← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حتى اغتر بذلك بعض أصحابنا فترك القنوت في الصبح؛ حدثني (١) شيخنا أبو المظفر السمعاني ﵀ بمدينة مرو - جبرها الله وسائر بلاد الإسلام وأهله - عن والده الحافظ أبي سعد السمعاني (٢) عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي (٣) - وكان فقيهاً، محدثاً، من أكابر أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، غير أنه كان لا يقنت في صلاة الصبح، ويقول: "صحَّ عندي أن النبي ﷺ ترك القنوت في صلاة الصبح" - قال السمعاني أبو سعد: "وحكى لي ﵀ قال: رأيت ليلة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي في النوم فسلمت عليه، وأردت أن أقبِّل يده فأعرض عني وامتنع، فقلت: يا سيِّدنا أنا من جملة غلمانك، وأذكر "المهذب" من تصنيفك في الدرس، فقال لي (٤): لمَ تركت

стр. 527

القنوت في صلاة الصبح؟ فقلت له: إن الشافعي ﵁ قال: إذا صحَّ الحديث عن النبي ﷺ (١) فاتركوا قولي، وخذوا بحديث (٢) النبي ﷺ فإن ذلك قولي. فهذا أيضاً قول الشافعي، وشرعت معه في شرح الحديث، وهو يصغى إليَّ (إلى) (٣) أن تبسَّم في وجهي"، أو كما قال (٤)، والله أعلم. قوله: "ثم كلماته مشهورة، وهي متعينة ككلمات التشهد" (٥) هكذا ذكر (٦) ذلك شيخه (٧) معيناً قوله: اللهم اهدنى فيمن هديت ... إلى آخره. وهذا شذوذ مردود مخالف لجمهور الأصحاب (٨)، بل مخالف لجماهير العلماء، فقد حكى القاضي أبو الفضل السبتي المالكي (٩) اتفاقهم على أنه لا يتعين في القنوت دعاء

стр. 528

قال: "إلا ما روي عن بعض أهل الحديث من تخصيصه بقنوت مصحف أبي بن كعب ﵁ وهو: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك .... إلى آخره" (١). بل مخالف لفعل رسول الله فإنه كان يقول في قنوته: (اللهم أنج فلاناً وفلاناً، اللهم ألعن فلاناً وفلاناً" (٢). من غير تقيُّد (٣) بمعين، فليعد هذا إذاً غلطاً، غير معدود وجهاً في المذهب (٤)، والله أعلم. وجه طريقة من قال: إن لم تنزل نازلة لم يجز القنوت، وإن نزلت فقولان: القياس على سائر الأركان؛ فإنها (٥) لا يقنت فيها وإن نزلت نازلة (٦). وهذه الطريقة (٧) وإن قربها المؤلف، فهي بعيدة مخالفة لظاهر المذهب (٨)، ومخالفة لما

стр. 529

ثبت عن رسول الله ﷺ من قنوته في جميع الصلوات عند نزول النازلة (١)، والله أعلم. ما ذكره من الخلاف في الجهر بالقنوت (٢). ليس على إطلاقه؛ فإن المنفرد لا يجهر به كما في سائر الأذكار، والدعوات، وإنما الخلاف في الإمام (٣)، والله أعلم. ما ذكره من أنه يرفع يديه في القنوت، ويمسح بهما وجهه (٤). قد (٥) نفى الأمرين طائفة من أئمتنا (٦)، وهو اختيار صاحبي "المهذب" (٧)، و"التهذيب" (٨). ومنهم من أثبت الرفع دون مسح الوجه (٩)، وبهذا نقول، ونعمل، وإليه ذهب من أئمتنا أبو بكر الحافظ البيهقي الإمام في الحديث، والفقه (١٠)، واحتج في الرفع

стр. 530

بما رواه بإسناد معتمد عن أنس (١) في قصة قتل القراء الذين قنت رسول الله ﷺ بسببهم (٢) قال: (لقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو (٣) عليهم - يعني على الذين قتلوهم -) (٤). واحتج أيضاً بأن عدداً من الصحابة ﵃ رفعوا أيديهم في القنوت، وروى بإسناد صحيح عن عمر ﵁ "أنه رفع يديه في القنوت، وجهر بالدعاء" (٥). ثم قال: "وأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان روي (٦) عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه (٧) عن النبي ﷺ حديث فيه ضعف (٨)، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر

стр. 531

ثابت، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف ﵃ من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق" (١). وروى بإسناده (٢) عن عبد الله بن المبارك (٣) أنه سئل عن مسح الوجه بعد الدعاء فقال: "لم أجد له ثبتاً". وله - أعني البيهقي - رسالة إلى الشيخ أبي محمَّد الجويني ينكر عليه فيها قوله بأشياء ضعيفة منها مسحه وجهه بيديه في قنوت الصبح (٤). قلت: روى الترمذي (٥) بإسناده عن (٦) عمر بن الخطاب ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء (٧) لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه). ونقله الشيخ عبد الحق (٨) إلى كتابه

стр. 532

في "الأحكام" (١) وذكر أن الترمذي قال: هذا حديث صحيح غريب. وهذا غير صحيح عن الترمذي، وليس في أصل الحافظ أبي حازم العبدويي (٢)، وغيره (٣) فيه إلا: "هذا حديث غريب". وذكر (٤) أنه تفرد به حماد ابن عيسى (٥). قلت: حماد ضعفه أحمد بن حنبل (٦)، وأبو حاتم الرازي (٧)، والدارقطني (٨)، والله أعلم.

стр. 533

قوله: "لقوله ﷺ : أمرت أن أسجد على سبعة آراب" (١) هذا حديث مخرَّج في "الصحيحين" (٢) من رواية ابن عباس ﵄؛ ففي رواية: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)، وفي رواية: (أمرنا النبي ﷺ أن نسجد على سبعة أعضاء: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين). والآراب هي الأعضاء (٣)، وأحدها إرب بكسر الهمزة، وإسكان الراء. ولم يعد الأنف ثامناً؛ لأنه عده مع الجبهة واحداً، بيَّن ذلك طاووس أحد الرواة عن ابن عباس ﵄ (٤)، والله أعلم. (ومن) (٥) جوَّز ترك وضع اليدين والركبتين والقدمين (٦) فعدم وضعها لا يوجد معاً، إنما يقع على البدل (٧)، والله أعلم.

стр. 534

قوله في كشف اليدين: "قولان: أحدهما: يجب لقول خبَّاب بن الأرت (١) شكونا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم يُشكنا" (٢) الرواية فيه (٣) في جباهنا (٤) وهو حديث أخرج أصله مسلم في "صحيحه" (٥). وهذا الذي ذكره هو وغيره من الفقهاء (٦) قد يغتر به، ويتوهم منه أن الصحيح هذا القول، وليس كذلك، بل الصحيح ومنصوص الشافعي في كتبه: "أنه لا يجب كشفهما"، وقال في السبق والرمي (٧): "قد (٨) قيل فيه قول آخر: إنه يجب. وحديث خبَّاب لا حجة فيه؛ فإنه لم يذكر فيه أنهم شكوا من كشفها، وهي واقعة عين، وقد تقرر في (٩) أصول الفقه أن وقائع الأعيان لا يحتج بها؛ لتطرق الاحتمالات إليها (١٠). على أنه قد بان أن شكايتهم كانت من غير ذلك

стр. 535

وهو تعجيل الصلاة من غير إبراد قبل نسخ ذلك بالإبراد؛ بدلالة أن في (١) بعض رواياته: (شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما أشكانا، وقال: إذا زالت الشمس فصلوا). (٢) وقد روينا عن المغيرة بن شعبة قال: (كنا نصلي (٣) مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا: أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم). رواه أحمد بن حنبل (٤)، والترمذي (٥)، وذكر أنه سأل البخاري عنه فعده محفوظاً. وقد ورد (٦) غير ذلك في كون الإبراد ناسخاً (٧). ثم إن قوله "في

стр. 536

جباهنا وأكفنا" زيادة وقعت في رواية قليلة (١)، وليست في روايات مسلم، والبزار أبي بكر (٢)، والطبراني أبي القاسم (٣)، وغيرهم (٤) مع كثرتها، والله أعلم. وخبَّاب هو بخاء منقوطة مفتوحة، ثم باء موحدة مشددة. والأرت على لفظ الأرت في اللسان (٥). والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته من الشمس (٦)، والله أعلم.

стр. 537

قوله: (قالت عائشة ﵂: رأيت رسول الله ﷺ في سجوده كالخرقة البالية) (١) لم أجد لهذا بعد البحث صحة (٢)، والأحاديث الصحيحة في التجافي في السجود تنفيه، منها: حديث ميمونة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا سجد لو أرادت بَهْمَة أن تمر من تحته لمرَّت مما يتجافى) رواه مسلم في "صحيحه" (٣). والبَهْمَة بفتح الباء، وإسكان الهاء: الصغيرة من أولاد الغنم (٤).

