← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

ذهاباً منه إلى أنّه صار من الحاضرين، وأنّه لا يشترط في ذلك (١) الإقامة (٢). وهذا شذوذ لا يعرف، وكأنه من تصرفه، فإنّه ليس (٣) في "البسيط" (٤)، و"النهاية" (٥)، وغيرهما (٦)، وكلام الشافعي (٧)، وكلام أصحابه فيما علمنا (٨)، مشتمل على اعتبار الإقامة في الحاضر المذكور، وذلك الذي لا ينبغي غيره، فإن لفظ "الحاضر" يقتضيه، وقد ذكر عقيبه (٩) "فيما إذا عنَّ له ذلك على أقل من مسافة القصر من مكة، فأحرم بالعمرة، ثم حج وجهين" (١٠)، في أنّه هل (١١) يلزمه الدم (١٢). ولا فرق بين الصورتين، بل ينبغي أن يجريا فيهما جميعاً، فإنّه لا يتقرر ما صار إليه من الفرق بينهما.

стр. 1157

والأصح منهما عند إمام الحرمين (١) إيجاب الدم (٢)، فإنّه يسمَّى متمتعاً، ولا يسمَّى من حاضري المسجد الحرام، والله أعلم. الوجهان المذكوران (٣) فيما إذا اعتمر قبل أشهر الحج، ثم حجَّ من جوف مكة، هل عليه دم الإساءة؟ أصحهما: أنّه لا يلزمه (٤)، والله أعلم. إذا أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، وأتى بأفعالها في أشهر الحج، قال: "ففي كونه متمتعاً وجهان" (٥)، وهكذا قال شيخه (٦)، وإنّما هو قولان معروفان (٧): فإن (٨) أحدهما: قاله في القديم، و"الإملاء" أنّه متمتع (٩).

стр. 1158

والثاني: قاله في "الأم" (١) - وهو أصحهما - أنّه غير متمتع (٢)، والله أعلم. قوله: "ولو عاد إلى ميقاتٍ أقرب من الميقات الأول، ففي سقوط الدم عنه تردد" (٣) يعني وجهين، وتسمية ذلك تردداً مع أن كل واحد من الوجهين، قد جزم به قائله ولم يتردد، وجهه ما سبق منا ذكره، وهو أنهما إنما خرَّجا ذلك على أصل المذهب (٤)، فيقع في أصل المذهب تردد في أنّه على وفق أيهما هو، ولا ينبغي عند هذا أن يقول: هذا الأمر لم يتبين (٥) عنده الصحيح من الوجهين. ثم (٦) إن عند القفال وآخرين: الصحيح سقوط الدم (٧)؛ لأنّه قد أحرم بالنسكين (٨) من ميقاتين خارجين عن الحرم، فلا يبقى في معنى المتمتع، والأصل عدم وجوب الدم، والله أعلم.

стр. 1159

(١) الصحيح، وما عليه الأكثر: أنّه لا يشترط في التمتع (٢) وقوع النسكين عن شخص واحد (٣)، والله أعلم. قوله: "ودم الإساءة يخالف دم التمتع، في صفة البدل، وفي (٤) أنّه يعصي ملتزمه (٥)، ويجب عليه تداركه عند الإمكان" (٦). أمّا صفة البدل: فبدل دم التمتع: صيام الثلاثة والسبعة (٧)، وبدل دم الإساءة بترك الميقات ونحوه (٨): الإطعام، ثم الصيام بالتعديل (٩)

стр. 1160

المعروف (١). وأمّا العصيان: فتارك الميقات يأثم لتركه واجباً، والمتمتع لا يأثم. وأمّا وجوب تداركه عند الإمكان فمعناه: أنّه يلزمه العود إلى الميقات، ليحرم منه، بخلاف المتمتع فإنّه لا يلزمه ذلك (٢)، فإن الصادر منه لا يخرج عن كونه جائزاً أو مستحباً، والله أعلم. (ويضاف إلى هذه الفروق) (٣): الأصح أنّه لا يشترط نيَّة التمتع (٤)؛ لأن الأمرين اللذين هما مناط التمتع (٥)، يوجدان بدون النيَّة، وأشهر الحج وقت قابل

