Полный текст (140 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مَاشِيَتِهِ يَبْنِهِ عَلَى حَوْلِهَا، وَالْخُلَطَاءُ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ بِشَرْطِ كَمَالِ النِّصَابِ فِي مِلْكِ كُلٍّ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى وَصْغَيْنِ كَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ والدَّلْوِ المُرَاحِ والمَبِيتِ وَطَلَبِ المَصْلَحَةِ وَلَوْ آخِرَ الْحَوْلِ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَتُؤَثِّرُ التَّخْفِيفَ كَمَالِكِي مائَةٍ وَعِشْرِينَ أَوِ التَّثْقِيلَ كَمَالِكِي مائَتَيْنِ وشَاةَ فَإِنْ ظَهَرَ قَصَدُ الْفِرَارِ أُخِذُوا بِحَالِ الاِنْفِرَادِ وَيُصَدَّقُونَ فِي قَصْدِ الْمَصْلَحَةِ فَإِنِ اتُّهِمُوا حُلِّفُوا وَالنِّصَابُ الْمُؤَلَّفُ إِنْ أَخَذَ مِنْهُ مُتَأَوِّلاً تَرَادُّوا بِحَسَبِ أَمْلاَكِهِمْ كَمَا لَوْ زَادَ الْفَرْضُ بخَلْطِ دُونِهِ وَإِلاَّ فَهِيَ مِنْ مَالِكِهَا كَالْمَأْخُوذَةِ مِنْ دُونِ النِّصَابِ وَلاَ خُلْطَةَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَلاَ زَكَاةَ فِي حَيَوَانٍ غَيْرِهَا، وَلاَ ضَمَانَ لِتَلَفِهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَإِنْ نَقَصَهَا فِرَاراً ضَمِنَ.
(فصل) زكاة الحبوب والثمار
- نِصَابُ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ (١) وَهيَ ثَلاَثُمِائَةِ صَاعٍ بِالْمَدَنِّي فَيَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ سَيْحاً أَوْ بَعْلاً، وَنِصْفُهُ فِيمَا سُقِيَ نَضْحاً فَإِنْ اجْتَمَعَا وَتَسَاوَيَا فَثَلاَثةُ أَرْبَاعِهِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فَالْمَشْهُورُ اعْتِبَارُ الْمَأْخُوذِ بِهِمَا وَقِيلَ الأَقَلُّ تَابِعٌ وَيُضَمُّ إِلَى الْبُرِّ، الشَّعِيرُ وَالثُّلْتُ وَالْعَلَسُ وَيُخْرَجُ مِنْ كُلٍّ بِحِسَابِهِ كَالْقَطانِي بِخِلاَفِ الذُّرَةِ وَالأُرْزِ وَالدُّخْن فَيَجبُ فِي الْحَبِّ بِيُبْسِهِ وَفِي التَّمْرِ بِزَهْوِهَا стр. 37
وَتُؤْخَذُ بعد التصْفِيةِ والْجِذَادِ مِنْ عَيْنِهِ لاَ تُجْزِي قِيمَتُهُ كَانَ جَيِّداً أَوْ رَدِيئاً فَإِنِ اجْتَمَعا وَتَساوَيَا فَفِي كُلٍّ بِحِسَابِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذلِكَ، وَقِيلَ الأَقَلُّ تَابِعٌ، وَمِنَ الْمَتْبُوعِ الْوَسَطِ، وَيُخْرَصُ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ إِذَا أَزْهَيَا بِالْحَاصِلِ جَافّاً فَإِنْ أَكَلُوا أَوْ بَاعُوا ضَمِنُوا، وَإِنْ تَرَكُوا وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ وَهُوَ عَارِفٌ فَالظَّاهِرُ الأَخْذُ بِمَا خَرَصَ، وَإِنِ خَرَصَ جَمَاعَةٌ وَاخْتَلَفُوا أُخِذَ بِقَوْلِ أَعْرَفِهِمْ، وَإِنِ اسْتَوَوْا وُزِّعَ الْوَاجِبُ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمْ فَإِنْ أُجِيحَتْ بَعْدَهُ فَلاَ ضَمَانَ فَإِنْ بَقِيَ نِصَابُ لَزِمَ مِنْهُ وَمَنْ بَاعَ بَعْدَ الزَّهْوِ ضَمِنَ فَإِنْ أَفْلَسَ فَهَلْ يُتْبَعُ أَوْ تُؤْخَذُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَري قَوْلاَنِ، وَهَلْ يُرْجَعُ بَقَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ يُكَلَّفُ شِرَاءَ الْجِنْسِ قَوْلاَنِ كَالَّذِي لاَ يَتَنَاهَى، وَمَا يُعْتَصَرُ يُوسَقُ حَبّاً وَيُؤْخَذُ مِنْ دُهْنِهِ. وَلاَ زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا.
(فصل) صَدَقَةُ الْفِطْرِ
- صَدَقَةُ الْفِطْرِ (١) تَلْزَمُ مَنْ فَضِلَ عَنْ قُوتِهِ وَدَيْنِهِ وَمَؤُونَةِ عِيَالِهِ عَنْهُ وَعَنْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْرهَا وَهُوَ صَاعٌ وَزْنُهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْثٍ بِالْبَغْدَادِيِّ حَبّاً، مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ، وَتُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالأَقَط وَعَنِ الْعَبْدِ المُشْتَرِكِ عَنْ كُلٍّ بِقَدْرِ مِلْكِهِ стр. 38
كَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، وَالمَشْهُورُ تَعَلُّقُ الْوَاجِبِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، يَوْمَ الْفِطْرِ وَمَصْرَفُهَا الْفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ بِالاِجْتِهَادِ فَيُدْفَعُ صَاعٌ لِجَمَاعَةٍ وَآصُعٌ لِوَاحِدٍ.
(فصل) مَصَارِفُ الزَّكَاةِ
- مَصَارِفُ الزَّكَاةِ الأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ التَّي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى، وَقَدْ سَقَطَ نَصِيبُ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَالْعَامِلِينَ (١) ، وَيَجُوز صَرْفُهَا إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ. وَلاَ يُشْتَرَطُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ وَلاَ تُنْقَلُ عَنْ بَلَدِهَا مَعَ وُجُودِ المُسْتَحَقِّ، فَمَنْ فَعَلَ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ خِلاَفُهُ الأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَلاَ تُصْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ غَيْرِ مَصَارِفِهَا وَتَبَيُّنُ الْخَطإِ يُوجِبُ الإِعَادَةَ إِلاَّ أَنْ يَتَوَلاَّهَا الإِمَامُ الْعَادِلُ وَلاَ يَخُصُّ بِهَا أَقَارِبَهُ، فَإِنْ كَانُوا فِي عِيَالِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتاب الصيام
- صِيَامُ رَمَضَانَ فَرْضُ عَيْنٍ يَلْزَمُ بِرُؤْيَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، فَإِنْ غَمَّ فَبِكَمَالِ عِدَّةِ شَعْبَانَ. وَتَجِبُ لَهث النِّيَّةُ وَتُجْزِئُ مِنَ اللَّيْلِ لاَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَنِيَّةٌ لِكُلِّ مُتَتَابِعٍ (٢) وَتُبَيَّتُ لِغَيْرِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ. стр. 39
وَيَلْزَمُ الْمُنْفَرِدَ بِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، إِلاَّ أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تأْوِيلٍ، وَالشَّاكُّ يُمْسِكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ. وَلاَ يُجْزِئُ صَوْمُهُ مُتَرَدِّدًاً بِخِلاَفِهِ تَطَوُّعاً أَوْ يُصَادِفُ وَرْداً أَوْ نَذَراً أَوْ قَضَاءً، وَرُؤْيَتُهُ نَهَاراً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ قَبْلَ الزّوَالِ، وَثُبُوتُهُ يُوجِبُ إِمْسَاكَ بَقِيَّتِهِ وَعِيدٌ يُوجِبُ الْفِطْرَ.
(فصل) قضاء الصوم
- يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْفِطْرِ وَلَوْ سَهْواً (١) أَوْ جَهْلاً أَوْ مُكْرَهاً أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَوْيَ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً أَوْ نَذْراً أَوْ قَضَاءً أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ فَتَبَيَّنَ خِلاَفُهُ أَوِ ابْتَلَعَ مَا يُمْكِنُهُ طَرْحُهُ أَوْ رُمِيَ إِلَى حَلْقِهِ بِذَوْقٍ أَوِ اكْتِحَالٍ أَوْ وُضُوءٍ أَوْ سُقُوط أَوْ تَقْطِير فِي أُذُنٍ لاَ بِدُخُولِ ذُبَابٍ أَوْ غُبَارٍ أَوْ حُقْنَةٍ (٢) أَوِ احْتِلاَمٍ أَوْ تَصَبُّحٍ بِغُسْلِ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ إِنْ طَهُرَتْ وَنَوَتْ قَبْلَ فَجْرٍ وَيُكْرَهُ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالْقُبْلَةُ (٣) وَالمُلاَعَبَةُ، وَالْكَفَّارَةُ (٤) بِتَعَمُّدِ الْفِطْرِ (٥) أَوِ الْجِمَاعِ أَوْ اسْتِدْعَاءِ المَنِيِّ بِدَوَامِ النَّظَرِ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ تَحْريكِ دَابَّةٍ عَلَى المَشْهُورِ والمَشْهُورُ تَنَوُّعُهَا وَأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ فَيُعْتِقُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَامِلَةَ الرِّقِّ غَيْرِ مَعِيبَةٍ وَلاَ مُسْتَحِقَّةِ الْعِتْقِ، أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ قَطَعَ لِعُذْرٍ بَنَى وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مُدّاً مُدَاً، وَالْعَدَدُ شَرْطٌ، وَلاَ стр. 40
يُلَفِّقُ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الأَيَّامِ وَالأَظْهَرُ عَدَمُ تَعَدُّدِهَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ. وَعَدَمُ وُجُوبِهَا بِالْجِمَاعِ سَهْواً وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَرَفْض نِيَّةٍ (١) وَتَعْجِيلِ فِطْرٍ لِتَوَقُّعٍ مُبَاح، وَالمُكْرَهَةُ تَلْزَمُ المُكْرِهَ عَنْهَا.
