ومن عجيب أمر هذا الجمال اللغوي، وذاك النظام الصوتي أنَّهما كما كانا دليل إعجاز من ناحية كانا سورا منيعا لحفظ القرآن من ناحية أخرى،وذلك أنَّ مِنْ شأنِ الجمال اللغوي والنظام الصوتي أن يسترعي الأسماع، ويثير الانتباه، ويحرك داعية الإقبال في كل إنسان إلى هذا القرآن الكريم،وبذلك يبقى أبد الدهر سائدا على ألسنة الخلق، وفي آذانهم، ويعرف بذاته ومزاياه بينهم، فلا يجرؤ أحد على تغييره، وتبديله مصداقا لقوله سبحانه: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ » (١)
***
стр. 247
وممن كانت عنايتة بتدبر وتذوق القيم الصوتية: جرسا وإيقاعًا في البيان القرآني على نحوٍ متميز " سيد قطب" ولا سيّما في كتابه " التصوير الفني في القرآن " (١) وتفسيره " في ظلال القرآن " وهو يقرر أن " التصويرَ هو الأداة المفضَّلة في أسلوب القرآن "، وأنَّ هذا يستوجب أن ندرك حقيقة التصوير ومجالاته، وأن نتوسع في معناه " حتّى ندرك آفاق التصوير الفنّي في القرآن، فهو تصوير باللون، وتصويرٌ بالحركةِ، وتصوير بالتّخييل (٢) ، كما أنَّه تصوير بالنغمة تقوم مقام اللون في التمثيل، وكثيرًا ما يشترك الوصف والحوار وجرس الكلمات، ونغم العبارات، وموسيقى السياق،
стр. 248
في إبرازِ صورة من الصور، تتملاها العينُ، والأذنُ، والحسّ، والخيالُ، والفكر والوجدان " (١)
فالجرس والنغم والموسيقى رافِدٌ من روافد تكوين الصورة، ومن ثَمَّ كانت العناية بهذا الرَّافد من العناية بفقه الصورة الحاملة معاني الهدى إلى الصراط المستقيم، والتقصير في فقهها تقصير فيما يحقِّق ضربًا من ضروب الهدى. ...
ولهذا تكاثرت وتوافرت عناية " سيد قطب " بهذا الرافد وأثره في التصوير القرآني، سواء كان هذا الرافد قائمًا في الصورة الصوتية لكلمة أو جملة أو معقد أو سورة. تراه يعقد فصلا للتناسق الفني في القرآن، ويبيّن أنَّ هذا التناسق ألوانٌ ودرجاتٌ، ومن" ذلك الإيقاع الموسقيّ الناشئ من تخير الألفاظ ونظمها في نسق خاصّ " (٢)
تأتي كلمة في بناء تعبيريّ ممتد فيكون لجرسها من الأثر ما يغني عن عديد من الكلمات كما تراه في قول الله في سورة (آل عمران:١١٧) :
﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
جاءت كلمة (صِرَّ) في هذا السياق المصوِّر نفقة الذين كفروا، وما يحيط به من هلاك لا يبقى ولا يذر، فرتسم كلمة (صِرّ) بجرسها هول ما يحيط بالحرث من الريح المهلكة، ولو استبدلت بها كلمة أخرى بل كلمات لما استطاعت بدلالتها المباشرة الصريحة أن تقوم بما قام به هذا الجرس المالئ سمعك وقلبك بصوت الريح المهلكة المفزعة التي تخلع القلوب قبل أن تخلع الحرث وتهلكه (٣)
وتسمع قول الله :
стр. 249
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ (التوبة:٣٨) (١)
فيملأ سمعك وقلبك بهذا السؤال الاستنكاري التوبيخي الكاشف عن ضلال الحركة النفسية المضطربة في داخلهم، وقد نودوا إلى الجنة أن ادخلوا فتثقالوا.
روى البخاري في صحيحه من كتاب (الاعتصام بالكتاب) بسنده عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى» . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ «مَنْ أَطَاعَنِى دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ أَبَى» . (حديث: ٧٢٨٠)
ينادي عليهم: انفروا في سبيل الله إلى مرضاته وجناته، فيتثاقلون.
«تسمع الأذن كلمة (اثَّاقلتم) ... فيتصور الخيال [أي يبصر القلب الحقيقة النفسية] ذلك الجسم المتثاقل، يرفعه الرافعون في جهد، فيسقط من أيديهم في ثقل.
стр. 250
إنَّ في هذه الكلمة "طنًا" على الأقلّ من الأثقال، ولو أنَّك قلت:" تثاقلتم" (١) لخفَّ الجرسُ، ولضاع الأثر المنشود، ولتوارت الصورة المطلوبة التي رسمها هذا اللفظ واستقلّ برسمها» (٢)
أن الإصغاء إلى جرس هذه الكلمة في صحبة استحضار معنى النداء عليهم بهذه الصفة (آمنوا) وهذا السؤال المرعب كلَّ قلبٍ ذاق طعم الإيمان، وهذا الحذف للمراد النفرة إليه (انفروا في سبيل الله) وكأنه قيل: انفروا في سبيل إلله إلى رضوانه وجناته حيث ما لاعين رأت ولا أذن سمعت، إلى لقائه والنظر إليه ... واستحضار ما يفيض من السؤال المفعم بالتنبيه على الضلالة (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) أيفعلها من ذاق قلبه طعم الإيمان؟!! فالرضا لا يكون إلا عن علم واطمئنان قلب إلى ما رضي به.
كلّ ذاك في صحبة جرس هذه الكلمة الذي يملأ القلب المعافى من الغفلة فزعًا، فلا يرضى إلا بأن ينفر في سبيل الله إلى حيث يرضى ويتجلى بأنواره ومحبته.
