← Фикх малики

Фикх малики · id 21516

إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك

ابن عسكر

Полный текст (140 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فَيَنْتَفِي عَنْهُ الْحَدُّ وَالْوَلَدُ ثُمَّ تَشْهَدُ هِيَ أَرْبَع شَهَادَاتٍ بِاللهِ مَا زَنَيْتُ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَتُخَمِّسُ بَأَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَيَنْتَفِي الْحَدُّ وَتَثْبُتُ الْفُرْقَةُ وَتَحْرُمُ أَبَداً وَلاَ يُبَدِّلُ اللَّعْنَ بِالْغَضَبِ وَلْيَكُنْ بِمَشْهَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَوْضِعٍ يُعَظَّمُ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ حُدَّ وَأُقِرَّ، لكنَّ حَدَّ الزَّوْجِ يَقِفُ عَلَى كَوْنِهَا يُحدُّ قَاذِفُهَا وَيُشْتَرَطُ لِلنَّفْيِ الاِسْتِبْرَاءُ وَعَدَمُ الْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَيَلْتَعِنُ هُوَ دُونَهَا فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَهُ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَلَحِقَهُ كَاعْتِرَافِهِ بِهِ فِي ادِّعَاءِ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوِ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ، وَلَمْ تَحِلَّ، وَيُلاَعِنُ زَوْجَتَهُ الأَمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ لِنَفْيِ النَّسَبِ، وَفِي الْقَذْفِ بِالزِّنَا قَوْلاَنِ (١) وَيَصِحُّ مِنَ الأَعْمَى لِنَفْيِ النَّسَبِ وَمِنَ الأَخْرَسِ إِذَا فَهِمَ، وَالْمَشْهُورُ الاِلْتِعَانُ بِمُجَرَدِ الْقَذْفِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب الْعِدَّة والاستبراءِ - الحَامِلُ يُبْرِئُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ مَا كَانَ وَضَعَتْهُ مُخَلَّفاً، أَوْ غَيْرَ مُخَلَّقٍ وَتَعْتَدُّ الْحُرَّةُ غَيْرُ الْحَامِلِ لِلْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً وَلَوْ بِكْراً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً، وَعَلَى المَدْخُولِ بِهَا حَيْضَةٌ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ عَادَةُ طُهْرِهَا أَكْثَرَ مِنَ الشُّهُورِ فَتَقْتَصِرُ عَلَيْهَا، وَالأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسٍ، وَالْكِتَابِيَّةُ

стр. 72

تَحْتَ الْمُسْلِمِ كَالْمُسْلِمَةِ، وَقِيلَ تُسْتَبْرَأُ بِثَلاَثِ حِيَضٍ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهَا، وَتُسْنَبْرَأُ أُمُّ الْوَلَدِ لِمَوْتِ سَيِّدِهَا بِحَيْضَةٍ، وَتَعْتَدُّ لِمَوْتِ زَوْجِهَا قَبْلَهُ كَالأَمَةِ وَبَعْدَهُ كَالْحُرَّةِ وَتَنْتَقِلُ الرَّجْعِيَّةُ لِمَوْتِ زَوْجِهَا إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَالأَمَةِ المُطَلَّقَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَعَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الإِحْدَادُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ وَهُوَ الاِمْتِنَاعُ مِنَ الطِّيبِ وَالتَّزْيُّنِ بِالْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ وَالْكُحْلِ وَاَلْحِنَّاءِ وَلاَ تَنْتَقِلُ مِنْ مَنْزِلِ الْوَفَاةِ إلاَّ أَنْ تَخَافِ عَوْرةً فَتُلازِمَ الثَّانِيَ، وَهَيَ أَحقُّ بِالسُّكْنَى منَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ وَلاَ تَخْرُجُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَلاَ تَبِيتُ بِغَيْرِهِ، وَلاَ نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً، وَنَفَقَةُ الطِّفْلِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ غَيْرِهَا لَزِمَهَا إِرْضَاعهُ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلاَ عِدَّةَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَعْتَدُّ الْحُرُّةُ الَمدْخُولُ بِهَا بِثَلاَثَةِ أَطْهَارٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ طُهْرٍ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً، وَالأَمَةُ بِطُهْرَيْنِ، وَالْيَائِسَةُ وَالَّتِي لَمْ تَحِضْ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي بَعْضِ شَهْرٍ أَكْمَلَتْهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الرَّابِعِ وَفِي بَعْضِ يَوْمٍ تُلْغِيهِ، وَالْمُرْتَابَةُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةِ كَذلِكَ وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَتْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فَكَذلِكَ وَإِلاَّ حَلَّتْ، فَإِنِ ارْتَفَعَ بِرِضَاعٍ لَمْ تُسْتَبْرَأْ إِلاَّ بِأَقْراءٍ

стр. 73

وَبِمَرَضٍ كَالْمُرْضِعِ، وَقِيلَ كَالْمُرْتَابَةِ، وَالْمُسْتَحَاضَةُ إِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً عَمِلَتْ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَسَنَةٌ، وَمَنْ بَلَغَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا أَوْ طَلاَقُهُ فَعِدَّتُهَا مُنْا الْمَوْتِ وَالطَّلاَقِ لاَ الْبُلُوغ وَلِلْمَبْتُوتَةِ السُّكْنَى وَلِلْحَامِلِ نَفَقَتُهَا (١) حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ يَثْبُتُ بِدَعْوَاهَا حَتَّى يَظْهَر فَتُجْمَلَ لَهَا الْنَّفَقَةُ فَإِنْ انْعَشَّ فَلَهُ الرُّجُوعٌ وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ. (فصل) تَجْدِيدُ الملْكِ، والاِسْتِبْرَاءَ - تَجْدِيدُ الملْكِ يُوجبُ الاِسْتِبْرَاءَ، الْحَامِلُ بِالْوَضْعِ وَذَاتُ الْقُرْءِ بِالأَقْرَاءَ، وَالْيَائِسَةُ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ وَالْمُرْتَابَةُ بِتِسْعَةٍ، وَالْمَمْلُوكَةُ فِي عِدَّةٍ بِانْقِضَائِهَا إِلاَّ مَنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَتَهَا، وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً لَمْ يَبِعْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ جَازَ فَلَوْ رَدَّهَا لِفَسَادِ عَقْدٍ أَوْ خِيَارٍ اسْتُحِبَّ لِلْبَائِعِ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَبِإِقَالَةٍ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَوَطِئَهَا المُشْتَري كَذلِكَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حُكِمَ فِيهِ بِالْقَافَةِ، وَلِسَنَةٍ مِنْ وَطْءِ الأَوَّلِ يُلْحَقُ بِهِ. وَلاَ يُحْكَمُ بِالْقَائِفِ فِي وَلَدِ زَوْجَةٍ، وَلاَ مَيْتٍ وَلاَ اعْتِبَارَ بِشَبَهٍ غَيْرِ الأَبِ. (فصل) النفقة - تَلْزَمُ المُوسِرَ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْمُعْدِمَيْنِ الْعَاجِزَيْنِ عَنِ الْكَسْبِ وَلَوْ كَافِرَيْنِ، وَإِعْفَافُ الأَبِ، وَنَفَقَةُ زَوْجَتِهِ، وَزَوْجِ الأُمِّ إِنْ أَعْسَرَ لاَ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَدِيماً،

стр. 74

وَصِغَارِ الأَوْلاَدِ الْفُقَرَاءِ الذَّكَرُ حَتَّى يَبْلُغَ صَحِيحاً عَاقِلاً، وَالأُنْثَى حَتَّى تَلْزَمَ الزَّوْجَ وَلاَ تَعُودُ بِخُلُوِّهَا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً وَنَفَقَةُ الأَرِقَّاءِ كِفَايَتُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ بَيْعُهُمْ أَوْ عِتْقُهُمْ، وَلاَ يُكَلَّفُونَ مِنَ الْعَمَلِ مَا لاَ يُطِيقُونَ، وَعُلُوفَةُ الدَّوَابِّ أَوْ رَعْيُهَا أَوْ بَيْعُهَا فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَلْزَمُ الأُمَّ نَفَقَةُ وَلَدِهَا وَلَوْ يَتِيماً، وَعَلَيْهَا إِرْضَاعُهُ مَا دَامَتْ زَوْجَةَ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ لاَ تُرْضِعُ لِشَرَفٍ أَوْ مَرَض أَوْ قِلَّةِ لَبَنٍ فَعَلَى الأَبِ إِلاَّ لِفَقْرهِ أَوْ لاَ يَقْبَلَ ثَدْيَ غَيْرِهَا فَيَلْزَمُهَا، أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلاَ يَلْزَمهَا إِلاَّ أَنْ لاَ يَجِدَ مَنْ يُرْضِعهُ أَوْ لاَ يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا فَإِنِ اسْتَأْجَرَ لَهُ فَأُمُّهُ أَحَقُّ، وَهِيَ أَحَقُّ بِحِضَانَتِهِ مَا لَمْ تَنْكِحْ وَيَدْخُلْ بِهَا وَلَوْ أَمَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً، وَاخْتُلِفَ فِي الْكِتَابِيَّةِ وَلاَ تَعُودُ لِخُلُوِّهَا كَتَرْكِهِ وَقْتاً لاَ لِضَرُورَةٍ. ثُمَّ أُمُّهَا، ثُمَّ أُمُّ الأَبِ، ثُمَّ الأُخْتُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ ثُمَّ بِنْتُ الأَخِ فَإِنْ عُدِمنَ فَعَصَبَاتُهُ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنَةِ خُلُوُّهَا أَوْ كَوْنُهَا زَوْجَةً لِوَلِيِّ السِّفْلِ أَوْ مَحْرَمِهِ، وَالْوَصِيُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الذَّكَرِ مِنْ عَصَبَتِهِ فَأَمَّا الأُنْثَى فَإِنْ كَانَ مَأْمُوناً وَلَهُ أَهْلٌ وَإِلاَّ فَلاَ وَلِوَلِيِّهِ الرِّحْلَةُ بِهِ فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ لاَ غَيْرِهِ لاَ لَهَا، وَحَضَانَةُ الصَّبِيِّ الإِثْغَارِ وَالصَّبِيَّةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ.

стр. 75

(فصل) الرِّضَاعُ - الرِّضَاعُ مَا وَصَلَ مِنَ اللَّبَنِ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيع فِي الْحَوْلَيْن قَبْلَ فِصَالِهِ، وَإِنْ قَلَّ مِنْ أَيِّ مَنْفَذ كَانَ وَإِنْ خُلِطَ بِمَا لاَ يَسْتَهْلِكُهُ نَشَرَ الْحُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَالزَّوْجُ الثَّانِي مَعَ بَقَاءِ اللَّبَنِ كَالأَوَّلِ، وَلَوْ دَرَّ لِبِكْرٍ أَوْ يَائِسَةٍ لاَ لِرَجُلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَلاَ مَا رَضَعَهُ بَعْدَ فِصَالِهِ، وَمَحَارِمُ الرِّضَاعِ كَالنَّسَبِ (١) ، وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب البيوع (٢) - وَهُوَ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا الْبَاطِنِ وَبِالاِسْتِيجَابِ وَالْمُعَاطَاةِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَى قَبْضٍ وَلاَ خِيَارِ مَجْلِسٍ فَمَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى إِقْبَاضِهِ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُتَمَكِّناً مِنْهُ وَلَهُ حَبْسُهُ رَهْناً بِالثَّمَنِ وَتَلَفُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ فَإِنْ قَبَضَهُ وَتَرَكَهُ عِنْدَهُ فَهُوَ وَدِيعَةٌ، وَيُشْتَرَطُ فِي الصَّرْفِ المُنَاجَزَةُ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْجِنْسِ مُرَاطَلَةً (٣) أَوْ بِصٍنْجَةٍ وَتُمْنَعُ فِيهِ الْحَوَالَةُ الْحَمَالَةُ وَالرَهْنُ وَالْخِيَارُ جَيِّدُ الْجِنْسِ وَرَدِيُّهُ وَتِبْرُهُ وَمَضْرُوبُهُ وَصَحِيحُهُ وَمَكْسُورُةُ سَوَاءٌ، وَيَجُوزُ تَطَارُحُ مَا فِي ذِمَّتَيْهِمَا صَرْفاً بِشَرْطِ خُلُولِهِمَا وَتَمَاثُلِهِمَا وَاقْتِضَاءُ أَحَدِهِمَا مِنَ الآخَرِ بِشَرْطِ الْحُلُولِ