стр. 1161

للنسكين، ولا كذلك في (١) الجمع بين الصلاتين، فإن الوقت مخصوص بأحدهما، لا يجوز فيه الأخرى إلا على جهة الجمع، وقد يفعل فيه لا على وجه الجمع، الذي (٢) ينبني عليها جواز الفعل، فافتقر إلى النيَّة تحقيقاً للجهة (٣)، والله أعلم. قوله: "والثاني: يتمادى إلى آخر إحرام العمرة" (٤). كان ينبغي أن يقول: إلى آخر أعمال العمرة؛ لأن ما بعد أولها لا يسمَّى إحراماً، والله أعلم. ذكر أن المتمتع إذا أحرم (٥) بالحج خارجاً من (٦) مكة، يلزمه دم الإساءة مع دم التمتع، ولا يكفيه دم التمتع؛ لتعدد السبب، من حيث إن دم التمتع "لزحمة إحرام (٧) الحج عن الميقات، (ودم الإساءة لمفارقته مكة، وهي ميقاته" (٨). فقوله "لزحمه إحرام الحج عن (٩) الميقات) (١٠) ". كلام مشكل غير مذكور في "البسيط" (١١) و"النهاية" (١٢)، وشرحه: أن قوله "عن الميقات" معناه: من

стр. 1162

الميقات، واستعارة "عن" بمعنى "من" جائز لغةً (١)، ويكثر استعمال العجم له، فالمراد إذاً: أن دم التمتع واجب بسبب مزاحمة الحج الذي يحرم به من ميقاته الذي هو نفس مكة في أشهره (٢) بالعمرة، فهذا مستقل بإيجابه، فإذا أضاف إليه ترك الإحرام بالحج من ميقاته مكة، فهذا سبب لوجوب الدم، زائدٌ على سبب الدم الأول، فوجب أن يجب به دم آخر، فكأن في قوله "من ميقاته" زيادة إشعار بتغاير السبب وتعدده، والله أعلم. الأصح عندهم أن الإفراد أفضل الوجوه (٣)، وعليه نصَّ في عامَّة (٤) كتبه (٥). وقال: "وفيه قول إن المتمتع (٦) أفضل من الإفراد؛ لاشتماله على الدم" (٧)، إنما مستند هذا القول: الحديث (٨).

стр. 1163

وأمّا ما ذكره، فهو مستمد من مذهب أبي حنيفة: أن دم التمتع، والقران نسك (١)، وعندنا هو جبران (٢)، (ولا يعترض عليه؛ فإنّه) (٣) - يلزم أن يكون القران أفضل من الإفراد (٤)، وليس ذلك قولاً للشافعي؛ لأنّه (٥) إنما تمسك باشتمال المتمتع على الدم، والتمتع فيه تعدد العمل، وهذا المجموع لا وجود له في القران، والله أعلم. (ولا يعترض (٦) عليه فإنّه) (٧) - قال: "وحكي قول آخر، أن القران أفضل من (٨) التمتع" (٩) هذا الإيراد صورته يقتضي إثبات طريقة في المسألة: أنها على الأقوال الثلاثة المذكورة، ولا صائر إلى ذلك. وإنما فيها طريقان: أحدهما: أن القران مؤخر عن الإفراد والتمتع قولاً واحداً (١٠)، وفي الإفراد

стр. 1164

والتمتع قولان أيهما أفضل (١)؟ وهذه الطريقة هي المشهورة. والثانية: طريقة الفوراني (٢)، أن الإفراد مقدم (٣) على التمتع والقران قولاً واحداً (٤). وإنما اختلف القول في أن التمتع أفضل من القران، أو القران أفضل من التمتع فعلى قولين، واستبعد إمام الحرمين (٥) هذه الطريقة، والله أعلم.

стр. 1165

باب ما على المتمتع أصح القولين (١): جواز إراقة دم التمتع قبل الإحرام بالحج (٢)، وبعد فراغه من العمرة (٣)، لما ذكره (٤)، والله أعلم. وأصح الوجهين على هذا: أنّه لا يجوز قبل التحلل من العمرة (٥)؛ إذ لا بدَّ من تمام أحد السببين كتمام النصاب في تعجيل الزكاة. قوله: "فيما إذا أخَّر صيام الثلاثة عن أيام (٦) التشريق، يلزمه القضاء، خلافاً لأبي حنيفة، وخرَّج ابن سريج قولاً يوافق مذهب أبي حنيفة" (٧). وجهه على بعده (٨): بأنّه في حكم رخصة علَّقت بالسفر، وحقه أن يكون في السفر، فإذا فات لم يقض (٩)، وذكر صاحب "البحر" (١٠) أنّه يسقط على هذا إلى