стр. 251
ويعرض" سيد قطب" لفيض من الكلمات التي يرسم جرسهاصورة تملأ الأذن وتفعم القلب، بما تعجز جيوش من الكَلِمِ أن تقوم بما قام به جرسها. (١)
ويبيّن لنا «أنَّ هناك نوعًا من الموسيقى الداخلية يلحظ، ولا يشرح ... وهو كامن في نسيج المفردة، وتركيب الجملة، وهو يدرك بحاسّة خفيّة وهبةٍ لدنيّة» (٢)
***
وهو لايتوقف تدبُّره أثر الجرس والإيقاع قائمين في الكلمة بل يتجاوز ذلك إلى ما فوقه، فيقرر حقيقةً أدركها من ترتيله وتدبّره القرآن الكريم قائلا: «حيثما تلا الإنسان القرآن أحسَّ بذلك الإيقاع الدَّاخليّ في سياقه يبرز بروزًا واضحًا في السور القصار والفواصل السريعة، ومواضع التصوير والتشخيص بصفة عامة ... » (٣)
ينظر في بعض الصور الصوتية في بناء بعض السور القرآنية فيدرك ما في بناء آياتها على فواصل متحدة في حرف التقفية تماما مع تساوي كثير من الآيات فيها في الطول والقصر، وتساوى الفواصل في الوزن والقافية، وهذا ما أشار إلى تحققه جليًا في سورة (النجم:١-٢٢)
ويحترس " سيد قطب " من أن تحسب أنّ كلمة " أخرى" و" إذن" تجردتا لتعديل النغم، وليس من وراء ذلك ما يسدي إلى المعنى المتعقل فائدة، فيقرر:" لايعني هذا أنَّ كلمة (الأخرى) وكلمة (إذن) زائدتان لمجرد القافية والوزن، فهما ضروريتان في السياق لنكت معنوية خاصّة، وتلك ميزة فنية أخرى: أن تأتي اللفظة لتؤدي معنى السياق، وتؤدي تناسبًا في الإيقاع، دون أن يطغَى هذا على ذاك أو يخضع النظم للضرورات " (١)
وهويقرر مثل هذا في مفتتح تدبُّره السورة قائلا:
«هذه السورة في عمومها كأنَّها منظومة موسيقية علوية، منغّمة، يسري التنغيم في بنائها اللفظيّ كما يسري في إيقاع فواصلها الموزونة المقفاة،ويلحظ هذا التنغيم في السورة بصفة عامة.
ويبدو القصد فيه واضحًا في بعض الموضع، وقد زيدت لفظة، أو اختيرت قافية لتضمن سلامة التنغيم ودقة إيقاعه – إلى جانب المعنى المقصود الذي تؤديه في السياق كما هي عادة التعبير القرآني – مثل ذلك قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ قلو قال:" ومناة الأخرى" ينكسر الوزن، ولو قال: " ومناة الثالثة " فقط يتعطّل إيقاع القافية، ولكلّ كلمة قيمتها في معنى العبارة، ولكنّ مراعة الوزن والقافية كذلك ملحوظة، ومثلها كلمة (إذن) في وزن الآيتين بعدها: ﴿أََلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَة ضِيزَى﴾ فكلمة (إذن) ضروريَّة للوزن، وإن كانت – مع هذا – تؤدي غرضًا فنيًا في العبارة " (٢)
ويؤكد هذا في تدبره قول الله ﷻ في السورة نفسها: ﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى﴾ فينظر تقديم (الآخِرَة) على (الأُولَى) فيقرر أنّه تقديم يحمل عطاءين: المعنى المتعقّل، والإيقاع:
стр. 254
«ولا ننسَى أن نلحظ هنا تقديم (الآخرة) على (الأولى) لمراعاة قافية السورة وإيقاعها، إلى جانب النكتة المعنوية المقصودة بتقديم الآخرة على الأولى، كما هي طبيعة الأسلوب القرآنيّ في الجمع بين أداء المعنى وتنغيم الإيقاع دون إخلال بهذا على حساب ذاك ... » (١)
وهو لم يصرح لنا بالنكتة المعنوية من إقامة هاتين الكلمتين: (الأخرى) و (إذن) في سياقهما، ولا النكتة المعنوية من تقديم الأخرى على الأولى، وكأنّه يراهما من الظهور، فلايفتقرأحد إلى التصريح له بهما. (٢)
стр. 255
***
و" سيد قطب " يلفت بصائرنا إلى أنَّ أسلوب الموسيقى وإيقاعها في السورة القرآنية يتنوع " بتنوع الأجواء التي تنطلق فيها ...
في سورة (النازعات) اسلوبان موسيقيان، وإيقاعان ينسجمان مع جوين فيهما تمام الانسجام.
أولهما يظهر في هذه المقطوعة السريعة الحركة القصيرة الموْجةِ القوية المبنَى تنسجم مع جوّ " مُكَهْرَبٍ " سريع النبض شديد الارتجاف على النحو التالي (النازعات: ١-١٥) :
﴿بسم الله الرحمن الرحيم *وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً * يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً * قَالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾
والثانِي يظهر في هذه المقطوعة الوانية الحركة الرخية الموجة المتوسطة الطول تنسجم مع الجو القصصي الذي يلي مباشرة في السورة حديث الكرة الخاسرة والزجرة الواحدة وحديث الساهرة على النحو التالي: ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى *....إلخ (الآيات: ١٥- ١٩)
أظنَّ أننا لسنا في حاجة إلى قواعد " موسيقية " ولا إلى اصطلاحات فنية، لندرك الفرق بين الأسلوبين والإيقاعين، فهو واضح لايخفى، وهو كذلك منسجم في كلّ حالة مع الجو الذي تطلق فيه الموسيقي.
ولهذه الموسيقى وظيفة أساسية في مصاحبة المشهد المعروض في المرَّتين الأولى والأخرى " (١)
стр. 256
وهذا يجلّي موقف " سيد قطب " من العلاقة بين الصورة الصوتية للبيان وما هو مكنون في هذا البيان من معاني الهدى، وما أقيم عليه النظم من السياق، فيتحقق لنظم السورة التناسب والتآخي بين معانيها المتعقّلة، والتناغم والتناغي بين القيم الصوتية المتمثلة في جرسها وإيقاعاتها. وكأنَّ هذا ناظرٌ إلى ما أخذ فيه بعض علماء نقد الكلمة الشاعرة من تبيّن العلاقة بين الأوزان والإيقاعات الشعرية والمعاني والأغراض، وهي مسألة نقدية اتسع القول فيها واشتجر.
ولا أظنَّ أن ما قام من مجالات في ميدان نقد الكلمة الشاعرة يقوم مثله بين أهل العلم بالبيان القرآني، فإن القلوب المعافاة من داء الغفلة لتستشعر وثيق الاعتلاق بين القيم الصوتية في القرآن الكريم ومعانيه وأغراضه ومقاصده، ومن هنا أكدوا انَّ هذه القيم الصوتية – في غير البيان القرآني - إذا لم تكن منسولة من المعاني، واقتضاها المقام فإنه ليست من البلاغة في شيء، مثلما أن تركها حين يقتضيها المقام هو ضرب من عقوق المعنى،أمَّا هي في البيان القرآني فإنَّها لا تكون إلا منسولة من الغرض والمعنى المساق إليه الكلام، ومما اقتضاه المقام اقتضاءً مكينًا.
