← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

في دار الحرب ما يشترون من الأطعمة فلم أر (١) أحداً من الأصحاب يمنع (٢) من التَّبَسُّط بهذا السبب، فإن كان الوجه الذي حكاه الغزالي في المنع في مسألة (٣) السوق راجعاً إلى الوجه المحكي في "المهذب" (٤) و"التهذيب" (٥) من أنه لا يجوز لهم الأكل من غير حاجةٍ، وعند أكثر الأصحاب يجوز (٦)، فينبغي أن لا يقطع بعدم المنع فيما إذا كان معه طعام، فإن ذلك الوجه جار فيه (٧) كما (٨) ذكر في "التهذيب" (٩). والله أعلم. قوله (١٠): "وعلى هذا ترددوا في أن من قال: اخترت الغنيمة ثم أعرض، هل ينفذ إعراضه؟ " (١١) هذا لا يرجع إلى ما يليه من قول الوقف خاصة، بل يرجع إلى أول الكلام في نفوذ الإعراض. والله أعلم.

стр. 1577

قوله (١): "ولو أعرض جميع ذوي القربى عن حقهم" (٢). إنما فرض ذلك في ذوي القربى دون اليتامى، أو (٣) (المساكين؛ لأنه يجب استيعابهم على ظاهر المذهب (٤)، فيتصور تعين المستحقين، وإعراضهم من غير) (٥) تكلف (٦) تصوير. والله أعلم. قوله (٧) "وإن قلنا موقوف، فإن وقعت في حصته فلا شيء، وإن وقعت في حصة غيره، فعليه جميع المهر" (٨). قطعه بهذا، واقتصاره عليه مستنكر، فإنه مبني على وجه ضعيف وهو أنه، إذا وقعت القسمة فعلى قول الوقف يتبين أن كل واحد منهم كان قد ملك عند الاستيلاء (٩) الحصَّةَ المعينةَ التي خرجت له بالقسمة (١٠). فعلى هذا يتبين في مسألتنا أنه كان قد ملك الجارية التي وطئها قبل الوطء من حين الاستيلاء فلا

стр. 1578

شيء عليه، وإذا وقعت في حصة الغير فعلى الواطئ كمال المهر لذلك الغير خاصةً (١) وهذا ضعيف، والمذهب الصحيح خلافه (٢)، وأنه بالقسمة يتبين أنه ملك حصة شائعةً عند الاستيلاء، وإنما يملك الحصة المعينة عند القسمة (٣). فعلى هذا، إذا وقعت الجارية في حصة الواطئ، وجب عليه من المهر مقدار حصص غيره من الغانمين (٤) منها لهم، وسقط قدر حصته كما سبق ذكره على قول الملك (٥)، وما نبهنا (٦) عليه موافق للمذكور في "البسيط" (٧) و"النهاية" (٨). والله أعلم. قوله: "في قيمة الولد قولان، مأخذهما، أن الملك ينتقل قبيل العلوق أو بعده" (٩) يلزمه أن يقول: مع العلوق، أو بعده لما سبق منه في النكاح، في إستيلاد الأب جارية الابن، فإنه بناهما هناك هكذا، ففي قول يملك مع العلوق (١٠)؛ لأن المعلول مع العلة، كما علم في العلل العقلية، إذ حركة الخاتم

стр. 1579

مع حركة الأصبع، وفي قول بعد العلوق (١)؛ لأن المعلول يترتب (٢) على العلة. ثم قال (٣): "وقيل: يقع قبيل العلوق" قال: وهو ضعيف، ثم بين أن تقديم المعلول على العلة ممتنع. والله أعلم. قوله: "والأظهر أن الولد يتبعَّض ها هنا" (٤) يعني في المرأة التي نصفها رقيق، أما في صورة الإستيلاد، والشركة فقد (٥) ذكر من بعد أن الأظهر عتق جميع الولد (٦). والله أعلم. قوله: "فبالحريّ أن يطالب الواطئ بالقيمة [للحيلولة] (٧) ثم يقوم على الواطئ حتى يتعين لحصته من غير (٨) قسمة" (٩) هكذا وقع في النسخ، ثم يقوَّم بحرف ثم (١٠) وهو غلط، وصوابه: أو يقوَّم على الواطئ وهما احتمالان تردد بينهما صاحب "التقريب" (١١) ولا ترجيح

стр. 1580

لأحدهما في "النهاية" (١) و"البسيط" (٢) أما إثبات الأمرين معاً كما وقع في "الوسيط" فلا يخفي بطلانه. والله أعلم. ذكر عن الشافعي، أنه "صح عنده أن مكة فتحت عَنْوَةً على معنًى أنه ﷺ دخلها مستعداً للقتال (٣) لو قوتل" (٤). وهذا نقل فاسد ومنصوص الشافعي (٥) ﵀ أن مكة (٦) فتحت صلحاً، ولم تفتح عَنْوَةً، ومعروف في كتب الأصحاب في المذهب (٧)، والخلاف أن مكة عند الشافعي فتحت صلحاً (٨) خلافاً لأبي حنيفة، فإنه قال: فتحت عَنْوةً (٩) وحاصل ما فعله (١٠) المؤلف أنه أبدل ترجمة مذهبنا بترجمة مذهب غيرنا ثم فسرها بما لا تخالف (١١) مذهبنا، وذلك شذوذ بارد (١٢). والله أعلم.

