← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

هذا الكلام يوهم أن الصيدلاني جوّز التصدق بالمرقة من غير لحم (١)، فإنه (٢) لا ينبغي (٣) أن يكفي ذلك (٤) عن التصدق بمقدار من اللحم، إذا قلنا: لا بدّ منه (أي من التصدق) (٥) وليس كذلك، ولكن الصيدلاني جوّز التصدق باللحم مطبوخاً مع المرق (٦) وينبغي أن يتصدق باللحم نَيْئاً على قولنا: لا بدّ من التصدق بشيء منها. هكذا ذكر ذلك صاحب "النهاية" (٧) وعليه ينبغي أن ينزل كلام صاحب الكتاب. والله أعلم.

стр. 1682

ومن كتاب الأطعمة الموقوذة (١): هي التي ضربت حتى ماتت من غير ذكاة (٢)، والله أعلم. روى ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ (نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور)، رواه مسلم في صحيحه (٣). والمخلب: بكسر الميم، للطير والسباع، بمنزلة الظفر للإنسان (٤)، والله أعلم. قوله في الفيل "لأنه ذو ناب (٥) مكاوح" (٦) أي مغالب مقاتل (٧)، والله أعلم. قوله: "والثعلب، والضبع، والضب حلال عند الشافعي ﵀ لورود أحاديث فيها" (٨). (أما الضب) (٩) فقد وردت فيه أحاديث صحيحة صريحة، منها: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ ، قيل له فيه: أحرام هو يا رسول الله؟

стр. 1683

فقال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأَجِدُنِي أَعَافُهُ)، أخرجه (١) البخاري ومسلم (٢). وأما الضَّبُع (٣) ففيه ما روينا عن عبد الرحمن بن أبي عمار (٤)، قال: (قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم، قال: قلت: آكلها، قال: نعم، قال: قلت: أقاله رسول الله ﷺ ، قال: نعم)، أخرجه الترمذي وغيره (٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1684

وأما الثعلب فليس في تحليله (١) حديث عن رسول الله ﷺ (٢)، وفي تحريمه حديثان (٣)، في إسنادهما ضعف. واعتمد الشافعي فيه (٤) على أنه مما لم تزل (٥) العرب تأكله، فهو إذاً مما استطابته العرب، فيندرج في عموم قوله ﵎: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٦)، وقد

стр. 1685

حكى ابن المنذر (١) تحليله عن طاوس، وقتادة (٢)، وورد ذلك عن غيرهما (٣) (٤)، والله أعلم. قوله: "وأما الدُّلْدُل: قطع الشيخ أبو محمَّد بتحريمه" (٥)، وفي "البسيط" (٦): "أنه كان يعدّه من الخبائث".

стр. 1686

قال الشارح ﵀ (١): هذا غير مرضي، وكأنه لم يعرف ما (٢) الدلدل؟، واعتقد فيه ما بلغنا عن الشيخ أحمد الأُشْنُهي (٣)، أنه قال: الدلدل كبار السلاحف، أو اعتقد فيه نحوا من ذلك، وذلك غير مرضي؛ إذ المحفوظ أنه نوع من القنافذ، وفي كتاب "الصحاح في اللغة" (٤) الدلدل: عظيم القنافذ، وفي "كتاب الحيوان" (٥) للجاحظ (٦) أن فرق ما بين القنفذ والدلدل كفرق ما بين البقر والجواميس، والفار والجُرْذان، والبخاتي (٧)، والعِراب.

стр. 1687

وإذا كان من القنافذ فالشيخ أبو محمد لم يقطع بتحريم القنفذ، بل تردّد فيه (١)، والشافعي (قد نصّ) (٢) على تحليله (٣)، وقطع به فيما حكاه صاحب كتاب (٤) "بحر المذهب" (٥)، وصاحب (٦) "الحاوي" (٧)، ورواه ابن جرير (٨) عن الربيع عن الشافعي، ووجهه (٩): أن العرب تستطيبه، والله أعلم. قوله: "وأما السمُّور (والسنجاب) (١٠) " (١١). هو السَمُّور - بالسين المهملة المفتوحة، والميم المشدّدة المضمومة على وزن السفّود والكَلُّوب (١٢)، والله أعلم.