стр. 76

وَقَبْضِ الْجَمِيعِ فِي الْفَوْزِ وَبَيْعِ الْحُلِيِّ جِزَافاً بِخِلاَفِ جِنْسِهِ، كَتُرَابِ المَعَادِنِ لاَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِبْدَالِ النَّاقِصِ بِالْوَزْنِ مَعْرُوفاً فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا زَائِفاً فَرَضِيَ وَإِلاَّ بَطَلَ إِلاَّ أَنْ يُسَمِّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ ثَمَناً فَيبْطُلُ فِيهِ فَإِنْ زَادَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ فَفِي ثَانٍ وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيمَا قَابَل الزَّائِفَ فَقَطْ لاَ بَيْعُهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَلاَ أَعْلَى وَأَدْنَى بِدِينَارَيْنِ وَلاَ وَسَطاً وَلاَ دِرْهَمٌ وَصَاعٌ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ صَاعيْنِ وَلاَ يُضَمُّ إِلَى أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ إِلاَّ أَنْ يَعْجِزَ يَسِيراً وَلاَ كُسُورَ لَهُمْ، وَلاَ يُمْكِنُ كَسْرُ السِّكَّةِ، فَيَدْفَعُ عِوَضَهُ عَرْضاً، وَمَنْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ نَقْدٌ مُعَيَّنٌ فَبَطَلَ التَّعَامُلُ بِهِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ، فَإِنْ عُدِمَ فَقِيمَتُهُ، وَمَنْ دَفَعَ دِرْهَماً لِيَأْخُذَ بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَيَأْخُذَ بَاقِيَهُ جَازَ فِي نِصْفِهِ فَدُونَهُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ كَسْرُهُ، فَإِنْ كَانَ يَتَعَامَلُ بِالْفُلُوسِ فَلأَوْلَى التَّنَزُّهُ، وَالْمَنْصُوصُ كَرَاهَةُ التَّفَاضُلِ وَالنِّسَاءِ فِي الْفُلُوسِ. (فصل) الرِّبَا - يَحْرُمُ الرِّبَا جَمِيعِ الْمَطْعُومَاتِ حَتَّى الْمِلْحِ وَالأَبَازِيرِ إِلاَّ مَا يُتَدَاوَى بِهِ كَالصَّبْرِ وَالسَّقَوُنْيا وَنَحْوِهِمَا وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ بَعْضٍ مِنَ التَّمَاثُلِ وَالتَّنَاجُزِ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّقْدِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ رِبَوِيّاً فَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ جِنْسٌ كَالْقَطَانِي، وَالتَّوَابِلُ، وَالدّخْنُ وَالذُّرَةُ وَالأُرْزُ أَجْنَاسٌ، وَالتَّمْرُ جِنْسٌ (١) ، وَلُحُومُ ذَوَاتِ الأَرْبَعِ جِنْسٌ إِنْسِيُّهَا

стр. 77

وَوَحْشِيُّهَا كَالطَّيْرِ وَدَوَايِّ الْمَاءِ، وَالْجَرَادُ جِنْسٌ، وَالأَخْبَارُ كُلُّهَا جِنْسٌ كَالأَلْبَانِ وَالْخُلُولِ، وَالزُّيُوتُ أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا، وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْبُقُولِ إِلاَّ الْبَصَلَ، وَالْمَشْهُورُ مَنْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلاً وَجَوَازُهُ مُتَمَاثِلاً وَزْناً لاَ كَيْلاً، وَيُعْتَبَرُ التَّمَاثُلُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ كَالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَيَجُوزُ قِسْمَةُ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ تَحَرِّياً عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمِيزَانِ، وَيُسْهَمُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَطْعُومَاتِ كَيْلاً أَوْ وَزْناً وَجِزَافاً لاَ مِلْءَ غِرَارَةٍ فَارِغَةٍ حَبّاً أَوْ قَارُورَةٍ زَيْتاً بِخِلاَفِهَا مَمْلُوءَةً، وَمَنْ مَلَكَ طَعَاماً كَيْلاً أَوْ وَزْناً بِمُعَارَضَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَاوِضَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَيَجُوزُ هِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَقَرْضُهُ وَدَفعُهُ بَدَلَ مُقْتَرَضٍ كَالإِقَالَةِ وَالشَّرَاكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، وَصِفَةُ عَقْدِهِ كَالْمَوْرُوثِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ وَمُسْتَثْنَى مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَهٍ وَيُنَزَّلُ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ مَنْزِلَهَ الْمُتْنَقِلِ عَنْهُ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ جِزَافاً قَبْلَ نَقْلِهِ، وَمَا كَانَتْ آحَادُهُ مَقْصُودَةً فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ جِزَافاً بِخِلاَفِ الْمَقْصُودِ جُمْلَةً بِشَرْطِ جَهْلِهِمَا بِكَمِّيَّتِهِ فَمَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَكَتَمَهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ فَإِنْ أَخْبَرَهُ فَصَدَّقَهُ ثُمَّ وَجَدَ نَقْصاً فَإِنْ كَانَ يَسِيراً فَلاَ مَقَالَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيراً وَثَبَتَ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَاشْتِرَاطُ عَدَمِ إِخْبَارِهِ مُبْطِلٌ.

стр. 78

(فصل) البيوع المنهي عنها - لاَ يَجُوزُ الْمُزَابَنَةُ (١) وَهِيَ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسٍ وَمِنْهَا رَطْبُ كُلِّ جِنْسٍ بِيَابِسِهِ وَحَبٌّ بِدُهْنِهِ وَلَبَنٌ بِجُبْنٍ أَوْ زُبْدٍ وَسَمْنٍ إِلاَّ الْمَخِيضَ وَلَبَنُ الإِبِلِ وَدَقِيقٌ بِعَجِينٍ وَحَيَوَانٌ بِلَحْمً مِنْ جِنْسِهِ وَطَرِيُّ حُوتٍ بِمَالِحٍ إِلاَّ مَا نَقَلَتْهُ صَنْعَةٌ كَالْمَطْبُوخِ بِالنَّيِّءِ وَحِنْطَةً مَقْلُوَّةً بِنَيئَةٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ عَجِينٍ بِخُبْزٍ، وَالْمُلاَمَسَةُ لُزُومُهُ بِاللَّمْسِ وَالْمُنَابَذَةُ وَهِيَ لُزُومُهُ بِالنَّبْذِ وَبَيْعُ الْحَصَاةِ وَهُو لُزُومُهُ بِسُقُوطِهَا مِنْ يَدِهِ أَوْ فِيمَا تَسْقُطُ عَلَيْهِ وَبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ لُزُومُهُ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مُثْمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ أَحَدِ مُثْمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَدَيْنٌ بِدَينٍ وَبَيْعٌ وَشَرْطٌ مُنَاقِضٌ وَبَيْع وَسَلَفٌ فَإِنْ رَدَّ السَّلَفَ قبْلَ فَسْخِهِ مَضَى وَبَيْعُ الْعُرْبَانِ وَهُوَ دَفْعُ بَعْضِ الثَّمَنِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ، وَالنَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ بَعْدَ الرُّكُونِ إِلَى الأَوَّلِ وَالسَّاجُ مُدْرَجاً وَالثَّوْبُ مَطْوِيّاً بِخِلاَفِ أَعْدَالِ الْبَرْنَامِجِ وَلاَ بَيْعُ الْغَرَرِ وَهُوَ مَا يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ أَوْ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ كَالْمُشْرِفِ وَلاَ مَجْهُولٌ كَشَاةٍ مِنْ شِيَاهٍ وَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ وَلَحْمٍ فِي جِلْدِهِ وَحَبٍّ فِي سُنْبُلِهِ أَوْ مُخْلِطٍ بِتِبْنِهِ، وَيَجُوزُ أَذْرُعٌ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ قَفِيزٌ مِنْ صُبْرَهٍ مُعَيَّنَةٍ وَلاَ بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ بِخِلاَفِ شِرَائِهِ وَلاَ يَتَلَقَّى الأَقْوِيَاءُ

стр. 79

الرَّكْبَ لِيَخْتَصُّوا بِشِرَاءِ مَا جَلَبُوهُ، وَيُخَيَّرُ أَهْلُ الْبَلَدِ فِي مُشَارَكَتِهِمْ، وَفِي فَسْخِهَا خِلاَفٌ وَتُمْنَعُ الْعِينَةُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي مِنْ مَالِكَ بِعَشَرَة وَهِيَ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى أَجَلِ كَذَا فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ لَزَمَهُ مَا اشْتُرِيَتْ بِهِ، وَسَقَطَ الزَّائِدُ وَالأَجَلُ. وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً إِلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاؤُهَا بِأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْداً أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَدْنَى أَوْ بِأَكْثَرَ إِلَى أَبْعَدَ بِخِلاَفِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْداً، وَيُمْنَعُ الْبَيْعُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مَا بَيْنَ النِّدَاءِ وَانْقِضَائِهِ مِمَّنْ تَلزَمُهُ وَبَيْعُ الْمَلاَهِي وَآلاَتُ الْقِمَارِ وَأَعْيَانُ النَّجَسِ وَمَا لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ ضَرَرٌ مِنَ الْخُشَاشِ وَالْحَيَوَانَاتِ بِخِلاَفِ الْهِرِّ، وَفِي الْكَلْبِ خِلاَفٌ (١) ، وَيُمْنَعُ شِرَاءَ الْمُصْحَفِ أَوْ عَبْدَ مُسْلِمٍ وَيُجْبَرُ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَمَهٍ وَوَلَدِهَا وَلَوْ مَسْبِيةً أَوْ مِنَ الزِّنَا، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا إِنَّهُ وَلَدُهَا قِيلَ إِلَى الْبُلُوغِ. (فصل) الثمن وشروطه - الثَّمَنُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَيُشْتَرَطُ نَفْيُ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ عَنْهُ كَالآخَرِ، وَيَلْزَمُ بِإِطْلاَقِهِ نَقْدُ الْبَلَدِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْغَالِبُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ تَعْيِينُهُ فَإِنِ اخْتَلَفَا في جِنْسِهِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخا. وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ الآخرُ أَوْ فِي قَدْرِهِ كَذلِكَ مَا لَمْ يَفتِ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ نَكَلَ تَرَادَّا،

стр. 80

وَقِيلَ يَلْزَمُ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ فَفِي الْخِيَارِ قَوْلُ مُنْكِرِهِ، وَفِي الصِّحَّةِ قَوْلُ مُدَّعِيهَا وَفِي التَّأْجِيلِ يُرْجَعُ إِلَى عُرْفِ الْمَبِيعِ، وَلاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، وَالْفَاسِدُ لاَ يَنْقُلُ المِلْكَ فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ضَمِنَ المِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَالْمُقَوَّمَ بِقِيمَتِهِ وَلاَ يَلْزَمُهُ رَدُّ غَلَّتِهِ. (فصل) العقار وما يتبعه - يَتْبَعُ الْعِقَارَ كُلُّ ثَابِت مِنْ مَرَافِقِةِ كَالأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ وَالسَّلاَلِمِ الْمُؤَبَّدَةِ وَالأَخْصَاص وَالْمَيَازِيبِ لاَ مَنْقُولٌ إِلاَّ الْمَفَاتِيحَ، وَالرَّقِيقُ ثِيَابُهُ الْمُعْتَادَةُ لاَ مَالُهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ، وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ جِلْدِ الشَّاةِ وَأَكَارِعِهَا وَسَوَاقِطِهَا ما لَمْ تَكْثُرْ قِيمَتُهَا، وَأَرْطَالٌ مَعْلُومَةٌ لاَ تَزِيدُ عَلى الثُّلُثِ وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ وَسُكْنَى شَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ. (فصل) بيع الفضولي ونحوه - يَصِحُّ بَيْعُ مُمَيِّزٍ مَوْقُوفاً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، وَبَيْعُ الْفُضُولي، وَابْتِيَاعُهُ مَوْقُوفاً عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ جَمَعَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ، وَمِلْكُ الْغَيْرِ هُوَ الْمَقْصُودُ لَمْ يَجُزْ وَثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَإِلاَّ لَزمَ فِي مِلْكِهِ بِفَسْخِهِ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ عَلَى إِجَازَةِ سَيِّدِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَتْ تصَرُّفَاتُهُ غَيْرَ مَوْقُوفَةٍ لكِنْ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ مَا لاَ مَصْلَحَةَ لِلْمَالِ فِيهِ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِرَاضَهُ وَمَا أَدَانَهُ