стр. 1581

قوله: "لا يكون طليعة، أو جاسوساً" (١). فالطليعة: لا تخالط الجيش، وإنما يشرف عليهم من بعيد (٢) خارج ليتطلع (٣) على ما يراه من حالهم في الكثرة، والقلة، والحل، والترحال ونحو ذلك. والجاسوس: يكون بين الجيش مختفياً فيهم يتسمع، ويتخبر الأخبار ويبحث عن عوراتهم، وبواطن أمورهم. والله أعلم. قوله: "أنه لا يزيد الأمان على سنة" (٤). صوابه: أن لا يكون سنة فما زاد؛ لأنه لا يجوز سنة أيضاً (٥). والله أعلم. العِلْجُ من ألفاظ (٦) الشافعي في المسألة (٧). قال إمام الحرمين (٨) العِلْجُ يعبر به عن الكافر الغليط الشديد (٩). والله أعلم. قوله: "فهذه الجعالة صحيحة، مع أن الجعل غير مملوك، ولا معين معلوم" (١٠) هذا لا (١١) يرجع إلى الصورة التي ذكرها، فإن الجارية فيها معينة، وإنما المعنى

стр. 1582

أنها تصح ولو لم يعينها كما إذا (١) أطلق، وقال: جارية (٢). والله أعلم. قوله: "والسيد لا يرثه" (٣). يضاف إليه ولا يأخذه بالملك، فإنه مال لم يكتسبه في حالة الرق بل قبله، ولهذا لا يأخذه في حياته. والله أعلم. قوله (٤): "ولو قطع يد ذمي فالتحق بدار الحرب، واسترق، ومات رقيقاً من تلك الجناية، ففي قدر الواجب على القاطع كلام طويل وقد نص الشافعي ﵀ على صرف شيء إلى الورثة" (٥) هذا قد أغفل بيانه مع إعضاله، فلم يذكره في "الوسيط" أصلاً وبيانه في اختصار، أن في الواجب على الجاني أقوالاً ثلاثة (٦): أحدها: أنه أقل الأمرين من أرش الجناية أولاً، وهو ها هنا نصف دية الذمي، أو قيمة الرقيق فإن كانت القيمة أقل فلا زيادة عليها؛ لأن الجراحة صارت نفساً، والاعتبار بالمال، وإن كان الأرش أقل فلا مزيد عليه؛ لأن المجني عليه بعد (٧) الجرح صار مهدراً، والرق من أثار ذلك الإهدار، فلا يجب بسببه على الجاني مزيد.

стр. 1583

والثاني: أن الواجب عليه القيمة، لا غير تمحيصاً (١) للنظر إلى المال كما في طرآن العتق على جرح الرقيق. والثالث: وهو أضعفها أن الواجب الأرش، لا غير, لأن طارئ الإهدار مانع من اعتبار المال. وهذا كله على (٢) قولنا: فيمن (٣) جرح مسلماً ثم ارتد، وعاد إلى الإِسلام، ومات بذلك أنه يجب عليه جميع الدية (٤) وهو المنصوص (٥)، أما إذا قلنا: هناك أنه يسقط جزء من الدية لتخلل حالة الإهدار، وذلك الجزء هو الثلث على وجهٍ، والنصف على وجهٍ (٦)، فها هنا نقول: على القول الأول، الواجب أقل الأمرين من الأرش، أو ثلثي القيمة، أو نصفها، وعلى القول الثاني: يجب ثلثا القيمة، أو نصفها (٧). ثم حيث يجب الأرش، فهو على النص مصروف إلى الورثة (٨)، لجريان (٩)

стр. 1584

شبهة (١) في الحرية، وهكذا حيث تجب (٢) القيمة فقدر (٣) الأرش منها للورثة (٤). فإن الأرش في الحقيقة هو الواجب، وإنما القيمة معيار له، فإن فضل منها شيء وذلك على القول الثاني: صرف الفاضل إلى السيد (٥). والله أعلم. نزول بني قريظة (٦) على حكم سعد بن معاذ (٧) صحيح متفق على صحته (٨). والله أعلم.

стр. 1585

قال: "وليكن المحكَّم عدلاً أميناً" (١) فجمع بينهما، كذلك شيخه (٢)، والعدل لا يكون إلا أميناً، وكأنهما أرادا بالأمين، أن لا يكون متهماً بالميل إليهم لقرابة، أو غيرها، وهذا قد يوجد في العدل، والله أعلم (٣).