стр. 538

التنكيس في السجود المذكور إيجابه (١) في طريقة الخراسانيين (٢) تطلبت زماناً مستنده فوجدت أبا حاتم ابن حبَّان قد روى في "صحيحه" (٣) بإسناد (جيِّد) (٤) عن أبي إسحاق (٥) قال: (وصف لنا البراء بن عازب السجود: فوضع يديه بالأرض، ورفع عجيزته وقال: هكذا كان النبي ﷺ يفعل). وقد أخرج نحوه أبو داود من قبله (٦). قوله: "فإن كان به مرض يمنعه (٧) من التنكيس فهل يجب عليه وضع وسادة ليضع الجبهة عليها؟ فيه وجهان: أظهرهما: الوجوب" (٨) معناه: يجب الوضع

стр. 539

من غير تنكيس، ولا يسقط مع إمكانه بسقوط التنكيس. وعلى الوجه الآخر: يكفيه إمالة رأسه نحو الأرض بقدر الإمكان، من غير وضع لجبهته (١) على شيء، وهذا أظهر عند غيره (٢)، والله أعلم. قوله: "ويجافي مرفقيه عن جنبيه بحيث ترى عُفْرة إبطيه" (٣) عفرتهما هي: بضم العين المهملة، وإسكان الفاء أي بياضهما، وهو (٤) بياض غير خالص، فيه قليل حمرة (٥). وإنما هذا في لابس الرداء، أو نحوه (٦) من غير قميص (٧)، ومستند هذا وغيره من السنن والهيئات التي ذكرها أحاديث وردت حذفها اختصاراً، والله أعلم. قوله: "ولا يؤمر بضم الأصابع إلا ههنا" (٨) وقطع الروياني صاحب الكتاب الموسوم بـ "البحر" (٩)، وغيره (١٠) بأنه يؤمر بضم الأصابع من اليد اليسرى في

стр. 540

التشهد أيضاً. وهذا ينبغي أن يكون أصح الوجهين؛ لأن المعنى في ذلك في السجود كونها بالضم تصير موجهة نحو القبلة، وهذا موجود في التشهد (١)، والله أعلم. قوله في إثبات جلسة الاستراحة: (كان رسول الله ﷺ لا ينهض حتى يستوي قاعداً) (٢) هذا رواه البخاري (٣) من حديث مالك بن الحويرث الليثي ﵁. قوله: "كان رسول الله ﷺ إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن (٤) " (٥) هذا حديث لا يعرف، ولا يصح، ولا يجوز أن يحتج به، وقد نسب إلى رواية ابن عباس ﵄ (٦)، وقد صار في هذا الكتاب، وفي "الوجيز" (٧) مظنة للغلط، فمن غالط في لفظه؛ بقوله: العاجز بالزاي، وإنما هو بالنون، وقد جعله صاحب الكتاب فيما علِّق عنه من درسه بالزاي أحد الوجهين فيه، وليس كذلك. ومن غالط في معناه غير غالط في لفظه يقول: هو

стр. 541

بالنون ولكنه عاجن عجين الخبز؛ فيقبض أصابع كفيه ويضمها كما يفعله عاجن العجين، ويتكي عليها، ويرتفع، ولا يضع راحته على الأرض، وهذا جعله المصنف في درسه الوجه الثاني فيه، وعمل به (١) كثير من عامة العجم، وغيرهم. وهو إثبات شرعية هيئة في الصلاة لا عهد بها، بحديث لم يثبت، ولو (٢) ثبت لم يكن ذلك معناه؛ فإن العاجن في اللغة الرجل المسن الكبير الذي إذا قام اعتمد على الأرض بيديه من الكبر (٣)، وأنشدوا: فأصبحت كنتيَّاً وأصبحت عاجناً (٤) ... وشر خصال المرء كنت وعاجن (٥) فإن كان وصف الكبير بذلك مأخوذاً من عاجن العجين فالتشبيه في شدَّة الاعتماد عند وضع اليدين، لا في كيفية ضم أصابعهما. وأما الذي في كتاب "المحكم في اللغة" للمغربي المتأخر الضرير (٦) من قوله في العاجن: "إنه المعتمد

