← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21513

معلم التجويد

خالد الجريسي

Полный текст (211 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

سلسلة زاد المؤمن (٤) مُعَلِّمُ التَّجْوِيد تأليف د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي تقديم العلاّمة الشيخ د/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

стр. 2

تقديم فضيلة العلاّمة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين الحمد لله الذي علَّم القرآن، وخلق الإنسان، وعلَّمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله الملكُ الديّان، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله ﷺ ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان. أما بعدُ، فقد قرأت هذه الرسالة القيِّمةَ والتي بعنوان [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ] تأليف الشاب الدكتور/ خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي، ولقد أجاد وأفاد ووقع على المراد، وبذل جهدًا جهيدًا، واستوفى كلَّ ما يتعلَّق بعلم التجويد، وما له صلة بالقرآن، مما يدلُّ على عمق المعرفة وكثرة التعب والمطالعة لكتب مَنْ تقدَّم من علماء القرآن، ومما يُعبِّر عن تخصُّصٍ وبُعْدِ غَوْرٍ، واهتمامٍ كبير بالقرآن وما يتعلَّق به، فجزاه

стр. 3

الله خيرًا وأجزل له المَثُوبة، وأكثر في المسلمين من أهل العلم النافع والعمل الصالح، والله أعلم. وصلَّى الله على محمد وآله وصحبه وسلَّم. ٢٩/١٠/١٤٢٥هـ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

стр. 4

تقديم المقرئ الشيخ أحمد بن خليل بن شاهين الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يُضلِل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، ونصلِّي ونسلِّم على خير خلقه وخاتَمِ رسله سيِّدِنا محمَّدٍ المبعوثِ رحمةً للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن سلك طريقه وترسَّم خُطاه إلى يوم الدِّين. وبعدُ، فقد راجعتُ كتاب [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ] فألفيتُه كتاباً قيِّماً جامعاً فوائدَ كثيرةٍ في علم التجويد، سلك فيه مؤلِّفه - جزاه الله خيراً - أسلوباً مميَّزًا موجزاً، سهل العبارة، واضح المعنى، ليس بالطويل المُمِلِّ ولا المُوجَز المُخِلِّ، تحدث عن أشياءَ مهمةٍ مثل: صفات الحروف، والوقف والابتداء، والمدود، وعلم الرسم، واللَّحْن بأنواعه، وأحكام كثيرة متنوعة مفيدة، مثل

стр. 5

فضل آيات وسور من القرآن العظيم، ونبذة عن علم القراءات والأئمة والرواة، وغير ذلك. أسأل الله بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى وباسمه الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب أن يجزي مؤلِّفَه فضيلةَ الشيخ د. خالد الجريسي خير الجزاء على ما بذله من جمع وترتيب واقتراحات مُيسَّرة لحفظ كتاب الله ﷻ وتقدَّسَتْ أسماؤه، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين. قاله وكتبه: خادم القرآن الكريم راجي عفو ربه الرحيم أحمد بن خليل بن شاهين معلم القرآن والقراءات والتجويد مدرسة تحفيظ القرآن الأولى المتوسطة والثانوية تخصص القراءات وعلوم القرآن إجازة في القراءات العشر.

стр. 6

تقديم فضيلة الدكتور عبد الله بن علي بصفر الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين. وبعدُ، فقد طلب مني الأخ العزيز الشيخ / الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي - حفظه الله ورعاه - مراجعة كتاب [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ] فأجبتُه إلى طلبه لِما أعرفه عن الأخ الفاضل من رغبة في طلب العلم الشرعيِّ ونشرِه بين الناس من غير مكاسبَ دنيوية، وهذه نعمة نسأل الله أن يرزقنا جميعاً إياها، وقد قرأت هذه الرسالة المباركة، ورغم أن موضوعها من الموضوعات التي تكررت الكتابة فيها كثيراً إلا أنها في كل عصر بحاجة إلى من يعرِضها عَرْضاً يوافق روح ذلك العصر، وأزعم أن هذه الرسالة كانت جديدة في عرضها وتقسيمها، فهي إضافة إلى أنها على طريقة

