← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21513

معلم التجويد

خالد الجريسي

Полный текст (211 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

س٢٠: ... ما المقصود بقولهم - في كتب التجويد - مع الغنة بمقدار حركتين ؟ ج٢٠: المقصود أنه يجب هنا إظهار هذا الصوت الخارج من الخيشوم، لفترة زمنية تعادل ألفاً مدّية [= فتحتين] ، أو واواً مدّية [= ضمتين] ، أو ياءاً مدّية [= كسرتين] . س٢١: ... ما المقصود بالابتداء ؟ ج٢١: الابتداء هو الشروع في القراءة، أو استئنافها بعد توقف. س٢٢: ... ثمة ابتداء قبيح، بَيِّنه، ومثِّل لما تقول . ج٢٢: الابتداء القبيح: أن يبتدئ القارئ بكلمة تؤدي معنىً غير ما أراده الله تعالى، أو تقرِّر معنىً يخالف العقيدة. ومن أمثلته المشتهرة: البدء بـ[البَقَرَة: ١١٦] ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ .

стр. 37

أو البدء بـ[المَائدة: ٦٤] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ . س٢٣: ... ما المقصود بمصطلح القصر؟ مع التمثيل له . ج٢٣: القصر - في الأصل - هو: عدم إطالة الصوت بالحرف مطلقاً، إلا أن المصطلح عليه بين علماء التجويد هو أن القصر يكون بإطالة الصوت بمقدار حركتين. فتقول مثلاً: أوجه قراءة كلمة ﴿نَسْتَعِينُ﴾ عند الوقف عليها من قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ : القصر، أي تُمَدّ حركتين. والتوسُّط، أي بإطالة الصوت بمقدار أربع حركات. والمدُّ، أي بإطالته بمقدار ست حركات. س٢٤: ... عرّف المدّ اصطلاحاً، ثم مثّل لما تقول . ج٢٤: المدّ: هو إطالة الصوت بأحد حروف المد الثلاثة (و - ا - ي) بأي مقدار، إلا أن المصطلح عليه، هو: إطالته بما يزيد عن

стр. 38

حركتين، فلو قلتَ - مثلاً-: تُقرأ كلمة [الرَّحمن: ٧٢] ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ *﴾ ، تقرأ بالمد، فهذا يعني أنك تطيل الصوت بها عند الوقف عليها أكثر من حركتين، سواء توسطتَ بها أربعاً أو مددتَها ستاً. س٢٥: ... دلَّ ما ذُكِر آنفًا على أن المد قسمان رئيسان، فما هما ؟ ج٢٥: المد قسمان: أصلي وفرعي. س٢٦: ... ما المقصود بالمدّ الأصلي؟ مثِّل لما تقول . ج٢٦: المدّ الأصلي هو المسمّى عندهم بالطبيعي، لأنه لا يمكن لصاحب الطبيعة السليمة في نطق الحروف إلا أن يأتي به. ومثاله قوله تعالى: [هُود: ٤٩] ﴿نُوحِيهَا﴾ ، فإنه لا يمكن قراءة الواو إلا بالمد حركتين، وكذلك الياء، ومِثْلهما الألف.

стр. 39

س٢٧: ... هناك ثلاثة أنواع للمدّ الطبيعي، اذكرها، ثم مثّل لكل منها . ج٢٧: للمد الأصلي - أو الطبيعي - ثلاثة أنواع، هي: ١- ... المدّ الأصلي الثابت وصلاً ووقفاً. مثاله: [الفَاتِحَة: ٤] ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *﴾ . ويندرج مع هذا المدِّ المدُّ الأصليُّ للحروف السبعة (حَيٌّ طَهُر) ، الواقعة في أوائل بعض السور، فإنها تقرأ هكذا: [حا] [يا] [طا] [ها] [را] . ٢- ... المدّ الأصلي الثابت وقفاً فقط. ومن أنواعه ما يسمى بمدّ العِوَض؛ وهو: التعويض عن تنوين النصب ألفاً ساكنة عند الوقف. ومثاله: [النِّسَاء: ١١] ﴿عَلِيمًا﴾ ، فإنها تقرأ [عليما] عند الوقف. ومن أمثلة المدّ الأصليّ الثابت وقفاً فقط: -[النَّمل: ٤٠] ﴿أَنَا﴾ . وكذلك في أي موضع ورد في القرآن الكريم.

стр. 40

- ﴿لَكِنَّ﴾ . من [الكهف: ٣٨] - ﴿الظُّنُونَا﴾ . من [الأحزَاب: ١٠] - ﴿الرَّسُولاَ﴾ . من [الأحزَاب: ٦٦] - ﴿السَّبِيلاَ﴾ . من [الأحزَاب: ٦٧] - ﴿قَوَارِيرَا﴾ في الموضع الأول من [الإنسان: ١٥] . - ﴿سَلاَسِلَ﴾ . من [الإنسَان: ٤] ... وهذه الألفات التي خُتِمت بها هذه الكلمات هي المسماة بالألفات السبع في القرآن الكريم، ويشار هنا إلى أن الخمس الأخيرة من الأمثلة السابقة تُقرأ - على رواية حفص - بالوقف على الألف. ومن أمثلة المد الأصلي الثابت وقفًا كذلك: [النَّمل: ١٥] ﴿وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ويسمّى بالمدِّ المحذوف عند التقاء الساكنين وصلاً. فإنك لو وقفت عند ُ ژ ِ فإنك تمد مدّاً طبيعياً، فإذا وصلتَ حذفت هذا المدّ.

