← Фикх малики

Фикх малики · id 21516

إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك

ابن عسكر

Полный текст (140 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المقَدّمة [بقلم المعلق] - بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وشفيع المسلمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن هذا الكتاب (إرشاد السالك) في الفقه المالكي من أخصر المتون وأجمعها للأحكام الفقهية، فقد اشتمل على أحكام كثيرة لا توجد إلا في المطولات، كما أنه ترك أحكاماً أُخرى زدتها عليه في هامشه حتى تكون فائدته تامة، واستيعابه شاملاً، ولا شك أن القارئ سيجد في كثير من مواضع الكتاب غموضاً كان يجب أن يوضح بالشرح ولكني مقيد بالوقت القصير، وبالرغبة في الاختصار على ما كان، ولولا ذلك لشرحته شرحاً واسعاً يجعله في مصاف الكتب الكبيرة التي لا يحتاج الناظر فيها إلى الاطلاع على غيرها، ولعل الله يوفق في وقت قريب إلى تحقيق ما أصبو إليه ويصبو إليه كل محب للدين عامل على نشره بنشر كتبه، إنه نعم المولى ونعم المعين ونعم النصير. طريقة الكتاب: يسير هذا الكتاب على طريقة مالكية العراق. ولهم آراء في الفقه تخالف آراء غيرهم من مالكية الأقطار الأخرى، فقد ترى فيه الرأي راجحاً قوياً وهو ضعيف عند غير العراقيين، وقد ترى فيه الرأي ضعيفاً وهو مشهور قوي عند غيرهم أيضاً، غير أن هذه الآراء المذكورة في هذا الكتاب مع مخالفتها لغيرها قد تكون قوية في الواقع مؤيدة بالدليل الذي تأويله إلا بعد التمحل والتخريج غير السديد، وقد تكون ضعيفة لا سند لها يمكن التعويل عليه إلا الرغبة في حملها على ما يرى أصحابها وهم في سبيل ذلك يركبون الشطط، ويبعدون عن سواء السبيل. ومن أمثلة الآراء القوية في الواقع المؤيدة بالدليل قول المؤلف في باب الحيض في الاستمتاع بالحائض (ولا بأس بالاستمتاع بأعاليها شادة عليها إزارها) فإن المعتمد في مذهب مالك أنه يجوز للزوج الاستمتاع بأعالي بدن زوجته وأسافله حتى مباشرة ما بين السرة والركبة ما عدا الجماع، ولكن رأي المؤلف هو الأرجح لأن النبي ﷺ كان يأمر نساءه أثناء الحيض بلبس الإزار ويقصر تمتعه على غير ذلك قالت عائشة ﵂ في هذه المسألة (وكان يأمرنا أن نأتزر) أي نلبس الإزار، ولأن مباشرة ما بين السرة والركبة ربما أدت إلى الجماع المحرم فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ومن أمثلة الآراء الضعيفة التي لا يسندها دليل قوي قوله في الصوم في المفطر أن (لا بدخول ذباب وغبار أو حقنة إلخ) أي لا يفطر الصائم بدخول ذلك جوفه، فقد جعل الحقنة غير مفطرة وأطلق ذلك والصحيح أن الحقنة الشرجية مفطرة وأن الحقنة التي لا تفطر هي الحقنة في إحليل الذكر لأنها لا تصل إلى المعدة والأمعاء وكذلك في قبل المرأة على رأي في المذهب. وهذا شأن أكثر الكتب فيها القوي والضعيف والغث والسمين. والمؤلف الأجر (١) إن شاء الله مادام يقصد بعمله وجه الله ويخلص وجهه إلى الله، نسأله تعالى أن يبصرنا بالصواب وأن يرعانا بعنايته، وأن يهدينا سواء السبيل. طه الزيني. ترجمة المؤلف -هو: عبد الرحمن بن محمد بن عسكر شهاب الدين البغدادي المالكي، مدرس المدرسة المستنصرية، كان فقيهاً عالماً زاهداً سالكاً طريق الزهد والصلاح والعبادة، وله في ذلك تأليف حسن، وله التصانيف الحسنة المفيدة منها كتاب المعتمد في الفقه. غزير العلم، ذكر فيه مشهور الأقوال غالباً، وكتاب العمدة في الفقه. وكتاب الإرشاد أبدع فيه كل الإبداع جعله مختصراً وحشاه بمسائل وفروع لم تحوها المطولات مع إيجاز بليغ، وله في الحديث وغيره تآليف مشهورة. كان مشاركاً في علوم جمة وكتبه تدل على فضله، توفي سنة ٧٣٢ رحمه الله تعالى وإيانا، تلقى عنه ولداه القاضيان الفضلان أحمد ومحمد، وقد شرح قاضي المالكية في وقته تاج الدين بهرام بن عبد الله الدميري المتوفي سنة ٨٠٥ كتاب الإرشاد هذا، بشرح واسع في ستة مجلدات كما شرح العلامة الشيخ زروق المتوفي سنة ٨٩٩ بشرح جيد مفيد. (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (حديث شريف)

стр. 2

[مقدمة المؤلف] - بِسم الله الرَّحمن الرَّحِيم وَصَلَّى اللهُ عَلى َسيِّدِنَا مُحَمَّد وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً. قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الإِمَامُ الْحَافِظُ، الْعَالِمُ الْعَلاَّمَةُ الْمُحَقِّقُ شِهَابُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مُحَمَّد بْنُ عَسْكَرَ المالِكِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ﵀ آمِينَ: الحَمْدُ لِلّهِ الْهَادِي إلى سَبِيلِ الرَّشَادِ، الْعَالِمِ بِمَا بَطَن وَظَهَرَ مِنْ أَحْوَالِ الْعِبَادِ، جَاعِلِ الْعُلَمَاءِ (١) وَاسِطَةً فِي بَيَانِ الأَحْكَامِ (٢) ، فَارِقِينَ بِمَا عَلَّمَهُمْ بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، فَالرَّابِحُ مَنْ فَازَ بِمُتَابَعَتِهِمْ، وَالْخَاسِرُ مَنْ حَادَ عَنْ مُصَاحَبَتِهِمْ، وَصَلَوَاتُهُ وَسَلامُهُ عَلى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الدَّاعِي إِلى دَارِ السَّلامِ، الْمُبَشِّرُ بِمَا فِيهَا مِنَ التَّفْضِيلِ وَالإِكْرَامِ، وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ، صَلاةً تُوجِبُ لَهُمْ مَزِيدَ الْفَضْلِ وَاْلإِنْعَامِ. وَبَعْدُ: فَإِنَّ الْوَلَدَ السَّعِيدَ وَفَّقَهُ اللهُ تَعَالى لَمَّا رَاهَقَ سِنَّ الرَّشَادِ، وَنَاهَزَ أَنْ يَنْتَظِمَ فِي سِلْكِ أَهْلِ

стр. 3

السَّدَادِ، سَأَلَنِي أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَاباً يَكُونُ مَعَ كَثْرَةِ مَعَانِيهِ، وَجِيزَ اللَّفْظِ، سَهْلَ التَّنَاوُلِ وَالْحِفْظِ، فَاسْتَخَرْتُ اللهَ تَعَالى، وَجَمَعْتُ لَهُ هذَا الْمُخْتَصَرَ، وَأَوْدَعْتُهُ جَزِيلاً مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالدُّرَرِ، وَسَمَّيْتُهُ: إِرْشاد السالك، إِلى أَشرف المسالك عَلى مَذْهَبِ (١) اْلإِمَامِ اْلأَعْظَمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكٍ، قَدَّس اللهُ رُوحَهُ، وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ، وَعَلى اللهِ الْمُعْتَمَدُ فِي بُلُوغِ التَّكْمِيلِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. كتاب الطهارة (٢) - لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ (٣) وَاَلْخَبَثَ إِلاَّ اَلْمَاءُ اَلْمُطْلَقُ. وَهُوَ مَا كَانَ عَلى خِلْقَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا لا يَنْفَكُّ غَالِباً كَقَرَارِهِ (٤) ، وَاَلْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ (٥) وَيُكْرَهُ اَلْوُضُوءُ بِالْمُسْتَعْمَلِ (٦) وَيَسِيرٌٍ حَلَّتْه نَجَاسَةً لَمْ تُغَيِّرْهُ (٧) ، وَسُؤْرِ مَا لا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ لا مَا أَفْضَلَتْهُ اَلْبَهَائِمُ، أَوْ تَطَهَّرَتْ مِنْهُ امْرَأَةٌ خَلَتْ بِهِ، وَمَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ أَجْنَبِيٍّ كَالْخَلِّ وَالْبَوْلِ سَلَبَهُ الطُّهُورِيَّةَ، وَأَكْسَبَهُ حُكْمَهُ، وَيُكْرَهُ مِنْ آنِيَةِ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَجِلْدِهَا (٨) ، وَيَحْرُمُ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَيُجْزِئُ (٩) ، وَيَجِبُ التَّحَرِّي فِي اشْتِبَاهِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ فَيَتَوَضَّأُ بِمَا يَغْلِبُ عَلى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ وَقِيلَ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَحَدِهِمَا

стр. 4

وَيُصَلِّي وَيَغْسِلُ أَعْضَاءَهُ مِنَ الثَّانِي، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُصَلِّي، فَإِنْ كَثُرَتْ زَادَ عَلى عَدَدِ النَّجَاسَةِ وَاحِدَةً (١) وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ (٢) سَائِلَةٍ فِي بِئْرٍ، فَإِنْ تَغَيَّرَ وَجَبَ نَزْحُهُ حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ، فَإِنْ زَالَ بِنَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ عَوْدُهُ إِلى أَصْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ اسْتُحِبَّ النَّزْحُ بِحَسَبِ الْمَاءِ وَالْمَيْتَةِ. (فصل) الْمَيْتَاتُ وَالْمُسْكِرَاتُ - الْمَيْتَاتُ وَالْمُسْكِرَاتُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إِلاَّ دَوَابُّ ومَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (٣) وَأَجْزَاءُ الْمَيْتَةِ نَجِسَةٌ إِلاَّ الشُّعُورُ وَمُشْبِهُهَا مِنَ الرِّيشِ، وَفِي طَرَفِ الْقَرْنِ وَالظَّلْفِ وَالْعَاجِ خِلافٌ (٤) . وَمَا أُبِينَ (٥) مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتَةٌ، وَفِي طَهَارَةِ جِلْدِهَا بِالدِّبَاغِ خِلافٌ (٦) ، وَسُؤْرُ (٧) الْحَيَوَانِ وَعَرَقُهُ طَاهِرٌ إِلاَّ مَا يَتَنَاوَلُ النَّجَاسَةَ فَيُكْرَهُ إِلاَّ مَا كَانَ عَلى فِيهِ نَجَاسَةٌ ظَاهِرَة فَيَكُونُ حُكْمُ سُؤْرِهِ حُكْمَ مَا حَلَّتْهُ، وَيَجِبُ غَسْلُ الإِنَاءِ مِن وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْمَاءِ سَبْعاً، وَفي إِلْحَاقِ الْخِنْزِيرِ بِهِ، وَإِنَاءِ غَيْرِ الْمَاءِ وَالاِنَتِفَاعِ: بِمَا فِيهِ خِلافٌ وَلا خِلافَ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ (٨) وَالأَرْوَاثُ وَالأَبْوَالُ وَالْمَنْيُ تَوَابِعٌ (٩) إِلاَّ أَنْ يَتَغَذَّى الْمَأْكُولُ بِنَجَاسَةٍ فَيَنْجُسُ رَوْثُهُ وَبَوْلُهُ لا لَحْمُهُ وَفِي لَبَنِهِ وَبَيْضِهِ وَرَمَادِ النَّجَاسَةِ وَالْمُسْتَحْجِرِ مِنَ الْخَمْرِ فِي أَوَانِيهَا خِلافٌ وَفِي الآدَمِيِّ لا خِلافَ فِي نَجَاسَةِ الْبَوْلِ