стр. 1586

ومن كتاب الجزية الحديث الذي ذكره عن معاذ (١) ﵁ ليس بمعروف على الوجه المذكور، والمعروف فيه عن معاذ (أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً، أو عدله من المَعَافِر، ثياب تكون باليمن) أخرجه أبو داود وهذا لفظه وغيره (٢). وكان ينبغي أن يحتج بحديث بريدة بن الحُصَيب الذي رواه مسلم في صحيحه (٣) الذي منه أن النبي ﷺ كان إذا أمَّر أميراً على جيش، أو سريةٍ قال

стр. 1587

له: (أدْعُهُم إلى الإِسلام، فإن أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ (١) عنهم، فإن هم (٢) أبوا فسَلْهُم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم). قوله: "وقال: العراقيون لا يشترط ذكر (٣) الاستسلام؛ لأنه حكم العقد كالملك في البيع" (٤). هذا غلط (منه على) (٥) العراقيين، والذي ذكره شيخه في "نهاية المطلب" (٦) أن العراقيين قالوا: لا بدَّ من ذكر شرطين في العقد، ولو لم يذكرا لم يصح العقد وهما: الجزية، والاستسلام لجريان الأحكام، وصرحوا باشتراط التلفظ بهما. قال: وذكر القاضي ذلك أيضاً على هذا الوجه. أما قياس المراوزة، فهو أن الجزية لا بدّ من ذكرها، وأما ذكر استسلامهم (٧) للأحكام فيجب أن لا يشترط، وهو من حكم الذمة، فلا يشترط ذكره كالملك في البيع. ثم عاد (٨) وذكر عن العراقيين أنهم قالوا: يجب ذكر الجزية، والاستسلام للأحكام وجهاً واحداً (٩)، وهل يجب أن يذكر أنهم لا يتعرضون

стр. 1588

لديننا بذكر السوء؟ (١) فيه وجهان (٢): هذا نقل شيخه وهو الصواب، وقد راجعت غير واحد من كتب العراقيين, منها: "تعليق" الشيخ أبي حامد الأسفرايني، و"الشامل" (٣)، لابن الصباغ، و"الشافي" للجرجاني (٤)، فإذا فيها القطع منهم باشتراط ذكر الاستسلام في العقد. قوله: "فيما إذا قال: أقرُّكم ما شئت أنا أنه أولى بالجواز، إذ نقل عنه ﷺ انه قال: (أقركم ما أقركم الله) إلا أن ذلك كان في انتظار الوحي، ولا يتصور الآن" (٥) يعني أنّ معنى (٦) ذلك، أقركم إلا أن يوحي إليّ (٧) نسخ ذلك ولا يتصور مثل هذا بعده ﷺ ، فليس ذلك إذاً من قبيل التأقيت بمشيئة الإِمام. قلت (٨): هذا وإن كان ثابتاً بهذا اللفظ في صحيح البخاري (٩) (١٠) فقد ثبت في

стр. 1589

الصحيحين (١) معاً من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ (أراد إخراج اليهودِ من خيبر فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوا العمل، ولهم نصفُ الثَّمر فقال لهم رسول الله ﷺ : (نُقِرُّكم بها على ذلك ما شِئناَ فَقَرُّوا بها حتى أجْلاهم عمر في إمارته إلى تيمَاءَ (٢) وأريحَاء) (٣) فالجواب عن الحديث إذاً على قول من منع من ذلك في العقد، أن الذي في الحديث ليس تأقيتاً في العقد، بل تأقيتاً لتقريرهم بخيبر، وأرض الحجاز، ولما أجلاهم عنها عمر ﵁ كانوا مستمرين على عقد الذمة. وقد تمسك الشافعي (٤) ﵁ في كلامه في سكنى الحجاز بقوله: (ما أقركم الله). والله أعلم. "السَّفارة" (٥) هي بكسر السين، والسفير الرسول المصلح بين الفريقين (٦). والله أعلم.

стр. 1590

قوله في الذي يدخل لسماع كلام الله تعالى "لا نمكنه من المقام فوق أربعة أشهر، وفي ما دون ذلك إلى مدة البيان وجهان" (١) أراد بمدة البيان، المدة التي يتبين فيها لمثله حجج الإسلام ومحاسنه (٢) ففي وجهٍ، لا يترك أكثر منها (٣)، وفي وجه يترك أربعة أشهر (٤) وهي (٥) مدة التَّسَيُّح (٦) المذكورة (٧) في قوله ﵎: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٨). قوله: فيمن عقد له الذمة واحد من الرعية "إذا أقام (٩) سنة ففي أخذ الجزية منه وجهان: أحدهما: تؤخذ (١٠) كعقد الأمان إذا فسد" (١١). وقع في النسخ الأمان بالنون، وصوابه: (١٢) كعقد الإمام (١٣) بالميم وهذا ظاهر عند المتأمل (١٤). والله أعلم.