стр. 41

٣- ... المدّ الأصلي الثابت في الوصل فقط. ومثاله: الهاء من قوله تعالى: [النّصر: ٣] ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ . فهذه الهاء تُشبع - عند الوصل - فتُمدَّ مدًا أصليًا، وهي المسماة بهاء الضمير، وتكون واقعة بين متحرِّكَيْنِ. س٢٨: ... عرفتَ - فيما سبق - أن المدّ اصطلاحاً هو إطالة الصوت بحروف المدّ، أكثر من حركتين، فماذا يسمى هذا النوع من المدود ؟ ج٢٨: هذا النوع هو المسمّى بالمدّ الفرعي، وهو القسم الثاني من أقسام المد. س٢٩: ... ما وجه تسميته بالمدّ الفرعي ؟ ج٢٩: وجه التسمية بالفرعي أن هذا المدّ قد تفرّع - أي نشأ - عن سبب. س٣٠: ... ما هو السبب الذي ينشأ عنه المدّ الفرعي ؟ ج٣٠: السبب هو أحد أمرين: ١- إما همز، يكون قبل حرف المدّ أو بعده.

стр. 42

٢- وإما سكون، يكون بعد حرف المدّ. س٣١: ... لو أتى همز قبل حرف المدّ، فما المدّ المتفرع عن ذلك؟ اذكر مثالاً لما تقول، مع التوضيح . ج٣١: يسمّى هذا المد: المدّ الفرعي البدل، وهو الناشئ عن تقدُّم الهمز على حرف المدّ في كلمة واحدة؛ حيث تُبدل الهمزة الثانية الساكنة حرفَ مدٍّ من جنس حركة ما قبلها. ومثاله: ﴿آمَنُوا﴾ فإن أصل الكلمة [أَأْمنوا] ، فأُبدِلت الهمزة الثانية الساكنة بحرف مد من جنس الفتحة، وحرف المدّ المناسب للفتحة هو الألف. فتقرأ ﴿ءامَنوا﴾ . ومثاله أيضاً: ﴿إِيمَانًا﴾ فإن أصلها [إِأْماناً] فأُبدِلت الهمزة الثانية ياءً. ومثاله أيضاً: ﴿أُوتُوا﴾ ، فإن أصلها [أُأْتوا] فأُبدِلت الهمزة الثانية واواً.

стр. 43

س٣٢: عرفت أن الهمز لو جاء قبل حرف المدّ، فإن المدّ يسمى عندها: المدّ الفرعي البدل، فماذا لو جاء الهمز بعد حرف المدّ ؟ ج٣٢: لو أتى الهمز بعد حرف المدّ، فإنّه يتفرّع عن ذلك نوعان من المدّ، يسمّى الأول: المتّصل، ويسمّى الثاني: المنفصل. س٣٣: ... ما هو المدّ المتصل؟ ولم سمّي بذلك؟ ومثّل له . ج٣٣: المدّ المتصل هو: أن يأتي همز بعد حرف المدّ في كلمة واحدة؛ ولاتصال حرف المدّ بسببه - وهو الهمز - في كلمة واحدة سمّي مدّاً متصلاً. مثاله: ﴿جَاءَ﴾ ﴿قُرُوءٍ﴾ ﴿هَنِيئًا﴾ ، إنك تلحظ هنا مجيء الهمز بعد الألف المدّية أو بعد الواو المدّية أو بعد الياء المدّية، مما يتسبّب في نشوء مدّ فرعي، كما أنك تلحظ اتصال حرف المدّ بسببه في كلمة واحدة، لذلك سمّي المدّ هنا: المدّ الفرعي المتصل.

стр. 44

س٣٤: ... هل يخيّر القارئ في المدّ المتصل بين أن يقصُر أو يمدّ ؟ ج٣٤: ليس القارئ مخيراً في ذلك، بل يجب عليه أن يمدّ المتصل، ولذلك وصف المدّ المتصل بالواجب. س٣٥: ... ما مقدار المدّ المتصل ؟ ج٣٥: يخيرّ القارئ في مقدار إطالة الصوت في المدّ المتصل بين أربع حركات أو خمس، وإذا كان متطرفاً موقوفًا عليه، فإن له أن يمدّه ست حركات، ومثاله: [النِّسَاء: ١٥٣] ﴿السَّمَاءِ﴾ . س٣٦ ... : من المدود الفرعية أيضاً، المدّ المنفصل، فما سبب تسميته بهذا الاسم؟ ثم مثّل لما تقول . ج٣٦: سبب تسمية هذا المدّ بالمنفصل هو مجيء الهمز - وهو سبب للمدّ الفرعي - بعد أحد حروف المدّ، منفصلاً عنها في كلمة أخرى.

стр. 45

ومثاله: [المَائدة: ٤٤] ﴿بِمَا أَنْزَلَ﴾ ، تلحظ هنا أن أحد حروف المدّ، وهو الألف المدّية [أي الساكنة التي يسبقها حركة مناسبة لها] ، قد جاء في آخر كلمة، ثم جاء بعده سبب المدّ - وهو الهمز - في أول الكلمة الثانية، مما تسبب بنشوء المدّ الفرعي المنفصل. س٣٧: ... ما حكم المدّ الفرعي المنفصل؟ وما مقدار مدّه ؟ ج٣٧: حكم المدّ الفرعي المنفصل، هو الجواز، أي يجوز مده أربعاً أو خمساً - وهذا ما يسمى بوجه التوسُّط - كما يجوز قصره بمقدار حركتين، وجواز التوسُّط والقصر في المنفصل وجهان مشتهران في رواية حفص عن عاصم، وقد ثبت التوسُّط فيه من طريق «الشاطبية» - وهي متن للإمام الشاطبيِّ في علم القراءات - وثبت وجه القصر بالإضافة إلى التوسُّط من طريق «طيبة النشر» ، للإمام ابن الجزري ﵀.

