← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قوله في التكفين: "وأحبُّ الثياب إلى الله (١) تعالى البيض" (٢) هذا إشارة منه إلى حديث ذكره شيخه (٣)، وهو أن رسول الله ﷺ قال: (أحبُّ الثياب إلى الله البيض تلبسها أحياؤكم وتكفَّن فيها موتاكم) وإنما المحفوظ في لفظ الحديث: (إنها خير الثياب أو من خيرها). هكذا رويناه من وجوه، واحتجَّ به الشافعي ورواه بإسناده عن سمرة بن جندب (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : (خير ثيابكم هذه الثياب البياض (٥)، فليلبسها أحياؤكم، وكفَّنوا فيها موتاكم) وروي نحوه من حديث ابن عباس عن رسول الله ﷺ ، وإسناده جيَّد (٦)، والله أعلم.

стр. 807

قوله في تكفين المرأة في الحرير: "يكره لأجل السرف" (١) قلت: قد حرَّمنا على أصحِّ الوجهين (٢) على المرأة افتراش الحرير؛ لأنه أبيح لها لما فيه من تزيينها وتحسينها لرجلها، ولا وجود لذلك في افتراشها، وكذلك لا وجود (٣) لذلك في تكفينها به بل أولى (٤)، والله أعلم. الأصحُّ أن للغرماء المنع من الزيادة على ثوب واحد (٥) وهذا في الدين المستغرق (٦)، والله أعلم. قوله: "أما المرأة إن (٧) لم تُخْلِف مالاً فهل يجب على الزوج تجهيزها؟ فيه وجهان" (٨) هذا الخلاف غير مخصوص (٩) بما إذا لم تخلف مالاً، وهو عندهم

стр. 808

مطلق في الزوجة المعسرة والموسرة (١)، وما ذكره في الكتاب من التعليل شامل لهما، وصرَّح بالتسوية بينهما في ذلك الشيخ أبو حامد (٢)، وغيره (٣). ثم إنَّ في الأصحِّ من الوجهين اختلافاً وخفاءً، فالأصحُّ عند الشيخ أبي حامد، والمحاملي (٤)، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي (٥) القول بالوجوب، والأصحُّ عند القاضي الرويَّاني (٦)، والقاضي أبي علي الفارقي (٧) تلميذ الشيخ أبي إسحاق نفي الوجوب، ولعل هذا أقرب؛ فإن النكاح قد انتهى بالموت، وأيضاً فكسوة الزوجة وسائر نفقتها في مقابلة الاستمتاع، وقد خرجت بالموت عن أهليَّة ذلك بالكليَّة، وليست كالمريضة المدنفة (٨) ونحوها؛ فإنها محل الاستمتاع على الجملة بالنظر وغيره، وليست كالأمة؛ فإن نفقتها ليست في مقابلة الاستمتاع، ولهذا يجب مع المحرميَّة، ولا يسقط بالإباق والنشوز (٩)،

стр. 809

ويترجَّح بأنّه قول الأئمة أبي حنيفة (١)، وأحمد (٢)، وأحد أقوال مالك وأصحابه (٣)، والله أعلم. الإزار المذكور في أكفان المرأة الخمسة (٤). ذكر المحاملي (٥)، وغيره (٦) أنه المئزر الذي يشدُّ في الوسط لا الإزار الذي تتغطى به المرأة فوق ثيابها. ويدل عليه قول الشافعي: وأحبُّ إليَّ أن يجعل الإزار دون الدرع لأمر النبي ﷺ بذلك في ابنته (٧)، والله أعلم. الأصحُّ من القولين في المرأة إذا كفَّنت في خمسة أنه (٨) يجعل فيها قميص (٩)، روى ذلك أبو داود (١٠) عن رسول الله ﷺ في تكفين ابنته أم كلثوم، وإيَّاه صحح

стр. 810

الماوردي (١)، والرويَّاني (٢)، واختاره المزني (٣)، لكن إيراده مشعر بأن الأرجح عنه (٤) أن لا يكون فيها قميص والله أعلم. قال: "ويستحبُّ أن يبخِّر الكفن بالعود، وهو أولى من المسك" (٥) أي ذلك أولى من تطييب الكفن بالمسك لا من (٦) التبخير به؛ فإن المسك لا يبخَّر به، فالكلام في أصل التطييب، لا في خصوص التبخير، وهذا نقلُ شيخه (٧) قال: "رأي الشافعي تجمير الأكفان بالعود، واختاره على المسك؛ لما صحَّ عنده من كراهيَّة ابن عمر ﵄ لاستعمال المسك في الكفن فآثر الخروج من خلافه". قلت: هذا عكس الثابت في ذلك؛ فقد روى الفقيه الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي ﵁ قال: (وسئل ابن عمر عن المسك أحنوط (٨) هو؟ فقال: أو ليس من أطيب (٩) طيبكم (١٠)!) وروى البيهقي

