← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وقال غيره، وغير (١) شيخه (٢) وجهان (٣): أصحهما - وهو المشهور -: أنّه لا يجب (٤)؛ لما ذكره (٥). والثاني: يجب (٦)، ويكون قصده بدخوله (٧) في العود (٨) القضاء (٩)، وهو يفارق دخول الأداء من حيث إنّه يكفي فيه مطلق إحرام (١٠) عن نذر، أو قضاء، أو غيره، ويكون دخوله للقضاء مانعاً من اقتضائه إحراماً آخر، كما إذا دخل بحج، أو عمرة، والله أعلم. (الأصح في العبد إذا أذن له سيِّده في الدخول بإحرام: أنّه لا يلزمه (١١)، كما في الجمعة، والله أعلم) (١٢). قوله: "قال النبي ﷺ : الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام" (١٣). فقد (١٤) روي بمعناه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ ، وروي (١٥)

стр. 1192

موقوفاً على ابن عباس من قوله (١)، والموقوف أصح، والله أعلم.

стр. 1193

المذكور في هذا الكتاب، وكثير من الكتب في كيفيَّة الطواف وشبهه (١) فيه ما يخفى على من لم يحج، ولم يشاهد (٢)، وقد اعتنيت بإزالة هذا المحذور بإشباع الوصف، والإيضاح المزيح (٣) للبس في كتابنا كتاب "صلة الناسك في صفة المناسك"، ولم يصنَّف في المناسك مثله، والعلم عند الله. الأصح فيما إذا استقبل البيت بوجهه في طوافه: أنه لا يصح (٤)، والله أعلم. قوله فيمن حاذى الحجر في ابتداء طوافه ببعض بدنه، واجتاز (٥): "فيه وجهان" (٦)، كذا قال شيخه (٧)، وإنما هما قولان منصوصان نقلهما كثيرون (٨): الجديد: أنه لا يعتد بطوافه تلك (٩). والقديم: أنه يعتد (١٠)، والله أعلم. شاذَرْوَان الكعبة (١١)، ويذكر عن الشافعي بألف بعد الشين، (وبغير

стр. 1194

ألف) (١)، وهو القدر الذي تُرك من عَرْض الأساس الأول خارجاً عن عرض جدار الكعبة (٢) لما جدَّدت قريش بنائها فبقي خالياً من البناء مع كونه جزءاً من البيت (٣). وسمَّاه المزني (٤): تأزير البيت، ويقرأ (٥) بزائين معجمتين بمعنى التأسيس، هكذا ضبطه المصنِّف في الدرس، وكذلك ضبطه غيره (٦)، وهذا على إبدال السين زاياً, ويقرأ (٧) بالزاي (٨) المعجمة، والراء المهملة مأخوذ من لفظ الإزار (٩)، والله أعلم.

стр. 1195

إذا طاف ويده في هواء الشاذروان، وباقي بدنه خارج قال: "صحَّ على الأظهر" (١). والأصح الذي عليه أكثر أئمتنا، ومعهم شيخه (٢): أنه لا يصح (٣)؛ لأن الشرط أن يكون بجميع بدنه خارجاً من البيت طائفاً به، والله أعلم. قوله (٤): "فيدور على محوط الحِجر؛ لأن ست أذرع من محوط الحجر كان من البيت، فأخرج منه لما قصرت (٥) النفقة" (٦) يعني من الحلال الطيَّب. هذا مشكل من حيث إنه حكم أولاً بأنه لا يطوف في شيء من الحجر أصلاً بل خارجاً منه، ثم علل بما يقتضي جواز طوافه داخل الحجر خارجاً عن مقدار ست أذرع منه. ووجه الانفصال عن هذا الإشكال: أن النبي ﷺ وسائر الناس أجمعين لم يطوفوا إلاَّ خارجاً من الحجر جميعه (٧)، وتجنبوا دخول شيء منه احتياطاً، وحذراً من الغلط في إدراك مقدار الست الأذرع منه، ولو أنه تحقق مقدار الست الأذرع ودخل وطاف وراءها جاز ذلك عند صاحب الكتاب (٨)، وشيخه (٩)،