стр. 81

فَهُوَ فِيمَا بِيَدِهِ وَذِمَّتِهِ لاَ رَقَبَتِهِ وَلاَ عَلَى سَيِّدِهِ إِلاَّ أَنْ يَحْمِلَهُ، فَإِنْ عَامَلَهُ فَهُوَ أُسْوَةُ غُرَمَائِهِ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَلَهُ حَجْرُهَ بَعْدَ إِذْنِهِ. (فصل) بَيْعُ الْغَائِبِ - يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى رُؤْيَة مُتَقَدِّمَةٍ فِيمَا يُؤْمَنُ تَغَيُّرُهُ. وَعَلَى رُؤْيَةِ الْبَعضِ، فَإِنْ خَالَفَ الْبَاقِي ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَكَالْعَسَلِ فِي وِعَائِهِ وَمَا لَهُ صِوَانٌ (١) بِرُؤْيَتِهِ كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِ وَالْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ فِيمَا يَغْلِبُ مُصَادَقَتُهُ عَلَيْهَا، وَلاَ يُمْكِنُ الإِطِّلاَعُ عَلَيْهِ حَالَ الْعَقْدِ فَيَذْكُرُ مِنْهَا مَا يُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَتَخْتَلِفُ الأَغْرَاضُ وَالأَثْمَانُ بِهَا فَإِنْ وَافَقَ لَزِمَ وَإِلاَّ ثَبَتَ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَاُر وَالتَّلَفُ قَبْلَ مَجِيئِهِ مِنَ الْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْعَقْدَ صَادَفَ الصِّفَةَ فَيَكُونَ مِنَ الْمُبْتَاعِ كَالْمَأْمُونِ تَغَيُّرُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِهَا حَالَ الْعَقْدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَفِيهَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَيُوَكلُ الأَعْمَى إِلاَّ أَنْ يَعْرِفَ الصِّفَةَ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَشَاعِ. (فصل) الْمُرَابَحَة - يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَابَحَةِ صِدْقُ الْبَائِعِ فِي إِخْبَارِهِ وَيَلْزَمُ مِنَ الرِّبْحِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَمَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَالصَّبْغِ وَالطَّرْزِ وَنَحْوِهِمَا كَرَأْسِ الْمَالِ، وَمَا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ فَلَهُ ضَمُّهُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الرِّبْحُ لَهُ لاَ نَفَقَتُهُ وَمَسْكَنُهُ فَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ، فَفِي قِيَامِ السِّلْعَةِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ إِلاَّ

стр. 82

أَنْ يَحُطَّ الزَّائِدَ، وَفِي فَوَاتِهَا تَلْزَمُ قِيمَتُهُ، مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ أَوْ تَنْقُصْ عَنِ الصِّدْقِ وَرِبْحِهِ كَمَا لَوْ ثَبَتَ غَلَطُهُ فِي نَقْصِ رَأْسِ مَالِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيّاً فَيُضْمَنُ بِالْمِثْلِ. (فصل) الخيار - يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِكُلٍّ مِنَ الْبَائِعِينَ وَلاَ يَتَعَيَّنُ لَهُ مُدَّةٌ بَلْ بِحَسَبِ مَا يُخْتَبَرُ الْمَبِيعُ فِيهِ أَوْ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لِمُشْتَرِطِهِ الرَّدُّ فَإِنْ اخْتَلَفَا قُدِّمَ الْفَسْخُ وَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ وَمُضِيِّ مُدَّتهُ وَتَصَرُّفِهِ اخْتِيَاراً لاَ اعْتِبَاراً وَاشْتِرَاطِ النَّقْدِ فِيهِ مُبْطِلٌ لاَ التَّبَرُّعِ بِهِ. وَالْمَبِيعُ فِي مُدَّتِهِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَمَا غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ضَمِنَهُ كَالتَّعَدِّي فِي غَيْرِهِ وَمَنِ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلَيْن ثَوْبَيْنِ بِالْخِيَارِ فَالْتَبَسَا سَقَطَ، وَيَثْبُتُ الرَّدُّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ كَالْجَهْلِ بِالْغَيْبِ حَالَ الْعَقْدِ وَلَهُ الإِمْسَاكُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ دُونَ الأَرْشِ إِلاَّ أَنْ يَفُوتَ بِيَدِهِ أَوْ يَبْذُلُهُ الْبَائِعُ، وَالتَّأْرِيشُ أَنْ يُقَوَّمَ سَلِيماً ثُمَّ مَعِيباً فَيَلْزَمُ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَتَصَرُّفُهُ مُخْتَاراً بَعْدَ عِلْمِهِ كَرِضَاهُ، وَفِي بَقَائِهِ مُضْطَرّاً روايَتَانِ وَالْفَوَاتُ مَا يَتَعَذَّرُ رَدُّهُ، وَالأَظْهَرُ أَنَّ الْبَيْعَ فَوْتٌ وَلِلشَّرِيكِ رَدُّ مَا يَخُصُّهُ وَدَعْوَى عَيْبٍ ظَاهِرٍ لاَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ عِنْدَهُ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ إِلاَّ أَنْ يُقِيمَ الْبَائِعُ بَيِّنَهً بِرِضَاهُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ أَحْلَفَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الرَّدُّ،

стр. 83

وَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثهُ عِنْدَهُ وَأَنْكَرَهُ البَائِعُ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَلَهُ الرَّدُّ، وَغَيْرُ الظَّاهِرُ لاَ يُقْبَلُ إِلاَّ بِبَيِّنَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلَفَ الْبَائِعُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْبَتِّ وَالْبَاطِنِ عَلَى الْعِلْمِ فَلَوْ حَدَثَ آخَرُ فَلَهُ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالإِمْسَاكُ وَأَرْشُ الْقَدِيمِ إِلاَّ أَنْ يُدَلِّسَ الْبَائِعُ فَيَرُدُّ بِغَيْرِ أَرْشٍ فَإِنْ تَلِفَ بِمِثْلِ مَا دَلَّسَ بِهِ فَهُوَ مِنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُ الثَّانِي عِنْدَهُ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْقَدِيمِ وَيَحْلِفُ أَنَّ الثَّانِي لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ ثُمَّ الْعَيْبُ كُلُّ مَا نَقَصَ الثَّمَنَ أَوِ الْمَنْفَعَةَ أَوْ كَانَ عِلاَقَةً أَوْ مَخُوفَ الْعَاقِبَة، وَمَا اخْتَلَفَا فِيهِ نَظَرَهُ أَرْبَابُ الْخِبْرَةِ، وَزَوَالُهُ قَبْلَ الرَّدِّ يُسْقِطُهُ إِلاَّ أَنْ لاَ يُؤْمَنُ عَوْدُهُ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّ غَلَّةٍ بِخِلاَفِ الأَوْلاَدِ وَمَالِ الْعَبْدِ وَالصُّوفِ الْكَائِنِ حَالَ الْعَقْدِ لاَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ وَاللَّبَنُ وَالسَّمْنُ وَالثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ أَو التَّابعَةُ بخِلاَفِ الْمُشْتَرَطَةِ، وَلاَ يَضْنُ تَابِعَهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَفَقَةِ السَّفَرِ وَالْعِلاَجِ، وَيَحْكُمُ بِالْعُهْدَتَيْنِ فِي الرَّقِيقِ إِنْ كَانَتْ عُرْفاً أَوِ اشْتُرِطَتْ فِي الْعَقْدِ فَعُهْدَةُ الثَّلاَثِ مِنْ سَائِرِ الْعُيُوبِ وَالسَّمنَّةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرصِ وَيَثْبُتُ خِيَارُ الرَّدِّ، وَالتَّصْريَةُ عَيْبٌ، فَمَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً جَاهِلاً فَاحْتَلَبَهَا فَلَهُ إِمْسَاكُهَا وَرَدُّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَالِبِ

стр. 84

قُوتِ الْبَلَدِ، لاَ يُزَادُ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَلاَ يُنْقَصُ لِقِلَّتِهِ، فَإِنْ عَلِمَ تَصْريَتَهَا فَاحْتَلَبَهَا لِيَخْتَبِرَهَا، أَوِ احْتَلَبَهَا ثَانِيَةً كَذلِكَ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ فَإِنْ عَاوَدَ سَقَطَ. (فصل) بيع الثمرة قبل زهوها - لاَ تُبَاعُ الثَّمَرَةُ قَبْلَ زَهْوِهَا إِلاَّ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ عَلَى الْقَطْعِ، وَالإِطْلاَقُ مُبْطِلٌ كَاشْتِرَاطِ التَّبْقِيَةِ فَزَهْوُ النَّخْلِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَغَيْرُهَا طِيبُ أَكْلِهَا، فَيُبَاعُ الجنْسُ بِطِيبِ بَعْضِهِ وَلَوْ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ إِنْ كَانَ مُتَلاَحِقاً لاَ بِطِيبِ مُبْكَرَةٍ وَلاَ شِتْوِيٍّ بِطِيبٍ صَيْفِيٍّ وَالْوَرْدُ وَنَحْوُهُ مِنَ النَّورِ بِظُهُورِ بَعْضِهِ وَلَهُ إِلَى آخِرِ إِبَّانِهِ وَالْمَقَاثِيُّ وَالْمَبَاطِيحُ وَالْمُغَيِّبُ، كَالجَزَرِ وَالْفُجْلِ إِذَا أَطْعَمَ وَالْمَوْز إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ كَالْقَصَبِ، وَيَجُوزُ جُزْءاً مَعْلُوماً أَوْ حُزَماً وَالْبَقْلُ إِذَا أَمْكَنَ جَزُّهُ وَالْقَصِيلُ حُزَماً أَوْ مَعَ الأَرْضِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لاَ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَلاَ الْحَبُّ قَبْلَ يُبْسِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنِ الْمَاءِ وَالثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ لِلْبَائِعِ كَالزَّرْعِ الظَّاهِرِ وَغَيْرُهُمَا تَابِعٌ، وَالتَّأْبِيرُ تَشْقِيقُ الطَّلْعِ وَتَلْقِيحُهُ وَغَيْرُهُ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ مِنْ أَكْمَامِهَا، وَيَجُوزُ بَيْعُهَا جِزَافاً لاَ خَرْصاً، وَاسْتِثْنَاءُ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مَا كَانَ، وَفِي كَيْلِ أَوْ أَرْطَالٍ أَوْ نَخْلاَتٍ مَا لاَ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ وَبَيْعُ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ نَفِذَتْ ثَمَرَتُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ وَتَكُونُ إِقَالَةً