стр. 811

بإسناده (١) عن نافع قال: (مات سعيد بن زيد فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر: أنحنِّطه بالمسك؟ فقال: أي طيب أطيب من المسك! هاتي مسكك، فناولته إيَّاه). قال: (وروينا عن علي ﵁ أنه أوصى أن يحنَّط بمسك كان عنده قال: هو فضل حنوط رسول الله ﷺ ). القول في حمل الجنازة: حمل الجنازة بين العمودين أفضل (٢). روي (٣) عن جماعة من الصحابة ﵃ أنهم فعلوا ذلك منهم: عثمان بن عفَّان، وسعد بن أبي وقَّاص، وابن عمر، وأبو هريرة، وغيرهم (٤). وكيفيته: أن يتوسَّط الحامل العمودين البارزين من النعش، فيضعهما على عاتقيه (٥)، وذلك مخصوص بالعمودين المتقدمين أمام النعش، وأما العمودان المؤخران فلا يفعل ذلك فيهما؛ فإنه لا يكاد يرى ما بين يديه، وإنما يحمل العمودين المتأخرين شخصان، فيكون أقلهم ثلاثة، هذا هو المعروف المقطوع به في كتب الأئمة (٦).

стр. 812

وأما الذي يفعل في هذه البلاد من الحمل بين العمودين المتأخرين أيضاً، والاقتصار على اثنين فشيء لا يعرف، وبقيت نحواً من ثلاثين سنة لا أجد ذلك منقولاً عن أحد من الأئمة، ثم إنَّي وجدته في كتاب "الاستذكار (١) " لأبي الفرج الدارمي محكيَّاً عن أبي إسحاق وأنه يحمل في المؤخرة كما يحمل في المقدمة (٢)، وهو غريب جدَّاً، والله أعلم. قوله: "ومن أراد أن يحمل الجنازة فليحملها من جوانبها ... إلى آخره" (٣) هذا فرَّعه غيره (٤) على هيئة التربيع: وهو أن يحمل الجنازة أربعة: اثنان من (٥) مقدمها، واثنان من (٦) مؤخرها. وهي أفضل عند بعض الأصحاب (٧)، وصاحب الكتاب لم يذكرها فكأنه فرَّع ذلك على ما ذكره من الحمل بين العمودين بتقدير أن يقع لخمسة، فإن ذلك يتهيأ على ذلك أيضاً. ثم إن قوله: "ومن أراد أن يحمل الجنازة فليحملها من جميع جوانبها" يقتضي أنَّ حملها بين أربعة أو خمسة أولى، وليس كذلك عنده (٨)، وعند الجمهور (٩)، وإنما ذكرت

стр. 813

الخمسة على تقدير (١)، فكان ينبغي أن (٢) لا يعدل عن عبارته في "البسيط" (٣) وهي: "من أراد أن يحمل الجنازة من جميع جوانبها فليبدأ بالشقِّ الأيسر ... إلى آخره"، والله أعلم. قوله في الإسراع بالجنازة: "قال رسول الله ﷺ : إن كان خيراً فإلى خير تقدَّمونه، وإن كان غير ذلك فبعداً لأهل النار" (٤) هذا حديث ضعيف (٥)، والصحيح في ذلك أن رسول الله ﷺ قال: (أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخير تقدَّمونها إليه (٦)، وإن تكن سوى ذلك فشرٌّ تضعونه عن (٧) رقابكم) أخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) من حديث أبى هريرة، والله أعلم.