стр. 46

وسيأتي - إن شاء الله - بيان ضوابط جواز قصر المنفصل، في أواخر هذا الباب. س٣٨: ... عرفت - أخي الكريم - الآن الأنواع الثلاثة من المدود الفرعية الناشئة عن وجود همز قبل حرف المدّ أو بعده، وهي: البدل والمتصل والمنفصل، فماذا لو أتى السبب الثاني للمدّ الفرعي - وهو السكون - بعد حرف المدّ ؟ ج٣٨: لو أتى بعد حرف المدّ سكون أصلي، فإنه ينشأ عند ذلك مدّ فرعي، يسمى بالمدّ اللازم. س٣٩: ... لِمَ سُمّي هذا المدّ الفرعي بالمدّ اللازم ؟ ج٣٩: سُمّي لازماً، لأن السكون فيه لازم - أي أصلي - في حالتي الوصل والوقف. فيلزم عندها المدّ ست حركات، وهذا المدّ هو أعلى مراتب المدود قوة، وسمي لازماً أيضاً للزوم مدِّه قولاً واحداً عند جميع القراء. س٤٠: ... قد يقع المدّ الفرعي اللازم في كلمة، مثّل لذلك مع التوضيح .

стр. 47

ج٤٠: يقع المدّ اللازم في كلمة، نحو: [الفاتحة: ٧] ﴿الضَّآلِّينَ﴾ . تلحظ هنا أن اللام المشدّدة مؤلفة من حرفَيْ لام: الأولى ساكنة، والثانية مكسورة [لِّ = لْ + لِ] ، وهذا السكون لازم لا يفارق الحرف المشدَّد بحال، وقد وقع بعد الألف المدّية، لذلك تجد أن جميع القراء يمدُّونه ست حركات لزوماً. ويسمّى عندهم: المدّ الفرعي اللازم الكلمي المثقَّل. فهو فرعي: لتفرُّعه عن سبب وهو السكون، وهو لازم: للزوم السكون في الحرف الواقع بعد حرف المدّ، وهو كلمي: لوقوعه في كلمة لا في حرف، وهو مثقَّل: لوجود التشديد في الكلمة. كذلك يلحق بالمدّ الفرعيِّ اللازم الكلمي المثقّل، ما يسميه البعض بمدّ الفَرْق، وهو: أن تدخل همزة الاستفهام على اسم معرَّف بأل، فتُبدَل همزة الوصل - وهي الثانية - ألفاً مدّية ليفرق في ذلك بين

стр. 48

الاستفهام والخبر، ويمدّ ست حركات كعموم اللازم. نحو: [الأنعَام: ١٤٣] ﴿آلذَكَرَيْنِ﴾ [يُونس: ٥٩] ﴿أآلله أَذِنَ لَكُمْ﴾ . هذا، وقد يقع السكون اللازم في كلمة ولا يكون فيها تشديد، فيسمى عندها مخفَّفاً وهو عزيز في القرآن الكريم، لا يوجد إلا في قوله تعالى: ُ! ِ في موضعين من سورة يونس من الآيتين [٥١-٩١] ، ويسمى المدّ هنا المدّ الفرعي اللازم الكلمي المخفّف. س٤١: ... كما أن المدّ الفرعي اللازم يقع في كلمة، فإنه يقع كذلك في حرفٍ، مثِّل لذلك، مع التوضيح . ج٤١: مثال ذلك: الحروف النورانية الأربعة عشر، وهي حروف فواتح تسع وعشرين سورة كريمة، وهذه الحروف مجموعة في قولك: [صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعَكَ] ، أو بقولك: [نَصٌ حَكِيمٌ لَهُ سِرٌّ قَاطِعٌ] ؛ منها ثمانية مجموعة في: [سَنَقُصُّ

стр. 49

عِلْمَكَ] ، أو [نَقَصَ عَسَلُكُمْ] أو [كَمْ عَسَلٌ نَقَصَ] ، وهذه الحروف هي التي تمد مدًا فرعيًا لازمًا؛ وهاك تفصيلاً لذلك: إنك تلحظ أن بناء كلِّ حرف من هذه الحروف الثمانية مركّب - هجائيًا - من ثلاثة أحرف؛ وهي تُقرأ هكذا: سِينْ/ نُونْ/ قَافْ ... إلخ، ولا يخفى أن حرف المد فيها قد سبقه حركة مناسبة كما لحق به سكون لازم، فلا بد إذًا من مدّها ستًا، ثم إنك تنظر بعدها في آخر هجاء هذا الحرف؛ فإن كان مدغماً بما بعده مشدداً، فإنك تمدّه ست حركات، وتسميه المدّ الفرعي اللازم الحرفي المثقَّل [لوجود التشديد في آخره] ، وإن لم يكن مدغمًا بما بعده مددتَه أيضاً لزوماً ستًا، وسميته مدًا فرعيًا لازمًا حرفيًا مخففًا. ومثال المثقل: [البقرة: ١] ﴿أَلَمْ﴾ ، انظر إلى حرف اللام، كيف أن آخره وهو الميم مشدد؛ وذلك لأنه مُدغَم بالميم التي بعدها.