مجمل الأمر أنَّه " تتكشف للناظر في القرآن – كما يقول سيد قطب – آفاقٌ وراء آفاقٍ من التناسق والاتساق: فمن نظمٍ فصيحٍ إلى سرد عذبٍ إلى معنى مترابط إلى نسق متسلسل إلى لفظ معبر إلى تعبير مصوّر إلى تصوير مشخص إلى تخييل مجسم إلى موسيقى منغمة إلى اتساق الأجزاء إلى تناسق في الإطار إلى توافق في الموسيقى إلى افتنان في الإخراج ... وبهذا كلّه يتم الإبداع ويتحقق الإعجاز " (١)
***
стр. 257
وممن كانت له عناية بارزة بتدبر الإيقاع في البيان القرآني،وأثره في تكوين وتشكيل صورة المعنى القرآني الدكتور " نعيم اليافي " فقد كان له في ذلك مقالات منها: قواعد تشكّل النغم في موسيقى القرآن" (١) ومقال: ثلاث قضايا حول الموسيقى في القرآن " ومقال:" عودة إلى موسيقى القرآن "
يهمنا هنا تعريفه الإيقاع بأنه " حركة النّصّ الداخلية الحيوية المتنامية التي تمنح نسق الرموز المؤلفة للعبارة الدفق والثراء" (٢)
يبرز فيه طبيعة الإيقاع في استبطانه ولطفه وحيوته وتناميه، وأثره في العبارة بما يحقق لها ثراءها واندفاعها إلى قلب المتلقى بما لا يملك إعاقته أو التوقف في تلقيها.
ويرى الإيقاع في البيان القرآني نابعا " من اندماج عنصرين:
من نغمة خاصّة تناسب الفكرة،وتقوم القافية فيها بدور المفتاح.
ومن لحن ينتظم النغمات جميعًا على اختلاف درجاتها، وفي شكل منسجم ومتناسب يخلف في روح المتلقي شعورًا ما.
بالنغمات يوقع القرآن إيقاعات تشي على أوتار النفس، وباللحن المتساوق يترك وحدة الأثر ... " (٣)
стр. 258
وهو لا يرى حرجًا من استعمال مصطلح (الموسيقى) في تدبر البيان القرآنيّ (١)
وهو في تدبره أثرالإيقاع في تصوير المعنى ودفقه في قلب المتلقي يتناول جملا وآيات كما في قول الله : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى*وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى*أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى) (النجم:١٩-٢٢)
وقول الله تعالى في سورة (الشعراء) :
﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) ﴾
стр. 259
وقوله : ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) (القمر:٦-٨)
فالذي يهمنا منه هنا عنايته بتدبر أثر الإيقاع في بناء السورة،كما نراه في تدبره إيقاع سورة (الزلزلة) و (النازعات) و (المسد)
يقول في إيقاع سورة الزلزلة:
﴿بسم الله الرحمن الرحيم *إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه﴾
" تبدأ حركة النّصّ عنيفة قويّة غنه يوم القيامة حيث ترجف الأرض وتزلزل، وتنفض ما في جوفها ... مشهد مروع ... ويقف الإنسان دهشًا ضائعًا مذعورًا ... هنا والإنسان مشدود يكاد لا يلتقط أنفاسه خائف يترقب في لمحة سريعة يعرض مشهد القيامة من البعث حتى الحساب ...
إيقاع النصّ يساوق هذا المعنى، ويحمله، فهو مثله لاهثٌ سريعٌ يوجف، كالأرض وكالإنسان فرقًا واضطرابًا ... كلّ ما فيه متحرك بارز ماثل، الكلمات في جرسها في طباقها وتوافقها، فيما تنشره من أفياء وظلال..الزلزلة.. أثقال.. مثقال.. ذرة.. أشتاتا.. ليروا..يره تشي بالموقف وتعبر عنه
ومع ذلك فهذه الكلمات وسائر ما في المعجم من أمثالها لا تبلغ في وصف المشهد قدر ما يبلغه الخيال السمعيّ والبصريّ حين يتملى النّص، فالسورة هزة،وهزة عنيفة للقلوب الغافلة هزة يشترك فيها الموضوع والمشهد والإيقاع اللفظي....
стр. 260
هذه الموسقى في القرآن تأخذ مجراها،وتفعل فعلها تهز القلوب والنفوس والأرض والسماء، تصوّر، وتوحي، تؤثر، تميز، تحكم ... (١)
كان حريصًا في تدبره على ملاحظة العلاقة بين القيم الصوتية للسورة: جرسًاوإيقاعاوالجوالعام الذي يلف السورة، والمعاني التي جاء البيان القرآني فيها مصورًا لها، والغرض المسوق له بيان السورة.
***
وإذا ماكنَّا قد سمعنا " سيد قطب " يبيّن ما اشتملت عليه سورة (النازعات) من النغم المتنوع تنوع الجو الذي تطلق فيه معاقد السورة فاشتملت على أسلوبين موسيقيين،وإيقاعين ينسجمان مع جوين فيها تمام الانسجام، فإنّ" نعيم اليافي" يتابع ما جاء به " سيد قطب" في هذا فيقسم سورة (النازعات) ستة أقسام وفقًا لطبيعة الإيقاع في كلّ قسم، ويرى أن القسم الأول (ي: ١-٥) والثاني (٦ – ١٤) طابع الإيقاع فيهما واحدا: إيقاع سريع واجف والقسم الثالث (ي:١٥٠ ٢٦) يتغير الإيقاع فيهدأ وينساب،وتمتد العبارة،وتطول الجملة فالمجال مجال عرض قصصي.
وفي القسم الرابع (ي: ٢٧-٣٣) يتحول الإيقاع إلى القوة والأسر حيث التحول من سرد التاريخ والعظة إلى تأمل الكون المفتوح ومشاهده الهائلة،ولم تبلغ القوة فيه ما بلغته في القسم الأول والثاني.
وفي القسم الخامس (ي:٣٤-٤١) تعود النغمة إلى حدتها وقوتها وعنفها لأن مجال المعنى كذلك لأنه مشهد الطامة الكبرى.
وفي القسم الأخير (ي: ٤٢-٤٦) يأتي الإيقاع سريعًا رائعا فخمًا يُصوِّر هولَ السَّاعةِ وفخامَتَها.
