Полный текст (238 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
المناسبة
وقالت, ولعل قولها في رثاء فتاها: (من الطويل)
لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى ... فتى كان زيناً للكواكب والشهب
يلوذ به الجاني مخافة ما جنى ... كما لاذت العصماء بالشاهق الصعب
تظل بنات العم والخال حوله ... صوادي لا يروين بالبارد العذب
٤٠- بنت لبيد بن ربيعة العامري
ترجمتها
أبوها لبيد بن ربيعة بن مالك العامري, وكنيته أبو عقيل عمر في الجاهلية والإسلام , وسكن الكوفة وكان كريماً مضيافاً وهو من أصحاب المعلقات. توفي عام ٤١ هجرية. أما الشاعرة فلم يعرف لها اسم ولا شعر سوى المناسبة الآتية.
المناسبة
أرسل الوليد بن عقبة أبو وهب الأموي القرشي وكان والي عثمان على الكوفة, إلى لبيدٍ العامرية هدية فيها ناقة, مع كتاب شعري, فقال لبيد لابنته أجيبيه, فقد كنت ما أعيى بجواب شاعرٍ, فقالت: (من الوافر)
إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا
أشم الأنف أصيد عبشمياً ... أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأن ركباً ... عليها من بني حام قعودا
أبا وهب جزاك الله خيراً ... نحرناها وأطعمنا الثريدا
فعد إن الكريم له معاد ... وظني يا ابن أروى أن تعودا
стр. 177
٤١- عفراء بنت عقالً العذرية
ترجمتها
نشأت مع ابن عمها عروة بن حزام العذري في بيت واحدٍ وخطبها فأغلت أمها المهر وزوجت لغيره ورحلت إلى بلقاء الشام.
زارها فأكرمه زوجها وما إن رحل عنها حتى أضناه الحب وفارق الحياة.
وما لبثت أن زارت قبره فماتت ودفنت إلى جانبه نحو سنة ٥٠ هجرية.
المناسبة
لما مات عروة رثته بهذه الأبيات: (من الطويل)
ألا أيها الركب المجدون ويحكم ... بحق نعتم عروة بن حزام؟
فإن كان حقاً ما تقولون فاعملوا ... بأن قد نعيم بدر كل ظلام
فلا تهنئ الفتيان بعدك لذة ... ولا رجعوا من غيبة بسلام
وقل للحبالى لا ترجعي غائباً ... ولا فرحاتٍ بعده بغلام
ولا, ولا بلغتم حيث وجهتم له ... ونغضتم لذات كل طعام
المناسبة
وينسب إليها قولها: (من الوافر)
عداني أن أزورك يا مرادي ... معاشر كلهم واش حسود
أذاعوا ما علمت من الدواهي ... وعابونا وما فيهم رشيد
فإما إذا حللت ببطن أرض ... وقصر الناس كلهم اللحود
فلا بقيت لي الدنيا فواقاً ... ولا لهم, ولا أثرى عديد
٤٢- أم حكيم بنت يحيى
المناسبة
لم تعرف لها ترجمة سوى ولعلها بالخمرة. قالت تستسقي ولعلها قصدت خمرة الصوفية: (من الطويل)
ألا فاسقياني من شرابكما الوردي ... وإن كنت قد أنفدت فاسترهنا بردي
سواري ودملوجي وما ملكت يدي ... مباح لكم نهب ولا تقطعوا وردي
стр. 178
٤٣- أم حمادة الهمذانية
١_قالت في الهوى (من البسيط)
دار الهوى بعباد الله كلهم ... حتى إذا مر بي من بينهم وقفا
إني لأعجب من قلب يكلفكم ... وما يرى منكم براً ولا لطفا
لولا شقاوة جدي ما عرفتكم ... إن الشقي الذي يشقى بمن عرفا
٢_وقالت تصور الحب على لسان عاشق ومعشوقته (من الطويل)
شكوت إليها الحب قالت كذبتني ... ألست أرى الأجلاد منك كواسيا
رويدك حتى يبتلي الشوق والهوى ... عظامك حتى يرتجفن بواديا
ويأخذك الوسواس من لوعة الهوى ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا
٤٤- أميمة النادمة
المناسبة
قالت تذم زوجها وتبدي ندمها على الزواج منه: (من البسيط)
إني ندمت على ما كان من عجبي ... وأقصر الدهر عني أي إقصار
فليتني يوم قالوا: أنت زوجته ... أصابني ذو نيوب سمه ضاري
يا رب إن كنت في الجنان مدخله ... فاجعل أميمة
رب الناس
في النار
٤٥ - أعرابية ذات ولد
المناسبة
كانت ترقص ولدها وتقول: (من الرجز المجزوء)
يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامى في البلد
أهكذا كل ولد ... أم لم يلد مثلي أحد
стр. 179
٤٦- أم ظبية
المناسبة
قالت لجارتها أم جحدر وقد زوجت ابنتها لرجلٍ قبيح المنظر: (من الطويل)
لقد دلس الخطاب يا أم جحدر ... لكم في سواد الليل إحدى العظائم
ألم تنظري ... حُييت يا أم جحدر
إلى وجهه أو حدرة في القوائم
وقالت للرجل القبيح: (من الطويل)
وإن أناساً زوجوك فتاتهم ... لجد حراصٍ أن يكون لها بعل
٤٧- أم الأسود الكلابية
المناسبة
قالت تهجو زوجها: (من الطويل)
سأنذر بعدي كل بيضاء حرةٍ ... منعمةٍ خودٍ كريم نجارها
قصير قبال النعل يضحي وهه ... قريب, ويمسي حيث يعشيه نارها
إذا قال قد أشبعتني قد بات راضياً ... له شملة بيضاء ضاق خمارها
يرى الطيب عاراًً أن يمسى ثيابه ... أو المسك يوماً إن علاه صوارها
ولكنه من رطب أخثا صنانه ... إذا أمرعت بالكف منه ديارها
وطير بذيال يرى الليل متنه ... لناقته حتى يحين اذكرارها
بعيد المدى يقضي الكرى فوق رحله ... إذا القوم بالموماة حار شرارها
стр. 180
لعمر أبي ما خار لي أن يبيعني ... بأبعرةٍ إذا قحمته عشارها
فوالله لولا النار أو أن يرى أبي ... له قوداً أو أن يناله عارها
لقد نازعت كفي المهند ضربة ... وكان عليه خبلها وشنارها
٤٨- أسماء صاحبة جعد العذري
ترجمتها
تزوجها جعد بن مهجع العذري فبدا له من حبها كثير مما كانت تخفيه قبل الزواج.
ا لمناسبة
سألها زوجها عما تبديه من الحب نحوه, فقالت تعترف: (من الطويل)
كتمت الهوى لما رأيتك جازعاً ... وقلت فتى بعد الصديق يريد
فإن تطرحني أو تقول فتية ... يضر بها برح الهوى فتعود
فوريت عما بي وفي الكبد والحشا ... من الوجد برح فاعلمن شديد
٤٩- أميمة امرأة ابن الدمينة
ترجمتها
تزوجت من عبد الله بن عبيد الله بن أحمد العامري الخثعمي, الذي نسب إلى أمه الدمينة, وهو شاعر مجيد شعره الغزل والفخر. ولم يكونا على وفاق, وطالما عاتبها وعاتبته في هواه إلى أن قتل غليةً نحو ١٣٠ هجرية.