стр. 1591

قوله: "المتولد بين وثني وكتابية، أو بعكسه ففي مناكحته قولان" (١). هذا مشكل، وليس معناه (ففي حل مناكحته قولان، فإنه تحرم مناكحة المتولد بين وثني وكتابية قولاً واحداً (٢) على ما عرف، والخلاف في حل المناكحة، إنما هو في المتولد بين كتابي ووثنيةٍ (٣)، وإنما معناه) (٤) ففي المعتبر في مناكحته (٥) قولان، هل هو النظر إلى جانب الأب، أو تغليب جانب التحريم، وينشأ من ذلك القطع بعدم الحل في ولد الوثني والكتابية، ورد الخلاف فيه إلى (٦) المأخذ. والله أعلم. قال: "والصحيح أنه لا يحل وطء سبايا غُور إذ صح أنهم ارتدوا بعد الإسلام" (٧) ذكر بعض من شرح "الوجيز" (٨) أنه "الغَوْر" بفتح الغين المعجمة وهو تِهامة وما يلي اليمن (٩)، ولما كنت بنيسابور بعث إلى الشيخ (١٠) المعين

стр. 1592

الجَاجُرْمي (١) ﵀ وهو المشهور المصنف في علم الخلاف والمذهب على لسان بعض الطلبة يسألني (٢) عن هذا مستنكراً أن يكون "غُور" بضم الغين، وقال: كيف يكون هذا وأهل بلاد غُوْر مسلمون (من قديم) (٣)، فلعله "غَوْر" أي (٤) بفتح الغين. فاعلم أن هذا تصحيف، وغلط نشأ (من عدم المعرفة) (٥) بأبناء التواريخ، وإنما هي "غُور" بضم الغين، وهي البلاد المعروفة المضافة (٦) لبلاد غَزْنة (٧)، وفيها جبال شاهقة ومسالك متضائقة (٨)، وفي أخبار السلطان محمود بن

стр. 1593

سُبُكْتَكين (١) ﵀ أنه (٢) لما رأى تمرد أهلها، وتأذي السَّايلَةُ (٣) بقطعهم، وإفسادهم مع تعريهم من حلية (٤) الدين، وسمة الإسلام، وحصولهم في المركز (٥) من دائرة مملكته، غزاهم، وأجلب عليهم بخيله ورَجْلهِ، فنصره (٦) الله، وأسر عظيم الكفرة، وأمر بإقامة شعار الإسلام فيما افتتحه من تلك القلاع، والديار (٧). وحكى إمام الحرمين (٨) فتياً كأنها صدرت (٩) في ذلك الأوان (١٠) فقال: "أفتى بعض الأصحاب، بإحلال وطء سبايا غُور، وقد ثبت أنهم إرتدوا بعد قبول الإسلام، وهذا قول صدر عن عماية، وقلة دراية". ثم قال: "ولم نذكر (١١)

стр. 1594

هذا التخيل التحاقه بالذهب، وإنما ذكرته للتنبيه على الغلط فيه". فنقل الغزالي هذا بعبارة تقتضي (١) كون ذلك وجهاً (٢) في المذهب، والغلط لا يعد وجهاً في المذهب. فاعلم ذلك. والله أعلم. قوله: "وإن كان يجنُّ يوماً، ويفيق يوماً" (٣). كان ينبغي أن يقول: وإن كان يجن ويفيق؛ لأجل قوله "وفي (٤) وجهٍ ينظر إلى الأغلب". والله أعلم. قوله فيما إذا أسر المذكور "فالصحيح أنه ينظر إلى وقت الأسر" (٥) غير الصحيح هو (٦) قول من غلب الإفاقة فإنه يقول: لا يرِقُّ وإن كان وقت الأسر مجنوناً (٧)، وأما القتل، فالظاهر امتناعه (٨) ومن غلب الجنون (٩) يقول (١٠): يرق، وإن كان وقت الأسر مفيقاً (١١) والله أعلم.

стр. 1595

قوله: في ولد الذمي "لو بلغ سفيهاً، والتزم زيادة نفذ؛ لأنه يحقن به دمه، كما لو كان عليه قصاص فصالح على أكثر (١) من الدية، فليس للولي المنع؛ لأن حقن الدم أهم من المال، ولو عقد الولي (٢) له بزيادة لم يكن للسفيه المنع كما يشتري له الطعام (٣) في المخمصة قهراً لصيانة روحه" (٤). هذا إنما يستقيم، فيما إذا كانت الذمة، لا تعقد له إلا ببذله (الزيادة على الواجب، وإن كان ذلك ظلماً، والقصاص لا يعفى عنه إلا بالزيادة على الدية) (٥) فيصح بذل (٦) ذلك من السفيه ويصح بذله من وليه إذا امتنع السفيه (٧)، وإن كان أمر دمه (٨) لا يدخل تحت الحجر، لأنه إذا ساء تصرفه فيه دخل تحت الحجر، وكانت صيانة الولي لدمه (٩) أولى من صيانة ماله (١٠) ولذلك (١١) جاز له أن يشترى له طعاماً في المخمصة بجميع ماله إذا لم يجده بدون ذلك.