(فصل) تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ
- يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ وَتَتَابُعُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُتَّصِلٍ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ (٢) إِطْعَامُ مَسَاكِينَ مُدّاً عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَيَلْزَمُ المُرْضِعَ تُفْطِرُ خَوْفاً عَلَى الرَّضِيعِ لاَ الْحَامِلَ وَفِيهَا خِلاَفٌ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَاجِزِ لِكِبَرٍ أَوْ عَطَشٍ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَمَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ يَوْمِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ إِذَا جُنَّ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَلَغَ مَجْنُوناً أَوْ صَحِيحاً لاَ بِالْيَسِيرِ، وَيَلْزَمُ الْكَافِرَ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِ إِسْلاَمِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلصَّبِيِّ يَبْلُغُ الإِمْسَاكُ لاَ بَقِيَّةَ يَوْمِ الشِّفَاءِ وَالطُّهْرِ وَقُدُومِ المُسَافِرِ مُفْطِراً. ثُمَّ السَّفَرُ المُبِيحُ لِلْقَصْرِ وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ، وَإِذَا أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ، وَالْمُتَطَوِّعُ إِنْ أَفْطَرَ سَاهِياً لَزِمَهُ إِمْسَاكُ بَقِيِّةِ يَوْمِهِ لاَ قَضَاؤُهُ، وَيَحْرُمُ صِيَامُ الْعِيدِ، وَيُكْرَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِلاَّ لِمُتَمَتِّعٍ وَنَحْوِهِ، وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَاللهُ أَعْلَمُ. стр. 41
باب الاعتكاف (١)
- الاِعْتِكَافُ مُلاَزَمَةُ المَسْجِدِ لَيْلاً وَنَهَاراً مَعَ النِّيَّةِ وَالصَّوْمِ مُشْتَغِلاً بِالْعِبَادَاتِ، تَارِكاً لِلأَسْبَابِ الدُّنْيَوِيَّةِ إِلاَّ لِضَرُورَةِ تَحْصِيلِ طَعَامِهِ، وَاشْتِرَاطَهُ الْخُرُوجَ مُلْغًى، وَيَبْطُلُ بِالْخُرُوجِ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ أَوْ طَعَامِهِ وَلَوْ لِعِبَادَةٍ أَوْ صَلاَةِ جَنَازَةٍ أَو جُمْعَةٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ (٢) وَيَجُوزُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إِلاَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمْعَة (٣) فَيَتَعَيَّنُ الْجَامِعُ وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ قَبلَ الْفَجْرِ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَهُ بَطَلَ، وَمُعْتَكِفُ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ لاَ يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ بَعْدَ شُهُودِ الْعِيدِ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فَلاَ يَصِحُّ فِي بَيْتِهَا، وَمَنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ المُقامُ خَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الاِعْتِكَافِ فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ عَادَ فِي الْفَوْرِ، وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ الْقَضَاءِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ يُفِدْهُ عَلَى المَشْهُورِ، وَيَحْرُمُ عَلَى المُعْتَكِفِ الاِسْتِمْتَاعُ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً لاَ عَقْدُ نِكَاحٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(كتاب الحج) (٤)
- يَلْزَمُ كُلَّ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ مُسْتطِيعٍ عَلَى الْفَوْرِ (٥) مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، وَالاِسْتِطَاعَةُ إِمْكَانُ الْوُصُولِ مَعَ الأَمْنِ стр. 42
كَيْفَمَا تَيَسَّرَ وَالْمَرْأَةُ مَعَ مُحْرَم أَوْ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَالمَيِّتُ الضَّرُورَةُ (١) إِنْ أَوْصَى بِهِ يَلْزَمُهُ فِي ثُلُثِهِ فَلْيُسْتَأْجَرْ مَنْ يَحِجُّ عَنْهُ، ثُمَّ الإِجَارَةُ ضَرْبَانِ: بَلاَغٌ وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ بِحَسَبِ كِفَايَتِهِ ذِهَاباً وَإِيَاباً فَمَا فَضَلَ لَزِمَهُ رَدُّهُ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ فَلَهُ التَّرْكُ، فَإِنْ مَضَى لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ بِنَفَقَتِهِ وَبَعْدَهُ يَلْزَمُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى المُسْتَأْجِرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى المُسْتَأْجِرِ الثَّانِي مَضْمُونَةٌ وَفِيهَا يَتَعَيَّنُ قَدْرُ الأُجْرَةِ وَصِفَةُ الْحَجِّ وَمَوْضِعُ الاِبْتِدَاءِ، وَالمَشْهُورُ اشْتِراطُ تَعَيُّنِ السَّنَةِ، وَقِيلَ بَلْ تَتَعَيَّنُ السَّنَةُ الأُولَى بِالإِطْلاَقِ ثُمَّ مَا فَضَلَ أَوْ أَعْوَزَ فَلَهُ وَعَلَيْهِ وَلاَ يُسْتَأْجَرُ لَهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذلِكَ فَلَوْ عَيَّنَ شَخْصاً فَأَبَى عَادَ الْمَالُ مِيرَاثاً كَمَا لَوْ عَيَّنَ قَدْراً فَوُجِدَ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهِ إِلاَّ إِنْ قَصَدَ دَفْعَهُ إِلَيْهِ، وَلَوْ عَيَّنَ صِفَةً فَأَحْرَمَ بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ، وَمَنْ تَطَوَّعَ أَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ فَرْضِهِ كُرِهَ وَوَقَعَ عَلَى مَا نَوَاهُ.
(فصل) المواقيت: الزماني والمكاني
- الميقَاتُ زَمَانِي: شَوَّالٌ، وَذُو القِعْدَةِ وَعَشْر ذِي الْحِجَّةِ وَمَكَانِيٌّ: ذو الْحُليْفَةِ) (٢) وَالْجُحْفَةُ وَيَلَمْلَم وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ وَذَاتُ عِرْق فَهِيَ لأَهْلِهَا وَمَنْ مَرَّ بِهَا فَمَنْ تَجَاوَزَهُ стр. 43
حَلاَلاً لَزِمَهُ دَمٌ إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ غَيْر مُحْرِمٍ وَمَنْ مَنْزِلهُ بَعْدَ مِيقَاتٍ فَهُوَ مِيقَاتُهُ، وَمَكَّةَ مِيقَاتُ أَهْلِهَا وَالْمُعْتَمِرُ يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ وفي قِرَانِ المَكي مِنْهَا خِلاَفٌ وَلاَ يَدْخُلُ آفَاقِيٌّ مَكَّةَ إِلاَّ مُحْرماً.
(فصل) أَرْكَانُ الْحَجِّ
- أَرْكَانُ الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ: الإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ (١) ، وَالطَّوَافُ (٢) وَالسَّعْيُ (٣)
فَالإِحْرَامُ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ: إِفْرَادٌ وَهُوَ أَفْضَلُهَا، وَتَمَتُّعٌ وَهُوَ أَنْ يَأْتي الآفَاقِيُّ بالْعُمْرَةِ أَوْ بَعْضِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ يَحُجُّ، مِنْ عَامِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ إِلَى أًفْقِهِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ إِلاَّ لِحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقِرَانٌ وَهُوَ جَمْعُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي إِحْرَام مُقَدِّماً لِلْعُمْرَةِ لَفْظاً أَوْ نِيَّةً أَوْ يُرْدِفُ الْحَجَّ عَلَيْهَا فِي أَثْنَائِهَا وَيَلْزَمُ الْهَدْيُ وَتَدْخُلُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ فَمُرِيدُ الإِحْرَامِ إِذَا أَتَى الْمِيقَاتَ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ وَاغْتَسَلَ (٤) وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً اسْتِحْبَاباً، وَيَتَجَرَّدُ مِنْ مخيطٍ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ ثُمَّ يَنْوِي مَا يُرِيدُ عَقْدَهُ مُلَبِّياً وَمُتَوَجِّهاً، وَلَفْظُهَا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ يُعَادِوُهَا فِي كُلِّ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَتَلَقِّي الرِّفَاقِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَيَلْزَمُ الدَّمُ بِتَرْكِهَا جُمْلَةً،
ثُمَّ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعاً، أَتَى مَكَّةَ стр. 44
لِطَوَافِ الْقُدُومِ فَيَدْخُلُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هذَا الْبَيْتَ تَشْريفاً وَتَعْظِيماً، وَمَهَابَةً وَتَكْرِيماً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ، تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً، وَمَهَابَةً وَتَكْرِيماً فَيَأْتِي الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، فَيُقَبِّلُهُ (١) وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ، وَاتِّبَاعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ مِنْهُ، فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ جَاعِلاً الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِةِ، الثَّلاَثَةُ الأُولَى خَبَباً كُلَّمَا مَرَّ بِالْحَجَرِ قَبَّلَهُ، وَبِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَمَسَهُ بِيَدِهِ، وَاسْتِيفَاءُ الْعَدَدِ شَرْطٌ كَالطَّهَارَةِ، فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَالأَفْضَلُ وَرَاءَ الْمَقَامِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا فَيَرْقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ فَيَتَوَجَّهُهُ، وَيُكَبِّرُ وَيَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، لاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ثمَّ يَنْزِلُ فَيَسْعَى حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَيْنِ الأَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا كَالصَّفَا وَذلِكَ شَوْطٌ، ثُمَّ يَأْتِي بِتَمَامِ سَبْعةِ أَشْوَاطٍ كَذلِكَ،
وَهذَا السَّعْيُ هُوَ الرُّكْنُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ стр. 45
بِطَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ سَعَى مَعَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، وَشُرُوطُهُ أَنْ يَكُونَ عَقِيبَ طَوَاف، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْيَوْمِ الثَامِنِ إِلَى مُنَى وَيُعَاوِدُ التَّلْبِيَةَ. وَيُسْتَحَبُّ الْمَبِيتُ بِهَا، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ دَفَعَ إِلَى عَرَفَةَ فَيَنْزِلُ بِهَا، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ ثُمَّ وَقَفَ، وَعَرَفَةُ كلَها مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ عَرَفَةَ، فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ دَفَعَ إِلَى الْمُزْدَلِفَة، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ تَوَارِيهَا بَطَلَ حَجُّهُ إِلاَّ أَنْ يَعُودَ فَيَقِفَ جُزْءاً مِنَ اللَّيْلِ وَمَنْ تَرَكهُ نَهَاراً مُتَمَكِّناً فَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ جَمَعَ بَيْنَ العِشَاءَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْزِلْهَا لَزِمَهُ الدَّمُ وَالأَفْضَلُ الْمَبِيتُ. وَيَلْتَقِطُ مِنْهَا حَصَاةَ الْجِمَارِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فصلى الصُّبْحَ وَوَقَفَ ذَاكِراً، ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ الطُّلُوعِ إِلَى مِنًى فَيَرْمِي بِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَة بَعْدَ الطُّلُوعِ بِسَبْعِ حَصِيَاتٍ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الإِفَاضَةِ وَهذَا هُوَ الرُّكْنُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُنًى فَيَبِيتَ بِهَا لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ لِرَمْيِ الْجِمَارِ فَيَرْمِي الأَيَّامَ الثَّلاَثَة كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ لاَ يُجْزِئُ قَبْلَهُ وَلاَ لَيْلاً وَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ السُّفْلَى فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصِيَّاتٍ رَمْياً لاَ وَضْعاً،
стр. 46
وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا فَيَتَوَجَّهُ الْعَقَبَةَ، وَيَبْتَهِلُ بِدُعَاءٍ، ثُمَّ يأْتِي الْعُلْيَا فَيَرْمِيهَا، وَالتَّرْتِيبُ شَرَطٌ، فَإِنْ نَكَسَ أَعَادَ مَا نَكَسَ، وَلاَ يَرْمِي بِمَا قَدْ رُمِىَ بِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ وَلَوْ لَيْلَةً وَالرَّمْيُ فِي كُلِّ جَمْرَةٍ حَصَاةً لَزِمَهُ الدَّمُ وَلَوْ فَضَلَ فِي يَدِهِ حَصَاةٌ لاَ يَدْرِي مِنْ أَيِّهِنَّ؟ يَرْمِي فِي كُلِّ جَمْرَةٍ حَصَاةً حَصَاةً عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ يَدْفَعُ إِلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْوِدَاعِ وَهُوَ آخِرُ الْمَنَاسِكِ.
(فصل) الفدية
- تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ الْفِدْيَةُ (١) بِلُبْسِ الْمَخِيطِ لُبْساً مُعْتَاداً وَلَوْ بِإِدْخَالِ كَتِفَيْهِ الْقَبَاءَ وَلُبْسِ الْخُفِّ إِلاَّ أَنْ يَقْطَعَهُ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبِ وَالتَّرَفُّهِ بِحَلْقِ شَعْرٍ، وَتَقْلِيمِ ظَفْرٍ، وَإِزَالَةِ شَعْثٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَغْطِيَةِ الرَّجُلِ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ وَالْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَاكْتِحَالِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَهَا لُبْسُ المُخِيطِ وَالْخُفِّ وَسَدْلُ ثَوْبٍ عَلَى وَجْهِهَا غَيْرَ مَرْبُوطٍ خَوْف فِتْنَتِهَا، وَبِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ وَشَدِّ تَعْوِيذٍ عَلَى عَضُدِهِ، وَتِكَّةٍ أَوْ خَيْطٍ فَوْقَ إِزَارِهِ لاَ بِحَمْلِ مَتَاعِهِ لِلضَّرُورَةِ وَشَدِّ نَفَقَتِهِ تَحْتَ إِزَارهِ وَتَسَاقُطِ شَعْرٍ بِحَكَّةٍ أَوْ رِكَابٍ أَوْ بِتَخْلِيلِ وُضُوءٍ، وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ، أَوْ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ يَنْسِكُ بِشَاةٍ فَمَا فَوْقَهَا غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِمَكَانٍ وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ مُوجبِهَا стр. 47
لاَ بِفِعْلِهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ.