стр. 50

أما المخفف فمثاله: [الشُّعَرَاء والقصص: ١-٢] ﴿طسم *تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ *﴾ ، فإنك تلحظ أن حرف الميم هنا ليس مدغماً بما بعده، لذا فهو غير مشدّد الآخر، ولذلك سميناه مخففًا. س٤٢: ... لو وقع السكون اللازم في حرف نوراني هجاؤه من حرفين فقط فهل نمدّه؟ مثّل لما تقول . ج٤٢: الحروف المقصودة هنا هي المجموعة في قولك [حَيٌّ طَهُرَ] وهذه الحروف لا تمدّ مداً فرعياً لازماً بل تمدّ مداً طبيعياً على النحو الآتي: [حا] [يا] [طا] [ها] [را] ، ولا تقل فيها حاء ياء ... إلخ. يُشار هنا إلى أن حرف الألف من الحروف النورانية لا يُمدّ مدًا طبيعياً ولا لازمًا؛ بل يُتلى كما هو هكذا: [أَلِفْ] ؛ وذلك لعدم وجود حرفٍ مدّي في بنائه الهجائي. تنبيه: قد يسمي البعض هذه الحروف الأربعة عشر بالحروف المقطعة، والأَولى عدم تسميتها بذلك،

стр. 51

من أجل مزيد التأدُّب في حق كتاب الله تعالى. هذا، وقد أطلق علماء التجويد على هذه الحروف تسميات، منها: حروف فواتح السور، أو الحروف النورانية، أو أحرف أوائل السور، أو حروف تهجّي الفواتح، أو حروف الاستفتاح. س٤٣: ... لِمَ خصصنا هذه الحروف الثلاثة عشر من بين حروف الهجاء بالمدّ اللازم والمدّ الطبيعي حسب التفصيل السابق ؟ ج٤٣: هذه الحروف العظيمة قد خُصصت بالمدّ لوجودها في فواتح بعض سور القرآن، وهي تسع وعشرون سورة كريمة، هاكها مرتَّبة: (١) البقرة ... ... ... ﴿الم﴾ . (٢) آل عمران ... ﴿الم﴾ . (٣) الأعراف ... ﴿المص﴾ . (٤) يونس ... ... ﴿الر﴾ . (٥) هود ... ... ﴿الر﴾ .

стр. 52

(٦) يوسف ... ... ﴿الر﴾ . (٧) الرعد ... ... ... ﴿المر﴾ . (٨) إبراهيم ... ﴿الر﴾ . (٩) الحِجْر ... ﴿الر﴾ . (١٠) مريم ... ... ﴿كهيعص﴾ . (١١) طه ... ﴿طه﴾ . (١٢) الشعراء ... ... ﴿طسم﴾ . (١٣) النمل ... ... ﴿طس﴾ . (١٤) القصص ... ... ﴿طسم﴾ . (١٥) العنكبوت ... ... ﴿الم﴾ . (١٦) الروم ... ... ﴿الم﴾ . (١٧) لقمان ... ... ﴿الم﴾ . (١٨) السجدة ... ﴿الم﴾ . (١٩) يس ... ... ﴿يس﴾ . (٢٠) ص ... ﴿ص﴾ .

стр. 53

(٢١) غافر ... ... ﴿حم﴾ . (٢٢) فصلت ... ﴿حم﴾ . (٢٣) الشورى ... ... ﴿حم عسق﴾ . (٢٤) الزخرف ... ... ﴿حم﴾ . (٢٥) الدخان ... ... ﴿حم﴾ . (٢٦) الجاثية ... ... ﴿حم﴾ . (٢٧) الأحقاف ... ... ﴿حم﴾ . (٢٨) ق ... ... ﴿ق﴾ . (٢٩) القلم ... ... ﴿ن﴾ . فائدة: وقعت ﴿الم﴾ في فواتح ست سور هي: البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة. ووقعت ﴿الر﴾ في فواتح خمس سور هي: يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحِجْر. وهي المسمّاة: هود وأخواتها.

стр. 54

كما وقعت ﴿حم﴾ في فواتح سبع سور هي: غافر، فصلت، الشورى (مع ملاحظة أنها فيها مُتبَعة بقوله تعالى: ﴿عسق﴾ - الزخرف - الدخان - الجاثية - الأحقاف. وهي المسمّاة الحواميم السبع. ووقعت ﴿طسم﴾ في فاتحتَيْ سورتين هما: الشعراء والقصص، متبعة في كلٍّ منهما بقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ . ووقعت كلٌّ من ﴿المص﴾ ﴿المر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طس﴾ ﴿يس﴾ ﴿ص﴾ ﴿ق﴾ ﴿ن﴾ في فواتح السور الكريمة؛ على الترتيب الآتي: الأعراف، الرعد، مريم، [طه] ، النمل، [يس] ، [ص] ، [ق] ، [ن] . س٤٤: عرفت - فيما سبق - أن السكون الأصلي يتفرع عنه ما سمِّي بالمد اللازم بأنواعه، فما الحكم لو كان السكون بعد حرف المدّ طارئاً عند الوقف؟ وضح ذلك بالمثال .