стр. 261
وإيقاع السورة تشكل من أنغام القافية واللحن المتساوق مع الجو العام للسورة ولكل قسم من اقسامها. فقامت القافية في السورة" بدور المفتاح، فتلون النغمة وتمنحها درجتها،وتعددت القوافي بتعدد النغمات حتّى بدت كأنها النهايات الطبيعية التي كانت تصل إليها كلّ موجة متدفقة من موجات التعبير الزاخر بالحركة والجشيان.
أمَّا لحن السورة مجموع النغمات بمفاتيحها وقوافيها في ارتفاعاتها وانخفاضاتها، فإنه يعتمد على لونيين من الإيقاع: هادئ بطيء هو اللون الثانوي ... وإيقاع شديد بارز هو نغمة القرار الرئيسية، ويبدو في حدى نقراته وشدة نبراته ... » (١)
لا يخفى عليك تأثره بما جاء به " سيد قطب" وإن كنت تراه غير ماكِثٍ فيما ورث، بل أضاف إليه ما فصّله وأبرزه ونماه.
***
وأنت إذ تنظرمعي في سورة (القمر) وقد جاءت جميع فواصلها على حرف واحد (حرف الراء) مسبوق بحرف متحرك تجد ان اتساقها على فاصلة ذات رويّ واحد إنّما مرده إلى أنَّها ذات موضوع واحد، فلم تتنوع معاني معاقدها.
ليس يخفى أن معاني السورة إنْماءٌ لما جاء في آخر (النجم: ٥٧- ٥٨) من قول الله : ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
стр. 262
فهذا مما تنخلع له القلوب، ولا تكاد النفوس تقر وتأمن، فتأتي الآيات في سورة (القمر) وقد ألقت مبانيها الهول والفزع والعنف في القلوب المنكرة المكذبة بالنذر وما جاءت به، وقررت أنّه لم يبق ما يمكن لهم أن ينتفعوا به (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) ومن ثمَّ كان البلاغ الرهيب: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) (القمر:٦-٨)
فقد حمّ الأمر.
وتصورالسورة نماذج مما حل بمن سبقهم ممن كذبوا بالرسل (ي: ٩-٤٢) حكى لهم ما كان من قوم نوح ﵇ ومن قوم هود ﵇،ومن قوم صالح ﵇،ومن لوط ﵇ ومن فرعون وقومه وما كان لهؤلاء جميعًا من الهلاك والبوار.
ثُمّ يلقى في وجوههم هذا السؤال المرعب: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ (القمر:٤٣) ويأتي القرار ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (القمر:٥١) بنيت الكلمات من أصوات: حروفا وحركات تقرع الآذان بصوت الرعب والهلع، وتملأ القلوب بالرهبة والوجل،وجاءت الكلمات في صيغ يندر استخدامها أو يقل في البيان القرآن ليتناغى صوتها مع ما تسوقه السورة إلى القلويب، ولتتآخى ندرتها مع فظاعة الموقف من المكذبين بالنذر.
وقد ظهر في السورة حذف بعض حروف مباني الكلمات لغير ما وجه إعرابي أو صرفي من نحو (تغن) (يدع) (الداع) ليتناغى ما يحدثه حذف الحرف من إسراع في النغم مع ما يكون من إسراع في دعوة الداعي،ويتآخى مع الإشارة إلى انتفاء الإغناء في (فما تغن النذر)
стр. 263
وتجد العناية بالقيم الصوتية ظاهرة في في اختيار كلمات ذات جرس خاص يملأ الأذن مثلما لها قدرة على التصويرواستحضارالهيئة المرهبة من نحو قوله (مهطعين) و (منهمر) و (صرصر) و (منقعر) ،و (المحتظر) و (حاصبا) و (تماروا) و (طمسنا)
لتنظر موقع كلمة (النُّذُر) بجرسها هذا تجد أنها جاءت في القرآن الكريم أربع عشرة مرة، كان لسورة (القمر) منها إحدى عشرة مرة، مما يجعل لهذه الكلمة مبنى ومعنى خصوصية في الدلالة على ما تساق السورة إليه وتقام لتصويره في القلوب.
إذا نظرت في فواصل هذه السورة ألفيت أن جميع فواصلها قد بنيت على حرف الراء المسبوقة بحرف متحرك، وأن فواصلها مما لم يكثر ذكره في غيرها في مواقع الفاصلة أو موضع آخر،تجد فواصلها على النحو التالي: (القمر – مستمر – مستقر – مزدجر –النذر – نُكُر – منتشر – عسِر – ازدجر – انتصر- منهمر – قُدِر – دُسِر – كُفِر – مدّكر – مستمر – منقعر – سُعُر – أَشِر – اصطبر- محتضر – عقر – محتظر- سَحَر – شَكَر – مقتدر – الزُّبُر –منتصر – الدّبر – أَمَر- سَقَر – قَدَر – البصر – مستطر – نَهَر)
كثير من هذه الكلمات لم يأت إلا في سورة القمر مثل: (مزدجر – نكر – منتشر – منهمر – دسر – مدكر – مستمر – منفعر – سعر – أشر – محتضر – المحتظر – منتصر – الدبر – مستطر – نهَر)
وقد غلب على الفاصلة وزن: (مفتعل – فُعُل -منفعل) مما يمنح الفواصل مزيدًا من التوازي الذي يزيد إيقاع البيت تناسبًا وتماثلا.
ترى العناية بالقيم الصوتية في نظم الكلمات وفي بناء الايات من نحو قوله تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) (القمر:٦-٨)
стр. 264
فظاهر النظم أن يقال: يخرجون من الأجداث خشعا أبصارهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر. ولكنه قدم بعض الكلم على بعض ليحقق للكلام جرسه وإيقاعه المرهب، وليقيم في القلب تطلعًا إلى ما سيكون منهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر، فيأتي قوله (خشعا أبصارهم) ليملأ القلب فزعا، يزيده ذلك التشبيه (كأنَّهم جراد منتشر) فما أبشع هوانهم يومئذٍ، وهم الذين كانوا من قبل إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّوَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ.
كلّ ما في السورة يصدح بالنذير، ومن ثمّ بسط البيان في خاتمتها لما سيكون للمجرمين يوم القيامة: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣)
وليجعل مقطع التلاوة هذا النغم الرقيق ينساب في قلوب المتقين: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)
فيرسم بهاتين الآيتين صورة للنعيم بطرفيه – كما يقول سيد قطب -
? " نعيم الحسّ والجوارح في تعبير جامع شامل (في جنات ونهر)
يلقي ظلال النعماء واليسر حتّى في لفظه الناعم المنساب، وليس لمجرد إيقاع القافية تجيءُ كلمة (نَهَر) بفتح (الهاء) بل كذلك لإلقاؤ ظلّ اليسر،والنعومة في جرس اللفظ،وإيقاع التعبير.
