولها تهجوه: (من المجتث)
جازيت شعراً بشعرٍ ... فقل لعمري من أشعر؟
إن كنت في الخلق أنثى ... فإن شعري مذكر
وقالت في الإجابة عليه: (من المجتث)
إن كان ما قلت حقاً ... من بعض عهدٍ كريم
فصار ذكري ذميماً ... يعزى إلى كل لوم
وصرت أقبح شيءٍ ... في صورة المخزومي
المناسبة
خطبها رجل قبيح فقالت فيه: (من المتقارب)
عذيري من عاشق أنوكٍ ... سفيه الإشارة والمنزع
يروم الوصال بما لو أتى ... يروم به الصفح لم يصفع
برأس فقير إلى كيةٍ ... ووجهٍ فقير إلى برقع
٨٥- ولادة بنت المستكفي
ترجمتها
هي ولادة بنت محمد بن عبد الرحمن الأموي ولقبه المستكفي بالله, من بيت الخلافة شاعرة اشتهرت بأخبارها مع الوزيرين ابن زيدون وابن عبدوس. كان بيتها مثابة للأدباء والشعراء. في شعرها رقة وعذوبة إلا الهجاء منه. توفيت في قرطبة ٤٨٤ هجرية.
المناسبة
قالت وهي تشيع بخطاها محبها الشاعر ابن زيدون: (من الرمل)
ودع الصبر محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطا إذا شيعك
يا أخا البدر سناء وسنىً ... حفظ الله زماناً أطلعك
стр. 213
إن يطل بعدك ليلي فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك
المناسبة
قالت تعد ابن زيدون بزيارة وتشرح هواها: (من الطويل)
ترقب إذا جن الظلام زيارتي ... فإني رأيت الليل أكتم للسر
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح ... وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر
المناسبة
وكتبت إليه تبدي شوقها ووجدها: (من الطويل)
ألا هل لنا من بعد هذا التفرق ... سبيل فيشكو كل صب بما لقي
تمر الليالي لا أرى البين ينقضي ... ولا الصبر من رق التشوق معتقي
وقد كنت أوقات التزاور في الشتا ... أبيت على جمر من الشوق محرق
فكيف وقد أمسيت في حال قطعه ... لقد عجل المقدور ما كنت أتقي
سقى الله أرضاً قد غدت لك منزلاً ... بكل سكوب هاطلٍ الوبل مغدق
المناسبة
من شعرها ما كتبته على طرفي ثوبها وقيل على تاجها عن يمينٍ وشمال: (من الوافر)
أنا والله أصلح للمعالي ... وأمشي مشيتي وأتيه تيهاً
أمكن عاشقي من لثم ثغري ... وأعطني قبلتي من يشتهيها
ومما ينسب إليها: (من الرجز)
لحاظكم تجرحنا في الحشا ... ولحظنا يجرحكم في الخدود
стр. 214
جرح بجرحٍ فاجعلوا ذا بذا ... فما الذي أوجب جرح الصدور؟
المناسبة
غنت جارية لولادة اسمها عتبة في حضرة ابن زيدون, فسألها الإعادة بغير أمر ولادة, فظهر عليها التجهم وغارت غيرةً شديدة, وعاتبت عتبة. ثم قالت له: (من الكامل)
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا ... لم تهو جاريتي ولم تتخير
وتركت غصناً مثيراً بجماله ... وجنحت للغصن الذي لم يثمر
ولقد علمت بأنني بدر السما ... لكن ولعت لشقوتي (بالمشتري)
стр. 215
هذا, وفي كتاب شاعرات العرب أبيات هجاء فاحشة وقبيحة جاءت على لسان ولادة بنت المستكفي وقد آثرنا إسقاطها.
٨٦- جارية زلزل المغني
كان زلزل ذا عودٍ ومزمارٍ من مغّني بغداد, مات فرثته جاريته بقولها: (من السريع)
أقفر من أوتار العود ... فالعود للإقفار معمود
وأوحش المزمار من صوته ... فما له بعدك تغريد
من للمزامير ولذاتها ... وعارف اللذات مفقود
فالخمر تبكي في أباريقها ... والقينة الخمصانة الرود
٨٧- حجناء بنت نصيبٍ الأصغر
ترجمتها
أبوها نصيب الأصغر مولى المهدي, وكان شاعراً مجيداً, أعتقه المهدي أو ابنه موسى الهادي, وله فيهما مدائح وفي بني العباس وكذلك ابنته الحجناء.