стр. 7

السؤال والجواب فهي لم تَسِر على الأقسام نفسها التي كثر تردادها في كتب التجويد المعاصرة، وسترى ذلك واضحاً - أخي القارىء - في الحديث عن المخارج والصفات، وهي من المباحث المهمة جداً في هذا العصر حيث كثرت أخطاء النطق في الحروف، حتى رأينا من يَؤُمُّ الناسَ وهو يَلفِظ بحروف تشبه الحروف العربية ولكنها ليست هي، وقد أضاف المؤلِّف بحوثاً تمَّم بها علمَ التجويد؛ منها علم الوقف والابتداء، وهو من البحوث المهمة جداً التي لا يُحِسنها إلا القليلُ القليلُ من طلبة العلم، فضلاً عن عامة الناس. وقد بدأ المؤلِّف - حفظه الله - هذه الرسالة ببحوث في تعريف القرآن الكريم وبيان فضله وشرف أهله وختمها ببحوث في بيان طريق مُيسَّر لختم القرآن الكريم حفظاً وتلاوة وفي فضائل بعض الآيات والسور وغير ذلك؛ مما أزاح الملل عن القارىء لمثل هذه الكتب المتخصِّصة في هذا الفنّ، وشحذ همم القُرَّاء لهذه الرسالة ليُقبِلوا على كتاب الله برغبة

стр. 8

وحبٍّ وسعياً لتلك الدرجات العالية التي ينالها الماهر بالقرآن الكريم، وكأن هذه الرسالة تأخذ بيد المسلم ليبدأ الطريق في الصُّلْح مع القرآن الكريم حتى يتشرَّف بأن يكون من أهل الله ، وباختصار فإن هذه الرسالة لَبِنَةٌ في بناء (المَهَرة) الذين يجب أن تكرِّس جمعيات تحفيظ القرآن الكريم جهدها لإخراجهم والعناية بهم كما يُعتنى بالموهوبين في كل علم وفنّ. أسأل الله تعالى أن يتقبَّل من الأخ الفاضل هذه الرسالة، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها المسلمين في كل مكان، إنه سميع مجيب الدعوات. والحمد لله ربِّ العالمين. وصلَّى الله وسلَّم على سيِّدنا ونبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه. د. عبد الله بن علي بصفر الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم

стр. 9

مقدِّمة الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْفَضْلِ وَالإِْحْسَانِ، الْمُنَزَّهِ عَنِ الشَّرِيكِ وَالأَْعْوَانِ، مَنْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ وَمَا قَدْ كَانَ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَيَعْلَمُ الإْعْلاَنَ، قَدِ امْتَنَّ سُبْحَانَهُ عَلَى خَلْقِهِ بآلائِهِ الَّتِي تَجِلُّ عَنِ الْعَدِّ والْحُسْبانِ، فَجَعَلَ أَعْظَمَهَا إِرْسَالَ رَسُولهِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِدِينِ الْحَقِّ وتَعْلِيمَهُ الْقُرْآنَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى عَظيم الْفَضْلِ وَدَوَامِ الإْحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﷺ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ؛ شَهَادَةً أَدَّخِرُها لِيَوْمٍ تَشِيبُ لِهَوْلِهِ الْوِلْدَانُ، وَيُكْرِمُ اللهُ فِيهِ أَهْلَ الْقُرْآنِ فَيُنَجِّيهِمْ بِفَضْلِهِ مِنْ دَارِ الْهَوَانِ ويُسْكِنُهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَسِيحَ الْجِنَانِ. وَبَعْدُ، أَخِي القَارِئُ الحَبِيبُ! فَهَذَا كُتَيِّبٌ مُيَسَّرٌ جَمَعْتُهُ خِدْمَةً لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ إِكْرَاماً لأَهْلِ الْقُرْآنِ

стр. 10

- وَهُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ - بَاذِلاً الْوُسْعَ فِي نَفْعِهِمْ، سَائِلاً اللهَ تَعَالَى أَنْ يَضَعَ لَهُ حُسْنَ الْقَبُولِ عِنْدَهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِ تَقْرَؤُهُ وَتَنْتَفِعُ بِهِ، وَقَدْ سَمَّيْتُهُ - بِعَوْنِ اللهِ تَعالَى: [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ] ، وَجَعَلْتُهُ مُرَتَّباً عَلَى ثَمَانِيَةِ أَبْوابٍ، كَالآْتِي: الأَوَّلُ: ... فِي تَعْريِفِ الْقُرْآنِ، وَبَيَانِ بَعْضِ فَضْلِهِ، وَشَرفِ أَهْلِهِ. الثَّانِي: ... فِي بَيَانِ التَّرْتِيلِ، وَهُوَ (التِّلاَوَةُ بِتَجْوِيدِ الأَْدَاءِ) . الثَّالِثُ: ... فِي بَيَانِ طَريقٍ مُيَسَّرٍ لِخَتْمِ الْقُرْآنِ. الرَّابِعُ: ... فِي فَضَائِلِ بَعْضِ الآْيَاتِ وَالسُّوَرِ. الخَامِسُ: ... فِي بَيَانِ سَجْدَاتِ الْقُرْآنِ. السَّادِسُ: ... فِي نُبْذَةٍ يَسِيرةٍ مِنْ عِلْمِ الْقِرَاءاتِ. السابعُ: ... فِي فَرَائِدَ مِنْ فَوَائِدَ لَهَا صِلَةٌ بِالْقُرْآنِ. الثَّامِنُ: ... فِي أَحْكَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِإِكْرامِ الْمُصْحَفِ.