стр. 542

على الأرض بجُمعه" (١). وجُمع الكفِّ بضم الجيم هو أن يقبضها كما ذكروه (٢)، فغير مقبول (٣)؛ فإنه (٤) ممن لا يقبل ما يتفرد به؛ فإنه كان يغلط، ويغلطونه كثيراً، وكأنه أضرَّ به في كتابه مع كبر حجمه ضرارته، والله أعلم. إذا هوى (٥) إلى السجود فسقط إلى الأرض على جنب ثم استدَّ - أي إذا (٦) استقام (٧) - ساجداً على جبهته، ذكرها في الكتاب (٨) ذكراً مشكلًا، يخشى منه على الناظر الغلط. فأقول: لها صور نذكرها على ترتيبها في الكتاب: إحداها: أن يقصد السجود بانقلابه على جبهته فيجزيه عن السجود. والثانية: أن يقصد بانقلابه على جبهته (٩) الاستقامة من وقعته على جنبه (١٠) قاصداً صرفه عن السجود فهذا غير مجزئ. الثالثة: أن (١١) يقصد الاستقامة ولا يقصد صرف ذلك عن السجود، بل هو غافل عنه، فالنصُّ أنه لا يجزئه (١٢) عنه. الرابعة: - ولم

стр. 543

يذكرها - أن لا يقصد شيئاً لا السجود ولا الاستقامة فيجزئه ذلك عن السجود أيضاً قطعاً (١) ثم إن ما ذكره من أنه إذا لم يعتد بذلك عن سجوده، فيكفيه أن يرفع رأسه من سجدته التي انقلب من وقعته إليها، ويعتدل جالساً، ثم يهوي من جلوسه إلى السجود، ولا يلزمه القيام ليهوي منه إلى السجود على الظاهر (٢). ليس على إطلاقه بل هو (٣) كما ذكره شيخه (٤) مخصوص بالصورة الثالثة، وهي ما إذا قصد الاستقامة غافلًا عن السجود، وهي إحدى صورتي عدم الإجزاء على النصِّ في أنه لا يجزئه. وأما (٥) الصورة الثانية وهي: ما إذا قصد الصرف عن السجود، فهذا تبطل صلاته على ما ذكره شيخه (٦)؛ لكونه زاد فعلًا لا يزاد مثله في الصلاة عامداً. ثم إن هذا التردد ذكره شيخه من عنده (٧). ووجه الاكتفاء بالاعتدال جالساً، ثم الهوي منه إلى السجود، وذلك هو الأظهر عنده: أن ذلك كافٍ في الفصل بين السجدتين الأصليتين. وادعى أنه لو قام على هذا كان زائداً قياماً من غير حاجة (٨)، والله أعلم.

стр. 544

قوله: "وفي الإبهام أوجه" (١) إنما هي أقوال منصوصة معروفة (٢)، وأصحها أنه يضمها إلى الوسطى المقبوضة (٣). ثم ذكروا أن في كيفية ذلك وجهين: أحدهما: كالعاقد ثلاثة وعشرين. والثاني: كالعاقد ثلاثة وخمسين (٤). وهذا تركه المؤلف وهو أصحها، وأثبتها إسناداً رواه مسلم في "صحيحه" (٥) عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ . والعقد ثلاثة وخمسين: أن يضع الإبهام أسفل من المسبحة على حرف راحته، إلى جانب المسبحة (٦). والعقد ثلاثة وعشرين: أن يضع الإبهام على حرف إصبعه الوسطى (٧)، وذلك معروف عند (أهل) (٨) الحساب، والله أعلم. الشافعي ﵁ كالمتفرد بإيجاب الصلاة على رسول الله ﷺ في التشهد (٩)، ويا حبذا ذلك التفرد (١٠)، وقد نسبه جماعة إلى مخالفته (١١) الإجماع في

стр. 545

ذلك (١)، وليس كذلك؛ وقد رواه البيهقي عن الشعبي (٢)، وأصحابنا يحتجون له بحديث أبي مسعود البدري (٣) (أنهم سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: كيف نصلي عليك - وفي رواية صحيحة احتج بها أبو حاتم ابن حبَّان في "صحيحه" (٤)، والحاكم أبو عبد الله الحافظ وصححها (٥): كيف نصلي عليك إذا نحن (٦) صلينا عليك في صلاتنا - فقال ﷺ : قولوا: اللهم صلي على محمَّد، وعلى آل محمَّد ... إلى قوله: إنك حميد مجيد) (٧). وهذا فيه ما يدل أنه ندب (٨)، لكن يقال: خولف

стр. 546

ظاهر الأمر في الزيادة على أصل الصلاة عليه، فبقي في أصل الصلاة عليه (١). واحتج أبو حاتم، وأبو عبد الله في "صحيحيهما" (٢) بما روياه عن فضالة بن عبيد الأنصاري (٣) (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي لم يحمد الله، ولم يمجده، ولم يصل على النبي ﷺ فقال ﷺ : عجَّل هذا، ثم دعاه النبي ﷺ فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، وليصل على النبي ﷺ ، وليدع بعد بما (٤) شاء). و (٥) قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه" (٦)، والله أعلم.