المناسبة
دخلت مع أبيها على المهدي (بعيسى باز) فأنشدته: (من الخفيف)
رب عيش ولذةٍ ونعيمٍ ... وبهاءٍ بمشرق البلدان
بسط الله فيه أبهى بساطٍ ... من بهارٍ وزاهر الحوذان
ثم من ناضرٍ من العشب الأخ ... ضر يزهي شقائق النعمان
مده الله بالتحاسين حتى ... قصرت دون طوله العينان
حفلت حافتاه حيث تناهي ... بخيام في العين كالظلمان
زينوا وسطها بطارمةٍ ... مثل الثريا يحفها النسران
ثم حشو الخيام بيض كأمثا ... ل المها في صرائم الكثبان
стр. 216
يتجارين في غناءٍ شجي ... أسعدني يا نخلتي حلوان
فبقصر السلام من سلم الل ... هـ وأبقى, خليفة الرحمن
ولديه الغزلان بل هن أبهى ... عنده من شوادر الغزلان
يا له منظراً ويوم سرورٍ ... شهدت لذتيه كل حصان
فأمر المهدي له بعشرة آلاف درهم ولأبيهما بمثلها.
المناسبة
دخلت حجناء على العباسة ابنة المهدية فأنشدتها: (من الطويل)
أتيناك يا عباسة الخير لي حمى ... وقد عجفت أم المهاري وكلت
وما تركت منا السنون بقية ... سوى رمةٍ منا من الجهد رمت
فقال لنا من ينصح الرأي نفسه ... وقد ولت الأموال عنا فقلت
عليك ابنة المهدي عوذي ببابها ... فإن محل الخير في حيث حلت
فأمرت لها بثلاثة آلاف درهم وكسوة وطيبٍ فقالت: (من البسيط)
أغنيتني يا ابنة المهدي أي غنى ... بأعجرين كثيرة فيها الورق
من ضرب تسع وتسعين محككة ... مثل المصابيح في الظلماء تأتلق
أما الحسود فقد أمسى تغيظه ... غما وكاد برجع الريق يختنق
وذو الصداقة مسرور لنا فرح ... بادية البشارة زاهٍ وجهه شرق
стр. 217
٨٨- دنانير
ترجمتها
جارية عفيفة فاضلة, صاحبها الشاعر ابن كناسة. ولدت بالكوفة وهي غير المغنية. كانت وفاتها نحو ٢٠٥ هجرية.
المناسبة
قالت تصف برية حول قصر الخورنق على شاطئ الفرات: (من السريع)
برية في البحر نابتة ... يجبى إليها البر والبحر
وسرى الفرات على مياسرها ... وجرى على أيمانها النهر
وبدا الخورنق في مطالعها ... فرداً يلوح كأنه الفجر
كانت منازل للملوك ولم ... يعمل بها لمملكٍ قبر
المناسبة
تعرض لها رجل كنيته أبو الشعثاء كان يسمع غناءها, وقال إنه يهواها فقالت له شعراً: (من الرمل)
لأبي الشعثا حب كامن ... ليس فيه نهضة للمتهم
يا فؤادي فازدجر عنه ويا ... عبث الحب به فاقعد وقم
زادني منه كلام صائب ... ووسيلات المحبين الكلم
صائد تأمنه غزلانه ... مثل ما تأمن غزلان الحرم
صل إن أحببت أن تعطى المنى ... يا أبا الشعثاء لله وصم
ثم ميعادك يوم الحشر في ... جنة الخلد إن الله رحم
حيث ألقاك غلاماً يافعاً ... ناشئاً قد كلمت فيه النعم
стр. 218
المناسبة
قالت لرجلٍ حزين اسمه علي, قد رجع من دفن أخيه: (من الوافر)
بكيت على أخ لك من قريشٍ ... فأبكانا بكاؤك يا علي
فمات وما خبرناه ولكن ... طهارة صحبه الخبر الجلي
المناسبة
دخل يحيى بن خالدٍ البرمكي بستان داره, فلما رأى بهجة ورده قال: يا دنانير أجيزي, أي أكملي النظم من عندك فقالت إثر قوله: (من مجزوء الكامل) قال يحيى:
الورد أحسن منظرٍ ... فتمتعوا باللحظ منه
فقالت دنانير:
فإذا انقضت أيامه ... ورد الخدود ينوب عنه
٨٩- سلمى بنت القراطيسي
ترجمتها
امرأة بغدادية كانت مشهورة بجمالها.
المناسبة
قالت تزهى وتعتد بجمالها, هذه الأبيات: (من الوافر)
عيون مها الصريم فداء عيني ... وأجياد الظباء فداء جيدي
أزين بالعود وإن نحري ... لأزين للعقود من العقود
ولا أشكو من الأوصاب ثقلاً ... وتشكو قامتي ثقل النهود
стр. 219
٩٠-علية بنت المهدي
ترجمتها
هي علية بنت المهدي بن المنصور, أخت هارون الرشيد. شاعرة تحسن صناعة الغناء وكان أخوها إبراهيم بن المهدي يأخذ الغناء عنها. قسمت وقتها بين عبادةٍ وسماع الغناء. لقبها العباسة وأشيع أنها كانت على علاقة مع جعفر بن يحيى البرمكي وزير أخيها مما لم يثبت قطعاً. لها ديوان شعر, وكانت وفاتها ببغداد عام ٢١٠ هجرية. وذكر كتابنا (شاعرات العرب) أن مولدها كان ١٦٠ هجرية ووفاتها كانت ٢١٦ هجرية.