стр. 1688

قوله: "ما أمر رسول الله ﷺ بقتله، وهي الفواسق الخمس: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والحية" (١)، ثم ذكر الكلب العقور (٢) (فيما هو في معنى المنصوص، وليس كذلك، بل هو من المنصوص عليه ثبت في الصحيح من وجوه من حديث عائشة، وابن عمر (٣)، ذكر الكلب العقور) (٤) في الفواسق الخمس دون ذكر (٥) الحية مع إثبات ذكر العقرب (في الكثير منها، وفي بعضها، وهو الأقل دون ذكر العقرب مع إثبات ذكر الحية) (٦)، وأما الجمع بين الحية والعقرب فقد رواه مسلم في صحيحه (٧)، لا في حديث الخمس مع إسقاط ذكر الكلب كما ذكره، بل في حديث مشتمل على الستة كلها من حديث ابن عمر ﵄ أنه ﷺ (كان يأمر بقتل الكلب العقور (٨)، والفأرة، والعقرب، والحدأة (٩)، والغراب، والحية)، والله أعلم. والحدأة: هي بكسر الحاء، وفتح الدال والهمزة على مثال العِنَبَة (١٠)، والله أعلم.

стр. 1689

قوله: "قد نهى عن قتل الهُدْهُد، والخُطَّاف، والنحل، والصُّرَد، والنملة) (١). قد ورد النهي عن قتل أربع منها دون الخطّاف (٢) في حديث ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ ، رويناه في السنن الكبير وغيره، أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣)، ورجال إسناده ثقات. وأما الخطّاف: ففيه أحاديث لا تثبث مذكورة في كتاب "السنن الكبير" (٤)، فكان (٥) فيما (٦) ذكره المؤلف ملفق من حديثين: أحدهما غير ثابت، وإن كان

стр. 1690

قد أورده (١) حديثا واحدا، فهو غير ثابت. والصُّرَد: مهمل الحروف على وزان "الجعل"، ذكر الأزهري (٢) عن الليث، راوي "كتاب العين" أن الصرد طائر فوق العصفور يصيد العصافير، وعن النضر بن شميل (٣) أنه طائر أبقع، ضخم (٤) الرأس (٥)، يكون في الشجر، نصفه أبيض (٦)، ونصفه أسود، ضخم النقار، له بُرْثُن عظيم، - يعني أصابعه عظيمة - ولا تراه إلا في شعبة، أو شجرة لا يقدر عليه أحد (٧)، والله أعلم. وأما الحمام (٨) ففي "صحاح اللغة" (٩) أن الحمام عند العرب: ذوات (١٠) الأطواق من نحو الفَوَاخِت، والقَمَارِيّ، والقَطَا (١١)، والوَرَشان، وأشباه ذلك، والله أعلم.

стр. 1691

واختلف أهل اللغة في اليمام، فعند الأصمعي هو الحمام الوحشيّ (١)، وعند الكسائي (٢) اليمام، هو الحمام الذي يألف البيوت (٣)، والله أعلم. الزُّرْزُور (٤): هو بضم الزاي (٥). الصعْوَة: واحد، والجمع الصَّعْو - بالصاد المفتوحة، والعين الساكنة المهملتين (٦)، وفي "كتاب العين" (٧): الصعوُ صغار العصافير، وهو أحمر الرأس، والله أعلم. والبُغَاث (٨): - بالغين المعجمة، وبفتح الباء وضمها، وكسرها، ثلاث لغات، وهو طائر دُوَيْن (٩) الرَّخَمَة (١٠)، بطيء الطيران، في لونه غُبْرة (١١)،

стр. 1692

والأبغث قريب من الأغبر، ومنه اشتقّ، وهو شرار الطير (١)، ومما لا يصيد (٢) منها (٣)، والله أعلم. العَظَاء (٤): بالعين المهملة المفتوحة، والظاء المنقوطة. قال الجوهري (٥): العظاء ممدود، جمع عظاءة، وهي دويبة أكبر من الوَزَغة، ويقال: في الواحدة عظاية أيضاً. وقال الأزهري (٦): هي هُنَيّة ملْساء تعدو (٧)، وتتردّد (٨) كثيراً تشبه (٩) سامّ أبرص (١٠) إلا أنها لا تؤذي، وهي أحسن منه. اللُّحَكاء (١١): هي على ما ضبطناه عن الأزهري، صاحب كتاب "تهذيب اللغة" (١٢) الموثوق به: بضم اللام، وفتح الحاء المهملة، والكاف

стр. 1693

وألف (١) مقصورة (٢)، ويقال لها: اللُّحَكَة على مثال: الهمزة واللمزة، وهي فيما ذكره دُوَيْبَّة، كأنها سمكة ملساء، كأنها شحمة مشربة حمرة، تكون في الرمل، فإذا أحسّت بالإنسان دارت في الرمل، وغاصت فيه. وقال غير الأزهري (٣): الحلكة بتقديم الحاء على مثال اللمزة أيضاً دويبة تغوص في الرمل، وكذلك الحلكاء (٤) على مثال العنقاء. وحكى صاحب "جامع اللغة" (٥) فيها القصر أيضاً (٦)، والله أعلم. الضَّفدَع (٧): الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال منه، وفتح الدال أشهر في ألسنة العامة، وأشباه العامة من الخاصة، وقد أنكره بعض أئمة اللغة (٨)، والله أعلم.

