← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

كان ينبغي أن يقول ببلدة غير محفوفة (١) ببلاد الإسلام؛ لأنهم (٢) فرضوها فيما إذا كانت متاخمة لديار (٣) الإسلام فعدم (٤) إيصالها ليس بقيد فيها. وقوله: "لم نلتزم إلا الكف" يعني به بأن مطلق عقد الذمة لا يقتضي ذبنا عنهم كما لا يقتضي ذبهم عنا إذا هجم علينا عدو، وأما الذب عنهم فيما إذا كانوا في ديار الإسلام فواقع ضمناً لما يلزمنا من حماية دار الإسلام عن العدو، وهذا الوجه، كان وجهناه فالصحيح خلافه، وأنه يلزمنا الذب مقصوداً عنهم سواء كانوا معنا في بلد أو منفردين عنا في بلد (٥). والله أعلم. قوله: "وكذلك لو (٦) ترفعوا إلينا هل يجب الحكم بينهم فيه خلاف يرجع حاصله إلى دفع أذى بعضهم عن بعضٍ" (٧). معناه: أنه حصل من ذلك أن في اقتضاء مطلق عقد الذمة ذب بعضهم عن بعضَ خلافاً كما أن في اقتضائه ذب أهل الحرب عنهم خلافاً، وليس هذا على إطلاقه، فإنه لا (٨) خلاف أنه يجب علينا دفع أذى بعضهم عن بعض فيما إذا رأينا ذمياً يغصب مال ذمي، فعلينا أن نذبه عنه كما نذب عنه المسلم في مثل

стр. 1612

ذلك، فإن الذمي في قبضتنا كالمسلم فذلك من قبيل الواجب علينا من ذب أنفسنا عنهم بخلاف أهل الحرب. والله أعلم. ذكر في الكنيسة التي هي في بلدةٍ لم نملكها عليهم إنهم لا يمنعون من ضرب الناقوس (١) فيها، وقال: "لأنها كعُقْرِ دارهم" (٢). عُقْر الدار: بعين مضمومة مهملة وبعدها قاف ساكنة، أصلها (٣) المكان الذي ينزله أهلها منها (٤) ومنهم (٥) من فتح العين (٦)، وصحف في بعض النسخ: قعر الدار، واسم الدار قد يطلق على المحلَّة (٧). والله أعلم. "استرمت الكنيسة" (٨) أي تشعثت فجاز لها أن تُرَمَّ أي تصلح (٩). والله أعلم. ذكر أنه لا يمنع الذمي من ركوب الفرس الخسيس كالقتبيّات (١٠). هذه لفظة تستعملها المعجم وعنى بها التي تحمل عليها على الأُكُف جمع الإكاف (١١) وكأنهم استعاروا قَتب الجمل في إكاف الفرس ونحوه. والله أعلم.

стр. 1613

"البغال الغُرَّ" (١) هي التي ها هنا النفيسة، وغُرَّة الشيء خياره (٢). والله أعلم. في الغِيار (٣) "لون الصفرة باليهود أليق" (٤) وهو العّسّلِي الذي ذكره غيره (٥). "ولون الكهْبَةِ بالنصارى" (٦) وفي بعض النسخ "الدُكْنَة" وهما بضم الكاف (٧)، وكل واحد منهما قد ذكره بعض الأصحاب (٨)، فالأَكْهَب لون غير خالص مائل إلى الحمرة (٩)، وسماه بعضهم ها هنا أيضاً بالعَسَلِي، والأدكن: لون غير خالص مائل إلى (١٠) السواد (١١)، ولم يذكر الزُّنَّار (١٢)، وهو أخص بالنصارى من الغيار.

стр. 1614

"سَرَارَة الجادة" (١) بسين مهملة مفتوحة، ورائين هي أفضلها (٢). والله أعلم. سَمَّى المصنف ما يتميزون به في الحمام غياراً وهو جُلْجُل (٣) أو خاتم من حديد ونحوه (٤) ولا يسمى ذلك غياراً. والله أعلم. ذكر في وجوب الغيار والمنع من ركوب الخيل وجهين (٥)، وقد (٦) قطع شيخه (٧) وغيره (٨) بوجوب الغيار، وذلك هو الصحيح. والله أعلم. ذكر أن أهل الذمة إذا ارتكبوا محرماً يعتقدون تحريمه، ولا تعلق له بمسلم (٩)، وترافعوا إلينا، وجب عليهم الانقياد لحكمنا (١٠) فيه (١١)، فاشترط (١٢)