المناسبة
قالت أميمة ترد عتاب زوجها ابن الدمينة لها: (من الطويل)
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم
وأبرزتني للناس ثم تركتني ... لهم غرضاً أرمي وأنت سليم
فلو كان قول يكلم الجسم قد بدا ... بجسمي من قول الوشاة كلوم
стр. 181
٥٠- امرأة أبي حمزة الضبي
المناسبة
هجرها زوجها حين ولدت بنتاً, واتهمها بأنها مئناث لا تنجب إلا الإناث. ومر يوماً بخبائها فإذا هي ترقص صغيرتها وتقول لها: (من الرجز)
ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ... تالله ما ذاك في أيدينا
وإنما نعطي الذي أعطينا ... ونحن كالأرض لزارعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا
٥١- بنت أسلم بن عبدٍ البكري
المناسبة
قبض الحجاج على أبيها وأراد قتله, فقال أسلم: أيها الأمير إني أعول أربعاً وعشرين امرأةً, وأحضرهن إلى مجلس الحجاج, وكان في آخرهن فتاة قاربت عشر سنين. قال لها الحجاج: من أنت؟ قالت: ابنة أسلم ثم أنشأت تقول شعراً رق له الحجاج وعفا عن أبيها.
قالت بنت أسلم: (من الطويل)
أحجاج لم تشهد مقام بناته ... وعماته يندبنه الليل أجمعا
أحجاج لم تقتل به إن قتلته ... ثماني وعشراً واثنتين وأربعا
أحجاج من هذا يقول مقامه ... علينا فمهلاً لا تزدنا تضعضعا
أحجاج إما أن تجود بنعمةٍ ... علينا, وإما أن تقتلنا معا
[قال الراوي] : فرق لها الحجاج وبكى, وكتب إلى عبد الملك يخبره بأمرهم, فكتب إليه أن يحسن صلتهم ويعفو عن الرجل.
стр. 182
٥٢- جهيرة الثعلبية
المناسبة
تقول عليها أحد اللئام بأنها راودته عن نفسه فقالت تزجره شعراً: (من الطويل)
لحا الله قوماً أنت منهم فإنهم ... لئام مساعيهم سراع إلى الغدر
فلو كنت حراً ... يا لعين
وقلت لي
جميلاً ومعروفاً ضعفت عن الشكر
٥٣- أم ضيغم البلوية
ترجمتها
اسمها خيرة وكنيتها أم ضيغم البلوية, نسبة إلى بلي وهو جد جاهلي يماني من قضاعة من حمير.
عشقت ابن عمٍ لها فدرى أهلها بالأمر فحجبوها عنه ولكنها كنت تلتقي به حيناً وآخر, وحفظت عهده إلى اللمات.
المناسبة
قالت بعد أن هجرت حبيبها مرغمةً: (من الطويل)
هجرتك لما أن هجرتك أصبحت ... بنا شمتاً تلك العيون الكواشح
فلا يفرح الواشون بالهجر ربما ... أطال المحب الهجر والجيب ناصح
وتعدو النوى بين المحبين والهوى ... مع القلب مطوي عليه الجوانح
المناسبة
قالت خيرة تذكر ليلةً نعما بها بالقرب والتوصل: (من الطويل)
فما نطفة من ماء بهيمن عذبة ... تمتع من أيدي السقاة أرومها
بأطيب من فيه لو أنك ذقته ... إذا ليلة أسحت وغاب نجومها
فهل ليلة البطحاء عائدة لنا ... فدتها الليالي خيرها وذميمها
فإن هي عادت مثلها فألية ... علي, وأيام الحرور أصومها
لمناسبة
وقالت خيرة تصف ليلة لقاء: (من الطويل)
ووثبنا خلاف الحي لا نحن منهم ... ولا نحن بالأعداء مختلطان
وبتنا يقينا ساقط الطل والندى ... من الليل بردا يمنةٍ عطران
نذود بذكر الله عنا من الصبا ... إذا كان قلبانا بها يجفان
ونصدر عن أمر العفاف وربما ... نقعنا غليل النفس بالرشفان
стр. 183
٥٤- أخت عمروٍ الأشدق
ترجمتها
أخوها عمر بن سعيد بن العاص الأموي القرشي. لقب بأشدق لفصاحته. قتله عبد الملك بن مروان لطمعه بالخلافة سنة ٧٠ هجرية. وهي زوجة الوليد ولم يحدد المرجع أي وليدٍ ٍمن خلال نسبه.
المناسبة
قالت ترثي أخاها الذي قتله عبد الملك بن مروان: (من الطويل)
أيا عين جودي بالدمع على عمرو ... عشية أوتينا الخلافة بالقهر
غدرتم بعمرو يا بني خيط باطلٍ ... وكلكم يبني البيوت على الغدر
وما كان عمرو عاجزاً غير أنه ... أتته المنايا بغتة وهو لا يدري
كأن بني مروان إذا يقتلونه ... خشاش من الطير اجتمعن على صقر
لحا الله دنيا تعقب الذل أهلها ... وتهتك ما بين القرابة من ستر
ألا يا لقومي للوفاء وللغدر ... وللمغلقين الباب قسراً على عمرو
فرحنا وراح الشامتون عشيةً ... كأن على أعناقهم فلق الصخر
٥٥- زينب بنت الطثرية
ترجمتها
أخوها يزيد بن سلمة بن سمرة, ابن الطثرية وهي أمة وإليها نُسب. شاعر مطبوع ومقدم عند بني أمية قتل في موقعة بينه وبين بني حنيفة يوم الفلج قرب اليمامة وكان مقتله عام ١٢٦ هجرية. وعرفت صاحبة الترجمة من خلال مناسبة رثائها لأخيها يزيد.
المناسبة
قالت ترثي أخاها: (من الطويل)
أرى الأثل من وادي العقيق مجاوري ... مقيماً وقد غالت يزيد غوائله
فتى قُدَّ قَدَّ السيف لا متضائل ... ولا رهل لباته وبآدله
فتى لا ترى قدّ القميص بخصره ... ولكنما توهي القميص كواهله
فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى ... بصاحبه يوماً دماً فهو آكله
стр. 184
يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً ... وكل الذي حملته فهو حامله
إذا نزل الضيفان كان عذوراً ... على الحي حتى تستقل مراجله
إذا ماطها للقوم كان كأنه ... حمي وكانت شيمة لا تزايله
إذا القوم أموا بيته فهو عامد ... لأفضل ما ظنوا به فهو فاعله
إذا جد عند الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شاء ألهاك باطله
مضى وورثناه دريس مفاضة ... وأبيض هندياً طويلاً حمائله
وقد كان يروى المشرفي بكفة ... ويبلغ أقصى حجرة الحي نائله
كريم إذا لاقيته متبسماً ... وإما تولى أشعث الرأس جافله
ترى جازريه يرعدان وناره ... عليها عداميل الهشيم وصامله
يجران ثنياً خيرها عظم جاره ... بصيراً بها لم تعد عنها مشاغله
ولو كنت في غلٍ فبحت بلوعتي ... إليه للانت لي ورقت سلاسله
ولما عصاني القلب أظهرت عولةً ... وقلت ألا قلب بقلبي أبادله
سيبكيه مولاه إذا ما ترفعت ... عن الساق عند الروع يوماً ذلاذله
وكنت أعير الدمع قبلك من بكى ... وأنت على من مات بعدك شاغله
стр. 185
٥٦ - شقراء ابنة الحباب
ترجمتها
ليس في المراجع ما يحدد شخصيتها بشكل دقيق. هي امرأة تعلقت بيحيى بن حمزة. وثمة أكثر من رجلٍ بهذا الاسم أحدهم كان قاضياً على دمشق توفي عام ١٨٣, والثاني من أئمة الزيدية في اليمن توفي عام ٧٤٥ هجرية.