стр. 1166

الهدي، ويستقر الهدي في ذمته (١)، وبه قال أبو حنيفة (٢)، إلا أنّه يقول: يلزمه دم آخر للتأخير، ولا يلزمه ذلك على تخريج ابن سريج، وذكر أنّه خرجه مما قال الشافعي (٣): إذا مات عقيب الإحرام بالحج بعد وجوب الصوم عليه، ففيه قولان: أحدهما: لا يلزمه شيء. والثاني: يلزمه الهدي، والله أعلم. قوله في صوم الأيام السبعة: "أول وقتها الرجوع (٤) إلى الوطن" (٥)، وهو رواية المزني (٦)، وحرملة (٧). وقوله في التفريع (٨) عليه: "هل يجوز في الطريق بعد التوجه إلى الوطن؟ فيه وجهان" (٩)، قد صرَّح صاحب "البحر" (١٠) في نقله هذا القول بأنّه يصومها إذا رجع إلى أهله واستقرَّ، وهذا القول هو الصحيح (١١). وفي (١٢) حديث ابن عمر -

стр. 1167

رضي الله عنهما - عن رسول الله ﷺ : (فمن لم يجد هدياً، فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعةً إذا رجع إلى أهله) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما (١). وفي حديث ابن عباس ﵄ (... ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٢) إلى الأمصار) رواه البخاري في صحيحه (٣)، والله أعلم. وقول المصنِّف: "وللشافعي قول: أن المراد بالرجوع هو الرجوع إلى مكة، وقول آخر: أن المراد به الفراغ من الحج" (٤). هذا يتضمن أنّه على قول الرجوع إلى مكة، يصومها قبل طواف الوداع، (وعلى القول الثالث: لا يصومها إلا بعد طواف الوداع) (٥). وقد قال بعضهم: قول الرجوع إلى مكة، هو قول الفراغ من الحج؛ وذلك (٦) أنّه نصَّ (٧) في "الإملاء" على أنّه يصوم السبعة إذا رجع من حجه بعد كمال مناسكه (٨).

стр. 1168

فقال البغداديون من أصحابنا العراقيين: مذهبه في "الإملاء" أنّه يصومها إذا رجع إلى مكة بعد فراغه من مناسكه، ورميه، سواء أقام بمكة، أو خرج منها (١)، وهذا مروي (٢) عن مالك (٣)، وأبي حنيفة (٤)، وأحمد (٥)، والله أعلم. القديم: أنّه يجوز صيام الثلاثة، في أيام التشريق (٦)، وهو مذهب مالك (٧)، وإليه ميل الشيخ أبي محمَّد الجويني (٨)، وأبي بكر البيهقي (٩). والجديد: أنّه لا يجوز، والمعروف أنّه الصحيح (١٠).

стр. 1169

وينبغي أن يكون الصحيح هو القديم؛ إذ صحَّ عن عائشة، وابن عمر ﵄ أنهما قالا: "لم يرخَّص في (١) أيام التشريق أن تصام، إلا من لم يجد الهدي" أخرجه البخاري في صحيحه (٢). وقد تقرر: أن الصحابي إذا قال: "رخِّص في كذا وكذا" فحكمه حكم المرفوع إلى رسول الله ﷺ ، كما في قوله "أمر بكذا" و"نهي عن كذا" (٣). وقد روي ذلك مصرَّحاً به خارج الصحيح عن ابن عمر أنّه قال فيه: "رخَّص (رسول الله ﷺ " (٤)، وما ورد في النهي عن صوم أيام

стр. 1170

التشريق (١)) (٢) مطلقاً، فهذا في حكم المستثنى عنه، ولفظ الرخصة يشعر به، والله أعلم. قوله: "وإن فاتت الثلاثة، حتى رجع إلى الوطن، فعليه عشرة أيام" (٣) ليس رجوعه إلى الوطن شرطاً في ذلك، وإنما هي صورة فرضها، وذلك أن فوات الثلاثة يحصل بمضي يوم عرفة (٤) إن لم يجعل أيام التشريق قابلة لصومها، وإن جعلت قابلة فيفوت بمضيِّها (٥). ولو أخَّر بعد مضيِّها طواف الزيارة فلا بأس؛ فإنّه لا أمد لآخر وقته، ويكون بعدُ في الحج، ومع ذلك لا يقع صوم الثلاثة فيه أداء، ولا يحكم بكونه مراداً بقوله (٦) تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٧)؛ لأن ذلك محمول على