стр. 1196

وشيخ شيخه (١) مع كونه مكروهاً (٢). فالحكم أولاً بأنه يطوف بجميع الحجر صحيح على إطلاقه، وأن البعض على الوجوب، والبعض على الندب عنده، ومستندهم في هذا ما رواه مسلم في صحيحه (٣) عن عائشة عن رسول الله ﷺ (أن ست (٤) أذرع من الحجر، من البيت). وكذلك قطع صاحب "بحر المذهب" (٥) بصحة طواف من طاف في الحجر وراء الست الأذرع - وزاعم (٦) نصَّ الشافعي بعد نقله له على خلافه. وذهب إلى أنه يصح طوافه وراء سبع أذرع (٧)، ما رواه مسلم (٨) في إحدى (٩) رواياته (١٠) عن عائشة (أن من الحجر قريباً من سبع أذرع من البيت) وهذا يوجب استيفاء السبع. والصحيح المعتمد الذي قطع به غير واحد من الأصحاب، وهو مذهب الشافعي ﵀: أنه يجب الطواف بجميع الحجر وراء جداره (١١)، قال في

стр. 1197

"مختصر المزني" (١): "فإن طاف فسلك (٢) الحجر، أو على جدار الحجر، أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به". وذكر ذلك في "الأم" (٣) أيضاً، وقال: "كان في حكم من لم يطف". وإنما حمل أولئك على مخالفة نصِّ إمامهم مع نقلهم له، وتجنبهم مزاعمته من غير تأويل، عدم إطلاعهم على ما ورد في ذلك من الحديث كما ينبغي، وها نحن نبيِّن صحة ما نصَّ عليه الشافعي، فنقول: لا خلاف في أنه ﷺ طاف من وراء جدار الحجر (٤) فقط. وثبت في الصحيحين (٥) من حديث عائشة ﵂ (إن الحجر من البيت) وهذا يتضمن كون جداره منه، فإنَّ (٦) جدار الدار من الدار.

стр. 1198

وأما تعيين أذرع منه فقد اضطربت فيه الروايات عنها ﵂؛ فروي (ست أذرع)، وروي (ست اذرع أو نحوها)، وروي (خمس أذرع)، وروي (قريباً من سبع أذرع)، وروي (أن الحجر من البيت) (١) كما قدَّمنا، وعند هذا يتعيَّن الأخذ بالأكثر؛ لما ورد (٢) فيه من التفصي عن العهدة (٣) بيقين (٤). ولغير (٥) ذلك والحمد لله على ما كشف من الغطاء، وأجزل من العطاء، وهو أعلم. القول الأصح: عدم وجوب ركعتي الطواف (٦)، وأمَّا الطواف المسنون (٧) ففيه طريقان:

стр. 1199

منهم: من قطع بالنفي (١). ومنهم: من طرد القولين (٢)، فعلى هذا لا نقول: إنه واجب فيه، بل نقول (٣): هو شرط فيه (٤)، وهذا على ما أشار إليه المصنَّف. والأصح (فيه، وفي أمثاله) (٥) أن يقال: هو ركن فيه، وكأنه على هذا القول شوط (٦) من أشواط (٧) الطواف، ولا يقال: هو واجب، ولا هو شرط فيه (٨)، وقد حققنا الكلام في نحو هذا في كتاب الصلاة (٩)، والله أعلم. قوله في نية الطواف في الحج، أو العمرة: "فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها تشترط؛ لأنه في (١٠) حكم عبادة، وإن كان ركنًا" (١١). يعني في حكم عبادة مستقلة؛ فإنه يجوز إفراده.

стр. 1200

"والثاني: أنها لا تشترط؛ لأن وقوعه ركناً بعد الوقوف متعيَّن" (١). معناه: أنه يتعيَّن وقوعه عن نفسه ركناً في حجه، فتكفي نيَّة (٢) الحج أولاً المستصحبة في جميع أركانه، وليس ذا من قبيل التعيين في صوم شهر رمضان؛ لأن النسك من شأن من كان (٣) عليه فرضه عن نفسه، يتعيَّن (٤) ما يأتي به (٥) منه (٦) لنفسه، ولو صرفه إلى غيره لم ينصرف، ووقع عن نفسه، بدلالة حديث شبرمة (٧)، هذا (٨) لنفسه (٩). قوله على وجه التفريع على هذا الوجه: "حتى لو طاف في طلب غريم أجزأه" (١٠). والصحيح الوجه الثالث: أنه لا تشترط فيه النيَّة، لكن لو صرفه بالقصد إلى أمر آخر، قطع حكم النيَّة الأولى المستصحبة (١١). ونظيره: إذا نوى في أثناء وضوئه بغسل بعض أعضائه التبرد، أو نحوه، والله أعلم.

