← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

حسب قوته لا إلى غاية معيّنة (١)، وهو الذي يقال فيه بالعربية: غَلاَ بالسهم غَلْوَةً (٢) إذا رمى به أبعد (٣) ما يقدر عليه (٤)، والله أعلم. قوله: "ولو ترامى غريبان (٥) صحّ" (٦)، قد غير في بعض النسخ، ومعناه: تعاقد (٧) على الرمي شخصان غريبان لا يعرف كل واحد منهما بسبب الغربة (٨) حال صاحبه (٩)، هل هو مستيقن العجز أو الظفر؟ والله أعلم. قوله: "ثم المحلّل في التحزب يجوز أن يكون من الحزبين، ويجوز أن يكون خارجا عنهما يناضلهم أو لا يناضلهم" (١٠). هذا مشكل جدّا، وكان قد ورد على من في (١١) بعض البلاد الجامعة رقعة فيها سؤال عن معنى قوله "يناضلهم أو لا يناضلهم"، وعن قوله "يجوز أن يكون من الحزبين" (قاطعا بذلك مع كونه ذكر عقيبه خلافا فيما إذا كان المحلّل واحدا من أحد الحزبين؟.

стр. 1717

فأجيب بأن قوله "المحلل يجوز أن يكون من الحزبين" معناه يجوز أن يكون المحلل أحد الحزبين) (١) بأن لا يخرج أحد الحزبين شيئا، ويخرج الحزب الآخر (٢) السبق، وفي صورة (٣) الخلاف المحلل واحد من أحد الحزبين. و (٤) قوله: "ويجوز أن يكون خارجا عنهما" معناه يكون المحلّل حزبا ثالثا أو شخصاً ثالثاً. و (٥) "يناضلهم"، صورته: أن يخرج الحزبان، كل واحد منهما سبقا، ويدخلا (٦) معهما ثالثا لا يخرج شيئاً، فهو محلّل يناضلهم؛ لأن الجميع يرمون كما في مثله في (٧) مسابقة الخيل، الجميع متسابقون. و (٨) قوله "أو لا يناضلهم"، صورته: ما إذا كان المخرج للسبق هو الإِمام، أو واحد من الرعيّة من غير أن يخرج الحزبان شيئاً، فالمحلّل، وهو ههنا مخرج للمال (٩) خارج عنهما، وهو يرمي معهم، ويناضلهم.

стр. 1718

قصد المصنف ﵀ بكلامه هذا استيفاء جميع الصور الثلاث التي يحلّ فيها المال للسابق (١) على نحو ما سبق ذكره في المسابقة على الخيل (٢)، وأوجز العبارة مستعملا لفظ المحلل في خلاف معناه المعروف؛ إذ المعروف تخصيص اسم المحلل لما يغنم ولا يغرم، فأدخل هو تحت اسمه من يغرم ولا يغنم، والله المستعان. ثم ظهر لي فيه وجه آخر في قوله "يناضلهم أو لا يناضلهم"، وهو أنه يحتمل أن يكون أراد أن المحلل إذا كان خارجا عن الحزبين، إما حزبا ثالثا، وإما شخصا ثالثا، فجائز أن يكون من (جماعتهم، وهو المراد بقوله "يناضلهم" أي هو متصدًّ لمناضلتهم، وجائز أن يكون من) (٣) غيرهم، وهو المراد بقوله "لا يناضلهم" أي هو غير متصدًّ لمناضلتهم، وهذا قبل العقد، أما بعد العقد فالجميع متصدّون (٤) لمناضلتهم، وهذا سبب الإشكال، والله أعلم. قوله: "لو ترامى الحزبان فاجتاز بهما قبل العقد رجلان" (٥)، معناه (٦) لو أرادا الترامي. و (٧) قوله: "لا يقدر على نزع القوس" (٨)، له اتجاه، وإن كان المحفوظ في اللغة: النزع في القوس أي مدّ القوس (٩)، والله أعلم.

стр. 1719

قوله: فيمن يعلم (١) أنه لم يتعلم الرمي "يحتمل (٢) خلاف في جواز مناضلة مثله؛ إذ لا خطر فيه" (٣). هذا تعليل منه لعدم (٤) الجواز، وهو ضدّ ما علّل به شيخه (٥)، وما علّله هو به (٦) في "البسيط" (٧)، فإنهما علّلاه بأنه خطر لا فائدة له (٨) فيه، ولكل واحد منهما وجه. أما وجه تعليله ههنا، فهو (٩) أنه يندر ظفره، ولا يكون على خطر، أي لا يتوقع حصوله، فليلتحق بما إذا علم عجزه، وقد سبق مثل هذا في الشرط الرابع (١٠). أما وجه التعليل الآخر فهو أنه مع جهله بالمناضلة متعرض لإفساد شيء، وجلب ضرر من غير فائدة، فلا توجد فيه المصلحة المصحّحة لهذا العقد، فالخطر المنفيّ في (١١) الأول، هو خطر توقع النفع، والخطر المثبت في الثاني هو خطر توقع الضرر، فاعلم ذلك (١٢)! والله أعلم.