متفرقات من شعرها (مشفوعة بالمناسبات أحياناً)
قالت في الهوى: (من الخفيف)
ليس خطب الهوى بخطب يسير ... ليس ينبيك عنه مثل خبير
ليس أمر الهوى يدبر بالرأي ... ولا بالقياس والتفكير
ومن شعرها في ملالة العاشق للمعشوق: (من البسيط)
إني كثرت عليه في زيارته ... فمل, والشيء ممول إذا كثرا
ورابني منه أني لا أزال أرى ... في طرفه قصراً عني إذا نظرا
ومن شعرها في الغزل: (من الوافر)
كتمت اسم الحبيب عن العباد ... ورددت الصبابة في فؤادي
فوا شوقي إلى أيام خلي ... لعلي باسم من ِأهوى أنادي
ومن شعرها في منادمة الراح: (من السريع)
خلوت بالراح أناجيها ... آخذ منها وأعاطيها
نادمتها إذا لم أجد صاحباً ... أرضاه أن يشركني فيها
ومن شعرها في التذكر والوجد: (من البسيط)
لم ينسينك سرور, لا, ولا حزن ... وكيف لا؟ كيف ينسى وجهك الحسن؟
ولا خلا منك لا قلبي ولا جسدي ... كلي بكلك مشغول ومرتهن
وحيدة الحسن ما لي عنك مذ كلفت ... نفسي بحبك إلا الهم والحزن
стр. 220
نور تولد من شمسٍ ومن قمرٍ ... حتى تكامل فيه الروح والبدن
ولها شعر: (من الطويل)
أليست سليمى تحت سقف يكنها ... وإياي هذا في الهوى لي نافع
ويلبس الليل البهيم إذ دجا ... وتبصر ضوء الصبح والفجر ساطع
تدوس بساطاً قد أراه وأنثني ... أطاه برجلي كل ذا لي نافع
طلب الرشيد أن تأتيه عليه بالرقة فذهبت وقالت في طريقها: (من البسيط)
اشرب وغن على صوت النواعير ... ما كنت أعرفها لولا ابن منصور
لولا الرجاء لمن أملت رؤيته ... ما جزت بغداد في خوف وتغريد
ولما ذهب إلى الري أخذها معه فعملت له صوتاً وغنته إياه: (من الطويل)
ومغترب بالمرج يبكي لشجوه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحب
إذا ما أتاه الركب من نحو أرضهم ... تنشق يستشفي برائحة الركب
وكان لها وكيل يقال له سباع فعزلته وحبسته لما اعتقدته فيه من خيانةٍ, فجاء جيرانها يشهدون له بالصدق وحسن المذهب وكتبوا رقعةً في ذلك, فكتبت فيها: (من الطويل)
ألا أيهذا الراكب العيس بلغن ... سباعاً وقل إن ضم داركم السفر
أتسلبني مالي وإن جاء سائل ... رققت له إن حطه نحوك الفقير
كشافية المريض بعائدة الزنى ... تؤمل أجراً حيث ليس لها أجر
وغنت الأمين بشعرٍ هو آخر ما قالته: (من البسيط)
أطلت عاذلتي لومي وتفنيدي ... وأنت جاهلة شوقي وتسهيدي
стр. 221
لا تشرب الراح بين المسمعات وزر ... ظبياً غريراً نقي الخد والجيد
قد رنحته شمول فهو منجدل ... يحكي بوجنته ماء العناقيد
قام الأمين فأغنى الناس كلهم ... فما فقير على حالٍ بموجود
وقالت: (من الطويل)
وحدثني عن مجلس كنت زينه ... رسول أمين والنساء شهود
فقلت له كُرَّ الحديث الذي مضى ... وذكرك من بين الحديث أريد
وشت جارية اسمها طغيان بعلية إلى رشا الذي تحب, فقالت تهجوها: (من الطويل)
لطغيان خف مذ ثلاثين حجة ... جديد فلا يبلى ولا يتخرق
وكيف بلا خف هو الدهر كله ... على قدميها في الهواء معلق
فما أخرقت ولم تبل جورباً ... وأما سراويلاتها فتمزق
وقالت في أخيها الرشيد وقد زارها مرة: (من الكامل)
تفديك أختك قد حبوت بنعمةٍ ... لسنا نعدلها الزمان عديلا
إلا الخلود وذاك قربك سيدي ... لا زال قربك والبقاء طويلا
وحمدت ربي في إجابة دعوتي ... فرأيت حمدي عند ذاك قليلا
وقالت مرة تعاتبه على عدم دعوتها مع أختها: (من البسيط)
ما لي نسيب وقد نودي بأصحابي ... وكنت والذكر عندي رائح غاد
أنا التي لا أطيق الدهر فرقتكم ... فرق لي يا أخي من طول إبعاد
стр. 222
وعتب عليها أنها بعد حجها أقامت أياماً في طيرناباذ. فقالت: (من الخفيف)
أي ذنب أتيته أي ذنبٍ ... أي ذنبٍ لولا رجائي بربي؟
بمقامي بطيرناباذ يوماً ... بعده ليلة على غير شرب
ثم باكرتها عقاراً شمولاً ... تفتن الناسك الحليم وتصبي