? ونعيم القلب والروح. نعيم القرب والتكريم ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ فهو مقعد ثابت مطمئن قريب كريم مأنوس بالقرب مطمئن بالتمكين ذاك أنهم المتقون...." (١)
стр. 265
***
ولي أن أختم الإبحار في تدبّر وتذوق إيقاع البيان القرآني بسبحة في إيقاع سورة (الشرح) وهي سورة حبيبة إلى نفسي أسكن إليها حين تضيق النفس بما حولها أو مما حولها.
﴿بسم الله الرحمن الرحيم * أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾
سورة مكية يمتد فيها المعنى المنساب من سورة (الضحى) امتدادًا كالمفسّر للنعمة التي حَثَّ الله نبيه محمدًا ﷺ على أن يتحدث بها، فما ذكر في سورة الشرح من أجل ما أفاض عليه من النّعم.
والسورة شأنها شأن السور المكية تمنح القيم الصوتية فيها مكانة في تكوين صورة المعنى وتشكيلها، على تنوع هذه القيم الصوتية فيها،ومن أبرز تلك القيم ما تواطأت عليه رؤوس الآيات من التناغم المتنوع تنوعًا مرهونًا بالجو الذي يشيع في كلّ مقطع من مقاطعها على قصرها وقلة عدد آياتها.ممّا يدلّ على أنَّ تنوع الفواصل ليس معياره كثرة الآيات في السورة وامتداد سياقها بل مرده اقتضاء المعنى والغرض المنصوب له الخطاب.
انتهت فواصل الآيات الأربع الأولى بالكاف المسبوقة بالراء المفتوحة: (صَدْرك – وِزْرك – ظَهْرك – ذِكْرك) ولو أنك أصغيت إلى وزن هذه الفواصل وجدت الفاصلة الأولى والثالثة (صدرك – ظهرك) على زنة (فًعْلَكَ) بفتح فسكون ففتح..والفاصلة الثانية والرابعة (وزرك – ذكرك) على زنة (فِعْلَكَ) بكسر الفاء وسكون العين. وهذا ضرب من التنسيق لطيف طريف. هذا التوازي والتوازن والتساوي أيضًا يتناغم مع المعنى الذي تضمنته الآيات كما سيتبين لك.
стр. 266
وإذا نظرت رأيت أن كلّ آية من هذه الأربع قد تعادلت في حركاتها وسكناتها، وقد غلب على حركاتها صوت الفتحة، ولم تأت الكسرة إلا في ثلاثة مواضع (وذرك – الذي- ذكرك) وهذا يبين لك أهمية الإتيان بقوله: (لك) في الآية الأولى، و (عنك) في الثانية، و (لك) في الرابعة، ولو رفعت هذه الكلمات، فقيل في غير القرآن الكريم: الم نشرح صدرك ووضعنا وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا ذكرك، لضاع التناسق النغمي، واختل نسق الإيقاع الذي بنيت عليه الآيات.
وإذا نظرت ما بنيت عليه فواصل هذه الآيات الأربع رأيت (الراء) المفتوحة ذات توقيع صوتي متميز: تحمل من صوت التكرار الكثير، كما أنها صوت مجهور مفتوح، ثُمَّ ما تضيفه حركة الفتح، وهي نصف الألف من انطلاق، فالفتح كما لا يخفى يمنح الجرس الصوتيّ انطلاقًا يتلاءم مع حركة التكرير وتوقيعه في صوت (الراء) ليكون أكثر انطلاقًا لخفة الفتحة، وليتلاءم مع مخرج (الراء) فهو من طرف اللسان الأدنى إلى ظهره ومع ما فوق الثنايا حيث يتيح ذلك للنغم أن يتردد، ولكن هذا الانطلاق مقيد بصوت الكاف الساكنة.
يأتي (الكاف) وهي إلى أقصى اللسان أقرب مع ما لها من الهمس والشدة، وما يعتريها من السكون بالوقف أحدث ضربًا من التوقيع البديع المتنوع، فتكون نغمات صوت (الراء) أشبه بنغمات الحركة، ونغمات صوت (الكاف) أشبه بالسكتة في التنغيم، فيكاد يكون الكاف أشبه بقرار التنغيمات التي تتردد من صوت (الراء)
ساعد ذلك كلّه قصر الآيات.
كلّ هذا وفوقه تناسبٌ دقيقٌ وثيقٌ بين عطاء صوت الكاف الساكن في الآيات الأربع الأولى وما تزخر به هذه الآيات من المعنى.
ألا ترى العبْءَ المتثاقل في صوت (الكاف) والسكون متناسقًا متناغمًا مع مضمون هذه الآيات الأربع حيث الصدر المفعم بالكمد والوزر المتثاقل على الكاهل والظهر الذي كاد يتهاوَى تحت وطأته
стр. 267
الأيات الأربع تصورما كان فيه النبي ﷺ من الضيق والهمّ المتثاقل، وما تجلت عليه الرحيمية الجليلة بالشرح ووضع الوز ورفع الذكر
تناسق بين صوت (الكاف) الساكن وقفًا والضيق الخانق والتوتر العارم المتردد في النفس من قبل الشرح كما يشير إليه صوت (الراء) من قبل (الكاف) فالسجع مصور لك ما كان في صدر النبي ﷺ من قبل الشرح.
ثُمَّ تأتي بعد هذا فاصلتان اعتمدتا على التكرار (يسرا) منتهيتان بصوت الراء المتلو بالألف لتقوم الألف بإطلاق حركة التردد والتكرار الذي كان محبوسًا بدرجة ما بصوت الكاف الساكن في الفواصل الأربع السابقة، وكأنَّ في مجيء (الألف) هنا من بعد (الراء) تفريغًا لما تبقى من شحنات التردد الصوتي الذي سيصاحب شحنات تردد داخلي لدى التالي إذا ما كان مؤديا حق الترتيل من انسجام جواني مع توقيعات الترتيل، فالألف في (يسرا) حين تأتي وتتكرر في فاصلة آيتين قصيرتين تعتمدان على تكرير صوتيّ جُمَلي تغييرًا وتنويعًا لتكرير صوتيّ حرفيّ، وتسعى الألف في آخر الآيتين إلى استفراغه حتّى تهيء المتلقى بهذا الاستفراغ إلى أن يستشرف عطاءات ما تبقى من السورة
الإيقاع في الآيتين الخامسة والسادسة يصور ما كان من إطلاق للضيق الذي كان يملأ نفس النبيّ ﷺ بما يوحي به إطلاق صوت الألف من بعد (الراء) وكأن هذا يتواءم مع طبيعة المرحلة الثانية: مرحلة التكبليف بالرسالة حيث الهدي والتعهد الربانيّ بالرضا المطلق، فيفرغ الصدر مما كان قد أفعه من الهم في مبدأ المبعث، وفي صوت (الألف) أيضًا إشارة إلى امتداد اليسر في حياة الأمة، وأنه لن ينقطع عنها، وهذا يتآخى معه تكرير الآية، فيقوم معناها ومغناها في القلب، فلا يغفل عن هذا الوعد الربانيّ الكريم.