стр. 1171

الغالب المعتاد، وهذا بعيد نادرٌ، هذا هو الصحيح (١)، وفيه وجه (٢)، والله أعلم. هل يجب التفريق بين الثلاثة، والسبعة في القضاء؟ فيه قولان، وقيل وجهان: الأصح منهما عند إمام الحرمين (٣)، وجماعة: أنّه لا يجب (٤)؛ لأن التفريق كان من أجل الوقت فسقط بفواته، كالتفريق بين الصلوات المكتوبة يسقط بفواتها (٥). و (٦) الصحيح عند الروياني - صاحب كتاب "البحر" (٧) - أنّه يجب، وذكر أنّه المنصوص، وقول الأكثرين من أصحابنا (٨)، وغلَّط من قال: لا يجب، واحتجَّ بأن هذا تفريق يتعلَّق بالفعل دون الوقت؛ لأنه قيل له: صم ثلاثة قبل فراغك

стр. 1172

من الحجَّ، وصم السبعة بعد رجوعك (١) (إلى الوطن) (٢) فهو كتفريق أفعال الصلاة، وترتيبها لا يسقط بفوات (وقت الصلاة) (٣)، والله أعلم. قوله: "إذا قلنا يجب التفريق، فهل يكفي التفريق بيوم؟ فيه وجهان" (٤). وإنما هو قولان منصوصان، وأصحهما أنّه يتقدَّر بقدر التفريق الواقع في الأداء (٥)، وذلك ينبني على القولين في جواز صيام الثلاثة في أيَّام التشريق، وعلى القولين في معنى الرجوع، فليتم من ذلك أربعة أقوال، كما أن الخارج من ضرب اثنين في اثنين أربعة، ولم يذكر المصنِّف غير (٦) واحد، وترك الأوجه (٧) الباقي اكتفاءً بما نبَّه عليه من قاعدتها، وهو المفرَّع على جواز صومها في أيَّام التشريق، وعلى أن معنى الرجوع: الفراغ من الحجَّ. وهذا (٨) ينشأ من (٩) أن لا يتخلل بينهما في الأداء إفطار، فعلى الأصح من الوجهين: لا يجب التفريق بينهما في القضاء أيضاً (١٠).

стр. 1173

وقيل: يفرَّق بينهما (يوم (١)، وإن كان التفريع على القول بأن التفريق (يكون على قدر التفريق الواقع في الأداء. والثاني: أنّه يفرِّق بينهما) (٢) - بمقدار مدَّة يمكنه السير فيها إلى وطنه على الغالب المعتاد، بناء على جواز (٣) صوم أيَّام التشريق، وتفسير الرجوع بالرجوع إلى الوطن (٤). والثالث: التفريق) (٥) بينهما بأربعة أيَّام، ومدة إمكان المسير إلى الوطن بناءً على امتناع صوم أيَّام التشريق، وأن الرجوع هو الرجوع إلى الوطن (٦). والرابع: التفريق بأربعة أيَّام فقط بناء على امتناع) (٧) صومها، وأن الرجوع هو الفراغ من الحجَّ (٨)، والله أعلم. أقوال الكفَّارة في أن المعتبر فيها بحالة الأداء، أو بحالة الوجوب (٩).

стр. 1174

ذكر صاحب "التهذيب" (١) أن أصحها أن الاعتبار بحالة الأداء (٢)، كما في الصلاة، والله أعلم. "إذا مات المتمتع بعد الإحرام بالحجِّ، وقبل فراغه منه" (٣). فالصحيح في "البسيط" (٤)، وغيره: أنّه لا يسقط الدم، بل يُخرج من تركته (٥)، والله أعلم. قوله في أحد الأقوال، في المعسر إذا مات في الوطن (٦) بعد التمكن من الصوم: "أنّه يرجع إلى الدم ان أمكن" (٧). فقوله: "إن أمكن" غير مذكور في "النهاية" (٨) و"البسيط" (٩) وغيرهما (١٠)، ولا ينبغي هذه اللفظة (١١)؛ فإنها توهم أن وجوب هذا الدم مقيَّد بالوجدان

стр. 1175

واليسار به (١)، وليس كذلك؛ فإنّه (٢) ههنا بَدَلٌ من الصوم المستقر في الذمَّة، مع العجز عن الدم، فيكون (٣) ثابتاً في الذمَّة، كالديون، وإن لم تكن (٤) له تركة، إلى أن يؤدي (٥) عنه متبرع، والله أعلم.