المناسبة
قالت تعلن حبها ليحيى (من الطويل)
محا حب يحيى حب بعلي فأصبحت ... ليحيى توالي حبنا وأوائله
ألا بأبي يحيى ومثنى ردائه ... وحيث التقت من متن يحيى حمائله
المناسبة
وقالت وقد ضُربت لحبها ليحيى: (من الطويل)
أأضربت في يحيى وبيني وبينه ... تنايف لو تسرى بها الريح كلت
ألا ليت يحيى يوم عبهل زارنا ... وإن نهلت منا السياط وعلت
المناسبة
وقالت تخاطب زوجها عمراً الذي ضربها بالسوط غيرةً: (من الطويل)
أقول لعمروٍ والسياط تلفني ... لهن على متني شر دليل
لتشهد أيا غيران أني أحبه ... بسوطك لم أقلع وأنت ذليل
المناسبة
وقالت تبدع تمسكها بحب يحيى: (من الطويل)
خليلي إن أصعدتما أو هبطتما ... بلاداً هوى نفسي بها فاذكرانيا
ولا تدعا إن لامني ثم لائم ... على سخط الواشين أن تعذرانيا
فقد شف قلبي بعد طول تجلدي ... أحاديث من يحيى تشيب النواصيا
سأرعى ليحيى الود ما هبت الصبا ... وإن قطعوا في ذاك عمداً لسانيا
стр. 186
٥٧- عفراء بنت الأحمر الخزاعية
المناسبة
أحبت ابن عمها الحارث الخزاعي وأحبها, ومنعا من الزواج على تقاليد العرب في منع زواج المحبين, فمرض الحارث وكتب إليها شعراً يعلمها بأنه سوف يموت إن لم تكتب له رسالةً تقوم مقام العيادة (الزيارة) فأجابته شعراً: (من الطويل)
كفيت الذي تخشى وصرت إلى المنى ... ونلت الذي تهوى برغم الحواسد
ووالله لولا أن يقال تظننا ... بي السوء ما جانبت فعل العوائد
٥٨- عمرة بنت مرداس
ترجمتها
أمها الشاعرة المشهورة بالخنساء, تماضر بنت عمرو بن الحارث الشريد من بني سليم, وأبوها مرداس بن أبي عامر السلمي, وهي شاعرة كأمها. رثت أخويها يزيد الذي قتل بثأر, والعباس الذي مات بالشام عام ١٦ هجرية وكان لها ابن اسمه الأقيصر بن نشبة مات غلاماً حدثاً. توفيت عمرة عام ٤٨ هجرية.
المناسبة
قالت ترثي أخاها يزيد: (من الطويل)
أعيني لم أختلكما بخيانةٍ ... أبى الدهر والأيام أن أتصبرا
وما كنت أخشى أن أكون كأنني ... بعير إذا ينعى أخي تحسرا
ترى الخصم زوراً عن أخي مهابة ... وليس الجليس عن أخي بأزورا
المناسبة
وقالت في أخيها العباس وقد مات بالشام سنة ١٦ هجرية: (من الطويل)
لتبك ابن مرداس على ما عراهم ... عشيرته إذ حُمّ أمس زوالها
لدى الخصم إذ عند الأمير كفاهم ... فكان إليه فضلها وحلالها
ومعضلةٍ للحاملين كفيتها ... إذا أنهكت هوج الرياح طلالها
стр. 187
المناسبة
وقالت تذكر ابنها الأقيصر بن نشبة الذي مات صغيراً, وتعرض بأخيها شداد لأنه كان شامتاً بموته: (من الطويل)
فمن مبلغ عني فلاناً رسالةً ... فما أنت عن قول السفاه بمعتب
تطير حولي والبلاد براقش ... لأروع طلاب الترات مطلب
فإن يك قد ولى الأقيصر وانقضى ... به رائب من دهره المتقلب
فقد كان حصناً لا يرام ومعقلاً ... عظيم رماد القدر غير مسبب
تولى بأخلاق عليك كفاكها ... وهذب قبل الموت ما لم تهذب
وقد تعلم الخنساء أن فراشها ... لمجلى إذا ما همّ يوماً بركب
إذا انقلب الإبرام أيقنت أنه ... مقارن شمس أو مقارن كوكب
على كل عجماء البغام كأنه ... وأقتاده منها على أم تولب
يرن بروضات الفلاة كأنما ... يرجع في أنبوب غاب مثقب
قد اعتد للأعداء بيضاء صفوةً ... كمتن غدير الروضة المتصبب
ومطرداً لدن الكعوب وصارماً ... حساماً متى يعل الضريبة تقصب
وطرفاً جناحياً تودد صنعه ... أديباً إذا ما قال صاحبه هب
المناسبة
وقالت تذكر أباها مرداس بن أبي عامر السلمي وكان يقال له (الفيض) لفرط سخائه: (من البسيط)
لقد أرانا وفينا سامر لجب ... مصارخ فيهم عز ومرتغب
لا يرفع الناس فتقاً حين يفتقه ... ويرقع الخرق قد أعيا فيرتئب
والفيض فينا شهاب يستضاء به ... إنا كذلك فينا توجد الشهب
стр. 188
إذ نحن بالأتم نرعاه ونسكنه ... جول فوارسها كالبحر يضطرب
كأن ملقى المساحي من سنابكها ... بين الخبو إلى سعرٍ إذا ركبوا
فيها الذلول وفيها كل معترضٍ ... يفني ضغينته التعداء والخبب
قباً تنازعها الأرسان قافلة ... لا حققات ولا ميل ولا ثلب
المناسبة
وقالت ترثي أخاها يزيد أيضاً: (من المتقارب)
أجد ابن أمي ألا يؤوبا ... وكان ابن أمي جليداً نجيبا
تقياً نقياً رحيب المقام ... كميا صليباً لبيباً خطيبا
حليماً أريباً إذا ما بدا ... سديد المقالة صلباً دريبا
وحسناء في القول منسوبة ... تكتشف عن حاجبيها السبيبا
فشد بمنطقة مقصراً ... فدارت به تستطيف الركوبا
تشف سنابكها بالعرى ... وتطرح بالطرف منها العيوبا
فلما علاها استمرت به ... كما أفرغ الناضحان الذنوبا
وأجرى أجاريها كلها ... ومن كل جري تلاقي نصيبا
أتى الناس من بعد ما أملحوا ... فقال: وجدتم مكاناً خصيبا
فساروا إليه وقالوا: استقم ... فلم يجدوه هلوعاً هيوبا
بقومٍ إذا أفزعوا مسكوا ... وأدرك منهم ركوب ركوبا
وطعنة خلس تلافيتها ... كعط النساء الرداء الحجوبا
وحوارء في القوم مظلومةٍ ... كأن على دفتيها كثيبا
стр. 189
تيممتها غير مستأمرٍ ... فعرقبتها وهززت القضيبا
فظلت تكوس على أكرع ... ثلاث وغادرت أخرى خصيبا
وقلت لصاحبها: لا ترع ... فلم يعدم القوم نصحا قريبا
فراح يعدو على جسرةٍ ... أمونٍ وغادرت رحلاً جنيبا
وزقٍ سباه لأصحابه ... فظل يحيا وظلوا شروبا
٥٩- عاتكة المرية
المناسبة
أحبت عاتكة ابن عم لها فطمع وراودها عن نفسها فقالت: (من الطويل)
وما طعم ماءٍ أي ماءٍ تقوله ... تحد عن غرٍ طوال الذوائب
بمنعرجٍ من بطن وادٍ تقابلت ... عليه رياح الصيف من كل جانب
نفت جرية الماء القذى عن متونه ... فما إن به عيب تراه لشارب
بأطيب ممن يقصر الطرف دونه ... تقى الله واستحياء بعض العواقب
стр. 190
٦٠- جارية سليمان
المناسبة
كانت لسليمان بن عبد الملك, أحبها غلام فكتب إليها شعراً. معناه أنه رآها في المنام تعانقه فأجابته: (من الكامل)
خيراً رأيت وكل ما عاينته ... ستناله مني برغم الحاسد
إني لأرجو أن تكون معانقي ... فتبيت مني فوق ثدي ناهد
وأراك بين خلاخلي ودمالجي ... وأراك بين مراجلي ومجاسدي
فبلغ ذلك سليمان فزوجهما.