стр. 1615

في ذلك ترافعهم إلينا، ورضاهم، وكذلك ذكره في باب حدّ الزنا (١)، وشيخه (٢) حكى عن العرقيين إنا نحكم عليهم في ذلك بحكمنا، وإن لم يترافعوا إلينا، فإذا ثبت عند الحاكم (٣) زنى الذمي أقام عليه الحد، وإن لم يرض بحكمنا، ولم يرتفع إلينا فيه. قال: وهذا الذي ذكروه حسن، ولم أر في طريق المراوزة ما يخالف هذا. ثم ذكر هو من عند نفسه أنه ينبغي أن يخرج ذلك على القولين في وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا، ثم لم يفصح عن ذلك. وقد ذكر صاحب "التهذيب" (٤) أنه يقام عليه الحدّ جبراً إذا قلنا: يجب الحكم بينهم، وإن قلنا: لا يجب الحكم، فلا يقيم عليه الحدّ إلا برضاه (٥). والله أعلم. قوله: في إظهارهم الخمر، والناقوس، وما يضاهيه "لو شرط الإمام انتقاض العهد بذلك، قال الأصحاب يحمل ذلك على التخويف ولا ينتقض" (٦). هذا نقله شيخه (٧) عنهم (٨)، واختار هو أن ذلك تأقيت للذمة بفعل، وإن ذلك يصح في قول (٩)، ثم إذا وجد (١٠) ذلك حكمنا بالانتقاض ويفسد من

стр. 1616

أصله في قول، ويحتمل أن يفسد الشرط، وتتأبد الذمة (١)، ولم يكن ينبغي للمؤلف أن يترك نقل هذا، فنقلناه. والله أعلم. قوله: في الرتبة الثالثة "وفيه على المسلمين ضرر" (٢) يعني به ضرراً عظيماً، وهذا الضرر هو المذكور انتفاؤه في القسم الأول، وإلا فأصل الضرر موجود فيه. والله أعلم. قوله: "والتطلع على عورات المسلمين". فيه (٣) قصور عبارة، ولا بد مع التطلع من (٤) أن يطلع العدو على ذلك، وعورات المسلمين ما يضربهم ظهور العدو عليه من ضعف وغيره. وقوله: "وافتتان المسلم عن دينه" على وزن افتعال يقال: إفتتنه، وافتتن (٥) هو متعد ولازم، ويجوز فيه إفتان المسلم بتاء واحدةٍ على وزن إفعال كإخراج ونحوه (٦)، وإن كان الأصمعي قد أنكره (٧). والله أعلم. قوله: "وفي بعض الخبر (٨) "من سبّ نبياً فاقتلوه، ومن سب أصحابه (٩)

стр. 1617

فاجلدوه" (١) هذا حديث لا يعرف (٢). ذكر أن اختيار القفال، موافق لاختيار الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني (٣). وذكر شيخه (٤) أن القفال وافق الشيخ أبا بكر الفارسي (٥)، في قوله المذكور (٦). والله أعلم.

стр. 1618

قوله: فيمن قذف رسول الله ﷺ حاشاه ﷺ ، ثم تاب "إن قلنا: ثبت حد القذف، فلو عفي واحد من بني أعمامه، ينبغي أن يسقط، أو نقول (١) هم لا ينحصرون فهو كقذف ميتٍ لا وارث له" (٢). هذان احتمالان (٣) تردد (٤) بينهما، ففي الأول علق السقوط بعفو بعض الورثة ومفهوم ذلك أنه إذا لم يعف أحد منهم لم يسقط، وفي الاحتمال الثاني إثبات السقوط على قول من الأصل غير متوقف على عفو أحد. قوله: "واحد من بني أعمامه" ينبغي أن يحمل على العباسيين، والعلويين خاصةً؛ لأنهم هم الذين ينتهي إليهم الإرث ممن ثبت الإرث (٥) لمثله عند موته ﷺ . ثم إن أصل هذا التوارث (٦) معترض لما عرف من أنه ﷺ ، لم يورث غير العلم، وثبت (٧) في الصحيحين (٨) (٩) من حديث عمر وغيره ﵃

стр. 1619

أن رسول الله ﷺ قال (١): (إنا لا نورث ما تركنا (٢) صدقةٌ، إن الأنبياء لا تورث) والله أعلم. قوله: في التعليل الثاني لإسقاط قصاص من لا وارث له "وإن جاز له العفو فهو بعيد" (٣) يوجه بما ذكره شيخه (٤) في كتاب اللقيط من (٥) أن الولي لا يملك العفو عن القصاص، لا على مالٍ، ولا على غير مالٍ، إلا أن هذا ضعيف فإن هذا القصاص ليس على قياس غيره، فإنه جاز استيفاؤه للولي فيه وهو الإمام بخلاف ولي الصبي وأشباهه. والسبب فيه أن المولى عليه هناك يرجى له أن يصير أهلاً لأن يستوفيه بنفسه بخلاف ما ها هنا، ولقد أوضحت من هذا الفصل ما هو مشكل جداً في كلامه، وكلام شيخه، (والله المحمود وهو أعلم) (٦) قوله: في المهادنة "فيما فوق أربعة أشهر، ودون السنة قولان: أحدهما: الجواز، وهذا يستمد من قولنا: ان طلب قسط من الجزية في بعض السنة لا يجوز" (٧).