стр. 1720

ثم بني على هذا ما إذا جهل جهله هذا عند العقد، ثم بان بعده، وذكر ما معناه أنه إن لم نجوزه مع العلم فههنا يسقط، ويسقط مقابله، وإن جوّزْناه (١) احتمل أن يجعل كالأخرق فلا يسقط (٢). قوله "احتمل" غير مرضيّ، بل هو جزما كالأخرق (٣)، إذا جوّزناه (٤) لتساويهما في ذلك، والحالة هذه، ولا ذكر لهذا الاحتمال في "البسيط" (٥)، و"النهاية" (٦)، والله أعلم. قوله: "الشرط السادس: تعيين الموقف مع التساوي" (٧). فهذا (٨) غير مرضيّ، فإن تعيين الموقف فيما (٩) يرجع إلى بعد المسافة وقربها من الهدف، وقد سبق في الشرط الرابع ذكره (١٠)، وذكر الخلاف فيه (١١).

стр. 1721

و (١) أما تعيين الموقف (٢) من وسط الصفّ، أو طرفه، فهذا (٣) الذي ذكره بعده. وقوله فيه "إنه يحتمل" (٤) يعني به أنه لا يشترط ذكره إذا لم يكن بينهم فيه (٥) تنازع وتنافس. (وقوله "لضرورة الصفّ" يحتاج أن يقول معه، وعسر التناوب عليه بالقيام والقعود، والله أعلم) (٦). قوله: "إذا تراضوا (٧) بتقدم واحد فلا يجوز، فكأنهم رضوا بأن يفوز من غير رمي محسوب، أو حطوا العشرة في حقه إلى التسعة" (٨). شرحه: أنه إذا رضي (٩) جميعهم بعد تعاقدهم على أن يرمي كل واحد منهم عشرة مثلا، بأن يتقدّم واحد منهم على موقفهم تقدما مفرطا لم يُجزْ ذلك (١٠)؛

стр. 1722

لأنه تغيير لوضع العقد، ومقتضاه؛ لأنه مع هذا التباين (١) في الموقف غير مناضل لهم، فإذا أخذ فقد أخذ بغير رمي معتدّ به. وقوله "أو حطّوا العشرة في حقه إلى التسعة" مشكل، ولنا فيه مسلكان: أحدهما: أن لا يلتزم بحقيقة في هذه الصورة، ونجعله مشبها به لاشتراكهما في تغيير وضع العقد، وهذا يعتضد بأن ذلك في "النهاية" (٢)، و"البسيط" (٣) إنما هو مذكور بصيغة مقيس عليه (٤). والثاني: أن يلتزم بحقيقة في هذه الصورة، ويقول: إذا رضوا بتقديم (٥) واحد منهم في جميع العشرة فهو فوز (٦) بغير رمي محسوب، وإن رضوا بتقدّمه في واحد منهما فهو حطّ من العشرة إلى التسعة، والله أعلم. قوله: "إذا شرط الخواسق، وهي الخوازق (٧)، أي (٨) التي (٩) تخرق الهدف" (١٠).

стр. 1723

الخوازق - بالزاي المنقوطة، هي التي تنقب الغرض (١)، وجائز أن يكون المصنف (٢)، وكثير من المصنفين غيره، إنما قالوا "الخوارق" بالراء المهملة، (لا (٣) بالزاي المنقوطة) (٤)، وتسويته بين الخواسق والخوارق (٥) خلاف النصّ المشهور (٦)، و (ما هو) (٧) المقطوع به في "المهذب" (٨)، و"التهذيب" (٩) وغيرهما (١٠)، وهو أن الخسق (١١) أن ينقب (١٢) السهم الغرض، ويثبت فيه، والخرق (١٣): أن يثقبه، وإن لم يثبت فيه، ولكن في كتاب "البحر" (١٤) أن في ذلك قولين:

стр. 1724

أحدهما: أن الخاسق (١) والخارق (٢) ما يثقب، وإن لم يثبت. والثاني: أن الخاسق ما ثقب وثبت، والخارق ما ثقب، ولم (٣) يثبت، والله أعلم. قوله: "فإن خرق (٤) طرف الهدف" (٥)، كلام من (٦) يجعل الهدف عبارة عن الغرض، وهو جائز، وإن كان المشهور أن الهدف عبارة عن التراب الذي يُجْمَع، و (٧) نحوه، و (٨) ينصب فيه الغرض المقصود بالرمي، وهو جلد، أو قرطاس، أو (٩) نحوهما، و (١٠) لكن يطلق اسم الهدف على الغرض، وكذا بالعكس (١١)، والله أعلم. قوله في قول اشتراط الثبوت في الخواسق "هو بعيد" (١٢) ليس كذلك، بل هو المذهب على ما بيّناه آنفاً، والله أعلم.