(فصل) ممنوعات الإحرام
- يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اصْطِيَادُ جَمِيعِ الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ طَائِراً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَقَتْلَهُ لاَ مَا صَادَهُ حَلاَلٌ لغَيْرِ مُحْرم، فَإِنْ صَادَهُ أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ مَعَهُ لَزِمَهُ إِرْسَالَهُ، فَإِنْ عَطِبَ لَزِمَهُ جَزَاءَهُ كَمَا لَوْ نَقَرَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِحِبَالَتِهِ أَوْ سَقَطَ فِي بئْرٍ حَفَرَهَا لِسَبْعٍ وَنَحْو ذلِكَ فَإِنْ أَكَلَهُ فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ وَلَوْ كَسَرَهُ وَتَرَكَهُ مَخُوفاً لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ فَإِنْ تَلَفَ فَجَزَاءَانِ لاَ إِنْ بَرِئَ وَلَحِقَ بِالصَّيْدِ. ثُمَّ مِثْلُ الصَّيْدِ مِنَ الأَنْعَامٍ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ خِلْقَةً فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي الظَّبْيِ شَاةٌ كَحَمَامِ الْحَرَمِ، وَفِي حَمَامِ الْحِلِّ حُكُومَةٌ وَفِي حِمَار الْوَحْشِ بَقَرَةٌ كَالإِبِلِ أَوْ قِيمَة الصَّيْدِ حَياً طَعَاماً يُطْعِمُهُ المَسَاكِينَ مُدٍّا وَلِلْكَسْرِ مِسْكِيناً لاَ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهُ أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ وَلِكَسْرِهِ، وَيَحْكُمُ بِهِ ذُو عَدْلٍ وَفِيمَا لاَ مِثْلَ لَهُ إِطْعَامٌ أَوْ صَوْمٌ وَصَغِيرُ الصَّيْدِ كَكَبِيرِهِ، وَفِي بَيْضِهِ عُشْرُ مَا فِي أُمِّهِ وَيَجُوزُ قَتْلُ مَا يُخَافُ كَالسِّبَاعِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالزنْبُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحِدَأَةِ وَالأَبْقَعِ وَدَفْعِ الصَّائِلِ، وَلاَ يَحِلُّ صَيْدُ الْحَرَمِ لِحَلاَلٍ وَلاَ لِمُحْرِمٍ وَلَوْ رَمَاهُ مِنَ الْحِلِّ وَفِي الْعَكْسِ خِلاَفٌ كَفَرْعِ شَجرِ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ وَبِالْعَكْسِ وَلاَ يَجُوزُ قَطْعُ شَجَرهِ وَكُرِهَ الاِحْتِشَاشُ بِخِلاَفِ الرَّعْي وَقَطْعِ الإِذْخِرِ
стр. 48
وَالسَّنَا وَمَا غُرِسَ، وَحَرَمُ المَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ وَفِي جَزَاءِ صَيْدِهِ خِلاَفٌ.
(فصل) الهدي
- دِمَاءُ الْحَجِّ كُلُّهَا هَدْيٌ إِلاَّ نُسُكَ الأَذَى وَأَعْلاَهُ بَدَنَةٌ وَأَدْنَاهُ شَاةٌ، وَتَقْلِيدُهُ تَعْلِيق نَعْل (١) فِي عُنُقِهِ وَإِشْعَارُهُ شَقُّ صَفْحَةِ سَنَامِهِ الْيُسْرَى، وَهُوَ فِي السَّلاَمَةِ وَالسِّنِّ كَالأُضْحِيَةِ فَيُوقِفُهُ وَيَنْحَرُهُ بِمِنى وَمَا لَمْ يُوقَفْ مَنْحَرُهُ مَكَّةُ، وَسَبِيلُ وَلَدِهَا كَسَبِيلِهَا وَمَنْ عَدِمَهُ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ، وَيَجُوزُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، وَالْمُعْتَمِرُ يَتَطَوَّعُ بِهِ، ثُمَّ يَصِيرُ قَارِناً يَلْزَمُهُ آخَرُ لِقِرَانِهِ، وَيَجُوزُ الأَكْلُ مِنْهُ إِلاَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ، وَنَذْرَ المَسَاكِينِ، وَقِدْيَةَ الأَذَى، وَهَدْيَ التَّطَوُّعِ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحَلَّهُ، وَمَنْ أَكَلَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ ضَمِنَ وَهَلْ لَحْماً أَوْ قِيمَةً قَوْلاَنِ، وَلاَ يُرْكَبُ وَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ فَإِنْ زَالَتْ بَادَرَ إِلَى النُّزُولِ وَالْحَطِّ عَنْهُ وَلاَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْهَدْيِ، وَيَفْسُدُ الْحَجُّ بِوَطءٍ وَاسْتِدْعَاءِ المَنِى مَا بَيْنَ الإِحْرَامِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَيَلْزَمُهُ إِتْمَامُهُ وَالْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ يَسُوقُهُ فِي حَجَّهِ الْقَضَاءِ وَيُفَارِقُ المَوْطُوءَةَ فِيهَا مِنْ حِينِ إِحْرَامِهِ إِلَى التَّحَلُّلِ وَيَقْضِي عَلَى صِفَةِ مَا أَفْسَدَ، وَلاَ يُنْكِحُ المحْرِمُ وَلاَ يُنْكِحُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ وَيَحِلّ بِالإِفَاضَةِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ. стр. 49
(فصل) حَجُّ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ
- حَجُّ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ نَافِلَةٌ وَإِنْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَيْسَ لَهُ الإِحرَامُ بِغَيْر إِذْنِ سَيِّدِهِ. وَلَهُ تَحْلِيلُهُ كَالزَّوْجَةِ فِي التَّطَوُّعِ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيٌّ قَوِيّاً يَتَعَقَّلُ بَاشَرَ الأَفْعَالَ وَإِلاَّ أَحْرَمَ وَطَافَ وَسَعَى بِهِ وَلِيُّهُ، فَإِنْ كَانَ وَصِيّاً وَخَافَ عَلَيْهِ ضَيْعَةُ فَنَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِلاَّ ضَمِنَ الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ، وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَحْرَمَ وَوَقَفَ سَقَطَ فَرْضُهُ، وَالمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ يَتَحَلَّلُ مَكَانَهُ، وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَسْقُطُ فَرْضُهُ، المُحْصَرُ بِمَرَضٍ لاَ يُحَلِّلُهث إِلاَّ الْبَيْتُ.
(فصل) الْعُمْرَةُ
- الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ (١) مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، وَمَحْظُورَاتُهَا كَالْحَجِّ وَأَرْكَانُهَا الإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَيَحِلُّ بِالْحِلاَقِ أَوِ التَّقْصِيرِ، وَيَصِحُّ الإِحْرَامُ بهَا فِي جَمِيع السَّنَةِ إِلاَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَمَنْ أَحْرَمَ مِنَ المِيقَاتِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَمِنَ الجعِرَّانَةِ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ، وَمِنَ التَّنْعِيمِ إِذَا دَخَل المَّسْجِدَ، وَإِذَا حَاضَتْ المُعْتَمِرَةُ قَبْلَ طَوَافِهَا انْتَظَرَتْ الطُّهْرَ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ دَفَتْ الحَجَّ وَسَقَطَ عَمَلُ الْعُمْرَةِ، وَالمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ وَتَقِفُ وَتَنْتَظِرُ الطُّهْرَ لِلطَّوَافِ وَاللهُ أَعْلَمُ. стр. 50
ما يفسد النسك
- يفسد الجماعُ الموجب للغسل الحجَّ والعمرةَ، سواء أنزل أم لا، عامداً أو ناسياً أو مكرهاً، في آدمي أو غيره. وقولنا الموجب للغسل أي جماع البالغ امرأة مطيقة للجماع، فخرج الصبي وجماع البالغ غير المطيقة، فلا إفساد للحج بذلك إذا لم ينزل. وخرج بالجماع وَضْعُ الذَّكَر في هواء الفرج أو مع لف خرقة كثيفة عليه إذا لم ينزل أيضاً فلا فساد بذلك. ومِثْلُ الجماع في إفساد الحج الاستنماءُ ولو باستدامة نظر أو فكر، فخروج المني مفسد للحج مطلقاً. وشرط إفساد كل ما تقدم أن يقع قبل يوم النحر أو في يوم النحر قبل جمرة العقبة وطواف الإفاضة، أو يقع في حالة الإحرام بالعمرة قبل تمام سعيها، فإن وقع بعد يوم النحر أو فيه جمرة العقبة وطواف الإفاضة أو في العمرة بعد تمام سعيها فلا فساد ويلزم هدي.
كتَابُ الْجِهَادِ (١)
- إِذَا نَزَلَ الْكُفَّارُ دَارَ الإِسْلاَمِ تَعَيَّنَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَمْكَنَهُ النُّصْرَةَ حَتَّى الْعَبِيدِ وَالْمَرْأَةِ، وَلاَ مَنْعَ لِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالْوَلَدِ وَإِلاَّ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَلْزَمُ الإِمَامُ حِرَاسَةُ الثُّغُورِ وَالْبَعْثُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فِي كُلِّ وَقْت يُمْكِنُهُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى الْجِزْيَةِ وَالدُّخُولِ فِي ذِمَّةِ الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ وَلاَ يُقْتَلُونَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ إِلاَّ أَنْ يَتَعَجَّلُوا وَيَجُوزُ التَّنْكِيل بِهِمْ بِقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَمَنْعِ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ وَإِرْسَالِهَا عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِالمَجَانِيقِ وَعَقْرِ دَوَابِّهِمْ وَنَهْبِ أَمْوَالِهِمْ وَبِكُلِّ مَا فِيهِ نَكَايَةٌ، وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْجِزْيَةِ أُقِرَّ عَلَى دِينِهِ وَقُبِلَتْ مِنْهُ وَهِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً عَلَى أَهْلِ الْوَرَقِ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ حُرٍّ ذَكَرٍمُكَلَّفٍ غَيْرِ مُتَرَهَّبٍ وَلاَ عَتِيقٍ مُسْلِمٍ، وَلاَ يُؤْخَذُ مَلِيٌّ بِمُعْدِم وَلاَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ مَعَ ضِيَافَةِ المُجْتَازِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَتَسْقُطُ بِالإِسْلاَمِ وَلَوْ عَنْ أَحْوَالٍ، لاَ بِانْتِقَالِهِ إِلَى مِلةٍ أُخْرَى، وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ تَجَرَ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ عُشْرُ مَا يَبِيعُ حُرًّاً، كَانَ أَوْ عَبْداً، فَإِنْ بَاعَ بِبَلَد وَاشْتَرَى بِغَيْرِهِ فَعُشْرَانِ، وَنِصْفِهِ مِمَّا стр. 51
حَمَلُوهُ إِلَى الْحَرَمَيْنِ مِنَ الأَقْوَاتِ وَنَحْوِهَا وَالْحَرْبِيُّ بِغَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ، وَيُمْنَعُونَ شِرَاءَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى المُسْلِمِينَ كَالسِّلاَحِ وَالْحَدِيدِ وَتُنْقَصُ كَنَائِسُ بِلاَدِ الْعَنْوَةِ لاَ الصُّلْحِ لكِنْ يُمْنَعُ رَمُّ دَائِرِهَا وَيُعَلَّمُونَ بِمَا يُمَيِّزُهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَمَنْ أَظْهَر صَلِيباً أَوْ خَمْراً أُدِّبَ وَكُسِرَ وَأُرِيقَتْ، وَيُمْنَعُونَ ضَرْبَ النَّاقُوسِ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقِرَاءَةْ، وَشِرَاءَ الرَّقِيق، وَرُكَوبَ نَفَائِس الدَّوَابِّ وَجَادَّةَ الطَّرِيقِ، وَلاَ يُكَنَّوْنَ، وَلاَ تُشَيَّعُ جَنَائِزُهُمْ وَلاَ يُسْتَعَانُ بِهِمْ.