стр. 1694

السُّلَحْفاة: بسين مهملة مضمومة، ثم لام مفتوحة، ثم حاء مهملة ساكنة، في آخرها تاء التأنيث، ومنهم من يسكن اللام، وهو غير معروف عندهم (١)، والله أعلم. "حَشَرات الأرض" (٢)، جمع حشْرة - بفتح الشين، وإسكانها أيضاً، وهي صغار دوابها (٣). قوله: "ولا يحلّ من الحشرات إلا الضبّ" (٤)، غير مرضيّ، فإن (٥) من الحشرات اليربوع (٦)، والقنفذ، ذكره الأزهري (٧)، وغيره (٨). أمَّ حُبَين (٩): بحاء مهملة مضمومة (١٠)، وباء موحدة مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت، ثم نون، وهي دوَيْبَّة، كبيرة البطن تشبه الضبّ، وهي الأنثى من الحرابي، ذكر ذلك الأزهري أبو منصور (١١).

стр. 1695

والحُلاّن: بحاء مهملة (١) مضمومة بعدها لام ألف مشدّدة، ثم نون، وهو الجدْي (٢)، قال الأصمعي (٣): الحُلاّم والحلان - بالميم والنون: صغار الغنم. الصرّارة والصرّار (٤): حيوان فيه شبه من الجراد، قفّاز يصيح صياحاً دقيقاً، وأكثر صياحه بالليل، ولذلك (٥) يسمى (٦) صرّار الليل (٧)، والله أعلم. قوله: "وفي القنفذ تردد" (٨)، كلام من لم يقف على نص الشافعي ﵀، وقطعه بحلّه (٩) كما ذكرناه (١٠) (فيما سبق) (١١). قوله فيما حكاه في (١٢) في فتوى (ابن عمر ﵄) (١٣) بحلّ (١٤) القنفذ "فقام شيخ، وقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قال (١٥): إنه من الخبائث،

стр. 1696

فقال: ان قال (١) فهو كما قال" (٢). هكذا أورده شيخه (٣)، وليس كذلك، إنما هو: (قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ذكر عند رسول الله ﷺ ، فقال: خبيثة من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله ﷺ هذا، فهو كما قال)، تفرّد أبو داود (٤) من بين الجماعة بإخراجه في سننه (٥) بإسناده، وعنه أورده البيهقي في السنن الكبير (٦)، وقال: لم يرد إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف، والله أعلم. ما أشار إليه من الحديث في الفأرة تموت في السمن (٧)، رواه معمر (٨) من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الفأرة تموت في السمن، فقال: (إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه)

стр. 1697

ذكره البخاري، ولم يصححه من حديث أبي هريرة (١)، وصححه من حديث ميمونة (٢) أم المؤمنين مختصرا، فأصل الحديث ثابت مع اختلاف في إسناده ولفظه، والله أعلم. وبلغنا عن القاضي (٣) حسين (٤) ﵀ أنه حدّ الجامد بأن يكون بحيث إذا غرف منه بيده لا ينكبس (٥) في الحال، وهذا تقريب، والله أعلم.

стр. 1698

ما أشار إليه من الخبر في الجنين في جوف المذكاة (١) ثابت ثبوت الحديث الحسن، وهو مروي من حديث جماعة من الصحابة، فمنهم: أبو سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٢)، وفي رواية أبي داود ما يدرأ (٣) تأويل

стр. 1699

المخالف (١)؛ إذ فيها أنه قال: (قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح (٢) البقرة، أو (٣) الشاة [فنجد] (٤) في بطنها الجنين أنلقيه (٥) أم نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه)، والله أعلم. قوله في كسب الحجّام: (فقد (٦) نهى عنه رسول الله ﷺ فروجع مرارا) (٧)، هذا حديث محيّصة بن مسعود الأنصاري (٨) الذي رويناه من حديث الشافعي عن