стр. 55

ج٤٤: قد يأتي السكون العارض - الطارئ لأجل الوقف - بعد حرف المدّ. ومثاله: [الفَاتِحَة: ٢] ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ، حيث تُقرأ الكلمة بإسكان النون عند الوقف، وعندها يتفرع مدٌّ يسمى المدّ الفرعي العارض للسكون - أي الذي عرض وطرأ بسبب عروض السكون عند الوقف - ولك في قراءة ذلك ثلاثة أوجه: القصر ... = حركتان. التوسُّط ... = أربع حركات. المدّ ... = ست حركات. ومن أجل جواز القراءة بهذه الأوجه الثلاثة، كان حكم هذا المدّ جائزاً لا واجباً، فتسميه المدّ الفرعي الجائز العارض للسكون. س٤٥: ... عرِّف صفة اللِّين، واذكر حرفي اللِّين. ثم وضح بذكر أمثلة . ج٤٥: اللِّين هو: السهولة وعدم التكلّف، واصطلاحاً،

стр. 56

هو: صفة عَرَضية طارئة عند خروج الواو والياء الساكنتين المفتوح ما قبلهما بلينٍ وعدم تكلّف على اللسان والشفتين. يتبين من التعريف أن حروف اللِّين اثنان فقط، هما: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، أي إذا سُبِقتا بحركة غير مناسبة لهما. ومن أمثلة ذلك: [قُرَيش: ١] ﴿قُرَيْشٍ﴾ ، [البَقَرَة: ٢٥٥] ﴿وَلاَ نَوْمٌ﴾ . س٤٦: ... لو أتى بعد أحد حرفَيِ اللِّين سكون عَرَض لأجل الوقف، فما المدّ المتفرّع عن ذلك؟ فصّل ما تقول . ج٤٦: هذا المدّ: مدّ فرعي جائز لين عارض، ويجوز لك فيه ثلاثة أوجه: القصر ... = حركتان التوسُّط ... = أربع حركات المدّ ... = ست حركات

стр. 57

ومن أمثلته: الوقف عند قوله تعالى: ﴿الْبَيْتِ﴾ ﴿خَوفٍ﴾ . س٤٧: ... ما المقصود بمدِّ التمكين؟ وضّح ما تقول بأمثلة . ج٤٧: اصطلح بعض علماء التجويد على تسمية: الياء المدّية إذا وقعت قبل ياء متحركة، نحو [الزّخرُف: ٨٣] ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أو الواو المدّية إذا أتت قبل واو متحركة، نحو [العصر: ٣] ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ ، اصطلحوا على إقرار وجود مدٍّ - في هذه الحال - سمَّوْه مدَّ التمكين، وهو من اصطلاح علماء التجويد المتأخرين، ويدخل - عندهم - في ذلك أيضاً اجتماع ياءين؛ الأولى مشدّدة، والثانية ساكنة، نحو قوله تعالى: [النِّسَاء: ٨٦] ﴿حُيِّيتُمْ﴾ . [البقرة: ١٧٧] ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ . ولعلّ الأَوْلى في ذلك - والله أعلم - أن يُنبَّه فقط على ضرورة تجنُّبِ إدغام الواو المدّية إذا أتت قبل

стр. 58

واو متحركة، وأن ينبّه كذلك على ضرورة الحرص على تشديد الياء الأولى من نحو قوله تعالى: [النِّسَاء: ٨٦] ﴿حُيِّيتُمْ﴾ ، ولا داعي للاصطلاح المستجدّ المسمى بمدِّ التمكين. س٤٨: ... كيف تطبق في تلاوتك المتصل والمنفصل، من حيث مقدار إطالة الصوت بهما ؟ ج٤٨: يجب على القارىء أن لا يزيد المنفصل على المتصل بحال، وله أن يسوِّيَ بينهما؛ فمثلاً: لو أنك مددت المنفصل خمساً، وجب عندها أن تمدّ المتصل خمساً لا أربعاً، ولو مددت المنفصل أربعاً جاز لك أن تسوِّيَه بالمتصل أربعاً، أو تزيد المتصل إلى خمس، وهكذا حَسْب التفصيل الآتي: المنفصل ... ... ... ... ... ... ... المتصل (٤) ... ... ... ... ... ... (٤) - (٥) - (٦) عند الوقف (٢٤) . (٥) ... ... ... ... ... ... (٥) - (٦) عند الوقف. (٢) ... ... ... ... ... ... (٤) - (٥) - (٦) عند الوقف.

стр. 59

فالضابط في ذلك أن لا ينقص المتصل عن المنفصل بحالٍ؛ وتعليل ذلك أن المتصل هو مدٌّ واجب -كما سبق - لذا فهو أقوى، بينما المنفصل مد جائز، يجوز قصره. فوائد مهمة في باب المدود: ١- ... لا بد للقارىء أن يسير في تلاوته بطريقة واحدة، فلو مدّ المنفصل أربعاً في موضع، فليس له أن يمدَّه خمساً في موضع آخر، ولا أن يقصره أحيانًا على حركتين، بل يسير على منوال واحد في قراءته جميعها، وهذا معنى العبارة المشتهرة في علم التجويد: (واللفظ في نظيره كمثله) . ٢- ... أقوى المدود: اللازم، ثم المتصل، ثم العارض، يليه المنفصل، ثم البدل. وقد جمع ذلك الشيخ إبراهيم السمنُّودي - من العلماء المعاصرين (٢٥) -بقوله: ... ... ... أقوى المدودِ لازمٌ فما اتصل ... ... ... ... ... ... ... فعارضٌ فذو انفصالٍ فبدل