стр. 1596

أما إذا أمكن حقن دمه بدون ذلك (١) الزيادة، فلا يتجه إلا ما ذكره غيره من أنه لا يصح بذل (٢) الزيادة، لا في عقد الذمة، ولا في الصلح عن القصاص، لا من السفيه، ولا من وليه (٣). والله أعلم. قال: "وأما (٤) الأصهار والأحماء" (٥). فجعل الأصهار غير الأحماء، وكذا (٦) ذكر ذلك (٧) شيخه (٨) ها هنا، وسبق من شيخه في كتاب الوصية (٩)، أن الأصهار والأحماء بمعنى واحد، وأنهم أبو الزوجة، وأمها وحكى عن الأصحاب تردداً في أجدادها، وجداتها، وهذا يجيء

стр. 1597

على ما قاله الشيخ أبو الفرج السرخسي (١) هناك من أن لفظ "الأصهار" يشمل الأَخْتَانَ، والأحماء (٢). فيكون المراد بالأصهار إذا ذكروا (٣) مع الأحماء الأَخْتاَنَ، ثم قد عرف أن الأختان أزواج البنات (٤)، وفي أزواج الأخوات، والحوافد، وجهان مذكوران في "النهاية" (٥) ثم يكون في مسألتنا: المراد بالأصهار أمهات أزواج البنات أو (٦) أمهاتهم وأخواتهم معاً (٧) على جهة التوسع، والاستعارة (٨). والله أعلم (٩).

стр. 1598

الحديث (١) الذي ذكره (٢) في (٣) إخراجهم من جزيرة العرب، صحيح، ولفظه في روايتنا له في السنن الكبير (٤) (لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من (٥) جزيرة العرب) ورويناه من حديث صحيح (٦) مسلم (٧) (لأخرجنّ ... من غير ذكر شرط العيش. والله أعلم. قوله: "زُهاء أربعين ألفاً" (٨) ممدود وأوله زاي منقوطة مضمومة، أي قدر ذلك (٩). والله أعلم. قوله: "ومخاليفها" (١٠) قال الإمام أبو منصور الأزهري الهروي (١١):

стр. 1599

المخاليف لأهل اليمن كالرسَاتيق (١) لنا، واحدها: مِخْلاف (٢) وهي قرى مجتمعة يجمعها اسم المِخلاف. والله أعلم. "وَجَّ" بغير ألف ولام واد عند الطائف (٣). وما ذكر من تصحيف اليمامة (٤) بالتِهامة، قد ذكره أيضاً شيخه (٥)، وهو غلط مُوَشح بعجمة فإن التِهامة لا يدخلها الألف واللام، واليمامة تدخلها (٦) الألف واللام، والله أعلم. ومما (٧) ذكره ذهاب منه إلى أن الحجاز و (٨) جزيرة العرب واحد، وقد ذكر ذلك شيخه (٩) وغيره من المراوزة (١٠)، وليس بشيء، والصحيح المعروف الشائع

стр. 1600

بين العلماء أن الحجاز غير جزيرة العرب، وأن الحجاز بعض جزيرة العرب (١)، فالحجاز عبارة عن مكة والمدينة، واليمامة ومخاليفها، نص عليه الشافعي (٢) ﵀ ومن لا نحصيه من أصحابه (٣). وسمي حجازاً فيما ذكره صاحب الشامل وغيره (٤)؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد وقاله (٥) الأصمعي (٦). وأما جزيرة العرب فاليمن منها روينا في سنن أبي داود (٧) عن سعيد بن عبد العزيز (٨) قال: (جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن (٩) إلى تُخوم (١٠) العراق إلى البحر).

стр. 1601

قلت (١): الوادي هو وادي القرى (٢). وروينا في السنن الكبير (٣) عن أبي عبيد (٤) عن الأصمعي قال: "جزيرة العرب من أقصى عَدَن إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض فمن جُدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام". قلت (٥): أطرار الشام برائين (٦)، وهي الأطراف (٧). وفيها أقوال أخر متقاربة (٨). وسميت جزيرة العرب جزيرةً، لإحاطة بحر الحبشة وبحر فارس ودِجْلة والفُرات بها (٩). إذا ثبت هذا فالمراد بجزيرة العرب في الأحاديث الواردة في إخراج أهل الذمة منها بعض الجزيرة، وهو الحجاز بدلالة أنهم لم يخرجوا أهلَ الذَّمة من اليمن (١٠).