стр. 85

فِي الْبَعْضِ وَالتَّرَاضِي عَلَى شَيْءٍ عِوَضاً عَنْهُ لاَ عَنْ ثَمَرَهٍ، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُةُ كَالْمَجْهُولِ صِفَةً وَقَدْراً وَالْمُحَرَّم مَنْفَعَةً وَعَيْناً وَلاَ احْتِكَارُهُ (١) وَلاَ يُسَعَّرُ عَلَى النَّاسِ، وَمَنْ نَقَصَ سِعْرَاً أُمِرَ أَنْ يَلْحَقَ بِالنَّاسِ، أَوْ يُقَامَ مِنَ السُّوقِ. (فصل) العرايا - وَتَجُوزُ الْعِرَيَّةُ (٢) مِنْ كُلِّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِنَ الثِّمَارِ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَيْعُهَا بَعْدَ زَهْوِهَا مِنْ مُعْرِيهَا بِخَرْصِهَا مِنْ مُتَنَاهِي جِنْسِهَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَدُونِهَا يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْجِذَاذِ لاَ مُعَجَّلاً، وَمِنْ غَيْرِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَمُعْرِي جَمَاعَةٍ يَشْتَرِي مِنْ كُلِّ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَالْجَمَاعَةِ الْوَاحِدَةِ وَسَقْيُهَا وَزَكَاتُهَا عَلَى مُعْرِيهَا. (فصل) الجائحة - الجَائِحَةُ الآفَاتُ السَّمَاوِيَّةُ وَفِي الْجَيْشِ قَوْلاَنِ فَإِذَا أَتَتْ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ أَوِ الزرعِ فَصَاعِداً أَوْجَبَ وَضْعُ مَا يُقَابِلُهُ لاَ دُونَهَا إِلاَّ أَنْ يُتْلِفَهَا عَطَشاً فَيُوضَعُ قَلَيلُهَا وَكَثِيرُهَا كَجَائِحَةِ القُولِ وَلاَ وَضْعَ بَعْدَ الْجَفَافِ. (فصل) السلم - يَجُوزُ السَّلَمُ فِي كُلِّ مَايُضْبَطُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ الأَغْرَاضُ فِيهِ وَالأَثْمَانُ بِاخْتِلاَفِهَا، وَشُرُوطُهُ الْوَصْفُ وَتَقْدِيرُ كَمِّيَّتِهِ، وَكَوْنُهُ فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَنَقْدُ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ بِسُوقِهِ إِلاَّ أَنْ يُعَيِّنَا غَيْرَهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ

стр. 86

طَعَاماً جَازَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْحُلُولِ مِنْ جِنْسِهِ مُعَجَّلاً لاَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَبْلَ حُلُولِهِ، وَفِي غَيْرِ الْمَطْعُومَاتِ يَأْخُذُ مَا شَاءَ مُعَجَّلاً لاَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَبْلَ حُلُولِهِ، وَفِي غَيْرِ الْمَطْعُومَاتِ وَلاَ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَلاَ يَجُوزُ فِي زَرْعِ قَرْيَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ قُرَامٍ بِعَيْنِهِ إِلاَّ أَنْ لاَ يَخْتَلِفَ عَنْ مِثْلِهِ غَالِباً، وَيَجُوزُ إِسْلاَمُ مَا عَدِمَ التَّقْدِيرَ وَالْمَطْعُومَاتِ مِنَ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ مُتَفَاضِلاً إِلَى أَجَلٍ بِشَرْطِ اخْتِلاَفِ الْجِنْسِ وَاخْتِلاَفُ الأَغْرَاضَ وَالْمَنَافِعِ وَالأَلْوَانِ فَيَجُوزُ عَبْدٌ تَاجِرٌ أَوْ حَاسِبٌ فِي أَعْبُدٍ سُذَّجٍ وَنَحْو ذلِكَ، فَإِنِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ مُنِعَ التَّفَاضُلِ. (فصل) القرض - يَجُوزُ قَرْضُ مَا سِوَى الإِمَاءِ، وَأَجَازَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ مَحْرَمٍ (١) وَيَلْزَمُ قِيمَتُهَا باِلْوَطْءِ، وَيَحْرُمُ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ لاَ التَّبَرُّعُ بِهَا (٢) وَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ وَيَلْزَمُ قَبْلَهُ بِمَوْضِعِ الْقَضَاءِ فَلَوْ لَقِيَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَقْضِيِه، وَيَمْنَعُ الْوَضْعُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَكُرِهَ الْعَمَلُ بِالسِّفَاتِجِ (٣) إِلاَّ يَكُون النَّفْعُ لِلْمُقْتَرِضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. كتاب الإِجارة (٤) - وَهِيَ عَقْدٌ لاَزِمٌ عَلَى الْمَنَافِعِ المُبَاحَةِ، وَلاَ تُفْسَخُ

стр. 87

بِالْمَوْتِ، بَلْ يَقُومُ وَارِثُ كُلٍّ مَقَامَهُ، وَيَلْزَمُ تَعْيِينُ المَنْفَعَةِ بِالْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ وَالصِّبَاغَةِ وَنَحْوِ ذلِكَ أَوْ مُنْتَهَى مَسَافَةِ الرُّكُوبِ أَوِ مَا يَكْتَرِيهَا لَهُ وَيُعَيِّنُ المَحْمُولَ مُشَاهَدَةً أَوْ قَدْراً وَحَمْلُ الأَضَرِّ وَإِرْكَابُ غَيْرِ المُمَاثِلِ وَسُلوكِ الأَشَقِّ أَوِ الأَبْعَدِ اخْتِيَاراً يُوجِبُ ضَمَانهَا، إِلاَّ أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَه الأُجْرَةِ مَعَ أُجْرَةِ المِثْلِ لِلتَّفَاوُتِ، فَإِنْ سَلمَتْ مَعَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ لِلتَّفَاوُتِ، وَعَلَى الْكَرِيِّ مَا تَفْتَقِرُ إِلَيْهِ الدَّابَّةُ مِنْ آلَةٍ، وَإِعَانَةُ المُكْتَرِي فِي الْعَكْمِ وَالْحَطِّ وَالرُّكُوب وَتَعْيِينُ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى، وَيَجِبُ بَيَانُ مَبْدَئِهَا، وَتَلْزَمُ الأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهَا لاَتَعْجِيلُها بَلْ بِحَسَبِ الاِسْتِيفَاءِ أَو الْعُرْفِ أَوِ الشَّرْطِ أَوْ كَوْنَها عَرْضاً مُعَيَّناً وَيَفْسُدُ بِبَقَائِهِ أَوْ بِتَرَاخِي مَبْدَإِ المدَّةِ عَلَى الْعَقْدِ وَلَهُ الاِسْتِيفَاءُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَإِجَارَتهَا مِنْ مُؤَجِّرِهَا وَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ كُلُّ سَنَةٍ بِكَذَا وَلِكُلٍّ التَّرْكُ، وَيَلْزَمُ مِنَ الأُجْرَةِ بِحِسَابِهِ وَتَمَكّنُ الاِسْتِيفَاءِ يُوجِبُ الأُجْرَةَ فَإِنْ لَمْ تَسْتَوْفِ حَتَّى انْقَضَتْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً فَعَلَيْةِ أُجْرَةُ المِثْلِ لِلْمَاضِي وَالإِجَارَةَ بِحَالِهَا، وَكَرِيُّ الْحَجِّ إِنْ أَخْلَفَ اكْتَرَي الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخْلَفَ المُكْتَري اكْتُرِىَ مَكَانَهُ وَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ لَهُ وَعَلَيْهِ، فَإِن فَاتَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْحُكْمِ

стр. 88

انْفَسَخَتْ، وَتَنْفَسِخُ بِتَعَذُّرِ الاسْتِيفَاءِ كَتَلَفِ الْعَيْنِ وَامْتِنَاعِ المُؤَجِّرِ مِنَ التَّسْلِيمِ وَمَوْتِ الأَجيرِ وَالرَّضِيعِ وَالْعَلِيلِ وَانْسِلاَخِ السِّنِّ، وَغَرَقِ أَرْضِ الزَّرْعِ فِي أَبَّانِهِ، وَانْقِطَاعِ شُرْبِهَا، وَتَلَفِ زَرْعِهَا لِفَسَادِهَا لاَ بِجَائِحَتِهِ وَعَدَمِ نَبَاتِهِ، وَفِي انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْغَرْسِ يُخَيِّرُ رَبُّهَا بَيْنَ خَلْعِهِ وَأَخْذِهِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعاً. وَتَرْكِهِ بِأُجْرَتِهَا، وَتَجُوزُ إِجَارَةُ المَشَاعِ لِبَيْعِهِ، وَلاَ ضَمَانَ عَلَى رَبِّ السَّفِينَةِ وَالْحَمَّامِ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي، وَهَلْ يَلْزَمُ مِنْ أُجْرَتِهَا بِحَسَبِ المَاضِي قَوْلاَنِ كَتَلَفِ الدَّابَّةِ بِالْمَتَاعِ فِي بَعْضِ المَسَافَةِ، وَلاَ الرَّاعِي فِيمَا تَلِفَ أَوْ ذَبْحِهِ خَوْفَ مَوْتِهِ بِخِلاَفِ أَكْلِهِ. وَمَنِ اسْتَعَانَ عَبْداً أَوْ صَبِيّاً بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ضَمِنَهُ، فَإِنْ سَلِمَ فَلِوَلِيِّهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، لاَ فِي غَيْر مُتْلِف كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَيَضْمَنُ الصَّانِعُ مَا غَابَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَمِلَ بِغَيْرِ أَجْرٍ لاَ مَا عَمِلَهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ صَدَّقَةُ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَلاَ أُجْرَةً لَهُ، وَأَوْجَبَهَا ابْنُ الموَّازِ، وَإِذَا ادَّعَى الإْيِدَاعَ وَالصَّاِنُع الاسْتِصْنَاعَ، أَوِ الْعَمَلَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَالصَّانِعِ الأُجْرَةَ، أَوْ صِفَةً وَالصَّانِعُ غَيْرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَالأُجْرَةُ كَالثَّمَنِ. وَيَجُوزُ عَيْناً وَمَنْفَعَةً، وَيَلزْمُ بِالْفَسَادِ أُجْرَةُ المِثْلِ، وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الْخَادِمِ وَالظَّئْرِ بِطَعَامِهِ وكِسْوَتِهِ،

стр. 89

وَيَلْزَمُ المُشْبِهُ وَيَلْزَمُ مِنْ خِدْمَةِ الطِّفْلِ مُقْتَضَى الْعرْفِ وَيَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ إِلَى مُعَيَّنٍ عَلَى إِنْ وَجَدَ حَاجَتَهُ دُونَهَا لَزِمَهُ بِحِسَابِهِ وَلاَ يَجُوزُ كِرَاءُ أَرْضِ الزَّرْعِ بَمَطْعُومٍ وَلاَ بِبَعْضِ مَا تُنْبِتُهُ مِنَ المَزْرُوعَاتِ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيمَا لاَ يَخْتَلِفُ رَبُّهَا غَالِباً، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ ثَمَرَةِ الدَّارِ بِشَرْطِ كَوْنِ قِيمَتِهَا ثُلثَ الأُجْرَةِ فَدُونَهَا. وَلاَ يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ إِجَارَةُ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ دَارِهِ فِي عَمَلِ مَعْصِيَةٍ (١) . (فصل) الجعل - اَلْجُعْلُ جَائِزٌ وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ مِنْ جِهَةِ الْجَاعِلِ وَلاَ يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ فَمَنْ قَالَ مَنْ جَاءَنِي بِضَالَّتِي فَلَهُ كَذَا لَزِمَهُ بِهَا، وَلاَشَيْءَ لَهُ إِلاَّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ، فَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إِنْ جِئْتَنِي بِهَا فَلَكَ مِائَةٌ، وَلِلآخَرِ فَلَكَ خَمْسُونَ فَجَاءَا بِهَا، فَقِيلَ يَقْتَسِمَانِ الأَكْثَرَ بِحَسَبِهِمَا وَقِيلَ لِكُلٍّ نِصْفُ جُعْلِهِ وَمَنْ جَاءَ بِضَالَّةٍ ابْتِدَاء فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَيَجُوزُ فِي الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ وَنَفْضِ الزَّيْتُونِ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ لاَ مَا لاَ يَعْلَمُهُ الْيَوْمَ، وَيَجُوزُ عَلَى عِلاَجِ المَرِيضِ عَلَى الْبُرْءِ وَالتَّعْلِيمِ عَلَى الْحِذَاقِ (٢) وَاسْتِخْرَاجِ المِيَاهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْعَامِلِ شِدَّةَ الأَرْضِ وَبُعْدَ المَاءِ واللهُ أَعْلَمُ.