стр. 1620

كلامه هذا يشعر بأن هذا القول مبني على قول من قال: يجوز - مع استمرار (١) حياة الذمي - طلب (٢) قسط قبل انتهاء السنة (٣) وذلك وجه لبعض الأصحاب ضعيف لا يستقيم بناء (٤) قول قاله الشافعي عليه. والصواب ما حكاه شيخه (٥) من أن قول الشافعي (ها هنا بالجواز مبني على قول الشافعي) (٦) فيما إذا مات الذمي، أو أسلم في أثناء السنة أنه لا يجب قسط من الجزية (٧) و (٨) قوله بعدم الجواز ها هنا ينبنى على قوله هناك بوجوب قسط (٩)، والله أعلم. ما حكاه عن الفوراني (١٠) في إطلاق المهادنة، من أنه على قول ينزل على الأكثر، وهو ما يقارب سنة (١١)، غلط على الفوراني، فإن الأكثر عنده سنة و (ذلك مما غلطه (١٢) فيه إمام الحرمين (١٣)، والقول بأن الأكثر مما (١٤) يقارب

стр. 1621

سنة) (١) إنما هو قول سائر الأصحاب (٢)، والله أعلم. قوله: "نعم لا يبتدئ عقد الجزية مع التهمة" (٣). أي لا تعقد ابتداءً مع الخوف من خيانتهم وغايلتهم (٤) كما سبق في أول باب الجزية (٥)، وفي بعض النسخ "نعم لا ينبذ" (٦) من النبذ، وهو تصحيف. قال: "والمعتاد في الشرط، أن يقول: صالحناكم على أن من جاء كم من المسلمين رددتموه، ومن جاءنا منكم رددناه" (٧). لا اعتياد فيما ذكره، ولا هو المشروط في صلح الحديبية. والله أعلم. ما رواه من حديث مهادنة رسول الله ﷺ بالحديبية (٨) وقع فيه أغلاط ظاهرة لا يخفى على من له عناية بالحديث والسير (٩)، وشاركه شيخه (١٠) في بعضها،

стр. 1622

فمنها: ذكره، عيينة بن حصن (١) مع سهيل (٢)، وذلك غلط فاحش. ومنها: ما ذكره أن رسول الله ﷺ قال لهم: في عقد المهادنة (من جاءكم منا فسحقاً سحقاً) وإنما قال نحو (٣) هذا بعد عقد الهدنة جواباً لبعض الصحابة (٤)، روى مسلم في صحيحه من حديث البراء بن عازب عن النبي ﷺ ، أنه شرط أنه (٥) من أتانا منكم (٦) رددناه عليكم، ومن أتاكم منا (٧) تركناه عليكم، فقالوا: يا رسول الله نعطيهم هذا، قال: من أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه عليهم (٨) جعل الله له

стр. 1623

فرَجاً ومَخْرَجاً) (١). و (٢) قوله: "ثم جاء أبو بصير مسلماً". هذا لم يكن في ذلك المقام، بل كان (٣) بعد رجوعه ﷺ من الحديبية إلى المدينة (٤). وأبو بصير، هو بباء موحدة مفتوحة، ثم بصاد مهملة، بعدها ياء واسمه عتبة بن أسيد (٥) بهمزة مفتوحة في اسم أبيه. وأبو جندل اسمه العاصي (٦) وغلط جماعة ممن ألف (في الصحابة) (٧)

стр. 1624

- ﵃ فقالوا: اسمه عبد الله، وإنما عبد الله أخوه (١) ذكر (٢) ذلك أبو عمر (٣) بن عبد البر الحافظ (٤). والله أعلم. قوله: "وجاء في طلبه رجلان، فرده عليهما، وقال ﷺ : مِسْعَرُ حَرْبٍ، لو وجد أعواناً كالتعريض له بالامتناع" (٥) هذا غلط، فإنه ﷺ لم يقل ذلك عند رده عليهما، والذي رواه البخاري في صحيحه، وغير البخاري (٦)، أن النبي ﷺ دفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به (٧) ذا الحليفة (٨)، فقتل أحدَ الرجلين، وفر الآخر، حتى أتى (٩) المدينة، فدخل

стр. 1625

المسجد يَعْدو (١)، فقال: رسول الله ﷺ حين رآه: لقد رآى هذا ذُعراً - أي خوفاً - فلما انتهى إلى النبي ﷺ ، قال: قُتِلَ والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبيّ الله قد أَوْفي الله ذِمَّتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال: النبي ﷺ وَيْلُ امَّه (٢) مِسْعَرَ حربٍ، ولو كان له أحدُ، فلما سمع ذلك عرف أنه سَيَرُدُّه إليهم فخرج حتى أتى (٣) سِيف البحر ... " وذكر القصة، وهي طويلة مليحة. وسِيف (٤) البحر: بسين مهملة مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم فاء ساحل البحر (٥). وقوله: "مِسْعَر حرب" بكسر الميم، وإسكان السين، والمِسْعَر عود (٦) يحرك به النار (٧)، وفيما ذكرناه ما يدل على أن قول صاحب (٨) الكتاب "لأن (٩) أبا