стр. 1602

وروينا في السنن الكبير (١) عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال: آخر ما تكلّم به رسول الله ﷺ قال: (أخرجوا يَهود الحجاز، وأهل نَجرانَ من جزيرة العرب). وهذا فيه إشعار بالخصوص الذي ذكرناه، وكان هذا الإطلاق في تلك الأحاديث هو الذي غرّ من قال: الحجاز والجزيرة واحد، وقد أطلت في هذا الفصل بعض الإطالة لإشكاله على الفقيه المجرد؛ ولأن كلام إمام الحرمين فيه اختل ولم يسر على جاري عادته. والله سبحانه المسؤول الأعلم (٢). ذكر أقل الجزية ذكراً (٣)، غير مرضي، والصحيح نقلاً ودليلاً خلاف ما اختاره وهو أن أقلها الدينار (٤)، والدراهم يؤخذ عوضاً عن الدينار بحسب قيمته على اختلاف سعره كما في نصاب (٥) السرقة (٦) عملاً بالأحاديث الثابتة.

стр. 1603

قلت (١): ما جاء عن عمر (٢) محمول على أنه عدل باثني عشر درهماً على جهة التقويم لا أنه جعلها أصلاً كما في حديث معاذ أن النبي ﷺ (أمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً أو عدله مَعَافِرَ) (٣) ويدل على هذا إنا روينا عن عمر ﵁ بإسناد ثابت (أنه قابل الدينار بعشرة دراهم) (٤) وروينا عنه أيضاً بإسناد ثابت أنه قابله باثني عشرة درهماً (٥)، ووجه ذلك ما ذكرناه من التقويم بحسب اختلاف السعر. وقد قال إمام الحرمين شيخه (٦): "رأيت في كلام الأصحاب ما يدل على أن الأصل في الجزية الدينار كما في نصاب السرقة" فعدل المؤلف عن هذا إلى قوله "وشبب بعض الأصحاب فلم يصب" والله أعلم. قوله: "ولو كان عليه ديون ومات قدمت الجزية على وصاياه وديونه (٧) ".

стр. 1604

ثم ذكر طريقة التخريج (١) على الأقوال المذكورة في الزكاة، ودين الآدمي (٢)، وهي الصحيحة التي لم يذكر غيرها الفوراني (٣) وصاحب التهذيب (٤) وغيرهما (٥). وذكر شيخه (٦) معها طريقة ثانية: وهي التسوية بين الجزية وديون الآدميين (٧) لكون مصرفها للآدميين وليست من القرب. وأما الطريقة التي ذكرها المصنف مفتياً بها من القطع بتقديم الجزية على حقوق الآدميين، فهي مستنكرة (٨) غير معروفة ولا متجهة ولا مقبولة، وقد كان يمكن أن يقرأ قوله: "وديونه" بالرفع ليكون معناه قدمت الجزيةُ وديونُهُ على وصاياه، فيكون ذلك (٩) عبارة عن طريقة التسوية التي ذكرها شيخه لكن

стр. 1605

علمنا أنه لم يقل إلا وديونِهِ بالجر بدلالة قوله فيها في "الوجيز" (١) "وتقدم الجزية في تركته على وصاياه، وعلى ديونه" وقد قال بعض من شرح الوجيز (٢) لعله من باب سبق القلم إذ لم يقطع أحد من الأصحاب بتقديم الجزية على الديون قولاً واحداً ولا وجه له (٣)، أيضاً قال الشارح: الوجه الجزم بأن ذلك لا يعد من المذهب ومن قال معتذراً (٤) له عدم الوجدان لا يدل على عدم الموجود، قلنا له: بل هو ذاك مع الاستقراء على ما عرف ثم إن الشذوذ في النقل يوجب رده على ما أوضحناه في كتابنا في معرفة علوم الحديث (٥). والله أعلم. قوله: في قسط بعض السنة إذا مات الذمي في أثنائها "والثاني: تجب كالأجرة، هذا يشير إلى تردد في أنها تجب بأول السنة لكن يستقر بتمامها وتجب شيئاً فشيئاً" (٦) هذا يوهم كون هذا التردد مأخذ القولين، وليس كذلك، وإنما هذا التردد، تردد في مآخذ القول الثاني وأن الجزية كالأجرة في الإجارة، أو كالجعل في الجعالة، وإنما مآخذ القول الأول أنها لا تجب إلا بتمام السنة كالزكاة (٧). والله أعلم.

стр. 1606

ذكر أن التفاوت بين الغني والفقير - يعني المعتمد يكون في عدد الضِيفَان (١) - وقد قطع صاحب المهذب (٢) بأنه لا ضيافة على الفقير أصلاً، وهذا أحسن الطريقين. والله أعلم. قوله: "ويقال: الإجازة يوم وليلة" (٣). كان ينبغي أن يقول: وتروي (٤) الإجازة (٥) يوم (٦) وليلة، فإنه ثابت في الصحيحين (٧) من حديث [أبي شريح] (٨) العدوي عن رسول الله ﷺ ، (إن جائزة الضيف يوم وليلة، والضِّيافة ثلاثة أيام) والإجازة مصدر من أجازه يجيزه إذا أعطاه الجائزة (٩). والله أعلم.