стр. 1201

قوله: "الثانية: الاستلام، وهو أن يقبَّل الحجر" (١). ما أدري كيف وقع هذا، إنما الاستلام مسُّ الحجر باليد بلا خلاف بين الناس، وهو مشتق من السَّلام بكسر السين، وهو الحجر (٢). وقيل: بل من السَّلام (٣) بفتح السين، الذي هو التحيَّة (٤)، والتقبيل يقع بعد الاستلام، والله أعلم. قوله في الركن اليماني: "لأنه الباقي على قواعد إبراهيم ﷺ وعلى نبينا أكمل الصلاة والسلام - من جملة الأركان" (٥) يعني بعد الركن الأسود الذي فيه الحجر الأسود، فإنهما جميعاً على قواعد أساس (٦) إبراهيم ﷺ وعلى نبينا. قوله (٧): "وقد قال ﷺ : إن الحجر الأسود ليأتي يوم القيامة له لسان ذَلَقٌ يشهد لمن قبَّله" (٨). الذَّلقُ حِدَّة اللسان (٩). والذي نعرفه (١٠) في هذا، ما رويناه في "السنن

стр. 1202

الكبير" (١) للحافظ أبي بكر البيهقي بإسناده عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : (ليبعثنَّ الله الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحقًّ). رجال إسناده ثقات على شرط مسلم في صحيحه، والله أعلم. لفظ "الاضطباع" (٢) مأخوذ من الضَّبْع افتعال منه، وقلبت التاء طاءً لمكان الضاد، وذلك لكونه يجعل وسط ردائه على ضبعه، والضَّبع هو العضد (٣)، وقيل: هو ما بين الإبط إلى نصف العضد (٤)، وقيل: هو وسط العضد (٥)، والله أعلم. قوله (٦): "إنه (٧) يديم هذه الهيئة إلى آخر السعي، وقيل: إلى آخر

стр. 1203

الطواف" (١) هذا هو الصحيح (٢). ومعناه: أنه يستديم الاضطباع في الأشواط السبعة، وإن كان الرمل مقصوراً به على الثلاثة الأول، وهذا مقطوع به من غير خلاف (٣)، ثم إنما يتركه في ركعتي الطواف، فإذا فرغ منهما أعاده في حالة السعي (٤)، والله أعلم. قوله: "الرَمَل: هو السرعة في المشي مثل الخَبَب، أو دونه" (٥). إنما الرمل هو السرعة في المشي مع تقارب الخطى من غير (٦) وُثُوب، وهو خَبَب، وليس

стр. 1204

دونه (١)، وقد جاء في بعض الأحاديث مسمى بالخَبَب (٢)، وغلَّط شيخه الإمام أبو المعالي (٣) أبا بكر الصيدلاني في قوله: إن الرمل دون الخبب (٤)، والله أعلم. القول الأصح: إن الرمل في الثلاثة الأُوَل، وهو في جميع المطاف من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود (٥)؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم (٦) من حديث ابن عمر، وجابر ﵃: (أن النبي ﷺ فعل ذلك). وهذا مرجَّح على ما رواه ابن عباس من أن النبي ﷺ ترك الرمل بين الركن الأسود والركن اليماني، وأمر أصحابه بذلك؛ لأن المشركين كانوا جلوساً مما

стр. 1205

يلي الحِجر - بكسر الحاء - إبقاء عليهم (١). (٢) لأن هذا وإن كان صحيحاً فهو متقدَّم، كان في مقدمِهِ مكة وهي بيد المشركين معتمراً (٣)، وما رواه ابن عمر وجابر ﵄ كان في حجة الوداع، فهو متأخر ناسخ، وقد أورد المصنِّف حديث ابن عباس بمعناه، لا بلفظه، والله أعلم. قوله: "وهذا وإن كان على سبب، فقد (٤) بقي مع زوال السبب تبركاً بالتشبيه به، كما قيل: إن سبب رمي الجمار رمي إبراهيم - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم - للحجارة إلى ذبح استعصى عليه، فصار ذلك شرعاً، ومبنى العبادات على (٥) التأسي" (٦). هذا فاسد؛ إنما كان ذلك الرمي للشيطان - أعاذنا الله منه -، وذلك معروف، روينا عن ابن عباس ﵄ مرفوعاً قال: (لما أتى إبراهيم خليل الله ﵊ المناسك، عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض (٧)، ثم عرض له في (٨) الجمرة الثانية، فرماه بسبع حصيات (٩) حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له في الجمرة الثالثة،