стр. 268
كلّ هذا إنما هو تهيئة لما هو آتٍ في آخر السورة في الآية السابعة والثامنة: إذا فرغت من كلّ ما يعيقك من تخوف واضطراب من قبل الإرسال، فانصب وشمر عن ساعدك وانصب قامتك للدعوة واتعب في تحقيق ما تصبو إليه واسكن إلى ربك الذي إليه المنتهى والمستقرّ والقرار كلّ القرار
هذه المعاني التي انتهت إليها السورة يتجاوب معها ويتناغى صوتُ (الباء) الساكن في فاصلةالآية السابعة والثامنة: انصبْ – ارغبْ
(الباء) صوت شفوي هو آخر مراحل الرحلة الصوتية، وهذا السكون يتواءم مع صوت (الباء) القوي المجهور، فإنَّ في سكون الطمأنينة قوة، وفي بلوغ الغاية سكينة.
هذا الّذي رأيت في تآخي وتناغي القيم الصوتية ممثلا في فواصل السورة مع المعنى والغرض المساق له الخطاب يزيده ما يأتيك إذا ما بسطت النظر، ومددت الإنصات إلى إيقاع مباني الكلمات ومعاني الآيات.
كيف إذا ما تحسّست وقع إيقاع ذلك الاستفهامِ المُسْتَفْتَحِ به البيان، والحامل إلى قلب المخاطب فيْضًا من اليقين بتحقيق الأمل، ونشر النّور الشّارح للصدور.
صوت الهمزة في (ألم) الداخل على حرف النّفي المُحْدِث في الفعل جزمًا إعرابيّا وفي القلب جزمًا إيمانيًّا بتحقيق الأمل المتآخي مع الوعد الإلهيّ في ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (الضحى:٥) هذا التّفاعل الدّلاليّ بين مدلول (الهمزة) ومدلول (لم) يصوّره تناغٍ بين صوت (الهمزة) بكل ما يحمله من قوة وجهارة، وصوت الحسْم والغنّة في (لم) .
وكيف إذا ما تحسّسْت وقع إيقاع صوت التّفشي في (شين) : (نشرح) مع صفيرالصاد في (صدرك) مع تكرار (الراء) في (نشرح – صدرك) .
стр. 269
كلّ هذا تجده في الجملة المستفتح بها البيانُ المستَفْتِح أبوابَ الأمل والفرج والطمأنينة والسكينة في قلب المخاطب، وقلب كلّ تالٍ لتلك السُّورةِ مصغيًا بقلبه إلى إيقاع مغانيها الروحيّة ومعانيهاالإيمانية لينتهي به سَبْحُهُ في فضاء السورة إلى الاستجابة إلى الحضّ الربانيّ للمخاطب بأن تكون رغبته إلى ربّه وحده ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ، فيتصاعد في درجات العبودية لله ربّ العالمين
لهذا فإنّي أفزع إلى هذه السورة وإلى سورة الضّحى في صلاتي حين تضيق النفس فأجد في ترتيلهما شيئًا ممَّا يعيد النفس إلى سكينتها وأنسها بخالقها ورازقها .
والله الهادي إلى الصراط المستقيم
... فاصلة القول ...
لم تكن تلك الأوراق المنثورة بين يديك قائمة إلى أن تحقق نموذجًا من نماذج الإبحار في قاموس فقه المعنى القرآني.
قامت لتضع بين يدك – طالبَ علمٍ في مفتتح سعيه إلى فقه المعنى القرآني – معالم الطريق إلى فقه المعنى القرآني الكريم
والطريق إلى المعنى القرآني الكريم متعدّد المناهج وفقًا لتعدّد مجالات البحث عنه.
المبحوث عنه هو المعنى القرآنيّ المكنوز فيه معالم الهداية إلى الصراط المستقيم: صراط المنعم عليهم ربهم .
والمبحوث فيه عن ذلك المعنى القرآني الكريم هو البيان المتلوّ المتعبد بترتيله وبالتغنّي به ممثلا في أصوات حروفه وحركاتها وفي أنماط تكوين وتشكيل كلمه وفي نظم جمله،وترتيب آياته ومعاقد سوره وسوره كلّها.
стр. 270
والمنهج المسلوك في البحث في البيان القرآني الكريم عن معاني الهدى إلى الصراط المستقيم يتنوع ويختلف اختلاف تكامل لا اختلاف تناقض، ومن تلك المناهج أعمّها واهمّها – عندي - وأولها قدرًا ومنزلا: المنهج البيانيّ المشكَّل من أصول النظر القائمة من تصوّر وتدبّر وتذوّق أسلافنا الأئمة العلماء وأشياخنا النبلاء: نبل قلب وسلوك.
مجال النظر البيانيّ في بحثه عن المعنى القرآني في البيان القرآني متعدد أيضًا، فقد يكون مجال البحث أسلوبًا من أساليب البيان في سورة أو غرض، وقد يكون بحثًا عن أساليب عديده في سورة أو غرض.، أو غيرذلك.
وقد قامت هذه الأوراق لترسم لك معالم الطريق إلى البحث البياني عن المعنى القرآني في سياق السورة.
كذلك حَدَّدتُ لك المبحوث عنه (المعنى القرآني) ومجال البحث (سياق السورة) ومنهاجه (البحث البيانيّ) ناظرًا إلى أنّ هذا لا يعدو أن يكون تصورًا نظريًّا يفتقر إلى تجريب يتجاوز طور التطبيق؛ لأنّه لم يَرْقَ إلى أن يكون منهجًا محقققًا محررًا. لا أقول ذلك تواضعًا، فإنّما يتواضع الكبار، وإنما أقوله وصفًا لواقع مشهود مرصود.
وهذا يفرض على من سلك السبيل أن يكون ذا عزم على ألا يكون " إمّعة " يُلبِّي ما يُغْرَى به دون مناقدة ومباحثه، فليس ذلك من شأن أهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ وطلبته.