стр. 60

٣- ... لو اجتمع سببان للمدّ: قوي وضعيف، فإنه يُلغى الضعيف ويُعمل بالقوي فقط، فلو اجتمع بدل ومنفصل مثلاً، كما في قوله تعالى: [يُوسُف: ١٦] ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾ ، فيُعمل هنا بالقوي المنفصل ولا يُعمل بالضعيف وهو البدل. ٤- ... حرف العين هو من الأحرف النورانية المفتتح بها أول سورتي مريم والشورى، في قوله تعالى: [مَريَم: ١] ﴿كهيعص *﴾ ، وقوله سبحانه: [الشّورى: ١-٢] ﴿حم * عسق *﴾ ، هذا الحرف أوسطه حرف لين، أي ياء ساكنة قبلها مفتوح، لذا جاز فيه ثلاثة أوجه؛ القصر: حركتان، والتوسُّط: أربع أو خمس، والمدّ: ست. وذلك عند بعض القراء، والمشهور المعمول به عند حفص - من طريق الشاطبية - أن له وجهين، والمدّ أرجحهما. التوسُّط (أربع) أو (خمس) حركات، والمد (ست) حركات، قال صاحب التحفة (٢٦) مبيِّنًا

стр. 61

أحكام المد اللازم الحرفي: واللازم الحرفي أوّل السور ... ... ... ... ... وجودُه، وفي ثمان انحصر يجمعها حروف (كم عسل نقص) ... ... ... ... ... وعينٌ ذو وجهين والطُّول أخص وما سوى الحرف الثلاثي لا أَلِف ... ... ... ... ... ... فمَدُّه مدًّا طبيعيًا أُلِفْ وهذا المدّ لحرف العين قد يسميه بعضهم اصطلاحاً: مدَّ لِين حرفي. س٤٩: ... تنقسم صفات الحروف إلى قسمين، اذكرهما . ج٤٩: صفات الحروف قسمان: الصفات اللازمة [الأصلية أو الذاتية] . والصفات العارضة [أو العَرَضية] . س٥٠: ... عرّف كلاً من قسمَيْ صفات الحروف، ومثّل لبعضها .

стр. 62

ج٥٠: أولاً: الصفات اللازمة. وهي الصفات الملازمة للحرف، فلا تفارقه بحال من الأحوال. ومن أمثلتها المشتهرة: القلقلة؛ ففيها مثلاً: يتقلقل - أي يتحرك - المخرج ويضطرب بالحرف إذا كان ساكناً فينطلق صُوَيْت زائد يدل على أن صفة القلقلة موجودة في هذا الحرف. وحروف القلقلة خمسة، يجمعها قول ابن الجزريِّ ﵀: (قُطْبُ جَدٍ) . ومثاله: [العلق: ١] ﴿اقْرَأْ﴾ ، [البُرُوج: ٢٠] ﴿مُحِيطٌ﴾ ، [الإسرَاء: ١] ﴿سُبْحَانَ﴾ ، [المَائدة: ١٠٩] ﴿يَجْمَعُ﴾ ، [الجنّ: ٢٥] ﴿أَدْرِي﴾ . ويشار هنا إلى أن القلقلة عند أحد حروفها الخمسة في وسط الكلمة تكون بيِّنة، وعند الوقف تكون أمكن، وأوضح ما تكون قويةً عند الحرف المشدَّد الموقوف عليه، كقوله تعالى: [المَسَد: ١] ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *﴾ .

стр. 63

ثانياً: الصفات العارضة: وهي: الصفات التي تعرض للحرف في أحوالٍ وتنفك عنه في بعضها الآخر، وذلك لطروء سبب التلاقي مع حرف آخر، أو لسبب تحريكها أو إسكانها. ومن أمثلتها المشتهرة: الإظهار، والإدغام، والإخفاء، والإقلاب. ففي الإظهار مثلاً: يُنطَق بالحرف المُظهَر من مخرجه ويُعطى حقه من الصفة اللازمة الذاتية، عند التقائه بحرف آخر، وذلك من غير زيادة في الغنة، ولا سكت، ولا تشديد، أي ببساطة: يُخرج الحرف المظهر كما هو في النطق السليم. والحروف التي تُظْهَر - ولا يؤثر فيها التقاؤها بأي حرف بعدها - عددها ستة، وهي: [ء، هـ، ع، ح، غ، خ] ، وهي مجموعة في أوائل قولك: (أخي هاك علماً حازه غير خاسرٍ) ، فمهما وقع

стр. 64

بعدها، فإنها تُظهر، فتُخرج من غير غنة ولا سكت ولا قلقلة ولا تشديد. ومثاله: [مَنْ ءامن - ينْأون / مِنْ هاد - ينْهون / مِنْ علم - ينْعق / مِنْ حكيم - ينْحتون / مِن غِلّ - فسينْغضون / مِنْ خير - والمنْخنقة] ... إنك تلحظ هنا، أن صفة الغنة، وهي صفة ذاتية لازمة لحرف النون - وكذلك الميم - لم تؤثر على الحروف الستة [ء، هـ، ع، ح، غ، خ] فبقيت مظهرة. س٥١ ... : أين يمكنك تصنيف المصطلحات، كثيرة الدوران في كتب علم التجويد، كالإظهار، والإخفاء، والإقلاب، والإدغام؟ فصّل القول، مع التمثيل . ج٥١: هذه المصطلحات جميعاً، هي داخلة - كما ذُكِر آنفًا - تحت الصفات العارضة للحروف، فالإظهار وهو، لغة: البيان. واصطلاحاً: إخراج