قهوة قرقفا تراها جهولاً ... ذات حلم فراجة كل كرب
ولحنتها له وأسمعته إياها فرضي عنها. ومن قولها في (طل) وهو غلام علقت به: (من الطويل)
أيا سروة البستان طال تشوقي ... فهل لي إلى (طلٍ) لديك سبيل
متى يلتقي من ليس يقضى خروجه ... وليس لمن يهوى إليه دخول
عسى الله أن نرتاح من كربةٍ لنا ... فيلقى اغتباطاً خلة وخليل
وقالت في روعة الحب: (من الطويل)
تحبب فإن الحب داعية الحب ... وكم من بعيد الدار مستوجب القرب
تبصر فإن حدثت أن أخا هوى ... نجا سالماً فارج النجاة من الحب
وأطيب أيام الفتى يومه الذي ... يروع بالهجران فيه وبالعتب
إذا لم في الحب سخط ولا ... رضى فأين حلاوات الرسائل والكتب؟
وقالت في مناجاة من تحب: (من البسيط)
يا موري الزند قد أعيت قوادحه ... اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس
ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم ... إذا نظرت فلم أبصرك في الناس!
стр. 223
وقالت تكني باسم زينب عن غلامٍ أحبته اسمه رشا: (من مجزوء الكامل)
أضحى الفؤاد بزينبا ... صباً كئيباً متعبا
أصبحت من كلفي بها ... أدعي سقيماً منصبا
ولقد كنيت عن اسمها ... عمداً لكي لا تغضبا
فجعلت زينب سترة ... وكتمت أمراً معجبا
قالت لقد عز الوصا ... ل ولم أجد لي مذهبا
والله لا نلت المو ... دة أو تنال الكوكبا
ونمي خبر الغلام (رشا) إلى أخيها الرشيد فأبعده, وقيل قتله. وعلقت بعده بغلامٍ اسمه (طل) فقال لها الرشيد: "والله ائن ذكرته لأقتلنك". فدخل عليها يوماً على حين غفلةٍ وهي تقرأ القرآن فسمعها تقرأ (فإن لم يصبها وابل) فما نهى عنه أمير المؤمنين ذلك لأن الكلمة بعد (وابل) فطل فضحك وقال: ولا كل هذا وقالت في العذل والحب: (من الكامل)
يا عاذلي قد كنت عاذلاً ... ابتليت فصرت صباً ذاهلا
الحب أول ما يكون مجانة ... فإذا تحكم صار شغلاً شاغلا
أرضى فيغضب قاتلي فتعجبوا ... يرضى القتيل ولا يرضي القاتلا
وقالت في الحب وعلائقه: (من الرمل)
وضع الحب على الجور فلو ... أنصف المعشوق فيه لسمج
ليس يستحسن في نعت الهوى ... عاشق يحسن تأليف الحجج
стр. 224
وقليل الحب صرفاً خالصاً ... لك خير من كثير قد مزج
لا تعيبن من محب ذلة ... ذلة العاشق مفتاح الفرج
ومن شعرها تشكوها تشكو أعباء الحب: (من السريع)
ما لي أرى الأبصار بي جافية ... لم تلتف مني إلى ناحية
لا ينظر الناس إلى المبتلى ... وإنما الناس مع العافية
صحبي سلوا ربكم العافية ... فقد دهتني بعدكم داهية
صار مني بعدكم سيدي ... فالعين من هجرانه باكية
وقد جافني سيدي ظالماً ... فأدمعي منهلة واهية
ومن قولها (طل) : (من السريع)
قد كان كلفته زمناً ... يا طل من وجد بكم يكفي
حتى أتيتك زائراً عجلاً ... أمشي على حتفٍ إلى حتفي
وقالت وهي تقصده وتكني عنه بريب: (من السريع)
القلب مشتاق إلى (ريب) ... يا ربما هذا من العيب
قد تيمت قلبي فلم أستطع ... إلا البكا يا عالم الغيب
خبأت في شعري اسم الذي ... أردته كالخبء في الجيب
стр. 225
٩١- خديجة بيت المأمون
كانت تقلد عمتها علية بنت المهدي في التشبيب والتلحين, ومن قولها في خادمٍ من خدام أبيها:
بالله قولن لمن ذا الرشا ... المثقل الرادف الهضيم الحشا
أظرف ما كان إذا ما صحا ... وأملح الناس إذا ما انتشى
وقد بنى برج حمامٍ له ... أرسل فيه طائراً مرعشا
يا ليتني كنت حماماً له ... أو باشقاً يفعل بي ما يشا
لو لبس القوهي من رقةٍ ... أوجعه القوهي أو خدشا
٩٢- عريب جارية المتوكل
ترجمتها
تعرف بعريب المأمونية. شاعرة, مغنية, أديبة, قيل هي بنت جعفر البرمكي من إحدى جواريه. قربها المأمون حتى نسبت إليه. لها أصوات كثيرة في الغناء, وأخبارها في كتب الأدب كالأغاني وغيره. توفيت في السامراء عام ٢٧٧ هجرية.
