الْعِلاَجُ وَالرُّقى
بِمَا صَحَّ عَنِ الْمُصْطَفى
ﷺ
تأليف
د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي
تقديم
العلاّمة الشيخ د/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
стр. 2
تقديم
فضيلة العلاّمة الشيخ
د. عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلَّمه البيان، ونشهد أن لا إله إلا الله ربُّ الأكوان، ونشهد أن محمَّدًا عبده ورسولُه إلى الإنس والجانِّ، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
وبعدُ، فقد قرأت هذه الرسالةَ التي صنَّفها الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي حفظه الله تعالى، وقد أجاد فيها وأفاد؛ فذكر الأدعية والأوراد من القرآن والحديث النبويِّ، ثم ذكر أنواعًا من الأدوية التي لها تأثير في العلاج
стр. 3
وشفاء الأسقام، والتي ورد النصُّ عليها في الحديث النبويِّ، ووضَّح دلالتها وكيفيةَ العلاج بها، وذكر أنواعًا من الأمراض الجسديَّة والروحيَّة، والتي قد يستعصي العلاج لها على الأطبَّاء ذوي الاختصاص، فيلجؤن إلى العلاج النبويِّ؛ كالسحر والعين، وذَكَر ما شُرِع من عيادة المريض والدعاءِ له، إلى آخر ما ذكر مما يُعتَمد فيه على الدليل، فجزاه الله تعالى أحسنَ الجزاء ونفع بعلومه. والله أعلم، وصلّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
عضو إفتاء متقاعد
١٨/٦/١٤٢٧هـ
الفصل الثاني:
مُسلَّمات بين يدي العلاج النبوي
إن الطِبَّ النبويَّ الكريم الذي عُني بإفراد مصنَّفات مُطوَّلة فيه غيرُ واحدٍ من العلماء (٣٤) ، فجمعوا في طَيَّاتها ما يعجِز البيان عن وصفه دقة وشمولاً من هدي النبيِّ ﷺ في الطب الوقائي والطب العلاجي، أقول: مع تلك العناية البالغة بهذا الجانب من الهدي النبويِّ إلا أن ذلك التطبيب الحِسِّي لم يكن مقصودًا لذاته في الشريعة الإسلامية، [فإن رسول الله ﷺ إنما بعث هاديًا، وداعيًا إلى الله، وإلى جنَّته، ومُعرِّفًا بالله، ومُبيِّنًا للأمة مواقع رضاه وآمرًا لهم بها،
стр. 24
ومواقع سخطه وناهيًا لهم عنها، ومخبرَهم أخبارَ الأنبياء والرسل وأحوالهم مع أممهم، وأخبارَ تخليق العالم، وأمرَ المبدأ والمعاد، وكيفيةَ شقاوة النفوس وسعادتها، وأسبابَ ذلك. وأما طِبُّ الأبدان: فجاء من تكميل شريعته، ومقصودًا لغيره، بحيث إنما يُستعمل عند الحاجة إليه] (٣٥) .
هذا، وإن مما تقرر - في الإرشاد النبويِّ في العلاج - أن من الواجب على المسلم أن تطمئن نفسه بأن الخير كلَّه فيما اختاره الله له «فَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (٣٦) ، وبأن المرض
стр. 25
ما هو إلا نوع ابتلاءٍ للعبد، قد يكمن فيه الخير الكثير، فإذا اطمأنت نفسه بذلك الإرشاد، وسلَّم به، شرع عندها بما أمره به رسول الله ﷺ من التداوي بما أحلّه الله تعالى من الدواء؛ معتقدًا بأن الاستشفاء بالدواء غير منافٍ لحقيقة التوكُّل على الله، وأن الدواء لا يعدو كونه سببًا مخلوقًا جعله الله رحمةً بالعباد، قال ﷺ : «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ، بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ » (٣٧) .
فائدة: في قوله ﷺ : «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ» : إن في ذلك تقوية لنفس المريض والطبيب على السواء، وحثٌّ نبوي كريم
стр. 26
على طلب ذلك الدواء والتفتيش عنه، فإن المريض إذا استشعرتْ نفسُه أن لدائه دواءً يُزِيلُه، تعلَّق قلبُه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، ومتى قويت نفسه ساعدته في قهر المرض ودفعِه عنه، وكذا الطبيب متى علم أن لهذا الداء دواء، قويت لديه دافعية البحث العلمي عن الدواء، وتعلق قلبه بقدرة الله تعالى على هدايته لمعرفة الدواء ونفعِ المريض به (٣٨) .
ثم إن الإرشاد النبويَّ في الطِبِّ دلَّ على أن الوقاية مُقدَّمة على العلاج، وأن حفظ الصحة إنما يكون بأمور منها:
стр. 27
- التداوي بالحِمْيَة، قال ﷺ : «مَا مَلَأَ ابْنُ ءآدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، حَسْبُ ابْنِ ءآدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ، فَثُلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ» (٣٩) .