стр. 1176

ومن الباب الثاني في أعمال الحجَّ قوله: "يحرم ويتزيَّا بزيِّ المحرمين" (١). لا يتوهم منه أنّه يحرم، ثم يتزيَّا، فإنّه يقدِّم التزي والتجرد عن المخيط، على الإحرام، وعلى ركعتيه (٢)، والله أعلم. قوله في عرفات: "ويفيضون منها عند الغروب" (٣). إنما المأمور به أنهم يفيضون منها بعد الغروب (٤)، والله أعلم. وقوله: "فيرمون، ويحلقون، ويذبحون" (٥) الذبح مقدَّم على الحلق (٦)، والله أعلم. قوله: "الإحرام عندنا (٧) مجرَّد النيَّة" (٨). لم يذكر ما ينويه، والذي ينويه هو: الدخول في الحجَّ، أو العمرة، أو فيهما، والتلبس به، والحصول في محرماته (٩)، وسمَّي إحراماً لهذا؛ لأنّه يقال: أحرم إذا دخل في حالة يحرم عليه فيها شيء، محرم (١٠) وأحرم أيضاً (١١) إذا دخل الحرم (١٢)، فافهم ذلك فإنّه يشكل، وقلَّ من أوضحه، والله أعلم.

стр. 1177

إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحجَّ، ثم أدخل الحج عليها بعد أشهر الحجَّ، ففيه وجهان: الصحيح عند المصنِّف: المنع (١)، وكذلك هو عند الشيخ أبي علي السنجي (٢)، وحكاه عن عامة الأصحاب. وعند القفَّال المروزي (٣)، وإمام الحرمين (٤) الأصح: الجواز (٥) (٦)، وبه أفتى صاحب "الشامل" (٧) في كتابه، وهذا أقيس، وأقوى، والله أعلم. قوله في الإهلال، بالإهلال كإهلال فلانٍ على الإبهام: "إذ أهلَّ عليٌّ بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ " (٨). هذا ثابت في الصحيحين (٩) عن جابر بن

стр. 1178

عبد الله (أنَّ عليَّاً ﵁ قدم من سعايته، فقال له النبي ﷺ : بما أهللت؟ قال: بما أهلَّ به النبي ﷺ ). وهذا قد يقول القائل فيه: إنّه يحتمل أن يكون قد أحرم بالحج معيَّناً، واتفق موافقته لإحرام رسول الله ﷺ ، ولكن حديث أبي موسى الأشعري (١) (أنّه لما قدم، قال له النبي ﷺ : بما أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ ، قال: أحسنت) أخرجاه في الصحيحين (٢)، لا يتطرق إليه ذلك الاحتمال، وهو ظاهر الدلالة على المدَّعي، والله أعلم. ذكر الوجهين فيما إذا أحرم بمثل إحرام زيدٍ، وهو عالم بأن زيداً لم يكن محرماً (٣). وأصحهما - ولم يذكر أكثرهم غيره - أنّه ينعقد إحرامه مطلقاً (٤)، كما في صورة الجهالة، والله أعلم.