أدبهم أنّ كلَّ البشر يؤخذ منه خيرُه ويردّ عليه غيره خلا رسول الله ﷺ من أنّه لا يأتينا منه إلا الحقّ والخير. ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم:٤)
ذلك موقف المسلم من عقل الآخر وفعله: لايرفضه كلَّه، ولا يأخذه كله.
стр. 271
منهج قائم على مثاقفة الآخر والوقوف على ما علمه وعمله، وعلى منهاجه في حركة حياته؛ ليستثمر ذلك فيما ينفعه هو أولا، وليقف على السبيل إلى قلبه، ليدعوه إلى الإسلام، فينفث فيه معاني الهدى إلى الصراط المستقيم.
إنَّك إذا لم تعرف الآخر، فلن يكون لك سبيل إلى عقله وقلبه، كلّ مسلم مسؤول عن إبلاغ الدعوة الإسلامية كما جاء بها الكتاب والسنة بلسان حاله أولا ولسان مقاله آخرًا إلى الناس كافة في كلّ عصر ومصر، وبكل لسان ومنهاج كريم.
﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ﴾ (الزخرف:٤٣-٤٤)
والبحث البياني عن المعنى القرآني ليس غاية في نفسه، وإلا كان علما غير نافع يستعاذ بالله منه كما هدت السنة المطهرة إلى ذلك بل هو وسيلة إلى غاية جليلة هي فقه المعنى القرآني فقها يبعث القلب على الإقبال على ما يهدي إليه أمرًا ونهيًا أقبال محبة وإجلال لينعم العبد بجنة معرفته ومحبته في الدنيا، ولينعم بجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فاحذر أن تنفق عمرك في طلب العلم وتغفل عن العمل بما علمت، فشأن المسلم أن يتعلم على قدر طاقته في العمل، فإذا عمل بما علم اتسعت طاقته لما هو أعظم وأكرم، فيقبل على العلم، ثُم يقبل على العمل بما أضافه من العلم، فإذا هو الحالّ المرتحل بين العلم النافع والعمل الصالح.
стр. 272
ولا تكن ممن أنفق عمره في تحقيق الوجوه الإعرابية في قول الله تعالى: ﴿.فَنِعِمَّا هِيَ..﴾ (البقرة: ٢٧١) مثلا، أو مذاهب العلماء في الاستعارة في قول الله ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ولا يخرج من تورك عقليّ إلا ليسقط في تورّك عقليّ أعتَى، وما عمّر ليلة بقيام، ولا نهارًا بصيام، ولا مريضًا بعود، ولا مستنصرًا بنصر.
إنَّ علومنا الشريفة وسائل إلى غايات جليلة تمنح هذه العلوم شرفها، فهي شريفة من غاياتها لا من ذاتها ,.
﴿بسم الله الرحمن الرحيم. وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) ﴾
وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ونبيه ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأمته كما يحب ويرضى، والحمد لله ربّ العالمين.
стр. 273
بيان أهمّ المصادر والمراجع.
الاتقان فى علوم القرآن للسيوطى - تحقيق محمد أبو الفضل طبعة ١٣٨٧ - المشهد الحسينى بالقاهرة.
أسرار البلاغة - عبد القاهر الجرجانى - تحقيق محمود شاكر دار المدنى بجدة.
الإعجاز البلاغى لشيخنا: محمد أبو موسى - مكتبة وهبة بالقاهرة.
إعجاز القرآن والبلاغة النبوية - مصطفى الرافعي - ط سنة:١٣٨٩- المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة.
البرهان فى علوم القرآن لبدر الدين الزركشى- تحقيق محمد أبو الفضل بيروت.
البرهان في ترتيب سور القرآن لأبي جعفر بن الزبير - تح:محمد شعباني - المغرب - وزارة الأوقاف ١٤١٠
البلاغة القرآنية فى تفسير الكشاف لشيخنا: محمد أبو موسى مكتبة وهبة - الطبعة الثانية.
البيان في إعجاز القرآن لأبي سليمان الخطابي - ضمن: ثلاث رسائل في إعجاز القرآن - تحقيق: محمد خلف الله وزغلول سلام - دار المعارف بالقاهرة ١٣٧٨التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور - الدار التونسية للنشر- تونس.
التصوير البياني: شيخنا محمد أبو موسى - ط: مكتبة وهبة - القاهرة
التصوير الفنى فى القرآن لسيد قطب - ط: التاسعة ١٩٧٨ - دار الشروق.
جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري: نشر دارالغد العربي بالقاهرة ١٩٩٦
جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر - جمع وقراءة وتقديم د: عادل سليمان جمال - ط: الخانجي - ١٤٢٤ هـ
دراسة فى البلاغة والشعر لشيخنا: محمد أبو موسى - مكتبة وهبة -بالقاهرة.
دلائل الاعجاز - عبد القاهر الجرجانى - تحقيق محمود شاكر دار المدنى بجدة.
فى ظلال القرآن لسيد قطب - دار العلم للطباعة والنشر بجدة:ط سنة ١٤٠٦
قراءة جديدة لتراثنا النقدي: بحث تمام حسان: موقف النقد العربي التراثي من دلالات ما وراء الصياغة اللغوية -النادي الأدبي الثقافي بجدة١٤١٠هـ
الكشاف عن حقائل التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - لأبي القاسم جار الله محمود بن عمرالزمخشرى - مطبعة الحلبى سنة ١٣٩٢ هـ.
اللغة الشاعرة: مزايا الفنّ والتعبير في اللغة العربية - عباس العقاد - مطبعة الاستقلال - مكتبة غريب - القاهرة (د ت)
المثل السائرفي أدب الكاتب والشاعر: لضياء الدين ابن الأثير تح: محمد محيي الدين عبد الحميد- ط: المكتبة العصثرية - بيروت "١٤١١
مدخل إلى كتابي عبد الفاهر الجرجاني:شيخنا محمد ابو موسى - ط:١٤١٨- مكتبة وهبة
مصاعد النظر في الإشراف على مقاصد السور لبرهان الدين البقاعي - تح: عبد السميع حسنين - الرياض ١٤٠٨
من أسرار التعبير القرآنى:دراسة تحليلية لسورة الأحزاب - لشيخنا: محمد أبو موسى - ط: الثانية -١٤١٦ - مكتبة وهبة.
مناهل العرفان فى علوم القرآن - محمد عبد العظيم الزرقانى - ط: الثالثة - عيسى الحلبى - القاهرة.
الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي - تحقيق:عبد الله دراز - دار الفكر العربي - القاهرة
النبأ العظيم - محمد عبد الله دراز - دار القلم الكويت.