стр. 1700

مالك وسفيان بن عيينة، ولفظه في حديث سفيان (أن محيّصة سأل النبي ﷺ عن كسب الحجّام، فنهاه عنه فلم يزل يكلّمه حتى قال: أطعمه رقيقك، واعلفْه ناضحك)، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي (١). وقال: حديث حسن. ومُحَيَّصَة: هو بميم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت مكسورة مشدّدة، ومنهم من يسكنها، وبعدها صاد مهملة وهاء التأنيث. والناضح: بالضاد المعجمة، هو البعير الذي يستقى عليه من البئر ونحوه (٢) بالدلو ونحوها (٣)، والله أعلم. قوله في تعليل الأصحاب كراهة ذلك: "بكونه حرفة خسيسة، ومخامرة نجاسة، و (٤) عندي أن التعليل بذلك يوجب الحاق أجرة الكناس والدباغ به، ولم يذهب إليه أحد" (٥).

стр. 1701

هذا عجيب، فقد ذهب إلى ذلك من لا نحصيه من أئمتنا (١)، وهو المقطوع به في "المهذب" (٢)، و"التهذيب" (٣)، وهو في "الشامل" (٤)، و"بحر المذهب" (٥) منسوب إلى أصحابنا على الإطلاق، والله أعلم. قوله في المضطرّ إلى الميتة: "فإن الأكل بعد ذلك لا ينعش" (٦)، هو بفتح الياء، لا يرفعه (٧)، وفي بعض النسخ "لا ينفعه" (٨) بدل "لا ينعش". و (٩) قوله: "من علم في البادية أنه إن (١٠) لم يشبع، ولم يتزوّد لا يقوى، ولا يجد غيره، ويهلك، فيجب القطع بأنه يشبع، ويتزوّد" (١١). قال الشارح (١٢) ﵀: هذا ليس على إطلاقه، فإنه إذا أمكنه التزود بحيث يتمكن كلما عادت ضرورته من (١٣) دفعها بما تزوّده فلا يجوز له الشبع

стр. 1702

قطعا (١) على ما مهده، فينبغي أن يحمل ذلك على ما إذا كانت المسافة بعيدة بحيث يخاف الهلاك إذا لم يشبع في الحال، ويتزود لثاني الحال، والله أعلم. قوله: "يباح الخمر لتسكين العطش؛ لأنه مستيقن (٢) كإساغة اللقمة بخلاف التداوي" (٣). قال الشارح ﵀ (٤): هذا غير صحيح؛ لأن في كونها مسكنة للعطش (خلافاً ظاهراً، ومن (٥) يعتقدها مسكنة للعطش) (٦) لا مستند له قاطعا في ذلك، ولو شربها هو (٧) مرة فوجدها مسكنة للعطش قطعاً لم يستفد بذلك القطع فيما يريد أن يشربه هو أو غيره بعد (٨) ذلك لاختلاف الأمزجة باختلاف الأحوال، فلن يوجد في ذلك سوى الظن فلا فرق إذاً بينه وبين الظن في التداوي، وهذا قاضٍ على ما ذكره شيخه (٩) في تقدير ذلك من قوله: من قال: الخمر لا تسكن العطش فليس على بصيرة، ولا يعدّ مثل هذا مذهبا، بل هو غلط آيل إلى الحسّ، ومعاقر الخمر يجتزئ (١٠) بها عن الماء.

стр. 1703

وكأنه لم يقف على ما حكاه صاحب "بحر المذهب" من نص الشافعي على المنع من شرب الخمر للعطش معلّلا بأنها تعطش، وتجيع (١). وعن القاضي أبي الطيّب الطبري (٢) أنه سأل عن هذا بعض من يجيز ذلك، فقال: الأمر كما قال: الشافعي ﵀: إن الخمر تروّي في الحال، ثم تثير عطشاً عظيماً، وفي تعليق القاضي حسين (٣) أن الأطباء قالوا: الخمر تزيد العطش وأهل الشرب يحرصون على الماء البارد، والله أعلم.