стр. 1179

إذا كان زيد قد أحرم مطلقاً، (ثم عيَّن، ثم أحرم هذا بمثل إحرامه. فأظهر الوجهين أنّه ينعقد إحرام هذا مطلقاً) (١)؛ نظراً إلى نفس إحرام زيدٍ أولاً، والله أعلم. ذكر فيمن شكَّ بعد ما طاف، هل كان قد أحرم بحجٍ أو عمرة؟ أنّه لا يكفيه القران، بل (٢) طريقه أن يسعى، ويحلق، ثم يبتدئ إحراماً بالحج، فإذا أتمه بريء من الحج، ولا يبرأ من العمرة؛ لاحتمال أن الأول كان حجَّاً (٣). هذا على قولنا: إنّه لا يجوز إدخال العمرة على الحج، وإن جاز فلا يجوز بعد الطواف (٤). أمَّا إذا قلنا: يجوز بعد الطواف، فيبرأ من العمرة أيضاً، ويكفيه القران في براءته من العمرة من غير أن يتحلل بالسعي، والحلق (٥)، ويكون ذلك طريقاً في براءته من أحد النسكين (كما أن الطريق الذي ذكره، إنما هو طريق في براءته من أحد النسكين) (٦) لا عنهما (٧)، والله أعلم. ثم ذكر الأظهر: أنّه يؤمر بالحلق المذكور دفعاً لضرر فوات الحج؛ فإنّه يفوت لو لم يحلق (٨). هذا على قولنا: إن الحلق نسك (٩) يتوقف عليه التحلل عن العمرة، فإنّه إذا لم يحلق لم يحصل التحلل إن كان في نفس الأمر معتمراً،

стр. 1180

فيكون بإحرامه بالحج مدخلاً للحج على العمرة بعد الطواف، وذلك غير جائز. أمَّا إذا قلنا: إنّه استباحة محظور (١) فالتحلل يحصل بدونه. والأظهر عند الأكثرين: أنّه لا يؤمر بالحلق (٢) على ما شرحه. وما اختاره صاحب الكتاب أقوى (٣)، والله أعلم. قوله (٤): "قالت عائشة: طيَّبت رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف، ورأيت وبيصَ الطيب (٥) في مفارقه بعد الإحرام" (٦). ما فيه ذكر وَبيصَ الطيب حديث منفصل عمَّا قبله، فهما حديثان منفصلان في روايات الصحيحين (٧)، وروايات الشافعي (٨)، وغيرهما (٩).

стр. 1181

و"وَبيصَ الطيب": بالصاد المهملة، بريقُه، ولمعانُه (١). والمفارق: جمع مفرِق بكسر الراء، وهي وسط الرأس، حيث يتفرَّق الشعر يميناً وشمالاً (٢)، والله أعلم. قوله (٣): "وأمَّا تطييب ثياب الإحرام قصداً فيه ثلاثة أوجه" (٤). الأصح منها الجواز (٥). وقوله: "قصداً (٦) " فيه احتراز مما إذا طيَّب بدنه، فتعطَّر منه ثوبه، فذلك واقع ضمناً لا (٧) قصداً، فلا بأس بلا خلافٍ (٨)، والله أعلم. والأصح فيما لو نزعه، ثم عاد فلبسه بعد الإحرام، أنّه يلزمه الفدية (٩)، والله أعلم. قوله في استحباب خضاب المرأة قبل الإحرام: "تعميماً لليد لا تطريفاً" (١٠).

стр. 1182

أي لا تقتصر (١) على خضاب أطراف أصابعها (٢)، والله أعلم. قوله: "ثم يحرم في مصلاَّه بعد السلام قاعداً، وقال في الجديد: لا يهل حتى تنبعث به راحلته" (٣). فالأول منسوب عنده وعند غيره إلى القديم (٤)، وهو مروي أيضاً عن "المناسك الصغير" من كتاب "الأم" (٥)، فإذاً فيه في الجديد قولان (٦)، وهو الأصح عند المؤلف، على ما أشعر به إيراده، وهو الأصح أيضاً عند طائفة (٧)، وهو مروي عن مالك (٨)، وأبي حنيفة (٩)، وأحمد (١٠).

стр. 1183

لكن الأصح عند الأكثرين: أنّه لا يهل حتى تنبعث به راحلته (١). قال الإمام أبو المعالي (٢): "ليس المراد من انبعاثها ثورانها، بل المراد استواءها في صوب مكة". قلت (٣): قد جاء مفسَّراً في بعض روايات الصحيحين "حتى (٤) تستوي به قائمة"، وتصحيح (٥) هذا القول أصح؛ إذ ورد به أحاديث ثابتة في الصحيحين، (من حديث ابن عمر وغيره (٦)، والحديث الوارد بالآخر، لم يخرَّج في الصحيحين) (٧)، وهو مروي عن ابن عباس بإسناد

стр. 1184

فيه ضعف (١). وفي صحيح مسلم (٢) من رواية ابن عباس (عنه ﷺ أنّه أحرم حين استوت به راحلته) والله أعلم. و (٣) قولهم: "لبيك" التثنية فيه للتأكيد (٤)، ومعناه: إجابة مني لك بعد إجابة. وقيل معناه: أنا مقيم على طاعتك إقامةً بعد إقامة.