стр. 1725

قوله: "فيما إذا تعاقدا على مائة، ومن بادر إلى إصابة عشرة (١) منها، فله السبق، فبدر أحدهما، فأصاب العشرة من خمسين استحق السبق، وهل عليه إتمام العمل" فيه وجهان: أحدهما: لا (٢)؛ لإتمام الاستحقاق. والثاني: "نعم؛ لأن العمل مقصود للتعلم (٣)، ومع هذا فلا شك أن خارجيا لو شرط له (٤) على إصابته التي بها استحق شيئا آخر استحق ذلك أيضا؛ لأن العمل الواحد يفي (٥) بالغرضين في التعليم" (٦). هذا مشكل، ووجهه: ربط (٧) (هذه المسألة) (٨) بما قبلها أنها تدلّ على خلاف ما ذكره من أن العمل (٩) مقصود؛ لأن عمله في الإصابة انصرف إلى جهة عقد المسابقة، فاستحقاقه ما (١٠) بذله الخارجي إنما هو بمجرد (١١) الشرط من غير عمل.

стр. 1726

وجوابه ما ذكره من أنه يستحقّ المالين بعمله الواحد لوفائه بتعليم الباذلين، فهو كما لو استأجره شخصان على تعليم سورة معينة، فعلّمهما (١) إياها بقراءة واحدة، فإنه يستحقّ العوضين. ثم إن الذي ذكره إمام الحرمين (٢)، ونقله الشيخ إلى "البسيط" (٣) أنه إذا قلنا: إنه يلزمه إتمام العمل فلم يتمّه، فلا يستردّ منه السبق، وفي ذلك نظر، ولم أجده لغيره، والله أعلم. قوله: "وللحذّاق (٤) نِيْقَةٌ في الرمي عند الريح بإمالة النظر" (٥). فقوله "نِيْقَةٌ" بنون مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم قاف على مثال "زينة" أي مبالغة في الإحكام والاختيار (٦). وقوله "بإمالة النظر" أي يميل بصره عن الغرض، ويرمى نحو نظره مائلا عن الغرض بقدر (٧) تأثير الريح في إمالة السهم المقوم إلى الغرض (عنه، والله أعلم.

стр. 1727

قوله في السهم المتقطع "إن أصاب بالفُوق أو العرض) (١) فلا يحسب" (٢). ليس (٣) هذا مخصوصا بالوجه الثاني الذي يليه، بل هو متفق عليه على الوجهين معا (٤)، والله أعلم.

стр. 1728

(ومن) (١) كتاب الأيمان قال ﵀ وإيانا -: "اليمين: هي عبارة عن تحقيق ما تحتمل المخالفة والموافقة بذكر اسم الله تعالى، أو صفة من صفاته، ماضيا كان أو مستقبلا، لا في معرض اللغو والمناشدة" (٢). هذا الحدّ معترض باليمين بالطلاق والعتاق، وكذلك (٣) اليمين بغير الله تعالى، وإن كانت (٤) (٥) منهيّا عنها فهي (٦) يمين. فأقول: لم يحدّد مطلق اليمين، وإنما حدّد اليمين الموجبة للكفارة. فإن قلت: فلا يعذر في تركه ذكر هذا القيد في كلامه. قلت: بل يعذر؛ لأنهم سمّوا هذا الكتاب "كتاب الأيمان" فأطلقوا، ومرادهم: الأيمان الموجبة للكفارة، والله أعلم. وقوله: "لا في (٧) معرض اللغو" ليس متعلقا بأول الكلام، بل بقوله "بذكر اسم الله تعالى" (أي بذكر اسم الله تعالى) (٨) في معرض التحقيق، لا في معرض اللغو والمناشدة، والله أعلم.

стр. 1729

اليمين الغَمُوس (١): هي أن يحلف على ماضٍ كذبا. سمّيت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، أو في النار (٢)، والله أعلم. قوله: "لا والله، بلى والله" (٣) ليس مقولا على الاجتماع، بل أحدهما تارة، والأخرى تارة (٤) أخرى، وما فسّر (٥) به لغو اليمين اتّبع فيه شيخه (٦)، وهو يشبه الهزل المذكور في الطلاق (والعتاق) (٧) في أنه يقصد اللفظ، ولا يقصد الحكم، والمعروف في تفسير (٨) لغو اليمين على مذهبنا: أنه الذي يسبق إليه اللسان من غير قصد إلى اللفظ أصلاً (٩)، والله أعلم. ما ذكره من الحلف بشعر رسول الله ﷺ (١٠) مما اعتاده عوام العجم يحلفون بذُؤَابَتِه (١١) ﷺ ، ولم يكن له ذؤابة، والله أعلم.