стр. 1206

فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم تتبعون" (١). و (٢) قوله: "مبنى العبادات على التأسي" غير مرضي؛ لأن هذا النوع من التأسي نادر في العبادات، والله أعلم. قوله: "اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً" (٣) (تقديره: وذنبي ذنباً مغفوراً) (٤)، وكذا نحوه مما بعده، والله أعلم. القول الأصح عند القاضي أبي الطيِّب الطبري (٥)، وغيره (٦): أن شرط استحباب الرمل والاضطباع كونه طوافاً يعقب (٧) السعي، ولا يشترط وصف القدوم (٨).

стр. 1207

والأصح عند صاحب "التهذيب" (١): أنه يشترط كونه طواف قدومٍ فقط (٢)، والأول أقوى عند الأكثر، والله أعلم. قوله في طواف المحمول: "فالحركة الواحدة تكفي للمحمولين، ولا تكفي للحامل والمحمول" (٣). قد حكى شيخه (٤) إجماع أئمة المذهب على هذا (٥)، والسبب فيه: أن ما أوضحه وهو أن فعله حركة واحدة، (إنما يقع (٦) من جهة واحدة) (٧)، إمَّا عن نفسه، وإمَّا عن غيره، ويمنع أن يقع (٨) مع اتحادها (٩) عن جهة غيره، وجهة نفسه، وإنما في المحمولين ففعله إنما وقع عن (١٠) جهة واحدة، وهي (١١) جهة غيره، ولا أثر لتعدد ذلك (١٢) الغير، واتحاده (١٣).

стр. 1208

وقد ذكر صاحب "التهذيب" (١) في الحامل والمحمول وجهاً (٢) أنه يقع عنهما (٣)، وهو متجه. ذكر التهليل الذي يذكر على الصفا على اختصار، ثم قال: "فإذا فرغ من الدعاء نزل" (٤)، هذا يتضمن ما صرَّح به غيره (٥)، من أنه يدعو بعد الذكر المذكور، فلا ينبغي أن نحمله على أنه سمَّى التهليل دعاء كما جاء في التهليل المعروف يوم عرفة، والله أعلم. وقوله: "حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين هما بفناء المسجد وحذاء دار العباس" (٦). اعلم إن هذين الميلين ليسا من جهة واحدة، بل أحدهما عن يمين الساعي عندما هو آتٍ من الصفا إلى (٧) المروة، والآخر عن شماله، فالذي عن يمينه ملصق بدار العباس (٨) ﵁، والثاني وهو الذي عن شماله ملصق بباب المسجد، وهو باب الجنائز، وبينهما عرض السوق.

стр. 1209

وقوله: "يحاذيهما" معناه: يتوسطهما، إذا عرفت هذا، فنقول (١): وقوله (٢) "وحذاء دار العباس" غير صحيح، وينبغي أن يسقط عنه (٣) كلمة "وحذاء"، والله أعلم. قوله (٤): "كل ذلك مأثور عن رسول الله ﷺ قولاً، وفعلاً" (٥)، أي منه ما روي أنه قاله، ومنه ما روي أنه فعله. وقوله: "رب اغفر وارحم إنك الأعز الأكرم" هو من قول ابن عمر ﵄، رواه صاحب "السنن الكبير (٦) "، ولم يصح (٧) رفعه، والله أعلم. قوله: "السعي ليس عبادة في نفسه، فلا يكرر كالوقوف" (٨) معناه: أنه ليس عبادة بانفراده وإنما هو تابع، ولهذا لا يشرع الإتيان به إلا في ضمن أحد النسكين، بخلاف الصلاة، والطواف (٩)، والله أعلم.