стр. 1185

وقيل معناه: إجابتي لك لازمة (١) و (٢) قوله: "إن الحمد لك"، المختار: أنّه بكسر الهمزة، ومنهم من (٣) يفتحها (٤). والله أعلم. و (٥) قوله: "وإذا رأى شيئاً أعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة" (٦). هذا مستنده ما رواه الشافعي (٧) ﵀ بإسناده عن مجاهد (٨)، قال: "كان النبي ﷺ يظهر من التلبية "لبيك اللهم لبيك ... فذكر التلبية المعروفة -" قال: حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه، كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها

стр. 1186

"لبيك إن العيش عيش الآخرة"". هذا مرسل يصلح, لأن يعتمد في الفضائل مثل هذا الذكر (١)، والله أعلم.

стр. 1187

القول الأصح (١): أنّه يلبي في كل مسجد (٢)، وأنّه لا يلبي في كل طواف (٣)، والله أعلم. قوله: "يغتسل بذي طوى" (٤). هو بفتح الطاء، ويجوز ضمها وكسرها، وهي بأسفل مكة في صوب طريق العمرة (٥)، وهذا لمن جاء على طريق مدينة رسول الله ﷺ ، وإن جاء من طريق غيرها اغتسل في غيرها (٦)، والله أعلم. قوله: "يدخل من ثنيَّة كَدَاء بفتح الكاف، ويخرج من ثنيَّة كُدى بضم الكاف" (٧). و (٨) الثنية: عبارة عن الطريق الضيقة بين الجبلين (٩).

стр. 1188

وثنية كَدَاء: بفتح الكاف والمد هي: بأعلى مكة ينحدر منها إلى المقابر التي هي بالموضع الذي تسميه العامة "المَعْلَى" على وزن المَوْلى (١)، وإلى "المُحَصِّب" وهو الأبطح ممّا يلي طريق منى (٢). وأمَّا ثَنِيَّة كُدى: هي بضم الكاف، والقصر، والتنوين وهي: بأسفل مكة إلى صوب طريق ذي طوى (٣)، وذكر بعض أئمتنا أن الخروج إلى عرفات يكون من هذه الثنيَّة السفلى أيضاً (٤). وهناك موضع ثالث، يسمى "كُدَيَّاً" بضم الكاف، وفتح الدال، وثشديد الياء، وهو في طريق من يخرج من مكة إلى اليمن (٥). اشتبه أمره على بعضهم، إذ وجده في الشعر مشدَّداً (٦)، فاعتقد غالطاً أن "كُدَى" التي هي الثنية السفلى مشدَّدة (٧). والله أعلم.

стр. 1189

قوله: "اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً .... إلى آخره" (١). رواه الشافعي (٢) عن ابن جريج (٣) عن النبي ﷺ ، وهو منقطع معضل. وقوله: "اللهم أنت السلام ... إلى آخره" (٤) رواه الشافعي (٥) عن سعيد بن المسيب

стр. 1190

من قوله. واستجاز الاعتماد في ذلك تساهل (١)، وهو مقام تساهل، والله أعلم. ما ذكره من أنَّ من يدخل مكة للتجارة (٢) يستحب له الإحرام "وفي الوجوب قولان" (٣). قد سبق ذكره لهما. وكلامه هذا يتضمن أن الاستحباب مقطوع به على القولين، كأنما الخلاف في الوجوب، وصرَّح بذلك في "البسيط" (٤) فقال: "لا شك في الاستحباب، وفي الوجوب قولان". وهذا لا يلائم تحقيقه وتحقيق غيره في علم الأصول؛ فإن جواز الترك داخل في حدِّ الاستحباب، والوجوب مأخوذ في حدَّه تحريم الترك، فمن أثبت الوجوب، فقد نفى الاستحباب بالضرورة، فالاختلاف في الوجوب إذاً اختلاف في الاستحباب. ولما كان هذا واضحاً، نعلم (٥) أن مثله لا يسهو عن مثله، طلبنا له عذراً، فوجدناه وهو: أنّه أراد بالاستحباب مطلق رجحان الفعل على الترك، جرياً على أصل الاصطلاح اللغوي، أو اصطلاح بعض الفقهاء، وذلك موجود في الوجوب، والله أعلم. "ثم إذا أوجبنا، فترك، ففي وجوب القضاء قولان" (٦).