стр. 1730

ثبت في الصحيحين (١) من رواية ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه سمع عمر يحلف بأبيه، فقال ﷺ : (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم (٢)، فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت)، والله أعلم. ذكر فيما إذا حلف بالله، وزعم أنه ورّى، هل يُدَيَّنُ (٣) باطنا؟ وجهان (٤): وجه: أنه لا يدين مع القطع بأنه يدين إذا قال: أنت طالق، وقال: أردت طلاقا من وثاق (٥)؛ أن (٦) الكفارة تتعلق بإظهار اللفظ المعظم ومخالفته، وهذا لا يزول بالتورية والإضمار بخلاف لفظ الطلاق. وقد ذكر الأصوليون، أو من ذكر ذلك منهم: أن من تلفظ بكلمة صريحة في الكفر، وزعم أنه ورّى ونوى بها ما ليس بكفر، فإنه يكفر ظاهرا و (٧) باطنا (٨)، والله اعلم.

стр. 1731

قوله: "أن يذكر اسما مشتركا يطلق على الله تعالى (وعلى) (١) غيره، كالعليم والحكيم" (٢). من اعترض (٣) على هذا وقال: ليس هذا من المشترك، بل هذا من المتواطئ (٤)؛ لأن المتواطئ عبارة عن (٥) اللفط (٦) الذي (٧) يتناول أشياء متعدّدة باعتبار كونه موضوعا لحقيقة (٨) واحدة شاملة لها كاسم اللون للبياض، والسواد، وغيرهما (٩). والمشترك: عبارة عن اللفظ الذي يتناول أشياء متعدّدة باعتبار كونه موضوعاً لحقائقها المختلفة كاسم العين للعين الفوّارة، والعين الناظرة، وغيرهما (١٠)، والعليم والحكيم من القبيل الأول.

стр. 1732

قلنا له: الفرق بينهما في ذلك، وإن اشتهر (١) فهو من (٢) اصطلاح المنطقيين (٣)، أو (٤) من تلقّى ذلك منهم، وأما الفقهاء والأصوليون فإنهم يطلقون اسم المشترك على الجميع (٥) فاعلم ذلك! والله أعلم. الوجه الذي ذكره في أن (٦) الحلف بكلام الله تعالى ﵎ كناية، فلا يكون يمينا إلا بالنية (٧). وجهه: أنه قد يستعمل في (٨) غير صفة الله تعالى، قال الله ﵎: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٩) أي الأمر الذي ورد فيه كلام الله تعالى من

стр. 1733

الفتح، والنصر أو غيره (١)، وهذا الوجه، وإن كان مذكورا في "النهاية" (٢) فهو شاذّ. والمعروف في كتب المذهب أن الحلف بكلام الله تعالى يمين قطعا بلا خلاف (٣)، ولا جريان لهذا الوجه في الحلف بالقرآن، بل هو (٤) مقطوع بكونه يمينا صريحة (٥)، والله أعلم. (قول (٦) من قال: لعمر (٧) الله كناية (٨). وجهه: أنه ليس من الشائع في العرف استعماله في صفة البقاء، ولأنه ليس فيه شيء من أدوات القسم، وتقرّر في علم العربية أن (٩) تقديره: لعمر (١٠) الله ما أقسم به، أو قسمي، أو نحو هذا (١١). وليس هذا الوجه بشيء، فإن استعماله في القسم

стр. 1734

شائع في لسان العرب، وحذف الخبر (١) منه تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذف في قولهم: "بالله" الفعل، وهو "أحلف"، أو "أقسم" (٢)، والله أعلم) (٣). قوله: "فيما إذا قال: بلّه، ناويا به اليمين يحمل حذف الألف على لحن قد يجرى به (٤) العادة عند الوقف" (٥). ليس ذلك على ما ذكره، بل ذلك لغة لبعض العرب، وممن حكاها أبو القاسم (٦) الزجاجي في غير كتابه "الجمل" (٧) ويفعلون ذلك مع الواو، وغيرها، فيقولون في الوقف "ولّهْ"، وأنشد الزجاجي (٨)، وغيره (٩): أقبلَ سيْلٌ جاءَ من أمرِ الله ... يَحرِدُ حرْدَ الجنَّة المُغِلّة

стр. 1735

وهذه اللغة شائعة في ألسنة العامّة، فينبغي أن يجعل ذلك يميناً عند الإطلاق (١)، والله أعلم. ذكر ما معناه: أنه إذا قال: نذرت لله لأفعلنّ كذا، فهو كقوله: عليّ عهد الله فهو (٢) كناية بلا (٣) خلاف، وإذا قال بالفارسية (أَزْخُذَايْ بِذِيرَفْتَمْ) (٤) ففيه طريقان: أحدهما: أنه كناية قطعاً.