٦١- جارية من بني عامر بن صعصعة
تزوجها أمير اسمه خالد, ولكنه أخذ أطمارها التي كانت عليها يوم خطبها فوضعها في صندوق وقفل عليها. ثم ذهب بها إلى الشام. وحدث بذلك عبد الملك بن مروان فأراد عبد الملك أن ينظر إلى تلك الأطمار. فكتبت إليه. (من الطويل)
يا ابن الذوائب من أمية والذي ... صارت إليه خلافة الجبار
فيم استفزك خالد بحديثه ... حتى هممت بأن ترى أطماري
فلئن هزات بسحق ثوبٍ ناحلٍ ... إني لمن قومٍ ذوي أخطار
لا يبطرون لدى اليسار ولا هم ... دنس الثياب يرون في الإعسار
فارفض بطالة خالدٍ وحديثه ... واحفظ كريمة معشر أخيار
فلما قرأ شعرها أوصى خالداً بها وأكرمها بمئة ألف درهمٍ.
стр. 191
٦٢- امرأة تعرف الواجب
المناسبة
تقول لزوجها- وهو أحسن ما قيل في واجب المرأة الشريفة: (من الطويل)
قصارك مني النصح مادمت حية ... وود كماء المزن غير مشوب
وآخر شيء أنت لي عند مرقدي ... وأول شيء أنت عند هبوبي
٦٣- امرأة معذبة
المناسبة
يضايقها زوجها, فيضيق صدرها فتنفس عن نفسها بهذه الأبيات: (من الكامل)
يا من يلذذ نفسه بعذابي ... ويرى مقاربتي أشد عذاب
مهما يلاق الصابرون فإنهم ... يؤتون أجرهم بغير حساب
لو كنت من أهل الوفاء وفيت لي ... إن الوفاء حلى أولي الألباب
مازلت في استعطاف قلبك بالهوى ... كالمرتجي مطراً بغير سحاب
يا رحمتي لي في يدك ورحمتي ... لي منك يا شيناً من الأصحاب
يا ليتني من قبل ملكك عصمتي ... أمسيت ملكاً في يد الأعراب
هل لي إليك إساءة جازيتها ... إلا لباسي حلة الآداب؟!
стр. 192
٦٤- امرأة تشتهي الخبز
المناسبة
كان زوجها يحضر طعام الحجاج. فكتب إليها بذلك: فكتبت إليه: (من الطويل)
أتهدي لي القرطاس والخبز حاجتي ... وأنت على باب الأمير بطين
إذا غبت تذكر صديقاً ولم تقم ... فأنت على ما في يدك ضنين
فأنت ككلب السوء ضيع أهله ... فيهزل أهل البيت وهو سمين
٦٥- امرأة زفت إلى شيخ
المناسبة
زوجوها بابن عمها الشيخ. فقالت: (من الطويل)
أيا عجباً للخود يجري وشاحها ... تزف إلى شيخ من القوم تنبال
دعاها إليه أنه ذو قرابةٍ ... فويل الغواني من بني العم والخال
٦٦- امرأة عادها الهوى
المناسبة
كانت تحالفت مع زوجها أن لا يتزوجها من بعدها ولا تتزوج من بعده, فمات فتزوجت, فلاموها فقالت شعراً: (من الطويل)
وقد كان حبي ذاك حباً مبرحاً ... وحبي لذا إذ مات ذاك شديد
وكان هواي عند ذاك صبابة ... وحبي لذا طول الحياة يزيد
فلما مضى عادت لهذا مودتي ... كذاك الهوى بعد الذهاب يعود
стр. 193
٦٧- امرأة مبغضة
المناسبة
قالت تذم زوجها: (من الخفيف)
من عذيري من بعل سوء يراني ... وأراه بأعين البغضاء
تتهادى منا الضمائر وحياً ... بقلى يستكن في الأحشاء
غاض مكنون ما عليه احتوينا ... في قلوب إلى الفراق ظماء
نتناثى حديث إثر وعين ... بائن أنسه عن الأهواء
فكلانا على أسى البغض مبد ... كاذب الود من لسان رياء
رجل لو تخير اللؤم لؤماً ... كان, أو رائداً ولي اللواء
ملء عين من الفواحش كاسي ال ... وجه من سوءة سليب حياء
يا لقومي داء عياء فأنى ... لي اقتدار بحمل داء عياء
ليت لي حية ببعلي صما ... ء وأحبب بالحية الصماء
إن بدت كان دونها لي حجاب ... من حفيف الغراق أو من رقاء
أين أين الحمام أين لقد أح ... رزه منه اليوم واقي القضاء
стр. 194
٦٨- فتاة تستسقى
بصرية جميلة, مال إليها بعضهم فاستسقوها, على غير ظمأ, بل بقصد التمتع بالنظر إليها, فأخرجت لهم كوز ماء وهي تقول: (من الطويل)
ألا حي شخصي قاصدين أراهما ... أقاما فما إن يعرفا مبتغاهما
يذمان تلباس البراقع ضلة ... كما ذم تجرا سلعة مشتراهما
هما استسقيا ماء على غير ظمأة ... ليستمتعا باللحظ ممن سقاهما
٦٩- جارية عوادة
سمعت تغني على عودها وتقول: (من الخفيف)
كل يوم قطيعة وعتاب ... ينقضي دهرنا ونحن غضاب
ليت شعري أنا خصصت بهذا ... دون ذا الخلق أم كذا الأحباب؟
٧٠- أعرابية معجبة
مرت على نادي بن عامر, فجعل غلام يرمقها فأعجبها شكله فأقبلت عليه تقول شعراً: (من الطويل)
شهدت وبيت الله أنك طيب ال ... ثنايا وإن الخضر منك لطيف
وأنك مشبوح الذراعين خلجم ... وأنك إذا تخلو بهن عنيف
وأنك نعم الكمع في كل حالةٍ ... وأنك في رمق النساء عفيف
نمتك إلى العليا عرانين عامر ... وأعمامك الغر الكرام ثقيف
أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ... فعندهم حصن أشم منيف
لمن جاءهم الزمان وريبه ... رحيق, وزاد لا يصان وريف
فبيت بني غيلان في رأس يافع ... وبيت ثقيف فوق ذاك منيف
فطلقها زوجها فقالت: (من الطويل)
غدرت بنا بعد التصافي وخنتنا ... وشر مصافي خلةٍ من يخونها
وبحت بسرٍ كنت أنت أمينه ... ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها
стр. 195
٧١- أعرابية ثكلى