стр. 5

وَالْعَذْرَةِ وَالدَّمِ وَشِبْهِهِ وَالْقَيْءِ الْمُتَغَيِّرِ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ وَلا خِلافَ فِي طَهَارَةِ الدَّمْعِ وَالبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ وَاللَّبَنِ، وَالْمَشْهُورُ نَجَاسَةُ مَنِيِّهِ، وَهَلُ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ قَوْلانِ (١) وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ، وَإِذَا مَاتَتْ فَأْرَةٌ وَنَحْوُهَا فِي زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ جَامِد وَنَحْوِهِ طُرِحَتْ وَمَا حَوْلَهَا، وَفِي مَائِعٍ يَنْجُسُ، وَلا تَطْهُرُ أَوَانِي الْخَمْرِ بِغَسْلِهَا وَيَكْفِي فِي الصَّقِيلِ كَالسَّيْفِ مُبَالَغَةُ الْمَسْحِ. (فصل) آداب الحاجة - مُريد الْبَرَازِ (٢) فِي الصَّحْرَاءِ يَطْلُبُ مَوْضِعاً مُطْمَئِنّاً رَخْواً بَعِيداً عَنِ النَّاِس لا يَسْتَقْبِلُ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا وَلا يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ وَيَتَّقِي الظِّلَّ وَالشَّاطِئَ الرَّاكِدَ (٣) وَالْحَجَرَ، وَفِي الْكَنِيفِ يُزِيلُ عَنْهُ اسْمَ اللهِ تَعَالى، يُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَائِلاً: بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ، وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَالْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ قَائِلاً: الْحَمُد لِلّهِ الّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي، وَيَجْتَهِدُ فِي الاِسْتِبْرَاءِ وَيَسْتَجْمِرُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ وَفِي مَعْنَاهَا كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ، وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ إِنْ أَنْقَى (٤) ، وَيَزِيدُ عَلَيْهَا إِنِ احْتَاجَ وَالْمَاءُ أَفْضَلُ كَجَمْعِهِمَا وَيَتَعَيَّنُ فِي الْمَذْيِ عَلى الْمَشْهُورِ، وَهَلْ يَغْسِلُ مِنْهُ جَمِيعَ الذَّكَرِ أَوِ الْمَخْرَجِ

стр. 6

قَوْلانِ (١) ، وَيَسْتَجْمِرُ بِشِمَالِهِ يَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ قَبْلَ مُلاقاتِهَا الأَذَى يَبْتَدِئُ بِقُبُلِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيها خَاتَمٌ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ نَقَلَهُ إِلى الْيُمْنَى. (فصل) فُرُوضُ الْوُضُوءِ - فُرُوضُ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إِلى آخِرِ الذَّقْنِ أَوِ اللِّحْيَةِ (٢) ، وَمِنَ الأُذُنِ إِلى الأُذُنِ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْس مُبَاشَرَةً وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَفِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ خِلافٌ (٣) ، وَالْمَوالاةُ (٤) مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، فَفِي النِّسْيَانِ مُطْلَقاً، وَفِي الْعَجْزِ مَا لَمْ يَطُلِ الْفصل وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ. فَفِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ (٥) ، يَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا يَمْنَعُهُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ، وَقِيلَ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ وَاسْتِدَامَتُهَا شَرْط إِلى آخِرِهِ، وَلا يُضُرُّهُ اخْتِلاسُهَا مَا لَمْ يَقْصِدْ رَفْضَهَا وَالدَّلْكُ فِي الْمَغْسُولِ كَانَتْ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى وَالْغُسْلُ مَرَّةً يُسْقِطُ الْفَرْضَ إِنْ أَوْعَبَ، وَسُنَنُهُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِمَا أَذًى فَيَجِبُ، وَالْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ وَيَسْتَنْثِرُ بِشِمَالِهِ، وَيَجْزِيَانِ بِغَرْفَةٍ وَإِفْرَادُ كُلّ بِغَرْفَةٍ أَفْضَلُ، وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَالتَّرْتِيبُ عَلى الْمَشُهورِ، فَمَنْ نَكَّسَ أًعَادَ مَا نَكَّسَهُ (٦) ، وَالْبَدْءُ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَالرَّدُّ إِلَيْهِ. وَفَضَائِلُهُ

стр. 7

التَّسْمِيةُ وَالسِّوَاك وَبِالأَرَاكِ الأَخْضَرِ (١) أَفْضَلُ لِغَيْرِ الصَّائِمِ، وَفِي عَدَمِهِ يَسْتَاك بِأُصْبُعِهِ، وَمَنْ نَسِيَ فَرْضاً أَتَى بِهِ وَبِالصَّلاةِ، وَسُنَّةً جَعَلَهَا لِما يَسْتَقْبِلُ. (فصل) نواقضُ الوضوء - يَنْقُضُه الْخَرِجُ الْمُعْتَادُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ لا النَّاِدُر وَالسَّلَسُ (٢) وَسَلَسُ الْمَذْيِ لِطُولِ الْعُزْبَةِ كَالْمُعْتَادِ، وَمَسُّ الذَّكَرِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، وَالأَصابِعِ لا الدُّبُرِ، وَفِي مَسُّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا خِلاف (٣) ، وَلَمْسُ النِّسَاءِ لِلَّذَّةِ وَلَوْ مَحْرَماً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لا يَمْنَعُهَا اللَّذَّةَ وَلَو ظُفْراً أَوْ سِنّاً أَوْ شَعْراً الَّلامِسُ وَالْمَلْمُوسُ سَوَاءٌ، وبِزَوالِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَوْمٍ مُسْتَثْقَلٍ وَلَوْ فِي الصَّلاةِ أَوْ جَالِساً غَيْرَ مُسْتَنِد، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّدَّةَ مُبْطِلٌ، وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ مُوجِبٌ (٤) ، وَالْحَدَثُ يَمْنَعُ فِعْلَ كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ بِحَائِلٍ أَوْ عِلاقَةٍ، لا بَيْنَ أَمْتِعَةٍ قُصِدَ حَمْلُهَا. (فصل) الغسل - الْغُسْلُ يُوجِبُهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ عَلى الْعَادَةِ (٥) وَلَو فِي النَّوْمِ وَإِيلاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يَلْزمهَا (٦) إِلاَّ أَن تُنْزِلَ أَوْ يَكُونَ مُرَاهِقاً، وَهَل يُؤْمَرُ بِهِ تَمْرِيناً قَوْلانِ: وَلَوْ عَزَلَ (٧) أَوْ وَطِئَ بَيْنَ

стр. 8

الْفَخذَيْنِ فَسَبَقَ الْمَاءُ إِلى فَرْجِهَا فَأَنْزَلَتْ أَوِ الْتَذَّتْ لَزِمَهَا (١) وَانْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ وَخُرُوجُ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ تَرَ دَماً، وَإِسْلامُ الْكَافِرِ، وَيَجْزِيهِ عِنْدَ اعْتِقَادِهِ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ تَيَمَّمَ، يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ، وَالأَذَى عَنْ بَدَنِهِ. وَمَسْنُونُهُ الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ وَالْوُضُوءُ يَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ حَتَّى يَرْوِي بهَا وَيَعُمَّ سَائِرَ جَسَدِهِ فَإِنْ بَقِيَتْ لُمْعَةٌ لَمْ يُجْزِهِ، وَلا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ نَقْضُ ضَفَائِرِهَا بَلْ تُحَرِّكُهُ حَتَّى تَرْوِيهِ وَيُجْزِئُ عَنِ الْحَدَثِ الأَصْغَرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَيُجْزِئُهَا لِلْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ غَسْلٌ وَاحِدٌ إِذَا نَوَتْهُمَا: وَصِفَةُ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، وَيُجْزِئُ الْوَاجِبُ عَنْ غَيْرهِ بِخِلافِ عَكْسِهِ وَلا حَدَّ لِقَدْرِ الْمَاءِ بَلْ بِحَسَبِ حَالِهِ، وَلِلْجُنُبِ الأَكْلُ وَتَكْرَارُ الْجِمَاعِ وَالنَّوْمُ قَبْلَ غُسْلِهِ لكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ (٢) وَلَهُ تِلاوَةُ الآيَاتِ وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلنَّوْم، وَيَمْنَعُ الْحَدَثُ الأَكْبَرُ مَا يَمْنَعُهُ الأَصْغَرُ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ وَتِلاوَةُ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَنْ تَخَافَ الْحَائِضُ النِّسْيَانَ، وَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ مَنِيّاً وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْلاماً اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مَا صَلَّى فِيهِ مَا بَيْنَ نَوْمِهِ (٣) وَرُؤْيَتِهِ. (فصل) المسح على الجبائر - جَرِيحُ أَكْثَرِ جَسَدِهِ أَوْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ

стр. 9

فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لا يُجْزِيهِ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالْمَسْحُ (١) ، بِخِلافِ الْجَرْحِ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلى الْجَبَائِرِ وَالْعَصَائِبِ الْمُضْطَّرِّ إِلَيْهِمَا، وَإِنْ شَدَّهُمَا مُحْدِثاً أَوْ تَجَاوَزَتِ الْمَجْرُوحَ فَإِنْ نَزَعَهُمَا لِلتَّدَاوِي بَادَرَ إِلى مَسْحِهِمَا بَعْدَ شَدِّهِمَا، وَلِغَائِهِ غَسَلَ مَوْضِعَهُمَا، وَإِنْ سَقَطَتْ فِي الصَّلاةِ قَطَعَ وَفَعَلَ مَا لَزِمَهُ وَابْتَدَأَ، وَفِي حُكْمِ الْجَبِيرَةِ عِصَابَةُ الْفِصَادِ يَخَافُ انْفِجَارَهُ وَقِرْطَاسُ الصِّدْغِ وَكِسْوَةُ الظِّفْرِ وَدَوَاءٌ أَوْ غِشَاوَةٌ، وَمَا تَعَذَّرَ مُلاقَاتُهُ بِغَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ أَوْ تَيَمُّمٍ سَقَطَ فَرْضُهُ. (فصل) مَسْحُ الْخُفِّ - مَسْحُ الْخُفِّ جَائِزٌ سَفَراً أَوْ حَضَراً بِشَرْطِ إِمْكَانِ مُتَابَعَةِ الْمَشْيِ بِهِ، وَسَتْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَلبْسِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ عَلى المشْهُورِ (٢) لكِنْ يُسْتَحَبُّ كُلَّ جُمُعَةٍ نَزْعُهُ لِلْغُسْلِ (٣) وَإِدْخَالِ إِحْدى الرِّجْلَيْنِ فَهَلْ غَسْلُ الأُخْرَى يَمْنَعُهُ حَتَّى يَنْزَعَهَا وَيَلْبَسَهَا بَعْدَ غَسْلِ الأُخْرَى، وَالْخَرْقُ الْيَسِيرُ لا يَمْنَعُهُ بِخِلافِ الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ أَكْثَرُ الْقَدَمِ، وَلا يَجُوزُ عَلى غَيْرِ الْخُفِّ، وَفِي مَسْحِ الْجَوْرَبِ الْمُجَلَّدِ، وَالْخُفِّ الأَعْلى قَوْلانِ (٤) فَإِنْ نَزَعَه بَعْدَ مَسْحِهِ بَادَرَ إِلى مَسْحِ الأَسْفَلِ، فَإِنْ نَزَعَهُ بَادَرَ إِلى غَسْلِ رِجْلَيْهِ فَإِنْ أَخْرَجَ إِحْدَاهُمَا أَوْ أَكْثَرَ قَدَمِهِ إِلى سَاقِ الْخُفِّ نَزَعَهُمَا