стр. 1607

ثم (١) قال ﵀: "ثم هذا محسوب لهم من نفس الدينار إذ كان عمر لا يطالبهم بالجزية مع الضيافة" (٢). وذكر شيخه (٣) أيضاً نحو هذا، والصحيح أنها زائدة على الدينار (٤)، ومن المصنفين من لم يذكر غيره (٥)، وما ذكراه عن عمر غير صحيح، بل صح من رواية الشافعي وغيره عن مالك بإسناده عن عمر (أنه ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهماً، ومع ذلك ضيافة ثلاثة أيام) (٦) والله أعلم. قوله: "لأن ذلك احتمل في الضيافة لعسر (٧) الضبط" (٨) معناه: أن عدم التخصيص بأهل الفيء احتمل في الضيافة لعسر ضبط الطارقين وليس ذلك (٩) بدلها من الدنانير. والله أعلم.

стр. 1608

ما ذكره في تفسير الصغار (١) هو عند صاحب "التهذيب" (٢) وغيره (٣) خلاف الأصح، وهو أيضاً خلاف نص الشافعي (٤) ﵀ فإنه نص على أن الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم. قوله: "ويضرب في لَهازِمه (٥) " واحدها لِهْزِمَةٌ بكسر اللام والراء وللإنسان لِهْزِمَتَانِ فعبر عنهما بلفظ الجمع وذلك جائز، وورد (٦) في الحديث (٧) أنها الشِّدقُ (٨)، وقيل: هما العظمان الناتئان في اللحيين تحت الأذنين (٩). والله أعلم.

стр. 1609

قوله: في تضعيف الصدقة عليهم: "ولا بدّ أن يفي بقدر الجزية إذا وزع على رؤس البالغين" (١). هذا مفروض فيما إذا لم يكن لبعضهم مال زكوي، (وبذل من له مال زكوي) (٢) زكاته عن جميع من وجبت عليه (٣) الجزية منهم وبهذا (٤) التصوير يستقيم. قوله: "والفقراء هل يدخلون في الحساب يخرج على القولين في الفقير" (٥). يعني إن قلنا: تجب على الفقير الجزية أدخل في الحساب لكونها مبذولةً والحالة هذه عن كل من تجب عليه الجزية منهم، والفقير (٦) على هذا القول منهم وإلا فلا (٧). والله أعلم. قال: "وقد حكي عن الشافعي ﵀ أنه يأخذ من عشرين شاة شاةً" (٨). هذا منسوب إلى رواية البويطي (٩)، وفيه قول آخر منسوب إلى رواية الربيع أنه لا شيء فيها (١٠) حكاه الفوراني (١١) والقاضي حسين (١٢) فإذاً لا استفراق بينه وبين الوَقَص. والله أعلم.

стр. 1610

قوله في العشر: "ولا على الحربي إذا دخل لسفارة" (١) يعني من غير تجارة. والله أعلم. قوله: "ولا مزيد على العشر (٢)، وقيل للإمام أن يزيد" (٣) وجه اليام (٤) هذا مع ما سبق من أنه لا بدّ في أصل الضريبة من اشتراطهم مع أنهم لا إشكال في جواز اشتراطهم الزيادة، أن ذلك يفيد أنهم إذا رضوا باشتراط العشر من غير مزيد فليس للإمام الامتناع طالباً للمزيد، ونظير ذلك الدينار في الجزية. والله أعلم. قوله: "المِيَرةُ" (٥) الطعام الذي يجلب عليه (٦). والله أعلم. قوله: "يعطي جوازاً" (٧) أي رقعة يجوز بها ولا يُعَوّق. والله أعلم. قوله: في الذب عن أهل الذمة "لو انفردوا ببلدةٍ غير متصلة ببلاد الإسلام ففي وجوب ذبّ أهل الحرب عنهم وجهان: أحدهما، لا إذ لم نلتزم إلا الكف" (٨).

стр. 1611

كان ينبغي أن يقول ببلدة غير محفوفة (١) ببلاد الإسلام؛ لأنهم (٢) فرضوها فيما إذا كانت متاخمة لديار (٣) الإسلام فعدم (٤) إيصالها ليس بقيد فيها. وقوله: "لم نلتزم إلا الكف" يعني به بأن مطلق عقد الذمة لا يقتضي ذبنا عنهم كما لا يقتضي ذبهم عنا إذا هجم علينا عدو، وأما الذب عنهم فيما إذا كانوا في ديار الإسلام فواقع ضمناً لما يلزمنا من حماية دار الإسلام عن العدو، وهذا الوجه، كان وجهناه فالصحيح خلافه، وأنه يلزمنا الذب مقصوداً عنهم سواء كانوا معنا في بلد أو منفردين عنا في بلد (٥). والله أعلم. قوله: "وكذلك لو (٦) ترفعوا إلينا هل يجب الحكم بينهم فيه خلاف يرجع حاصله إلى دفع أذى بعضهم عن بعضٍ" (٧). معناه: أنه حصل من ذلك أن في اقتضاء مطلق عقد الذمة ذب بعضهم عن بعضَ خلافاً كما أن في اقتضائه ذب أهل الحرب عنهم خلافاً، وليس هذا على إطلاقه، فإنه لا (٨) خلاف أنه يجب علينا دفع أذى بعضهم عن بعض فيما إذا رأينا ذمياً يغصب مال ذمي، فعلينا أن نذبه عنه كما نذب عنه المسلم في مثل