стр. 547

اعلم - علمَّك (١) الله وإيَّاي - أن التشهد وقع فيه في أكمله وأقله (٢) اشتباه واضطراب في المصنفات (٣) ونسخها، وأنا أسأل الله تعالى من فضله، وأضبطه ضبطاً (٤) معتمداً مزيحاً للإشكال، صادراً عن الإتقان، مستحقاً لأن يرحل فيه، فأقول: اختار الإمام الشافعي ﵁ تشهد ابن عباس المعروف (٥)، ويجوز عنده غيره كتشهد ابن مسعود (٦)، وغيره (٧). وفي أكمله خلاف في موضعين منه،

стр. 548

وهما: إثبات الألف واللام في السلام في موضعيه منه، وإثبات أشهد في المرة الثانية (١) منه. فالذي في هذا الكتاب، و"النهاية" (٢)، و"المهذب" (٣)، وغيرها (٤) إسقاط الألف واللام من قوله: "سلام"، وإثبات "أشهد" في المرة الثانية. أما التنكير في "سلام" فهو في (٥) رواية الشافعي لحديث ابن عباس (٦) من غير خلاف عنه فيه فيما نعلم، وعليه نصَّ (٧). أما إثبات أشهد فقد اختلف عليه فيه؛ ففي "مختصر المزني": إثباته مع تنكير السلام (٨)، كما في هذا الكتاب. وفي رواية الترمذي لحديث ابن عباس أخرجه في "جامعه" (٩) وقال: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب". استظهرت في ذلك بأصل الحافظ الكبير أبي حازم (١٠) العبدويي به. وفي رواية الربيع عن الشافعي على ما (١١) نقله عنه البيهقي (١٢) الإسقاط في الموضعين: في "أشهد"، والألف واللام، وهذه إحدى

стр. 549

طريقتي العراقيين على ما صرح به في "البسيط" (١)، ونقل عنهم طريقة ثانية وهي: الإثبات في الموضعين، وهذا ما رواه مسلم في "صحيحه" (٢)، وأبو داود في "سننه" (٣) في حديث ابن عباس. فقد ثبت إذاً إثبات الألف واللام في "السلام" في معظم الروايات، وأكثر التشهدات الثابتة فينبغي أن نختاره، والعلم عند الله ﵎. وأما الأقل على رأي الشافعي فقد ضبطه صاحب الكتاب في درسه له (٤) ضبطاً بيِّناً، فذكر أنه أسقط فيه من الأكمل أربع كلمات وهي: المباركات، والصلوات، والطيبات، وبركاته. وأسقط العراقيون كلمة أخرى وهي: أشهد في الثانية (٥). فبان بهذا أن ما اختلفت (٦) فيه نسخ "الوسيط" من إسقاط "وبركاته" فيه أو إثباتها، الصواب منه إسقاطها، وهو الذي وجدته في "جمع الجوامع من منصوصات الشافعي" (٧)، وكذلك هو في "تعليق" الشيخ أبي حامد الأسفراييني (٨) على ما قرأته بخط تلميذه الإمام المصنف أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي. ومع ذلك فعن بعض العراقيين إثبات "وبركاته" فيه (٩)، وكذلك

стр. 550

وجدته في "التهذيب" (١)، وفيه أيضاً: وأشهد أن محمداً رسوله (٢) بالإضمار. فقد حصل في المنقول عن الشافعي في الأقل خلاف في ثلاثة أشياء: في قوله: وبركاته، وفي أشهد في المرة الثانية، وفي قوله: رسول الله. وقوله: "ورسوله" بعيد غريب عنه. وأما الأقل عند ابن سريج ففيه في كثير من نسخ "الوسيط" (سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وهو غير صحيح، وإنما هو (سلام على عباد الله الصالحين) (٣) وقد ضبطه في الدرس بأنه أسقط مع الكلمات المسقطة في الأقل عن الشافعي كلمتين أخريين، وفي هذا إثبات كلمة (الصالحين)، وكذلك هو في "النهاية" (٤)، وغيره (٥) عن ابن سريج. وصرَّح القاضي الروياني في "شرح مشكل مختصر المزني" (٦) بأن ابن سريج أسقط أيضاً ذكر كلمة "الصالحين"، والله أعلم. قوله ﷺ : (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه) (٧) رواه ابن مسعود، أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨)، وروى نحوه مسلم (٩)، والله أعلم.