(فصل) الغنائم
- لِلْجَيْشِ انْتِفَاعٌ بِمَا وَجَدُوا مِنْ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَمَنْ غَلَّ مِنَ الْمَغْنَمِ أُدِّبَ وَرَدَّهُ وَيَأْخُذُ الإِمَامُ خُمْسَهُ وَيَقْسِمُ بَاقِيهِ فِي الْقَائِمِينَ، وَلاَ يَخْتَصُّ قَاتِلٌ بِسَلَبٍ، إِلاَّ أَنْ يُنَفِّلَهُ الإِمَامُ مِنَ الْخُمْسِ كَتَنْفِيلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ظَهَرَ مِنْهُ زِيَادَةُ اجْتِهَادٍ، وَتُسْتَحَقُّ الأَسْهَامُ بِشُهُودِ الْوَقِيعَةِ، لِلَّراجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ ثَلاَثَةٌ، وَالمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ، وَلاَ يُرْضَخُ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ، وَسَهْمُ مَنْ مَاتَ لِوَارِثِهِ، وَالأَجِير لِمُسْتَأْجِرِهِ، وَلاَ تُقْسَمُ أَرْضُ الْعَنْوَةِ بَلْ تَصِيرُ وَفْقاً بِالاسْتِيلاءِ وَإِذَا غَنِمَ الْكُفَارُ مَالَ الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ مَلَكَهُ، وَمَا غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَمَا عُلِمَ لَمْ يُقْسَمْ
стр. 52
وَمَا جُهِلَ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مَجَّانَاً وَبَعْدَهَا بِالثَّمَنِ وَالْمَأْخُوذُ بِغَيْرِ إِيجَافٍ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْخُمسِ وَالْجِزْيَةِ، وَمِيرَاثَ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ. يَأْخُذُ الإِمَامُ كِفَايَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَصْرِفُ الْبَاقِي بِالاِجْتِهَادِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَيُخَيَّرُ الإِمَامُ فِي الأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالاِسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَعَقْدِ الذِّمَّةِ وَيُقْتَلُ مَن اسْتَحْياُه وَامْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ وَرَاهِبٌ وَيُؤْخَذُ فَضْلُ مَالِهِ، وَيَجُوزُ أَماَنُ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ لِلْعَدُوِّ مِنَ الْكُفَّارِ فَأَمَّا بَلَدٌ أَوْ حِصْنٌ وَنَحْوهُ فَإِلَى الإِمَامِ وَتَجُوزُ الْهُدْنَةُ لِلضَّرُورَةِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الإِمَامُ مَصْلَحةً وَرَدُّ رَهَائِنِهِمْ وَإِنْ أَسْلَمُوا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتاب الأَيمان (١)
- وَهِيَ لاَغِيَةٌ كَالْحِلفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ (٢) ، وَغَمُوسٌ (٣) كَالْكَذِبِ عَمْداً وَمُعْتَقِدَةٌ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَهِيَ بِالله وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَقَوْلُهُ أُقْسِمُ أَوْ أَعْزِمُ، إِنْ أَرَادَ بِاللهِ لاَ بِالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ بَرِيءٌ مِنَ اللهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ لِذلِكَ فَلَوْ قَالَ أَقْسَمْتُ لأَفْعَلَنَّ إِنْ قَصَدَ عَقْدَ الْيَمِينِ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَتْهُ لاَ مُجَرَّدَ مَسْأَلَة، وَهُوَ فِي لأَفْعَلَّن وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ عَلَى حِنْثٍ وَفِي لاَ فَعَلْتُ وَإِنْ فَعَلْتُ عَلَى بِرٍّ، وَيَتَحَقَّقُ الْحِنْثُ بِفَوْتِ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ стр. 53
كَقَوْلِهِ لأَدْخُلَنَّ الْيَوْمَ فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ وَلَمْ يَدْخُلْ وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ ثُمَّ الْبَاعِثُ ثُمَّ الْعُرْفُ ثُمَّ الْوَضْعُ، فَمَنْ حَلَفَ لاَ شَرِبْتُ لِفُلاَنٍ مَاءً، يُرِيدُ عَدَمَ الاِنْتِفَاعِ بِمَائِهِ أَوْ قَطْعَ مِنَّتِهِ حَنِثَ وَلَوْ بِسِلْكٍ يُحِيطُ بِهِ أَوْ قَالَ لاَ سَكَنْتُ مَعَ فُلاَنٍ لَزِمَهُ الاِنْتِقَالُ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ بِدَارٍ، فَإِنْ أَرَادَ فِي بَلَدِهِ فَإِلَى فَوْقِ ثَلاَثَةِ أَمْيَال أَوْ لاَيَلْبَسُ ثَوْباً وَهُوَ لاَبِسُهُ، أَوْ لاَ يَرْكَبُ دَابَّةً وَهُوَ رَاكِبُهَا أَوْ لاَ يَدْخُلُ بَيْتاً وَهُوَ فِيهِ لَزِمَهُ المُبَادَرَةُ إِلَى التَّرْكِ إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ الاِسْتِئْنَافَ أَوْ حَلَفَ لاَ يَأْكُلُ شَيْئاً بِعَيْنِهِ فَانْتَقَلَ عَنْ صِفَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَإِلاَّ حَنِثَ أَوْ عَلَى شَيْءٍ أَوْ أَشْيَاء، فَفَعَلَ الْبَعْضَ حَنِثَ، وَيَسْتَوِي الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ، وَيُلْغَى تَحْرِيمُ الْحَلاَلِ إِلاَّ فِي الزَّوْجَةِ وَالأَمَةِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلاَقُ وَالْعِتْقُ.
(فصل) الاسْتِثْنَاءُ
- الاسْتِثْنَاءُ يَمْنَعُ الاِنْعِقَادَ (١) ، وَهُوَ بِمَشِيئَةِ اللهِ إِنْ قَصَدَهُ وَبِإِلاَّ وَأَخَوَاتِهَا نُطْقاً مُتَّصِلاً، إِلاَّ أَنْ يَنْقَطِعَ بِسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَتَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ بِالحِنْثِ، وَهِيَ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَسَطاً مِنَ الشَّبَعِ (٢) وَرَطْلاَنِ خُبْزاً، وَيُسْتَحَبُّ شَيْءٌ مِنَ الإِدَامِ (٣) ، وَالْعَدَدُ شَرْطٌ أَوْ كُسْوَتُهُمْ مَا تُجْزِئُ بِهِ الصَّلاَةُ (٤) أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ صِفَتُهَا مَا تَقَدَّمَ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَتَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ بِتَكَرُّرِ стр. 54
الْيَمِينِ إِلاَّ أَنْ يُريدَ التَّأْكيدَ، وَالْمَشْهُورُ إِجْزَاؤُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ، وَفِي الصِّيَامِ خِلاَفٌ وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَام وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتابُ النذور (١)
- وَهُوَ الْتِزَامُ طَاعَةٍ مُطْلَقاً أَوْ مُقَيَّداً بِصِفَةٍ وَلَوْ فِي الْغَضَبِ وَمَا لاَ مَخْرَجَ لَهُ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِطَاعَةٍ وَفَعَلَهَا لَزِمَهُ أَوْ بِمَعْصِيَةٍ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا فَإِنْ فَعَلَهَا لَزِمَهُ، وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَالِ (٢) يُوجِبُ ثُلُثَهُ، وَبِجُزْءٍ (٣) يَلْزَمُهُ مَا سَمَّاهُ، وَإِنْ عَيَّنَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ عَلَى صِفَتِهِ، فَإِنِ الْتَزَمَهُ مَاشِياً لَزِمَهُ إِلَى التَّحَلُّلِ، فَإِنْ رَكِبَ فِي أَثْنَائِهَا رَجَعَ فَيَمْشِي مَوْضِعَ الرُّكُوبِ وَأَهْدَى.
وَفِي الْيَسِيرِ يُجْزِيهِ بَعْثُ هَدْيٍ، وَإِنِ الْتَزَمَ حَافِياً (٤) انْتَعَلَ، وَإِنْ نَذَرَ صَلاَةً بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ لَزِمَهُ، وَفِي غَيْرِهَا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، فَإِنْ نَذَرَ نَحْرَ وَلَدِهِ تَقَرُّباً لَزِمَهُ هَدْيٍ، وَفِيمَا يُهْدَى بِمِثْلِهِ يَلْزَمُهُ وَإِلاَّ بَاعَهُ وَصَرَفَهُ فِي هَدْيٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتاب الأُضحية (٥) والعقيقة (٦) والصيد والذبائح
- الأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ وَهِيَ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ جَذَعُ الضَّأْنِ стр. 55
وَثَنِيُّ غَيْرِهَا، وَأَفْضَلُهَا الْغَنَمُ وَالذَّكَرُ، فَجَذَعُ الضَّأْنِ مَالَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِداً، وَثَنِيٍّ الْمَعِزِ مَادَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ، وَالإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ، وَوَقْتُهَا الْمَعْلُومُ يَوْمُ النَّحْرِ بَعْدَ صَلاَةِ الإِمَامِ (١) وَذَبْحِهِ، وَثَانِيةِ وَثَالِثِهِ لاَ لَيْلاً يُجْتَنَبُ فِيهَا الْعُيُوبُ الْفَاحِشَةُ كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْمَرَضِ وَالْعَجَفِ وَالْعَرَجِ وَقَطْعِ أَكْثَرش الأُذُنِ وَكَسْرِ الْقَرْنِ إِنْ كَانَ يَدْمِي، وَلاَ يَجُوزُ الاِشْتِرَاكُ فِيهَا بِخِلاَفِ رَبِّ الْمَنْزِلِ يُضَحِّي عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ وَاحِدَةً غَيْر مُشْتَرِكِينَ فِي ثَمَنِهَا وَيُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ ذَبْحِهَا. وَيَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ بِغَيْرِ حَدٍّ، وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلاَ يَسْتَأْجِرُ بِهِ جَزَّراً وَلاَ دَبَّاغاً.
(فصل) الْعَقِيقَةُ
- الْعَقِيقَةُ ذَبْحُ شَاةٍ عَنِ الْمَوْلُودِ سَابِعِ وِلاَدَتِهِ وَالأَفْضَلُ عَنِ الذَّكَرِ بِشَاتَيْنِ (٢) وَيُسْتَحَبُّ حَلْقُ شَعْرِهِ، وَالتَّصَدُّقُ بِزِنَتِهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً وَلاَ يُلَطَّخُ بِدَمِهَا، وَيَجُوزُ كَسرُ عِظَامِهَا، وَهِيَ كَالأُضْحِيَّةِ يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ.
(فصل) الصيد
- يُبَاحُ الاِصْطِيَادُ (٣) بِالسِّلاَحِ الْمُحَدَّدِ وَالْجَوَارِحِ الْمُكَلَّبَةِ وَهِيَ الْمُطِيعَةُ بِالإِغْرَاءِ الْمُمْتَنِعَةُ بِالزَّجْرِ فَيُؤْكَلُ مَا أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ، وَإِنْ أَكَلَتْ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ مُرْسَلَةً إِلَيْهِ. وَيُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالإِرْسَالِ فَإِنِ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ فَأَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ إِلاَّ أَنْ стр. 56
يُدْرِكَهُ مُسْتَقِرَّ الْحَيَاةِ فَيُذَكِّيَهِ كَصَيْدِ الشَّرَكِ وَالْحِبَالَةِ وَالْبُنْدُقِ (١) ، وَقَبْضَةِ الْيَدِ، وَصَيْدِ مَجُوسِيٍّ أَوْ غَيْرِ مُعَلَّم أَوْ مَتْرُوك التَّسْمِيَةِ أَوْ مُرْسَلٍ عَلَى مُعَيَّنٍ صَادَ غَيْرَهُ أَوِ انْحَرَفَ عَنْهُ إِلَى مَيْتَةٍ ثُمَّ صَادَهُ وَمَا أَنْفَذَتِ الرَّمْيَةُ مَقَاتِلَهُ فَتَرَدَّى أَوْ سَقَطَ فِي مَاءٍ أَوْ غَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ جَازَ أَكْلُهُ وَمُشَارَكَةِ كَلْب مَجُوسيٍّ أَوْ غَيْرهِ مُعَلَّم فَإِنْ تَيَقَّنَ انْفِرَادَ كَلْبِهِ بِقَتْلِهِ حَلَّ وَإِلاَّ فَلاَ، وَلَوْ أُرْسِلَ عَلَى صُيُودٍ فَقُتِلَ أَحَدُهَا أَوْ فِي غَارٍ لاَ مَنْفَذَ لَهُ لاَ يَعْلضمُ فِيهِ صَيْداً أَوْ عَلَى نَوْعٍ فَإِذَا هُوَ غَيْرُهُ جَازَ أَكْلُهُ. وَلَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَإِذَا هُوَ مَأْكُولٌ لَمْ يَحِلْ وَمُشَارَكَةُ الْجَوَارِحِ تُوجِبُ شَرِكَةَ أَرْبَابهَا، وَإِذَا أَفْلَتَ صَيْدٌ وَلَحِقَ بِالصَّيْدِ فَصَادَهُ آخَرُ فَهُوَ لَهُ وَإِلاَّ فَهُوَ لِلأَوَّلِ.