стр. 814

قوله فيما (١) إذا وجد بعض الميِّت: "قال أبو حنيفة: لا يصلى عليه إلا إذا وجد النصف الأكبر" (٢) معناه: إلا إذا وجد أكثر من النصف، وذلك يصحُّ على أن يجعل النصف ههنا عبارة عن أحد قسمي الشيء، وإن لم يستويا، وقد جاء ذلك (٣) في قول الشاعر (٤): إذا متُّ كان الناس نصفان ... شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع والله أعلم. قوله في السقط: "صرخ واستهلَّ" (٥) تأكيد، والاستهلال رفع الصوت (٦)، وكأنَّ الصراخ نوع منه، وهو ما كان فيه انزعاج (٧)، والله أعلم. الأقوال المذكورة في السقط الذي بلغ الحدَّ الذي ينفخ فيه الروح (٨) وعلامة ذلك التخطيط أصحها: أنه يغسل ولا يصلَّى عليه (٩)، والله أعلم.

стр. 815

قوله في السقط: "والكفن لا يجب إكماله إلا إذا أوجبنا الصلاة عليه" (١) ليس مراده بإكماله: ستر جميعه؛ فإنه يوجب (٢) ذلك وإن لم يوجب الصلاة عليه، وإنما المراد: إكماله بالثاني والثالث الواجب على الصحيح في حقَّ الورثة (٣)، والله أعلم. قوله: "القيد الثالث: الشهادة" (٤) كان ينبغي أن يقول: عدم الشهادة؛ فإنه القيد في الصلاة كما تقدَّم، ولكن لمَّا كان المقصود الآن بالبيان إنما هو نفس الشهادة قال ذلك، ومع هذا ففيه حيد عن نهج الكلام، والله أعلم. قوله: "فإن كان في قتال أهل البغي، أو مات حتف أنفه (٥) في قتال الكفَّار، أو مات بعد انقضاء القتال بجراحة مثخنة (٦) أصابته في القتال، أو قتله حربي اغتيالاً من غير قتال ففي الكل قولان" (٧) كان ينبغي أن يقول: ففي الكل خلاف؛ لأن المحكي فيما إذا (٨) مات في المعترك حتف أنفه لا

стр. 816

بسبب من أسباب القتال، وفيما إذا قتله حربي اغتيالاً من غير قتال وجهان (١) (لا قولان) (٢). ثم إنَّ الأظهر في الجميع أنه لا يثبت فيها حكم الشهادة المذكورة (٣)، والله أعلم. قوله: "وأمَّا القتيل ظلماً من مسلم، أو ذمِّي، أو (٤) المبطون (٥)، أو (٦) الغريب (٧) فهؤلاء يغسلون ويصلَّى (٨) عليهم، وإن ورد فيهم لفظ الشهادة" (٩) هذا يوهم ورود لفظ الشهادة (١٠) في القتيل (١١) ظلماً، وليس كذلك (١٢) , وإنما

стр. 817

ورد لفظ الشهادة (١) من جملة ما ذكر في المبطون (٢)، والغريب (٣) وذلك مراده، والله أعلم. قال: "قاطع الطريق إذا صلب قيل (٤): لا يصلَّى عليه تغليظاً. والظاهر: أنه يغسَّل ويصلى عليه" ثمَّ فرَّع على الخلاف في كيفية قتله وصلبه (٥)، وقال في آخر ذلك: "ومن رأى أنه يقتل مصلوباً ويبقى فلا يُتمكَّن من الصلاة عليه" (٦) هذا ليس تكريراً للأوَّل، بل ذلك جمع منه بين طريقين خلطهما (٧) ههنا، وفصل بينهما في "البسيط" (٨) فقال فيه بعد قوله "والظاهر أنه يغسل ويصلى عليه": "ومن أصحابنا من فرَّع على كيفيَّة قتله". ثم حكى الخلاف المذكور في كيفيَّة قتله، وتفريع أمر الصلاة عليه، فيكون الوجه المذكور أولاً (٩) في ترك الصلاة

стр. 818

مستمدَّاً من التغليظ كيف كانت هيئة القتل، ويكون الوجه المتأخر في ذلك مخصوصاً بكيفيَّةٍ في قتلةٍ خاصة على قول من قال بها، والله أعلم. قوله: "لقوله ﷺ : زمِّلوهم (١) بكلومهم (٢) ودمائهم، فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم (٣) تشخب دماً" (٤) أخرجه النسائي بمعناه (٥)، وتمامه: اللون لون دم، وريحه ريح المسك. وقوله "تشخب دماً" بفتح الخاء وبضمِّها أي تنفجر دماً (٦)، والله أعلم. قوله في إزالة ما سوى الدم من النجاسات: " (الثاني) (٧): لا تزال؛ فإن إزالتها تؤدي إلى إزالة أثر الشهادة. والثالث: إن كان يؤدي إلى الإزالة فلا تزال وإلا فتزال" (٨) فالقائل بهذا الوجه الثالث يجعل ذلك موكولاً (٩) إلى تحري