стр. 1210

قوله (١): "ولو تخلل بين الطواف والسعي الوقوف بعرفة (٢) بأن (٣) طاف للفدوم، ولم يسع، ثم وقف بعرفة، وأراد أن يسعى قبل طواف الإفاضة؛ ليكون سعيه تبعاً لطواف القدوم" (٤)، فالأصح: أنه لا يجوز ذلك، بل عليه أن يسعى عقيب طواف الإفاضة (٥)، والله أعلم. ذكر أنه إذا طلعت الشمس عليهم بمنى ساروا إلى الموقف، وخطب بهم الإمام بعد الزوال، ويصلي بهم الظهر والعصر جمعاً (٦)، قال: "ثم يروح إلى عرفة" (٧)، إنما قال هذا؛ لأن ما سبق ذكره من الخطبة والصلاة تقع في المسجد الذي يسمى "مسجد إبراهيم" (٨) - صلى الله عليه وعلى نبينا محمَّد وسلم -، وليس من عرفات (٩).

стр. 1211

وذكر الشيخ أبو محمَّد الجويني في "مناسكه" (١)، وابنه الإمام في "نهايته" (٢): أن مقدَمه (٣) من وادي عُرنة - بضم العين - لا من عرفات، ومؤخره من عرفات، ويتميَّز ذلك من هذا (٤) بصخرات كبار مفروشة هناك. وهذا مخالف لإطلاق الشافعي ﵀ إن هذا المسجد ليس من عرفات (٥)، فلعله زِيد فيه بعده القدر الذي ذكره الجويني، وهذا المسجد بينه وبين المكان الذي وقف فيه رسول الله ﷺ قدر ميل (٦)، والله أعلم. ووادي عُرنة المذكور، هو بضم العين، وبالنون (٧)، وإليه ينتهي أحد حدود عرفات (٨)، وفي كتابنا في المناسك في حدود عرفات وتفصيلها كلام شاف عزيز (٩)، ولله الحمد وهو أعلم.

стр. 1212

قوله: "قال ﷺ : أفضل ما دعوت (١)، ودعاء الأنبياء قبلي يوم عرفة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له") (٢)، رواه مالك الإمام (٣)، ولفظه: (أفضل الدعاء [دعاء] (٤) يوم عرفة، وأفضل ما قلت (٥) أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، ولكن إسناده مرسل، ورواه بهذا اللفظ الترمذي في جامعه (٦) عن

стр. 1213

عمرو (١) بن شعيب عن أبيه (٢) عن جده (٣) عن رسول الله ﷺ ، وزاد فيه (له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير). ويحكى أنه قيل لسفيان بن عيينة (٤): إن هذا ثناء وليس بدعاء، فقال: أما سمعت قول الشاعر (٥): إذا أَثْنى عليك المرءُ يوماً ... كَفاهُ من تعرُّضِهِ الثَّناءُ (٦)

стр. 1214

قوله: "قال في القديم: الوقوف راكباً أفضل؛ تأسياً برسول الله ﷺ ، وليكون أقوى على الدعاء، وقال في الأم: الراكب والنازل سواء" (١). المراد بالنازل: النازل الواقف قائماً على قدميه، لا الجالس، فاعلم ذلك. وفي تعليل القول الأول إشارة إلى ذلك. وقوله في القديم (٢) هو أيضاً (٣) قوله (٤) في "الإملاء" (٥). قال صاحب "البحر" (٦): "قال أصحابنا: هو أصح"، والله أعلم. الدلالة (٧) على أن الحضور (٨) بعرفة مع الغفلة أو (٩) النوم مجزي (١٠) من (١١) حديث عبد الرحمن بن يَعْمُر الديلمي (١٢) أنه سمع النبي ﷺ يقول: (الحج

стр. 1215

عرفات، فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك (١) بما أتى (٢)) أي (٣) أدرك عرفات ليلة العيد. رواه الترمذي والنسائي (٤)، والله أعلم. الفرق بين النائم حيث صحَّ وقوفه بعرفة (٥)، وبين المغمى عليه حيث لم يصح (٦): أن النائم بمنزلة اليقظان، فإنه إذا نُبَّه انتبه، والمغمى عليه أقرب إلى المجنون منه إلى النائم. وفيه وجه: أنه يصح منه (٧)، كما في الصوم، وفي النائم وجه أنه لا

стр. 1216

يصح منه (١)، بناه صاحب "البحر" (٢)، وغيره (٣) على وجه غريب، وهو أن كل ركن من أركان الحج يفتقر إلى نيةٍ مستأنفةٍ، لتفاصل الأركان فيه (٤)، والله أعلم. أصح القولين (٥): أن الجمع في الوقوف بين الليل، والنهار مستحب، غير واجب (٦)؛ لأنه لم يشترط في حديث عروة بن مُضَرِّس (٧) إلا إتيان عرفات ليلاً، أو نهاراً (٨)، والله أعلم.