المناسبة
قالت تشبب وتتغزل: (من البسيط)
أشكو إلى الله ما ألقى من الكمد ... حسبي بربي ولا أشكو إلى أحد
أين الزمان الذي قد كنت ناعمة ... في ظله بدنوي منك يا سندي
وأسأل الله يوماً منك يفرحني ... فقد كحلت جفون العين بالسهد
المناسبة
أحبت محمد بن حامد الخاقاني من خول المأمون, فقالت فيه: (من الخفيف)
بأبي كل أزرقٍ ... أصهب اللون أشقر
جن قلبي به ... وليس جنوني بمنكر
ومن شعرها في ابن حامد: (من المجتث)
ويلي عليك ومنكا ... أوقيت في الحق شكا
زعمت أني خؤون ... جوراً علي وإفكا
فأبدل الله ما بي ... من ذلة الحب نسكا
وكتبت إلى محمد بن حامد تستزيره فأجابها: أخاف على نفسي فكتبت إليه: (من المتقارب)
إذا كنت ما تحذر ... وتزعم أنك لا تجسر
فما لي أقيم على صبوتي ... ويوم لقائك لا يقدر؟!
стр. 226
ثم كتبت إليه (من المتقارب)
تبينت عذري وما تعذر ... وأبليت جسمي وما تشعر
ألفت السرور وخليتني ... ودمعي من العين ما يفتر
المناسبة
سمعت بناناً أحد مغني عصرها, يغني أبياتاً منها:
جفون حشوها الأرق
فكتبت إليه شعراً: (من مجزوء الوافر)
أجاب الوابل الغدق ... وصاح النرجس الغرق
وقد غنى بنان لنا ... جفون حشوها الأرق
فهاك الكأس مترعةً ... كأن حبابها حدق
стр. 227
٩٣- لبانة بنت ريطة بن علي
كانت من أجمل النساء تزوجها محمد الأمين, ولم يبن بها, وقتل فقالت ترثيه:
أبكيك لا للنعيم والأنس ... بل للمعالي والرمح والفرس
أبكي على سيدٍ فجعلت به ... أرملني قبل ليلة العرس
يا فارساً بالعراء مطرحاً ... خانته قواده مع الحرس
من للحرب التي تكون بها ... إن أضرمت نارها بلا قبس
من لليتامى إذا هم سغبوا ... وكل عانٍ وكل محتبس
أم من لبرٍ أم من لفائدةٍ ... أم من لذكر الإله في الغلس
٩٤-محبوبة جارية المتوكل
كان للمتوكل جارية اسمها (قبيحة) . كتبت بالمسك على خدها؟ (جعفر) قال المتوكل: فما رأيت شيئاً أحسن من سواد تلك الغالية على بياض ذلك الخد. وطلب المتوكل من علي بن الجهم أن يقول في ذلك شعراً. فبادرت محبوبة من فورها تقول: (من الطويل)
وكاتبةٍ بالمسك في الخد جعفراً ... بنفسي مخط المسك من حيث أثرا
لئن كتبت في الخد سطراً بكفها ... لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا
فيا من لمملوك لملك يمينه ... مطيع له فيما أسر وأظهرا
ويا من هواها في السريرة جعفر ... سقى الله من سقيا ثناياك جعفرا
стр. 228
دفع المتوكل تفاحةً مغلفةً إلى محبوبة فقبلتها وانصرفت إلى مكانها: ثم أرسلت مع جاريةٍ لها رقعةً كتبت فيها: (من المنسرح)
يا طيب تفاحةٍ خلوت بها ... تشعل نار الهوى على كبدي
أبكي إليها وأشتكي دنفي ... وما ألاقي من شدة الكمد
لو أن تفاحةً بكت لبكت ... من رحمتي هذه التي بيدي
إن كنت لا ترحمين ما لقيت ... نفسي من الجهد فارحمي جسدي
وهجرها المتوكل مرةً. ثم أنصت إلى حجرتها فسمعها تغن بقولها: (من المنسرح)
أدور في القصر لا أرى أحداً ... أشكو إليه ولا يكلمني
حتى كأني ركبت معصية ... ليست لها توبة تخلصني
فهل لنا شافع إلى ملك ... قد زاراني الكرى وصافحني
حتى إذا ما الصباح لاح لنا ... عاد إلى هجره فصارمني
فطرب المتوكل وأحست هي بمكانه فخرجت إليه وذكرت له أنها رأته في المنام وقد صالحها: فانتبهت وقالت هذه الأبيات وغنت بها وكان صلح وسلام.