стр. 1736

والثاني: أنه كقوله: "حلفت بالله"، إن نوى كان على ما نواه، وإن أطلق فوجهان: أحدهما: أنه بمنزلة الكناية، فلا تكون يمينا من غير نيّة. والثاني: أنه بمنزلة الصريح، تكون (١) يمينا، وإن لم ينو (٢). وهذه المسألة غريبة غير (٣) مذكورة في "النهاية" ومعظم الكتب، وذكرها الفوراني في "الإبانة" (٤)، وذكرها بعده صاحب "البحر" (٥) وشيخنا هذا، لكن الفوراني سوّى بين قوله: "نذرت لله تعالى" والكلمة الفارسية، وقطع بأن حكمها حكم "أقسمت بالله"، وكذا ذكره هو في "البسيط" (٦) حاكيا ذلك عن الفوراني، وانفرد في "الوسيط" بأمرين: أحدهما: فرّق (٧) بين قوله "نذرت بالله" والكلمة الفارسية في أنه قطع في "نذرت" بكونه كناية، وذكر في الكلمة الفارسية الخلاف. والأمر الثاني: كونه (٨) ذكر (٩) طريقين في الكلمة (١٠) الفارسية، أحدهما: القطع بأنه كناية، وذكر صاحب "البحر" الطريقين في قوله: "نذرت" وما صار إليه

стр. 1737

من الفرق يتوجه بأن الكلمة الفارسية لها شيوع في ألسنة أهلها، وأما قوله "نذرت" فلا شيوع له في القَسَم، لا في ألسنتهم، ولا في ألسنة العرب، وكأنها ذكرت في هذا المعرض من أجل كونها ترجمة الفارسية بالعربية، والله أعلم. ثم إن الكلمة الفارسية ضبطها بهمزة مفتوحة، ثم (١) زاي منقوطة ساكنة، ثم خاء معجمة مضمومة، ثم ذال منقوطة (٢)، ثم ألف وياء ساكنين، ثم باء موحدة (٣) غير ضافية (٤)، ثم ذال مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم راء مهملة مفتوحة، ثم فاء ساكنة، ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ومعناها: لله التزمت كذا وكذا، ومن الله التزمت أي بأمره وقضائه، وعلى حسب هذا اختلفت (٥) النسخ في هذا الكتاب، وفي (٦) غيره من ترجمته: "بنذرت"، ففي بعضها "نذرت لله"، وفي بعضها "نذرت بالله"، والله أعلم. قوله "وأيم الله" (٧) يقال: بكسر الميم، ويقال: بضمها، ويقال: بهمزة مفتوحة غير ساقطة في الوصل، ويقال: بإسقاطها في الوصل، وهكذا في همزة "أيمن" (٨).

стр. 1738

وما ذكره من أنه جمع "يمين" ليس بالصحيح، وإنما هو قول الكوفيين من النحويين (١)، والصحيح قول البصريين منهم أنه اسم مفرد، وألفه ألف وصل (٢)، وكون ذلك كله قسما هو الصحيح، والله أعلم. النصّ المنقول (٣) عن الشافعي ﵀ أن "تالله" بالتاء المثناة من فوق ليس بيمين، نقل عنه في باب (٤) القسامة (٥)، فكذلك حمله بعضهم على ما إذا قال الحاكم له قل: بالله - بالباء الموحدة (٦) (أو نحوه) (٧) فخالف، وقال: تالله، بالتاء المثناة من فوق فلا تكون (٨) يمينا مجزئة (٩) للمخالفة إلى ما هو دونه.

стр. 1739

وتعليل المصنف بالمخالفة مطلقا (١) يحتاج فيه إلى هذا القيد، فإنه لو قال له قل: تالله - بالتاء المثناة من فوق، فقال: بالله - بالباء الموحدة أجزأ (٢)؛ لأنه أبلغ، قطع به القفال (٣)، والله أعلم. قوله "أما قوله: يا لله فليس بيمين" (٤)، هذا بياء التي هي حرف النداء، وعلى هذا حمل نص الشافعي في كتاب القسامة، وهو التأويل الصحيح؛ لأنه (قال في تعليله: لأنه) (٥) دعاء، والله أعلم. قوله "ولو قال: الله، لم يكن (٦) يمينا إلا أن ينوي" (٧). هذا فيما إذا قال: الله - بالرفع - (٨)، أما إذا قاله بالنصب فهو مرتّب على ما إذا قاله: بالخفض، وفيه خلاف، والأقوى من حيث العربية أن كلا منهما يمين عند الإطلاق (٩)، والله أعلم.

стр. 1740

ذكر نذر التبرّر (١)، و (٢) أراد به نذر (٣) المجازاة (٤)، كقوله: إن شفى الله مريضي، فعليّ كذا وكذا، ونذر التبرّر على ما ذكره غير واحد من المصنفين قسمان: أحدهما: نذر المجازاة. والثاني: النذر المطلق من غير عوض، بأن يقول ابتداءً: لله (٥) عليّ كذا وكذا (٦)، والقول الذي بدأ به في نذر اللّجَاج (٧)، وهو أنه يجب الوفاء به (٨) قول ضعيف شاذّ في المذهب (٩)، وإنما (١٠) المذهب (١١) والمنصوص الظاهر

стр. 1741

المشهور أنه يجزئه كفارة اليمين (١)، وهو قول عائشة (٢) ﵂ وجماعة من الصحابة والتابعين (٣) ﵃، وروى مسلم (٤) في صحيحه (٥) عن عقبة بن عامر (٦) عن رسول الله ﷺ أنه قال: (كفارة النذر كفارة اليمين). ثم هل تتعين الكفارة، أو يتخير بينها (٧) وبين الوفاء بما نذر؟ فيه قولان: من (٨) أئمتنا من يقول: الصحيح تعينها (٩)، ومنهم من يقول: الصحيح التخيير (١٠) فاعلم ذلك، فإن الحاجة إليه ماسّة في الفتوى، والله أعلم. قوله "فيما إذا قال: إن دخلت مكة، أو صليت، فهذا يحتمل الوجهين" (١١).