стр. 1217

الأصح أنه يستوي في الجمع المذكور (١) بين الصلاتين المسافر والمقيم؛ لعلة (٢) النسك (٣)، والله أعلم. الأصح فيما إذا غلطوا، ووقفوا اليوم الثامن أنه يلزمهم القضاء (٤). وقوله في تقريره: "إن ذلك نادر (لا يتفق) (٥) إلا بتوارد شهادتين كاذبتين في شهرين" (٦). هذا عضلة من العضل (٧) الموصوفة، وأحد مثارات الخبط، من حيث إن المتبادر إلى الفهم منه: أن الغلط في اليوم الثامن لا يتفق إلا بتوارد شهادتين كاذبتين، ومعلوم أنه ليس كذلك؛ فإنه يتفق بشهادة واحدة كاذبة، تشهد برؤية هلال ذي الحجة لتسع وعشرين، مع أن الشهر تمام (٨) ثلاثون، فيتقدمون بيوم، ويقع اليوم التاسع في حسابهم في الثامن،

стр. 1218

هذا ظاهر غير (١) خاف، وكنا نمشيه ولا يتمشى حتى كأنما نضرب (٢) في حديد بارد. حضرت يوماً في رحلتي إلى خراسان (٣) - حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام وأهله - مع (٤) ابن الوجيه النوقاني الطوسي (٥) ﵀ في مدرسته بنيسابور (٦)، وكان أحد المفتين بها، وتمَّم "المحيط" لمحمد بن يحيى (٧) في شرح

стр. 1219

الوسيط، ثم عاد واستأنف من أول الوسيط، فشرح الكتاب كله شرحاً اجتزأ فيه ببسط ما هو مختصر في الشروح، من غير تنقيب عن المشكلات، وكشف عنها، وهذا هو الغالب في (١) شروح الشارحين، فذاكرته بذلك بعد أن علقت مما (٢) كان علَّق من لفظ المصنَّف فيه في الدرس من خطَّ تلميذه (٣) عنده (٤)، ولا بيان فيه لذلك أيضاً، فلم يحضره في الحال جواب، وقال: قد كان (٥) شرحته في الشرح، وقام وأتى بشرحه، وإذا فيه التنبيه على أن ذلك ليس عائداً إلى الغلط في سنة الأداء، بل إلى الغلطين (٦) في شهرين من السنتين: سنة الأداء، وسنة القضاء. فإذاً قوله "إن ذلك نادر (٧) " إشارة إلى ما قاله قبله في (٨) الغلط في (٩) العاشر، من قوله "لأنه لا يؤمن من وقوع مثله في القضاء (١٠) القابل (١١) " (١٢) فتعجبت (١٣) من شدة وضوحه بعد شدة خفائه.

стр. 1220

وقلت بعد تغليطه (١): سبحان الله العظيم، الذي بيده الخواطر، ينوَّرها إذا يشاء، ويعجزها إذا يشاء سبحانه، وكنا نقيِّد أمثال هذا بالكتابة، ولذلك حكيت ما حكيت بعد طول العهد، ولله الحمد، والله أعلم. (القول الأصح: إن المبيت بمزدلفة واجب مجبور بالدم (٢)، والله أعلم) (٣). وادي مُحَسِّر (٤): وهو بكسر السين المشددة، وهو مسيل ما بين المزدلفة ومنى (٥). وقيل: إنه من منى (٦). وسمَّي بذلك فيما قيل؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي أَعيى وكلَّ (٧)، والله أعلم. قوله: "فإذا وافى منى (بعد طلوع الشمس رمى جمرة العقبة" (٨). كان ينبغي أن يقول: فإذا وافى منى) (٩) رمى بعد طلوع الشمس جمرة العقبة، والله أعلم.