стр. 1191

وقال غيره، وغير (١) شيخه (٢) وجهان (٣): أصحهما - وهو المشهور -: أنّه لا يجب (٤)؛ لما ذكره (٥). والثاني: يجب (٦)، ويكون قصده بدخوله (٧) في العود (٨) القضاء (٩)، وهو يفارق دخول الأداء من حيث إنّه يكفي فيه مطلق إحرام (١٠) عن نذر، أو قضاء، أو غيره، ويكون دخوله للقضاء مانعاً من اقتضائه إحراماً آخر، كما إذا دخل بحج، أو عمرة، والله أعلم. (الأصح في العبد إذا أذن له سيِّده في الدخول بإحرام: أنّه لا يلزمه (١١)، كما في الجمعة، والله أعلم) (١٢). قوله: "قال النبي ﷺ : الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام" (١٣). فقد (١٤) روي بمعناه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ ، وروي (١٥)

стр. 1192

موقوفاً على ابن عباس من قوله (١)، والموقوف أصح، والله أعلم.

стр. 1193

المذكور في هذا الكتاب، وكثير من الكتب في كيفيَّة الطواف وشبهه (١) فيه ما يخفى على من لم يحج، ولم يشاهد (٢)، وقد اعتنيت بإزالة هذا المحذور بإشباع الوصف، والإيضاح المزيح (٣) للبس في كتابنا كتاب "صلة الناسك في صفة المناسك"، ولم يصنَّف في المناسك مثله، والعلم عند الله. الأصح فيما إذا استقبل البيت بوجهه في طوافه: أنه لا يصح (٤)، والله أعلم. قوله فيمن حاذى الحجر في ابتداء طوافه ببعض بدنه، واجتاز (٥): "فيه وجهان" (٦)، كذا قال شيخه (٧)، وإنما هما قولان منصوصان نقلهما كثيرون (٨): الجديد: أنه لا يعتد بطوافه تلك (٩). والقديم: أنه يعتد (١٠)، والله أعلم. شاذَرْوَان الكعبة (١١)، ويذكر عن الشافعي بألف بعد الشين، (وبغير

стр. 1194

ألف) (١)، وهو القدر الذي تُرك من عَرْض الأساس الأول خارجاً عن عرض جدار الكعبة (٢) لما جدَّدت قريش بنائها فبقي خالياً من البناء مع كونه جزءاً من البيت (٣). وسمَّاه المزني (٤): تأزير البيت، ويقرأ (٥) بزائين معجمتين بمعنى التأسيس، هكذا ضبطه المصنِّف في الدرس، وكذلك ضبطه غيره (٦)، وهذا على إبدال السين زاياً, ويقرأ (٧) بالزاي (٨) المعجمة، والراء المهملة مأخوذ من لفظ الإزار (٩)، والله أعلم.

стр. 1195

إذا طاف ويده في هواء الشاذروان، وباقي بدنه خارج قال: "صحَّ على الأظهر" (١). والأصح الذي عليه أكثر أئمتنا، ومعهم شيخه (٢): أنه لا يصح (٣)؛ لأن الشرط أن يكون بجميع بدنه خارجاً من البيت طائفاً به، والله أعلم. قوله (٤): "فيدور على محوط الحِجر؛ لأن ست أذرع من محوط الحجر كان من البيت، فأخرج منه لما قصرت (٥) النفقة" (٦) يعني من الحلال الطيَّب. هذا مشكل من حيث إنه حكم أولاً بأنه لا يطوف في شيء من الحجر أصلاً بل خارجاً منه، ثم علل بما يقتضي جواز طوافه داخل الحجر خارجاً عن مقدار ست أذرع منه. ووجه الانفصال عن هذا الإشكال: أن النبي ﷺ وسائر الناس أجمعين لم يطوفوا إلاَّ خارجاً من الحجر جميعه (٧)، وتجنبوا دخول شيء منه احتياطاً، وحذراً من الغلط في إدراك مقدار الست الأذرع منه، ولو أنه تحقق مقدار الست الأذرع ودخل وطاف وراءها جاز ذلك عند صاحب الكتاب (٨)، وشيخه (٩)،
следующие страницы →