стр. 551

قوله: "العاجز عن الدعاء لا يدعو بالعجمية بحال" (١) هذا في الذي يخترعه بالعجمية (٢)، فأما الدعاء المسنون المأثور بالعربية ففي إتيان العاجز بترجمته الأوجه التي ذكرها في سائر الأذكار المسنونة (٣)، والله أعلم. قوله: "ولو قال: سلامٌ عليكم فوجهان في إقامة التنوين مقام الألف واللام" (٤) قلت: لا ينبغي أن يكون في هذا خلاف؛ فإن المنون لا يقوم مقام المعرَّف في المعنى وهو قاصر عنه (٥)، وإنما جاز الأمران في التشهد؛ لورود النصِّ بهما (٦)، وههنا لم يرد النصُّ إلا بالمعرَّف، وإنما يقال هذا في علم العربية بمعنى أنهما يتعاقبان ولا يجتمعان، بل إذا حذف أحدهما وجد الآخر، وقام مقامه (٧)، والله أعلم. قوله: "فأما الأكمل فأن يقول: السلام عليكم ورحمة الله" (٨) اعلم أنه لا يسن في هذا "وبركاته" هذا هو المشهور المحفوظ (٩)، ووقع فيه في "نهاية المطلب" (١٠)

стр. 552

"وبركاته"، ووجدته أيضاً في كتاب "المدخل إلى المختصر". لزاهر السرخسي (١)، وفي "الحلية" (٢) للقاضي الروياني، ولا يوثق بذلك؛ فإنه شاذ في نقل المذهب، ومن حيث الحديث أيضاً، فلم أجده في شيء من الأحاديث الواردة في السلام إلا في حديث رواه أبو داود (٣) عن وائل بن حجر (أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). وهذه زيادة قد نسبها الحافظ أبو القاسم الطبراني في "معجمه" (٤) إلى رواية موسى بن قيس الحضرمي (٥)، وعنه أخرجها أبو داود والله أعلم. (وموسى بن قيس ثقة، وثَّقه يحيى ابن معين (٦)، وغيره (٧)، وروى له مسلم في "صحيحه" (٨)) (٩).

стр. 553

قوله: "لا ترتيب عليه في قضاء الفوائت، نعم رعاية الترتيب بين الفائتة والمؤداة عندنا يستحب" (١) هذا يوهم أن الترتيب بين الفوائت لا يستحب عندنا، وهو مستحب عندنا أيضاً (٢) لفعل رسول الله ﷺ (٣)، وللخروج من الخلاف (٤)، والله أعلم.

стр. 554

ومن الباب الخامس في شرائط الصلاة قوله: "الشرائط ستة: الأول ... " (١) هذا لا يستقيم على لفظ الشرائط؛ فإنها جمع شريطة، فرده إلى المعنى وتقول تقديره: الشرائط ستة أشياء: الأول (٢). ثم إنه عدَّ منها ما ليس بشرط، وإنما هو من قبيل عدم المانع كترك الأفعال، وترك الكلام (٣)، (وترك الأكل) (٤). وتَرَكَ ما هو شرط حقيقة كاستقبال القبلة؛ فإنه عنده وعند الجمهور شرط لا ركن (٥)، ودخول الوقت، وقد ذكرهما فيما سبق (٦)، ولكن إذ (٧) تعرض لعدِّ (٨) الشروط فلا بدَّ من ذكرهما مع الحوالة على ما تقدم، وكذلك الترتيب بين أفعال الصلاة، وكذلك الموالاة بينها (٩) على الأصح (١٠). وليس بمرضي ما صار إليه صاحب "الحاوي" (١١) من ضبط الشروط

стр. 555

بأنها: "ما يجب تقديمه على الصلاة". فإن التحقيق في ضبط الشرط ما ذكرناه في أول باب كيفية الصلاة (١)، وأيضاً فصاحب الكتاب بهذا؛ لِعَدِّه ترك الكلام من الشروط (٢)، والله أعلم. قوله: "لو أحدث في الصلاة عمداً أو سهواً" (٣) أي ذاكراً للصلاة، أو (٤) غافلًا عنها مع كونه مختاراً للحديث، بخلاف من سبقه الحدث (٥). قوله (٦): "على القديم لا تبطل، لما روى مرسلًا أنه، ﷺ قال: من قاء، أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ، وليس على صلاته، ما لم يتكلم" (٧) صرَّح في الدرس بأن المرسل حجة في القديم، وهذا لا يعرف، والحديث قد روي موصولًا (٨)،

стр. 556

وكان ينبغي أن يقول: لما روي موصولًا، لكنه على الجديد لم يعمل به؛ لأنه لم يصح وصله، وإنما هو مرسل ضعيف. وشرح ذلك أن هذا الحديث رواه جماعة عن إسماعيل ابن عيَّاش (١) عن ابن جريج عن أبيه (٢) عن (٣) ابن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله ﷺ ، ورواه عن إسماعيل جماعة عن ابن جريج عن أبيه عن رسول الله ﷺ (٤) مرسلًا (٥)، والمحفوظ فيه المرسل، كذلك رواه جماعة غيره من الثقات (٦)، ووصله المذكور أحد ما