стр. 10

وَغَسَلَ، وَالأَفْضَلُ مَسْحُ أَعْلى الْقَدَمِ وَأَسْفَلِهِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلى أَعْلاهُ أَجْزَأَهُ بِخِلافِ عَكْسِهِ. (فصل) التَّيَمُّمِ - يَنْتَقِلُ إِلى التَّيَمُّمِ سَفَراً أَوْ حَضَراً لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْئِهِ أَوْ حُدُوثِهِ أَوْ سُقُوطِ عُضْوٍ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ (١) أَوْ عَدَمِ مُنَاوِلٍ (٢) أَوْ خَوْفِ عَطَشٍ مُتَوَقَّعٍ وَلَوْ عَلى غَيْرِهِ وَلَوْ وَجَدَهْ بِوَقْتٍ لَوْ تَشَاغَلَ بِاسْتِعْمَالِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ، فَمَذْهَبُ المغَارِبَةِ لُزُومُهُ، وَمَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ يَتَيَمَّمُ، وَحَكَاهُ الأَبْهَرِيُّ روَايَةٌ، وَيَتَيَمَّمُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى الصَّلْدِ (٣) وَالمعَادِنِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ أَصْلِهَا، وَيَلْزَمُ الْعَادِمَ الطَّلَبُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنِ الْعَدَمَ، أَوْ يَكُنْ عَلى مَسَافَةٍ تَشُقُّ عَلى مِثْلِهِ، أَوْ يَخَافُ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَيَطْلُبُهُ الْمُسَافِرُ مِنْ رُفْقَتِهِ، وَيَلْزَمُ شِرَاؤُهُ بِمَا لا يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَقَبُولُهُ لا قَبُولُ ثَمَنِهِ، وَأَكْمَلُه بِضَرْبَتَيْن تَعُمُّ وَجْهَهُ وَيُرَاعِى الْوَتَرَةَ وَحَجَاجَ الْعَيْنَيْنِ وَمَوْضِعَ الْعَنْقَفَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ، وَيَدَيْهِ إِلى المِرْفَقَيْنِ عَلى الْمَنْصُوص يَنْزَعُ خَاتِمَهُ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلى الْكُوعَيْنِ يَنْوِي بِهِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ لا رَفْعَ الْحَدَثِ: الأَصْغَرُ وَالأَكْبَرُ سَوَاءٌ (٤) ، وَيُجْزِئُ قَبْلَ دُخُولِ الصَّلاةِ يَتَيَمَّمُ الْيَائِسُ أَوَّلَهُ وَالرَّاجِي

стр. 11

آخِرهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطَهُ، وَوُجَودُ الْمَاءِ قَبْلَ الشُّرُوعِ يُبْطِلُهُ وَفِي أَثْنَائِهَا أَوْ َبْعَد الْفَرَاغِ مِنْهَا لا يَلْزَمُهُ إِعَادَةٌ إِلاَّ مَنْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ، وَلا يَجْمَعُ فَرِيضَيْنِ (١) بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِخِلافِ النَّوَافِلِ فِي فَوْرٍ أَوْ تَابِعَةِ الْفَرْضِ، وَفِي الْفَوَائِتِ قَوْلانِ (٢) وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ فَالْمَنْصُوصُ سُقُوطَهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي وَيَقْضِي وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَقْضِي، وَقَالَ أَصْبَغُ لا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ أَحَدَهُمَا (٣) . (فصل) الْحَيْضِ - لا حَدَّ لأَقَلِّ الْحَيْضِ (٤) كَالنَّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً كَمَشْهُورِ أَقَلِّ الطُّهْرِ، وَتَعْتَبِرُ الْمُبْتَدِئَةُ (٥) بِأَتْرَابِهَا، فَإِنْ تَجَاوَزَتْهُنْ فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَتَمَادَى أَكْثَرَهُ، وَرَوَى ابْنُ وَهَب تَسْتَظْهِرُ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوزْ أَكْثَرَهُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ تَقْتَصِرُ عَلى عَوَائِدِهِنَّ وَفِي تَجَاوُزِ الْمُعْتَادَةِ عَادَتَهَا رِوَايَاتٌ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَهيَ مُسْتَمِرَّةُ الطَّهَارَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُمَيَّزَةً فَتَعْمَلُ عَلى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ تَغَيُّرِ الدَّمِ وَبَعْدَهُ طُهْرٌ فَاصِلٌ، وَمَنْ تَقَطَّعَ دَمُهَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي بَعْدَ طُهْرٍ فَحَيْضٌ مُؤْتَنفٌ، وَإِلاَّ فَهُمَا حَيْضَةٌ فَتُلَفِّقُ حَتَّى تَبْلُغَ أَكْثَرَهُ فَإِنْ زَادَ فَمُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ أَيَّام انْقِطَاعِهِ وَتُوطَأُ، وَعَلامَةُ الطُّهْرِ الْجُفُوفُ أَوِ الْقَصَّةُ (٦)

стр. 12

الْبَيْضَاءُ، وَيُمْنَعُ وَطْؤُهَا قَبْلَ غَسْلِهَا (١) ، فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلا بَأْسَ بِالاِسْتِمْتَاعِ بِأَعَالِيهَا شَادَّةً عَلَيْهَا إِزَارَهَا (٢) ، وَتُجْبَرُ الْكِتَابِيَّةُ عَلى الْغُسْلِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ، وَالْحَامِلُ تَحِيضُ فَإِنْ تَجَاوَزَتْ عَادَتَهَا فَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ تَمَادَتْ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرِينَ يَوْماً، وَأَجْرَاهَا الْمَغِيرَةُ وَأَشْهَبُ مُجْرَى الْحَائِلِ. (فصل) النِّفَاسِ (٣) - وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ مُعْتَبَرٌ بِالْعَوَايِدِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ سِتِّينَ يَوْماً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ المُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ حَيْضٌ وَقِيلَ نِفَاسٌ فَتَضُمُّ إِلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّوْمَ لاَ الصَّلاَةَ (٤) ، وَالنُّفَسَاءُ مِثْلُهَا فِيمَا يَجِبُ وَيَمْتَنِعُ وَيَجُوزُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. كِتَابُ الصَّلاَةِ (٥) - يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهَرِ بِالزَّوَالِ وَهِيَ زِيَادَةُ الظِّلِّ بَعْدَ غَايَةِ نَقْصِهِ وَآخِرُ الاخْتِيَارِيِّ إِذَا صَارَ ظِلُّ الشَّخْصِ مِثْلِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرُهُ مِثْلَيْهِ وَالْمَغْرِبُ بِالْغُرُوبِ مُقَدَّرٌ بِفِعْلِهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَالْعِشَاءُ بِغُرُوبِ الْحُمْرَةِ إِلَى مُنْتَهَى الثُّلُثِ. وَالصُّبْحُ بِالْفَجْر الصَّادقِ إِلَى الإِسْفَارِ الأَعْلَى وَالأَفْضَلُ التَّغْلِيسُ بِهَا، وَتَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ وَتَأْخِيرُ الْبَوَاقِي بِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ

стр. 13

قَدْراً لاَ يَضرُّ بِهِمْ وَالإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ وَفِي إِبْرَادِ الْمُنْفَرِدِ قَوْلاَنِ، وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يُصَلِّ وَيُؤَخِّرُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ أَعَادَ، وَيُدْرِكُ الْمَعْذُورُ وَالْحَاِئُض إِنْ تَطَهَّرَتْ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقَانِ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ، وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ الظُّهْرَيْنِ لِبَقَاءِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَالسَّتْرِ وَلِثَلاَثٍ فِي السَّفَرِ وَلِدُونِهِنَّ إِلى رَكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَلأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَلِدُونِهِنَّ الأَخِيرَةَ وَتَسْقُطُ الأُولَيَانِ، وَالصُّبْحَ لِبَقَاءِ رَكْعَة قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَطُرُوُّ الْعُذْرِ لِمِثْلِ ذلِكَ مُسْقِطٌ إِلاَّ النَّوْم وَالنِّسْيَانُ وَالْبُلُوغُ فِي الْوَقْتِ يُوجِبُ الإِعَادَةَ فَرْضاً وَقَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ يُوجبُ إِتْيَانَهَا، وَمَنْ تَطَّهَر وَأَدْرَكَ الْوَقْتَ فَأَحْدَثَ لَزِمَهُ مَا كَانَ أَدْرَكَ وَقْتَهُ، وَكَذلِكَ مَنْ ذَكَرَ صَلاَةً مَنْسِيَّةً، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. (فصل) الأذان - الأَذَانُ (١) سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلْمُصَلِّينَ الْفَرْضَ فِي وَقْتِهِ جَمَاعَةً، وَلاَ يُؤَذِّنُ وَلاَ يُقِيمُ إِلاَّ مُسْلِمٌ ذَكَرٌ مُكَلَّفٌ عَارِفٌ بِالأَوْقَاتِ يَشْفَعُ كَلِمَاتِهِ إِلاَّ الأَخِيرَةَ وَيُرَجِّعُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَيَزِيُد التَّثْوِيبَ فِي الصُّبْحِ، وَلاَ يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ إِلاَّ لَهَا وَالإِقَامَةُ آكَدُ، فَيُقِيمُ الْقَاضِي وَالْمُنْفَرِدُ وَيُوتِرُ كَلِمَاتِهِ إِلاَّ التَّكْبِيرَ صَيِّتاً مُتَطَهِّراً

стр. 14

عَلَى عُلُوٍّ مُسْتَقْبِلاً، وَلاَ بَأْسَ بِتَصَفُّحِهِ يَمِيناً وَشِمَالاً، وَلاَ يَشْتَغِلُ بِالأَكْلِ وَالْكَلاَمِ وَيَبْنِي لِيَسِيرِهِ وَالأَعْمَى يُقَلِّد عَارِفاً بِالْوَقْتِ وَلاَ يُؤَذِّنُ لِلْقَضَاءِ، لاَ الْمُنْفَرِدُ وَالنِّسَاءُ وَيُقِمْنَ لأَنْفُسِهنَّ، وَيُنْدَبُ لِسَامِعِهِ حِكَايَتُهُ، وَيُبْدِلُ الْحَوْقَلَةَ مِنَ الْحَيْعَلَهِ وَفِي النَّافِلَةِ يَحْكِي إِلَى مُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّداً الْوَسِلَةَ وَالْفَضِلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ حَوْضِهِ بِكَأْسِهِ مَشْرَباً هَنِيئاً سَائِغاً رَويّاً غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَاكِثِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (فصل) اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ - اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ فِي الصَّلاَةِ إِلاَّ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالنَّافِلَةِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ عَلَى الدَّابَّةِ فَيَلْزَمُ مُعَاينَهَا إِصَابَتُهَا وَغَيْرَهُ جِهَتُهاَ فَإِنْ أَشْكَلَتْ تَحَرَّى فَإِنْ تَحَرَّ تَخَيَّرَ جِهَةً، وَقِيلَ يُصَلِّي أَرْبعاً إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتً فَإِنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأَ في أَثْنَائِهَا اسْتَدَارَ وَبَعْدَهَا لاَ إِعَادَةَ وَغَيْرُ الْمُجْتَهِدِ يُقَلِّدُ عَارِفاً جِهَتَهَا كَالأَعْمَى وَدَاخِلُ الْقَرْيَةِ الْمُسْلِمَةِ يَعْمَلُ عَلَى مِحْرَابِهَا. (فصل) سَتْرُ الْعَوْرَةِ - سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ، وَهِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ إِزَاراً اتَّزَرَ

стр. 15

بِهِ، أَوْ ثَوْباً وَاسِعاً الْتَحَفَ بِهِ، وَخَالَفَ بَيْنَ ظَرَفَيْهِ وَعَقَدَهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَتُكْرَهُ السَّرَاوِيلُ بِانُفِرَادِهَا وَالْمُحَدِّدُ لِرِقَّتِهِ وَالأَمَةُ كَالرَّجُلِ، وَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ بَدَنِهَا لاَ رَأْسِهَا وَتَغْطِيَةُ المُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ الْعُنُقَ، وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ إِلاَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَالسَّاتِرُ الْحَصِيفُ لا الشَّافُّ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ حَرِيراً أَوْ نَجساً صَلَّى بِهِ، وَفي اجْتِمَاعِهَا يُقَدِّمُ النَّجِسَ، وَقِيلَ الْحَريرَ، وَمَنْ عَدِمُ السَّاتِرَ صَلَّى عُرْيِاناً بِمَوْضِع سَاتِرٍ قَائِماً رَاكِعاً سَاجِداً. وَفِي جَمَاعَةِ الْعُرَاةِ فِي الظُّلْمَةِ يَتَقَدَّمُ إِمَامُهُمْ وَيُصَلُّونَ كَذلِكَ وَفِي نَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ مُقْمِرٍ قِيلَ يَنْفَرِدُ كُلٌّ بِمَوْضِعٍ، وَقِيلَ جَمَاعَةً غَاضِّينَ (١) وَيُمْنَعُ التَّلَثُّمُ فِي الصَّلاَةِ وَيُكْرَهُ كَفُّ الْكُمِّ وَالشَّعْرِ وَشَدُّ الْوَسَطِ لَهَا وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ، وَقِيلَ فَرْضٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ. (فصل) أركان الصلاة - أَرْكَانُهَا النِّيَّةُ مُقْتَرَنَةٍ بِالتَّكْبِيرِ. فَإِنْ قَدَّمَهَا بِالْكَثِيرِ لَمْ يُجْزِهِ إِلاَّ يَسْتَصْحِبَهَا ذِكْراً، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ بِغَيْرِ تَلَفُّظٍ فَإِنْ تَلَفَّظَ بِهَا فَوَاسِعٌ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْعَقْدُ وَاللَّفْظُ (٢) فَالْمُعْتَبَرُ الْعَقْدُ وَالأَحْوَطُ الإِعَادَةُ يُقْصِدُ أَدَاءِ فَرْضِ الْوَقْتِ مُسْتَقْبِلاً غَيْرَ مُقَنِّعٍ رَأْسَهُ وَلاَ ُمَطْأِطئٍ لَهُ، وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ يَتَعَيَّنُ اللهُ