وفي مجلس شراب قال لها وصيف غني يا محبوبة فأخذت العود وغنت: (من مجزوء الكامل)
أي عيش يطيب لي ... لا أرى فيه جعفرا
ملكاً قد رأته عي ... ني قتيلاً معفرا
كل من كان ذا هيامٍ ... وحزنٍ فقد برا
стр. 229
غير محبوبة التي ... لو ترى الموت يشترى
لاشترته بملكها ... كل هذا لتقبرا
إن موت الكئيب أص ... لح من أن يعمرا
٩٥-عنان جارية الناطفي
ترجمتها
شاعرة جميلة رقيقة ذات بديهة وذكاء, وكانت جارية لرجلٍ يدعى الناطفي. نشأت في اليمامة وأقامت في بغداد تنادم الشعراء والعظماء. هويها العباس بن الأحنف. ماتت بخراسان وقيل في مصر عام ٢٢٦ هجرية.
مناسبات شعرها
تختلط مناسبات شعرها بأخبارها, وسنعرض ما توفر منها تباعاً ودونما ترقيم.
دخل مروان بن أبي حفصة الشاعر عليها مع الناطفي وحدث ما دعا الناطفي أن يضربها سوطاً فبكت, فقالت مروان:
بكت عنان فجرى دمعها ... كالدر إذ ينسل من خيطه
فقالت مسرعةً: (من السريع)
فليت من بضربها ظالماً ... تجف يمناه على سوطه
وطلب الرشيد من الشعراء أن يجيزوا قول جرير:
إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلاً بعينك ما يزال معينا
فلم يصنعوا شيئاً, وذهب أحد خدم القصر إلى عنان فأخبرها. فقالت: (من الكامل)
هيجت بالقول الذي قد قلته ... داء بقلبي ما يزال كمينا
قد أينعت ثمرته في روضها ... وسقين من ماء الهوى فروينا
стр. 230
كذب الذين تقولوا يا سيدي ... أن القلوب إذا هوين هوينا
وأنشد أبو نواس أمامها قول جرير:
ظللت أواري صاحبي صبابتي ... وقد علقتني في هواك علوق
فقالت: (من الطويل)
إذا عقل الخوف اللسان تكلمت ... بأسراره عين عليه نطوق
كان يهواها أبو النضير, فكتب إليها شعراً يطلب منها أن تلقاه فأجابته: (من الخفيف)
أنا مشغولة بمن لست أهواه وقلبي من دونه في حجاب
وإذا ما أردت أمراً فأسرره ولا تجعلنه في كتاب
وقالت في مساجلةٍ شعرية بين أبي نواس والوراق والخياط والخليع, كان فيها كل منهم يدعوا الجماعة إلى داره, فدعتهم قائلة: (من المجتث)
مهلاً فديتك مهلاً ... عنان أحرى وأولى
بأن تنالوا لديها ... أشهى الطعام وأحلى
وإن عندي حراماً ... من الطعام وحلا
لا تطعموا في سوى ذا ... من البرية كلا
ثم اصدقوا بحياتي ... أجاز حكمي أم لا
стр. 231
وطارحها العباس بن الأحنف يوماً شعراً فأجابته: (من مجزوء الرمل)
من تراه كان أغنى ... منك عن هذا الصدود
بعد وصل لك مني ... فيه إرغام الحسود
فاتخذ للجهر إن شث ... ت فؤاداً من حديد
ما رأيناك على ما ... كنت تجني بجليد
وقال لها الناطفي: أجيزي
كل يوم عن أقحوانٍ جديدٍ ... تضحك الأرض من بكاء السماء
فقالت:
فهو كالوشي من ثياب عروسٍ ... جلبته التجار من صنعاء
стр. 232
٩٦- فضل جارية المتوكل
ترجمتها
شاعرة من مولدات البصرة. من أفصح وأشعر نساء زمانها. أهديت إلى المتوكل العباس فحظيت عنده وأعتقها, وعرفت بعد ذلك بفصل العبدية نسبة إلى مربيها عبد القيس.
من معاصريها علي بن الجهم الشاعر, وأبو دلف العجلي القائد. مدحت الخلفاء والملوك وتوسطت لديهم لمن قصدها. توفيت ببغداد عام ٢٥٧ هجرية.