- والتداوي بلزوم التنظُّفِ الدائم، قال ﵊: «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ» (٤٠) .
- وكذلك بضرورة التحرُّز بتوقي المواضع التي نزل بها وباء، وقد أرشدت السُّنَّة إلى لزوم تجنُّب قدوم بلد نزل به وباء الطاعون، كما منعت - في
стр. 28
الوقت نفسه - الفرارَ من أرض نزل بها هذا الوباء (٤١) ، وهذا التحرُّز الوقائي هو ما يُسمَّى في عصرنا بـ «الحَجْر الصِّحِّي» .
- ومن الوقاية أيضًا: نهي النبيِّ ﷺ عن إدخال المُمْرِض على صحيح البدن، قال ﷺ : «لاَ تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ» (٤٢) ، وبخاصة في أجناس محددة من الأمراض الخطيرة؛ ضربت السُّنَّة مثالين لها؛ هما: الجُذام والطاعون، قال ﵊: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَْسَدِ» (٤٣) ، مع تأكيده ﷺ إلى أن العدوى بهذين المرضين وغيرِهما لا تكون إلا بقَدَر الله وقضائه، قال ﷺ : «لاَ عَدْوى وَلاَ طِيَرَةَ» (٤٤) .
стр. 29
هذا، وقد ذكر بعض أهل العلم؛ منهم الإمام ابن القيِّمُ ﵀، في مصنَّفه القيِّمِ "الطِبّ النبويّ" (٤٥) الكمَّ الثمين من تلك الإرشادات النبويَّة في حفظ الصحة، بما يُعد بحقٍّ مبادئ سبق إليها الإسلامُ، تبين أصول طرق التداوي الصحيح؛ أذكر بعضها إجمالاً:
* إرشاد المريض أن يتحرّى التداوي عند من اشتهر بحِذْقه في صناعة الطب.
* إرشاد الطبيب إلى مراعاة عشرين أمرًا ليكون حاذقًا في صَنْعته؛ من أهمها:
- العمد إلى التداوي بالغذاء أولاً، ثم
стр. 30
بالدواء (٤٦) ، فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء إلا عند تعذُّره.
- مزيد التلطُّف بالمريض، والرِّفق به، وهذا ظاهر من فعل النبيِّ ﷺ ؛ حيث إنه كان إذا عاد مريضًا بادره بقوله: «لاَ بَأْسَ عَلَيْكَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» (٤٧) .
- النظر في نوع المرض، وسبب حدوثه، وقوة المريض في مقاومة تلك العلة المرضية، فإن عجز المريض عن ذلك عمد عندها إلى النظر في الدواء المضادِّ لتلك العلَّة.
стр. 31
الفصل الثالث
أصول الشفاء الثلاثة (٤٨) :
أولاً: الحِجامة (٤٩) : وهي تفرُّقٌ اتصالي إرادي، يتبعه استفراغ كُلِّي من العروق، وأصل معناها: المداواة بالحَجْم، أي: بالشَّرْط؛ وطريقة ذلك أن يعمد الحجّام إلى إخراج الدم المتبيِّغ (أخلاط الدم الزائد الفاسد) من العروق، وذلك بإفراغ كأس من الهواء، ثم وضعه على الجلد ليُحدث فيه تهيُّجًا فينجذب الدم إلى الجلد بقوة، ومن ثَمَّ باستخدام مِشْرطٍ، يستخرج به الحجَّام ذلك الدم.
قال ﵊: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ
стр. 32
مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ» (٥٠) . هذا، وقد «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحرِمٌ فِي رَأْسِهِ، مِنْ شَقِيقَةٍ (٥١) كَانَتْ بِهِ» (٥٢) .
وللحجامة منافعُ جمَّة، [فهي تُنْقِي سطح البدن، والحجامة على الكاهل (٥٣) : تنفع من وجع المَنْكِب والحلق، كما أن الحجامة على الأخدعين (٥٤) : تنفع من أمراض الرأس وأجزائه؛ كالوجه، والأسنان، والأذنين، والعينين، والأنف، والحلق إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده، أو عنهما جميعًا، والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه
стр. 33
والحلقوم، إذا استُعمِلت في وقتها، وتنقي الرأس والفكَّين، والحِجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد (٥٥) الصافن - وهو عرق عظيم عند الكعب - وتنفع أيضًا من قروح الفخذين والساقين، وانقطاع الطَّمْث، والحِكَّة العارضة في الأُنْثَيَيْن (الخِصْيتين) ، والحجامة في أسفل الصدر نافعة من دماميل الفَخِد، وجَرَبِه وبُثُورِه، ومن داء النِّقْرِس (٥٦) ، والبواسيرِ، وداءِ الفيل (٥٧) ،
وحِكَّة الظهر] (٥٨) .