стр. 1626

بصير رد أحد الرجلين وقتل الآخر" (١) ليس بالمرضى لفظه. قوله: "ولكن ترك الإنكار من رسول الله ﷺ " (٢) راجع إلى فعل أبي بصير، لا إلى قول عمر (٣) ﵁ لأبي جندل، فإنه كان سراً بينه وبينه. والله أعلم. ذكر الخلاف في أن المسلمات، هل أردن بقوله ﷺ ، (من جاءنا منكم رددناه) (٤) ثم نسخ ذلك بالآية (٥)، أو لم يردن بذلك، والآية (٦) لم تكن ناسخة، بل مخصصة للعموم، (ثم على القول، اختلفوا في أنه ﷺ عرف الخصوص (٧)، فأوهم العموم (٨)) (٩) أو ظنه عاماً غير مخصوص حتى بُيَّنَ له الخصوص (١٠).

стр. 1627

هذا معنى ما ذكره، وقد حكاه شيخه (١) ثم اعترض عليه أن صاحب اللفظ رسول الله ﷺ فكيف ينتظم أن يقال: لم يعرف رسول الله ﷺ ، معنى لفظ (٢) نفسه حتى نزلت الآية، ثم اعتذر لذلك بأنه ﷺ أمر بأن يقول القول المذكور، ولم (٣) يستقل بإنشائه، ولم يعرف معناه. قال الشارح ﵀: وهذا بعيد جداً، وفيه إثبات زيادة لا دليل عليها، والصواب في ذلك، أن نقول (٤): إنه ﷺ استقل بإنشاء القول المذكور، وعرف معناه، وأراد (٥) بالخصوص (٦) إخراج (٧) النساء من ذلك، هذا مقطوع به عند أصحاب هذا القول، واختلافهم وراء (٨) ذلك متجه (٩) في أن النبي ﷺ هل عرف التخصيص من حيث الحكم كما عرفه من حيث الإرادة؟ فلقائل أن يقول (١٠): عرف أنهنَّ غير داخلات في الشرط حكماً لكونه لم يردهنَّ في نفس الأمر، وأوهم (١١) الكفار

стр. 1628

دخولهنَّ من حيث الحكم أيضاً، وأن شرط الرد ثبت فيهنَّ لما رآه من المصلحة في مخادعتهم كما في مخادعتهم في الحرب. ولقائل أن يقول: بل لم (١) يعرف أنهنَّ غير داخلات في الشرط وظن عموم الحكم لهن، وثبوت الشرط فيهنَّ حكماً، وإن لم يردهنَّ، أو كان ذلك محتملاً عنده إن لم يظنه، وذلك لكون الكفار أرادوهنّ نظراً منهم إلى ظاهر اللفظ العام و (٢) في ثبوت ذلك لهم حكماً (٣) صيانة له ﷺ عن نسبتهم إيَّاه إلى الخُلْفِ، ثم بُيَّنَ له بالآية، ما هو الحكم في ذلك. هذا الذي ذكرته متجه ولفظ ما حكى عنهم في ذلك يقبله ولا تباعده (٤) مباعدة. ما تكلفه الإمام أبو المعالي لهم. والله أعلم. ما ذكره، من إطلاق المهادنة في ذلك (٥)، صورته: أن يعقد المهادنة، ولا يتعرض لرد من (٦) يأتينا منهم بنفي ولا إثبات، وقد رجح صاحب الكتاب عدم الغرم في ذلك، وليس الأمر بالراجح، بل الأرجح إثبات الغرم (٧) لأن مقتضى

стр. 1629

عقد الأمان عدم التعرض للمال، والأهل، وذكر شيخه (١) أن هذا قول جماهير الأصحاب، وقول صاحب التقريب، وأئمة العراق، وكل من ينتسب (٢) إلى التحقيق. والله أعلم. قوله: "فيما إذا أسلمت قبل (٣) قبض (٤) الصداق، وبعد المسيس، ثم أسلم الزوج بعد العدة، لها مطالبته بالمهر؛ لأجل المسيس، إذ الظاهر صحة أنكحتهم" (٥). هذا التعليل زيادة زادها، لا وجه لها، فإن ثبوت أصل المهر غير متوقف على صحة أنكحتهم. والله أعلم. قوله: في الأمة المزوجة "إذا جاءت مسلمة، وجاءنا في طلبها السيّد وحده، (أو الزوج وحده) (٦) فثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يجب شيء، إذ ليس لأحدهما حق الانفراد" (٧) معناه (٨): ليس لأحدهما حق الرد وحده، بحكم شرط المهادنة، بل أثبتته المهادنة مشتركاً بينهما (٩). والله أعلم.