стр. 65

كل حرف من مخرجه بغير غنة. وهو يكون عند التقاء نون ساكنة أو تنوين بأحد الحروف الستة [ء، هـ، ع، ح، غ، خ] ولكون هذه الحروف تخرج من الحلق فقد سمي الحكم إظهاراً حلقياً، وقد مرَّ قريبًا بيان أمثلة لذلك. كذلك لو التقت ميم ساكنة عند أي حرف من حروف الهجاء، ما عدا الميم والباء، فإن الحكم يسمى عندها: الإظهار الشفوي، لأن الميم من الحروف الشفوية. ومثاله: [الفَاتِحَة: ٧] ﴿عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ . أما الإدغام فهو، لغة: إدخال الشيء في الشيء، واصطلاحاً: التقاء حرف ساكن بمتحرك بحيث يصيران عند النطق بهما حرفاً واحداً مشدداً كالثاني، يرتفع اللسان عنده ارتفاعة واحدة. وهو من الصفات العارضة أيضًا، وهو يكون في حالين:

стр. 66

الأولى: عند التقاء نون ساكنة أو تنوين بأحد الحروف الستة المجموعة في قولك (يَرْمُلُون) . ويسمى إدغاماً بغنة عند حروف (ينمو) ، وإدغاماً بغير غنة عند حرفي اللام والراء. أي يجب إدخال النون الساكنة أو التنوين بأحد هذه الحروف الستة عند الالتقاء، والنطق بهما كالحرف الثاني مشدداً. ومثاله - مع النون الساكنة-: [البَقَرَة: ٨] ﴿مَنْ يَقُولُ﴾ ، [الليْل: ١٩] ﴿مِنْ نِعْمَةٍ﴾ ، [النُّور: ٣٣] ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ ، [الرّعد: ١١] ﴿مِنْ وَالٍ﴾ ، ومثاله مع التنوين: [البَقَرَة: ١٩] ﴿وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ﴾ ، [الغَاشِيَة: ٨] ﴿يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ *﴾ ، [الإنسَان: ١٩] ﴿لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ ، [البَقَرَة: ١٤٨] ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ . يشار هنا إلى أن رواية حفص عن عاصم قد وردت بوجوب إظهار النون الساكنة عند التقائها بواو، وذلك في موضعين من القرآن الكريم، الأول في قوله تعالى: [يس: ١-٢] ﴿يس *وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ *﴾ ،

стр. 67

وقوله سبحانه: [القَلَم: ١] ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ فيجب - عنده - القراءة بإظهار النون هكذا في الأولى: [ياسينْ والقرآن الحكيم] ، وفي الثانية: [نونْ والقلم] . ملحوظة: يُسمّى الإدغام بغنة، إدغاماً ناقصاً؛ وذلك لذهاب الحرف وهو النون الساكنة أو التنوين، وبقاء الصفة، وهي الغنة، بينما يسمى الإدغام بغير غنة، إدغاماً تاماً؛ وذلك لذهاب الحرف والصفة معًا. فائدة: ثمة مناسبة لطيفة بين كل من حروف الإدغام وحكمها؛ فمعنى الفعل (ينمو) يتضمن الزيادة، كما أن الغنة في معناها الزيادة أيضاً. أما حرفَيِ الإدغام بغير غنة اللام والراء، (رَلْ) أو (لِرْ) فمعنى فعل الأمر هنا: أسرعْ، كما أن في الإدغام بغير غنة معنى الإسراع في القراءة عند ملاقاة التنوين أو النون الساكنة حرفَ الإدغام بغير غنة.

стр. 68

تنبيه: لو وقع أحد حروف الإدغام (يَرْمُلُون) بعد النون الساكنة في كلمة واحدة، وجب الإظهار، ويسمى عندئذ «الإظهار المطلق» ؛ لعدم تقييده بحلق أو شفة، وقد وقع هذا النوع في أربع كلمات من القرآن الكريم، وهي «الدنيا» حيثما وقعت. و «بنيان» في خمس مواضع، وهي قوله تعالى: [التّوبَة: ١٠٩] ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ . [التّوبَة: ١١٠] ﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ... ﴾ . [الكهف: ٢١] ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ﴾ . [الصَّافات: ٩٧] ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ *﴾ . [الصَّف: ٤] ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ *﴾ .

стр. 69

و «قنوان» من قوله تعالى: [الأنعَام: ٩٩] ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ﴾ . و «صنوان» من قوله تعالى: [الرّعد: ٤] ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ... ﴾ . فتقرأ هذه الكلمات كما هي: الدُّنْيَا - بُنْيَان - قِنْوَان - صِنْوَان. وذلك كي لا تلتبس بالمضاعف؛ فمثلاً قد يلتبس معنى صِنْوان - وهي: النخل التي يجمعها أصل واحد - بمعنى صِوّان وهو نوع من الأحجار، وهكذا قد يقع الالتباس في المعنى في باقي هذه الكلمات فيما لو أُدغِمت. الحال الثانية للإدغام: يكون الإدغام أيضًا عند التقاء الميم الساكنة بميم بعدها، فيجب عندها إدخالها بها مع الغنة، ويسمى الحكم عندئذ إدغاماً شفوياً، ومثاله: [البَقَرَة: ٢٩] ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ﴾ .