стр. 557

أنكر على إسماعيل بن عيَّاش، وأهل الحديث يضعفون إسماعيل فيما يرويه عن غير أهل الشام؛ لسوء حفظه عنهم (١)، وابن جريج ليس شاميَّاً فاعلم ذلك؛ فإنَّ في "نهاية المطلب" على هذا الحديث كلاماً غير قويم (٢)، والله أعلم. قوله (٣) "رعف" الصحيح فيه فتح (٤) العين، وقد روي ضمها على ضعف فيه (٥)، وروي أن هذه الكلمة كانت السبب في لزوم سيبويه (٦) الخليل بن أحمد، وتعويله عليه في طلب العربية بعد أن كان يطلب الحديث والتفسير؛ وذلك أنه

стр. 558

سأل يوماً حماد بن سلمة (١) فقال له: "أَحدَّثك هشام بن عروة (٢) عن أبيه (٣) في (٤) رجل رعف في الصلاة - وضم العين - فقال له: أخطأت، وإنما هو (٥) رعف بفتح العين"، فانصرف إلى الخليل ولزمه (٦)، والله أعلم. قوله في احتجاجه للقديم (٧): "ولأنه لو انحلَّ إزاره عن عورته فردَّة على القرب، أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها لم تبطل صلاته قولًا واحداً، ولو

стр. 559

كان ذلك عن (١) قصد لبطلت مع قصر الزمان" (٢) (معنى كلامه هذا: أن عدم البطلان في هذا إنما كان لكونه مسلوب الاختيار فيه، ولم يكن لقرب الزمان؛ بدلالة أنه لو تعمده مع قصر الزمان) (٣) لبطلت. وسلب الاختيار موجود فيمن سبقه الحدث، وجوابه: أن عدم البطلان في ذلك مضاف إلى الأمرين: سلب الاختيار، وقرب الزمان؛ حتى لو احتاج في ستر عورته ودفع النجاسة إلى زمان غير قصير لبطلت على الجديد، ولكان فيه قولًا سبق الحدث (٤)، والله أعلم. قوله: "وفي إلحاق البيضة المذرة بالحيوان تردد" (٥) فالمذرة هي الفاسدة (٦). وهذا التردد مخصوص بما إذا كان مذرها باستحالتها دماً؛ فإن المنذر بدون ذلك لا ينجس كإنتان اللحم (٧)، والله أعلم. قوله: "ولا يجري في القارورة المصممة الرأس خلافاً لابن أبي هريرة" (٨) فالمصممة الرأس: هي المسدودة (٩) الرأس، وصمامها سدادها. وهذا الخلاف

стр. 560

مخصوص بالمصممة بالرصاص ونحوه، ولا يجري في المصممة بخرقة ونحوها (١)، والله أعلم. قوله في طين الشوارع: "وإذا انتهى إلى حدٍّ ينسب صاحبه إلى سقطة، أو نكبة من دابة لم يعف عنه" (٢) كان ينبغي أن يقول: أو كبوة من دابة أي سقطة وعثرة من دابة (٣)؛ فإن النكبة (٤) مصدر نكب عن الطريق أي عدل عنه (٥)، والله أعلم. ثم إنه قال: "وكذا ما على أسفل الخفِّ من نجاسة لا تخلو الطريق عن مثلها في حق من يصلي مع الخفَّ" (٦) فخالف في نقله هذا نقلة المذهب؛ فإنهم ذكروا في ذلك قولين (٧): أحدهما - وهو الجديد وعليه الفتوى -: أنه يجب غسله كالثوب إذا أصابته نجاسة مثلها. والثاني - وهو القديم - أنه إذا مسحه بالأرض والنجاسة يابسة عفي عنها لحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فينظر، فإن رأى في نعليه قذراً، أو أذى فليمسحه وليصل

стр. 561

فيهما). أخرجه أبو داود (١). وفي روايته (قذراً، أو قال أذى) فهو إذاً تردد من الراوي. وعلى الجديد يتأول ذلك على ما يستقذر مما هو طاهر من مخاط ونحوه (٢). ثم إنهم شرطوا (٣) للعفو على القديم: أن تكون النجاسة جافة، فأما إذا كانت رطبة حالة دلكها بالأرض فلا عفو بلا خلاف؛ فإن ذلك في الرطبة يوجب انتشارها (٤). ثم إنهم لم يفرقوا بين القليل والكثير فيما يصيب النعل من النجاسة بخلاف ما يصيب الثوب من طين الشوارع المستيقن نجاسته (٥)، والله أعلم. قوله: "دم البثرات (٦) يعفى (عنه) (٧) " (٨) واحتج بفعل ابن عمر ﵄، وقد رويناه في "السنن الكبير" (٩) بإسناد جيد عن بكر بن عبد الله