مناسبات شعرها
تخلط مناسبات شعرها بأخبارها, وسنعرض ما توفر منها تباعاً ودونما ترقيم.
كانت تهوى سعيد بن حميد أحد كتاب الدولة العباسية, فعزم مرةً على سفرٍ فقالت له: (من البسيط)
كذبتني الود إن صافحت مرتحلاً ... كف الفراق بكف الصبر والجلد
لا تذكرن الهوى والشوق لو فجعت ... بالشوق نفسك لم تصبر على البعد
وألقى علي بن الجهم بحضرة المتوكل هذا البيت عليها لتجيزه:
لاذ بها يشتكي إليها ... فلم يجد عندها ملاذا
فأجابته: (من مخلع البسيط)
ولم يزل ضارعاً إليها ... تهطل أجفانه رذاذا
فعاتبوه فزاد عشقاً ... فمات وجداً فكان ماذا؟
ومن قولها: (من مجزوء الرمل)
إن من يملك رقي ... مالك رق الرقاب
لم يكن يا أحسن العا ... لم هذا في حسابي
وقالت وقد عزمت على كتمان هواها: (من البسيط)
لأكتمن الذي بالقلب من حرق ... حتى أموت ولم يعلم به الناس
стр. 233
ولا يقال شكا من كان يعشقه ... إن الشكاة لمن تهوى هي الياس
ولا أبوح بشيء كنت أكتمه ... عند الجلوس إذا ما دارت الكاس
وسألها المتوكل أن تسمعه من شعرها, فقالت تمدحه: (من السريع)
استقبل الملك إمام الهدى ... عام ثلاث وثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفرٍ ... وهو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدى ... أن تملك الناس ثمانينا
لا قدس الله امرأ لم يقل ... عند دعائي لك: آمينا
وألقى عليها بعض الشعراء قوله:
ومستفتح باب البلاء بنظرةٍ ... تزود منها قلبه حسرة الدهر
فأجابته مسرعةً: (من الطويل)
فوالله ما يدري أتدري بما جنت ... على قلبه أم أهلكته وما تدري
وخرج المتوكل متوكئاً على جاريتيه فضل وبنان, فقال لهما: أجيزا:
تعلمت أسباب الرضا خوف سخطة ... وعلمه حبي له كيف يغضب
فقالت فضل مجيزة: (من الطويل)
يصد وأدنو بالمودة جاهداً ... ويبعد عني بالوصال وأقرب
وعتب عليها سعيد بن حميد الكاتب -وكانت تحبه- لأنها كانت تحدق بنظرها إلى (بنانٍ) المغني, فقالت تعتذر: (من مجزوء الكامل)
يا من أطلت تفرسي ... في وجهه وتنفسي
стр. 234
أفديك من متدلل ... يزهى بقتل الأنفس
هبني أسأت وما أسأ ... ت, بلى, أُقرُّ أنا المسي
أحلفتني ألا أسا ... رق نظرة في مجلسي
فنظرت نظرة مخطئ ... أتبعتها بتفرس
ونسيت أني قد حلف ... ت فما عقوبة من نسي؟!
وأنشدها أبو دلف العجلي:
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة ... نظمت وحبة لؤلؤ لم تثقب؟
فأجابته: (من الكامل)
أن المطية لا يلذ ركوبها ... ما لم تذلل بالزمام وتركب
والدر ليس بنافع أربابه ... حتى يؤلف للنظام بمثقب
وقالت بلسان المتوكل: (من مجزوء الكامل)
علم الجمال تركتني ... في الحب أشهر من علم
وأبحتني يا سيدي ... سقماً يجل عن السقم
ونصبتي يا منيتي ... غرض المظنة والتهم
فلو أن نفسي فارقت ... جسمي لفقدك لم تلم
ما كان ضرك لو وصل ... ت فخف عن قلبي الألم
برسالة تهدينها ... أو زورة تحت الظلم
стр. 235
أو لا, فطيفي في المن ... ام, فلا أقل من اللمم
صلة المحب حبيبه ... الله يعلمه كرم
وكتب إليها أحدهم شعراً فأجابته:
الصبر ينقص والسقام يزيد ... والدار دانية أنت بعيد
أشكوك أم أشكو إليك فإنه ... لا يستطيع سواهما المجهود
إني أعوذ بحرمتي بك في الهوى ... من أن يطاع لديك في حسود
وكتب بعضهم شعراً يتشوق به إليها فأجابته: (من الطويل)
نعم, وإلهي إنني بك صبة ... فهل أنت يا من لا عدمت مثيب؟
لمن أنت منه في الفؤاد مصور ... وفي العين نصب العين حين تغيب
فثق بودادٍ أنت مظهر مثله ... على أن بي سقماً وأنت طبيب