стр. 90

كتاب القِراض (١) والشركة والمساقاة والرهن والوكالة القراض - الْقِرَاضُ تَنْمِيَةُ الْعَامِلِ الْمَالَ بِالتِّجَارَةِ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ بِشُغْلِهِ الْمَالَ وَهُوَ أَمِينٌ مَا لَمْ يَتَعَدَّ، وَالتَّلَفُ وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّهِ، وَاشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ مُفْسِدٌ كَتَأْجِيلِهِ وَقَصْرِهِ عَلَى مَا لاَ يَغْلِبُ وُجُودُهُ وَقِرَاضِهِ بِعُرُوضٍ، وَلاَ يُسَاِفُر، وَلاَ يُشَارِكُ وَيُقَارِضُ، وَلاَ يَبِيعُ بِدَيْنٍ إِلاَّ بِإِذْنِه فَإِنْ قَارَضَ فَلِرَبِّهِ بِشَرْطِهِ وَحِصَّتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِه، وَلَهُ فِي السَّفَرِ نَفَقَةُ مِثْلِهِ، وَإِذَا طَالَبَهُ بِالتَّنْضِيضِ إِنِ ائْتَمَنَهُمْ أَوْ أَتُو بِأَمِينٍ وَإِلاَّ سَلَّمُوا الْمَالَ، وَتُجْبَرُ وَضِيعَتُهُ مِنْ رِبْحِهِ ثَانِيَةً، فَإِنْ تَفَاضَلاَ عَلَيْهَا، ثُمَّ عَمِلَ فَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ وَإِن اقْتَسَمَا رِبْحاً قَبْلَ تَنْضِيضِهِ، ثُمَّ حَدَثَتْ وَضِعيَةٌ جَبَرَاهَا وَلِكُلٍّ اشْتِرَاطُ جَمِيعِ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ، وَيَلْزَمُ بِفَسَادِهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ أُجْرَةُ المِثْلِ وَالرِّبْحُ تَابِعٌ لِلأَصْلِ فِي الزَّكَاةِ وَلِكُلٍّ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى الآخَرِ لِلأَصْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَامِلُ أَهْلاً سَقَطَتْ عَنْ حِصَّتِهِ، وَأَوْجَبَهَا عَبْدُ المَلِكِ تبعَاً.

стр. 91

(فصل) الشركة - تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ وَالْعُرُوضِ، وَيُجْعَلُ رَأْسُ المَالِ قِيمَتَهَا وَيُشْتَرَطُ خَلْطُهُمَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْماً، وَهِيَ عِنَانٌ، وَهِيَ أَنْ لاَ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ، وَمُفَاوَضَةٌ، وَهِيَ أَنْ يُمْضِي تَصَرُّفَ كُلٍّ صَاحِبُهُ، وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ وَالْعَمَلُ تَوَابِعٌ، فَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَمَلِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَتَبَرَّعَ، وَتَجُوزُ بِالأَبْدَانِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ وَالمَكَانِ لاَ مَالٍ وَبَدَنٍ وَمَا يَفْتَقِرَانِ إِلَيْهِ مِنْ آلَةٍ فَبَيْنَهُمَا، وَشِرْكَةُ الذِّمَمِ (١) بَاطِلَةٌ وَتَجُوزُ الشَّرْكَةُ فِي الزَّرْعِ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ وَالْمَؤُونَةِ وَالأَرْضِ كَانَتْ مِلْكاً أَوْ مُكْتَرَاةً أَوْ حَبْساً فَلَوْ كَانَتْ لأَحَدِهِمَا وَلِلآخَرِ الْبَذْرُ لَلَزِمَ رَبَّهُ نِصْفُ أُجْرَتِهَا وَرَبَّهَا نِصْفُ المَكِيلَةِ فَإِنِ انْفَرَدَ بِالْعَمَلِ فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَكِيلَةُ الْبُذْرِ وَبِالْعَكْسِ، وَمَنِ احْتَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَهُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَالزَّرْعُ لَمْ لَهُ، وَلاَغُرْمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الأَرْضِ. (فصل) المساقاة - تَجوزُ الُمسَاقَاةُ (٢) عَلىَ أُصُولِ الَّثمَرَةِ، وَلَوْ قَبْلَ ظُهُورِهَا لاَ بَعْدَ بُدُوَّ الصَّلاَحِ، وَعَلَى الزَّرْعِ وَالَبْقُوُلِ بَعْدَ ظُهُورِهَا، وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الَّثمَرَةِ وَعَلَيْهِ السَّقْيُ وَاْلإِبَارُ وَالْجِذَاذُ، وَقَطْعُ الْجَرِيدِ، وَنَفَقَةُ الْعُمَّالِ، وَعُلُوفَةُ الدَّوَابَّ، وَإْصلاَحُ الْقُفِّ، وَمنَافِعُ

стр. 92

الشَّجَرِ، لاَبِنَاءُ حَائِطٍ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ، وَخَلْفُ َدابَّةٍ وَتَجُوزُ سِنِيننَ وَتَنْتَهِي السَّنَةُ بِالْجِذَاذش، وَلاَ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ، وَالْبَيَاضُ لِرَبِّهِ، وَلِلْعَامِلِ اشْتِرَاطُهُ مِنْ زَرْعِهِ جُزْءاً مُوَافِقاً لِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَرَةِ وَالله أَعْلَمُ. فصل في الرهن - الرَّهْنُ عَقْدٌ لاَزِمٌ، وَاشْتِرَاطُ غَلَّتِهِ مُبْطلٌ، فَيَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَيَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَيُجْبَرُ الرَّاهنُ عَلَيْهِ وَاسْتِدَامَتُهُ شَرْطٌ، فإِنْ عَادَ إِلَيْهِ اخْتِيَاراً أَوْ بِإعَارَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ وَدِيعةٍ بَطَل كَتَرَاضِيهِ عَلىَ قَبْضِهِ حَتَّى مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ أفْلَسَ، لاَبِامْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مَعَ إِقَامَتِهِ عَلَى الطَّلَبِ، وَاْلمَالُ الْبَاطِنُ مَضْمُونٌ مَا لَمْ تَقُمْ بَينَةٌ أَوْ يَكُنْ عَلَى يَدِ أَمِينٍ لاَ الظَّاهِرُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ، َواتَّفَقَا عَلَى صِفَتِهِ قُوِّم َعَلْيَها، فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْضاً حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ حَلَفَ الرَّاهِنُ قُوِّمَ عَلَيْهَا فَإِنْ جَهِلاَهَا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قِيمَتِهِ وَقَاصَّهُ، فَإِنِ اتَّفَقَا وَاخْتَلَفَا فِي قَدْر الْحَقِّ، فَالرَّهْنٌ شَاهِدٌ بِقَدْر قِيمَتِهِ، وَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ لِنَفْيِ الزَّائِدِ، وَفِي عَيْنِ الرَّهْنِ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ وَفِي كَوْنِ

стр. 93

الْمُقْتَضَى مَا بِهِ الرَّهْنُ يَحْلِفَانِ وَتُحْسَبُ مِنْهُمَا، وَفِي مَالِ الْعَبْدِ مَعَهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ وَلاَ يَصِحُّ رَهْنُ مَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ وَلاَ تُقْبَلُ دَعْوَى المِدْيَانِ رَهْناً عِنْدَ غَرِيمٍ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ عَلَى قَبْضِةِ رَهْناً، وَيَصِحُّ المَشَاعُ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ لَهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمَه وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ نَزِلَ الْمُرْتَهِنُ مَعَهُ مَنْزِلَةَ الرَّاهِنِ وَمَنْ رَهَنَ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَيْهِ صَارَ رَهْناً بِالْجَمِيعِ، فَلَوْ أَرَادَ رَهْنَ فَائِضِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وُقِفَ عَلَى إِذْنِهِ، وَيُقَدَّمُ الأَوَّلُ فِي الاِسْتِيفَاءِ، وَنَساؤُهُ لِرَبِّهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَنِتَاجُهُ رَهْنٌ مَعَهُ كَفِرَاخِ النَّخْلِ لاَ الصُّوفِ وَاللبَنِ وَمَالِ الْعَبْدِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ، وَلاَ يَتَبَعَّضُ بِتَبَعُّضِ الْقَضَاءِ بَلْ مَا بَقِيَ فَهُوَ مَحْبُوسٌ بِهِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الاِنْتِفَاعِ بِهِ فِي الْبَيْعِ لاَ فِي الْقَرْضِ (١) ، فَإِنْ وَكَّلَهٌ بِبَيْعِهِ صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ، فَإِنْ بَاعَهُ رَبُّهُ وُقِفَ عَلَى إِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، فَإِن ادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لِيَتَعَجَّلَ حَلَفَ وَيُعَجِّلُ، وَفِي عِتْقِهِ مُوسِراً يُنْفَذُ وَيَتَعَجَّلُ، وَفِي عُسْرِهِ يُوقَفُ، فَإِنْ أَفَادَ مَالاً أُنْفِذَ وَإِلاَّ بِيعَ فِي الدِّيْنِ كَاسْتِيلاَدِهِ الأَمَةَ، وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إِذْنِ زِنَى وَبِإِذْنِهِ يَبْطُلُ وَقَاصَّه بِقِيمَتِهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. (فصل) الوكالة - تَجُوزُ الْوَكَالَةُ (٢) فِي كُلِّ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ مِنْ

стр. 94

غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِرِضَا الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ وَحُضُورِهِ، وَلَهُ عَزْلُهُ إِلاَّ وَكِيلَ الْخُصُومَةِ بَعْدَ شُرُوعِهِ، وَلاَ يَمْلِكُ الإِقْرَارَ وَالصُّلْحَ وَالْمُبَارَأَةَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَالإِطْلاَقُ بِالْبَيْعِ يَقْتَضِي الْحُلُولَ وَثَمَنَ المِثْلِ، وَبِشِرَاءِ أَمةٍ أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ الْمُنَاسِبَ وَهُوَ أَمِينٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ، فَأَمَّا قَبْضهُ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ قَضَاؤُهُ فَلاَ يُقْبَلُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِهِ وَلِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ، وَلَمْ يَعْلَمْ قَبْضَ وَكِيلِهِ وَيُعْزَلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَعَزْلِهِ وَبَيْعِ مَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ وَاسْتِهْلاَكِهِ وَعِتْقِهِ، وَلِكُلٍّ مِنَ الْوُكَلاَءِ الاِسْتِقْلاَلُ إِلاَّ أَنْ يُشْتَرَطَ الاِجْتِمَاعُ، وَلِلْمُفَوَّضِ التَّوْكِيلُ وَالتَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَإِذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ تِلفُ الثَّمَنُ بِيَدِهِ فَعَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ وَلَوْ مِرَاراً وَلَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَ الْعِوَضَ فَتَلَفُهُ مِنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب الحجر وَالصُّلْحِ، وَالْحَمَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ - يَحْجُرُ عَلَى الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوِ الْحَاكِمُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ رُشْدُهُ بِإِصْلاَحِهِ المَالَ، وَالأُنْثَى مَدْخُولاً بِهَا، وَلاَ يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ، وَالْبُلُوغُ بِالاِحْتِلاَمِ، أَوْ بِالإِنْبَاتِ أَوْ بُلُوغِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَالَ ابْنُ

стр. 95

وَهْبٍ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَيُزَادُ فِي الأُنْثَى الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ، وَيُخْتَبَرُ بِحُسْنِ تَصَرُّفِهِ، وَلاَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ كَدَعْوَاهُ دَفْعَ نَفَقَتِهِ إِلَى حَاضِنَتِهِ وَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مَالِهِ وَمَأْلُوفِهِ، وَلَهُ تَنْمِيَةُ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَقِيراً فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَالسَّفِيهُ الْحَاكِمُ (١) ، وَيُفَكُّ حَجْرُهُ بِإِصْلاَحِهِ المَالَ كَالْمَجْنُونِ وَلاَ يُتَّبَعُ بِمَا اسْتَدَانَهُ حَالَ حَجْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ بِخِلاَفِ الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَمْ يُسْقِطْهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ يَمْلِكُ مِلْكاً مُزَلْزَلاً لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ وَتَبَرُّعَاتُ الزَّوْجَةِ فِي ثُلُثِهَا، وَلِلزَّوْجِ رَدُّ الزَّائِدِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلاَّ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ إِبَانَتِهَا مَضَى وَلِلْمَرِيضِ نَفَقَتُهُ مِنْ رَأْس مَالِهِ وَيُمْنَعُ مِنَ التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ، وَالزَّاحِفُ فِي الصَّفِّ، وَالرَّاكِبُ لِلُجَّةٍ فِي الْهَوْلِ، وَالْحَامِلُ تَبْلُغُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ كَالْمَريضِ، وَحُكْمُ غَيْرِ الْمَخُوفِ كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ حُكْمُ الصِّحَّةِ. (فصل) المفلس - إِذَا ادَّعَى المِدْيَانُ الْفَلِسَ وَطَلَبَ غُرَماؤُهُ حَبْسَهُ حُبِسَ، فَإِنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ أَنْظَرَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ شَيْءٌ أُدِيمَ حَبْسُهُ، فَإِنْ سَأَلُوه حَجْرَهُ حُجِرَ عَلَيْهِ وَانْتُزِعَ لَهُمْ مَالُهُ وَقُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَاص وَيَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ عَلَيْهِ لاَ لَهُ وَمَنْ وَجَدَ عَيْنَ سِلْعَتِهِ أَخَذَهَا (٢) فَإِنْ قَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهَا خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِهَا، أَوِ الْحِصَاصِ بِبَاقِيهِ، وَتُتْرَكُ