стр. 562

المزني (١) قال: (رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دم فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ). ثم إنه أطلق العفو عن دمها، وأراد القليل منه دون الكثير، كما صرَّح به في دم البراغيث (٢)، وفيهما وجه آخر: أنه يعفى عن الكثير فيهما، وهو الأصح عند العراقيين، أو من قال ذلك منهم (٣)، والله أعلم. ولطخات الدماميل (٤) يستضاء في العفو (٥) عنها بالحديث المروي عن ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ رخَّص في دم الحبون) - يعني الدماميل - وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه. رويناه في كتاب "السنن (الكبير) " (٦)، وإسناده وإن كان فيه بقيَّة (٧) عن ابن جريج (٨)، فبقيَّة ثقة فيما يرويه عن الثقات، لكن

стр. 563

تفرد به عن ابن جريج، وهو ممن لا يحتمل تفرده، قال أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١): "يشبه أن يكون (٢) بين بقيَّة وبين ابن جريج بعض المجهولين، أو بعض الضعفاء؛ لأن بقيَّة كثيراً ما (٣) يفعل ذلك) (٤). والحُبُون بضم الحاء والباء، وبالنون، واحدها حِبْن بكسر الحاء، وإسكان الباء (٥)، والله أعلم. قوله وفي الدماميل والقروح: "وما لا يدوم غالباً يلحق بدم الأجنبي" (٦) ولم يذكر حكم دم الأجنبي مطلقاً، وإنما ذكر حكم دم البثرات من الأجنبي خاصة، وعليه أحال (٧). هذا وحكم دم الأجنبي مطلقاً: أن الكثير لا يعفى عنه (٨)، وفي القليل خلاف قيل: وجهان، والصحيح المشهور قولان: أحدهما نصُّه في "الإملاء" (٩): أنه لا يعفى عنه كسائر النجاسات. والثاني - وهو

стр. 564

نصُّه في "الأم" (١)، والقديم (٢) -: أنه يعفى عنه؛ لأن جنس الدم محل للعفو على الجملة، وهو مما يتسامح فيه الناس، وهذا الأصح عند العراقيين (٣)، وصاحب "التهذيب" (٤). والأول أصح عند إمام الحرمين (٥) في آخرين (٦). ثم في ضبط القليل على القديم قولان: أحدهما: قدر الدينار فما دونه. والثاني: ما دون الكفِّ (٧). وأما على الجديد فقيل: هو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة، وقيل: هو الذي لا يظهر للناظر إلا بتأمل وتطلُّب (٨)، والله أعلم. قوله عن صاحب "التلخيص" في وقوع الغسل على منتصف النجاسة من الثوب: "إذا غسل النصف (الثاني ينعكس أثر النجاسة على النصف) (٩) الأول لاتصاله به" (١٠) هذا مشكل من حيث كونه يوهم أن سريان النجاسة وانعكاسها مختص

стр. 565

بالنصف المغسول ثانياً، وليس كذلك (فإنه شامل للنصفين) (١)؛ فإنه إذا غسل نصفاً أولًا تنجس بالسراية من النصف الآخر الذي لم يغسله، ثم إذا غسل النصف الذي بقي تنجس أيضاً بالسراية من الأول المتنجس بعد غسله إليه، فإذاً المراد بقوله "الثاني" الآخر لا الأخير. وليس ما قطع به من قول ابن القاص مقطوعاً به؛ فقد خولف فيه (٢). والقول بتنجيس المتصل بالمغسول متجه، فلو عاد فغسله (٣) موضع النجاسة وبعض الغسل، ثم عاد فغسل الطرفين الواقعين في منتهى الغسلين أجزأ ذلك (٤). أما القول بنجاسة المتصل بالمتصل وهلمَّ جرّا طرداً لقاعدة السراية فباطل بما (٥) عرف في الفأرة الواقعة في السمن غير المائع (٦)، وباطل بالنجاسة تقع في فضاء أفيح (٧) من الأرض ممطور (٨)، والله أعلم. قوله: "لو ألقى طرف عمامته على نجاسة بطلت صلاته سواء كان ذلك الطرف يتحرك بحركته أو لم يتحرك" (٩) ليس المراد بهذا مطلق الحركة، وإنما المراد به
следующие страницы →