وكتبت إلى سعيد بن حميد تبدي عذرها في بعض الانصراف عنه: (من الطويل)
وعيشك لو صرحت باسمك في الهوى ... لأقصرت عن أشياء بالهزل والجد
ولكنني أبدي لهذا مودتي ... وذاك لأخلو فيك بالبث والوجد
مخافة أن يغري بنا قول كاشحٍ ... عدو فيسعى بالوصال إلى الصد
وجاء لزيارتها بعضهم فما وجدها, ولما عادت وعلمت بذلك كتبت إليهم: (من الطويل)
وما كنت أخشى أن تروا لي زلة ... ولكن أمر الله ما عنه مذهب
أعوذ بحسن الصفح منكم وقبلنا ... بصفحٍ وعفو ما تعود مذنب
стр. 236
كان بينهما وبين المتوكل موعد فشرب حتى ثقل ونام وجاءت لموعده فحركته فلما ينتبه. فلما رأت أن لا حيلة في إيقاظه كتب له رقعة فيها: (من مجزوء الكامل)
قد بدا شبهك يا مو ... لاي في جنح الظلام
فانتبه نقض لبانا ... ت التزام والتثام
قبل أن تفضحنا عو ... دة أرواح النيام
وقالت تهجو جارية اسمها خنساء: (من الخفيف)
إن خنساء لا جعلت فداها ... اشتراها الكسار من مولاها
ولها نكهة يقول محاذيها: ... أهذا حديثها أم فساها؟
لقيها بعضهم صبيحة قتل المعتز وهي تبكي وتقول: (من البسيط)
إن الزمان بذحلٍ كان يطلبنا ... ما كان أغفلنا عنه وأسهانا!
ما لي وللدهر قد أصبحت همته؟ ... ما لي وللدهر, ما للدهر؟ لا كانا
وقالت في مجلس خمر: (من السريع) سلافة كالقمر الباهر=في قدح كالكوكب الزاهر
يديرها خشف كبدر الدجى ... فوق قضيبٍ أهيفٍ ناضر
على فتى أروع من هاشمٍ ... مثل الحسام المرهف الباتر
وغضب عليها بنان المغني يوماً فاسترضته فلم يرض فقالت: (من السريع)
يا فضل صبراً إنها ميتة ... يجرعها الكاذب والصادق
стр. 237
ظن بنان أنني خنته ... روحي إذاً من بدني طالق
بلغها أن سعيد بن حميد عشق جارية سواها. فكتبت إليه: (من المنسرح)
يا عالي السن سيئ الأدب ... شبت وأنت الغلام في الطرب
ويحك إن القيان كالشرك المن ... صوب بين الغرور والعطب
لا يتصدين للفقير ولا ... يطلبن إلا معادن الذهب
تلحظ هذا وذا وذاك وذا ... لحظ محب بطرف مكتسب
بينا تشكي هواك إذا عدلت ... عن زفرات الشكوى إلى الطلب
وقال سعيد بن حميد: أجيزي يا فضل
من لمحب أحب في صغره ... فصار أحدوثةً على كبره
فقال: (من المنسرح)
من نظرٍ شفه فأرقه ... وكان مبدا هواه من نظره
لولا الأماني لمات من كمدٍ ... كما الليالي تزيد في فكره
ليس له مسعد يساعده ... بالليل في طوله وفي قصره
стр. 238
٩٧- تقية أم علي الصوري
ترجمتها
هي تقية بنت غيث بن علي السلمي الأرمنازي, أم علي, وتلقب بست النعم. فاضلة متأدبة أصلها من بلدة صور, ومولدها في دمشق, سكنت الإسكندرية وتوفيت بها سنة ٥٧٩ هجرية. مدحت الملك المظفر ابن أخي صلاح الدين ولها معه مطارحات.
المناسبة
كان معشر الشاعرة تقوى. عثر أحمد السلفي وهو إمام حافظ للقرآن ومحدث, عثر في منزله فانجرح أخمص قدمه فشقت وليدة (جارية) في الدار خرقة من خمارها وعصبت جرحه وشهدت ذلك تقية فقالت في الحال: (من الخفيف)
لو وجدت السبيل جدت بخدي ... عوضاً عن خمار تلك الوليدة
كيف لي أن أقبل اليوم رجلاً ... سلكت دهرها الطريق الحميدة
وقيل إنها نظمت قصيدة تمدح بها الملك المظفر عمر بن أخي السلطان صلاح الدين وكانت القصيدة خمرية وصفت فيها آلة المجلس وما يتعلق بالخمر, فلما وقف عليها قال: الشيخة تعرف هذه الأحوال من زمن صباها فبلغها ذلك, فنظمت قصيدةً أخرى حربية وصفت فيها الحرب أحسن وصفٍ, ثم سيرت إليه تقول: "علمي بهذا كعلمي بتلك"!
"تم قسم الشاعرات الإسلاميات" وبه تم الكتاب ١