стр. 96

لَهُ ثِيَابُهُ المُعْتَادَةُ وَقُوتُهُ الأَيَّامَ، وَيُبَاعُ عَلَيْهِ مَا سِوَى ذلِكَ مِنْ رَبْعٍ وَغَيْرِهِ وَالتَّلَفُ قَبْلَ الْبَيْعِ مِنْهُ وَبَعْدَهُ مِنَ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ مُلاَزَمَتُهُ عَلَى الْبَاقِي وَلاَ إِجَارَتهُ. (فصل) الصلح - الصُّلْحُ جَائِزٌ (١) عَلَى الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ إِلاَّ مَا أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً، فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ مُفَاوَضَةٌ وَغَيْرُ مُفَاوَضَةٍ، وَالمُفَاوَضَةُ كَالْبَيْعِ فِيمَا يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ. الثَّانِي تَعْجِيلُ الْبَعْضِ وَإِسْقَاطُ الْبَاقِي، فَمَنْ وَضَعَ بَعْضَ حَقِّهِ فَلاَ رُجُوعَ لَهُ وَمَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَتَرَكَ الْقِيَامَ بِهَا سَقَطَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ بِخِلاَفِ كَوْنِهَا غَائِبَةً أَوْ لاَ يَعْلَمُهَا. (فصل) الْكَفَالَةُ - الحَمَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالزَّعَامَةُ (٢) بِمَعْنَى فَيَجُوزُ بِكُلِّ دَيْنٍ ثَابِتٍ أَوْ آيِلٍ إِلَى الثُّبُوتِ لاَ فِيمَا لاَ يُمْكِن اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الْكَفِيلِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ رِضَا المَكْفُولِ عَنْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ إِلاَّ أَنْ يَتَعَذَّرَ الاِسْتِيفَاءُ مِنْ الأَصْلِ وَيَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ الأَصْلِ لاَ بِالْعَكْسِ وَيَجُوزُ بِالْوَجْهِ وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ مُتَمَكِّناً مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ المَكْفُولُ أَوْ يَشْتَرِطَ الْبَرَاءَةَ وَعَنِ الْمَيِّتِ وَبِالْمَجْهُولِ وَيَلْزَمُ مَا ثَبَتَ وَفِي قَوْلِهِ عَامِلْ فُلاَناً وَأَنَا كَفِيلُهُ وَيَلْزَمُ المُشْبِهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ

стр. 97

الْحُلُولِ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ قَدْرُ الدَّيْنِ فَإِذَا حَلَّ وَاسْتَوْفَى الْحَقَّ أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ وَإِلاَّ أَخَذَهُ الْغَريمُ، وَإِذَا حُطَّ عَنْهُ شَيْءٌ رَجَعَ بِمَا أَدَّاهُ وَلَوْ صَالَحَ رَجَعَ بِأَقَلِّ، وَيَصِحُّ مِنَ الْجَمَاعَةِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَمَنْ أَدَّى بَرِئَ الْبَاقُونَ وَرَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِمَا يَنُوبُهُ. (فصل) الْحَوَالَةُ - الْحَوَالَةُ تَحْوِيلُ الْحَقِّ إِلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الأُولَى بِشَرْطِ رِضَاهُمَا وَرِضَا المُحَالِ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لاَ حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ، وَلاَ رُجُوعَ لِلْمُحَالِ لِتَعَذُّرِ الاِسْتِيفَاءِ إِلاَّ أَنْ يَغُرَّهُ لاَ إِنْ عَلِمَ فَرَضِيَ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ حُلُولُ المُحَالِ بِهِ لاَ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَلاَ يُحَالُ عَلَى غَائِبٍ لاَ يُعْلَمُ حَالُهُ، وَلاَ عَلَى مَيِّتٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب العارية والوديعة (١) العارية - الْعَارِيَةُ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ المُبَاحَةِ، وَضَمَانُهَا كَالرَّهْن فَإِنْ أَعَارَ إِلَى أَجَلٍ فَلاَ رُجُوعَ قَبْلَهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَحَتَّى يَنْتَفِعَ بِهَا انْتِفَاع مِثْلِهَا، وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ، وَإِذَا عَيَّنَ مَنْفَعَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجَاوَزَتُهَا. (فصل) الوديعة - المُودَعُ أَمِينٌ فَيُقْبَلُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ فَإِنْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ رَدُّهَا بِغَيْرِهَا وَلَهُ إِيدَاعُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَخَادمِهِ، وَيَضْمَنُ لِغَيْرِهِمَا كَالسَّفَرِ بِهَا إِلاَّ أَنْ

стр. 98

يَتَعَذَّرَ رَدُّهَا وَلاَ يَجِدُ ثِقَةً فَإِنِ اسْتَوْدَعَهَا فِيهِ فَعَرَضَتْ لَهُ إِقَامَةٌ فَلَهُ إِرْسَالُهَا مَعَ ثِقَةٍ، وَلاَ ضَمَانَ كَنَقْلِهَا إِلَى حِرْزٍ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُعْدِمِ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيُكْرَهُ لِلْمَلِّي وَيُقْبَلُ قَوْلهُ فِي رَدِّ المِثْلِ وَتَلَفِهِ، لاَ رَدّ الْقِيمَةِ، وَتَلْزَمُ المَكِيلَةُ فِي خَلْطِهَا بِمِثْلِهَا وَالتَّلَفُ مِنْهُمَا، فَإِنْ سَقَطَتْ فَانْكَسَرَتْ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلاَفِ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب الشفعة (١) والقسمة الشفعة - وَهِيَ وَاجِبَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْعَقَارِ وَالرِّبَاعِ دُونَ الْمَنْقُولاَتِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَقَارِعَةُ الدَّارِ وَالْبِئْرُ وَفَحْلُ النَّخْل تَوَابِعٌ، وَفِي التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ رِوَايَتَانِ كَالْحَمَّامَ وَبَيْتِ الرُّحِيِّ لاَ بِجِوَارٍ وَمَسِيلِ مَاءٍ وَاسْتِطْرَاقٍ وَنَحْوِ ذلِكِ وَيَسْتَقِلُّ أَهْلُ الْحَيْزِ مِنَ الْوَرَثَةِ بِالشِّرْكَةِ، فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ فَلأَهْلِ حَيْزِهِ، فَإِنْ بَاعُوا فَلِلْحَيْزِ الآخَرِ فَإِنْ بَاعُوا فَلِلْعَصَبَةِ فَإِنْ بَاعَ بَعْضُهُمْ فَلِلْجَمِيعِ دُونَ الشُّرَكَاءِ الأَجَانِب فَيَأْخذُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِيِّ، فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلاً فَإِلَى مِثْلِ أَجلِهِ إِنْ كَانَ مَلِيّاً وَأَتَى بِحَمِيلٍ فَإِنْ أَظْهَرَ أَكْثَرَ أُخِذَ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ كَالْمَجْهُول صَدَاقاً أَوْ مُخَالَعاً بِهِ وَعِوَضَ دَمٍ عَمْدٍ وَأَرْش جنَايَة، وَفِي الْخَطَإِ بِالدِّيَةِ،

стр. 99

وَلاَ شُفْعَةَ فِي مَوْرُوثٍ وَالظَّاهِرُ إِلْحَاقُ الْمَرْهُونِ وَالْمُتَصَدَّقُ بِهِ، وَإِذَا تَرَكَ الشُّرَكَاءُ شُفْعَتَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ بَلْ يَأْخُذ الكُلَّ أَوْ يَتْرُكُ كَتَعَدُّدِ المَشْفُوعِ وَاتِّحَادِ الشَّفِيعِ وَإِذَا قَدِمَ غَائِبٌ فَلَهُ الأَخْذُ وَفِي تَعَدُّدِ الصَّفَقَاتِ يَأْخُذُ بِأَيِّهَا شَاءَ وَيَبْطُلُ مَا بَعْدَهَا وَيُنَزَّلُ الْوَارثُ مَنْزِلَةَ مَوْرُوثِةِ، وَالْعُهْدَةُ عَلَى المُشْتَرِي فَتَرْجِعُ فِي الاِسْتِحُقَاقِ عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا لاَ قَبْلَهُ وَبِشِرَائِهِ وَاسْتِئْجَارهِ لاَ بِشَهَادَتِهِ فِي الْعَقْدِ وَالإِقَالَةِ وَبَيْعِ الشُّقْصِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحَاضِرَ عَلَى شُفْعَتِهِ إِلَى سَنَةٍ ولِلْمُشْتَرِي مُرَافَعَتُهُ ليَأْخُذَ أَوْ يتْرُكَ، وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ حتَّى يُعْلَمَ تَرْكُهُ وَإِنْ طَالَ، وَلَهُ أَخْذُ الْغَرْس وَالْبِنَاءِ بقِيمَتِهِ قَائِماً. (فصل) القسمة - الْقِسْمَةُ (١) ثَلاَثَةُ أَضْرُب: مُهَايَأَةٌ وَهِيَ اخْتِصَاصُ كُلٍّ بِمَنْفَعَةِ مَوْضِعٍ، مَعَ بَقَاءِ الرِّقَابِ مُشْتَركَة، الثَّانِي بَيْعٌ وَهِيَ رِضَا كُلٍّ بِمَوْضِعٍ مُقَابِلٍ لِمَا يَأْخُذُهُ الآخَرُ، الثَّالِثُ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ فَيُضَمُّ مَا تَقَارَبَتْ مَنَافِعُهُ وَالرَّغَبَاتُ فِيهِ إِلاَّ أَنْ لاَ يُمْكِنَ قِسْمَةُ كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى حَالِهِ يُعَدَّلُ بِالْقِمَةِ عَلَى السِّهَام، وَيُسْهَمُ عَلَيْهِ، تُكْتَبُ أَسْمَاؤُهُمْ وَتُجْعَلُ فِي بَنَادِيقَ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى سَهْمٍ أَخذَهُ وَمَا يَلِيهِ إِلَى مُنْتَهَى حَقِّهِ، فَإِنْ طَلَبَ

стр. 100

أَهْلُ حَيْزٍ جَمَعَ سِهَامِهِمْ جُمِعَتْ، وَمَنْ أَبَى قِسْمَةَ مَا لاَ ضَرَرَ فِي قَسْمِةِ أُجْبِرَ وَفِي قِسْمَةِ مَا تَبْطُلُ مَنْفَعَتُةُ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ أُجْبِرَ مَنْ أَبَاهُ كَالشُّرَكَاءِ فِي الْعَبْدِ وَالسَّفِينَةِ وَالْحَيَوَانِ، وَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يُقْسَمُ كَيْلاً أَوْ وَزْناً، وَتُقْسَمُ الْعُرُوضُ أَثْمَاناً إِلاَّ أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى غَيْرِ ذلِكَ، وَتَنْتَقِضُ لِطُرُوِّ وَارِثٍ أَوْ دَيْنٍ إِلاَّ أَنْ يَلْتَزمُوا وَفَاءَهُ، أَوْ يَرْضَى الْوَارِثُ بِمُشَارَكَتِهمْ أَوْ تَكُونَ التَّرِكَةُ عَيْناً فَيَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ بِقِسْطِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب الاحياء وَالارْتِفَاقِ، وَالْغَصْبِ، وَالاِسْتِحْقَاق - مَنْ أَحْيَا مَوَاتاً غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ عَادَ دَائِراً فَلِغَيْرِهِ إِحْيَاؤُهُ وَيَقِفُ مَا قَارَبَ الْعِمَارَةَ عَلَى إِذْنِ الإِمَامِ، وَالإِحْيَاءُ بِشقِّ الأَنْهَارِ، وَاسْتِخْرَاجِ الْعُيُونِ وَالآبَارِ وَالْغَرْسِ وَالتَّحْجِيرِ وَنَحْوِ ذلِكَ، وَلاَ يَحْفِرُ بِئْراً حَيْثُ يَضُرُّ بِئْرَ غَيْرِهِ، وَيُعْتَبَرُ ذلِكَ بِشِدَّةِ الأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا، فَإِنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ، فَلَهُ مَنْعُ مَائِهَا وَبَيْعُهُ إِلاَّ بِئْرَ الزَّرْعِ، فَعَلَيْهِ بَذْلُ فَضْلِهَا لِجَارِهِ الزَّارِعِ عَلَى مَاءٍ مَا دَامَ مُتَشَاغِلاً بِإِصْلاَحِ بِئْرِهِ. وَفِي الصَّحْرَاءِ هُوَ