وقفت على قبر ابن لها يقال له عامر فقالت: (من السريع)
أقمت أبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدار ذا وحشةٍ ... قد ذل من ليس له ناصر
وقالت فيه: (من مجزوء الكامل)
من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر
كنت السواد لناظري ... فمعي عليك الناظر
ليت المنازل والديار ... حفائر ومقابر
إني وغيري لا محا ... لة حيث صرت لصائر
وقالت فيه أيضاً: (من الكامل)
أبني غيبك المحل الملحد ... إما بعدت فأين من لا يبعد؟
أنت الذي في كل ممسى ليلةٍ ... تبلى وحزنك في الحشا يتجدد
وقالت فيه: (من الطويل)
لئن كنت لهواً للعيون وقرةً ... لقد صرت سقماً للقلوب الصحائح
وهون حزني أن يومك مدركي ... وإني غداً من أهل تلك الضرائح
стр. 196
٧٢- امرأة تميمية
وقف إليها رجل فأعجبته وراودها عن نفسها. فقالت له: هبك ليس لك مانع من أدبٍ أما لك زاجر من الحياء؟ فقال لها: لن يرانا إلا الكواكب. فقالت: وأين مكوكبها فقال لها: إلك بعل؟ قالت قد كان, ولكن دعي إلى ما خلق له ثم قالت: (من البسيط)
إني وأن عرضت أشياء تضحكني ... لموجع القلب مطوي على الحزن
إذا دجا الليل أحيالي تذكره ... وزادني الصبح أشجاناً على شجني
وكيف ترقد عين صار مؤنسها ... بين التراب وبين القبر والكفن
أبلي الثرى وتراب الأرض جدته ... كأن صورته الحسناء لم تكن
أبكي عليه حنيناً حين أذكره ... حنين والهةٍ حنت إلى وطن
أبكي على من حنت ظهري مصيبته ... وطيَّرَ النوم عن عيني وأرقني
والله لا أنس حبي الدهر ما سجعت ... حمامة أو بكى طير على فنن
فقال لها: هل لك في زوجٍ فأطرقت ملياً ثم قالت (من البسيط)
كنا كغصنين في أصل غذاؤهما ... ماء الجداول في روضات جنات
فاجتث خيرهما من جنب صاحبه ... دهر يكر بفرحاتٍ وترحات
وكان عاهدني إن خانني زمني ... أن لا يضاجع أنثى بعد مثواتي
وكنت عاهدته أيضاً فعاجله ... ريب المنون قريباً مذ سنيات
فاصرف عنانك عمن ليس يردعها ... عن الوفاء خلاب في التحيات
стр. 197
٧٣- امرأة خارجية
نهاها زوجها أن تكون مع الخوارج ودعاها للرجوع إليه فأجابته: (من الكامل)
أبلغ مجاشع إن رجعت فإنني ... بين الأسنة والسيوف مقيلي
أرجو السعادة لا أحدث ساعة ... نفسي إذا ناجيتها بقفول
ووهبت خدري والفراش لكاعب ... في الحي ذات دمالج وحجول
ثم اشتقت إلى الزوج. فانصرفت عن معسكر الضاحك الخارجي وقالت: (من السريع)
تركت رمحاً ليناً مسه ... وجئت رمحاً مسه قاتل
سيان هذا بدمٍ سائل ... وذاك منه عسل سائل
مطعون ذا كم منه في لذة ... وأم مطعون بذا ثاكل
مروا بنا نرجع إلى ديننا ... فكل دين غيره باطل
وملة الضحاك متروكة ... لا يحيينها أحد عاقل
٧٤- امرأة من قيسٍ
قالت تبدي رأيها في الحب: (من الطويل)
وما كيس في الناس يحمد رأيه ... فيوجد إلا وهو في الحب أحمق
وما من فتى ما ذاق بؤس معيشةٍ ... فيعشق إلا ذاقها وهو يعشق
стр. 198
٧٥- أم العلاء بنت يوسف الحجارية نسبة إلى وادي الحجارة بالأندلس وهي ومن شاعرات القرن الخامس الهجري. من شعرها في الغزل: (من المديد)
كل ما يصدر منكم حسن ... وبعلياكم تحلى الزمن
تعطف العين على منظركم ... وبذكراكم تلذ الأذن
من يعش دونكم في عمره ... فهو في نيل الأماني يغبن
стр. 199
وخطبها رجل أشيب فكتبت إليه:
الشيب لا ينجع فيه الصبى ... بحيلةٍ فاسمع إلى نصحي
فلا تكن أجهل من الورى ... يبيت في الجهل كما يضحي
٧٦- أنس القلوب الأندلسية
ترجمتها
كانت جارية مغنية في قصر المنصور بن أبي عامرٍ الأندلسي وكانت مليحة جريئة ولها أخبار.
المناسب ة
عشقت غلاماً, ودعيت لقصر المنصور فغنت عنده قائلة: (من الخفيف)
قدم الليل عند سير النهار ... وبدا البدر مثل نصف السوار
فكأن النهار صفحة خد ... وكأن الظلام خط عذار
وكأن الكؤوس جامد ماء ... وكأن المدام ذائب نار
نظري قد جنى علي ذنوباً ... كيف مما جنته عيني اعتذاري؟
يا لقومي تعجبوا من غزال ... جائر في محبتي وهو جاري
ليت لو كان لي إليه سبيل ... فأقضي من الهوى أوطاري
المناسب
سألها مولاها المنصور لمن تشير بهذه المعاني واشتد عليها وأغلظ في كلامه فبكت وطلبت منه العفو وقالت: (من المجتث)
أذنبت ذنباً عظيماً ... فكيف منه اعتذاري؟
والله قدر هذا ... ولم يكن باختياري
والعفو أحسن شيء ... يكون عند اقتدار
стр. 200
٧٧- بثينة بنت المعتمد بن عبادٍ
ترجمتها
أبوها محمد بن عباد بن محمد إسماعيل اللخمي ملك إشبيلية. كانت فصيحاً شاعراً وكاتباً تطاحن في معارك عدة مع الإسبان للحفاظ على ملكه وقُتل بعض أولاده. وطمع فيه يوسف بن تاشفين فأسره واقتاده إلى أغمات في مراكش وهناك مات بعد أن شردت أسرته ومنها ابنته بثينة بنت إحدى أغلى زوجاته الملقبة بالرميكية. مات المعتمد سنة ٤٨٨ هجرية.