(فصل) الذبائح
- يُنْحَرُ الإِبِلُ وَيُذْبَحُ مَا سِوَاهَا مُجهزاً عَلَيْهَا فَلَو رَفَعَ الْمُدْيَةَ قَبْلَ تَمَامِهَا ثُمَّ أَعَادَ فَاَتَمَّهَا لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ (٢) وَلَوْ ذُبِحَ الْبَعِيرُ وَنُحِرَ غَيْرُهُ لِضَرُورَةٍ تُبِيحُهُ وَلِغَيْر ضَرُورَةٍ تُحَرِّمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَتَعَمُّدِ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ بِشَرْطِ تَمَامِ خَلْقِهِ وَنَبَاتِ شَعْرِهِ وَعَدَمِ انْفِصَالِهِ حَيّاً وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوقُوذَةُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا إِنْ أُدْرِكَتْ مُسْتَقِرَّةَ الْحَيَاةِ فَذُكِّيَتْ أُكِلَتْ وَإِلاَّ فَالْمَشْهُور الْحُرْمَةُ وَنُدُودُ (٣) الْمُسْتَأْنَسِ وَلُحُوقُهُ стр. 57
بِالصَّيْدِ لاَ يُخْرِجُهُ عَنْ سُنَّتِهِ، وَالمُذَكِّي كُلُّ مُسْلِمٍ يَتَعَقَّلُ وَتَصِحُّ النِّيَّةُ مِنْهُ، وَتَجُوزُ ذَكَاةُ الْكِتَابِيِّ مَا هُو مُبَاحُ لَهُمْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ عَلَيْنَا، وَالآلَةُ كُلُّ مُحَدِّدٍ أَنْهَرَ الدَّمَ إِلاَّ الظُّفْرَ وَالسِّنَّ، وَيُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ وَتَرْكُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ حَتَّى تَبْرُدَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتاب الأَطعمة والأَشربة
- مَيْتَهُ جَمِيعِ دَوَابِّ الْمَاء كَصَيْدِ المَجُوسِيِّ وَالطَّيْرِ كُلِّهِ، وَتُكْرَهُ سِبَاعُهُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ تَحْريِمَهَا، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَحْرِيم الْكِلاَبِ وَالسِّبَاعِ الْعَادِيَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُوطَإِ (١) ، وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ مُغَلَّظَةُ الْكَرَاهَةِ وَرُوِيَ حُرْمَتُهَا، وَالأَظْهَرُ فِي الْخَيْلِ الْكَرَاهَة كَحِمَارِ الْوَحْشِ يَتَأَنَّسُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَالْخِنْزِيرُ حَرَامٌ وَلاَ يُؤْكَلُ الْفِيلُ وَالذِّئْبُ وَالْقِرْدُ وَالنَّمِرُ وَالْمُسْتَقْذَرَات مِنْ خُشَاشِ الأَرْضِ أَوْ مَا يُخَافُ ضَرَرُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يُؤْكَلُ مَيْتَةُ الْجَرَادِ وَدُودُ الطَّعَامِ مُنْفَرِداً عَنْهُ، وَتَحْرُمُ النَّجَاسَاتُ وَالدِّمَاءُ الْمَسْفُوحَةُ وَحُبْس الْمَجُوسِيِّ وَمَا يُغَطَّي عَلَى الْعَقْلِ مِنَ النَّبَاتِ وَحَرَّمَ ابْنُ المَاجِشُونِ الطِّينَ وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ، وَيُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ مَا يَرُدُّ جُوعاً أَوْ عَطَشاً مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ صَبْرُهُ لِيُشْرِفَ فَإِنْ стр. 58
وَجَدَ طَعَامَ الْغَيْرِ فَأَبَى بَيْعَهُ أَوْ مُوَاسَاتَهُ غَصَبَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يَضْمَنُهُ وَالْمُحْرِمُ يَجْتَزِئُ بِالْمَيْتَةِ عَنِ الصَّيْدِ إِلاَّ أَنْ يَخَافَ ضَرَرَهَا كَخَوْفِ عُقُوبَةِ الْمَالِ وَلاَ يُتَدَاوَى بِنَجَسٍ شرْباً، وَفِي طِلاَءٍ قَوْلاَنِ بِخِلاَفِ إِسَاغَةِ الْغَصَّةِ بِخَمْرٍ وَنَحْوِهَا وَالْمَائِعَاتُ النَّجِسَةُ حَرَامٌ كَالْمُسْكِرَاتِ لاَ الْعَصِيرِ وَالسُّوبْيَا وَالْفُقَاع وَالْعَقِيدُ الْمَأْمُون سُكْرُهُ وَالْخَلُّ يَنْقَلِبُ عَنْ خَمْرٍ، وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ الْمُخَلَّلِ كَالْخَلِيطَيْن وَلاَبَأْس بِمُخَلَّلِ الْكِتَابِيِّينَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتاب النِّكاح (١)
- يُبَاحُ النَّظَرُ لإِرَادَةِ النِّكَاحِ (٢) وَخُطْبَةُ جَمَاعَةٍ امْرَأَةً، فَإِذَا رَكَنَتْ إِلَى أَحَدِهِم لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يَرْغَبَ الأَوَّلُ عَنْهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَيُفْسَخُ وَلكِنْ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى عَلَيْهِ اسْتَغْفَرَ اللهَ، وَيَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى تَأْيِيدِ مِلْكِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَالاِسْتِيجَاب وَيَكْفِي الْقَابِلَ قَبِلْتُ، وَالْوَلِيُّ شَرْطٌ (٣) ، وَهُوَ المُسْلِمُ الذَّكَرُ الْحُرُّ المُكَلَّفُ الرَّشِيدُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعَدَالَةِ، وَالأَشْهَرُ أَنَّهَا شَرْطُ كَمَالٍ، وَهِيَ قِسْمَانِ: نَسْبٌ وَهُمُ الْعَصَبَاتُ فَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمْ تَعْصِيباً وَلِلأَبِ إِجْبَارُ الْبكْرِ وَإِنْ بَلَغَتْ، وَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ وَفِي الْعَانِسِ قَوْلاَنِ، وَلاَ стр. 59
تَمْنَعُهُ الثُّيُوبَة بِسَقْطَةٍ أَوْ زِناً، كَرُجُوعِ الْبِكْرِ قَبلَ المَسِيسِ وَغَيْرِهِ بِالإِذْنِ فِي الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ فَإِذْنُ الْبِكْرُ صِمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ نُطْقٌ، وَالصَّحِيحُ بُطْلاَنُ الْعَقْدِ عَلَى الْيَتِيمَةِ الصَّغِيرَةِ إِلاَّ أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا، فَإِنْ عَقَدَ أَحَدُهُمْ أَرْشَدُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَحْسَنُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا عَقَدُوا جَمِيعاً فَإِنْ عَقَدَ أَحَدُهُمْ مَضَى كَعَقْدِ الأَبْعَدِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فَالسُّلْطَانُ فَإِنْ عَضَلَ بَعْضُهُمْ عَقَد غَيْرُهُ كَغَيْبَةِ الأَحَقِّ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ، فَزَوَّجَهَا كُلٌّ جَاهَلاً بِعَقْدِ الآخَرِ فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجُهِلَ السَّابِقُ فُسِخَا وَإِنْ عَلِمَ ثَبَتَ، فَإِنْ دَخَلَ الثَّانِي جَاهِلاً فَاتَتِ الأَوَّلَ.
الثَّانِي سَبَبٌ، فَوَصِيٌّ الأَبِ مُقَدَّمٌ فِي الْبِكْرِ وَفِي الثَّيِّبِ أَسْوَتُهُمْ وَذُو الْوَلاَءِ عِنْدَ عَدَمَ عَصَبَةَ النَّسَبِ، وَالمُوَالاَةُ تَسْتَخْلِفُ، ثُمَّ الْحَاكِمُ ثُمَّ الْعَامَّةُ وَهِيَ وِلاَيَةُ الدِّينِ فَإِنْ عَقَدَ مَعَ وُجُودِ المُجْبِرِ فَبَاطِلٌ وَمَعَ غَيْرِهِ يَمْضِي الدَّنِيَّة وَفِي غَيْرِهَا لِلأَخَصِّ الْخِيَارُ، وَلِلْوَلِيِّ فِيمَا يُبَاحُ لَهُ تَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا، وَمُعَيَّنُ الْمَرْأَةِ كُفؤاً أَوْلَى مِنْ مُعَيَّنِ الْوَلِيِّ وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ فَالمَنْصُوصُ أَنَّ المَوْلَى وَالْعَبْدَ كفؤاً لِلْحُرِّةِ الْعَرَبِيِّةِ، وَهُوَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى تَرْكِهَا، لاَ وَلاَءَ لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرَةٍ إِلاَّ لِلسَّيِّدِ فِي أَرِقَّائِهِ فَلَهُ إِجْبَارُهُمْ، وَلاَ يُجْبَرُ هُوَ
стр. 60
فَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْن سَيِّدِهِ فَلَهُ إِجَازَتُهُ لاَ الأَمَةُ ثُمَّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ الرَّجْعَةَ، وَلاَ إِجْبَارُهُ عَلَى الْفُرْقَةِ وَلاَ يَفْسَخُ بَيْعَهُ.
(فصل) محرمات النكاح
- تَحْرُمُ الأُمُّ وَإِنْ عَلَتْ، وَالْبِنْتُ وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنَ الزِّنَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَأَجَازَهُ ابْنُ المَاجِشُون (١) وَالأُخْتُ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأًخْتِ وَإِنْ بَعُدْنَ، وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالاَتُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَأُمُّ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ وَبَنَاتُهَا بِالدُّخُولِ، وَتَخْتَصُّ الْحُرْمَةُ بِعَيْنِهَا أَوْ كَوْنِهَا فِي حِجْرِهِ وَحَلاَئِلُ الآبَاءِ وَإِنْ عَلَوْا، وَالأَبْنَاءِ وَإِنْ نَزَلُوا، وَالنِّكَاحُ المُخْتَلَفُ فِيهِ كَالصَّحِيحِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ وَالمَرْأَةِ وَعَمَّتها أَوْ خَالَتِهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً رَجْعِيِّاً لَمْ تَحِلَّ لَهُ غَيْرُهَا، حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِخِلاَفِ الْبَائِنِ وَمُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ، وَالتَّصْرِيحُ بِخِطْبَتِهَا، لاَ التَّعْرِيضُ كَإِنِّي فِيكَ لَرَاغِبٌ، وَعَلَيْكَ لَحَرِيصٌ وَنَحْوهِ فَإِنْ دَخَلَ جَاهِلاً بِحُرْمَتِهَا حَرُمَتْ أَبَداً، وَهَلِ الْعَالِمُ مِثْلُهُ قَوْلاَنِ وَالمَشْهُورُ تَدَاخُلُ الْعِدَّتَيْنِ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ وَطْئاً مُبَاحاً فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَقَصْدُ حِلِّهَا يَمْنَعُهَا لَهُمَا وَتَصَادُقُهُمَا بِالْوَطءِ يُحِلُّهَا لاَ إِنْكَارُهَا.
(فصل) النكاح الباطل: الشغار، والمتعة، والنهارية ...
- نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ كُلٌّ وَلِيَّتَهُ стр. 61
مِنَ الآخَرِ عَلَى أَنْ لاَ مَهْرَ، وَالمُتْعَةُ وَهُوَ الْمُؤَقَّتُ وَالسِّرِّيَةُ وَهُوَ المُتَوَاصَى عَلَى كِتْمَانِهِ، وَالنَّهَارِيَّةُ وَهُوَ المُشْتَرَطُ إِتْيَانُهَا الزَّوْجُ نَهَاراً بَاطِلٌ، وَيَجِبُ بِدُخُولِهِ المَهْرُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ، وَيُشْتَرَطُ فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الأَمَةَ عَدَمُ طَوْلِ الْحُرَّةِ، وَخَوْفُ الْعَنَتِ وَإِسْلاَمُهَا، وَعَدَمُ شُبْهَة مِلْكِهَا كَالْحُرَّةِ لِلْعَبْدِ، وَيُفْسَخُ بِتَمَلُّكِ أَحَدِهِمَا الآخَرَ لاَ وُجُودِ الْحُرَّةِ تَحْتَهُ فَإِنْ لَمْ تُغْنِهِ حَلَّ لَهُ المَزِيدُ وَلَوْ إِلَى أَرْبَعٍ وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ جَاهِلَةٍ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِقَامَةِ لاَ عَالِمَةٍ، وَيُبَاحُ حَرَائِرُ الْكِتَابِيَّاتِ وَمَنْ بَلَغَ بِهِ الْمَرَضُ حَدَّ الْحَجْرِ مُنِعَ النّكَاحَ فَإِنْ صَحَّ قَبْلَ فَسْخِهِ ثَبَتَ، فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلاَ مَهْرَ وَبَعْدَهُ يَلْزَمهُ فِي ثُلُثِهِ وَلاَ مِيرَاثَ لِلصَّحِيحِ فَلَوْ بَرِئَ لَوَرِثَ مِنَ الصَّحِيحِ، ثُمَّ كُلُّ نِكَاحٍ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى بُطْلاَنِهِ فَالْفُرْقَةُ فِيهِ فَسْخٌ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَبِطَلاَقٍ.