стр. 11

وَهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ بِذَلِكَ مُتَوَكِّلاً عَلَى اللهِ تَعَالَى، مُعْتَمِداً عَلَيْهِ، مُفَوِّضَاً أَمْرِي إِلَيْهِ، سَائِلاً إِيَّاهُ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقَ لِحُسْنِ النِّيَّةِ في الطَّاعَاتِ، وَالاْمْتِنانَ بِإِقالَةِ الْعَثَرَاتِ، والتَّفَضُّلَ بِمَحْوِ السَّيِّئاتِ، والتَّكَرُّمَ بِالْعَفْوِ عَنِ الزَّلاَّتِ، والإِْحْسَانَ بِمُضاعَفَةِ الْحَسَناتِ، لِي وَلِمَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا، وَعَمِلَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي

стр. 12

الباب الأول تعريفُ القرآن وبيانُ بعض فضله وشرفِ أهله

стр. 13

الباب الأول تعريف القرآن وبيان بعض فضله وشرف أهله معنى القرآن لغةً: لفظُ قرآن في اللغةِ، مصدرٌ لقَرَأَ، يَقْرَأُ، قراءةً، وقرآناً كالغُفران من غَفَر، وهو مرادف معنىً للقراءة، ومنه قوله تعالى: [القِيَامَة: ١٧-١٨] ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ *فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ *﴾ ، أي: قراءته، ثم سُمِّي به الكتابُ المقروء، من باب تسمية المفعول بالمصدر. و (قرأ) الشيءَ (قرءاناً) : جَمَعه وضَمَّه، ومنه سُمِّي القرآنُ لأنه يجمع السورَ ويَضُمُّها. وهو مهموز، فلو حُذف همزه كان ذلك للتخفيف، وإذا دخلته «أل» بعد التسمية فإنما هي إشارة للأصل لا للتعريف به، وهو مشترَكٌ لفظيٌّ يُطلق حقيقةً على الكلِّ أو بعضه، كقولك: (يحرم قراءة القرآن على الجُنب) تقصد حرمة قراءته كلِّه أو بعضِه على السواء. وهو مشتق من قرأ، أو من القُرْء بمعنى الجمع - كما ذُكِر آنفًا - أو من

стр. 14

القِرى بمعنى الضيافة، واشتقاقه من قرأ هو الأَوْلى. وهو المختار؛ استناداً إلى مورد اللغة، وقوانين الاشتقاق، والله أعلم (١) . تعريف القرآن اصطلاحاً: عرَّف الأصوليون والفقهاء وعلماء العربية والمتكلِّمون القرآنَ بأنه: الكلام المُعجِز المُنزَّل على قلب النبيِّ ﷺ ، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، والمتعبَّد بتلاوته، من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس (٢) . وهذا التعريف مع كونه جامعاً للمعنى مانعاً لغيره، إلا أن الوصف المختار للقرآن هو ما قاله الإمام أحمد ﵀: هو كلام الله وكفى. ويُشار هنا - بالضرورة - إلى أن علماء الإسلام قد أجمعوا على أن القرآن كلام الله غيرُ مخلوق. قال تعالى: [التّوبَة: ٦] ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ *﴾ . والله المستعان.

стр. 15

بيان بعض فضل القرآن وشرف أهله: إنه - والحق يقال - لا يمكن إحصاء فضل القرآن الكريم، ولو أُفرِدت لذلك المُطوَّلات، وفَنِيَتْ فيه الأعمار، وقد جمع شيئًا من ذلك جهابذة من العلماء: منهم ابن كثير ﵀ في كتاب «فضائل القرآن» ، والنوويُّ ﵀ في «التبيان في آداب حملة القرآن» ، وأبو القاسم الشاطبيُّ ﵀ في مطلع قصيدته الفذَّة «حِرْز الأماني ووجهُ التهاني» المعروفة بالمنظومة الشاطبيَّة، وغيرهم ممن يضيق المقام عن إحصائهم، أقول: مع سَبْق هؤلاء الأعلام لذلك الفضل، إلا أني أحبُّ أن أذكر- مستعيناً بالله - نزراً يسيراً من فضائل القرآن العظيم وخصائصه: - ... القرآن كلام الله تعالى، وسبيل هدايته الخلق. - ... وهو ملاذ الدِّين الأعلى؛ يستند إليه الإسلام في عقائده وعباداته، وحِكَمه وأحكامه، وأخلاقه، وقَصصه ومواعظه. - ... وهو عماد لغة العرب الأسمى، تَدِين له العربيَّةُ في