стр. 1630

قوله: "فليشترط أن من رُدّ مسلماً لا يستهان به" (١) رُدَّ بالضم على ما لم بسم فاعله. والله أعلم. ذكر (٢) قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٣) فمعنى قوله "فعاقبتم" فكانت لكم العقبى فغنمتم منهم (٤)، فأعطوا المسلم الذي ارتدت زوجته، (وذهبت إليهم) (٥) مما غنمتم ما أعطاها من المهر، وهذا هو الأرجح من أقوال المفسرين (٦)، وعلى هذا يكون ذلك (٧) عندنا من خمس الخمس، سهم المصالح. وقيل: معنى "فعاقبتم" فقاصصتم (٨)، أي إذا وجب عليكم مهر مسلمة جاءت منهم لزوجها الكافر، و (٩) وجب عليهم مهر مرتدة ذهبت منا إليهم

стр. 1631

لزوجها المسلم فأعطوا من سهم المصالح زوج المرتدة المسلم ما عليكم لزوج المسلمة الكافر على سبيل المقاصة (١). قال الشارح ﵀ (٢): هذا ليس بالظاهر من أقوال المفسرين، ولا هو ظاهر من معنى (٣) الآية، ولكن قد قاله الشافعي (٤)، ولن يقول ذلك إلا عن أصل، وقال: يكتب بذلك إلى أصحاب عهود المشركين حتى يعطى المشرك (٥) من (٦) قصصنا من مهر امرأته ليس له غير ذلك. ثم إن ما ذكره صاحب الكتاب (٧) في توجيه غرامتنا مهر المرتدة (٨)، وتوجيه المذكور من المقاصة، تكلف (٩)، فإن هذا ليس من قبيل المعهود، من غرامات المتلفات، وإنما هو صرف مالٍ من مال المصالح في بعض وجوه المصالح والمقاصة المذكورة كيفية في الصرف مناسبة للحال والله أعلم.

стр. 1632

ومن كتاب الصيد والذبائح قوله: في ابتلاع السمكة حيةً "ومنهم من حرم (١) وجعل الموت بدلاً عن (الذبح" (٢) أي فتكون) (٣) الحية من السمك بمنزلة الميتة من سائر الحيوانات. والله أعلم. قوله: "فأما ما له نظير في البر محرم ككلب الماء وخنزيره، فقولان: أحدهما: الحل" (٤). أبهم (٥) ولم يذكر أنهما في حل أصله، أو في حل ميتته، فنقول: هل يحل في نفسه فيه قولان: فإن قلنا (٦): لا يحل فلا كلام، وإن قلنا يحل (٧) فهل يشترط ذبحه، أو تحل ميتته فيه قولان (٨): جاريان فيما عدا السمك المعروف من الحيوانات البحرية المحللة. والله أعلم.

стр. 1633

الحيوان المسمى بالعنبر (١)، هو على اسم العَنْبَر المشموم، وحديثه أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (٢) من حديث جابر، وقول المصنف "فأكلوه ولم ينكر رسول الله ﷺ (فيه تقصير، إذ في (٣) الحديث من رواية مسلم (أنهم لما قدموا المدينة، وذكروا ذلك للنبي ﷺ ) (٤) قال لهم: (هل (٥) معكم من لحمه شيء فتُطعِمونا)؟ قال: فأرسلنا (٦) إلى رسول الله ﷺ منه فأكله) ومع هذا لا يصح استدلاله (٧) به (٨) على إحلال غير السمك، من (٩) الحيوانات البحرية (١٠)؛ لأن هذا العنبر حوت، إذ في رواية البخاري فيه (فألقى البحر حوتاً ميتاً لم يُرَ مثله، يقال له العنبر) والله أعلم.

стр. 1634

قوله: "فيتعين ذبحه في الحلق والمريء" (١). كان ينبغي أن يقول: في الحُلْقُوم، والمَريء (٢)؛ لأن المريء من الحلق (٣). والله أعلم. قوله: في البعير المتردي في بئر "قال النبي (٤) ﷺ لو طعنت في خاصرتها لحلت لك (٥) فقالت المراوزة خصص الخاصرة ليكون الجرح مُذَفّفاً، فلا يجوز جرح أخر" (٦). هذا الذي ذكره من الحديث اختصار من الحديث الذي استدل به في ذلك شيخه إمام الحرمين (٧)، قال: "روي أن رجلاً يعرف بأبي العُشْراء تردى له بعير في بئر فهلك (٨)، فرفعت القصة (٩) إلى رسول الله ﷺ فقال لأبي العشراء: وأبيك لو طَعَنْتَ في خاصرتها لحلت لك) وفيما ذكره أغلاط ثلاثة. وذلك أن هذا حديث (١٠) تفرد بروايته حماد بن سلمة (١١) عن أبي العُشْراء

стр. 1635

الدارمي عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أما تكون الزكاة إلا في الحَلْقِ، واللَّبّة (١)، قال: وأبيك لو طعنت في فخذها لأَجزَأ عنك) أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢)، وابن ماجة (٣) في كتبهم المعتمدة. وأبو العُشراء: بالضم والمد على وزان الشُعراء، اسمه أسامة بن مالك، وقيل: غير ذلك (٤)، فوقع فيما ذكره إمام الحرمين الخطأ من وجوه. أحدها: في جعله أبا العشراء هو الذي خاطبه النبي ﷺ وإنما هو أبوه، وأبو العشراء تابعي.

стр. 1636

والثاني: في ذكره تردي (١) البعير في متن الحديث، وليس ذلك من الحديث، إنما هو من تفسير (٢) أهل العلم للحديث (٣). قالوا: هذا عند الضرورة، في المتردي في البئر، وأشباهه (٤)، وإن كان الشيخ أبو حامد الأسفرايني (٥) قد قال بعد ذكره الحديث دون (٦) ذكر التردي (٧) وفي بعض الأخبار (أنه سأل عن بعير تردى في بئر فقال: أما تصلح الذكاة إلا في الحلق واللبة) وذكر الحديث. فإن ذلك لا يعرف (٨). والثالث: في قوله: "لو طعنت في خاصرتها، وإنما قال: "في فخذها" وذكر الخاصرة ورد في أثر رويناه، وذكر الشافعي (٩) ﵀ "قال: تردى بعير في بئر فطعن في شاكلته فسئل عبد الله بن عمر، فأمر بأكله". قال الشارح ﵀ (١٠): والشاكِلَة الخاصرة (١١) ولا يثبت والحالة هذه

стр. 1637

ما رامه المراوزة من تخصيص الخاصرة، وأشباهها فالصحيح إذاً قول غيرهم (١) لقوله ﷺ (لو طعنت في فخذها) والله أعلم. قوله: "فيما إذا جرح صيداً بسهم، وأدركه، وفيه حياة مستقرة، ومعه سكين فغصب منه، فتعدر عليه ذبحه، الظاهر أنه حرام، وكان الشرط أن يموت بجراحته قبل أن يدركه، وهو غير مقصر" (٢). معناه: الشرط في حله أن يموت بجرحه قبل أن يدركه، وهو غير مقصر في عدم إدراكه، مثل إن أمكنه المشي إليه، فوقف حتى مات ولم يدركه، وفي صورة غصب السكين عدم تقصيره واقع في عدم ذبحه، لا (٣) في عدم إدراكه، فإنه قد أدركه ووقف عليه، وفيه حياة مستقرة فليلتحق (٤) بغير الصيد إذا وقف عليه (٥) وقد أشرف على الموت، وفيه حياة مستقرة فغصب منه السكين. والله أعلم. القول الأصح تحريم الصيد الذي أكل الكلب المعلم منه (٦)؛ لأن حديث عدي

стр. 1638

ابن حاتم (١) في المنع من أكله أصح فإنه ثابت في الصحيحين متفق على صحته (٢)، وفيه (فلا تأكل فإنما حبس على نفسه، ولم يحبس عليك) وقد أساء المصنف في أن ذكر هذا التعليل من قول نفسه متصلاً بالنص، مع أنه في نفس النص كما ذكرناه. وأما حديث أبي ثعلبة فليس في الصحيحين، فيه ذكر أكل الكلب، مع ذكر أصله فيهما (٣) وإنما ورد ذكر أكل الكلب فيه في سنن أبي داود،

стр. 1639

وأشباهه (١). وأبو ثعلبة الخُشني: بخاء معجمة مضمومة، وشين مثلثة مفتوحة، ثم نون منسوب إلى خُشَيْنَة على وزن جُهَيْنة بطن من قضاعة، واسمه "جُرهُم" بضم الجيم والهاء - وقيل غير ذلك (٢). والله أعلم. قوله: "فريسة الفهد، والنمر حرام" (٣)

стр. 1640

هذا خلاف نص الشافعي، فإنه قال: فيما حكاه المزني (١) "كل معلم من كلب وفهد، ونمر"، وكذا أطلق ذلك غير واحد من أئمة أصحابنا في السباع المعلمة (٢)، واستبعاده تعليمها مندفع فإن الاصطياد بالفهود المعلمة كثير مشهور، والنمر إذا أخذ صغيراً تيسر تعليمه. والله أعلم. قوله: "قال القفال: لو أصاب سنّ الكلب عِرْقاً نَضَّاخاً بالدم سرت النجاسة إلى جميع البدن" (٣). وهذا غلط، فقوله "نَضَّاخاً" هو بالخاء المعجمة أي فواراً بالدم، قال الله تبارك تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (٤) أي فوَّارتان (٥). و (٦) قوله: (٧) "قال (٨) القفال" كان ينبغي فيه أن يقول: وحكي عن القفال، فإن شيخه (٩) ذكر أن ذلك حكاه عنه (١٠) بعض أصحابه (١١)، وهو غلط من الحاكي. والله أعلم.