(فصل) خيار العيب
- يَثْبُتُ لِكُلٍّ الْخِيَارُ بِجَهْلِهِ بِعَيْبِ الآخَرِ حَالَ الْعَقْدِ وَطُرُوؤُهُ بَعْدَهُ لَهَا دُونَهُ، وَهُوَ الْجُنُونُ وَالْجَذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُبُّ وَالْخِصَاءُ وَالْحَصْرُ وَالْعُنَّةُ وَالاعْتِرَاضُ وَالْغَرَرُ وَالرَّتَقُ وَالْعَفَلُ وَالْبَخَرُ وَالإِفْضَاءُ، فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ عَالِمَةً، أَوِ ابْتَنَى بِهَا عَالِماً فَلاَ خِيَارَ وَالْفِرَاقُ فِيهِ بِطَلاَقٍ وَلاَ مَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِي الاِعْتِرَاضِ لَهَا مُرَافَعَتُهُ،
стр. 62
وَليُؤَجَّلْ سَنَةً لِلْحُرِّ، وَنِصْفَهَا لِلْعَبْدِ، وَيُخَلَّي بَيْنَهُمَا، فَيُصَدَّقُ إِنِ ادَّعَى الْوَطْءَ إِنْ كَانَتْ ثَيِّباً، وَالْبِكْرُ يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ انْقَضَى وَلَمْ يَطَأْ فَاخْتَارَتِ الْفِرَاقَ أُجْبِرَ عَلَى طَلْقَةٍ فَلَوْ عَادَتْ إِلَيْهِ لَعَادَ خِيَارُهَا بِخِلاَفِ غَيْرِهِ، وَلاَ رَدَّ بِغَيْرِ هذِهِ الْعُيُوبِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ سَلاَمَةً فِي الْعَقْدِ، وَإِذَا غَرَّتِ الْكِتَابِيَّةُ بِإِسْلاَمِهَا أَوِ الأَمَةُ بِحُرِّيَّتِهَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَلَوِ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَلَوْ تَزَوَّجَ مُعَيَّنَةً مَجْهُولَةَ الصِّفَةِ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ ثَبَتَ خِيَارُهَا، وَيَثْبت لِلأَمَةِ بِتَحْرِيرِهَا تَحْتَ عَبْد لاَ بِعِتْقِهِ قَبْلَهَا أَوْ عِتْقِهِمَا مَعاً أَوْ تَمْكِينِهَا عَالِمَةً وَيَلْزَمُ بِاخْتِيَارِهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.
(فصل) أحكام من أسلم
- وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَعٍ اخْتَارَ (١) أَرْبَعاً، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ أُقِرَّتْ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ وَإِلاَّ بَانَتْ، فَإِنْ سَبَقَتْهُ فَقَبْلَ الدُّخُولِ تَبِينُ، وَبَعْدَهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ثَبَتَ عَلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً لَحَلَّتْ بِغَيْرِ مُحَلِّل، وَلاَ نِكَاحَ بَيْنَ الْمَسْبِيِّين.
(فصل) الصداق
- لاَ حَدَّ لأَكْثَرِ الصِّدَاقِ، وَأَقَلُّهُ نِصَابُ الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ عَرْضاً وَمَنْفَعَةً وَعَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ стр. 63
وَشُورَةٍ، وَيَلْزَمُ الْوَسَط مِنَ الرَّقِيقِ وَشَوْرَةِ مِثْلِهَا وَاشْتِرَاطُ عَدَمِهِ مُبْطِلٌ، وَبِمَا لاَ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ المِثْلِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِحَالِهَا وَيَسَارِهَا وَأَبَوَيْهَا وَأَتْرَابهَا لاَ بِأَقَارِبِهَا، وَلَوْ جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مَضَى الْعِتْقُ وَلَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَوْ شَرَطَ زِيَادَةً عَلَى الصَّدَاقِ وَلاَ يُجْمَعُ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ فِي عَقْدٍ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَ الْحَالَّ لاَ الْمُؤَجَّلَ وَلاَ بَعْدَ تَمْكِينِهِ فَإِنْ أَعْسَرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا الْفَسْخُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ عَيْنِهِ فَإِنْ حَلَفَا تَفَاسَخَا وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الآخَرُ، وَبَعْدَ الدُّخُولِ الْقَوْلُ قَوْلُه وَفِي قَبْضِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ قَوْلُهَا وَبَعْدَهُ قَوْلُ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ إِلاَّ يَكُون مَعَهَا كِتَابٌ ثَابِتٌ وَيُكَمَّلُ بِالْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلاَقِ قَبْلَهُ وَيَسْقُطُ بِكُلِّ فُرْقَةٍ تَكُونُ مِنْ جِهَتِهَا إِلاَّ التَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ وَاخْتِيَارُهَا بِإِعْسَارِهِ فَلَوْ وَهَبَتْهُ بَعْضَهُ فَلَهَا نِصْفُ بَاقِيهِ، وَلَوْ وَضَعَتْ بَعْضَهُ فِي الْعَقْدِ لِشَرْط فَلَمْ يَفِ لَكَانَ لَهَا الرُّجُوعُ وَلَوِ اشْتَرَتْ مَا تَخْتَصُّ بِهِ ضَمِنَتْ نِصْفَهُ وَمَا لاَ يَصْلُحُ لَهُمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ وَتَلَفِهِ وَلَوْ دَخَلَ فَادَّعَتْ المَسِيسَ وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَوْ خَلاَ بِهَا زَائِراً
стр. 64
فَفِي مَنْزِلِهِ قَوْلها وَفِي مَنْزِلِهَا قَوْلُهُ.
(فصل) التفويض، التوريث، النفقة
- يَجُوزُ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ (١) وَهُوَ الْعَقْدُ الْمَسْكُوتُ فِيهِ عَنِ الصِّدَاقِ فَيَلْزَمُ بِرِضَاهَا بِمَا فَرَضَهُ إِنْ بَذَلَ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ رِضَاهُ بِفَرْضِهَا أَوْ فَرْضِ وَلِيِّهَا فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْبِنَاءِ فَلاَ مَهْرَ. وَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ وَلَوْ دَخَلَ لَلَزِمَ مَهْرُ المِثْلِ وَالتَّحْكِيمُ كَالتَّفْوِيضِ فَإِنْ رَضِيَا بِمَا يَحْكُمُ وَإِلاَّ خُيِّرَ بَيْنَ الطَّلاَقِ وَمَهْرِ المِثْلِ، وَتَلْزَمُ النَّفَقَةُ بِالدُّخُولِ أَوِ الدُّعَاءِ إِلَيْهِ بِشَرْطِ الْبُلُوغِ وَإِطَاقَتِهَا الْوَطءَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِهَا فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ بِفَرْضِ كِفَايَتِهَا مِمَّا لاَ غِنَى لَهَا عَنْهُ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ أَخْدَمَهَا وَتَسْقُطُ بِنُشُوزِهَا لاَ لِوُجُودِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَيَثْبُتُ خِيَارُهَا بِعُسْرِهِ لاَ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِفَقْرِهِ فَإِنِ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ تُطَلَّقُ رَجْعِيَّةً وَوُقِفَتْ رَجْعَتَهُ عَلَى يُسْرِهِ أَوْ رِضَاهَا، وَعَلَيْهِ إِسْكَانُهَا مَسْكَناً يَلِيقُ بِهَا، وَعَلَيْهَا مِنْ خِدْمَتِهِ مَا يَخْدُمُ مِثْلَهَا وَحِفْظُهَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَهُ نَقْلُهَا وَالسَّفَرُ بِهَا إِذَا كَانَ مَأْمُوناً عَلَيْهَا مُحْسِناً.
(فصل) الْقَسْمُ بين الزوجات
- يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَلَوْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ بِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا لَمْ يُعْجِزْهُ مَرَضً فَيُقِيمُ حَيْثُ صَارَ وَلَهُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِنَّ стр. 65
فِي الإِنْفَاقِ مَا لَمْ يَقْصِدْ إِضْرَاراً وَلاَ يَجْمَعُهُنَّ فِي بَيْتٍ إِلاَّ بِرِضَاهُنَّ فَإِنْ أَرَادَ سَفَراً قَرَعَ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِنَّ بِكْراً سَبَّعَ عِنْدَهَا أَوْ ثَيِّباً ثَلَّثَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وَلاَ قَضَاءَ، وَمَنْ وَهَبَتْهُ لَيْلَتَهَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهَا غَيْرَهَا، وَلَوْ وَهَبَتْهَا ضُرَّتَهَا اخْتَصَّتْ بِهَا وَلاَ يَلْزَمُ الْوَطءُ بَلْ ذلِكَ بِحَسَبِ رَغْبَتِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ إِضْرَاراً وَلاَ قَسْمَ لِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلاَ يَعْزِلُ عَنْ حُرَّةٍ إِلاَّ بِإِذْنِهَا وَالأَمَةُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَإِنِ ادَّعَتْ وِلادَتَهُ وَأدَّعَى الْتِقَاطَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَالسِّرِّيَّةُ تَلْزَمُهَا الْبَيِّنَةُ وَلَهُ الاِسْتِمْتَاعُ بِمَا شَاءَ إِلاَّ الإِتْيَانَ فِي الدُّبُرِ (١) وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْوَطْءِ إِلاَّ فَيْئَةَ المُوْلِي وَإِحْلاَلَ المَبْتُوتَةِ فَإِنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنِ اسْتَمَرَّتْ هَجَرَهَا فَإِنْ تَمَادَتْ ضَرَبَهَا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَإِذَا قُبِحَ مَا بَيْنَهُمَا أُمِرَ المُتَعَدِّي بِإِزَالَتِهِ فَإِنْ جَهِلَ بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا يَحْكُمَانِ بالأَصْلَحِ مِنْ صُلْحٍ أَوْ فِرَاقٍ فَيَمْضِي مَا حَكَمَاهُ.