стр. 1221

قوله: "ثم يحلق بعد الرمي (١)، ثم يطوف طواف الزيارة" (٢). ليس على ظاهره؛ فإنه بعد الرمي ينحر الهدي، أو الأضحية، والأعمال المشروعة (٣) يوم العيد ترتيبها في سنة رسول الله ﷺ ، ثم (٤) عند الأئمة: أن يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يطوف طواف الزيارة (٥). وهكذا ذكر هو ذلك في الفصل الذي بعده، فكان الباعث له على ما فعله ها هنا؛ أن هذا الفصل معقود في أسباب التحلل، وليس النحر منها (٦)، وليس ذلك عذراً مرضياً؛ فإنه مع ذلك قد ذكر ما انضمَّ إليها وتعلَّق بها، وكان (٧) ينبغي له في هذا أيضاً أن يفعل ذلك حذراً من الكلام الموهم، والله أعلم. قوله في الرمي والطواف: "وأيهما قدَّم، أو أخَّر فلا بأس" (٨). يعني أنه يجزئ، ولكن فاتته فضيلة الترتيب الذي هو المستحب (٩)، والله أعلم.

стр. 1222

جعل الحلق مما يحل بالتحلل الأول، و (١) إن لم نجعله نسكاً (٢)، يعني: إذا جعلناه فلا يتوقف حله على التحلل الأول؛ لكونه حينئذٍ من أسباب التحلل، ولا بأس أن يبدأ به قبل الرمي والطواف (٣)، والله أعلم. (والقول الصحيح: أنه يحل بالتحلل الأول جميع محذورات الإحرام، إلا الجماع وحده (٤)، والله أعلم) (٥). قوله: "وقت فضيلة التحلل، طلوع الفجر يوم النحر" (٦). ليس ذلك كذلك، بل وقت الفضيلة يدخل بطلوع الشمس يوم النحر (٧)، وليس يخفى ذلك مما تقرر في وقت الرمي، والحلق، والطواف التي هي أسباب التحلل، والله أعلم.

стр. 1223

قوله: "إذ (١) قدَّم رسول الله ﷺ ضعفة أهله من مزدلفة، ليطوفوا بالليل في خلوة، ويرجعوا إلى منى وقت الطلوع" (٢). يعني: طلوع الشمس، لم يذكره بلفظه المروي - على غالب عادته في إيراد الأحاديث، وفي هذا الباب أحاديث لم أجد واحداً منها على ما أورده - وقد رويناه في السنن الكبير (٣) عن عائشة (٤) قالت: (أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت وأفاضت) أخرجه (أبو داود) (٥) في سننه (٦)

стр. 1224

بنحوه، وهذا (١) يحصل به الغرض في ذلك (٢)، والله أعلم. الأظهر فيمن فاته الرمي ولزمه بدله (٣)، أن تحلله يتوقف على أداء البدل كالمبدَل (٤)، والله أعلم. ما ذكره من أن وقت الحلق فضيلة (٥) تدخل بطلوع الفجر يوم النحر (٦). ليس بمرضي؛ فإنه خلاف ما ذكروه (٧) في ترتيب الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، وهو (٨) الثابت عن رسول الله ﷺ ، وهو أنه رمى بعد طلوع الشمس، ثم نحر، ثم حلق (٩)، والله أعلم. القول الصحيح: أن الحلق نسك (١٠)، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك (١١)،

стр. 1225

وأبي حنيفة (١)، وأحمد (٢). وأما دعواه "أنه لا خلاف في أنه مستحب" (٣)، فالمفهوم من كلام غيره إجراء الخلاف في استحبابه، وأنه لا يستحب (٤) على قولنا: إنه استباحة محظور (٥). وأما لزومه بالنذر، فقد ذكره (٦) غيره (٧)، إنما يلزم بالنذر على قولنا: إنه نسك (٨)، والله أعلم. ((٩) حديث: أن النبي ﷺ قال: (يرحم الله المحلقين ثلاث مرات، وقال في الرابعة: والمقصرين) (١٠) مخرَّج في الصحيحين (١١) عن ابن عمر ﵄، والله أعلم.

стр. 1226

قوله في الحلق: "لا يجبر فايته بالدم؛ فإنه لا يفوت" (١). كالمتناقض، وليس بمتناقض؛ فإن معناه: لا يجبر فايته في الوقت المذكور، فإنه لا يفوت وقته جوازاً، وإنما ذلك وقت فضيلة (٢) والله أعلم. ذكر (٣) المبيت في ليلة المزدلفة، وليالي أيام التشريق الثلاث، ثم قال: (في مقدار الواجب قولان: أحدهما: يشترط معظمه. الثاني: أن المقصود منه انتظار الرمي في اليوم القابل، فيكفي (٤) الحضور قبيل طلوع الفجر، وهذا لا ينقدح في ليلة مزدلفة؛ فإنهم يرتحلون غالباً قبل الطلوع" (٥). هذا يستقيم مقصوراً على القول الثاني، فإنهم إنما يرحلون غالباً قبل طلوع الشمس، لا قبل طلوع الفجر، وذلك قادح في دعوى كون المقصود انتظار الرمي في اليوم القابل، ولا يقدح في اشتراط معظم الليل على ما لا يخفى (٦). وعند هذا يكون هذا الكلام مقصراً عن المذكور في "البسيط" (٧) و"نهاية