стр. 1612

ذلك، فإن الذمي في قبضتنا كالمسلم فذلك من قبيل الواجب علينا من ذب أنفسنا عنهم بخلاف أهل الحرب. والله أعلم. ذكر في الكنيسة التي هي في بلدةٍ لم نملكها عليهم إنهم لا يمنعون من ضرب الناقوس (١) فيها، وقال: "لأنها كعُقْرِ دارهم" (٢). عُقْر الدار: بعين مضمومة مهملة وبعدها قاف ساكنة، أصلها (٣) المكان الذي ينزله أهلها منها (٤) ومنهم (٥) من فتح العين (٦)، وصحف في بعض النسخ: قعر الدار، واسم الدار قد يطلق على المحلَّة (٧). والله أعلم. "استرمت الكنيسة" (٨) أي تشعثت فجاز لها أن تُرَمَّ أي تصلح (٩). والله أعلم. ذكر أنه لا يمنع الذمي من ركوب الفرس الخسيس كالقتبيّات (١٠). هذه لفظة تستعملها المعجم وعنى بها التي تحمل عليها على الأُكُف جمع الإكاف (١١) وكأنهم استعاروا قَتب الجمل في إكاف الفرس ونحوه. والله أعلم.

стр. 1613

"البغال الغُرَّ" (١) هي التي ها هنا النفيسة، وغُرَّة الشيء خياره (٢). والله أعلم. في الغِيار (٣) "لون الصفرة باليهود أليق" (٤) وهو العّسّلِي الذي ذكره غيره (٥). "ولون الكهْبَةِ بالنصارى" (٦) وفي بعض النسخ "الدُكْنَة" وهما بضم الكاف (٧)، وكل واحد منهما قد ذكره بعض الأصحاب (٨)، فالأَكْهَب لون غير خالص مائل إلى الحمرة (٩)، وسماه بعضهم ها هنا أيضاً بالعَسَلِي، والأدكن: لون غير خالص مائل إلى (١٠) السواد (١١)، ولم يذكر الزُّنَّار (١٢)، وهو أخص بالنصارى من الغيار.

стр. 1614

"سَرَارَة الجادة" (١) بسين مهملة مفتوحة، ورائين هي أفضلها (٢). والله أعلم. سَمَّى المصنف ما يتميزون به في الحمام غياراً وهو جُلْجُل (٣) أو خاتم من حديد ونحوه (٤) ولا يسمى ذلك غياراً. والله أعلم. ذكر في وجوب الغيار والمنع من ركوب الخيل وجهين (٥)، وقد (٦) قطع شيخه (٧) وغيره (٨) بوجوب الغيار، وذلك هو الصحيح. والله أعلم. ذكر أن أهل الذمة إذا ارتكبوا محرماً يعتقدون تحريمه، ولا تعلق له بمسلم (٩)، وترافعوا إلينا، وجب عليهم الانقياد لحكمنا (١٠) فيه (١١)، فاشترط (١٢)

стр. 1615

في ذلك ترافعهم إلينا، ورضاهم، وكذلك ذكره في باب حدّ الزنا (١)، وشيخه (٢) حكى عن العرقيين إنا نحكم عليهم في ذلك بحكمنا، وإن لم يترافعوا إلينا، فإذا ثبت عند الحاكم (٣) زنى الذمي أقام عليه الحد، وإن لم يرض بحكمنا، ولم يرتفع إلينا فيه. قال: وهذا الذي ذكروه حسن، ولم أر في طريق المراوزة ما يخالف هذا. ثم ذكر هو من عند نفسه أنه ينبغي أن يخرج ذلك على القولين في وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا، ثم لم يفصح عن ذلك. وقد ذكر صاحب "التهذيب" (٤) أنه يقام عليه الحدّ جبراً إذا قلنا: يجب الحكم بينهم، وإن قلنا: لا يجب الحكم، فلا يقيم عليه الحدّ إلا برضاه (٥). والله أعلم. قوله: في إظهارهم الخمر، والناقوس، وما يضاهيه "لو شرط الإمام انتقاض العهد بذلك، قال الأصحاب يحمل ذلك على التخويف ولا ينتقض" (٦). هذا نقله شيخه (٧) عنهم (٨)، واختار هو أن ذلك تأقيت للذمة بفعل، وإن ذلك يصح في قول (٩)، ثم إذا وجد (١٠) ذلك حكمنا بالانتقاض ويفسد من
следующие страницы →