والحجامة - فضلاً عما سبق - هي من أنفع الطرق المشروعة لإبطال أثر السحر، (وتكون باستفراغ الدم في
стр. 34
المحل الذي يصل إليه السحر، فإن للسحر تأثيرًا في الطبيعة، وهيجانِ أخلاطِها، وتشويشِ مِزاجها، فإذا ظهر أثرُه في عضوٍ، وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو، نَفَع جدًا) (٥٩) .
أما الأوقات المثلى للحجامة، فهي يوم سابعَ عشر، أو تاسعَ عشر، ويوم إحدى وعشرين، من الشهر القمري، فعن أنس ﵁، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ فِي الأَْخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسْبِعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدى وَعِشْرِينَ» (٦٠) .
تنبيه: [إن اختيار هذه الأوقات - المستحبة للحجامة - هو فيما إذا
стр. 35
كانت الحجامة على سبيل الاحتياط والتحرُّز من الأذى، وحفظًا للصحة، أما في مداواة الأمراض، فحيثما وُجد الاحتياجُ إليها وجب استعمالُها] (٦١) .
ثانيًا: العسل: قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النّحل: ٦٩] .
[قال بعض من تكلم على الطِب النبويِّ: لو قال: فيه الشفاء للناس، لكان دواءً لكل داء، ولكن قال: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ ، أي يصلح لكل أحد من أدواءٍ باردة، فإنه حارٌّ، والشيء يداوى بضِدِّه] (٦٢) .
стр. 36
أما السُّنَّة الكريمة، فقد صحّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ» (٦٣) ، وقد سبق قوله ﷺ : «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ» (٦٤) ، وقد أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: «اِسقِهِ عَسَلاً» ، ثم أتاه الثانية، فقال: «اِسْقِهِ عَسَلاً» ، ثم أتاه الثالثة، فقال: «اِسْقِهِ عَسَلاً» ، ثم أتاه فقال: قد فعلتُ، فقال ﷺ : «صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اِسْقِهِ عَسَلاً» ، فسقاه، فبرأ (٦٥) .
[والعسل فيه منافع عظيمة، فإنه جِلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء
стр. 37
وغيرِها، محلِّلٌ للرطوبات، أكلاً وطِلاءً، نافع للمشايخ - أي: للمُسِنِّين - وأصحابِ البلغم، ومن كان مزاجه باردًا رطبًا، (حيث إنه من الأغذية الحارّة) ، وهو مغذٍّ مليّن للطبيعة (مسهِّل) ، منقٍّ للكبد والصدر، مُدِرٌّ للبول، موافق للسعال الكائن عن البلغم، وإن اسْتُنَّ به - أي: دُلِكت به الأسنان - بيَّضَ الأسنان وصقلها وحفظ صحتها، وصحة اللثة، ثم إنَّ لَعْقَه على الريق يُذهِب البلغم، ويغسل خَمْل المعدة، ويدفع الفضلات عنها، ويسخِّنها تسخينًا معتدلاً، ويفتح سُدَدَها، ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة، وهو أقلُّ ضررًا
стр. 38
لسُدَد الكبد والطِّحال من كل حلو. وهو - مع هذا كلِّه - مأمون الغائلة، قليل المضارِّ.
والعسل غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطِلاء مع الأطلية، ومُفَرِّحٌ مع المفرِّحات، فما خُلِق لنا شيءٌ في معناه أفضلَ منه، ولا مثلَه، ولا قريبًا منه] (٦٦) .
[وأما هدي النبيِّ ﷺ في الشراب، فهو أكملُ هديٍ تُحفَظ به الصحة، فإنه كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد، وفي هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدي
стр. 39
إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن الشراب إذا جَمع وَصْفَيِ الحلاوةِ والبرودة، كان من أنفعِ شيءٍ للبدن، ومن أكثر أسباب حفظ الصحة، ويكون عندها للأرواح والقوى والكبد والقلب عشق شديد له، واستمداد منه، وإذا كان فيه الوصفان حصلت به التغذية، وتنفيذ الطعام إلى الأعضاء، وإيصاله إليها أتمَّ تنفيذٍ] (٦٧) .
هذا، ومما خصَّه هديُ النبيِّ ﷺ من العلاج بالعسل، داء استطلاق البطن (الإسهال) وقد [قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل - الذي استطلق بطنه كما مرّ في الحديث آنفًا - عنده
стр. 40
فضلات، فلما سقاه عسلاً، وهو حارٌّ، تحلَّلَتْ، فأسرعت في الاندفاع، فزاد إسهالُه، فاعتقد الأعرابيُّ أن هذا يضرُّه، وهو - في حقيقته - مصلحةٌ لأخيه، ثم سقاه فازداد التحلل والدفع، ثم سقاه فكذلك، فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المُضِرَّة بالبدن استمسك بطنُه، وصَلَح مِزاجه، واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام] (٦٨) .
[وفي تكرار أمر النبيِّ ﷺ سقيَه العسل معنى طِبي بديع، وهو: أن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية، بحسب حال الداء، إنْ قَصُر عنه لم يُزِلْه بالكلية، وإن