стр. 1227

المطلب" (١) من أن صاحب "التقريب". (٢) نقل القولين على الإرسال، وطردهما (٣) في ليلة المزدلفة ممتنع؛ لأنه يجوز الخروج منها بعد انتصاف الليل، مع أنهم لا يصلون إليها إلا بعد غيبوبة الشفق (٤) غالباً، ومن انتهى إليها كذلك وخرج بعد انتصاف الليل لم يكن بائتاً بها في معظم الليل، ولم يكن بها أيضاً قبل طلوع الفجر (٥)، فلا يتجه فيها إذاً إلا اعتبار الكون بها حالة انتصاف الليل. قلت: أمَّا ما ذكره من تخصيص القولين بليالي منى دون ليلة مزدلفة، فهو كذلك، وإطلاق من أطلقهما محمول على ذلك من غير شك، والأظهر عند الأصحاب القول باعتبار المعظم (٦). وأمَّا ما ذكره من أنه لا يتجه في ليلة المزدلفة إلا اعتبار الكون بها عند منتصف الليل، فكلامه فيه كلام من لم يكن عنده فيه نقل عن صاحب

стр. 1228

المذهب، ومذهبه في ذلك منصوص عليه، على خلاف ما خرَّجه إمام الحرمين (١)، فالمعتبر في المبيت في المزدلفة عند الشافعي ﵀: الحصول بها ما بين نصف الليل إلى طلوع الفجر (٢)، وفي قول آخر له (٣) إلى طلوع الشمس (٤)، فمن حصل بالمزدلفة لحظة من هذا الوقت أجزأه (٥)، ومن خرج منها قبل انتصاف الليل، ثم لم يعد إليها بعد نصف الليل لزمه الدم، ولا يجزئه المبيت قبل نصف الليل (٦) فاعلم ذلك. الأربعة التي اختلف قوله) (٧) في إيجابها وهي: المبيت بالمزدلفة، والمبيت ليالي منى، والجمع في الوقوف بعرفة بين الليل والنهار، وطواف الوداع (٨). الأصح إيجابها (٩)، وعليه نصَّ في القديم، و"الأم" (١٠)، والله أعلم.

стр. 1229

من ترك المبيت في الليالي الأربع، وقلنا: يجب جبره، ففي مقدار الدم الجابر قولان (١): أحدهما: دم واحد (٢)، وإن كان لو ترك مبيت ليلة المزدلفة وحدها لزمه دم كامل، وكذلك لو ترك مبيت الليالي الثلاث، كما أن الدم يكمل في ثلاث شعراتٍ، ثم إذا حلق جميع الشعر لم يلزمه أكثر من دم. والقول الثاني - وهو الأظهر -: أنه يلزمه دمان (٣)؛ لأن المبيت جنسان لاختلافهما في المواضع (٤)، والأحكام. وإذا قلنا بهذا: إنه يجب (٥) في ترك ليالي منى الثلاث دم (٦)، فمن نفر النفر الأول، (وصار واجبه مبيت ليلتين فتركهما، فالظاهر أنه يكمل الدم (٧) كما لو

стр. 1230

ترك الثلاث من لم يَنْفُر النفر الأول (١)) (٢)؛ لأنهما جميع الواجب في حقه، ثم إن الأظهر أن في الليلة الواحدة مدَّاً (٣)، والله أعلم. الأصح أنه يجوز ترك المبيت بمنى (٤) لمن كان له عذر من: مرض، أو تمريض، أو خوف على مال، أو نحو ذلك (٥)؛ إلحاقاً بعذر الرعاء، وأهل السَّقا (٦)، والله أعلم. ذكر (٧) الوجهين في تمادي وقت رمي جمرة العقبة بعد غروب الشمس من يوم النحر إلى طلوع الفجر من يوم القر (٨). وأصحهما: أنه لا يبقى بعد غروب
следующие страницы →