стр. 819

الغاسل وظنِّه، فما (١) يظنُّه مؤدِّياً إلى إزالة دم الشهادة يتركه، وما لا فلا، وفي الوجه الذي قبله يسدُّ الباب ويمنع من الغسل مطلقاً؛ فإنه قد (٢) يؤدِّي إلى إزالة دم الشهادة فيما يظن أنه لا يؤدِّي مع كونه في نفس الأمر يؤدِّي، والظاهر الوجه الأول وأنها تزال (٣)، والله أعلم.

стр. 820

ومن باب ترك الصلاة قوله (١): "قال رسول الله ﷺ : من ترك صلاة متعمِّداً فقد كفر" (٢) هكذا ذكر الحديث شيخه بهذا اللفظ وجعلاه في "النهاية" (٣)، و"البسيط" (٤) مستنداً للصحيح من (٥) المذهب: أنه يقتل بترك صلاة واحدة (٦)؛ نظراً إلى كون الصلاة فيه منكرة. هذا الحديث بهذا اللفظ لا نعرفه (من وجه معتمد) (٧) ولكن معتمده ثبت (٨) - (من وجه معتمد) (٩) - من (١٠) حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: (بين

стр. 821

العبد وبين الكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، وغيرهما (٣) بتفاوت يسير بين (٤) رواياتهم في اللفظ. وأخرج النسائي (٥)، والترمذي (٦)، وغيرهما (٧) من حديث بريدة ابن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، والله أعلم. قوله (٨): "وقيل: لا يقتل إلا (٩) إذا صار الترك عادة له (١٠) " (١١) هذا القائل لا يخصُّ ذلك بعدد، بل متى ما ظهر اعتياده للترك (١٢) توجَّه قتله.

стр. 822

أمَّا (١) قوله (٢): "وقيل: إذا ترك صلاتين أو ثلاثة" (٣) هذه عبارة موهمة، فليس أحد يجعل ذلك مردَّداً بين صلاتين وثلاثة، ولكن اعتبر بعضهم في ذلك صلاتين (٤)، وبعضهم ثلاثة (٥)، فحكى الوجهين ﵀ وإيَّانا - بهذه العبارة البعيدة عن (٦) الإشعار بذلك، والله أعلم. (قوله) (٧): "وقال صاحب التلخيص: لا يرفع نعشه" (٨) أراد نعش (٩) القبر الذي (١٠) ذكره (١١) فيما سبق، وهو ارتفاعه عن الأرض، وعبارتهم عن ذلك: أنه يطمس قبره (١٢)، والله أعلم.

стр. 823

الصندوق الخيَري لنِشر البُحوثِ وَالرسَائِل العلمية (٢٤) الدرَاسَات الفِقهيَّة (١٩) شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري ابن الصَّلاح (ت/ ٦٤٣ هـ) دراسة وتحقيق د. محمد بلال بن محمد أمين المجلد الثالث دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

стр. 824

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 825

شرح مشكل الوسيط (٣)

стр. 826

ح دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع الرياض ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن شرح مشكل الوسيط/ عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح؛ محمد بلال بن محمد أمين الرياض ١٤٣٢ هـ. ٦٤٧؛ صفحة ١٧×٢٤ سم ردمك: ٧ - ٢١ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٣ - ٢٦ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (ج ٣) ١. الفقه الشافعي أ - محمد بلال بن محمد أمين (محقق) ب. العنوان ديوي ٢٥٨.٣ ٨٠/ ١٤٢٧ رقم الإيداع: ٨٠/ ١٤٢٧ ردمك: ٧ - ٢١ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٣ - ٢٦ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (ج ٣) ساعد على نشره ليباع بسعر التكلفة س هذه الطبعة بدعم من مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية جزاهم الله خيراً جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية ص. ب ٢٧٢٦١ الرياض ١١٤١٧ هاتف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣ E- mail: eshbelia@hotmail.com

стр. 827

ومن كتاب الزكاة قوله: "ومن السنة قوله ﷺ : بني الإسلام على خمس (١). وقوله (٢) مانع الزكاة في النار" (٣). أما الحديث الأول فصحيح من حديث ابن عمر (٤) ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) (٥).