стр. 16

بقائها وسلامتها، وتستمدُّ منه علومها. - ... وهو حُجَّة الله تعالى على الخلق، وحُجَّة الرسول ﷺ ومعجزته الخالدة، شاهداً بحقِّ رسالته، دالاًّ على صدق نبوَّته. - ... وهو كتاب الله الخاتم للوحي، المُنزَّل على قلب نبيٍّ هو خاتم النبيِّين ﷺ (٣) . - ... وهو معلِّم الإنسانية جمعاء، بإشارات لعلوم كونية كبرى، ومعارفَ ما زال علماء التجريب إلى يومنا هذا يحارون في دِقَّتها وسَبْقها، وكأن الكون كتابٌ مُشاهَد، والقرآن كتاب مقروء لحقائق هذا الكون. - ... وهو الكتاب الشفيع لأصحابه يوم القيامة، قال النبيُّ ﷺ : «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» (٤) . أما أهله شرَّفهم الله، فتكاد أيضاً فضائلهم أن لا تنحصر، وسأكتفي بإيراد بعضٍ منها: - ... أهل القرآن هم خير الأمة الإسلامية ومقدَّمُها.

стр. 17

.. قال ﷺ : «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (٥) . - ... وهم المتبوِّئون مرتبةَ الملائكة الكَتَبة، وأدناهم حائز على مضاعفة الأجر. ... قال النبيُّ ﷺ : «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ» (٦) . - ... وهم كالأُتْرُجَّة (٧) ، رِيحها طيِّبٌ وطَعْمُها طيِّب، كما صحَّ وَصْفُهم بذلك في الحديث، قال ﵊: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُْتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ... » (٨) الحديث. - ... وهم ممن جاز اغتباطهم المحمود في الخير. ... قال النبيُّ ﷺ : «لا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ» (٩) .

стр. 18

- ... وهم من يرفع الله منزلتهم في الآخرة حتى يُبلَّغوا منزلة آخرِ آيةٍ يقرؤونها. ... قال ﷺ : «يُقَالُ - يعني لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ - اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا» (١٠) . - ... وهم من تنزَّل السكينة عليهم، وتدنو الملائكة عند قراءتهم. ... قال النبيُّ ﷺ لأُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ ﵁: «اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ ... (١١) تِلْكَ الْمَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لا تَتَوَارَى مِنْهُمْ» (١٢) . - ... وهم المُقدَّمون للإمامة في الصلاة. ... قال ﵊: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ... » (١٣) . الحديث. - ... وهم الواجب إكرامهم. ... قال النبيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللهِ: إِكْرَامَ ذِي

стр. 19

الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» (١٤) . - ... وهم، أخيراً وليس آخراً، أهلُ الله وخاصَّتُه. ... قال النبيُّ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ» ، قيل: من هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ ﵊: «أَهْلُ الْقُرْآنِ: أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ» (١٥) . شرَّف الله أهلَ القرآن وجعلني وإياك - أخي القارئ - ممن يُكرِمهم إجلالاً لمقامه ﵎. ****

стр. 20

الباب الثاني بيانُ الترتيلِ وهو: ... (التلاوة بتجويد الأداء)

стр. 21

الباب الثاني بيان الترتيل، وهو (التلاوة بتجويد الأداء) ساد وهمٌ بين المسلمين مفاده أن الإلمام بالتجويد العلمي، المُفضِي إلى حسن التلاوة، هو علم نظري مختصٌّ بطائفة من أهل العلم، وأنه صعب المسلك غير متاح للمسلمين عامّة، ومُسوِّغ هذا الوهم كثرة المؤلَّفات المكتظَّة بمصطلحات أحكام التجويد وتفصيلاته، بما يجعل ضبطها يصعب إتقانه على طالب هذا العلم المبارك، فضلاً عمّن ابتغى نصيباً منه، تُصحَّح به تلاوتُه، ويُضاعَف به أجرُه. لذا، فقد أحببت أن أجمع أركان هذا العلم مُيسَّرة، وأعرِّفَ بمصطلحاته، معتمدًا في ذلك كلِّه طريق الاستجواب، تيسيراً على المتعلِّم، مقتصراً في ذلك على ما يوافق رواية حفص عن عاصم، من طريق «المنظومة الشاطبية» ، مستعيناً بالله تعالى متوكلاً عليه.