стр. 1704

ومن كتاب السبق والرمي قوله: "ولا غناء في القوس" (١)، هو بفتح الغين المعجمة، وبالمدّ: النفع والكفاية (٢)، والله أعلم. قوله ﷺ : (لا سَبَق إلا في خف أو حَافِرٍ أو نصل) (٣). رواه أبو هريرة، أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي (٤)، وهو حديث حسن الإسناد، والرواية الصحيحة فيه "لا سبق" بفتح الباء، وهو العوض الذي

стр. 1705

يسابق عليه (١)، وأما بإسكان الباء فهو مصدر سبقه (٢)، والله أعلم. قوله: "وأما البغال، والحمير (٣) فالظاهر أنها لا تلحق، وفيه وجه أنها تلحق" (٤). هذا ليس بوجه، بل هو المنصوص (٥)، والأمر على العكس مما ذكر، فإن الظاهر من نص الحديث، ومن مذهب الشافعي إلحاقها (في الجواز) (٦) بالخيل (٧)، وقد نصّ الشافعي على ذلك في "المبسوط" (٨)، و (٩) من حيث المعنى ليست دون الإبل، والله أعلم. قوله: "النَّاوَك" (١٠) بالنون، والواو المفتوحة، هو اسم فارسي جعله (١١) هو

стр. 1706

وشيخه (١) اسما لنوع من القِسّيّ، وهو في الأصل اسم لآلة تجعل (٢) في القوس (٣) الفارسية، وهي التي يرمى بها النُّشّاب، لا النبل (٤)، وتلك (٥) الآلة قصبة أو نحوها تجعل فيها سهام صغار لها نصال (٦) دقاق، ثم يضع الرامي تلك الآلة في وسط القوس كما يضع السهم المجرد، وينزع في القوس، فيخرج تلك السهام منها، وربما كانت نحو عشرين فتتفرق، فلا تمرّ بشيء إلا عقرته (٧). ومعنى "ناوك" (٨) بالفارسية: المجرى، وتلك الآلة هي مجرى السهام وتسمية القوس، وهي فيه بالناوك سائغ على جهة (٩) الاستعارة، وسهامها هي فيما ذكره (١٠) الأزهري (١١) وغيره (١٢) "الحُسبْان" بضم الحاء، اسم عربي، يوجد في كلام بعضهم تسمية نفس القوس حسبانا، وباب الاستعارة لا يأباه (١٣)، والله أعلم.

стр. 1707

قوله: "وأما الزانات، والمزاريق" (١). هما نوعان من الحراب. والزانات - بالزاي المنقوطة، والنون - قيل: هي التي تكون مع الدَّيْلم (٢)، لها رأس دقيق، وحديدتها عريضة (٣)، والله أعلم. والمزاريق: واحدها مزراق على مثال مفتاح بالزاي، ثم الراء المهملة، وقال الجوهري (٤) فيه: رمح قصير (٥)، والله أعلم. ذكر أن اسم النصل بعيد عن السيف (٦)، وليس كما قال: فإن استعمال النصل (في السيف) (٧) كثير في اللغة غير نادر، وفي "صحاح اللغة" (٨) للجوهري: النصل نصل السهم (٩)، والسيف، والسكين، والرمح. ولو قال كما قال شيخه (١٠): إن اسم النصل المطلق بعيد عنه لكان أقرب، ومع ذلك فهو (١١) غير مسلم، ثم قال: "لكن هو (١٢) الأصل في القتال، وهو نِفَار من السكين، والرمح نِفَار من السيف، والرمي نِفَار من الرمح" (١٣).

стр. 1708

فقوله "نِفَار" في المواضع الثلاثة هو بنون مكسورة بعدها فاء، أي نفور وفرار (١)، والمقصود بهذا الكلام بيان مراتب هذه الآلات في القتال: فيماسك الرجال في موقف القتال متقدم (٢) في الرتبة، والتضارب بالسيوف نفار منه، وفرار إلى ما هو أسهل، و (٣) أخف، والتطاعن بالرماح فرار ونفور (٤) من السيوف، والرمي بالسهام فرار، ونفار من الرماح، فاعرف الكلمة، فإنها قد خفيت، وصحفت في النسخ بوجوه من التصحيف أضاعت (٥) المعنى، والله أعلم. قوله: "والقمار أن يجتمع في حق كل واحد خطر الغُرم والغُنم" (٦)، كان ينبغي أن يقول: وتوقع الغنم، وإن قرأته، والغنم بالرفع أدى (٧) معنى ذلك على تكلف، والظاهر من حاله أنه قاله بالجر مضيفا للخطر إلى الغرم والغنم معاً، ووجهه: أن الخطر في الغرم (٨) ثابت (٩) للمخافة من وجوده، وهو في الغنم ثابت للمخافة (١٠) من فواته (١١)، والله أعلم.