стр. 101

أَحَقُّ بِكِفَايَتِهِ كَالسَّابِقِ إِلَى كَلإٍ أَوْ حَطَبٍ، وَلاَ يُحْدِثُ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ كَالْمَسْبَكِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِ ذلِكَ. (فصل) الارتفاق - يُنْدَبُ (١) إِلَى إِعَانَةِ الْجَارِ بِإِعَارَةِ مُغْرَزِ خَشَبَةٍ أَوْ طَرْحِهَا مِنْ جِدَارِهِ، فَإِنْ أَطْلَق لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْلُهَا إِلاَّ لإِصْلاَحِ جِدَارِهِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا بِخِلاَفِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ لإِصْلاَحِ جِدَارِهِ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَهُ فَتحُ رَوْزَنِهِ لِمَصْلَحَةٍ حَيْثُ لاَ يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى جَارِهِ، وَإِذَا تَدَاعَيَا جِدَاراً وَلاَ بَيِّنَةَ، فَهُوَ لِمَنْ إِلَيْهِ وُجُوهُ الآجُرِ وَالطَّاقَاتِ، فَإِذَا اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ، فَلاَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلاَّ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَمَنْ هَدَمَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَزِمَهُ إِعَادَتَهُ، فَإِنِ انْهَدَمَ، فَإِنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ عَرْصَتِهِ وَإِلاَّ أُجْبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى وَبَنَى أَحَدُهُمَا فَلَهُ مَنْعُ الآخَرِ مِنَ الانْتِفَاعِ لِيُؤَدِّي مَا يَنُوبُهُ وَالسَّقْفُ تَابِعٌ لِلسُّفْلِ، وَعَلَيْهِ إِصْلاَحُهَا لِيَنْتَفِعَ الأَعْلَى وَلِذِي جِدَارَيْنِ جَانِبَي الطَّرِيقِ اتِّخَاذُ سَابَاطٍ وَإِشْرَاعُ أَجْنِحَةٍ لاَ تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَتَلْعِيَةَ جِدَارِهِ مَاشَاءَ، بِشَرْطِ الاِمْتِنَاعِ مِنَ الاطِّلاَعِ، وَلاَ يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنَ السَّابِلَةِ وَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِي الاسْتِطْرَاقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ، وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ لَمْ يُقَمْ مِنْهُ إِلاَّ لِلأحْتِرَافِ وَجَعْلِهِ مَنْسَكاً.

стр. 102

(فصل) الغصب - يَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ فَاتَ ضَمِنَ الْمِثْليَّ بِالْمِثْلِ، وَالْمُقَوَّمَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَفِي نَقْصِهِ يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصاً وَتَضْمِينِهِ وَفِي بَيْعِةِ بَيْنَ إِجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَاسْتِعَادَتِهِ، وَفِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ بَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ الأَرْشِ وَتَضْمِينِهِ، وَجِنَايَةِ الأَجْنَبِيِّ بَيْنَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ، وَأَخْذِهِ مَعَ الأَرْشِ وَلَوْ بَنَى عَلَى السَّاحَةِ أَوْ رَفْع بِالْحِرْفَةِ لَزِمَهُ الرَّدُّ لاَ اللَّوْحِ فِي السَّفِينَةِ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَنَ غَرْقهَا، فَإِنْ وَطِئَ فَهُوَ زَانٍ فَلَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ وُجِدَتْ الْعَيْنُ عِنْدَهُ فَهِيَ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَخْفَاهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّ غَلَّتِهِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ فِي الْعَقَارِ لاَ الْحَيَوَانِ وَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ وَقِيلَ لاَشَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اغْتَلَّ أَوِ انْتَقَعَ وَيُؤْخَذُ غَرْسُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعاً وَمَا لاَ قِيمَةَ لِمَقْلُوعِهِ مَجَّاناً، وَيُؤْمَرُ بِقَلْعِ زَرْعِهِ فِي إِبَّانِهِ وَبَعْدَهُ يَتْرُكُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. (فصل) الإنقاذ - مَنْ أَمْكَنَهُ إِنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ كَإِتْلاَفِهِ عَمْداً أَوْ خَطَأً وَالْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ كَالْعَيْنِ وَفِي الْيَسِيرِ يَلْزَمُ مَا نَقَصَ وَفَاتِحُ الْقَفَصِ وَإِنْ تَرَاخَى الطّيَرَانُ كَقَيْدِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ، وَتَحْرِيقٍ وَثِقَهٍ وَكَتْبِ شَهَادَةٍ يَنْوِي بِهَا الْمَالَ وَرَاكِبِ الدَّابَّةِ، وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا وَمُرَافِقِهَا حَيْثُ سَهُلَ لَهُ وَإِمْسَاكُ الْكَلْبِ

стр. 103

الْعَقُورِ، وَذُو الْجِدَارِ الْمَخُوفِ سُقُوطُهُ وَالْعَجْمَاءُ وَالمَعَادِنُ وَالْبِئْرُ بِغَيْرِ صُنْعٍ جُبارٌ كَدَفْعِ الصَّائِلِ، وَإِذَا اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى عَاقِلَهِ الآخَرِ وَفَرَسُهُ فِي مَالِهِ لاَ المَرْكَبَانِ وَحَلَّ أَحَدُهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَإِلْقَاءِ الأَمْتِعَةِ خَوْفَ الْغَرَقِ، وَتُوَزَّعُ بِحَسَبِ الأَمْوَالِ وَيَضْمَنُ مُؤَجّجُ النَّارِ فِي الرِّيحِ كَمُرْسِلِ الْمَاءِ وَحَافِرِ الْبِئْرِ حَيْثُ يُمْنَعُ، وَمَالُ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ، وَيُضْمَنُ خَمْرُهُ إِلاَّ أَنْ يُظْهِرَهَا، وَجِنَايَةُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ فِي مَالِهِ. (فصل) الاستحقاق - مَنِ اسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَلِرَبِّهِ أَخْذُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ بِقِيمَتِهِ قَائِماً، فَإِنْ أَبَى دَفَعَ الآخَرُ قِيمَةَ الأَرْضِ بَرَاحاً فَإِنْ أَبَيَا اشْتَرَكا بِالْقِيمَتَيْنِ، وَمُسْتَوْلِدُ الأَمَةِ إِنْ ابْتَاعَهَا مِنْ غَاصِبٍ عَالِماً فَهُوَ كَهُو، وَإِلاَّ أَخَذَهَا رَبُّهَا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَهُوَ حُرٌّ، وَقِيلَ بَلْ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَاللهُ أَعْلَمُ. كتاب اللقطة (١) - مَنِ الْتَقَطَ مَاتَشِحُّ بِهِ الأَنْفُسُ عَادَةً، لَزِمَهُ تَعْرِيفُهُ سَنَةً بِحَسَبِ إِمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ مُلاَزَمَةٍ أَوْ رَفْعِهِ إِلَى الإِمَامِ فَإِنْ أَعَادَهَا ضَمِنَ إِلاَّ أَنْ يَرْفَعَهَا لِيُبَيِّنَهَا وَلاَ يُخَافُ

стр. 104

عَلَيْهَا، فَإِذَا جَاءَ مَنْ يَعْرِفُ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ انْقَضَتِ المُدَّةُ حَفِظَهَا أَمَانَةً، فَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ضَمِنَهَا إِلاَّ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ فَأَمَّا ضَالَّةُ الإِبِلِ فَلاَ يَعْرِضُ لَهَا، وَالْغَنَمُ بِقُرْبِ غَنَمٍ أَوْ عِمَارَةٍ يَضُمُّهَا، وَإِلاَّ يَأْكُلُهَا أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا، وَالْبَقَرُ كَالإِبِلِ، وَقِيلَ كَالْغَنَمِ، وََلُه إِجَارَتُهَا فِي نَفَقَتِهَا وَالرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ وَيَقْبَلُ قَوْلُهُ فِي المُشْبِهِ، وَلِربها إِسْلاَمُهَا وَأَخْذُهَا وَدَفْعُ النَّفَقَةِ. (فصل) المنبوذ - الْتِقَاطُ المَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِلاَّ أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ (١) ، وَالنَّفَقَةُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مُلْتَقِطِهِ، وَلاَ رُجُوعَ لَهُ وَلاَ يَرِثُهُ وَمَنِ اسْتَلْحَقَهُ بِبَيِّنَةٍ لَحِقَ بِهِ وَلَوْ ذِمِّيَاً وَالأَصْلُ حُرِّيَّتُهُ وَإِسْلاَمُهُ إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ بِقَرْيَةٍ لاَ مُسْلِم بِهَا، وَقِيلَ إِنِ الملْتَقَطَةَ فِي قَرْيَةٍ بِهَا مُسْلِمٌ تَبِعَهُ، وَالطِّفْلُ لأَبِيهِ فِي دِينِهِ وَلأُمِّهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ. كتاب الإقرار (٢) وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْعُمْرَى، وَالرُّقْبَى الإقرار - وَمَنِ اعْتَرَفَ بِحَقٍّ لَزِمَهُ وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ المَجْهُولِ إِلَيْهِ وَفِي دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ثَلاَثَةٌ، فَلَوْ قَالَ كَثِيرَةٌ،

стр. 105

فَقِيلَ أَرْبَعَةٌ وَقِيلَ تِسْعَةٌ وَبِقَوْلِهِ كَذَا دِرْهَماً عِشْرُونَ وَكَذَا كَذَا إِحْدَى عَشَرَ وَكَذَا وَكذَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ وَلَوْ قَالَ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ، لَمْ يَكُنِ الدِّرْاَهُم بَيَانَاً، وَقِيلَ إِنْ كَانَ جَوَابَ دَعْوَى فَهُوَ بَيَانٌ، وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي وِعَاءٍ فَإِنِ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَإِلاَّ لَزِمَا، وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الأَكْثَرِ وَالأَقَلِّ وَالمُسَاوِي وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَهُوَ مِنَ الإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، وَلَوْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ مَرَّتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ بِدِينَارٍ مَجْهُولٍ لَزِمَ نَقْدُ الْبَلَدِ فَإِنِ اخْتَلَفَ فَالْغَالِبُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَ مُسَمَّاهُ، وَلاَ يُقْبَلُ إِقْرَارُ مَرِيضٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَلَوِ اعْتَرَفَ صَحِيحاً بِإِتْلاَفِهِ مَجْنُوناً لَزِمَهُ كَاعْتِرَافِهِ بَالِغاً صَغِراً، وَلَوِ اعْتَرَفَ بِمُعَيَّنٍ، فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ حَلَفَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ لَزِمَهُ مَا نَقَصَهُ الإِقْرَارُ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَمِيرَاثُهُ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ شَهِدَا وَثَبَتَ نَسَبُهُ وَمِيرَاثُهُ. (فصل) الهبة - الْهِبَةُ قِسْمَانِ: مَعْرُوفٌ فَتَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَيُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ، فَإِنْ تَرَاخَى الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى مَاتَ، أوْ أَفْلَسَ بَطَلَتْ، وَلاَ رُجُوعَ لَهُ (١) فِيهَا لِلأَبَوَيْنِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ، أَوْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ، فَلاَ تَرْجِعُ الأُمُّ عَلَى الْيَتِيمَ وَلِلأَبِ حِيَازَةُ مَاوُهِبَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ

стр. 106

إِلاَّ مَا لاَ يَتَمَيَّزُ فَيَجْعَلُهُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ، وَتَصِحُّ بِالْمَشَاعِ وَالْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ، الثَّانِي مُعَاوَضَةٌ (١) ، وَهِيَ كَالْبَيْعِ، إِلاَّ فِي الْعِوَضِ، فَيُخَيَّرُ المَوْهُوبُ لَهُ بَيْنَ إِثَابَةِ قِيمَتِهَا أَوْ رَدِّهَا فَإِنْ أَثَابَ دُونَهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا لِلثَّوَابِ اعْتُبِرَ شَهَادَةُ الْحَالِ. (فصل) الصدقة - الصَّدَقَةُ عَطِيَّةٌ لِلّهِ وَصِحَّتُهَا كَالْهِبَةِ، وَلاَ رُجُوعَ فِيهَا لِوَالِد وَلاَ غَيْرِهِ وَلاَ يَنْتَفِعُ الْمُتَصَدّقُ بِهَا، وَلاَ يَشْتَرِيهَا بِخِلاَفِ رُجُوعِهَا مِيرَاثاً، وَالصَّحِيحُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَأَنْ يَخُصَّ بَعْضَ أَوْلاَدِهِ (٢) وَالأُولَى المُسَاوَاةُ وَلاَ يَتَصَدَّقُ إِلاَّ رَشِيدٌ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَلاَ يَهِبُ أَوْ يَتَصَدَّقُ إِلاَّ أَهْلُ التَّبَرُّعِ وَهُمَا فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَفِي الْمَرَضِ مِنَ الثُّلُثِ. (فصل) الْعُمْرَى - الْعُمْرَى هِبَةُ السُّكْنَى مُدَّةَ عُمُرِ المَوْهُوبِ فَإِذَا انْقَضَتْ عَادَتْ لِمالِكهَا أَوْ وَارِثِهِ إِلاَّ أَنْ يُعْمِرَهُ وَعَقِبَهُ فَتَمْتَدُّ إِلَى انْقِرَاضِهِمْ وَالإِخْدَامُ كَالْعُمْرى وَهَل النَّفَقَةُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى السَّيِّدِ؟ رِوَايَتَانِ. (فصل) الرُّقْبَى - وَالرُّقْبَى أَنْ يَتَرَقَّبَ كُلٌّ مَوْتَ صَاحِبِهِ، لِيَأْخُذَ دارهُ وَهِيَ بَاطِلَةٌ وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 107

كتاب الوقف (١) - يَصِحُّ فِي المَشَاعِ وَالمَقْسُومِ مِنَ الرِّبَاعِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَفِي غَيْرِهَا خِلاَفٌ، وَقِيلَ الْخِلاَفُ فِي غَيْرِ الْخَيْلِ، وَشَرْطُهُ إِخْرَاجُهُ عَنْ يَدِهِ فَإِنْ أَمْسَكَهُ إِلَى مَرَضِ مَوْتِهِ بَطَلَ إِلاَّ أَنْ يُخْرِجَهُ مُدَّةً يَشْتَهِرُ فِيهَا ثُمَّ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لأَرْبَابِهِ أَوْ يَقِفَ عَلَى صِغَارِ أَوْلاَدِهِ، وَيَتَصَرَّفُ لَهُمْ، وَهُوَ فِي المَرَضِ مِنَ الثُّلُثِ إِلاَّ عَلَى وَارِث فَإِنَّهُ يَعُودُ مِيرَاثاً، وَلاَ يَصِحُّ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ قُسِمَ عَلَى شَرْطِهِ، وَعَادَ سَهْمُ الْوَارِثِ مِيرَاثاً، وَلَفْظُهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ جِهَةً أَوْ وَقَفَ عَلَى الْمَسَاكِين وَالْعُلَمَاءِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْحَبْسِ كَالْوَقْفِ وَمُقْتَضَى لَفْظِ الصَّدَقَةِ تَمْلِيكُ الرَّقَبَةِ إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ التَّحْبيسَ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلاَ شَيْءَ مِنْ نَقْضِهِ، وَيَلْزَمُ هَادِمَهُ إِعَادَتُهُ عَلَى صِفَتِهِ وَلاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْفَرَسِ يَهْرَمُ، فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْعَهُ وَصَرْفَهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ مَصْرَفِهِ، وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ المَسْجِدِ، وَإِنِ انْتَقَلَتِ الْعِمَارَةُ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ المَسْجِدُ أَوِ السَّابِلُ مَحْفُوفاً بِوُقُفٍ، فَافْتَقَرَ إِلَى تَوْسِعَتِهِ جَازَ أَنْ يُبْتَاعَ مِنْهَا مَا يُوَسَّعُ بِهِ وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ وَالْعَقِبِ

стр. 108

وَالنَّسْلِ أَوْلاَدُ الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ وَلَوْ قَالَ أَوْلاَدُهُ وَأَوْلاَدُهُمْ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ فَالأَظْهَرُ دُخُولُ أَوْلاَدِهِنَّ وَيَدْخُلُونَ فِي الذُّرِّيَّةِ قَوْلاً وَاحِداً (١) ، وَلَوْ قَالَ لِبنِيَّ لَدَخَلَ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ كَقَوْلِهِ بَنَاتِي وَتَجِبُ مُتَابَعَةُ شَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُسِمَ بِالسَّوِيَّةِ مَا لَمْ تَدُلَّ أَمَارَةٌ عَلَى غَيْرِ ذلِكَ، وَمَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَصْرَفاً يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، وَلاَ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ، وَيَبْدَأُ بِعِمَارَتِهِ وَرَمِّ دَارِسِهِ وَإِنْ شَرَطَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَرَطَ لِلإِجَارَةِ مُدَّةً لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيُؤَجَّرْ سَنَةً فَسَنَةً، فَإِذَا آجَرَ نَاظِرٌ فَجَاءَ طَالِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ تَنْفَسِخْ، وَتَنْفَسِخْ بِمَوْتِ الآيِلِ إِلَيْهِ لاَ لِمُسْتَأْجِرٍ، وَشَرْطُ الْمَوْقُوفِ أَنْ يُمْكِنَ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، وَيَنْظُرُ فِيهِ مَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ نَظَرَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ وَاللهُ أَعْلَم. كتاب الجنايات - يَجِبُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ الْقِصَاص عَيْناً إِلاَّ أَنْ يَصْطَلِحا عَلَى دِيَةٍ، فَيُقَادُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ إِلاَّ اللِّوَاطَ وَالسِّحْرَ، فَيُقَادُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً، إِلاَّ أَنْ يُمَثِّلَ فَيُمَثَّلَ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ التَّكْليفُ وَمُمَاثلَةُ الْمَقْتُولِ (٢) دِيناً وَحُرِّيَّةً وَيَنْزِلُ عَنْهُ

стр. 109

لاَ عَكْسُهُ وَلاَ اعْتِبَارَ بِالذُّكُورِيَّةِ وَالأُنُوثِيَّةِ، وَالْكُفَّارُ أَعْفَاءٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ كَالأَرِقَّاءِ، وَإِنْ تَبَعَّضَ أَوْ كَانَ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّة، وَلاَ يَسْقُط بِإِسْلاَمِهِ أَوْ عِتْقِهِ، وَلاَ بِمُشَارَكَةِ مَنْ لاَ يُقَادُ مِنْهُ، وَتَلْزَمُ بِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوِ الْتَجَأَ بِهِ إِلَى الْحَرَامِ، وَالسَّكْرَانُ كَالصَّاحِي، وَالْمُمْسِكُ عَالِماً بِإِرَادَةِ قَتْلِهِ كَالْمُبَاشِرِ، وَالأَقَارِبُ كَالأَجَانِبِ، وَالْمَأْمُورُ إِنْ لَزِمَهُ طَاعَةُ آمِرِهِ قُتِلاَ، وَإِلاَّ قُتِلَ (١) ، وَالمَشْهُورُ قَتْل الأَبِ بِابْنِهِ مَعَ نَفْيِ الشبْهَةِ كَذَبْحِهِ وَمَعَهَا تَلْزَمُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ مُغَلَّظَةً، وَمَنعَ أَشْهَبُ قَتْلَ وَالِد بِوَلَدِهِ (٢) وَيُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ وَبِالْعَكْسِ. (فصل) الجنايات - وَالْقِصَاصُ فِي الأَعْضَاءِ كَالنَّفْسِ إِلاَّ لِتَعَذُّرِ المُمَاثَلَةِ كَذهَابِ بَعْضِ الْبَصَرِ أَوِ السَّمْعِ أَوِ الْكَلاَمِ، أَوْ يُخَافُ سِرَايَتُهُ إِلَى النَّفْسِ غَالِباً كَكَسْرِ الْعُنْقِ وَالتَّرْقُوَةِ وَالصُّلْبِ وَالْفَخذِ فَيَجِبُ مَا فِيهِ مِنَ الدِّيَّةِ فِي مَالِ الْجَانِي وَتَتَعَيَّنُ المُمَاثَلَةُ فَلاَ يُؤْخَذُ عُضْوٌ بِغَيْرِ مُمَاثِلِهِ، وَفِي عَدَمِهِ يُعْدَلُ إِلَى الدِّيَةِ إِلاَّ الأَعْوَرَ يَقْلَع عَيْناً، فَفِي المُمَاثَلَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَوَدِ وَأَلْفِ دِينَار وَفِي غَيْرِهَا دِيَّتُهَا، وَلاَ يُقْتَصُّ لِجُرْحٍ وَلاَ يُعْقَلُ حَتَّى يَنْدَمِلَ فَإِنْ سَرَى إِلَى النَّفْسِ قُتِلَ وَلَمْ يُجْرَحْ، وَإِنْ تَأَخَّرَ مَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الْمَوْتِ إِلَى غَيْرِهِ فَبِالْقَسَامَةِ، وَإِنْ سَرَى

стр. 110

إِلَى زِيَادَةٍ اقْتُصَّ بِأَصْلِهِ، وَإِنْ سَرَى بِمِثْلِهَا فَهُوَ بِهِ، وَإِنْ زَادَ فَهَدَرٌ، وَإِنْ نَقَصَ وَجَبَ أَرْشُ النَّقْصِ، وَيُؤَخَّرُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَاْلَبْرِد وَالْحَامِلُ لِلْوَضْعِ فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ وَإِلاَّ فَإِلَى الْفِصَالِ، وَأَوْلِياءُ الدَّمِ الْعَصَبَاتُ فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ وَيُخَيَّرُ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي افْتِكَاكِهِ بِالدِّيَةِ وَإِسْلاَمِهِ. (فصل) الخطأ - أَمَّا الْخَطَأُ فَفِي النَّفْسِ الدِّيَة أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَمِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ عَلَى أَهْلِهَا مُخَمَّسَةٌ عِشْرُونَ ابْنَ لبُون، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لبُونٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضِ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا كَالْخَطَإِ، وَالصُّلْحُ عَلَى مُبْهَمَةٍ مُرَبَّعَةٍ فَيَسْقُطُ بَنُو لبُونٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الْبَوَاقِي خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَالمَذْهَبُ أَنْ شِبْهَ الْعَمْدِ (١) بَاطِلٌ وَقِيلَ بِصِحَّتِهِ، فَتَجِبُ بِهِ مُغَلَّظَةً ثَلاَثُونَ حِقَّةً، وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فَالْخَطَأُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُمُ الْعَصَبَاتُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَالْمَوَالي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبَيْتُ المَالِ وَيَعْقِلُ عَلَى الذِّمِّيِّ أَهْلُ دِيوَانِهِ وَتُسَقَّطُ بِحَسَبِ الاِجْتِهَادِ وَعَلَى قَدْرِ أَحْوَالِهِمْ وَلاَ يُؤْخَذُ غَنِيٌّ بِفَقِيرٍ وَالْجَانِي كَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ،
следующие страницы →