المناسبة
سبيت بثينة فاشتراها تاجر ووهبها لابنه على أنها جارية فأعلنت اسمها ونسبها وقالت: لا أحل لك إلا بعقدٍ يجيزه أبي, وكتبت إلى أبيها كتاباً تستشيره فأذن لها بالزواج. قالت: (من الكامل)
اسمع كلامي واستمع لمقالتي ... فهي السلوك بدت من الأجياد
لا تنكروا أني سبيت وأنني ... بنت لملك من بني عباد
ملك عظيم قد تولى عصره ... وكذا الزمان يؤول للإفساد
لما أراد الله فرقة شمنا ... وأذاقنا طعم الأسى من زاد
قام النفاق على أبي في ملكه ... فدنا الفراق ولم يكن بمرادي
فخرجت هاربة فأعجلني امرؤ ... لم يأت في إعجاله بسداد
إذا باعني بيع العبيد فضمني ... من صانني إلا من الإنكاد
وأرادني لنكاح نجل طاهرٍ ... حسن الخلائق من بني الإنجاد
ومضى إليك يسوم رأيك في الرضا ... ولأنت تنظر في طريق رشادي
فعساك يا أبتي تعرفني به ... إن كان ممن يرتجي لوداد
وعسى رميكية الملوك بفضلها ... تدعو لنا باليمن والإسعاد
стр. 201
٧٨- حسانة التميمية
ترجمتها
كان أبوها الحسين التميمي, وقيل النميري, شاعراً في بلاط الحكم بن ناصر الأندلسي, فلما مات عنها أبوها استوصى بها الحكَم, ووظف لها عطاءً كريماً.
المناسبة
كتبت إلى الحكَم بعد موت أبيها: (من البسيط)
إني إليك أبا العاصي موجعة ... أبا الحسين سقته الواكف الديم
قد كنت أرتع في نعماه عاكفة ... فاليوم آوي إلى نعماك يا حكم
أنت الإمام الذي انقاد الأنام له ... وملكته مقاليد النهى الأمم
لاشيء أخشى إذا ما كنت لي كنفاً ... آوي إليه ولا يعروني العدم
لازلت بالعزة القعساء مرتدياً ... حتى تذل إليك العرب والعجم
المناسبة
لما مات الحكم ذهبت إلى ابنه الخليفة عبد الرحمن تشكو عامله جابراً بأنه لم يرد لها أملاكها. كما كتب له والده الحكم وأنشدته: (من الطويل)
إلى ذي الندى والمجد سارت ركائبي ... على شحطٍ تصلى بنار الهواجر
ليجبر صدعي إنه خير جابرٍ ... ويمنعني من ذي المظالم جابر
فإني وأيتامي بقبضة كفه ... كذي الريش أضحى في مخالب كاسر
جدير لمثلي أن يقال مروعة ... لموت أبي العاصي الذي كان ناصري
سقاه الحيا لو كان حياً لما اعتدى ... علي زمان باطش بطش قادر
أيمحو الذي خطته يمناه جابر ... لقد سام بالأملاك إحدى الكبائر
стр. 202
المناسبة
استجاب عبد الرحمن لها ورفع ظلامتها فشكرته قائلةً: (من البسيط)
إبن الهشامين خير الناس مأثرة ... وخير منتج يوماً لرواد
إن هز يوم الوغى أثناء صعدته ... روى أنابيبها من صرف فرصاد
قل للأمام أيا خير الورى نسباً ... مقابلاً بين آباء وأجداد
جودت طبعي ولم ترض الظلامة لي ... فهاك فضل ثناء رائح غاد
فإن أقمت ففي نعماك عاكفة ... وإن رحلت فقد زودتني زادي
٧٩- حمدة أو حمدونة الأندلسية
ترجمتها
هي حمدة بنت زياد بن تقي العوفي, شاعرة وكاتبة أندلسية من سكان وادي آش قرب غرناطة. ولم تحدد المراجع سنة وفاتها وقدرت نحو ٦٠٠ هجرية.
المناسبة
خرجت تسبح في النهر ومعها صاحبتها الصبية, فلما نضت عنها ثيابها قالت فيها: (من الوافر)
أباح الدمع أسراري بوادي ... له في الحسن آثار بواد
فمن نهرٍ يطوف بكل روضٍ ... ومن روض يرف بكل واد
ومن بين الظباء مهاة أنس ... سبت لبي وقد ملكت فؤادي
لها لحظ ترقده لأمرٍ ... وذاك الأمر يمنعني رقادي
إذا سدلت ذوائبها عليها ... رأيت البدر في أفق السواد
كأن الصبح مات له شقيق=فمن حزن تسربل بالسواد
стр. 203
المناسبة
وقالت تصف وادياً يجري فيه نهر: (من الوافر)
وقانا لفحة الرمضاء وادٍ ... سقاه مضاعف الغيث العميم
حللنا دوحة فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأ زلالاً ... ألذ من المدامة للنديم
يصد الشمس أنى واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم
يروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم
المناسبة
ومن قولها في الغزل: (من الطويل)
ولما أبى الواشون إلا فراقنا ... وليس لهم عندي وعندك من ثار
وشنوا على أسماعنا كل غارة ... وفل حماتي عند ذاك وأنصاري
غزوتهم من مقلتيك وأدمعي ... ومن نفسي بالسيف والسيل والنار
٨٠- حفصة بنت الحاج الركونية
ترجمتها
هي حفصة بنت الحجاج الركونية الأندلسية. شاعرة متوقعة في الأدب والظرف والحسن وسرعة الخاطر بالشعر. من أهله غرناطة توفيت في مراكش ٥٨ هجرية.
المناسبة
كتبت إلى فتى اشتهرت به: (من الوافر)
أزورك أم تزور فإن قلبي ... إلى ما تشتهي أبداً يميل
فثغري مورد عذب زلال ... وفرع ذؤابتي ظل ظليل
وقد أملت أن تظما وتضحي ... إذا وافى إليك بي المقيل
стр. 204
فجعل بالجواب فما جميل ... إباؤك عن بثينة يا جميل
المناسبة
قالت تستأذن بالدخول على الأمير: (من الحفيف)
زائر قد أتى بجيد الغزال ... مطلع تحت جنحه للهلال
بلحاظٍ من سحر بابل صيغت ... ورضابٍ يفوق بنت الدوالي
يفضح الورد ما حوى منه خد ... وكذا الثغر فاضح للآلي
ما ترى في دخوله بعد إذن ... أو تراه لعارض في انفصال؟
أتراكم بإذنه مسعفيه ... أم لكم شاغل من الأشغال
المناسبة
ومن شعرها في التغزل والظرف: (من المتقارب)
سلام يفتح زهر الكمام ... وينطق بالشدو ورق الغصون
على نازح قد ثوى في الحشا ... وإن كان تحرم منه الجفون
فلا تحسبوا العبد ينساكم ... فذلك والله ما لا يكون
المناسبة
قالت تبدي وجدها وغيرتها: (من الوافر)
أغار عليك من عيني رقيبي ... ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أني خبأتك في عيوني ... إلى يوم القيامة ما كفاني
стр. 205
المناسبة
سألتها امرأة من الشريفات تذكاراً تكتبه بخطها فكتبت إليها: (من البسيط)
يا ربة الحُسن بل يا ربة الكرم ... غضي جفونك عما خطه قلمي
تصفحيه بلحظ الود منعمةً ... لا تحفلي برديء الخط والكلم
المناسبة
وقالت تذم عبيدها: (من السريع)
يا رب إني من عبيدي على ... حمر الغضا ما فيهم من نجيب
إما جهول أبله متعب ... أو فطن من كيده لا يجيب
المناسبة
وقالت ارتجالاً: بين يدي أمير المؤمنين عبد المؤمن: (من المجتث)
يا سيد الناس يا من ... يؤمل الناس رفده
امنن علي بطرسٍ ... يكون للدهر عده
تخط يمناك فيه ... الحمد لله وحده
وهي العلامة السلطانية عند الموحدين, حكام الأندلس بعد الأمويين.