стр. 1709

قوله: "رجل من عُرْض الناس" (١)، هو بضم العين المهملة، "وإسكان الراء المهملة أي من جانب الناس، وقيل: أي من وسط الناس (٢)، والله أعلم. قوله: "وإن شرط المال للمحلل (٣) إن سبق، ولم يشترط (٤) لأحد المسبقين شيء إذا سبق" (٥)، وقع في النسخ "المستبقين" بالتاء المثناة، والباء الموحدة، وإنما هو المسبقين (٦) بالباء الموحدة من غير تاء، والمسبق الذي (٧) يعطي السبق، ثم هو عندي من قولنا: أسبق (٨)، فهو مسبق (٩) أي (١٠) أعطى السبق الذي هو المال، فهذا الوصف الذي يخصهما دون المحلل، وأما وصف الاستباق، وهو المسابقة، فالمحلل مشارك لهما فيه. وهكذا في كل موضع بعد هذا مما ذكر فيه ذلك وصفا منه لهما دون (١١) المحلل كقوله "المصلّي أحد المسبقين" (١٢)، و (١٣) قوله "المسبق الثاني ورآه" (١٤)،

стр. 1710

وقوله "وتلاه (١) المسبقان"، فالجميع مسبق على مثال مخرج. وقيل: هو مسبّق - بتشديد الباء، وجماعة ذكروا هذا دون الأول (٢)، والله أعلم. سمى الفرس الثاني مصليا؛ لأنه جاء ورأسه عند صلوى السابق، وصلواه (٣) بفتح اللام، ما عن (٤) يمين الذنب (٥)، وشماله، ويسمى راكبه أيضاً مصلّياً (٦). والأخير فِسْكِل - بكسر الفاء والكاف، وبينهما سين مهملة ساكنة (٧)، والله أعلم. ذكر أن الاعتبار في السبق بالأقدام دون العنق (٨)، واستعمال لفظ الأقدام في الدواب غير معروف، والله أعلم. قال: "ونقل العراقيون عن الشافعي أن الاعتبار في الإبل بالكَتَد والخف (٩)، وفي الفرس بالعنق؛ لأن الإبل تمدّ أعناقها إذا عدّت، والخيل ترفع رؤوسها" (١٠)، فالكتد - بكاف وتاء مثناة من فوق، مفتوحتين (١١)، ويقال

стр. 1711

أيضاً: بكسر التاء، ثم منهم من (١) قال: الكتد هو الكتف (٢)، ومنهم من قال: هو مجتمع (٣) أسفل العنق وأعلى الظهر، وذلك هو (٤) مجتمع الكتفين (٥). وما ذكره من أن الإبل تمدّ أعناقها في العدو، والخيل ترفع رؤوسها (٦)، فهو هكذا في "البسيط" (٧)، وهو مقلوب وفاسد من (٨) حيث المعنى والنقل، وإنما هو بالعكس، إن الخيل تمدّ أعناقها في العدو، والإبل ترفع رؤوسها (٩)، هكذا هو في طريقتي الخراسانيين والعراقيين (١٠)، وكذا ذكره شيخه (١١)، والقاضي حسين (١٢) وتلميذه الشيخ حسين، صاحب "التهذيب" (١٣)، والشيخ أبو حامد

стр. 1712

الإسفراييني (١)، وصاحب "الشامل" (٢)، وصاحب "البحر" (٣)، وبهذا يستقيم المعنى، والتعليل للحكم المذكور؛ لأن التي تمدّ أعناقها هي التي يمكن اعتبار السبق فيها بالعنق، والتي ترفع أعناقها لا يتهيأ اعتبار السبق فيها بالعنق، فيعتبر (٤) بالكتد، والله أعلم. قوله: "يلزم في حق المحلل، ومن يأخذ ولا يبذل" (٥)، يعني بهذا الذي لم يخرج شيئاً منهما فيهما إذا كان المخرج للسبق أحد المتسابقين دون الآخر، والله أعلم. قوله: "اختلاف النوع غير مانع كقسّي العرب والعجم، وكالناوَك، وهو قوس الحُسْبان مع السهم" (٦). ففي قوله "مع السهم" إشكال، وشرحه - والله أعلم - أن السهم اسمم جنس أراد به السهام المتعارفة الغالبة، وهو معطوف على قوله "الحسبان"، ويعني به (٧) أن الناوك هو قوس الحسبان التي هي سهام صغار كما قدمنا بيانه في أول الباب (٨)، وهو أيضاً قوس السهام التي هي النشاب المتعارف، وذلك لما ذكرناه