(فصل) زوجة الغائب
- إِذَا غَابَ الزَّوْجُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ فَلَهَا رَفْعُ أَمْرِهَا إِلَى الْحَاكِمِ فَيُؤَجِّلهَا أَرْبَعَ سِنِينَ فَإِنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ كَاتَبَهُ بِالمَجِيءِ أَوْ نَقْلَهَا أَوِ الطَّلاَقِ وَإِلاَّ أَمَرَهَا بعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَأُبِيحَتْ لِلأَزْوَاجِ فَإِنْ ظَهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا فَهُوَ عَلَى نِكَاحِهِ وَبَعْدَهُ تَفُوتُ بِالدُّخُولِ стр. 66
لاَ بِالْعَقْدِ عَلَى الأَصَحِّ وَتَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ حُكْماً قَبْلَ الْعِدَّةِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا فَلَهَا مَهْرُهَا وَإِلاَّ فَنِصْفُهُ فَإِذَا ثَبَتَ مَوْتُهُ كَمُلَ لَهَا وَلاَ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ إِلاَّ بِتَيَقُّن مَوْتِهِ أَوْ مُضِيِّ مَا لاَ يَعِيشُ إِلَى مِثْلِهِ غَالِباً، قِيلَ تَمَامُ سَبْعِينَ سَنَةً وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي الأَسِيرِ وَالمَفْقُودِ فِي الْمُعْتَرَكِ مِنْ غَيْرِ تَأْجيلٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتاب الطلاق
- الاثْنَانِ فِي الْعَبْدِ كَالثَّلاَثِ فِي الْحُرِّ، وَهُوَ بَائِنٌ فَتَبِينُ غَيْرُ المَدْخُولِ بِهَا بِوَاحِدَةٍ كَالْمُخْتَلِعَةِ إِلاَّ أَنْ يَزِيدَ أَوْ يُرْسِلَ أَكْثَرَ فِي الْفَوْرِ فَيَلْزَمُ، وَرَجْعِيٌّ وَهُوَ إِيقَاعُ مَا دُونَ نِهَايَتِهِ بِمَدْخُولٍ بِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهِيَ زَوْجَتُهُ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا فَلَهُ ارْتِجَاعُهَا، وَيَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَرَاجَعْتُكِ، وَبِالْفِعْلِ كَقَصْدِهِ بِالاِسْتِمْتَاعِ، وَتَبِينُ بِانْقِضَائِهَا، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيمَا يُمْكِنُ صِدْقُهَا فِيهِ، فَلَوْ تَزَوَّجَتْ فَأَقَامَ بَيِّنَهً بِرَجْعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَاتَتْ بِالدُّخُولِ لاَ بِالعَقْدِ، ثُمَّ السُّنِّيُّ مِنْهُ طَلْقَةٌ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ، وَلاَ تَالِياً لِحَيْضٍ طَلَّقَ فِيهِ، ثُمَّ لاَ يَتْبَعُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَالْبِدْعِيُّ إِرْسَالُ الثَّلاَث دَفْعَةً (١) وَالطَّلاَقُ فِي طُهْرِ المَسِيسِ أَوْ فِي الْحَيْضِ، فَيُجْبَرُ عَلَى ارْتِجَاعِهَا وَإِمْسَاكِهَا стр. 67
حَتَّى تَطْهُرَ مِنَ الثَّانِيَةِ وَلاَ إِجْبَارَ فِي الطُّهْرِ بَيْنَهُمَا كَطُهْرِ المَسِيسِ، وَعَارٍ عَنْهُمَا كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَغَيْرِ المَدْخُولِ بِهَا، ثُمَّ صَرِيحُهُ مَا يَتَضَمَّنُهُ لَفْظُهُ وَإِطْلاقُهُ وَاحِدَةٌ إِلاَّ أَنْ يَنْوِي أَكْثَرَ فَإِنِ ادَّعَى إِرَادَةَ طَلاَقِ الْوِلاَدَةِ أَوْ مِنْ وِثَاقٍ وُقِفَ عَلَى قَرِينَةِ الْحَالِ، وَكِنَايَتُهُ ظَاهِرَةٌ كَخَلِيَّةٍ وَبَرِّيَّةٍ وَبَائِنٍ وَبَتَّةٍ وَبَتْلَةٍ وَحَرَامٍ وَحَبْلِكِ عَلَى غَارِبكِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا ثَلاَثٌ فِي المَدْخُولِ بِهَا لاَ تَقْبَلُ إِرَادَةَ دُونِهَا وَلاَ عَدَمَ إِرَادَةِ الطَّلاَقِ، وَيَلْزَمُ فِي غَيْرِهَا مَا نَوَاهُ كَالْخُلْعِ وَقَوْلُهُ الْحَلاَلُ عَلَيْهِ حَرَامٌ يَلْزَمهُ بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاشِيَهَا لَفْظاً أَوْ نِيَّةً، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ السَّرَاحَ وَالْفِرَاقَ كِنَايَةٌ، وَقِيلَ صَرِيح، وَمُحْتَمِلَةٌ كَاذْهَبِي وَاعْزِبِي وَاخْرُجِي وَانْصَرِفي وَاعْتَدِّي وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ. فَيُقْبَلُ مَا أَرَادَهُ وَلَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلاَقَ فَأَجَابَهَا بِلَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ لَزِمَهُ كَكَتْبِهِ وَإِنْفَاذِهِ وَيَسْرِي بِإِضَافَتِهِ إِلَى أَبْعَاضِهَا وَيُكَمَّلُ مُبَعِّضُهُ، وَالشَّكُّ فِي عَدَدِهِ يَلْزَمُ أَكْثَرُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكُلَّمَا عَادَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلاَّ بِمُحَلِّلٍ إِلاَّ أَنْ يُرْسَلَ الثَّلاَثَ دَفْعَةً، وَقِيلَ تَحِلُّ بَعْدَ ثَلاَثِ أَنْكِحَهٍ وَلاَ يَهْدِمُ الثَّانِي مَا دُونَ الثَّلاَثِ فَمَنْ طَلَّق زَوْجَتَهُ مُبْهَمَةً لَزِمَهُ فِي الْجَمِيعِ فَلَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَادَّعَى إِرَادَةَ الأَجْنَبِيَّةِ لَزِمَهُ فَلَوْ
стр. 68
نَادَى مُعَيَّنَةً فَأَجَابَتْهُ غَيْرُهَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ فِيهِما، وَلاَ لَغْوَ فِي يَمِينِ الطَّلاَقِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ وَطَلقَ قَبْلَهُ ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ عَادَ الْيَمِينُ مَا بَقَي طَلْقَةٌ مِنَ النِّكَاحِ الأَوَّلِ، ثُمَّ الْمُطَلِّقُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ المُخْتَارُ، وَإِشَارَةُ الأَخْرَسِ بِهِ كَالنُّطْقِ، وَلَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَاخْتَلَفَا فِي عَدَدِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ثَلاَثاً وَالآخَرُ اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً لَزِمَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَلَوْ أَبَانَهَا مَرِيضاً لَزِمَهُ وَوَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَزَوَّجَتْ.
(فصل) تنجيز الطلاق وتعليقه
- يُنَجَّزُ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُتَحَتِّمٍ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَرَأْسِ الشَّهْرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي غَالِبِ الْوُقُوعِ كَطُهْرِ الْحَائِضِ وَعَكْسِهِ وَلَوْ عَلَّقَةُ عَلَى مَوْتِهِ فَرِوَايَتَانِ بِاللُّزُومِ مُنجِزاً أَوْ نَفْيِهِ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى مَشِيئَةِ مَا لاَ مَشِيئَةَ لَهُ (١) وَيَتَنَجَّزُ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى، وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرِهِ وَأَقَلِّهِ لاَ المُسْتَغْرِقِ وَقَوْلُه أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعاً إِلاَّ ثَلاَثاً مُسْتَغْرِقٌ، وَلَوْ عَلَّقَةُ فِي امْرَأَةٍ عَلَى نِكَاحِهَا لَلَزِمَ بِالْعَقْدِ وَلَهُ نِكَاحُهَا إِلاَّ أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا، وَلَوْ عَمَّمَ لَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلاَفِ تَعْلِيقِهِ بقَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَوْعٍ بِعَيْنِهِ.
(فصل) الْخُلْعُ
- الْخُلْعُ طَلاَقٌ بِعِوَضٍ (٢) تَبْذُلُهُ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا فَيَلْزَمُ وَيَجِبُ دَفْعُ الْعِوَضِ إِلاَّ أَنْ تَبْذُلَهُ لِتَتَخَلَّصَ مِنْ شَرِّهِ فَيَحْرُمُ رَدُّهُ، وَيَصِحُّ عَلَى صَدَاقٍ وَأَكْثَرِ وَأَقَلِّ стр. 69
وَعَلَى الْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ فَإِنْ سَلِمَ فَهُوَ لَهُ وَإِلاَّ لَزِمَ الطَّلاَقُ دُونَهُ كَالمُحْرِمِ وَمِنَ المَرِيضَةِ قَدْرِ مِيرَاثِهِ، وَقِيلَ قَدْرُ ثُلُثِهَا.
(فصل) تفويض الطلاق
- يُفَوَّضُ إِلَى المَرْأَةِ طَلاَقُهَا تَمْلِيكاً (١) فَإِنْ أَجَابَتْ بِقَبُولٍ أَوْ رَدٍّ عُمِلَ عَلَيْهِ وَإِظْهَارُهَا بِالسُّرُورِ اخْتِيَارٌ وَتَمْكِينُهَا رَدٌّ فَإِنْ أَوْقَعَتْ وَاحِدَةً فَلاَ مَقَالَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَتْ ثَلاَثاً فَلَهُ إِنْكَارُهَا عَلَى الْفَوْرِ بِشَرْطِ إِرَادَةِ الطَّلاَقِ وَمَا دُونَ الثَّلاَثِ وَإِلاَّ لَزِمَ مَا أَوْقَعَتْ فَإِنْ تَفَارَقَا قَبْلَ إِجَابَتِهَا أَوْ أَبْهَمَتِ الجَوَابَ فَلَهُ مُرَافَعَتُهَا لِتُجْبَرَ عَلَى الطَّلاَقِ أَوِ الإِسْقَاطِ، فَإِنْ أَبَتْ أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ أَوْ تَخْيِيراً فَاخْتِيَارُهَا نَفْسَهَا مَدْخُولاً بِهَا ثَلاَثٌ وَلاَ مُنَاكَرَةً لَهُ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ دُونَهَا لَمْ يَلْزَمْ، وَغَيْرُ المَدْخُولِ بِهَا اخْتِيَارُهَا وَاحِدَةٌ فَإِنْ زَادَتْ فَلَهُ مُنَاكَرَتُهَا وَلَوْ نَصَّ عَلَى عَدَدٍ لَغَا الزَّائِدُ أَوْ تَوْكِيلاً وَلَهُ عَزْلُهَا مَا لَمْ تُطَلَّقْ.
(فصل) الإِيلاَءُ
- الإِيلاَءُ (٢) الشَّرْعِيُّ حَلِفٌ بِيَمِينٍ يَلْزَمُ بِالْحِنْثِ حُكْماً عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجتِهِ زيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَهَا مُرَاجعَتُهُ لِيُؤَجِّلَ تَمَامَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ الْحِلفِ فَإِنْ فَاءَ وَإِلاَّ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلاَقٌ بَلْ يُوَافِقُهُ لِيَأْمُرَهُ بِالْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلاَق إِنِ اخْتَارَتْهُ فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ رَجْعِيَّةً فَإِنْ فَاءَ بَعْدُ ارْتَجَعَهَا وَإِلاَّ بَانَتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِي تَارِكِ стр. 70
الْوَطْءِ ضِرَاراً رِوَايَتَانِ بِتَأْجِيلِهِ مُنْذُ المُرَاجَعَةِ وَأَمْرِهِ بِالْفُرْقَةِ (١) .
(فصل) الظِّهَارُ
- الظِّهَارُ تَشْبِيهُ مُبَاحَةٍ بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ تَشْبِيهَ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ أَوِ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ أَوِ الْجُمْلَةِ بِالْبَعْضِ ذَكَرَ الظَّهْرَ أَوْ غَيْرَهُ، وَالتَّشْبِيهُ بِالأَجْنَبِيَّةِ ظِهَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ طَلاَقٌ عِنْدَ غَيْرهِ، وَقَوْلُهُ ظَهْرُكِ كَظَهْرِ ابْنِي أَوْ غُلاَمِي ظِهَارٌ فَيَحْرُمُ بِهِ الاِسْتِمْتَاعُ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ بِالْعَوْدِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ وَقِيلَ مَعَ الإِمْسَاكِ وَهِيَ مُرَتَّبَةُ فَيُعْتِقُ رَقَبَةً لَيْسَ لَهَا شِرْكَةٌ صِفَتُهَا مَا تَقَدَّمَ (٢) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ قَطَعَ وَلَوْ بِاسْتِمْتَاع لَيْلاً اسْتَأْنَفَ إِلاَّ أَنْ يَجد الرَّقَبَةَ فَيَلْزَمُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَلاَ يُجْزِئُ التَّلْفِيقُ وَلاَ يُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالْعِتْقِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى النِّكَاحِ فَإِذَا عَقَدَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.
(فصل) اللعَانُ
- اللعَانُ يَثْبُتُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِالْقَذْفِ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا أَوْ بنَفْيِ النَّسَبِ فَيَبْدَأُ الرَّجُلُ أَرْبَعاً: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَإِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوَصْفُ كَالشُّهُودِ قَوْلاَنِ وَيُخَمِّسُ بَأَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، стр. 71
فَيَنْتَفِي عَنْهُ الْحَدُّ وَالْوَلَدُ ثُمَّ تَشْهَدُ هِيَ أَرْبَع شَهَادَاتٍ بِاللهِ مَا زَنَيْتُ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَتُخَمِّسُ بَأَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَيَنْتَفِي الْحَدُّ وَتَثْبُتُ الْفُرْقَةُ وَتَحْرُمُ أَبَداً وَلاَ يُبَدِّلُ اللَّعْنَ بِالْغَضَبِ وَلْيَكُنْ بِمَشْهَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَوْضِعٍ يُعَظَّمُ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ حُدَّ وَأُقِرَّ، لكنَّ حَدَّ الزَّوْجِ يَقِفُ عَلَى كَوْنِهَا يُحدُّ قَاذِفُهَا وَيُشْتَرَطُ لِلنَّفْيِ الاِسْتِبْرَاءُ وَعَدَمُ الْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَيَلْتَعِنُ هُوَ دُونَهَا فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَهُ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَلَحِقَهُ كَاعْتِرَافِهِ بِهِ فِي ادِّعَاءِ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوِ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ، وَلَمْ تَحِلَّ، وَيُلاَعِنُ زَوْجَتَهُ الأَمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ لِنَفْيِ النَّسَبِ، وَفِي الْقَذْفِ بِالزِّنَا قَوْلاَنِ (١) وَيَصِحُّ مِنَ الأَعْمَى لِنَفْيِ النَّسَبِ وَمِنَ الأَخْرَسِ إِذَا فَهِمَ، وَالْمَشْهُورُ الاِلْتِعَانُ بِمُجَرَدِ الْقَذْفِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتاب الْعِدَّة والاستبراءِ
- الحَامِلُ يُبْرِئُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ مَا كَانَ وَضَعَتْهُ مُخَلَّفاً، أَوْ غَيْرَ مُخَلَّقٍ وَتَعْتَدُّ الْحُرَّةُ غَيْرُ الْحَامِلِ لِلْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً وَلَوْ بِكْراً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً، وَعَلَى المَدْخُولِ بِهَا حَيْضَةٌ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ عَادَةُ طُهْرِهَا أَكْثَرَ مِنَ الشُّهُورِ فَتَقْتَصِرُ عَلَيْهَا، وَالأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسٍ، وَالْكِتَابِيَّةُ стр. 72
تَحْتَ الْمُسْلِمِ كَالْمُسْلِمَةِ، وَقِيلَ تُسْتَبْرَأُ بِثَلاَثِ حِيَضٍ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهَا، وَتُسْنَبْرَأُ أُمُّ الْوَلَدِ لِمَوْتِ سَيِّدِهَا بِحَيْضَةٍ، وَتَعْتَدُّ لِمَوْتِ زَوْجِهَا قَبْلَهُ كَالأَمَةِ وَبَعْدَهُ كَالْحُرَّةِ وَتَنْتَقِلُ الرَّجْعِيَّةُ لِمَوْتِ زَوْجِهَا إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَالأَمَةِ المُطَلَّقَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَعَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الإِحْدَادُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ وَهُوَ الاِمْتِنَاعُ مِنَ الطِّيبِ وَالتَّزْيُّنِ بِالْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ وَالْكُحْلِ وَاَلْحِنَّاءِ وَلاَ تَنْتَقِلُ مِنْ مَنْزِلِ الْوَفَاةِ إلاَّ أَنْ تَخَافِ عَوْرةً فَتُلازِمَ الثَّانِيَ، وَهَيَ أَحقُّ بِالسُّكْنَى منَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ وَلاَ تَخْرُجُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَلاَ تَبِيتُ بِغَيْرِهِ، وَلاَ نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً، وَنَفَقَةُ الطِّفْلِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ غَيْرِهَا لَزِمَهَا إِرْضَاعهُ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلاَ عِدَّةَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَعْتَدُّ الْحُرُّةُ الَمدْخُولُ بِهَا بِثَلاَثَةِ أَطْهَارٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ طُهْرٍ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً، وَالأَمَةُ بِطُهْرَيْنِ، وَالْيَائِسَةُ وَالَّتِي لَمْ تَحِضْ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي بَعْضِ شَهْرٍ أَكْمَلَتْهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الرَّابِعِ وَفِي بَعْضِ يَوْمٍ تُلْغِيهِ، وَالْمُرْتَابَةُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةِ كَذلِكَ وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَتْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فَكَذلِكَ وَإِلاَّ حَلَّتْ، فَإِنِ ارْتَفَعَ بِرِضَاعٍ لَمْ تُسْتَبْرَأْ إِلاَّ بِأَقْراءٍ
стр. 73
وَبِمَرَضٍ كَالْمُرْضِعِ، وَقِيلَ كَالْمُرْتَابَةِ، وَالْمُسْتَحَاضَةُ إِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً عَمِلَتْ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَسَنَةٌ، وَمَنْ بَلَغَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا أَوْ طَلاَقُهُ فَعِدَّتُهَا مُنْا الْمَوْتِ وَالطَّلاَقِ لاَ الْبُلُوغ وَلِلْمَبْتُوتَةِ السُّكْنَى وَلِلْحَامِلِ نَفَقَتُهَا (١) حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ يَثْبُتُ بِدَعْوَاهَا حَتَّى يَظْهَر فَتُجْمَلَ لَهَا الْنَّفَقَةُ فَإِنْ انْعَشَّ فَلَهُ الرُّجُوعٌ وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ.
(فصل) تَجْدِيدُ الملْكِ، والاِسْتِبْرَاءَ
- تَجْدِيدُ الملْكِ يُوجبُ الاِسْتِبْرَاءَ، الْحَامِلُ بِالْوَضْعِ وَذَاتُ الْقُرْءِ بِالأَقْرَاءَ، وَالْيَائِسَةُ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ وَالْمُرْتَابَةُ بِتِسْعَةٍ، وَالْمَمْلُوكَةُ فِي عِدَّةٍ بِانْقِضَائِهَا إِلاَّ مَنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَتَهَا، وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً لَمْ يَبِعْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ جَازَ فَلَوْ رَدَّهَا لِفَسَادِ عَقْدٍ أَوْ خِيَارٍ اسْتُحِبَّ لِلْبَائِعِ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَبِإِقَالَةٍ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَوَطِئَهَا المُشْتَري كَذلِكَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حُكِمَ فِيهِ بِالْقَافَةِ، وَلِسَنَةٍ مِنْ وَطْءِ الأَوَّلِ يُلْحَقُ بِهِ. وَلاَ يُحْكَمُ بِالْقَائِفِ فِي وَلَدِ زَوْجَةٍ، وَلاَ مَيْتٍ وَلاَ اعْتِبَارَ بِشَبَهٍ غَيْرِ الأَبِ.
(فصل) النفقة
- تَلْزَمُ المُوسِرَ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْمُعْدِمَيْنِ الْعَاجِزَيْنِ عَنِ الْكَسْبِ وَلَوْ كَافِرَيْنِ، وَإِعْفَافُ الأَبِ، وَنَفَقَةُ زَوْجَتِهِ، وَزَوْجِ الأُمِّ إِنْ أَعْسَرَ لاَ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَدِيماً، стр. 74
وَصِغَارِ الأَوْلاَدِ الْفُقَرَاءِ الذَّكَرُ حَتَّى يَبْلُغَ صَحِيحاً عَاقِلاً، وَالأُنْثَى حَتَّى تَلْزَمَ الزَّوْجَ وَلاَ تَعُودُ بِخُلُوِّهَا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً وَنَفَقَةُ الأَرِقَّاءِ كِفَايَتُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ بَيْعُهُمْ أَوْ عِتْقُهُمْ، وَلاَ يُكَلَّفُونَ مِنَ الْعَمَلِ مَا لاَ يُطِيقُونَ، وَعُلُوفَةُ الدَّوَابِّ أَوْ رَعْيُهَا أَوْ بَيْعُهَا فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَلْزَمُ الأُمَّ نَفَقَةُ وَلَدِهَا وَلَوْ يَتِيماً، وَعَلَيْهَا إِرْضَاعُهُ مَا دَامَتْ زَوْجَةَ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ لاَ تُرْضِعُ لِشَرَفٍ أَوْ مَرَض أَوْ قِلَّةِ لَبَنٍ فَعَلَى الأَبِ إِلاَّ لِفَقْرهِ أَوْ لاَ يَقْبَلَ ثَدْيَ غَيْرِهَا فَيَلْزَمُهَا، أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلاَ يَلْزَمهَا إِلاَّ أَنْ لاَ يَجِدَ مَنْ يُرْضِعهُ أَوْ لاَ يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا فَإِنِ اسْتَأْجَرَ لَهُ فَأُمُّهُ أَحَقُّ، وَهِيَ أَحَقُّ بِحِضَانَتِهِ مَا لَمْ تَنْكِحْ وَيَدْخُلْ بِهَا وَلَوْ أَمَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً، وَاخْتُلِفَ فِي الْكِتَابِيَّةِ وَلاَ تَعُودُ لِخُلُوِّهَا كَتَرْكِهِ وَقْتاً لاَ لِضَرُورَةٍ. ثُمَّ أُمُّهَا، ثُمَّ أُمُّ الأَبِ، ثُمَّ الأُخْتُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ ثُمَّ بِنْتُ الأَخِ فَإِنْ عُدِمنَ فَعَصَبَاتُهُ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنَةِ خُلُوُّهَا أَوْ كَوْنُهَا زَوْجَةً لِوَلِيِّ السِّفْلِ أَوْ مَحْرَمِهِ، وَالْوَصِيُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الذَّكَرِ مِنْ عَصَبَتِهِ فَأَمَّا الأُنْثَى فَإِنْ كَانَ مَأْمُوناً وَلَهُ أَهْلٌ وَإِلاَّ فَلاَ وَلِوَلِيِّهِ الرِّحْلَةُ بِهِ فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ لاَ غَيْرِهِ لاَ لَهَا، وَحَضَانَةُ الصَّبِيِّ الإِثْغَارِ وَالصَّبِيَّةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ.
стр. 75
(فصل) الرِّضَاعُ
- الرِّضَاعُ مَا وَصَلَ مِنَ اللَّبَنِ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيع فِي الْحَوْلَيْن قَبْلَ فِصَالِهِ، وَإِنْ قَلَّ مِنْ أَيِّ مَنْفَذ كَانَ وَإِنْ خُلِطَ بِمَا لاَ يَسْتَهْلِكُهُ نَشَرَ الْحُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَالزَّوْجُ الثَّانِي مَعَ بَقَاءِ اللَّبَنِ كَالأَوَّلِ، وَلَوْ دَرَّ لِبِكْرٍ أَوْ يَائِسَةٍ لاَ لِرَجُلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَلاَ مَا رَضَعَهُ بَعْدَ فِصَالِهِ، وَمَحَارِمُ الرِّضَاعِ كَالنَّسَبِ (١) ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
كتاب البيوع (٢)
- وَهُوَ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا الْبَاطِنِ وَبِالاِسْتِيجَابِ وَالْمُعَاطَاةِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَى قَبْضٍ وَلاَ خِيَارِ مَجْلِسٍ فَمَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى إِقْبَاضِهِ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُتَمَكِّناً مِنْهُ وَلَهُ حَبْسُهُ رَهْناً بِالثَّمَنِ وَتَلَفُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ فَإِنْ قَبَضَهُ وَتَرَكَهُ عِنْدَهُ فَهُوَ وَدِيعَةٌ، وَيُشْتَرَطُ فِي الصَّرْفِ المُنَاجَزَةُ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْجِنْسِ مُرَاطَلَةً (٣) أَوْ بِصٍنْجَةٍ وَتُمْنَعُ فِيهِ الْحَوَالَةُ الْحَمَالَةُ وَالرَهْنُ وَالْخِيَارُ جَيِّدُ الْجِنْسِ وَرَدِيُّهُ وَتِبْرُهُ وَمَضْرُوبُهُ وَصَحِيحُهُ وَمَكْسُورُةُ سَوَاءٌ، وَيَجُوزُ تَطَارُحُ مَا فِي ذِمَّتَيْهِمَا صَرْفاً بِشَرْطِ خُلُولِهِمَا وَتَمَاثُلِهِمَا وَاقْتِضَاءُ أَحَدِهِمَا مِنَ الآخَرِ بِشَرْطِ الْحُلُولِ следующие страницы →