стр. 70

فائدة: يسمى الإدغام الشفوي إدغام المتماثلين الصغير، وذلك لتمييزه عن إدغام المتماثلين الكبير الذي يجوز فيه إدغام الحرفين المتماثلين المتحركين، وذلك عند القارئ أبي عمرو البصري - وهو من القراء السبعة - بضوابطَ مشتهرةٍ عند أهل الأداء لا يَحْسُن تفصيلها في هذا المقام. وأما الإقلاب فهو لغة: تحويل الشيء عن وجهه، واصطلاحاً: جعل حرف مكان حرف آخر، مع مراعاة الغنة. ويكون عند التقاء نون ساكنة أو تنوين بحرف واحد هو الباء. ومثاله: [البَقَرَة: ٣٣] ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ -[البَقَرَة: ٢٧] ﴿مِنْ بَعْدِ﴾ -[آل عِمرَان: ١١٩] ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ . وأما الإخفاء فهو لغة: الستر، واصطلاحاً: عبارة عن النطق بحرفٍ ساكن عارٍ - أي - خالٍ عن التشديد، على صفةٍ بين الإظهار والإدغام، مع

стр. 71

بقاء الغنة في الحرف الأول وهو النون الساكنة أو التنوين. والضابط في ذلك أنك تنظر عند النون الساكنة والتنوين، فإن لم يأت بعده حرف من أحرف الإظهار الحلقي: [ء، هـ، ع، ح، غ، خ] ، ولم يأت بعده أحد حروف الإدغام: (يَرْمُلُون) ، ولم يأت بعده حرف الإقلاب [الباء] ، فيكون الحكم عند ذلك إخفاءً حقيقياً، وحروفه خمسة عشر جمعها الإمام الجُمزوري في منظومته المسماة بالتحفة في أوائل كَلِم هذا البيت: صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا ... ... ... ... ... ... ... دُمْ طَيِّباً زِدْ فِي تُقَىً ضَعْ ظَالِما هذا، ولو التقت الميم الساكنة بباءٍ بعدها وجب عندها إخفاء الميم، ويسمى إخفاءً شفويًا، ومثاله [غَافر: ١٦] ﴿هُمْ بَارِزُونَ﴾ . مما ذكر آنفاً تبين لك - أخي القارئ - ما لدقة ملاحظة النون الساكنة والتنوين، والميم الساكنة، وما

стр. 72

يأتي بعدها، من أهمية بالغة في تلاوة القرآن حق التلاوة. س٥٢: ... اذكر فكرة مُيسَّرة موجزة عن مخارج الحروف . ج٥٢: إذا أردت أن تعرف مخرج الحرف فسكِّنْه، وأدخلْ عليه همزة الوصل في أوله، ثم أصغِ إلى النطق به على هذه الحال، فحيث انقطع الصوت فثَمَّ مخرج الحرف، فلو أنك شدَّدته أثناء النطق به، كان التشديد أبينَ لمخرج الحرف من التسكين. ثم اعلم - رحمك الله - أن جهات مخارج الحروف خمس: الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم. الجهة الأولى: الجوف: وهو الخلاء الداخل في الفم، ومخرجه واحد، وحروفه ثلاثة: وهي حروف المدّ، [الألف اللينة المفتوح ما قبلها = الألف المدية،

стр. 73

والواو الساكنة المضموم ما قبلها = الواو المدية، والياء الساكنة المكسور ما قبلها = الياء المدية] . الجهة الثانية: الحلق؛ وهو الانحناء العظميُّ الموجود فوق اللسان، في القسم العلويِّ من تجويف الفم، وهو أقرب الجهات إلى الجوف، وله ثلاثة مخارج: - ... أقصى الحلق من جهة الجوف، وهو مخرج حرفَيِ الهمزة والهاء. - ... وسط الحلق، والمراد به ما ليس بأول الحلق ولا آخره، وهو مخرج حرفَيِ العين والحاء. - ... أدنى الحلق، وهو الأقرب إلى الفم، وهو مخرج حرفَيِ الغين والخاء. الجهة الثالثة: اللسان؛ وفيه عشرة مخارج لثمانية عشر حرفاً، وهي: القاف - الكاف - الجيم - الشين - الياء

стр. 74

غير المدية - الضاد - اللام - النون - الراء - الطاء - الدال - التاء - الصاد - السين - الزاي - الظاء - الذال - الثاء. الجهة الرابعة: الشفتان؛ وفيها مخرجان لأربعة أحرف، وهي: الفاء - الواو - الباء - الميم. الجهة الخامسة: الخيشوم؛ وهو: الجوف الواقع فوق سقف الفم المتصل بفتحتي الأنف، أو هو الخَرْق المنجذب إلى الأنف. وفيه مخرج واحد، وهو الغنة، وهي من الصفات الأصلية الملازمة لحرفي النون والميم. فيكون مجموع ذلك سبعة عشر مخرجاً للحروف. وهذا ما صرّح به الإمام ابن الجزري ﵀ بقوله: ... ... ... مخارج الحروف سبعة عشر ... ... ... ... ... ... ... ... على الذي يختاره من اختبر

стр. 75

تنبيه: هذان الحرفان - أي النون والميم - إذا شُدِّدا أو أدغِما أو أُخفِيا، وجب عندها التنبُّه لإعطائهما الغنة كأكمل ما يكون، ولو قُدّرت فإنها تكون بمقدار حركتين، ويسمّى كل منهما حرف غنة مشدّد. وأمثلته كثيرة، منها: [البَقَرَة: ٦] ﴿إِنَّ﴾ ، [البَقَرَة: ٢٦] ﴿فَأَمَا﴾ . أما النون والميم الساكنتان أو المتحركتان ففيهما أصل الغنة دون كمالها. فائدة: يمكن تسمية كل مجموعة من الحروف بحسب جهات مخارجها - بتسميات قد تجدها في بعض كتب هذا العلم - فمثلاً الحروف المدّية الثلاثة يمكن تسميتها بالحروف الجوفية نظراً لخروجها من جهة الجوف، والحروف الستة [ء، هـ، ع، ح، غ، خ] يمكن تسميتها بالحروف الحلقية نظراً لخروجها من جهة الحلق، وهكذا باقي مجموعات الحروف.
следующие страницы →