стр. 1713

أولا من أن الناوك وإن كان في الأصل آلة تجعل في وسط القوس الفارسية أو نحوها، وفيها نبل صغار يرمى بها بالنزع (١) في القوس، فيطلق اسم (٢) الناوك على القوس على سبيل الاستعارة، فالمقصود إذاً بكلامه هذا إبداء (٣) صورة اختلف فيها نوع السهام مع اتحاد القوس، فاعلم ذلك، والله أعلم. قوله: "كل شرط فاسد يستقلّ العقد دونه لو ترك" (٤)، يعني به لو ترك ذكر ذلك الشرط من أصله، وأطلق العقد، وفيه احتراز من اشتراط عدد من الإصابات معلوم مثلا، فإنه لا يصح العقد دونه، لو ترك (٥)، فإذا ذكر على وجه فاسد فسد العقد (٦)، والله أعلم. يقال: فلج يفلج (٧)، بالفاء في أوله، والجيم في آخره على مثال: دخل يدخل، معناه: ظفر، وفاز (٨)، والله أعلم.

стр. 1714

قوله: "والرَّشْق عبارة عن نوبة من الرمي" (١). هذا هو بكسر الراء، وإسكان الشين المثلثة (٢)، وأما بفتح الراء فهو الرمي نفسه، ورمي كل سهم رشق (٣). (قوله: "على جمام قوته" (٤)، هو بفتح الجيم أي اجتماع قوته (٥)، وقد غير في بعض النسخ "تمام قوته"، والله أعلم) (٦). قوله: "يبدأ بالمسبّق، وهو واضع المال"، فيه إشعار بما اصطلحناه من تصحيف النسخ فيما سبق ذكره، وهو المسبَّق بالكسر (والتشديد) (٧) على مثال المعلّم، وهو الذي قاله غير واحد من الأصحاب أخذا مما حكى (٨) الأزهري من (٩) أنه (١٠) يقال: سبّق، بتشديد الباء أي أعطى (١١) السبق، وسبّق أيضاً أي

стр. 1715

أخذ السبق (١)، والذي اخترناه من (٢) أنه المُسْبق على مثال المخرج، فيه السلامة من هذا الاشتراك، والله أعلم. (٣) ما استبعده (٤) من اتباع عادة الرماة (٥) غير بعيد في الصورة المذكورة وأمثالها، فإنه من قبيل تنزيل العقد (٦) المطلق على (٧) المعتاد، ولا يخفى نظائره، والله أعلم. قوله: "في صحة العقد على البَرْتَاب" (٨). هذه اللفظة قد أشكلت على من لا يعرف الفارسية، (وربما تعب بعضهم في طلبها من كتب اللغة، ولا يجدها (٩) لكونها (١٠) فارسية) (١١)، وهي البَرْتَاب - بباء موحدة مفتوحة ثم راء ساكنة، ثم تاء مثناة من فوق، ثم ألف ثم باء موحدة، وتعرّب بالفاء في أولها، فيقال: الفُرْتَاب، ومعناه: الإبعاد في الرمي على

стр. 1716

حسب قوته لا إلى غاية معيّنة (١)، وهو الذي يقال فيه بالعربية: غَلاَ بالسهم غَلْوَةً (٢) إذا رمى به أبعد (٣) ما يقدر عليه (٤)، والله أعلم. قوله: "ولو ترامى غريبان (٥) صحّ" (٦)، قد غير في بعض النسخ، ومعناه: تعاقد (٧) على الرمي شخصان غريبان لا يعرف كل واحد منهما بسبب الغربة (٨) حال صاحبه (٩)، هل هو مستيقن العجز أو الظفر؟ والله أعلم. قوله: "ثم المحلّل في التحزب يجوز أن يكون من الحزبين، ويجوز أن يكون خارجا عنهما يناضلهم أو لا يناضلهم" (١٠). هذا مشكل جدّا، وكان قد ورد على من في (١١) بعض البلاد الجامعة رقعة فيها سؤال عن معنى قوله "يناضلهم أو لا يناضلهم"، وعن قوله "يجوز أن يكون من الحزبين" (قاطعا بذلك مع كونه ذكر عقيبه خلافا فيما إذا كان المحلّل واحدا من أحد الحزبين؟.