стр. 16

أَكْبَرُ، وَالْقِيَامُ لَهَا، وَالْفَاتِحَةُ يَفْتَحُهَا بِالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهَا فِي أَكْثَرِهَا، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بَلْ فِي كُلِّ رَكْعَة (١) وَالرُّكُوعُ وَأَكْمَلَهُ تَمْكِينُ رَاحَتَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُعْتَدِلاً رَأْسُهُ وَظَهْرُهُ وَلاَ يَنْزَحُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ وَالسُّجُودُ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَفي الأَنْفِ خِلاَفٌ وَالرَّفْعُ مِنْهُ لِلْفصل يَجْلِسُ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى فَخذَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ وَقَدْرُ السَّلاَمِ مِنَ الْجَلْسَةِ الأَخِيرَةِ، وَالسَّلاَمُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ مُعَرَّفٌ (٢) وَهَلْ يَنْوِي بِهِ الْخُرُوجُ قَوْلاَن (٣) ، وَالطُّمَأْنِينَةُ وَيُجْزِئُ مِنْهَا أَدْنَى اللُّبْثِ وَتَرْتِيبُ الأَدَاءِ وَسُنَنهَا قِرَاءَة مَا تَيَسَّرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إِلاَّ فِي آخِرَتَيِ الرُّبَاعِيَةِ وَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ، وَأَولَيي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاء، وَالسِّرِّ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَآخِرَتَيِ الْعِشَاءِ، وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ، وَلَفْظُهُ: التَّحِيَّاتُ لِلّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلّهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ له وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُسَلِّمُ (٤) مِنْهُ وَالتَّكْبِيرُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَهَلْ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ أَوِ الْجَمْعُ قَوْلاَنِ، وَاخْتُلِفَ فِي سَمِعَ اللهُ

стр. 17

لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَفْظِ التَّشَهُّدِ، فَقِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ فَضِلَةٌ. وَفَضَائِلُهَا رَفْعَ الْيَدَيْنِ مَعَ الإِحْرَامِ حَذْوَ مِنْكَبَيْهِ، وَهَلْ عَلَى صِفَةِ الرَّاهِبِ أَوِ النَّابِذِ؟ قَوْلاَنِ (١) ، وَهَلْ الأَفْضَلُ عَقْدُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ أَوْ إِرْسَالَهُمَا قَوْلاَنِ (٢) ، وَهَلْ يَرْفَعُهُمَا عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ خِلاَفٌ، وَكَمَالُ السُّورَةِ، وَتَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ قَدْراً غَيْرَ شَاقٍّ، وَتَقْصِيرُهَا فِي الْمَغْرِبِ، وَتَأْمِينُ الْمُؤْتَمِّ وَالْمُنْفَرَدِ سِرّاً، وَالإِمَامُ يُؤَمِّنُ فِي السِّرِّيَّةِ وَيَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالمَأْمُومُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَالْمُنْفَرِدُ يَجْمَعَهُمَا، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقُنُوتُ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ سِرّاً وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَفْضَلُ، وَيُكَبِّرُ قائِماً مِنَ اثْنَتَيْنِ إِذَا اسْتَوَى قَائِماً، وَلاَ بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي جَمعِ هَيْئَاتِ الصَّلاَةِ إِلاَّ فِي الرُّكُوعِ. (فصل) السترة - مَنْ لاَ يَأْمَنُ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُصَلِّي إِلَى السُّتْرَةِ وَلاَ تَبْطُلُ بِمُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَقَلُّهَا ذِرَاعٌ فِي غِلَظِ الرُّمْحِ لاَ بِخَطِّ أَوْ أَجْنَبِيَّةِ وَلاَ صَغِيرٍ لاَ يَثْبُتُ وَلاَ دَابَّةٍ وَلاَ نَائِمٍ وَحِلَقُ (٣) الْمُتَكَلِّمِينَ بِخِلاَفِ الطَّائِفِينَ يَدْنُو مِنْهَا وَلاَ يَنْصِبُهَا قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَيَدْرَأُ (٤) الْمَارَّ بِرِفْقٍ. (فصل) الْعَاجِزُ عَنِ الْقِيَامِ - وَالْعَاجِزُ عَنِ الْقِيَامِ مُعْتَمِداً يُصَلِّي جَالِساً

стр. 18

مُسْتَقْبِلاً فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ اسْتَنَد إِلَى طَاهِرٍ فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى يَمِينِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى يَسَارِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَمُسْتَلْقِياً يَأْتِي بِمَا يُمْكِنُهُ وَيُومِئُ بِمَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَيَخْفِضُ للسُّجُودِ عَنِ الرُّكُوعِ وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَهُوَ يَعْقِلُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْحَرَكَاتِ فَقِيلَ يَقْصِدُ بِقَلْبِهِ وَقِيلَ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَفِي خَوْفِهِ الْغَلَبَةَ عَلَى عَقْلِهِ، يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ وَفِي طَلَبِ الرُّفْقَةِ (١) يُؤَخِّرُ الأُولَى إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا الاِخْتِيَارِيِّ وَيُصَلِّيهَا. فصل: فِي الْجَمْعِ (٢) - وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِلْمَطَرِ أَوِ الْوَحَلِ مَعَ الظُّلْمَةِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ لاَ الْمُنْفَرِدُ فِي بَيْتِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ يُؤَخِّرُ الأُولَى وَيُقَدِّمُ الأَخِيرَةَ وَيُصَلِّيَانِ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ يُؤَذِّنُ فِي الأُولَى خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَهَلْ يُؤَذِّنُ فِي الأُخْرَى دَاخِلَهُ أَوْ خَارِجَهُ قَوْلاَنِ، وَيُقِيمُ لَهُمَا وَيَتَنَفَّل بَيْنَهُمَا فَإِنِ انْقَطَعَ فِي أَثْنَائِهَمَا تَمَادَى، وَمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مَعَهُمْ وَقَدْ صَلَّى الأُولَى فَهَلْ يَجْمَعُ مَعَهُمْ قَوْلاَنِ (٣) . (فصل) الْجَمَاعَةُ - الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلاَ يَوُمُّ إِلاَّ مُسْلِمٌ عَدْلٌ ذَكَرٌ عَالِمٌ بِمَا لاَ تَصِحُّ الصُّلاَةُ إِلاَّ بِهِ بَالِغٌ فِي الْفَرِيضَةِ مُمَيِّزٌ فِي النَّاِفَلِة، وَكُرِهَ كَوْنُ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الزِّنَا رَاتِباً، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ أَكْمَلَهُمْ زِيّاً وَخَلْقاً فَيُكْرَهُ الأَغْلَفُ وَالأَقْطَعُ وَالأَشَلُّ وَالأَعْمَى وَالْمُتَيَمِّمُ

стр. 19

لِلْمُتَوَضِّئِينَ وَذُو سَلَسٍ وَالْجُرُوحِ السَّائِلَةِ لِلأَصِحَّاءِ، وَبَدَوِيٌّ لِلْحَاضِرِينَ، وَمُسَافِرٌ لِلْمُقِيمِينَ وَلاَ تَقَدُّمَ عَلَى الْحَاكِمِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا، وَفِي اجْتِمَاعِ الأَهْلِ يُقَدَّمُ الأَفْقَهُ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالْقُرْعَةُ يُحْرمُ بَعْدَ اسْتِوَاءِ الصُّفُوفِ وَلاَ يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الإِمَامَةَ وَيَرْجُو لِمَنْ خَلْفَهُ وَيُشْرِكُهُمْ فِي دُعَائِهِ وَلاَ يَنْتَظِرُ إِدْرَاكَ الدَّاخِلِ وَمَوْقِفُ الْوَاحِدِ عَنْ يَمِينِهِ وَالْوَاحِدَةِ خَلْفَهُ وَلاَ تَبْطُلُ بِقِيَامِهِ إِلَى جَنْبِهِ، وَيَقِفُ الإِثْنَانِ فَصَاعِداً خَلْفَهُ وَالنِّسَاءُ خَلْفَهُمْ، وَيَجُوزُ وُقُوفُ الْوَاحِدِ وَرَاءَ الصَّفِّ وَلاَ يَجْذِبُ إِلَيْهِ أَحَداً، وَلاِدْراك الرُّكُوعِ إِنْ وَجَدَ مَدْخَلاً إِنْ قَرُبَ، وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ نِيَّةُ الاقْتِدَاءِ وَمُسَاوَاتُهُ فِي عَيْنِ الصَّلاَةِ فَلاَ يَأْتَمُّ قَاض بِمُؤَدٍّ وَلاَ مُفْتَرَضٌ بِمُتَنَفِّلٍ بِخِلاَفِ عَكْسِهِ، وَالصَّحِيحُ صِحَّةُ صَلاَة الْمُسْمِعِ (١) وَالصَّلاَةُ بِهِ، وَلَوْ قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ وَأَمْكَنَهُ الاِقْتِدَاءُ جَازَ. (فصل) إعادة المنفرد - الْمُنْفَرِدُ بِصَلاَةٍ يُنْدَبُ إِلَى الإِعَادَةِ فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ الْمَغْرِبَ وَيُعِيدَ بِنِيَّةِ الْفَرْض. وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الرَّاتِبَ إِقَامَةُ الْجَمَاعَةِ لاَ بِالْعَكْسِ وَلاَ تَكْرَارُهَا بِمَسْجِدٍ لاَ رَاتِبَ لَهُ، وَمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلاةِ لَمْ يَقُمْ إِلاَّ بَعْدَ