стр. 1742

احتماله لجهة (١) اللجاج، بأن يلام على ترك الصلاة (٢)، فيغضب ويقول: إن صليت فلله عليّ كذا وكذا، والله أعلم. قوله "فيما إذا قال: إن فعلت فعليّ يمين، قيل: عليه ما على الحالف" (٣). (٤) وجهه أن هذا التزام على سبيل النذر، والنذر لا يشترط فيه ذكر اسم معظم، بل صيغة الالتزام (وهي موجودة) (٥) في هذا والله أعلم (٦). ذكر فيما إذا قال: إن فعلت كذا فما لي صدقة ثلاثة أوجه (٧) ذكرها (٨) شيخه (٩) - رحمهما الله وإيانا -، والمسألة منصوصة قد نصّ الشافعي ﵀ فيها (١٠) على كفارة (١١) اليمين، وقال: فمذهب عائشة وعدّة من أصحاب (١٢) رسول الله ﷺ وعطاء، والقياس أن عليه كفارة يمين (١٣).

стр. 1743

ثم هل ذلك على التعيين أو على التخيير؟ فيه خلاف (١) ما (٢) سبق في أصل (٣) نذر اللجاج، والله أعلم.

стр. 1744

ومن الباب الثاني: في الكفارة قوله في بيان أن اليمين سبب وجوب الكفارة: "لأن الحنث لا يحرم باليمين" (١)، يعني به أن المحلوف عليه لا يحرم باليمين، فلا يكون الحنث بفعله سبب وجوب الكفارة، فلا يبقى إلا اليمين، فتكون هي السبب الموجب عند الحنث (٢)، والله أعلم. ما ذكره من أن أبا حنيفة قضى بأن اليمين يحرّم فعل المحلوف عليه، "وبنى (٣) عليه أن اليمين الغموس لا تنعقد؛ لأن الماضي لا يمكن تحريمه" (٤). هذا ينبغي أن لا يتوهم منه أننا نخالفه في عدم انعقاد اليمين الغموس، فإننا نوافقه على عدم الانعقاد (٥)، على ما سنوضحه (٦) إن شاء الله تعالى في مسألة اليمين على شرب ماء إداوة لا ماء فيها، ولكنا نخالفه في مستند عدم الانعقاد، فمستنده عنده (٧) أن اليمين تحرم المحلوف عليه، والماضي لا يمكن تحريمه (٨)، ونحن

стр. 1745

نقول: مستنده استحالة البرّ فيها لذاته، أو اقتران الحنث بها (١)، ونخالفه في وجوب الكفارة، فلا يوجبها هو لعدم الانعقاد (٢)، ونوجبها (٣) نحن (٤) لوجود مخالفة اليمين، والانتهاك لحرمتها (٥)، فنعتبر نحن في وجوب الكفارة (٦) مجرد العقد والحنث، وهم يعتبرون العقد، والانعقاد، والحنث، والله أعلم. قوله في تقديم الكفارة على الحنث إذا حلف على محظور أنه لا يفعله: "الأقيس أنه يجزئ (٧)؛ لأن التحريم ينافي مأخذ اليمين" (٨). هذا مشكل، ومعناه: أن التحريم كان ثابتا قبل اليمين، ولم يتغير (٩) باليمين، ويلزم من ذلك أن لا (١٠) يتأثر به حكم اليمين، وفي بعض النسخ "التحريم يباين مأخذ اليمين" و"يباين" أليق من "ينافي"، ويكون قد استعمل "ينافي" بمعنى "يفارق ويباين"، وهو جائز، والله أعلم. قوله "أما الصوم فالمذهب أنه لا يقدّم، لا سيما في اليمين، وهو مرتب على العجز" (١١).

стр. 1746

فقوله "لا سيما في اليمين"، فيه احتراز عن الصوم غير (١) المرتّب على العجز عن المال في كفارات الحج إذا قلنا: يجوز تقديمها عقيب الإحرام، والله أعلم. قوله ﷺ : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا (٢) منها فليكفّر عن يمينه، وليأت الذي هو خير" (٣) هو حديث متفق على صحته (٤)، رواه من الصحابة عبد الرحمن (٥) بن سمرة، وغيره (٦)، وأكثر الروايات فيها ذكر الكفارة قبل