المناسبة
وقالت قي الثنايا من أسنان الحبيب: (من الطويل)
ثنائي على تلك الثنايا لأني ... أقول على علم وأنطق عن خبر
وأنصفها لا أكذب الله إنني ... رشفت بها ريقاً أرق من الخمر
المناسبة
ولع بها أبو سعيد عبد المؤمن ملك غرناطة, مزاحماً لأبي جعفر بن سعيد فطلب أبو جعفر الاجتماع بها فماطلته مدة شهرين فكتب إليها شعراً فأجابته: (من المجتث)
يا مدع في هوى الحُس ... ن والغرام الإمامه
стр. 206
أتى قريضك لكن ... لم أرض منه نظامه
أمدعي الحب يثني ... يأس الحبيب زمامه؟
ضللت كل ضلال ... ولم تفدك الزعامه
مازلت تصحب مذ كن ... ت في السباق السلامه
حتى عثرت وما قم ... ت بافتضاح السآمة
بالله في كل وقت ... يبدي السحاب انسجامه
والزهر في كل حين ... يشق عنه كمامه
لو كنت تعرف عذري ... كففت غرب الملامة
المناسبة
وقالت تتغزل: (من الطويل)
ولو لم تكن نجماً لما كان ناظري ... وقد غبت عنه مظلماً بعد نوره
سلام على تلك المحاسن من شجٍ ... تناءت بنعماه وطيب سروره
المناسبة
وقالت تذكر الحب والوجد والدموع: (من الطويل)
سلوا البارق الخفاق والليل ساكن ... أظل بأحبابي يذكرني وهنا
لعمري لقد أهدى لقلبي خفقة ... وأمطرني منهل عارضه الجفنا
المناسبة
وكتبت إلى أبي جعفر الوزير تمدحه: (من الطويل)
رأست فما زال العداة بظلمهم ... وجهلهم النامي يقولون لم رأس
وهل منكر إن ساد أهل زمانه ... جموح إلى العليا حرون عن الدنس؟
стр. 207
المناسبة
ومن قولها في السيد أبي سعيد ملك غرناطة (في يوم عيد) : (من مجزوء الكامل)
يا ذا العلا وابن الخلي ... فة والإمام المرتضى
يهنيك عيد قد جرى ... فيه بما تهوى القضا
وأتاك من تهواه في ... قيد الإنابة والرضى
ليعيد من لذاته ... ما قد تصرم وانقضى
المناسبة
قالت تصف غيرة الطبيعة من وصالها مع حبيبها في بستان: (من الطويل)
لعمرك ماسر الرياض بوصلنا ... ولكنه أبدى لنا الغل والحسد
ولا حقق النهر ارتياحاً لقربنا ولا غرد القمري إلا لما وجد
فلا تحسن الظن الذي أنت أهله ... فما هو في كل المواطن بالرشد
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه ... بأمرٍ سوى كيما تكون لنا رصد
المناسبة
وقالت تعجب ممن أحب جاريةً سوداء: (مخلع البسيط)
يا أظرف الناس قبل حالٍ ... أوقعه نحوه القدر
عشقت حسناء مثل ليلٍ ... بدائع الحُسن قد ستر
لا يظهر البشر في دجاها ... كلا, ولا يبصر الخفر
بالله قل لي وأنت أدرى ... بكل من هام في الصور
من الذي هام في جنانٍ ... لا نور فيها ولا زهر؟!
стр. 208
٨١- عائشة بنت أحمد القرطبية
ترجمتها
شاعرة أندلسية من قرطبة. توفيت ستة ٤٠٠ هجرية.
المناسبة
دخلت على المظفر بن المنصور وبين يديه ولد فقالت له:
أراك الله فيه ما تريد ... ولا برحت معاليه تزيد
فقد دلت مخابله على ما ... تؤمله وطالعه السعيد
تشوقت الجياد له وهز ال ... حسام له وأشرقت البنود
وكيف يخيل شبل قد نمته ... إلى العليا ضراغمة أسود
فسوف تراه بدراً في سماءٍ ... من العليا كواكبه الجنود
فأنتم آل عامر خير آل ... زكا الأبناء منكم والجدود
وليدكم لدى رأي كشيخٍ ... وشيخكم لدى حربٍ وليد
المناسبة
خطبها شاعر فاعتذرت بقولها: (من الكامل)
أنا لبوة لكنني لا أرتضي ... نفسي مناخاً طول دهري من أحد
ولو أنني أختار ذلك لم أجب ... طلباً وكم أغلقت سمعي عن أسد
ولها مطلع بديع لم نعثر على تتمته. قالت:
لولا الدموع لما خشيت عذولا ... فهي التي جعلت إليه سبيلا
стр. 209
٨٢- قمر البغدادية
ترجمتها
هي جارية من بغداد اشتراها إبراهيم بن حجاج صاحب إشبيلية بمالٍ كثير, وظلت تشتاق إلى بغداد حتى توفيت.
المناسبة
قالت ترد على عائباتها من النساء: (من البسيط)
قالوا أتت في قمر في زي أطمار ... من بعد ما هتكت قلباً بأشفار
تمشي على وجل, تغدو على سبلٍ ... تشق أمصار أرض بعد أمصار
لا حرة هي من أحرار موضعها ... ولا لها غير ترسيل وأشعار
لو يعقلون لما عابوا غريبتهم ... لله من أمَةٍ تزري بأحرار
ما لابن آدم فخر غير همته ... بعد الديانة والإخلاص للباري
دعني من الجهل لا أرضى بصاحبه ... لا يخلص الجهل من سب ومن عار
لو لم تكن جنة إلا لجاهلةٍ ... رضيت من حكم رب الناس بالنار
المناسبة
قالت تتشوق إلى بغداد: (من الكامل)
آها على بغدادها وعراقها ... وظبائها والسحر في أحداقها
ومجالها عند الفرات بأوجهٍ ... تبدو أهلتها على أطواقها
متبختراتٍ في النعيم كأنما ... خلق الهوى العذري من أخلاقها
نفسي الفداء لها فأي محاسنٍ ... في الدهر تشرق من سنا إشراقها
المناسبة
وقالت تمدح مولاها إبراهيم بن حجاج: (من الكامل)
ما في المغارب من كريم نرتجي ... إلا حليف الجود إبراهيم
إني حللت لديه منزل نعمةٍ ... كل المنازل ما عداه ذميم
стр. 210
٨٣- مريم بنت يعقوب الأنصاري
أرسل صاحب إشبيلية إليها دنانير في قرطاس مع أبيات يمدحها فيها فأجابته: (من البسيط)
من ذا يجاريك في قولٍ وفي عملٍ ... وقد بدرت إلى فضل ولم تسل
ما لي بشكر الذي نظمت في عنقي ... من اللآلي وما أوليت من قبل
خليتني بحلى أصبحت زاهية ... بها على كل أنثي من حلى عطل
لله أخلاقك الغر التي سقيت ... ماء الفرات فرقت رقة الغزل
أشبهت مروان من غارت بدائعه ... وأنجدت وغدت من أحسن المثل
المناسبة
وقالت حين أسنت: (من الطويل)
وما يرتجي من بنت سبعين حجة ... وسبع كنسج العنكبوت المهلهل
تدب دبيب الطفل تسعى على العصا ... وتمشي بها مشي الأسير المكبل
٨٤- نزهون الغرناطية
ترجمتها
هي نزهون بنت القلاعي الغرناطية, شاعرة أديبة خفيفة الروح من أهل غرناطة. كانت وفاتها عام ٥٥٠ هجرية.
المناسبة
كانت تقرأ على أبي بكر المخزومي الأعمى, فدخل عليها رجل فقال للمخزومي الضرير: لو كنت تبصر من تجالس ...
[قال الراوي] فأفحم ولم يستطع إتمامه, فأتمته نزهون قائلةً: (من الكامل)
لو كنت تبصر من تجالسه ... لغدوت أخرس من خلاخله
البدر يطلع من أزرته ... والغصن يمرح في غلائله
стр. 211
المناسبة
قالت في ليلة وصل: (من البسيط)
لله در الليالي ما أحيسنها ... وما أحيسن منها ليلة الأحد
لو كنت حاضرنا فيها وقد غفلت ... عين الرقيب فلم تنظر إلى أحد
أبصرت شمس ضحى في ساعدي قبرٍ ... بل ريم خازمة في ساعدي أسد
المناسبة
عاتبها الوزير أبو بكر بن سعيد شعراً فأجابته بشعرٍ: (من الطويل)
حللت أبا ٍبكرٍ محلا منعته ... سواك وهل غير الحبيب له صدري
وإن كان لي كم من حبيب فإنما ... يقدم أهل الحق حب أبي بكر
المناسبة
قال لها أحدهم: ما على من أكل معك خمسمائة سوط؟ فقالت تجيبه شعراً: (من الطويل)
وذي شقوةٍ لما رآني رأى له ... تمنيه أن يصلى معي جاحم الضرب
فقلت له كلها هنيئاً فإنما ... خلقت إلى لبس المطارف والشرب
стр. 212
المناسبة
من تهاجيها مع المخزومي الضرير قولها تهجوه: (من المجتث)
جازيت شعراً بشعرٍ ... فقل لعمري من أشعر؟
إن كنت في الخلق أنثى ... فإن شعري مذكر
وقالت في الإجابة عليه: (من المجتث)
إن كان ما قلت حقاً ... من بعض عهدٍ كريم
فصار ذكري ذميماً ... يعزى إلى كل لوم
وصرت أقبح شيءٍ ... في صورة المخزومي
المناسبة
خطبها رجل قبيح فقالت فيه: (من المتقارب)
عذيري من عاشق أنوكٍ ... سفيه الإشارة والمنزع
يروم الوصال بما لو أتى ... يروم به الصفح لم يصفع
برأس فقير إلى كيةٍ ... ووجهٍ فقير إلى برقع
٨٥- ولادة بنت المستكفي
ترجمتها
هي ولادة بنت محمد بن عبد الرحمن الأموي ولقبه المستكفي بالله, من بيت الخلافة شاعرة اشتهرت بأخبارها مع الوزيرين ابن زيدون وابن عبدوس. كان بيتها مثابة للأدباء والشعراء. في شعرها رقة وعذوبة إلا الهجاء منه. توفيت في قرطبة ٤٨٤ هجرية.
المناسبة
قالت وهي تشيع بخطاها محبها الشاعر ابن زيدون: (من الرمل)
ودع الصبر محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطا إذا شيعك
يا أخا البدر سناء وسنىً ... حفظ الله زماناً أطلعك
стр. 213
إن يطل بعدك ليلي فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك
المناسبة
قالت تعد ابن زيدون بزيارة وتشرح هواها: (من الطويل)
ترقب إذا جن الظلام زيارتي ... فإني رأيت الليل أكتم للسر
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح ... وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر
المناسبة
وكتبت إليه تبدي شوقها ووجدها: (من الطويل)
ألا هل لنا من بعد هذا التفرق ... سبيل فيشكو كل صب بما لقي
تمر الليالي لا أرى البين ينقضي ... ولا الصبر من رق التشوق معتقي
وقد كنت أوقات التزاور في الشتا ... أبيت على جمر من الشوق محرق
فكيف وقد أمسيت في حال قطعه ... لقد عجل المقدور ما كنت أتقي
سقى الله أرضاً قد غدت لك منزلاً ... بكل سكوب هاطلٍ الوبل مغدق
المناسبة
من شعرها ما كتبته على طرفي ثوبها وقيل على تاجها عن يمينٍ وشمال: (من الوافر)
أنا والله أصلح للمعالي ... وأمشي مشيتي وأتيه تيهاً
أمكن عاشقي من لثم ثغري ... وأعطني قبلتي من يشتهيها
ومما ينسب إليها: (من الرجز)
لحاظكم تجرحنا في الحشا ... ولحظنا يجرحكم في الخدود
стр. 214
جرح بجرحٍ فاجعلوا ذا بذا ... فما الذي أوجب جرح الصدور؟
المناسبة
غنت جارية لولادة اسمها عتبة في حضرة ابن زيدون, فسألها الإعادة بغير أمر ولادة, فظهر عليها التجهم وغارت غيرةً شديدة, وعاتبت عتبة. ثم قالت له: (من الكامل)
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا ... لم تهو جاريتي ولم تتخير
وتركت غصناً مثيراً بجماله ... وجنحت للغصن الذي لم يثمر
ولقد علمت بأنني بدر السما ... لكن ولعت لشقوتي (بالمشتري)
стр. 215
هذا, وفي كتاب شاعرات العرب أبيات هجاء فاحشة وقبيحة جاءت على لسان ولادة بنت المستكفي وقد آثرنا إسقاطها.
٨٦- جارية زلزل المغني
كان زلزل ذا عودٍ ومزمارٍ من مغّني بغداد, مات فرثته جاريته بقولها: (من السريع)
أقفر من أوتار العود ... فالعود للإقفار معمود
وأوحش المزمار من صوته ... فما له بعدك تغريد
من للمزامير ولذاتها ... وعارف اللذات مفقود
فالخمر تبكي في أباريقها ... والقينة الخمصانة الرود
٨٧- حجناء بنت نصيبٍ الأصغر
ترجمتها
أبوها نصيب الأصغر مولى المهدي, وكان شاعراً مجيداً, أعتقه المهدي أو ابنه موسى الهادي, وله فيهما مدائح وفي بني العباس وكذلك ابنته الحجناء.
المناسبة
دخلت مع أبيها على المهدي (بعيسى باز) فأنشدته: (من الخفيف)
رب عيش ولذةٍ ونعيمٍ ... وبهاءٍ بمشرق البلدان
بسط الله فيه أبهى بساطٍ ... من بهارٍ وزاهر الحوذان
ثم من ناضرٍ من العشب الأخ ... ضر يزهي شقائق النعمان
مده الله بالتحاسين حتى ... قصرت دون طوله العينان
حفلت حافتاه حيث تناهي ... بخيام في العين كالظلمان
زينوا وسطها بطارمةٍ ... مثل الثريا يحفها النسران
ثم حشو الخيام بيض كأمثا ... ل المها في صرائم الكثبان
следующие страницы →