стр. 828

وأما قوله: "مانع الزكاة في النار" فغير محفوظ بهذا اللفظ (١). والله أعلم. قوله: "فتجب الزكاة على الصبي والمجنون" (٢). من أصحابنا من أبى هذه العبارة، وقال: يجب في مالهما، ولا يجب عليهما؛ لأنهما غير مكلفين (٣)، وليس ذلك كما قال، فإن المعنى بوجوبها عليهما ثبوتها في ذمتهما كما يقال: يجب عليهما ضمان ما أتلفاه. والله أعلم.

стр. 829

ما ذكره من أن الزكاة لا تجب (١) على الكافر الأصلي (٢)، مع أن الكافر عندنا مخاطب (٣) بالفروع (٤). المراد به أنها لا تجب عليه مؤداةً لكونها تسقط عنه بالإسلام (٥). وفائدة الوجوب تعذيبه عليها إذا مات كافراً (٦)، عافانا الله من بلائه آمين. قوله: "كل ذلك لفظ أبي بكر ﵁ كتبه في كتاب الصدقة لأنس" (٧).

стр. 830

هذا الكتاب، صحيح أسنده الصديق إلى رسول الله ﷺ رواه البخاري في صحيحه (١). وفيما أورده صاحب الكتاب من قوله: "فابن لبون ذكر، وليس معه شيء" (٢). حَيْد عن (٣) نظام (٤) لفظ الكتاب (٥)، من حيث إن قوله: "وليس معه شيء" ليس ها هنا فيه، وإنما هو في آخر الكتاب في فصل آخر في معنى هذا (٦). والله أعلم. وقوله: "بنت مخاض (٧) أنثى" وقوله: "فابن لبون ذكر" (٨).

стр. 831

الصحيح أنه من التأكيد الذي يأتي به أهل (١) اللسان عند شدة الاعتناء بالمذكر (٢) و [تأنيثه] (٣) مبالغة كما في قوله: ﷺ (ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) (٤). وعندي أنه يضارع (٥) التأكيد بتكرير اللفظ (٦) وإعادته بعينه كما في كلمات الأذان، والمعنى فيهما (٧) أن السامع إن غفل عن الأول فلا يكاد (٨) يغفل عن الثاني معه (ولا يصح قول من قال: إنه احتراز عن الخنثى (٩) فإن الاحتراز قد

стр. 832

حصل بقوله: بنت وابن، ثم أن الخنثى جائز على الرأي الصحيح (١)) (٢) والله أعلم. ما ذكره في زكاة الغنم من حديث ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ (٣) إسناده جيد، وهو حديث حسن أخرجه أبو داود وغيره (٤). والله أعلم.

стр. 833

(حَيْد عن نظام لفظ الكتاب من حيث إن (١)) (٢) عين الشراء في تحصيل ما يخرجه (٣) من الواجب في مسائل ذكرها (٤)، ولا تتعين، والمراد تحصيله إما (٥) بهذا (٦) الشراء، وإما بغيره. والله أعلم. قوله: "الخنثى من بنات اللبون" (٧). فيه تناقض من حيث ظاهر (٨) اللفظ، فإنما كان من (٩) بنات اللبون كان من بنت لبونٍ لا خنثى، وكأنه أراد خنثى من جنس بنات اللبون - والله أعلم. وقوله فيه: "لتشوه الخلقة بهذا النقصان" (١٠) عبارة فيها كزازَةٌ ولو عكس فقال: لنقصانه (١١) بتشوه (١٢) الخلقة لكان حسناً، وفي

стр. 834

"البسيط" (١) "لأنه مشوه الخلقة، وتنقص (٢) الرغبة فيه"، ويتوجه (٣) ما قاله (٤) ها هنا، بأن يقال: المراد بهذا النقصان (٥) الخنوثة. والله أعلم. (٦) النظر الثالث: في الاستقرار (٧)، أي في استقرار الفريضة على حساب واحد، وهو أن في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقّة (٨)، والانبساط المذكور مقدمة لذلك العبارة، عن (٩) الانبساط (١٠) أن يقال: يجعل في كل أربعين وثلث، بنت لبون.