стр. 22

التعريف بمصطلحات وكلمات، يكثر تكرار ذِكْرها في هذا العلم . - ... القراءة - الاستعاذة - البسملة - فواتح السور - الحركة - الغنة - المدّ والقصر - صفات الحروف - مخارج الحروف - النون والميم المشددتان - النون الساكنة والتنوين - الميم الساكنة - القطع - الرَّوم - الإشمام - الحذف والإثبات - التحقيق والتسهيل - الهمزات - اللامات - الراءات - الهاءات - ياءات الإضافة - ياءات الزوائد - الوقف والابتداء - السكت - التكبير - الرسم - اللَّحْن. س١: عرّف القراءة . ج١: القراءة: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القرّاء (١٦) ، مخالفاً به غيرَه في النطق بالقرآن الكريم. س٢: ما هي أركان القراءة الصحيحة ؟ ج٢: الأركان ثلاثة: ١- موافقة القراءة للمصاحف العثمانية؛ صراحة أو تقديراً.

стр. 23

٢- موافقة القراءة لوجه من وجوه قواعد اللغة العربية. ٣- أن تكون القراءة صحيحة الإسناد. س٣: ... وضِّح المراد بالركن الأول من الأركان الثلاثة للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول . ج٣: المراد بموافقة القراءة لأحد المصاحف العثمانية: هو أن تكون القراءة ثابتة، ولو في أي مصحف من المصاحف التي اعتُمدت في عهد عثمان ﵁. المثال: قراءة ابن عامر الشامي [البَقَرَة: ١١٦] ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ بغير واو في قوله تعالى ُ ّ ِ، وذلك ثابت في المصحف الشامي. والمراد بالموافقة «ولو تقديراً» أنه يكفي في الرواية أن توافق رسم المصحف، ولو موافقة غير صريحة. ومثاله: قوله تعالى: [الفَاتِحَة: ٤] ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *﴾ . فإنه رُسِم في جميع المصاحف

стр. 24

بحذف الألف من كلمة ُ) ِ، فقراءة الحذف تحتملها، وذلك كما قرأ القراء السبعة، إلا الكسائي وعاصم. أما الموافقة الصريحة، فأمثلتها عديدة، نحو قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا﴾ [البَقَرَة: ٢٥٩] ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ ، فإنها كُتبت في المصاحف العثمانية بغير نَقْط، فوافقت قراءة «نُنْشِزُها» بالزاي المعجمة لابن عامر الشامي، وكذلك للقراء الكوفيين: (عاصم وحمزة والكسائي) ، ووافقت «نَنْشُرُها» بالراء المهملة، لابن كثير وأبي عمرو ونافع، ﵏. س٤: ... وضِّح المراد بالركن الثاني للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول . ج٤: المراد بموافقة القراءة لوجه من وجوه النحو العربي، أي سواء كان فصيحاً أم أفصح، وذلك إن كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقَّاه الأئمة بالإسناد الصحيح، لأن أئمة القراءات لا تعتمد

стр. 25

في شيء من حروف القرآن على الأفشى أو الأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصحِّ في النقل. ومثاله: ثبوت قراءة أبي عمرو البصري - من القراء السبعة -[البَقَرَة: ٥٤] ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ بإسكان الهمزة ﴿بَارِئْكُمْ﴾ ، وكقراءته [البَقَرَة: ٦٧] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ بإسكان الراء ﴿يَأْمُرْكُمْ﴾ . وبما أن الرواية صحيحة الإسناد، فلا يُلتفت بعدها إلى ما نحا إليه علماء النحو، وما قعّدوه من قواعد. س٥: ... وضِّح المراد بالركن الثالث للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول . ج٥: المراد بأن تكون القراءة صحيحة الإسناد، هو: ١- ... أن تكون القراءة متصلة، مرويَّةً بما عُرِف من شروط صحة الإسناد. ٢- ... أن تكون هذه القراءة مشهورة عند أئمة هذا الشأن.

стр. 26

هذا، وقد علا شرطُ المحقِّق ابنُ الجَزَرِيِّ ﵀ في ذلك، فاشترط أن تكون القراءة متواترة، علماً أنها إن كانت مشهورة موافقة لرسم المصحف (١٧) والعربية، فهي مُعتبَرة بقوة المتواتر عنده (١٨) . س٦: ... عرّف الاستعاذة، واذكر صيغتها المختارة . ج٦: الاستعاذة: لفظٌ يُطلب به الالتجاء ُ إلى الله تعالى والتحصُّن به سبحانه من الشيطان الرجيم. وصيغتها المختارة: [أعوذ بالله من الشيطان الرجيم] كما ورد في سورة النحل من قوله تعالى: [النّحل: ٩٨] ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *﴾ . س٧: ... هل تُمنع الزيادةُ في لفظ الاستعاذة ؟ ج٧: إن لفظ الاستعاذة المختار - كما ذُكِر آنفًا - هو: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ، لكن القارئ مُخيَّر بين الاقتصار على ذلك الإجمال، أو الزيادة عليه بما يفيد التعظيم وزيادة التنزيه،