стр. 1717

فأجيب بأن قوله "المحلل يجوز أن يكون من الحزبين" معناه يجوز أن يكون المحلل أحد الحزبين) (١) بأن لا يخرج أحد الحزبين شيئا، ويخرج الحزب الآخر (٢) السبق، وفي صورة (٣) الخلاف المحلل واحد من أحد الحزبين. و (٤) قوله: "ويجوز أن يكون خارجا عنهما" معناه يكون المحلّل حزبا ثالثا أو شخصاً ثالثاً. و (٥) "يناضلهم"، صورته: أن يخرج الحزبان، كل واحد منهما سبقا، ويدخلا (٦) معهما ثالثا لا يخرج شيئاً، فهو محلّل يناضلهم؛ لأن الجميع يرمون كما في مثله في (٧) مسابقة الخيل، الجميع متسابقون. و (٨) قوله "أو لا يناضلهم"، صورته: ما إذا كان المخرج للسبق هو الإِمام، أو واحد من الرعيّة من غير أن يخرج الحزبان شيئاً، فالمحلّل، وهو ههنا مخرج للمال (٩) خارج عنهما، وهو يرمي معهم، ويناضلهم.

стр. 1718

قصد المصنف ﵀ بكلامه هذا استيفاء جميع الصور الثلاث التي يحلّ فيها المال للسابق (١) على نحو ما سبق ذكره في المسابقة على الخيل (٢)، وأوجز العبارة مستعملا لفظ المحلل في خلاف معناه المعروف؛ إذ المعروف تخصيص اسم المحلل لما يغنم ولا يغرم، فأدخل هو تحت اسمه من يغرم ولا يغنم، والله المستعان. ثم ظهر لي فيه وجه آخر في قوله "يناضلهم أو لا يناضلهم"، وهو أنه يحتمل أن يكون أراد أن المحلل إذا كان خارجا عن الحزبين، إما حزبا ثالثا، وإما شخصا ثالثا، فجائز أن يكون من (جماعتهم، وهو المراد بقوله "يناضلهم" أي هو متصدًّ لمناضلتهم، وجائز أن يكون من) (٣) غيرهم، وهو المراد بقوله "لا يناضلهم" أي هو غير متصدًّ لمناضلتهم، وهذا قبل العقد، أما بعد العقد فالجميع متصدّون (٤) لمناضلتهم، وهذا سبب الإشكال، والله أعلم. قوله: "لو ترامى الحزبان فاجتاز بهما قبل العقد رجلان" (٥)، معناه (٦) لو أرادا الترامي. و (٧) قوله: "لا يقدر على نزع القوس" (٨)، له اتجاه، وإن كان المحفوظ في اللغة: النزع في القوس أي مدّ القوس (٩)، والله أعلم.

стр. 1719

قوله: فيمن يعلم (١) أنه لم يتعلم الرمي "يحتمل (٢) خلاف في جواز مناضلة مثله؛ إذ لا خطر فيه" (٣). هذا تعليل منه لعدم (٤) الجواز، وهو ضدّ ما علّل به شيخه (٥)، وما علّله هو به (٦) في "البسيط" (٧)، فإنهما علّلاه بأنه خطر لا فائدة له (٨) فيه، ولكل واحد منهما وجه. أما وجه تعليله ههنا، فهو (٩) أنه يندر ظفره، ولا يكون على خطر، أي لا يتوقع حصوله، فليلتحق بما إذا علم عجزه، وقد سبق مثل هذا في الشرط الرابع (١٠). أما وجه التعليل الآخر فهو أنه مع جهله بالمناضلة متعرض لإفساد شيء، وجلب ضرر من غير فائدة، فلا توجد فيه المصلحة المصحّحة لهذا العقد، فالخطر المنفيّ في (١١) الأول، هو خطر توقع النفع، والخطر المثبت في الثاني هو خطر توقع الضرر، فاعلم ذلك (١٢)! والله أعلم.

стр. 1720

ثم بني على هذا ما إذا جهل جهله هذا عند العقد، ثم بان بعده، وذكر ما معناه أنه إن لم نجوزه مع العلم فههنا يسقط، ويسقط مقابله، وإن جوّزْناه (١) احتمل أن يجعل كالأخرق فلا يسقط (٢). قوله "احتمل" غير مرضيّ، بل هو جزما كالأخرق (٣)، إذا جوّزناه (٤) لتساويهما في ذلك، والحالة هذه، ولا ذكر لهذا الاحتمال في "البسيط" (٥)، و"النهاية" (٦)، والله أعلم. قوله: "الشرط السادس: تعيين الموقف مع التساوي" (٧). فهذا (٨) غير مرضيّ، فإن تعيين الموقف فيما (٩) يرجع إلى بعد المسافة وقربها من الهدف، وقد سبق في الشرط الرابع ذكره (١٠)، وذكر الخلاف فيه (١١).
следующие страницы →