стр. 1641

ذكر أنه يجوز الذبح بكل ما يجرح سوى السِّن والظُّفْر لنهي ورد فيه (١). كان ينبغي أن يقول: سوى السن والظفر، وكل عظم (٢)، والنهي الوارد فيه ثابت في الصحيحين (٣) من جملة حديث لرافع بن خَدِيجٍ (٤) فيه (أنه قال: يا رسول الله إنا لاقُوا العَدُوَّ غداً، وليس معنا مُدىً أَفَنَذْبّحُ بالقصب؟ قال: (ما أَنْهَرَ الدمَ وذُكِرَ اسم الله عليه فكلوا، ليس السِّنَّ والظُّفْرَ، وسأحدثكم عن ذلك، أما السِّنُّ فَعَظم، وأما الظفر فَمُدَى الحبشة). وقوله: "ليس السِّنَّ" هو بالنصب على الاستثناء، وفي رواية (ما خلا السن). وقوله: "أنهر الدم" أي أساله، وأجراه (٥). والمُدَى جمع مُدْيَة بضم الميم على وزان كُلْيَةِ وكُلَى، وهي السكين (٦).

стр. 1642

و (في قوله:) (١) "أما السن فعظم" دلالة على أنه كان متقرراً عندهم كون الذكاة لا تحصل بالعظام (٢)، ولم أجد بعد البحث أحداً ذكر لذلك (٣)، معنى يعقل وكأنه (٤) عندهم تعبدي (٥). والله أعلم. قوله "لو وقع في الماء، أو تدهور من جبل فمات بالجميع فهو حرام" (٦). فقوله: "بالجميع" فيه احتراز مما إذا كان الجرح الحاصل بالسهم مُذَفَّفاً فهو حلال (٧). وقوله: "تدهور" قد سبق أن معناه: سقط من علو. وقوله: "وإن وقع الصيد في الجبال، والبحار فذلك لا يندر" (٨) لفظة الصيد ها هنا محمولة على فعل الاصطياد، لا على الطير المصيد، أي (٩)

стр. 1643

إذا وقع الاصطياد بين الجبال، أو ركب (١) البحر، وجعل (٢) يرمي طير الماء، فالسقوط على جبل، والتدهور منه ليس بنادر، فيتجه (٣) تحليله، والحالة هذه، وكذا في الوقوع في الماء (٤). و (٥) قوله: "ولكن قالوا: لو وقع من غصن إلى غصن، وكذلك حتى مات". كان ينبغي أن يقول: وكذلك كذلك، فيكرر كذلك إشعاراً (٦) بالتكرار. وقوله: "فهو حرام لندوره، فيظهر أيضاً تحريمه في الجبال" (٧) كان ينبغي أن يقول: فهو حرام مع عدم نُدُوره (٨)؛ لكثرة وجدان الطيور على الأشجار ورميها وهي عليها (٩)، فيظهر تخريج مثله في الجبال، ووجهه أن عدم الندور في (١٠) كل ذلك يحصل بالكثرة (١١)، لا بالغلبة، والرخصة لا تثبت إلا بالغلبة كما في الصورة السابقة في الإنصدام بالأرض، هذا على هذا الوجه متجه، وأما على الوجه الذي ذكره، والسياقة التي ساقها فهو متهافت

стр. 1644

لاشتماله على إثبات الفرق بين الصورتين في الندور، ثم الحاق إحداهما بالأخرى، والجمع (١) لا يترتب على الفرق. والله أعلم. و (٢) قال: "ولو استَرْسَلَ بنفسه، فأغراه فازداد عدواً ففي الحل وجهان:" ثم قال: "ويبنى عليه ما لو كان الإرسال من مسلم والأغراء من مجوسي، أو بالعكس لكن يظهر أثره في الملك" (٣). فقوله: ("لكن (٤) يظهر أثره في الملك") (٥) سهو، أو سبق قلم، وإنما موضع ذكر هذا في المسألة التي بعدها وهي: "ما إذا أرسله المالك، وأغراه (٦) أجنبي" (٧) فأثر الخلاف في هذا لا يظهر في الحل، كما في المسألة الأولى، فإنه لا خلاف فيه في الحل (٨) على ما لا يخفى، وإنما يظهر أثره في الملك في الصيد، وأنه للمالك، أو للأجنبي المغري (٩) فعدل صاحب الكتاب في ذكره ذلك عن هذه المسألة إلى مسألة المجوسي، والخلاف في مسألة (١٠) المجوسي جارٍ في الحل كما في الأولى. والله أعلم.

стр. 1645

قوله: "وإذا رمى سهماً يقصر عن الصيد فساعدته ريح من ورائه فأصاب حل" (١). هذا فيه نظر، كما قال شيخه (٢)، ولكن (٣) الحل مقطوع به من غير ذكر خلاف في كتاب الفوراني (٤) و"بحر المذهب" (٥) و"التهذيب" (٦) والله أعلم. قوله: " (٧) المتعلق الثاني: جنس الحيوان" (٨). هذا يَحْوِج إلى تكلف (٩) في توجيهه مع كونه قد قال: "لو رمى إلى شيء ظنه حجراً، فإذا هو صيد فهو حلال؛ لأنه لم يقصد حيواناً، وإن كان ذلك في نفس الأمر حيواناً؛ لأن القصد يتبع العلم، أو الظن" (١٠). فكان ينبغي أن يقول: قصد مرميّ (١١)، أو قصد شخص.

стр. 1646

وقوله: "يجيل سيفَهُ" (١) بالجيم، ومعناه يدير سيفه، والأَجَالة الأدارة (٢). والله أعلم. السِّرْب من الظِّباَء، ونحوها من الوحوش (٣)، هو بكسر السين المهملة (٤)، والسَّرْبُ من الإبل ونحوها من الماشية بفتح السين، وإسكان الراء (٥). وذكر فيما إذا رمى من السَّرْبُ واحداً لا بعينه فأصابه (٦) أنه يحل، وقال: "أما القصاص في مثل هذه الصورة، فيسقط على رأي للشبهة" (٧) وقد قطع في القسم الثاني من كتاب الجراح (٨)، في مسألة المنجنيق بسقوط (٩) القصاص، فيما إذا قصد الرماة (١٠) بالمنجنيق واحداً لا بعينه، وكذا في المكره على قتل أحد الرجلين، وكان في النفس شيء من نقله الخلاف ها هنا حتى وقفت على نقل صاحب "التتمة" (١١) وجهين في وجوب القصاص، فيما إذا رمى قاصداً أحد

стр. 1647

لا بعينه، أو واحداً لا بعينه من جماعة يراهم (١). والله أعلم. (قوله: "يفرق في الثالث بين أن يصيب ظبيةً من هذا السِّرْب، أو من غيره" (٢). شرط شيخه (٣) فيه، أن يكون (٤) قد (٥) رأها لما رمى، والله أعلم) (٦). قوله: "لو أصاب الصيد فمات بصدمة (٧) لم يحل" (٨) يعني به ما إذا كانت الصدمة مذفقة. والله أعلم. قوله: "إبطال مَنَعَة الصيد" (٩) المَنَعَةَ بفتح النون على مثال شجرة، وهي القوة المانعة (١٠) والله أعلم. قوله: "الأسباب التي تقيد الصيد" (١١).

стр. 1648

فقوله: "تقيد" هو بالقاف أي تضبطه، وتمسكه، وفيه إشعار بأن ما أطلقه من دخول الصيد داره، و (١) تعشيش الطائر في داره ليس على إطلاقه، بل صورته ما ذكره شيخه (٢)، أو نحوه، وهي ما إذا دخلت ظبية داره فأغلق الباب عليها وفاقاً أي من غير شعور منه (٣) بالظبية، وقصد لها، وأما (٤) إذا عشش الطائر في داره، وباض وفرّخ فهل يملك بذلك بيضه وفرخه؟ (٥) والله أعلم. ذكر فيما إذا أحرز الصيد وجهين في زوال ملكه بذلك ثم قال: "ولو أعرض عن كسرة خبز فأخذها غيره، فهل يملكها؟ فيه وجهان مرتبان وأولى بأن لا يملك" (٦). لك أن تقول: هذا الخلاف هو في حصول الملك للآخذ، فكيف يترتب على الخلاف في زوال الملك (٧) هناك؟. و (٨) جوابه: أن الخلاف في حصول الملك يتضمن الخلاف في زوال الملك؛ لأن (٩) من قال: يحصل الملك لآخذ الكسرة، فقد قال: بزوال ملك المعرض (١٠).

стр. 1649

ثم اعلم، أنه وإن لم يحصل الملك فظاهر المذهب حصول الإباحة بذلك (١)، وكذلك لُقَاطُ السنابل المحكي عن جماعة من الصالحين من هذا القبيل (٢). والله أعلم. قوله: "إذا اختلط حمام (٣) برج مملوك بحمام برج آخرٍ، وعسر التمييز" (٤) ينبغي أن يقرأ "برج آخرٍ" بغير تنوين على إضافة برج إلى آخر. وقوله: "وعَسُرَ التَّمِييزُ" (٥) عبارة شيخه (٦) أيضاً. والصواب عبارة غيرهما (٧) وهي: "لا يمكنه التمييز". وقوله: "وكانا يعلمان العدد و (٨) القيمة" (٩). وقع في النسخ "أو القيمة" بحرف "أو" وصوابه، والقيمة (بحرف الواو؛ لأن العدد وحده لا يمكن التوزيع عليه على ما لا يخفى، ثم إنما ذكر العدد مع

стр. 1650

القيمة) (١) مع أن القيمة عليها الاعتماد في التوزيع، لأن معرفة القيمة تقع كثيرا في مثل هذه (٢) الواقعة مرتبطةً بمعرفة العدد مثل أن يعلما (٣) أن لأحدهما خمسين حمامة، وللآخر مائة، وقيمة كل حمامة درهم مثلاً. والله أعلم. وقوله: "وإن تصالحا على شيء صح البيع، واحتمل الجهل بقدر المبيع" (٤) يعني به البيع (٥) الذي تضمنه الصلح، لأن هذا الصلح بيع في الحقيقة. والله أعلم. قوله: "قال: أبو الطيب بن سلمة، ما ذكره القفال صالح؛ لأن يجعله (٦) أصلاً للقسمة" (٧).
следующие страницы →