стр. 835

هذا عبارة شيخه (١)، والأحسن عبارة صاحب "التتمة" (٢) وهي (٣) أنه يخص الواحد جزء من مائة واحد وعشرين جزءاً من ثلاث بنات لبون؛ لأنه القياس وظاهر الحديث، وإنما كان القياس الانبساط اعتباراً برؤس (٤) سائر النصب كالخامس والعشرين، والسادس والثلاثين، وغيرهما، فإنه يأخذ (٥) قسطاً من الواجب، ويعتضد من الحديث بقوله ﷺ في كتاب الصدقة الذي كان عند آل عمر بن الخطاب ﵁ ورواه أبو داود في السنن (٦) (فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون).

стр. 836

ووجه عدم الانبساط قوله في كتاب أبي بكر الصديق ﵁ الذي مضى في "الوسيط" (١) ذكره، وهو في صحيح البخاري (٢) (فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون) وهذا يوجب إخراج الواحدة عن المقابلة، ولا يمتنع أن يكون الشيء مغيراً للفرض (٣) وإن (٤) لم يكن له نصيب منه كالأخوين مع الأبوين يغيران نصيب (٥) فرض الأم، ولا نصيب لهما منه (٦)، والمذهب هو الأول (٧). قلت: ولم أر لهم انفصالاً عن قوله ﷺ (فإذا زادت عن (٨) عشرين ومائة) (٩).

стр. 837

والانفصال معناه: أنه على (١) النصاب الذي هو مائة وإحدى وعشرين، فعبر عن النصاب بمعظمه (٢) اختصاراً على عادتهم في تسمية الشيء بمعظمه، فيكون المراد بهذا الحديث بيان الحكم فيما زاد على هذا النصاب الذي هو مائة وإحدى وعشرين (٣)، لا بيان هذا النصاب، وواجبه، والدليل على أن هذا هو المراد به قوله ﷺ (وفي كل خمسين حقة) وهذا لا وجود له في مائة وإحدى وعشرين. وأما الحديث الآخر (٤) فوارد لبيان مقدار هذا النصاب وواجبه، فانتفى التعارض بينهما. والله أعلم. ثم فائدة هذا الخلاف، ما إذا تلف الحادي والعشرون (٥) بعد المائة قبل التمكن من الأداء، وبعد الوجوب، فعلى وجه الانبساط يسقط من الواجب جزء من مائة وإحدى وعشرين جزءاً، وعلى الآخر لا يسقط شيء (٦). قوله: "وعلى هذا بنى" (٧) (٨).

стр. 838

الباني عليه وهو أبو سعيد الإصطخري (١) جرد نظره إلى قوله ﷺ (فإذا زادت) والبعض زيادة (٢)، وليس بصحيح لما ذكرناه من فساد الأصل الذي بناه (٣) عليه، ولو سلّم له ذلك لم يصحّ له هذا، فإنه لا عهد بمثله؛ إذ سائر النصب، لا تتغير (٤) بأقلّ من واحدة، ويختصّ (٥) الحديث بزيادة واحد (٦) بالقياس عليها (٧)، والله أعلم. قوله: "عن أبي حنيفة يستأنف الحساب عند ذلك" (٨) أي (٩) عند المائة والعشرين قال: فيجب في كل خمس شاة، يعني إلى خمس وعشرين، فيجب فيها بنت مخاض مع الحقتين اللتين (١٠) كانتا، فإذا بلغت المائة والخمسين، ففيها

стр. 839

ثلاث حقاق، ثم يستأنف فريضة الخمس الشياه (١) إلى مائة وخمسة وسبعين، فيجب فيها بنت مخاض مع الحقاق الثلاث، في تفصيل معروف لهم (٢). قوله: "وقال ابن خيران: يتخير" (٣). هكذا قال، وإنما هو ابن جرير الطبري (٤)، صاحب المذهب، وقد سبقه بهذا (٥) التعبير شيخه (٦)، فإنه قال: "حكى العراقيون (٧) أن ابن

стр. 840

خيران (١) من شيوخنا" قال: كذا، وإنما حكاه العراقيون عن ابن جرير الطبري (٢)، وهو معروف الإشكال فيه. وقوله: "من شيوخنا"، زيادة تركيب على اعتقاده أنه (٣) ابن خيران، وهكذا وقع فيما سبق في الطهارة (٤)، ثم (٥) إن ابن جرير قال: إذا مسح رأسه ثم حلقه انتقض طهره (٦)، جعله هو عن ابن خيران (٧)، وهو سهو أيضاً، وقد نبهنا عليه في موضعه، واستظهرت بعد جزمي بذلك بمراجعة (٨) كتاب القاضي [أبي نصر] (٩) ابن الصباغ (١٠)، في اختلاف المذاهب (١١) بخطه، فوجدته ابن جرير في الموضعين (١٢) والله أعلم.