стр. 20

سَلاَمِ إِمَامِهِ فَإِنْ قَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَ وَعَادَ لِيَقُومَ بَعْدَهُ لِيَقْضِيَ مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ وَتُدْرَكُ الصَّلاَةُ بِرَكْعَةٍ لاَ بِدُونِهَا لكِنَّهُ يَبْني عَلَى إِحْرَامِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ رَاكعاً أَوْ سَاجِداً كَبَّرَ لِلإِحْرَامِ ثُمَّ لِلهَوِيِّ وَقَائِماً لِلإِحْرَامِ فَقَطْ. (فصل) تَرْتِيبُ الْفَوَائِت اليسيرة - يَجِبُ تَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ مَعَ الذِّكْرِ خَمْسٌ فَمَا دُونَهَا تُقَدَّمُ عَلَى الْحَاِضَرِة وَتَبْطُلُ بِذِكْرِهَا فِيهَا وَبَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وَلْيَأْتِ بِعَدَدِ مَا يُبْرِئُهُ فَفِي نَهَارِيَّةٍ مَجْهُولَةٍ يُصَلِّي النَّهَارِيَّاتِ وَفِي ليْلاَّ كَذلِكَ الْعِشَاءَيْنِ وَفِي جَهْلِةِ مِنْ أَيِّهِمَا الْخَمْسَ وَفِي اثْنَتَيْنِ لاَ يَدْرِي السَّابِقَةَ ثَلاَثاً يُعِيدُ الْمُبْتَدَأَ بِهَا. وَمُتَوَالِيَتَيْنِ مَجْهُولَتَي الْعَيْنِ وَالسَّبْقِ سِتّاً كَذلِكَ وَلِثَلاَثٍ سَبْعاً وَأَرْبَعٍ ثَمَاني وَخَمْسٍ تِسْعاً وَمَا لاَ يُحْصِيهِنَّ يُصَلِّي حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ بَرَاءَتُهُ وَلاَ يُمْنَعُ الْقَضَاءُ فِي وَقْتِ الْكِرَاهَةِ، وَلاَ فِي غَيْرِهِ، وَتَارِكُ الصَّلاَةِ تَهَاوُناً لِخُرُوجِ وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ يُضْرَبُ وَيُهَدَّدُ بَعْدَ أَمْرِهِ ثَلاَثاً، فَإِنْ فَعَلَ أَوْ وَعَدَ، وَالْمَشْهُورُ لَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ يُقْبَلُ وَإِلاَّ قُتِلَ حَدّاً (١) ، وَجَحْداً يَكْفُرُ، وَتُكْرَهْ الصَّلاَةُ فِي مُتَعَبِّدَاتِ الْكُفَّارِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ وَقِيلَ مُطْلَقاً وَالْحَمَّامِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعاً طَاهِراً مسْتُوراً،

стр. 21

وَالدَّارِ الْمَغْضُوبَةِ وَالْحَجَرِ وَالْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا أَشَدُّ وَقِيلَ بِإِبَاحَةِ النَّافِلَةِ دُونَ الْفَريضَةِ، وَتُشْتَرَطُ طَهَارَةُ مَوْضِعِهَا كَالثَّوْبِ فَإِنْ سَتَرَ النَّجَاسَةَ بِمَا لاَ يُحَرِّكُهَا صَحَّتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي طَرَفِ بِسَاطٍ وَصَلَّى عَلَى الأُخْرَى، وَالشَّمْسُ لاَ تُطَهِّرُ (١) ، وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ مَا عَدَا الأَخْبَتَيْنِ وَهُوَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَدُونَهُ، وَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ بِانْفِصَال الْغُسَالَةِ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ. (فصل) سُجُودُ السَّهْوِ - سُجُودُ السَّهْوِ يُجْزِئُ عَنْ تَرْكِ السُّنَنِ وَهُوَ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلاَمِ وَللنَّقْصِ أَوِ اجْتِمَاعِهِمَا قَبْلَهُ (٢) ، وَلاَ يَتَكَرَّرُ وَيُحْرِمُ لِلَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلاَمِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَمَنْ سَهَا عَنْهُمَا فَعَلَهُمَا مَتَى مَا ذَكَرَ وَهَلْ يَتَشَهَّدُ لِلَّتَيْنِ قَبْلَهُ قَوْلاَنِ فَإِنْ سَهَا عَنْهُمَا فَعَلَهُمَا بَعْدَهُ فَإِنْ طَالَ الْفصل أَوِ انْتَقَلَتْ طَهَارَتُهُ فَقِيلَ تَبْطُلُ وَقِيلَ لاَ. إِلاَّ أَنْ يَتْرُكَ فِعْلاً كَالْجُلُوسِ الأَوَّلِ وَيَرْجِعَ تَارِكُهُ مَا لَمْ يَسْتَقِلَّ عَنِ الأَرْضِ فَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ بَطَلَتْ فِي الأَصَحِّ إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ سَاهِياً أَوْ جَاهِلاً أَمَّا الأَرْكَانُ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ الإِتْيَانُ بِهَا مَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّ التَّلاَفِي فَإِنْ فَاتَ بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ، وَمَنْ ذَكَرَ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ سَجْدَةً لَمْ يَعْلَمْ مَحَلَّهَا سَجَدَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ بِرَكْعَةٍ فَقَطْ وَفِي كَوْنِهَا مِنَ الأَخِيرَةِ يَسْجُدُ لاَ غَيْرُ.

стр. 22

وَمَنْ جَهِلَ كَمْ صَلَّى بَنَى عَلَى الأَقَلِّ فَإِنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ مِنْ رَكْعَةٍ أَجْزَأَهُ سُجُودٌ عَلَى الأَشْهَرِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ ثُنَائِيَّةً فَتَبْطُلُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَإِنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ ابْتَدَأَ، وَالْمُؤْتَمُّ يُحْرِمُ وَيُدْرِكَ مَا لَمْ يَرْكَعْ إِمَامُهُ وَقِيلَ مَا لَمْ يَرْفَعْ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعاً فَأَمْكَنَهُ أَنْ يَحْرِمَ وَيُدْرِكَهُ وَقبْلَ رَفْعِهِ صَحَّتْ وَبَعْدَ رَفْعِهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ وَقِيلَ إِنْ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ مَضَى وَأَعَادَ إِيجَاباً، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ اسْتِحْبَاباً وَيَسْجُدُ الْمُؤْتَمُّ لِسَهْوِ إِمَامِهِ، فَأَمَّا الْمَسْبُوقُ إِنْ قَبْلُ سَجَدَ مَعَهُ، وَقَامَ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ سَلاَمِهِ: وَإِنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلاَمِ لَمْ يَسْجُدْ وَهَلْ يَقُومُ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ سَلاَمِهِ مِنَ الصَّلاَةِ أَوْ مِنَ السُّجُودِ قَوْلاَنِ، وَيَسْجُدُ الْمُؤتَمِّ بَعْدَ قَضَائِهِ، وَالإِمَامُ يَحْمِلُ سَهْوَ الْمُؤْتَمِّ وَفِي تَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّة بِالسُّجُودِ وَعَدَمِهِ قَوْلاَنِ، وَلاَ سُجُودَ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ وَعَدْمُهُ الْكَلاَمَ لإِصْلاَحِهَا مُبْطِلٌ وَإِنْ قَلَّ، لاَ السَّهْوُ إِلاَّ أَنْ يَكْثُرَ وَسُعَالٌ وَعُطَاسٌ وَغَلَبَةُ الْبُكَاءِ، وَيُبْطِلُهَا سَهْوُ الْحَدَثِ وَغَلَبَتُهُ وَالْقَهْقَهَةُ لاَ التَّبَسُّمُ، وَهَلْ يَسْجُدُ لَهُ قَوْلاَنِ وَالتَّنَحْنُحُ إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَقَاطِعُ الْحُرُوفِ فَكَالْكَلاَمِ وَإِلاَّ فَلاَ، وَلَوْ تَبَاعَدَ بِحَيْثُ يُغَيِّرُ نَظْمَ الصَّلاَةِ أَبْطَلَهَا وَإِنْ وَجَبَ.

стр. 23

(فصل) الرُّعاف - الرُّعاف (١) إِنْ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ رَكْعَةٍ، وَأَمْكَنَ التَّمَادِي مَعَهُ مَضَى فِي صَلاَتِهِ، وَإِلاَّ قَطَعَ وَغَسَلَ الدَّمَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدُ عَقْدِ رَكْعَةٍ بَنَى: فَإِنْ كَانَ إِمَاماً اسْتُحِبَّ أَنْ يُسْتَخْلِفَ كَغَلَبَةِ الْحَدَثِ، فَلَوْ أَتَمُّوا فُرَادَى جَازَ إِلاَّ فِي الْجُمُعَةِ فَيَجِبُ الاِسْتِخْلاَفُ وَالْمُؤْتَمُّ يَخْرُجُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ الصَّلاَةِ فَيَغْسِلُ الدَّمَ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَ الْبَقِيَّةِ مِنَ الصَّلاَةِ رَجَعَ وَبَنَى بِشَرْطِ عَدَمِ الْكَلاَمِ وَوَطْئِهِ نَجَاسَةً وَتَجَاوُزِ أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ وَحَدَثِهِ وَإِلاَّ أَتَمَّ مَكَانَهُ إِلاَّ فِي الْجُمُعَةِ فَيَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَالصَّحِيح أَنَّ الإِمَامَ إِذَا رَجَعَ لَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُ الْمُسْتَخْلَفِ لِيُتِمَّ هُوَ. (فصل) صلاة النافلة - يُبَاحُ التَّنَفُّلُ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ، إِلاَّ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ. وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَفِيهِ عِنْدَ الزَّوَالِ خِلاَفٌ (٢) وَلَيْسَ مَعَ الصَّلَوَاتِ رَوَاتِبُ مَحْدُودَةٌ وَهِيَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى، وَالأَفْضَلُ الْجَهْرُ فِي اللَّيْلِ، وَالسِّرُّ فِي النَّهَارِ، وَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَفِعْلُهَا خَلْوَةً وَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ الأَخِيرِ، وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَعَلَى رِحْلِةِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ حَيْثُمَا، تَوَجّهَتْ بِهِ، وَفِي السَّفِينَةِ يَسْتَدِيرُ وَمُفْتَتِحُهَا جَالِساً

стр. 24

وَبِالْعَكْسِ وَالشُّرُوعُ مُلْزِمٌ فِي سَائِرِ النَّوَافِلِ. فَإِنْ أَبْطَلَهَا قَضَاهَا لا إِنْ بَطَلَتْ، وَدَاخِلُ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ كَرَاهَةٍ يُحَيِّيهِ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ جُلُوسِهِ، وَمِنْهَا التَّرَاوِيحُ ثَمَانِي عَشْرَةَ تَسْلِيمَةً وَقِيلَ عَشْرٌ مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ وَلاَ بَأْسَ بِالتَّنَفُّلِ فِي جَلَسَاتِ الإِمَامِ بَيْنَ الإِشْفَاعِ، وَمُدْرِكُ النَّاسِ فِيهَا لاَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ مَعَهُمْ، وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ رَكْعَةٌ عَقِبَ شَفْعٍ مُنْفصل يَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ، وَالأَفْضلُ لِذِي الْوِرْدِ تَأْخِيرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ وَغَيْرُهُ لاَ يَنَامُ إِلاَّ عَنْ وِتْرٍ يَقْرَأُ فِي الشَّفعِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَالْكَافِرُونَ، وَفِي الْوِتْرِ بَالإِخْلاَصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَلاَ قُنُوتَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ وَقِيلَ نَافِلَةٌ وَوَقْتُهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فِيهِ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ يَرْكَعُ خَارِجَهُ ثُمَّ يُدْرِكُهُ، وَالنَّائِمُ عَنْ ورْدِهِ إِنْ تَصَبَّحَ لاِنْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ صَلاَّهَا وَإِلاَ بَادَرَ إِلَى فَرْضِهِ، وَعَنِ الْوِتْرِ فَفِي سَعَةِ الْوَقْتِ يُصَلِّي الْجَمِيعَ وَفِي ضِيقِهِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوتْرِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. (فصل) سجود التلاوة - عَزَائِمُ السَّجَدَاتِ إِحْدىَ عَشَرَةَ مِنْهَا ص

стр. 25

لاَ آخِرُ الْحَجِّ، وَلَيْسَ فِي الْمُفصل مِنْهَا شَيْءٌ (١) ، وَأَثْبَتَ ابْنُ وَهْبٍ الْجَمِيعَ، وَشُرُوطُهَا كَالصَّلاَةِ يُكَبِّرُ لِخَفْضِهَا وَرَفْعِهَا يَغَيْرِ إِحْرَامٍ وَلاَ سَلاَمٍ، وَيَتَجَاوَزُهَا وَقْت الْكَرَاهَةِ وَالْحَدَثِ وَيَتْلُو مَا بَعْدَهَا وَلاَ يَسْجُدُ، وَالْمُسْتَمِعُ كَالتَّالِي لاَ السَّامِعُ وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي الصَّلاَةِ، فَإِنْ تَلاَهَا سَجَدَ، وَيَجْهَرُ الإِمَامُ بهَا فِي السِّرِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب صلاة المسافر وَالْخَوْفِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالاِسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ صلاة المسافر - مَسَافَةُ الْقَصْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً (٢) غَيْرَ مُلَفَّقَةٍ، وَفِي الْبَحْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ إِنْ سَارَ مَعَ السَّاحِلِ فَكَالْبَدْءِ فِي اللُّجَّةِ بِالزَّمَانِ فَإِنْ مَرَّ فِي أَثْنَائِهَا بِأَهْلٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا وَرَاءَهُمْ، وَالْمَسْهُورُ أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَيَقْصُرُ إِذَا جَاوَزَ بَسَاتِينَ الْمِصْرَ غَيْرَ مُنْتَظِرٍ رُفْقَةً، وَفِي الْعَوْدِ إِلَى حَيْثُ ابْتَدَأَ فَإِنْ أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ لاَ فِي قَصْرِ قَضَاءِ حَوَائِجِهِ، فَلَوْ عَزَمَ عَلَيْهَا بَعْدَ صَلاَتِهِ فَلاَ إِعَادَةَ، وَفِي أَثْنَائِهَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً، وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ لِجَدِّ السَّيْرِ لاَ بِمُجَرَّدِ الرَّخْص، وَيُسْتَحَبُ تَعْجِيلُ الإِيَابِ إِلَى أَهْلِهِ وَدُخُولُهُ صَدْرَ النَّهَارِ لاَ طُرُوقُهُمْ لَيْلاً.