стр. 1747

الحنث بحرف الواو، وفي رواية واحدة رواها أبو داود في سننه (١) بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن سمرة، (أن النبي ﷺ قال له: يا عبد الرحمن إذا حلفت ...) فذكره، وقال: فيه (فكفر عن يمينه، ثم ائت الذي هو خير) بحرف "ثم"، وهذا صريح، والرواية التي (٢) بحرف الواو دالّة أيضاً على جواز تقديم الكفارة، فإن حرف الواو، وإن كان لا يوجب الترتيب على أقوى المذهبين (٣) فتقديم أحد المذكورين (٤) في الذكر، يدلّ على جواز تقديمه في الفعل، والله أعلم. قوله "وكفارة الظهار بعد الظهار، وقبل العود إن أمكن" (٥). هو ممكن في الصور (٦) التي يتباطأ فيها (٧) العود عن الظهار كما إذا ظاهر عن رجعيّة، ثم كفّر، ثم راجع. وكما إذا ظاهر، ثم طلق طلاقا رجعيا، ثم كفر، ثم راجع، وغير (٨) ذلك (٩)، والله أعلم.

стр. 1748

قوله "في (١) صوم الولي خلاف" (٢)، وهذا موضع استقصائه كتاب الصوم، ولكنا لا ندع معاودة بيانه لما وقع فيه من مرغوب عنه، فاعلم أن الخلاف فيه اختلاف قولين: أحدهما: ينسب إلى القديم، فإنه يصوم عنه وليّه (٣). والثاني: وهو الجديد، والمعروف من مذهب الشافعي ﵀،: أنه يطعم عنه عن كل يوم مدّ (٤)، والحجة له ما روي عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ : (فمن مات وعليه صوم رمضان أنه يطعم عنه مكان كل يوم مسكين)، روي (مدّ من حنطة) (٥)، والصحيح الذي لا يعدل عنه أنه يصوم عنه وليّه (٦)؛ إذ ثبت في الصحيحين (٧) من حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليّه)، وثبت في صحيح مسلم وغيره من رواية ابن عباس وبريدة بن الحصيب ﵃ (أن رسول الله ﷺ أمر امرأة ماتت أمها، وعليها صوم أن تصوم عن أمها) (٨).

стр. 1749

وأما حديث ابن عمر فغير ثابت، والصحيح فيما ذكره الترمذي (١) وغيره من (٢) أئمة الحديث (٣) أنه موقوف على ابن عمر من قوله. ولمن نصر القول الجديد على ما ورد في صوم الولي كلام نشأ (٤) من عدم الاطلاع. وما روي عن ابن عباس وعائشة من أنهما أفتيا في (٥) ذلك بالإطعام (٦) ليس فيه ترك ونفي (٧) منهما لما روياه (٨)، وقد قال الحافظ البيهقي (٩) من يجوز الصيام عن الميت يجوز الإطعام عنه، ثم قد عرف من قاعدة مذهبنا: "إن إفتاء راوي الحديث بخلافه (١٠) لا يضعفه" (١١). وأنا أقول (١٢): ينبغي أن يرفع الخلاف في ذلك من المذهب، ويقطع (١٣) بأن مذهب الشافعي تجويز الصوم عن الميت، فقد ثبت عنه أنه أمرنا في أمثال ذلك

стр. 1750

بالعمل بالحديث، وترك ما قاله على (١) خلافه (٢)، وعمل الأصحاب مثل هذا في مسألة التثويب، وغيرها. وقد قال الحافظ (٣) الفقيه أحمد البيهقي (٤): لو وقف الشافعي ﵀ على جميع طرق هذه الأحاديث، ونظائرها لم يخالفها (إن شاء الله، وبالله التوفيق) (٥). ثم إننا لم نجد لأحد من الأصحاب تفسير الولي (٦) المذكور، وتردّد إمام الحرمين (٧) في أنه الولي الذي يلي أمر المولى عليه، أو هو الوارث، أو هو القريب، وإن لم يرث، أو العصبة (٨)، ولم يقض فيه بشيء، وقال: لا نقل عندي فيه، وليس معنا في معناه ثبت نعتمده. قال الشارح ﵀: فظهر (٩) حمله على القريب بإطلاقه، فإنه أقرب إلى العموم أو إلى الحديث (١٠)، وإلى أصل وضع اللفظ، فإن الولي في الأصل

стр. 1751

عبارة عن القريب، وهو مأخوذ من الولي على وزان الرمي، وهو القُرْب (١)، والله أعلم. ثم إنه موجود (٢) في طريقتي العراق وخراسان أن الولي على هذا (٣)، لو أمر أجنبيا حتى صام عنه بأجرة، أو غير أجرة جاز (٤)، وممن ذكر ذلك صاحب "الشامل" (٥)، وصاحب "التتمة" (٦)، والله أعلم. إذا أوصى بإعتاق عبد، وقيمته زائدة على قيمة الطعام والكسوة فقد ذكر أن في احتسابه من الثلث (٧) وجهين (٨). وإذا قلنا: يحتسب من الثلث (ففي كيفية احتسابه وجهان ذكرهما (٩)، حاصلهما هل تحسب (١٠) جميع قيمة العبد من الثلث) (١١)، أو تحسب منه مقدار قيمة الطعام من رأس المال، والزائد على ذلك يحسب من الثلث، فيه الوجهان (١٢)، والله أعلم.

стр. 1752

قوله في صوم العبد "إن كان الحنث أو اليمين أو كلاهما بإذن السيد ففيه نظر، ذكرناه في الظهار، ومنعه عن صوم كفارة الظهار (١) غير ممكن؛ لأن فيه إدامة التحريم، وإضرارا (٢) بالعبد" (٣). هذا موهم، ولا يخفى على الفقيه أن هذا لا يستقيم حيث (٤) لم يوجد الإذن من السيد أصلا، أو وجد على وجه لم نجعله إذناً في الصوم، وإنما هذا (٥) متعلق بمحذوف لم يذكره لا ههنا، ولا فيما أَحال عليه من كتاب الظهار، وهو أنه إذا وجد الحنث واليمين بإذن السيد، فالمذهب أنه ليس له منعه من تعجيل الصوم (٦)، وقيل: له منعه (٧) كما أن للزوج منع زوجته من الحجّ على قول. وهذا الخلاف لا جريان له في صوم كفارة الظهار (٨) (إذا كان الظهار) (٩) والعود بإذن السيد لما فيه من إدامة التحريم كما ذكره، وهو على هذا الوجه الذي ذكرناه مذكور في "البسيط" (١٠) و"النهاية" (١١)، والله أعلم.

стр. 1753

ذكر أن العبد إذا أعتق ما ملّكه السيد ففيه تفصيل ذكره في البسيط (١)، والنفس تتشوف عند الحوالة إلى البيان، واختصاره أنه إن أعتق بغير إذن السيد لم يصحّ (٢)، وإن أعتق بإذنه ففيه خلاف مبني على أن العبد، هل (٣) يتأهل لثبوت الولاية؟ (٤)، فإن قلنا: نعم، وهو قول غريب ضعيف صحّ تكفيره بإعتاقه (٥)، وإن قلنا: لا، فلا يقع عن كفارته، ويقع عن (٦) السيد (٧)، والله أعلم. قوله في قول المزني " (٨) أنه لا يصح ممن بعضه عبد أن يكفّر بالمال؛ لأنه يقع عن جملته؛ إذ التجزئة لا تمكن (٩) في المؤدّي" (١٠). (هو بكسر الدال - والذي قاس عليه من إعتاق نصف رقبة، وإطعام خمسة هو تجزئة) (١١) في المؤدّى - بفتح الدال (١٢) فاعتبر المؤدّي (١٣) (بالمؤدّى) (١٤)، والله أعلم.

стр. 1754

ومن الباب الثالث قوله ﵀ وإيانا - في الحنث "أنه مخالفة اليمين لفظاً وعرفاً" (١). كنا نستنكر الجمع بينهما، ونتأوّل كلامه على خلاف ظاهره حتى استبان أنه على ظاهره صحيح، فلا يكفي في ذلك المخالفة لفظا لا عرفا، كما إذا حلف: لا يأكل رأسا، فأكل رأس حوت فلا يحنث، وإن خالف لفظا لكونه لم يخالف عرفاً (٢)، ولا يكفي أيضاً المخالفة عرفا لا لفظًا، كما إذا حلف لا يشرب له ماء من عطش، فأكل من طعامه فقد خالف عرفا ولم يحنث، بكونه لم يخالف لفظا (٣)، والله أعلم. ما ذكره من السطح المسقف (٤) ينبغي أن يصور على وجه يكون السقف فيه غير مخرج ما تحته (٥) عن أن يكون سطحا مثل أن يكون السقف غير مطين بطين (٦) السطوح، أو نحو ذلك، والله أعلم. قوله "فيما إذا حلف على الخروج، فصعد السطح، قال القاضي: ينبغي أن نجعله خارجا" (٧).

стр. 1755

هذا يوهم أن القاضي لم يقطع بكونه خارجا، وقد قطع بذلك فيما وجدته في تعليقه (١) وغيره (٢)، والله أعلم. قوله "لو قال: لا أدخل الدار، فصعد السطح، ونزل في الدار، وخرج ففي الحنث وجهان من حيث إنه حصل في الدار لكن لم يدخل من الباب" (٣). المعروف والمذكور في غير واحد من كتب العراقيين والخراسانيين أنه يحنث وجها واحدا (٤)، ولو صحّ نقل الوجه الآخر (٥) لم يكن ينبغي أن يجمع بينه وبين الوجه (٦) المعروف، ويقول (٧): فيه وجهان (٨)، والله أعلم. قوله "فيما إذا قال: لا أدخلها وهو فيها، ففيه وجه بعيد أنه لا بدّ من مفارقة الدار" (٩)، بل هو قول مشهور (١٠)، والله أعلم. قال الشارح ﵀: إيضاح الفرق بين ما إذا حلف لا يدخل بيتا، فدخل بيت شعر حيث يحنث، وإن كان قروياً، (وبين) (١١) ما إذا حلف لا يأكل
следующие страницы →