стр. 841

وهذا القول يكاد يكون خارقاً (١) للإجماع، فإن التخيير خروج عن المذهبين وغيرهما (٢). والله أعلم (٣). قوله: "خمسينات، وأربعينات" (٤) مستنكر في العربية إلا على شذوذ (٥)، مستخرج من أجزاء هذه الصيغ لمجرى المفردات (٦) في إعراب آخر كما في قول الشاعر: "وجاوزت حدّ الأربعينا" (٧).

стр. 842

قوله: اجتماع الحقاق وبنات اللبون " (ولم) (١) يوجد في ماله إلا أحد السنين أخذ" (٢) أي (٣) وإن كان غير الأغبط (٤)، وإن قلنا: الواجب الأغبط عند وجودهما؛ لأن وجوده مع عدم الأغبط يوجب تجويزه (٥) كما كان عدم بنت مخاض يجوَّز ابن لبون مع كونه بدلاً، ففيما يصلح أن يكون عين (٦) الواجب أولى. وفي غير هذه الطريقة ما يقتضي أنه لا يجوز على قول تعيين الأغبط (٧) والله أعلم. ما في الكتاب قوله والذي لا ينبغي غيره، إذ فيما رواه أبو داود (٨) في كتاب آل عمر ﵁ (إذا كانت مائتين ففيهما أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، الخيرة إلى المعطي).

стр. 843

ثم (١) قال: "وإن فقدا معاً، فله أن يشتري ما شاء على الصحيح" (٢). يعني (٣) أن فيه وجهاً آخر أن تساويهما في الفقد (٤) في إيجاب الأصلح كتساويهما في الوجود (٥) وسبق نظيره (٦). قال: "فإن لفظ الخبر دلّ على أنّ الخيرة للمعطي" (٧). هذا يوهم أنه (٨) فرَّق بينهما بالخبر، وليس كذلك، فإن النصوص والإجماع لا يصح (٩) الفرق بها؛ لأن المنازع يقول: ورود النص هناك يدلّ على مثله ها هنا بطريق القياس، فلا يندفع إلا بفرق من حيث المعنى يبطل القياس، ويمنع من الجمع، وهذه قاعدة بينة (١٠) في الفرق، وبعد هذا فالفرق المعنوي بين هذا والجُبْران (١١)، أن (١٢) الجبران شرع للتخفيف على معطيه، فكانت الخيرة في

стр. 844

كيفيته إليه رعاية لجانبه إلحاقاً لوصفه بأصله في ذلك، (والكلام) (١) هنا في تعيين أحد الواجبين، وصفة الواجب، وقد علم أن (٢) غرض المساكين هو المقصود بأصل الإيجاب، فكان هو أولى (٣) بالرعاية في صفة الواجب إلحاقاً للوصف (٤) بالأصل أيضاً. وهذا قوي يظهر به ضعف اختيار ابن سريج (٥)، وإن كان المؤلف وشيخه (٦) قد استقوياه (٧). قوله: "الأسنان المعتبرة" (٨) أي التي تعتبر في تزايد النصب حتى تقع زيادة سنّ بالإجْذَاع (٩) وقعة (١٠) في مقابلة الخمسة عشر الزائدة على الست والأربعين،

стр. 845

فإنما انتهت عند الجذَعَة؛ لأن (١) زيادة سن الثنية (٢)، والرَّبَاعِية (٣)، وما بعدها (٤) لا تؤثر (٥) زيادة منافعها، وكثير من ذلك تصاعد في الكبر المفضي إلى تراجع القوى والمنافع. والله أعلم. وإذا قلنا: زيادة سن الثّنيّة تقابل بالجبران، فنقول: ما فيه من الزيادة، وإن قاوم الجبران فلا يلزم أن يقاوم زيادة العدد، والشارع هو العالم بكمية (٦) ذلك (٧). والله أعلم. قال: "إن أخذه باجتهاده - أي اجتهد فيما هو الأغبط، فظنّ أن ما أخذه هو الأغبط، وأخطأ فلم يكن - فوجهان" (٨). أحدهما: يجزئ (٩).
следующие страницы →