стр. 26

فصل: فِي حُكْمِ صَلاَةِ الْخَوْفِ (١) - يَقْسِمُ الإِمَامُ مَنْ مَعَهُ فِرْقَتَيْن: فِرْقَة تَحْرُسُ، وَفِرْقَة تُصَلِّي مَعَهُ فَفِي الثَّانِيَةِ يُصَلَّي بِكُلِّ طَائِفَة رَكْعةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَشَارَ قَائِماً إِلَيْهِمْ فَأَتَمُّوا وَانْصَرَفُوا يَحْرُسُونَ، وَتَأْتِي الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ الأُخْرَى وَهَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُ إِتْمَامَهُمْ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ قَوْلاَنِ، وفِي غَيْرِهَا يُصَلِّي بِالأُولَى رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا تَشَهَّدَ أَشَارَ إِلَيْهِمْ جَالِساً فَأَتَمُّوا وَانْصَرَفُوا يَحْرُسُونَ، ثُمَّ تَأْتِي الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ مَا بَقِيَ، وَفِي تَسْلِيمِهِ وَانْتِظَارِهِمْ قَوْلاَنِ، وَإِنِ اشْتَدَّ الْبَأْسُ صَلُّوا بِحَسَبِ الإِمْاَنِ مُشَاةً أَوْ رُكْبَاناً أَوْ إِيمَاءً طَارِدِينَ أَوْ مُسَابِقِينَ حَيْثُمَا تَوَجَّهُوا لاَ يَلْزَمُهُمْ طَرْحُ مَا تَلَطَّخَ بِالدَّمِ، فَإِنْ آمَنُوا فِي أَثْنَائِهَا أَتَمُّوهَا صَلاَةَ أَمْنٍ. (فصل) صلاة الجمعة - تَلْزَمُ الْجُمُعَةُ (٢) كُلَّ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّف مُسْتَوْطِنٍ وَهِي رَكْعَتَانِ يَجْهَرُ فِيهِمَا يَخْطُبُ قَبْلَهُمَا خُطْبَتَيْنِ قَائِماً مُتَوَكِّئاً يَفصل بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ خَفِيفَة يَخْتمُ الأُولَى بآيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَالثَّانِيَةَ بِاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ أَوْ غَيْرَ ذلِكَ وَأَقَلُّهَا ثَنَاءٌ عَلَى اللهِ، وَصَلاَةٌ عَلَى رَسُولِهِ وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ قَوْلاَنِ، وَيَجِبُ الإِنْصَاتُ لَهَا وَالْبَعِيد يَتَحَرَّى وَقْتَهَا وَيُنْصِتُ، وَالدَّاخِلُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ لاَ يُحَيِّي الْمَسْجِدَ وَلاَ

стр. 27

يُسَلِّمُ وَلْيَؤُمَّ الْخَاطِبُ فَإِنْ أَمَّ غَيْرُهُ فَالْمَشْهُورُ بُطْلاَنُهَا، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا الطِّيبُ وَالتَّجَمُّلُ وَالْغُسْلُ مُتَّصِلاً بِالْغُدُوِّ وَالْمَشْيُ وَالتَّجْهِيرُ بِهِ وَتَلْزَمُ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى دُونِ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ لِوَقْتٍ يُدْرِكهَا، وَالأَعْمَى يُمْكِنُهُ إِتْيَانُهَا، وَلَوْ بِقَائِدٍ وَتَسْقُطُ عَنِ الْمَرِيضِ وَالْمُمَرِّضِ وَبِالْمَطَرِ وَكَثْرَةِ الْوَحْلِ، وَخَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ لِصٍّ لاَ خَوْفِ حَبْسٍ فِي حَقٍّ وَهُوَ مَلِيًّ، وَلاَ بِشُهُورِ الْعَبْدِ، وَشُرُوطُ صِحَّتِهَا إِمَامٌ وَمَسْجِدٌ وَخُطْبَةٌ، وَمَوْضِعٌ لاِسْتِيطَان، وَجَمَاعَةٌ يُمْكِنُهُمُ الْمَثْوَى بِهِ مِنْ غَيْر عَدَدٍ مَحْصُورٍ، وَلَهَا أَذَانَانِ (١) : الأَوَّلُ عَلَى الْمَنَارَةِ، وَالآخَرُ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمنْبَرِ فَإِذَا فَرَغَ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا فَإِنْ أَدْرَكَ دُونَهَا صَلَّى ظُهْراً وَهَلْ يَبْنِي عَلَى إِحْرَامِهِ قَوْلاَنِ، وَمَنْ لاَ تَلْزَمُهُ تَنُوبُ عَنْ ظُهْرِهِ، وَتَارِكُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ لاَ يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً. وَقُدُومُ الْمُسَافِرِ وَالْعِتْقُ وَالْبُلُوغُ وَالإِفَاقَةُ لِوَقْتٍ يُدْرِكُهَا يُوجِبُ إِتْيَانَهَا، وَمَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَراً لَزِمَتْهُ، وَلاَ يُقَامُ فِي مِصْرَ جُمْعَتَانِ (٢) وَوَقْتُهَا كَالظُّهْرِ. (فصل) صلاة العيدين - صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ (٣) سُنَّةٌ وَهِيَ رَكْعَتَانِ بِغَيْرِ أَذَانٍ يَفْتَتِحُ الأُولَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ الإِحْرَامِ،

стр. 28

وَالثَّانِيَةَ بِسِتٍّ مَعَ الْقِيَامِ يَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ يَفْتَتِحُ كُلاً بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ نَسَقاً (١) وَفِي أَثْنَائِهَا، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرَةٍ وَمُسْتَحَبَّاتَها كَالْجُمُعَةِ، وَيُسْتَحَبُّ الأَكْلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَيَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَوَقْتُهَا مِنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ وَفِعْلُهَا فِي المُصَلَّى أَفْضَلُ، وَلاَ يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا يَخْرُجُونَ مُكَبِّرِينَ بِطَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ بِغَيْرِهَا وَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ أَيَّامَ النَّحْرِ عَقِيبَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاَةً: أُولاَهُنَّ ظُهْرُ الْعِيدِ وَلَفْظُهُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَر وَلِلّهِ الْحَمْدُ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ صَلاَّهَا عَلَى صِفَتِهَا. (فصل) صلاة الاستسقاء - يُسَنُّ الصَّلاَةُ لِطَلَبِ الْغَيْثِ (٢) ، وَيُسْتَحَبُّ تَقَدُّمُهَا بِصِيَامٍ وَصُدَقَةٍ وَنَحْوِ ذلِكَ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ بِالْمُصَلَّى يَخْرجُونَ ضَحْوَةً مُتَبَذِّلِينَ مُتَخَاشِعِينَ يُظْهِرُونَ النَّدَمَ وَالتَّوْبَةَ، يُصَلَّى بِهِمْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيُكْثِرُونَ الاِسْتِغْفَارَ حَالَ الْخُطْبَةِ وَالأَفْضَلُ أَنْ يخطبَ بالأَرْض، فَإِذاَ فَرَغَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَحَوَّلُوا أَرْدِيَتِهِمْ مَا عَلَى الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ وَيَسْأَلُونَ اللهَ تَعَالَى

стр. 29

وَيُسْتَحَبُّ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ مَا تُنْبِتُ لَنَا بِهِ الزَّرْعَ وَتُدِرُّ لَنَا بِهِ الضَّرْعَ وَتَدْفَعُ عَنَّا بِهِ الْجَهْدَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وَبَهِيمتَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ: فَإِنْ أُجِيبُوا وَإِلاَّ عَادُوا وَلَوْ مِرَاراً. وَلاَ بَأْسَ بِخُرُوجِ الأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ وَالْقَوَاعِدِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ مُنْعَزِلِينَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ لاَ مُنْفَرِدِينَ بِيَوْمٍ. (فصل) صَلاَةُ الكُسُوفِ - صَلاَةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ (١) رَكْعَتَانِ يَجْمَعُ لَهَا بِالْمَسْجِدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ خُطْبَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَقِرَاءَتَانِ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ سِرّاً وَالرُّكُوعَ نَحْوَهَا ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَقْرَأُ دُونَ الأُولَى وَيَرْكَعُ نَحْوَهَا. وَهَلْ يُطِيلُ السُّجُودَ قَوْلاَنِ. وَهَلْ يَفْتَتِحُ كُلَّ قِرَاءَةٍ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالأُولَى وَالثَّالِثَةِ قَوْلاَنِ، فَإِذَا سلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ وَتُدْرَكُ بِرُكُوعِهَا الرَّابِعِ وَيَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى دُونَ الْقِيَامِ الثَّالِثِ. وَصَلاَةُ كُسُوفِ الْقَمَرِ كَالنَّوَافِلِ وَلاَ تُجْمَعُ لَهَا. كِتَابُ الْجَنَائِز - يُوَجَّهُ المُحْتَضَرُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَتَيْنِ (٢) وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ يس فَإِذَا قَضَى أُغْمِضَ وَشُدَّ لحْيَاهُ وَسُجِّيَ ثُمَّ يُؤْخَذُ

стр. 30

فِي غَسْلِهِ فَيُرْفَعُ عَلَى سَرِيرٍ وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ وَيُوَضَّأُ وَيُغَسَّلُ كَالْجُنُبِ يُكَرَّرُ وِتْراً إِحْدَاهُنَّ بِالمَاءِ الْقُرَاحِ وَيَجْعَلُ فِي بَعْضِهِنَّ سِدْرٌ (١) إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذلِكَ وَفِي الأَخِيرَةِ كَافُورٌ. وَلاَ تُبَاشَرُ عَوْرَتُه إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَيُعْصَرُ بَطْنُهُ بِرِفْقٍ وَلاَ يُؤْخَذُ لَهُ ظُفْرٌ وَلاَ يَحْضُرُهُ إِلاَّ مَنْ يُسَاعِدُ فِي غَسُلِهِ، يَتَوَلَّى ذلِكَ الْغَسْلَ فِي الرَّجُلِ الرِّجَالُ، وَفِي الْمَرْأَةِ النِّسَاءُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَالمَحَارِمُ وَرَاءَ الثَّوْبِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمَّمَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ إِلَى المِرْفَقَيْنِ وَيُيَمِّمُهَا إِلَى الْكُوعَيْنِ وَإِبَاحَةُ الاِسْتِمْتَاعِ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ يُبِيحُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَلَمْ مَاتَ فَوَضَعَتْ جَازَ لَهَا غَسْلُهُ وَلَوْ أَبَانَهَا فَمَاتَ امْتَنَعَ، وَفِي الرَّجْعِيَّةِ خِلاَفٌ، فَإِذاَ فَرَغَ نُشِّفَ بِخِرْقَةٍ وَأُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ وَكَفَنهِ وَمُؤْنَتُه وَاجبَان فِي مَالِهِ وَسَطاً بِالْمَعْرُوفِ مُقَدَّماً عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا، فَإِنْ كَانَ عَدِيماً فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يُدْرجُ فِيهِ وَأَكْمَلُهُ لِلرَّجُلِ خَمْسَةٌ: قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ، وَإِزَارٌ، وَلُفَافَتَانِ. وَلِلْمَرْأَةِ سَبْعَةٌ: حِقْوٌ، وَقَمِيصٌ، وَخِمَارٌ، وَأَرْبَعُ لَفَائِفَ وَهُوَ تَابِعٌ لِلنَّفَقَةِ وَفِي الزَّوْجَةِ المُوسِرَةِ قَوْلاَنِ، قِيلَ عَلَيْهَا وَقِيلَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبَّ تَجْمِيرُهُ، وَيُذَرَّ الْحُنُوطُ عَلَى كُلِّ لُفَافَة وَعَلَى