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبرهان البقاعيّ ط: بيروت: دار الكتب العلمية.
النكت في إعجاز القرآن للرماني - ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن تحقيق محمد خلف الله،وزغلول سلام - دار المعارف
стр. 274
المحتويات
المقدمة
المخل إلى المنهج
الدعوة إلى التدبر
مفهوم التدبر
المبتغَى إليه بالتدبر
مفهوم المعنى القرآني
مجال التدبر والبحث عن المعنى القرآني
مراحل الطريق إلى فقه المعنى القرآني
توطئة
*****************
الفصل الأول
فقه موقع السورة على مدرجة السياق القرآني
تنزلات القرآن
وجه تسمية الفاتحة أم الكتاب
محور المعنى في أم الكتاب
البقرة رأس التفصيل وسنامه
أنواع المعنى القرآني في السورة
علاقة ذلك بتبيان موقع السورة على السياق الكلي
علاقة هذا بغرض عبد القراهر من كتابه (أسرار البلاغة)
مذهب السيوطي في بيان موقع السورة على السياق القرآني
تأويل مذهبه
مذهب شيخنا أبي موسى في علاقة الطواسيم ببعضها وموقع كل على السياق القرآني
عناية البقاعي بموقع السورة في السياق القرآني
بيانه علاقة البقرة بالفاتحة
علاقة آل عمران بالبقرة والفاتحة
مذهبه في تناسل مقاصد السور
مذهبه في تقسم القرآن الكريم إلى مراحل
علاقة مفتتح ومختتم كل مرحلة بمفتتح ومختتم المراحل الأخرى
علاقة السور المفتتحة بالحمد
ومواقعها في السياق القرآني
مذهب السعد التفتازاني
تفصيل البقاعي مذهب السعد
تأويل الفصل بين السور المستفتحة بالحمد
علاقة هذه السور الفاصلة بما قبلها وما بعدها
**************
الفصل الثاني
فقه وحدة سياق السورة ومقصودها الأعظم
وجه تفصيل القرآن إلى سور
دلالة التسمية بالسورة على وحدة المقصد
من إعجاز القرآن عجز الخلائق عن إعادة نسق ترتيب آيات سوره
فريضة العناية بالنظر في أول الكلام وآخره لمن تدبّر
موقف الشاطبي من غاية الفقه وغاية البياني من تدبر القرآن الكريم
أثر ذلك في تدبر وحدة مقصود السورة
لكل سورة طابعها الروحي
مذهب الشيخ دراز
تحقيق المقصود سبيل إلى عرفان تناسب الآيات
تشبيه السورة بالشجرة في تناسبها
تشبيه السورة بالدائرة في بنائها
تكرار القصص ووحدة مقصود السورة
المقصد الكلّي هو الروح المهيمن
روح التركيب عند الرافعي
أثر روح التركيب في تمازج السياقين التشريعي والتكليفي في القرآن
لا تفاوت بين بلاغة ضروب البيان التشريعي والتثقيفي
روافد استصار المقصود الأعظم في السورة:
اسم السورة
منهج التسمية ووجه الدلالة
فاتحة السورة
خاتمةالسورة
تدبر الفروق البيانية بين المعاني الكلية المصرفة في السورة
تدبر المعاني الكلية الخاصة
تدبر الفروق البيانية بين المعاني الجزئية المصرفة في السورة
تكرار أو تصريف نمط تركيبي في سياق السورة
المعجم اللغوي
***********
الفصل الثالث
تقسيم السورة إلى معاقد كلية
اشتمال السور على معانٍ كلية مترابطة
أساس تقسيم السور إلى معاقد كلية
أثر هذا التقسيم
تقسيم سورة البقرة إلى معاقد: المطلع والمقدمة - قلب السورة - خاتمتها
تأصيل ذلك من السنّة والآثار الموقوفة والمرفوعة.
مذهب الشيخ دراز في تقسيمها
ما أذهب إليه في تقسيم سورة البقرة ووجه ذلك الاختيار
علاقة معاقد سورة البقرة ببعضها
************
الفصل الرابع
التحليل البياني لكلمات وجمل وآيات السورة
بين يدي السفر في التأويل
التحليل البياني هو القادر على إضاءة السورة من داخلها
التحليل البياني قراءة تأويلية لبيان السورة
منزلة الذاتية في التحليل البيلاني
ما يقوم عليه المنهج
اهمية العناية بالتصريف البياني عن المعنى القرآني في منهج التحليل البياني
أهميبة العناية بتوجيه القراءات القرآنية في منهج التحليل البياني
التحليل البياني بين التفكيك والتركيب
مجال التحليل البياني للسورة
التحليل البياني للمفردات
التحليل البياني للتراكيب
التحليل البياني للصورة البيانية
التحليل البيان للجرس والإيقاع
فاصلة القول
стр. 275
(٢١٢)
بيان أهم المصادر والمراجع
(٢١٦)
للمؤلف
دلالة الألفاظ عند الأصوليين: دراسة بيانية ناقدة (نفد)
سبل الاستنباط من الكتاب والسنة: دراسة بيانية ناقدة (نفد)
صورة الأمر والنهي في الذكر الحكيم
إشكالية الجمع بين الحقيقة والمجاز في الْقُرْآن الكَريم
مسالك العطف بين الإنشاء والخبر في الْقُرْآن الكَريم
معالم التكليف والتثقيف في آيات الربا من سورة البقرة (نفد)
إعجاز الْقُرْآن الكَريم بالصرفة - دراسة ناقدة (نفد)
الإمام البقاعي: جهاده ومنهاج تأويله بلاغة الْقُرْآن الكَريم
فقه تغيير المنكر- نشر في سلسلة كتاب الأمة العدد ٤١ (نفد)
تغييب الإسلام الحق دراسة في نقض اعتداء ادعياء التنوير على الْقُرْآن الكَريم
الإغريض في الفرق بين الحقيقة والمجاز والكناية والتعريض لتقي الدين السبكي: تحقيق ودراسة (نفد)
قراءة في المثل السائر لابن الأثير (نفد)
فقه بيان النبوة: دراسة في البلاغة النبوية
من ميراث النبوة: دراسة في البلاغة النبوية (نفد)
قطرات الندى: معالم الطريق إلى فقه الشعر (نفد)
***
هذه الكتب منشورة في مكتبة (وهبة) شارع الجمهورية رقم ١٤ - عابدين - القاهرة
صدق الله العظيم صدق الله العظيم صدق الله العظيم صدق الله العظيم