стр. 27

كما روي عن ابن مسعود ﵁: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) ، ولم يصح عن النبيِّ ﷺ أنه أمر ابن مسعود بترك هذه الزيادة، بل قد ورد أحاديث أصح إسناداً تزيد في التنزيه؛ منها قوله ﷺ : «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفَخِهِ وَنَفَثِهِ» (١٩) . والأصل في ذلك كلِّه أن القارئ إذا أتى بمطلق ما يفيد الاستعاذة صحَّ ذلك منه، والله أعلم (٢٠) . س٨: ... هل الاستعاذة من القرآن ؟ ج٨: ليست الاستعاذة من القرآن بالإجماع. س٩: ... عرّف البسملة . ج٩: البسملة مصدرٌ منحوتٌ، دالٌّ على عدة كلمات، ومعناها أن يقول القائل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، وشبه ذلك كثير في اللغة، كالحوقلة، إذا قال: لا حول ولا قوة إلا

стр. 28

بالله، والاسترجاع، إذا قال ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ، وغير ذلك. ومعنى البسملة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، ابتدائي قراءتي، وذلك كما في معنى قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هُود: ٤١] . س١٠: اذكر حكم البسملة عند التلاوة . ج١٠: البسملة واجبة في ابتداء كلِّ سورة إلا سورة التوبة [فُصّلَت: ٤٧] ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ، تحرُّزًا من توهُّم السامع نسبةَ ذلك - أي: ما اختص به الله تعالى من علم موعد الساعة - لمن تعوَّذ بالله منه، ولا يخفى ما في ذلك التوهُّم من القبح.

стр. 29

س١١: ... علِّل لمنع الإتيان بالبسملة في أول سورة التوبة ﴿بَرَاءَةٌ﴾ . ج ١١: لا يؤتى بالبسملة في أول سورة ﴿براءة﴾ , بإجماع القراء, وتعليل ذلك: أن سورة التوبة قد تكون من تمام سورة الأنفال, فتكون السورتان معًا سابعة السبع الطوال, قال النبي ﷺ : ((من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر)) (٢١) , والسبع الطوال هي السبع الأول من القرآن, وهي: البقرة, آل عمران, النساء, المائدة, الأنعام, الأعراف, الأنفال ومعها التوبة على التعليل السابق. أما القراء فقد عللوا على التعليل السابق. أما القراء فقد عللوا ترك البسملة في أو سورة التوبة, بأن السورة قد نزلت بآية السيف, وهي قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التّوبَة: ٣٦] ، وكانت عادة العرب قد جرت على تدوين (بسم الله) ، أو (باسمك اللهم) ، في أول كتابتهم عهدًا بالصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد

стр. 30

ونقضوا الأمان لم يكتبوها، فنزل القرآن جريًا على عادتهم تلك، فآية السيف أمرت بقتال المشركين كافة لكونهم نبذوا عهودهم ونقضوا مواثيقهم، فلا يتفق عندئذ البدءُ بالبسملة - وفيها ذِكْر الرحمة - مع الأمر بالتبرؤ من المشركين مع إيجاب قتالهم كافة حيثما وُجِدوا، وقد ارتضى هذا التعليلَ الأخير الإمامُ الشاطبيُّ في منظومته، حيث قال (٢٢) : وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَو بَدَأْتَ بَرَاءَةً ... ... ... ... ... ... لِتَنْزِيلِهَا بِالسَّيْفِ لَسْتَ مُبَسْمِلا س١٢: اذكر الوجوه الجائزة وصلاً - أي حال مواصلة القراءة - لحفص، عند آخر كلمة من سورة الأنفال، وأول سورة براءة . ج١٢: يجوز في ذلك ثلاثة أوجه عند حفص، هي: السكت، وهو: قطع الصوت على الحرف الساكن، زمناً يسيراً - من غير تنفس - بنية استئناف القراءة في الحال.

стр. 31

والوقف، وهو: السكوت بعد القراءة، زمناً يسيراً مع تنفسٍ بنية استئناف القراءة. والوصل، وهو: متابعة القارئ قراءته، مراعياً أحكام التجويد. ففي هذا الموضع: ﴿عليمٌ براءة﴾ لا بد للقارئ أن يراعي حكم الإقلاب عند الوصل. س١٣: إذا أردت قراءة القرآن، فكيف تبدأ بالاستعاذة والبسملة مع أول السورة ؟ ج١٣: يجوز لك في ذلك أربعة أوجه: ١- ... قطع الجميع. ... والمقصود به قطع الاستعاذة عن البسملة، والبسملة عن أول السورة. ٢- ... وصل الجميع. ... والمقصود به وصل الاستعاذة والبسملة مع أول السورة. ٣- ... قطع الأول، ووصل الثاني بالثالث. ... أي قطع الاستعاذة، ثم وصل البسملة بأول السورة.

стр. 32

٤- ... وصل الأول بالثاني، وقطع الثالث. ... أي وصل الاستعاذة مع البسملة، ثم البدء بأول السورة. ... والوجه الأول (قطع الجميع) هو الأفضل في الأداء. س١٤: ... هل يجوز - عند الوصل بين سورتين - أن تصل آخر السورة بالبسملة، ثم تفصل البسملة عن أول السورة التالية ؟ ج١٤: هذا الوجه، وهو وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف، غير جائز؛ لأن البسملة إنما جُعِلَتْ لأوائل السور لا لأواخرها. س١٥: هل البسملة آية من كل سورة "غير براءة "؟ ج١٥: لا خلاف بين القراء في أن البسملة جزء من آية من سورة النمل، وهي قوله تعالى: [النَّمل: ٣٠] ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾ . كما أنه لا خلاف بينهم في وجوب الإتيان بالبسملة بين آخر سورة الناس وأول سورة

стр. 33

الفاتحة، أما كون البسملة آية من كل سورة إلا سورة (براءة) ، فمذهب القارئ عاصم - وعنه حفص وشعبة - اعتبارها آية يُفصل بها بين كل سورتين، واستدلوا بما جاء عن النبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ لاَ يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تُنَزَّلَ عَلَيْهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم» (٢٣) . س١٦: ما المقصود بالألف المدّية، والواو المدّية، والياء المدّية ؟ ج١٦: المقصود بالألف المدّية: ألف ساكنة قبلها فتحة. وبالواو المدّية: واو ساكنة قبلها ضمة. وبالياء المدّية: ياء ساكنة قبلها كسرة. ومثاله على الترتيب: [قَاْلَ - يَقُوْلُ - قِيْلَ] . س١٧: ما المقصود بالأوزان الزمنية؟ مثِّل لما تقول . ج١٧: المقصود بذلك: تقدير زمن النطق بالحروف القرآنية. ومثاله: استعمال مصطلح (ألف) كوحدة قياسية لتقدير

стр. 34

الفترة الزمنية المستغرَقة في نطق حرف الألف المدّية من [قال] ، أو نطق الواو المدّية من [يقول] ، أو نطق الياء المدّية من [قيل] . وهذا المصطلح (ألف) استعمله المتقدمون من علماء التجويد، بينا استعمل المتأخرون مصطلح (حركة) ، للدلالة على الفترة الزمنية المستغرَقة في نطق نصف الألف المدّية كالفتحة، أو نصف الواو المدّية كالضمة، أو نصف الياء المدّية كالكسرة، لذلك تجد أن بعضهم قد سمّى: الفتحةَ: الألفَ الصغرى. والضمةَ: الواوَ الصغرى. والكسرةَ: الياءَ الصغرى. والتعويل في ذلك كلِّه على السَّماع من المقرئين المُجِيدين وليس اعتماد فترة زمنية محددة، كبسط الإصبع أو قبضه بسرعة متوسطة، كما قد تجده في كثير من مصنَّفات علم التجويد.

стр. 35

س١٨: ما المقصود بالغُنَّة؟ مثّل لما تقول . ج١٨: الغنّة: صوت شديد مجهور يخرج من الخيشوم [وهو أقصى الأنف] لا عمل للّسان به، وهو يشبه صوت أنين الغزال (بكائها) عند فَقْدها ولدها. س١٩: هل هناك حروف تُلازِمها صفة الغنّة، ولا تنفكّ عنها ؟ ج١٩: نعم، هناك حرفان هما: النون والميم، فإن الغنة بهما صفة لازمة مُركَّبة في جسم كلٍّ منهما. فائدة: يلزم القارئَ الإتيانُ بالغنة في ستة أحكام أيضاً، ثلاثة مع النون الساكنة وهي: الإقلاب، والإدغام بغنة، والإخفاء الحقيقي. وحكمان مع الميم الساكنة هما: إدغام المتماثلين، والإخفاء الشفوي، كما تلازم صفة الغنة النونَ والميم المشددتين، وكذلك الساكنتين.

стр. 36

س٢٠: ... ما المقصود بقولهم - في كتب التجويد - مع الغنة بمقدار حركتين ؟ ج٢٠: المقصود أنه يجب هنا إظهار هذا الصوت الخارج من الخيشوم، لفترة زمنية تعادل ألفاً مدّية [= فتحتين] ، أو واواً مدّية [= ضمتين] ، أو ياءاً مدّية [= كسرتين] . س٢١: ... ما المقصود بالابتداء ؟ ج٢١: الابتداء هو الشروع في القراءة، أو استئنافها بعد توقف. س٢٢: ... ثمة ابتداء قبيح، بَيِّنه، ومثِّل لما تقول . ج٢٢: الابتداء القبيح: أن يبتدئ القارئ بكلمة تؤدي معنىً غير ما أراده الله تعالى، أو تقرِّر معنىً يخالف العقيدة. ومن أمثلته المشتهرة: البدء بـ[البَقَرَة: ١١٦] ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ .

стр. 37

أو البدء بـ[المَائدة: ٦٤] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ . س٢٣: ... ما المقصود بمصطلح القصر؟ مع التمثيل له . ج٢٣: القصر - في الأصل - هو: عدم إطالة الصوت بالحرف مطلقاً، إلا أن المصطلح عليه بين علماء التجويد هو أن القصر يكون بإطالة الصوت بمقدار حركتين. فتقول مثلاً: أوجه قراءة كلمة ﴿نَسْتَعِينُ﴾ عند الوقف عليها من قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ : القصر، أي تُمَدّ حركتين. والتوسُّط، أي بإطالة الصوت بمقدار أربع حركات. والمدُّ، أي بإطالته بمقدار ست حركات. س٢٤: ... عرّف المدّ اصطلاحاً، ثم مثّل لما تقول . ج٢٤: المدّ: هو إطالة الصوت بأحد حروف المد الثلاثة (و - ا - ي) بأي مقدار، إلا أن المصطلح عليه، هو: إطالته بما يزيد عن

стр. 38

حركتين، فلو قلتَ - مثلاً-: تُقرأ كلمة [الرَّحمن: ٧٢] ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ *﴾ ، تقرأ بالمد، فهذا يعني أنك تطيل الصوت بها عند الوقف عليها أكثر من حركتين، سواء توسطتَ بها أربعاً أو مددتَها ستاً. س٢٥: ... دلَّ ما ذُكِر آنفًا على أن المد قسمان رئيسان، فما هما ؟ ج٢٥: المد قسمان: أصلي وفرعي. س٢٦: ... ما المقصود بالمدّ الأصلي؟ مثِّل لما تقول . ج٢٦: المدّ الأصلي هو المسمّى عندهم بالطبيعي، لأنه لا يمكن لصاحب الطبيعة السليمة في نطق الحروف إلا أن يأتي به. ومثاله قوله تعالى: [هُود: ٤٩] ﴿نُوحِيهَا﴾ ، فإنه لا يمكن قراءة الواو إلا بالمد حركتين، وكذلك الياء، ومِثْلهما الألف.

стр. 39

س٢٧: ... هناك ثلاثة أنواع للمدّ الطبيعي، اذكرها، ثم مثّل لكل منها . ج٢٧: للمد الأصلي - أو الطبيعي - ثلاثة أنواع، هي: ١- ... المدّ الأصلي الثابت وصلاً ووقفاً. مثاله: [الفَاتِحَة: ٤] ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *﴾ . ويندرج مع هذا المدِّ المدُّ الأصليُّ للحروف السبعة (حَيٌّ طَهُر) ، الواقعة في أوائل بعض السور، فإنها تقرأ هكذا: [حا] [يا] [طا] [ها] [را] . ٢- ... المدّ الأصلي الثابت وقفاً فقط. ومن أنواعه ما يسمى بمدّ العِوَض؛ وهو: التعويض عن تنوين النصب ألفاً ساكنة عند الوقف. ومثاله: [النِّسَاء: ١١] ﴿عَلِيمًا﴾ ، فإنها تقرأ [عليما] عند الوقف. ومن أمثلة المدّ الأصليّ الثابت وقفاً فقط: -[النَّمل: ٤٠] ﴿أَنَا﴾ . وكذلك في أي موضع ورد في القرآن الكريم.

стр. 40

- ﴿لَكِنَّ﴾ . من [الكهف: ٣٨] - ﴿الظُّنُونَا﴾ . من [الأحزَاب: ١٠] - ﴿الرَّسُولاَ﴾ . من [الأحزَاب: ٦٦] - ﴿السَّبِيلاَ﴾ . من [الأحزَاب: ٦٧] - ﴿قَوَارِيرَا﴾ في الموضع الأول من [الإنسان: ١٥] . - ﴿سَلاَسِلَ﴾ . من [الإنسَان: ٤] ... وهذه الألفات التي خُتِمت بها هذه الكلمات هي المسماة بالألفات السبع في القرآن الكريم، ويشار هنا إلى أن الخمس الأخيرة من الأمثلة السابقة تُقرأ - على رواية حفص - بالوقف على الألف. ومن أمثلة المد الأصلي الثابت وقفًا كذلك: [النَّمل: ١٥] ﴿وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ويسمّى بالمدِّ المحذوف عند التقاء الساكنين وصلاً. فإنك لو وقفت عند ُ ژ ِ فإنك تمد مدّاً طبيعياً، فإذا وصلتَ حذفت هذا المدّ.
следующие страницы →