стр. 31

مَفَاصِلِهِ وَمَسَاجِدِهِ، وَيُلْصَقُ عَلَى مَنَافِذِهِ قُطْنٌ مُحَنَّطٌ، فَإِذَا أُدْرجَ شُدَّ عِنْدَ رَأْسِهِ وَوَسَطِهِ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى نَعْشِهِ إِلَى الْمُصَلَّى. وَالْمَشْيُ أَمَامَهُ أَفْضَلُ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ بَلْ يُثنِي عَلَى اللهِ تَعَالَى عَقِبَ الأُولَى: وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَقِبَ الثَّانِيَةِ وَيَدْعُو عَقِبَ الثَّالِثَةِ، وَالْمُسْتَحَبُّ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ. وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ. اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. وَفِي الْمَرْأَةِ اللَّهُمَّ إِنَّهَا أَمَتُكَ وَفِي الطِّفْلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَلَفاً وَفَرَطاً وَذِخْراً وَشَفِعاً لِوَالِدَيْهِ، وَلِمنْ شَيَّعَهُ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ ﷺ عَقِبَ الرَّابِعَهِ. وَلاَ يُصَلَّى عَلَى سِقْطٍ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخاً وَلاَ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يُغْسَلُ وَلاَ عَلَى قَبْرٍ وَلاَ غَائِبٍ وَلاَ تُكَرَّرُ وَيُكْرَهُ الصَّلاَة لأَهْلِ الْفَضْلِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، وَمَقْتُولٍ فِي حَدٍّ وَيُصَلَّى عَلَى أَكْثَرِ الْجَسَدِ، وَفِي أَقَلِّهِ خِلاَفٌ (١) وَتُكْرَهُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ إِلاَّ أَنْ يُخَافَ تَغَيُّرُهُ وَمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ

стр. 32

صَلاَةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَظنَّ تَغَيُّرُهُ، وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى إِلَيْهِ رَجَاءَ دُعَائِهِ، ثُمَّ الْحَاكِمُ ثُمَّ الْعَصَبَةُ، وَأَوْلاَهُمْ أَقْوَاهُمْ تَعُصِيباً، فَإِنِ اجْتَمَعُوا وَتَشَاحُوا فَبِالْقُرْعَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ جَنَائِزُ فِي صَلاَةٍ جُعِلَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخَنْثَى، ثُمَّ الْحُرَّةُ ثُمَّ الْعَبْدُ، ثُمَّ الأَمَةً، وَمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلاَةِ فَإِنْ تُرِكَتْ لَهُ الْجَنَازَةُ أَتَمَّهَا وَإِلاَّ كَبَّرَ نَسَقاً، ثُمَّ يُحْمَلُ إِلَى الْقَبْرِ فَيُدْفَنُ فِي حُفْرَةٍ تَكْتُمُ رَائِحَتَهُ وَتَمْنَعُهُ مِنَ السِّبَاعِ، وَيسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ، وَيُحَلُّ شَدُّ رَأْسِهِ وَوَسَطِهِ وَرجْلَيْهِ وَيُطَبَّقُ بِاللِّبِنِ وَسُدَّ خَلَلُهُ بِالطِّينِ وَيُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ. وَيُسْتَحَبُّ لِمنْ دَنَا مِنْهُ أَنْ يَحْثُو فِيهِ ثَلاَثَ حَثوَات، وَيُكْرَهُ بنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ وَتَحْرُمُ النِّيَاحَةُ وَإِظْهَارُ الْجَزَعِ وَاللَّطْمُ وَالشَّقُّ، وَيُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَة فَيُقَالُ أَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكَ وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ وَغَفَرَ اللهُ لِميِّتِكَ، أَوْ غَيْرِ ذلِكَ مِمَّا يَحْضُرُهُ. كتاب الزكاة (١) - نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالاً، وَالْوَرِقِ مائتَا دِرْهَمٍ. فَيَجِبُ رُبْعُ عُشْرِهِ. وَالزَّائِدُ بِحِسَابِهِ. وَيُلَفَّقُ بَيْنَهُمَا بِالأَجْزَاءِ وَشُرُوطُ وُجُوبِهَا الْحَوْلُ

стр. 33

وَالنِّصَابُ فِي مِلْكٍ كَامِلٍ مُتَّحَدٍ. وَيُكَمَّلُ النِّصَابُ بِرِبْحِهِ لِحَوْلِهِ، وَيَجبُ فِي أَوَانِيهَا وَحُلِي التِّجَارَةِ. وَمَا لاَ يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ. وَالْمتَّخَذِ ذَخِيرَةً لاَ لُبْسِ المبَاحِ جيِّد الْجنْسِ وَرَديئِهِ. وتبرِه ومَضْرُوبهُ وَصَحِيحُهُ وَمَغْشُوشُهُ وَمَكْسُورُهُ سَوَاءٌ. وَتَلَفُهُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الأَدَاءِ يُسْقِطُهَا وَبَعْدَهُ يُوجبُ ضَمَانَهَا. فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ لَزِمَهُ مِنَ الْبَاقِي وَبَعْدَ إِفْرَادِهَا يَلْزَمهُ دَفْعهَا. فَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ لاَ إِنْ تَلِفَتْ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يُخْرِجُهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا وَيَنْوِيهَا زَكَاةً وَأَخْذُ الإِمَامِ الْعَادِلِ ينُوبُ عَنْهُ وَغَيْرهِ إِنْ صَرَفَهَا فِي وُجُوهِهَا أَجْزَأَتْهُ وَإِلاَّ لَزِمَتْهُ الإِعَادَةُ وَيُخْرِجُ الْوَلِيُّ عَن الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَيُزْجِئُ أَحَدُ النَّقْديْنِ عَنِ الآَخَرِ بِقِيمَتِهِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ. وَمَنِ ابْتَاعَ بِنَصَابٍ بَعْدَ حَوْلِهِ وَقِبلَ تَزْكِيَتِهِ فَرَبِحَ زَكَاهُ لِلأَوَّلِ وَزَكَّاهُمَا لِلْحَوْلِ الثَّانِي إِلاَّ جُزْءُ زَكَاةِ النِّصَاب إِلاَّ أَنْ تَكُونَ لَهُ عرْضٌ يُسَاوِيهِ وَتُضَمُّ أُولَى الْفَائِدَتَيْنِ إِلَى الثَّانِيَةِ كَانَتْ نِصَاباً أَوْ أَكْمَلَتْهُ فَإِنْ كَانَتِ الأُولَى أَوْ كُلٌّ نِصَاباً اسْتَقَلَّتْ بِحَوْلِهَا، وَمَنْ مَكَثَ دَيْنُهُ أَحْوَالاً فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ حتَّى يَقْبِضَهُ أَوْ نِصَاباً مِنْهُ فَيُزَكِّيهِ إِمَامٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ قَبَض دُونَهُ لَمْ يُزَكِّ حَتَّى يَقْبضَ تَمَامَهُ أَبْقَى الأُولَى أَوْ أَتْلَفَهَا كَثَمَنِ عَرْضِ التِّجَارَةِ، وَإِنِ اسْتَفَادَهُ فَلاَ

стр. 34

زَكَاةَ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ مَا تَقَدَّمَ، وَيُعَيِّنُ المُدِيرُ شَهْراً يُقَوِّمُ فِيهِ عُرُوضَهُ وَيَضُمُّ دَيْنَهُ وَنَاضَّهُ، وَلَوْ دِرْهَماً، فَإِنْ كَانَ لاَ يَنِضُّ لَهُ شَيْءُ فَلاَ زَكَاةَ وَالمُرَصَّعَ إِنْ عَلِمَ وَزْنَ نَقْدِهِ زَكَّاهُ وَانْتُظِرَ بِجَوَاهِرِهِ الْبَيْعُ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَلَمْ يُمْكنْ نَزْعُهُ فَلأَظْهَرُ التَّحَرِّي، وَقِيلَ المَقْصُودَ مِنْهُمَا مَتْبُوعٌ، وَيشْتَرَط فِي المَعَادِنِ اتِّصَالُ النِّيلِ، وَكَمَالُ النِّضَابِ لاَ الْحَوْلُ، فَإِنْ أَخْرَجَ دُونَهُ فَلاَ زَكَاةَ حَتَّى يُخْرِجَ تَمَامَهُ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُكَمِّلُهُ قَدْ حَانَ حَوْلُهُ، وَتُضَمُّ المَعَادِنُ وَإِنْ تَنَاءَتْ مَحَالُّهَا كَالزَّرْعِ وَغَيْرُهَا بِشَرْطِ اتِّصَالِ النِّيلِ وَإِلاَّ اسْتَقَلَّ كُلٌّ بِحُكْمِهِ وَالأَظْهَرُ أَنَّ النُّذْرَةَ كَغَيْرِهَا وَقِيلَ بَلْ تُخَمَّسُ، وَالأَصَحُّ تَخْمِيسُ قَلِيل الرِّكَازِ وَكَثِيرِهِ وَعُرُوضِهِ، ثُمَّ أَرْبَعَةُ أَخُمَاسِهِ إِنْ كَانَ بِفَيْفَاءَ فِي الْجَاهِليَّةِ فَلِوَاحِدِهِ وَأَمَّا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ فَلأَهْلِهَا، وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ لِمُفْتَتِحِهَا وَمَا عُلِمَ أَنَّهُ لِمسْلِمٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَالدَّيْنُ إِنِ اسْتَغْرَقَ أَوْ أَبْقَى مَا لاَ زَكَاةَ فِيهِ أَسْقَطَهَا عَنِ النَّقْدِ الْحَوْلِيِّ لاَ المَعْدنِيِّ وَالْمَاشِيَةِ وَالمُعَشَّرَاتِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَرْضٌ يُسَاوِيهِ وَيَجْعَلُ بِإِزَائِهِ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي قَلْبِهِ، كَدَيْنِهِ وَكِتَابَتِهِ وَخِدْمَةِ مُدَبَّرِهِ وَنَحْوُ ذلِكَ. (فصل) زكاة الإبل - لاَ زَكَاةَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ (١) وَفِيهَا

стр. 35

شَاةٌ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّة. وَفِي الْعِشْرِين أَرْبَعٌ. وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ عَدِمَهَا فَابْنُ لَبُونٍ، وَفِي سِتٍّ وَثَلاَثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونَ وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ يخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ حِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثِ بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُون وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ مَا بَيْنَ ذلِكَ أَوْقَاصٌ. وَنِصَابُ الْبَقَرِ ثَلاَثُونَ فِيَها تَبِيعٌ وَفِي أرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ ثَلاَثِ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةٍ وَالْجَوَامِيسُ نوعُها. وَيُكَمَّلُ النِّصَابُ بِالْعَجَاجِيلِ كَالْفصلاَنِ وَيُؤْخَذُ السِّنُّ الْوَاجِبُ فَلَوْ مَاتَتْ الأُمَّهَاتُ وَبَقِيَتْ الأَوْلاَدُ نِصَاباً زُكِّيَتْ، وَتُزَكَّى الْعَوَامِلُ وَالْهَوَامِلُ (١) ، وَنِصَابُ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ كَالَّتِي فِي الإِبِلِ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلاَث، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلاَ تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلاَ هَزِيلَةٌ وَلاَ فَحُلٌ وَلاَ كَرِيمَةُ الضَّأْنِ، وَالْمَعْزُ جِنْسٌ حُكْمُ الأَوْلاَدِ مَا تَقَدَّمَ وَتُزَكَّى السَّائِمَةُ وَالمَعْلُوفَةُ وَمُبَدِّلٌ نِصَاباً بِجِنْسِهِ يَبْنِي وَبِخِلاَفِهِ المَشْهُورُ الاسْتِئْنَافُ إِلاَّ أَنْ يَفْعَلَهُ فِرَاراً وَمُسْتَفِيدُ نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ مِنْ جِنْسِ

стр. 36

مَاشِيَتِهِ يَبْنِهِ عَلَى حَوْلِهَا، وَالْخُلَطَاءُ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ بِشَرْطِ كَمَالِ النِّصَابِ فِي مِلْكِ كُلٍّ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى وَصْغَيْنِ كَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ والدَّلْوِ المُرَاحِ والمَبِيتِ وَطَلَبِ المَصْلَحَةِ وَلَوْ آخِرَ الْحَوْلِ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَتُؤَثِّرُ التَّخْفِيفَ كَمَالِكِي مائَةٍ وَعِشْرِينَ أَوِ التَّثْقِيلَ كَمَالِكِي مائَتَيْنِ وشَاةَ فَإِنْ ظَهَرَ قَصَدُ الْفِرَارِ أُخِذُوا بِحَالِ الاِنْفِرَادِ وَيُصَدَّقُونَ فِي قَصْدِ الْمَصْلَحَةِ فَإِنِ اتُّهِمُوا حُلِّفُوا وَالنِّصَابُ الْمُؤَلَّفُ إِنْ أَخَذَ مِنْهُ مُتَأَوِّلاً تَرَادُّوا بِحَسَبِ أَمْلاَكِهِمْ كَمَا لَوْ زَادَ الْفَرْضُ بخَلْطِ دُونِهِ وَإِلاَّ فَهِيَ مِنْ مَالِكِهَا كَالْمَأْخُوذَةِ مِنْ دُونِ النِّصَابِ وَلاَ خُلْطَةَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَلاَ زَكَاةَ فِي حَيَوَانٍ غَيْرِهَا، وَلاَ ضَمَانَ لِتَلَفِهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَإِنْ نَقَصَهَا فِرَاراً ضَمِنَ. (فصل) زكاة الحبوب والثمار - نِصَابُ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ (١) وَهيَ ثَلاَثُمِائَةِ صَاعٍ بِالْمَدَنِّي فَيَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ سَيْحاً أَوْ بَعْلاً، وَنِصْفُهُ فِيمَا سُقِيَ نَضْحاً فَإِنْ اجْتَمَعَا وَتَسَاوَيَا فَثَلاَثةُ أَرْبَاعِهِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فَالْمَشْهُورُ اعْتِبَارُ الْمَأْخُوذِ بِهِمَا وَقِيلَ الأَقَلُّ تَابِعٌ وَيُضَمُّ إِلَى الْبُرِّ، الشَّعِيرُ وَالثُّلْتُ وَالْعَلَسُ وَيُخْرَجُ مِنْ كُلٍّ بِحِسَابِهِ كَالْقَطانِي بِخِلاَفِ الذُّرَةِ وَالأُرْزِ وَالدُّخْن فَيَجبُ فِي الْحَبِّ بِيُبْسِهِ وَفِي التَّمْرِ بِزَهْوِهَا

стр. 37

وَتُؤْخَذُ بعد التصْفِيةِ والْجِذَادِ مِنْ عَيْنِهِ لاَ تُجْزِي قِيمَتُهُ كَانَ جَيِّداً أَوْ رَدِيئاً فَإِنِ اجْتَمَعا وَتَساوَيَا فَفِي كُلٍّ بِحِسَابِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذلِكَ، وَقِيلَ الأَقَلُّ تَابِعٌ، وَمِنَ الْمَتْبُوعِ الْوَسَطِ، وَيُخْرَصُ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ إِذَا أَزْهَيَا بِالْحَاصِلِ جَافّاً فَإِنْ أَكَلُوا أَوْ بَاعُوا ضَمِنُوا، وَإِنْ تَرَكُوا وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ وَهُوَ عَارِفٌ فَالظَّاهِرُ الأَخْذُ بِمَا خَرَصَ، وَإِنِ خَرَصَ جَمَاعَةٌ وَاخْتَلَفُوا أُخِذَ بِقَوْلِ أَعْرَفِهِمْ، وَإِنِ اسْتَوَوْا وُزِّعَ الْوَاجِبُ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمْ فَإِنْ أُجِيحَتْ بَعْدَهُ فَلاَ ضَمَانَ فَإِنْ بَقِيَ نِصَابُ لَزِمَ مِنْهُ وَمَنْ بَاعَ بَعْدَ الزَّهْوِ ضَمِنَ فَإِنْ أَفْلَسَ فَهَلْ يُتْبَعُ أَوْ تُؤْخَذُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَري قَوْلاَنِ، وَهَلْ يُرْجَعُ بَقَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ يُكَلَّفُ شِرَاءَ الْجِنْسِ قَوْلاَنِ كَالَّذِي لاَ يَتَنَاهَى، وَمَا يُعْتَصَرُ يُوسَقُ حَبّاً وَيُؤْخَذُ مِنْ دُهْنِهِ. وَلاَ زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا. (فصل) صَدَقَةُ الْفِطْرِ - صَدَقَةُ الْفِطْرِ (١) تَلْزَمُ مَنْ فَضِلَ عَنْ قُوتِهِ وَدَيْنِهِ وَمَؤُونَةِ عِيَالِهِ عَنْهُ وَعَنْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْرهَا وَهُوَ صَاعٌ وَزْنُهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْثٍ بِالْبَغْدَادِيِّ حَبّاً، مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ، وَتُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالأَقَط وَعَنِ الْعَبْدِ المُشْتَرِكِ عَنْ كُلٍّ بِقَدْرِ مِلْكِهِ

стр. 38

كَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، وَالمَشْهُورُ تَعَلُّقُ الْوَاجِبِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، يَوْمَ الْفِطْرِ وَمَصْرَفُهَا الْفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ بِالاِجْتِهَادِ فَيُدْفَعُ صَاعٌ لِجَمَاعَةٍ وَآصُعٌ لِوَاحِدٍ. (فصل) مَصَارِفُ الزَّكَاةِ - مَصَارِفُ الزَّكَاةِ الأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ التَّي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى، وَقَدْ سَقَطَ نَصِيبُ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَالْعَامِلِينَ (١) ، وَيَجُوز صَرْفُهَا إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ. وَلاَ يُشْتَرَطُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ وَلاَ تُنْقَلُ عَنْ بَلَدِهَا مَعَ وُجُودِ المُسْتَحَقِّ، فَمَنْ فَعَلَ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ خِلاَفُهُ الأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَلاَ تُصْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ غَيْرِ مَصَارِفِهَا وَتَبَيُّنُ الْخَطإِ يُوجِبُ الإِعَادَةَ إِلاَّ أَنْ يَتَوَلاَّهَا الإِمَامُ الْعَادِلُ وَلاَ يَخُصُّ بِهَا أَقَارِبَهُ، فَإِنْ كَانُوا فِي عِيَالِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب الصيام - صِيَامُ رَمَضَانَ فَرْضُ عَيْنٍ يَلْزَمُ بِرُؤْيَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، فَإِنْ غَمَّ فَبِكَمَالِ عِدَّةِ شَعْبَانَ. وَتَجِبُ لَهث النِّيَّةُ وَتُجْزِئُ مِنَ اللَّيْلِ لاَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَنِيَّةٌ لِكُلِّ مُتَتَابِعٍ (٢) وَتُبَيَّتُ لِغَيْرِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ.

стр. 39

وَيَلْزَمُ الْمُنْفَرِدَ بِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، إِلاَّ أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تأْوِيلٍ، وَالشَّاكُّ يُمْسِكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ. وَلاَ يُجْزِئُ صَوْمُهُ مُتَرَدِّدًاً بِخِلاَفِهِ تَطَوُّعاً أَوْ يُصَادِفُ وَرْداً أَوْ نَذَراً أَوْ قَضَاءً، وَرُؤْيَتُهُ نَهَاراً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ قَبْلَ الزّوَالِ، وَثُبُوتُهُ يُوجِبُ إِمْسَاكَ بَقِيَّتِهِ وَعِيدٌ يُوجِبُ الْفِطْرَ. (فصل) قضاء الصوم - يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْفِطْرِ وَلَوْ سَهْواً (١) أَوْ جَهْلاً أَوْ مُكْرَهاً أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَوْيَ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً أَوْ نَذْراً أَوْ قَضَاءً أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ فَتَبَيَّنَ خِلاَفُهُ أَوِ ابْتَلَعَ مَا يُمْكِنُهُ طَرْحُهُ أَوْ رُمِيَ إِلَى حَلْقِهِ بِذَوْقٍ أَوِ اكْتِحَالٍ أَوْ وُضُوءٍ أَوْ سُقُوط أَوْ تَقْطِير فِي أُذُنٍ لاَ بِدُخُولِ ذُبَابٍ أَوْ غُبَارٍ أَوْ حُقْنَةٍ (٢) أَوِ احْتِلاَمٍ أَوْ تَصَبُّحٍ بِغُسْلِ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ إِنْ طَهُرَتْ وَنَوَتْ قَبْلَ فَجْرٍ وَيُكْرَهُ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالْقُبْلَةُ (٣) وَالمُلاَعَبَةُ، وَالْكَفَّارَةُ (٤) بِتَعَمُّدِ الْفِطْرِ (٥) أَوِ الْجِمَاعِ أَوْ اسْتِدْعَاءِ المَنِيِّ بِدَوَامِ النَّظَرِ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ تَحْريكِ دَابَّةٍ عَلَى المَشْهُورِ والمَشْهُورُ تَنَوُّعُهَا وَأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ فَيُعْتِقُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَامِلَةَ الرِّقِّ غَيْرِ مَعِيبَةٍ وَلاَ مُسْتَحِقَّةِ الْعِتْقِ، أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ قَطَعَ لِعُذْرٍ بَنَى وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مُدّاً مُدَاً، وَالْعَدَدُ شَرْطٌ، وَلاَ

стр. 40

يُلَفِّقُ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الأَيَّامِ وَالأَظْهَرُ عَدَمُ تَعَدُّدِهَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ. وَعَدَمُ وُجُوبِهَا بِالْجِمَاعِ سَهْواً وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَرَفْض نِيَّةٍ (١) وَتَعْجِيلِ فِطْرٍ لِتَوَقُّعٍ مُبَاح، وَالمُكْرَهَةُ تَلْزَمُ المُكْرِهَ عَنْهَا. (فصل) تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ - يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ وَتَتَابُعُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُتَّصِلٍ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ (٢) إِطْعَامُ مَسَاكِينَ مُدّاً عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَيَلْزَمُ المُرْضِعَ تُفْطِرُ خَوْفاً عَلَى الرَّضِيعِ لاَ الْحَامِلَ وَفِيهَا خِلاَفٌ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَاجِزِ لِكِبَرٍ أَوْ عَطَشٍ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَمَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ يَوْمِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ إِذَا جُنَّ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَلَغَ مَجْنُوناً أَوْ صَحِيحاً لاَ بِالْيَسِيرِ، وَيَلْزَمُ الْكَافِرَ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِ إِسْلاَمِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلصَّبِيِّ يَبْلُغُ الإِمْسَاكُ لاَ بَقِيَّةَ يَوْمِ الشِّفَاءِ وَالطُّهْرِ وَقُدُومِ المُسَافِرِ مُفْطِراً. ثُمَّ السَّفَرُ المُبِيحُ لِلْقَصْرِ وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ، وَإِذَا أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ، وَالْمُتَطَوِّعُ إِنْ أَفْطَرَ سَاهِياً لَزِمَهُ إِمْسَاكُ بَقِيِّةِ يَوْمِهِ لاَ قَضَاؤُهُ، وَيَحْرُمُ صِيَامُ الْعِيدِ، وَيُكْرَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِلاَّ لِمُتَمَتِّعٍ وَنَحْوِهِ، وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَاللهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →