← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وهذا القول يكاد يكون خارقاً (١) للإجماع، فإن التخيير خروج عن المذهبين وغيرهما (٢). والله أعلم (٣). قوله: "خمسينات، وأربعينات" (٤) مستنكر في العربية إلا على شذوذ (٥)، مستخرج من أجزاء هذه الصيغ لمجرى المفردات (٦) في إعراب آخر كما في قول الشاعر: "وجاوزت حدّ الأربعينا" (٧).

стр. 842

قوله: اجتماع الحقاق وبنات اللبون " (ولم) (١) يوجد في ماله إلا أحد السنين أخذ" (٢) أي (٣) وإن كان غير الأغبط (٤)، وإن قلنا: الواجب الأغبط عند وجودهما؛ لأن وجوده مع عدم الأغبط يوجب تجويزه (٥) كما كان عدم بنت مخاض يجوَّز ابن لبون مع كونه بدلاً، ففيما يصلح أن يكون عين (٦) الواجب أولى. وفي غير هذه الطريقة ما يقتضي أنه لا يجوز على قول تعيين الأغبط (٧) والله أعلم. ما في الكتاب قوله والذي لا ينبغي غيره، إذ فيما رواه أبو داود (٨) في كتاب آل عمر ﵁ (إذا كانت مائتين ففيهما أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، الخيرة إلى المعطي).

стр. 843

ثم (١) قال: "وإن فقدا معاً، فله أن يشتري ما شاء على الصحيح" (٢). يعني (٣) أن فيه وجهاً آخر أن تساويهما في الفقد (٤) في إيجاب الأصلح كتساويهما في الوجود (٥) وسبق نظيره (٦). قال: "فإن لفظ الخبر دلّ على أنّ الخيرة للمعطي" (٧). هذا يوهم أنه (٨) فرَّق بينهما بالخبر، وليس كذلك، فإن النصوص والإجماع لا يصح (٩) الفرق بها؛ لأن المنازع يقول: ورود النص هناك يدلّ على مثله ها هنا بطريق القياس، فلا يندفع إلا بفرق من حيث المعنى يبطل القياس، ويمنع من الجمع، وهذه قاعدة بينة (١٠) في الفرق، وبعد هذا فالفرق المعنوي بين هذا والجُبْران (١١)، أن (١٢) الجبران شرع للتخفيف على معطيه، فكانت الخيرة في

стр. 844

كيفيته إليه رعاية لجانبه إلحاقاً لوصفه بأصله في ذلك، (والكلام) (١) هنا في تعيين أحد الواجبين، وصفة الواجب، وقد علم أن (٢) غرض المساكين هو المقصود بأصل الإيجاب، فكان هو أولى (٣) بالرعاية في صفة الواجب إلحاقاً للوصف (٤) بالأصل أيضاً. وهذا قوي يظهر به ضعف اختيار ابن سريج (٥)، وإن كان المؤلف وشيخه (٦) قد استقوياه (٧). قوله: "الأسنان المعتبرة" (٨) أي التي تعتبر في تزايد النصب حتى تقع زيادة سنّ بالإجْذَاع (٩) وقعة (١٠) في مقابلة الخمسة عشر الزائدة على الست والأربعين،

стр. 845

فإنما انتهت عند الجذَعَة؛ لأن (١) زيادة سن الثنية (٢)، والرَّبَاعِية (٣)، وما بعدها (٤) لا تؤثر (٥) زيادة منافعها، وكثير من ذلك تصاعد في الكبر المفضي إلى تراجع القوى والمنافع. والله أعلم. وإذا قلنا: زيادة سن الثّنيّة تقابل بالجبران، فنقول: ما فيه من الزيادة، وإن قاوم الجبران فلا يلزم أن يقاوم زيادة العدد، والشارع هو العالم بكمية (٦) ذلك (٧). والله أعلم. قال: "إن أخذه باجتهاده - أي اجتهد فيما هو الأغبط، فظنّ أن ما أخذه هو الأغبط، وأخطأ فلم يكن - فوجهان" (٨). أحدهما: يجزئ (٩).

стр. 846

قلت: وجهه من القياس، لو أخذ غير الأغبط عامداً (١) باجتهاده في تجويزه إلحاقاً لهذا الاجتهاد بذلك الاجتهاد. والثاني: لا (٢)؛ لأنه بان خطأوه في اجتهاده، فنظيره هناك أن يتبين (٣) له الخطأ في اجتهاد التجويز، وذلك بأن يظهر دليل قاطع على خلافه، فإنه ينقض، وهذا الفرق يتجه فيما إذا بان ترك الأغبط قطعاً، وإلا فلا يظهر بينهما فرق. والله أعلم. وجه عدم وجوب التفاوت (٤)، ما ذكرنا من وقوعه الموقع بناءً على الاجتهاد والوجه (٥) الآخر لم أر له توجيهاً يفرح به، ولعله أن تأثير الاجتهاد يظهر في إجزاء المأتي به، وقد حصل ذلك، وقدر التفاوت (٦) ليس فيه إلا ترك محض وتأثير الاجتهاد في النفاذ (٧) المانع من نقضه، إنما هو فيما يفعل لا فيما يترك فإنه لا يلزم من مخالفته في الترك نقضه؛ لكونه عدماً محضاً لا يتصور نقضه. والله أعلم.

стр. 847

قوله: "فإن لم يجد شقصاً (١) [أخذنا الدراهم"] (٢). ينبغي أن يخصص هذا بما إذا كان نقد البلد دراهم (٣)، فإن كان غيرها فما هو نقد البلد (٤). والله أعلم. وجه وجوب الشقص امتناع إخراج القيمة مع الإمكان، ووجه الآخر الحذار من ضرر التشقيص (٥)، وعلى هذا فلو أخرجه فلشيخه (٦) تردد في إجزائه لما فيه من العسر في حق المساكين أيضاً، وظاهر المذهب عنده إجزاؤه (٧)، ولم يعلله، ولعل علته أن الشقص هو الأصل، فلا حق للمسكين في غيره، وليس له على المزكى إبدال ما يستحقه بأيسر منه، وإنما جاز الإبدال رفعاً (٨) للعسر عن

стр. 848

المالك، فإذا (لم يرده) (١) لم يلزم به، يجب من جنس الأغبط (٢)؛ لأنه الأصل، فإذا لم يدرك كله لم يترك كله (٣). الفرع الثاني: "لو جعل الحقاق أصلاً" (٤) يعني فيما إذا عدم (٥) الحقاق وبنات اللبون. قوله: "لأنه تخطى سناً واجباً، وهو أصل". فيه إحتراز مما يجيء بعده، فيما إذا كان واجبه بنت لبون، فرقى إلى الجذعة فإنه يجوز، وإن (٦) تخطى سناً لكن غير واجب ولا أصل (٧). وجه تأثيره في الفرق، هو أنه إذا كان السن المتخطّى واجباً أمكن أن يجعله أصلاً لما يخرجه، ويقتصر على جبرانه الواحد، بخلاف ما إذا لم يكن واجباً، ففيما إذا أخرج الجذعة، وليس واجبه إلا بنت لبونٍ، لا يمكنه جعل ما تخطّاه من الحقة أصلاً؛ لأنها ليست من واجبه، وها هنا إذا أخرج الجذاع عن بنات

стр. 849

اللبون يمكنه أن يجعلها عمّا تخطّاه من الحقاق؛ لأنها من واجبه، فتقديره إيّاها عن بنات اللبون تكثير للجبران بالتشهي فلا يجوز (١). قوله: "فيما إذا أخرج (٢) حقةً، وثلاث بنات لبون بثلاث جبراناتٍ فالمذهب جوازه، وقيل: يمتنع (٣) هذا" (٤). ومال عليه الإمام ابن الجويني (٥) وقال: إنه مزيف لا أصل له، ولا اعتداد به. وقد (٦) قال صاحب "التتمة" (٧): إنه الصحيح. ووجهه (٨) إلحاق بعض (٩) الفرض بكله في المنع من العدول إلى الجبران عنه مع وجوده. والجواب عنه، أنه الأسوأ (١٠)، فإنه والحالة هذه لا يستغنى عن الجبران بكل حالٍ، فلا يتغير طريقه بخلاف وجود الكل، فإنه يستغنى معه (١١) عن الجبران رأساً. والله أعلم.

стр. 850

قوله (١): " [جبران] (٢) كل مرتبة في السن منصوص عليه" (٣)، أي في الحديث، وهو موجود في تمام حديث أبي بكر (٤) الصديق (٥) ﵁ في الثلاثة، الجذعة، والحقّة، وبنت اللبون، إعطاءً وأخذاً (٦). "فإن رقى سنّين" (٧) يعني مع فقد السنّ الأقرب (٨) كما إذا وجب عليه (٩) بنت مخاض، وليست عنده، ولا بنت لبون فرقى إلى الحقة.

стр. 851

قال غيره: وكذا لو (١) رقى ثلاثة أسنان، كما إذا لم يكن عنده حقة ورقى إلى الجذعة في الصورة المذكورة، فهذا جائز بلا خلاف في المذهب (٢)، والخلاف يأتي فيما إذا وجد السنّ الأقرب (٣) فيما (٤) بين سنّين (٥). ولا جبران في غير زكاة الإبل أصلاً (٦)، وإنما خص (٧) المؤلف البقر (٨) بذكر ذلك فيها (٩) لإمكان الجبران فيها لتعدد الرتبة فيها فيما (١٠) بين سنَّين دون الغنم، وإنما لم نقسها على المنصوص كما قسنا على المنصوص الزيادة على (السنّ

стр. 852

الواجد في المسألة قبلها؛ لأن القياس يتوقف على معرفة مساواة مقدار التفاوت بين) (١) السنَّين في هذا المقدار، لمقدار (٢) التفاوت المنصوص عليه، ولا سبيل إليه. وقد منع ابن المنذر (٣) - وهو أحد من يكثر اختياره لغير المذهب من أصحابنا - من (٤) الأول أيضاً (٥) وجهٌ (٦) على المنصوص. ونحن نقول: ما أخرجه مع (٧) جبران أحد السنّين منزل بالنص منزلة السنّ الأقرب، فيصير المجموع مع الجبران الثاني كما لو كان المخرج معه السنّ الأقرب وحده، مثاله: إذا وجب عليه حقة، فأخرج بنت مخاض مع جبرانين، فهي مع الجبران الأول منزلة بالنص منزلة بنت لبون فتكون هي في الجبران الأول مع الجبران الثاني كبنت لبون مع الجبران الذي بينها وبين الحقة، وهو ثابت في الصحيحين أيضاً بالنص (٨). والله أعلم.

стр. 853

"الأولى: أن الخيرة إلى المعطي" (١) حجته أن النبي ﷺ قال فيه: (ويعطي معها شاتين، أو عشرين درهماً) (٢) وهو ظاهر في تخييره، ولأنه تخيير (٣) بين أمرين، فكانت (٤) الخيرة فيه إلى الفاعل لا إلى غيره، كما في الكفارة المخيرة. والخلاف المذكور في المسألتين، موضعه ما إذا كان أحد الأمرين أغبط (٥)، أما إذا تساويا فالأظهر القطع بأن المتبع اختيار المالك (٦). والله أعلم. قال: "ومن أصحابنا من نقل نصاً عن "الإملاء" (... إلى آخره" (٧). اعلم أنّ هذا مشكل، لا يتفطن له، وذلك أن مساق هذا يوهم نقل نصٍ عن "الإملاء") (٨) في الانخفاض والارتفاع، احتجاجه لاستبعاده يشعر به، وليس الأمر على ذلك، فإن النص في "الإملاء" منقول في كتاب شيخه (٩) ثمّ في "البسيط" (١٠) وغيرهما (١١) في المسألة الأولى، (وهي في تعيين المُخْرَج، ثم في

стр. 854

الانخفاض والارتفاع خلاف مخرّج على القولين في المسألة الأولى) (١)، فسبيلنا أن نوفق بينهما، وهذا ينطبق على ذلك على استكراه، وذلك أنه نقل نص "الإملاء" بالمعني لا على اللفظ، فإن المنقول منه أن الخيرة للساعي (٢)، لكن لمّا كان خيار الساعي مقصوراً على الأغبط للمساكين، نقله هو كذلك مصرحاً به، وقال: عن "الإملاء" أن التبع الأغبط، بلفظ يصلح للنقل بالمعني، وأن قوله نسبه لهذا الحكم إلى "الإملاء" (٣) لا لهذا اللفظ، ولهذا كان قولنا: إن كذا كان كذا، صيغة يختارها من ينقل بالمعنى. ثمّ مقتضى هذا القول في المسألة الأولى، أنه (٤) إذا كان المعطي هو (٥) المالك، فلا يتبع خيرته، بل يتبع الأغبط للمساكين، ثم لمّا خرج من هذا أيضاً في المسألة الثانية (٦) أنه لا خيرة للمالك، والمخرج من النص داخل في معناه، أضاف المؤلف الجميع إلى نص "الإملاء" لكون معناه هو المنقول، وإنّه من معناه. وقوله: "وهو بعيد؛ لأنه أثبت ترفيهاً للمالك (٧) " (٨). تندرج (٩) فيه المسألة الأولى، لما ذكرته من أن محل مخالفة هذا القول فيها ما إذا

стр. 855

كان المعطي هو المالك. فإن قلتَ: ففي بعض النسخ في المسألة الثانية "قيل: الخيرة للمالك" بزيادة "قيل" وفيه خلاَصٌ من الإشكال؛ لأنه يكون قد قطع في المسألة الأولى بأن (١) الخيرة للمعطي من غير خلاف، وفي المسألة الثانية، نقل عن بعض الأصحاب، من أن الخيرة للمالك، وعن النصّ أن الخيرة للساعي حتى يكون المتبع هو الأغبط (٢) وهذا وان كان خلاف نقل شيخه (٣)، ونقله هو على ما سبق، لكنه ثابت هكذا في طريقة العراق في "المهذب" (٤) وغيره (٥) فلعله اختار في هذا الكتاب تلك الطريقة. قلت: يمنع حمل (٦) كلامه على ذلك كونه نسب النص إلى "الإملاء" ونصّ "الإملاء" منقول في الأولى كما سبق، والنصّ المنقول في المسألة الثانية هو عن المزني في مختصره (٧).

стр. 856

قال: "أحدهما: له ذلك كسائر الأسنان" (١) ويخالف الفصيلَين (٢)، أن الثنية تقع موقع الجذعة لو لم يطلب جبراناً بلا خلاف (٣)، فهي من الأسنان المجزئة وإن لم تكن من الواجبة بخلاف الفصيل. وجه الجواز في المسألة (٤) الرابعة (٥): أن القريب الموجود ليس واجب ماله، فلا يمنع وجوده مما سوغه له فقد الواجب. قال: "لا يجوز تفريق الجبران" (٦). هذا إذا كان من المالك (٧)، أما إذا كان من الساعي، فالصحيح من المذهب على ما ذكره المتولي، أنه يجوز (٨)؛ لأنه ليس زكاة، بل هو عوض لما (٩) زاده فلا حجر عليه. والله أعلم.

стр. 857

قال: "جاز كما في الكفارتين" (١). والوجه الضعيف المذكور في الحقاق، وبنات اللبون في أربع المائة (٢)، لم يذكره ها هنا هو وعيره أيضاً، ولعل الفرق أن الجبران ها هنا متعدد قطعاً لتعدد المجبور، وهناك لا نسلم أنها (٣) نصابان، بل الأربع المائة (٤) نصاب واحد، وإن كان بعضها يستقل أنصاباً (٥) لو انفرد، كما أن المائتين كذلك، ثم هي نصاب واحد (٦) لا يجوز تبعيض واجبه، وما يجيء في الخُلْطَة من هون فرض السبعين ينبسط عليها كلها (٧) يستعان به في هذا، والله أعلم. قال: "المرض والعيب" (٨).

стр. 858

لو قال: العيب وحده لأجزأ (١) عن المرض من حيث إنهما من وصفها (٢) الأخص والأعم، ثم الصحيح في (٣) العيب أنه الذي (٤) يردّ به المبيع (٥). و (٦) قيل: إنه يعتبر معه أيضاً عيوب الضَحَايَا، وإن لم تنقص (٧) الماليةَ كالشرقاء (٨) ونحوها (٩)، وهو مزَّيفٌ؛ لأنه تمليك مال فلا يعتبر فيه إلا ما يخلّ بالمالية، ولا يرد عليه الخصي (١٠) , لأنه يخلّ بالمالية من وجهٍ، فلم يكن ذلك مسقطاً حكم النقيصة من الرد، وهذا إذا لم يقل: إن عيوب الضحَّية يرد بها المبيع، وهو المذهب (١١). ما ذكره من أن اسم الشاة لا ينطلق على الذكر (١٢)، ظاهره يقتضي أن لفظ الشاة لا يستعمل في الذكر، وهو غير صحيح في اللغة (١٣)، غير أن الشاة الواجبة

стр. 859

مفسرة بالجذعة (١) من الضأن، والثنية (٢) من المعز (٣) كما جاء عن سويد بن غَفَلَة (٤) سمعت مصدق رسول الله ﷺ قال: (أمرت بالجذعة من الضأن، والثنية من المعز) (٥).

стр. 860

وإذا كان ذلك (١) كذلك فلا ينطلق ذلك على الذكر والسخلة (٢). "الوجه الثالث: حيث يؤدي إلى التسوية" (٣) وهو فيما (٤) يتغير الفرض فيه بالسن لا بالعدد، والقائل بالوجه الثاني لم يقتصر على هذا؛ لأن الأولى من عليته شاملة للجميع. "قال: لمصدَّق (٥) أي ساعيه، وهو بتخفيف الصاد وتشديد الدال وكسرها (٦)، كأنه من صدّق المال، إذا أخرج صدقته، والشافعي ﵀ يستعمل ذلك في كلامه كثيراً (٧) والمصّدَّق، كذلك مع زيادة تشديد الصاد (٨) الذي يأخذ الصدقة (٩). والله أعلم.

стр. 861

"بين غِذَاءِ المال" وقع في بعض النسخ، "بين رديء المال". وهو غير صحيح، إنما هو "بين غِذاء المال" جمع غَذِيًّ، وهو (١) السخلة الصغيرة (٢). ذكر الأزهري (٣) ﵀ وهو إمام في (٤) هذا الشأن أن "الرُّبَّي" القريبة العهد بالولادة (٥)، ما بينها وبين خمس عشرة (٦) ليلةً، وهي بمنزلة النفساء من النساء، وذكر شيخه (٧) أيضاً أنها القريبة العهد من الولادة التي تُربّي ولدها. "والماخض" الحامل التي أخذها المخاض، وهو وجع الولادة (٨). قال: "وهو الأصح" (٩) هذا عبارة يفهم سامعها أن الأصحاب خالفوا قول الشافعي، وأن الأصح ذلك، وأن الأصح قولهم، وليس كذلك، وإنما (١٠) تأولوا

стр. 862

قوله، وليس لفظه ما نقله هو، وإنما قال: "يأخذ منه خير المعيب (١) " (٢) وفسروه على وجوه منها: ما قاله أبو علي بن خيران (٣)، واختاره الشيخ أبو حامد (٤)، وذكر أنه مراد الشافعي نصّ عليه في "الأم" (٥) وهو أنه يأخذ خير الفرضين المعيبين (٦) فيما إذا اجتمع (٧) الفرضان، الحقاق (٨) وبنات اللبون (٩) وهو عبارة عن القول الصحيح الذي يتعين فيه الأغبط على ما سبق (١٠). ومنهم من قال: إنه عبّر بالخير عن الوسط كما يعبّر بالوسط عن الخير (١١) كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١٢) وغير ذلك (١٣). والله أعلم.

стр. 863

ما ذكره من أنواع الإبل (١) ورد في كلام الشافعي (٢) ﵀ وفيما علق عن المؤلف في الدرس أن "المَهريَّة" رديئة والباقية خيار (٣) وليس كما قال. قال الأزهري (٤) (وغيره) (٥): "المهريَّة: منسوبة (٦) إلى مَهْرَة بن حَيْدَان قبيلة من أهل اليمن، وفيها نجائب تَسْبِقُ الخيل، والأرحَبِيَّة من إبل اليمن أيضاً (٧)، وكذلك المُجَيْدِيَّة أيضاً (٨) ". وقد ثبت لي من وجوه أن المُجَيدية بضم الميم وفتح الجيم. والله أعلم.

стр. 864

باب صدقة الخُلَطاء جمع في الحديث الذي ذكره (١) بين ما رواه أنس (٢) في كتاب الصديق ﵄ وهو إلى قوله: "بالسوية" وهو في صحيح البخاري (٣) وبين ما رواه الدارقطني (٤) من حديث سعد بن أبي وقاص (٥) ﵁. وذلك هو الباقي، وهذا

стр. 865

من التصرف (١) الممنوع منه في رواية الحديث؛ لأن عصوم قوله في رواية (أنس "وما) (٢) كان من خليطين" يحتج به على (٣) نفي تأثير الخلطة في غير المواشي. وقوله: في رواية سعد "والخليطان ما اجتمعا" يحتج به على (٤) تغير الحال فيه كما لا يخفى، فإذا ساق الجميع مساق الحديث الواحد تغيّر المعنى، وصار قوله: "والخليطان ما اجتمعا على الرعي" قرينة مخصصة عموم قوله: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" وأيضاً فالحديثان متفاوتان في صحة الإسناد، والأخير (٥) ضعيف الإسناد، والراوي له غير الراوي للأول، (٦) فإدراج أحدهما على الآخر غير سائغ عند أهل الحديث، وغيرهم. والله أعلم. قوله في الحديث "على الرعي" روي هكذا بلفظ المصدر، وروي "الراعي" على اسم الفاعل (٧). وقوله "والفحولة" هكذا رأيته في كتاب شيخه (٨) وهو جمع فحل (٩) وهو في غيره "الفحل" وكذا هو في بعض نسخ الوسيط.

стр. 866

النهي المذكور عن الجمع، والتفريق، يشترك فيه المالك والساعي (١)، وكذلك كان قوله ﷺ (خشية الصدقة) (٢) مفسراً بتفسير الشافعي على خشية الوالي، وخشية المالك، فخشية الوالي من أن تقل الصدقة، وخشية المالك أن تكثر الصدقة (٣). وقوله: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان" يدل على الشرط الأول (٤). "المَسْرَح" (٥) المكان الذي تخرج فيه سارحةً إلى المْرعى (٦). "والمُرَاح" بالضم مبيتها (٧). "والمَشْرب" وفي بعض النسخ (٨) "المشرَع" وهو موردها من نهر وغيره (٩) والمَشْرب أولى؛ لأنه أعم فإنه قد لا تشرع بأن كانت تسقى في الأوعية. الضابط في محل الوفاق من شروط الخلطة أن ما يلزم من الافتراق فيه، افتراق ماشيتهما (١٠) فالاتحاد فيه شرط، وليس (المعني بالاتحاد في هذه الأمور كلها أن

стр. 867

يكون واحداً، ما لماشية أحدهما تشاركها فيه ماشية الآخر وليس) (١) فيه ماشية الآخر، وإن تعدد (٢). "المَحلَبْ" بفتح الميم، هو موضع الحلب (٣)، ويشترط الاشتراك فيه اتفاقاً (٤)، ولعله إنما لم يذكره مع (٥) الأربعة (٦)؛ لأنه لازم الحصول (٧) منها، والمِحْلَب بكسر الميم، الإناء (٨) وفيه الخلاف (٩)، والحالب كالراعي (١٠). قوله: (تكون المحالب (١١) بينهم فَوْضَى) (١٢) على وزن مرضى، أي مشتركة يحلب كل واحد فيها. غَيْرُ شيخه (١٣) جعل هذه الثلاثة (١٤) محل اتفاق، ومنهم

стр. 868

صاحب "المهذب" (١) و"التتمة" (٢)، وحديث سعد لو ثبت يضعف إجراء الخلاف فيها لمن (٣) اشترط خلط اللبن (٤)، يحتج بأن فيه الوفاء بتمامه مشابهة المالين للمال الواحد، ثم يكون تقاسمهما من قبيل تواكل المسافرين في أزوادهم المختلطة، وهو إباحة من (٥) البعض للبعض، ومن قبيل الاصطلاح في مالين اختلطا مع الجهل بمقدارهما، وفيه هبة (٦) مع الجهالة. قال: "القصد هل يراعى في الخلطة" (٧). يعني حصولاً وزوالاً، ولهذا قال: "أو تفرقت" ووجه الاشتراط (٨) أن الخلطة والانفراد معنىً يغير الفرض فافتقر إلى النية، كالسفر المرخص.

стр. 869

"الثاني: لا" (١) لفظ تعليله يشبه ما يمتنع مثله في العلل، وتحريره أن القول بتأثير الخلطة (٢) يجر أضراراً؛ لأنها يفيد تثقيلاً من غير تخفيف فيمتنع. قال: "غاية الممكن اتحاد الناطور، والنهر" (٣). يجاب عنه: بأنه أكثر من ذلك إذ فيه مع ذلك اتحاد المُلَقَّح، والمُنَقَّح، والصعاد (٤)، والساقي، والجرين (٥). وقد مال الإمام (٦) إلى اشتراط التجاور مع عدم الحائل بينهما، قد اختار جماعة غير شيخه إجراء القول في خلطة الجوار (٧)

стр. 870

في الأثمان أيضاً (١). قال: "و (٢) إن كانت الأموال شائعة فلا حاجة إليه" (٣). أي؛ لأنه ينطبق مقدار ما لكل (٤) واحد منهما من المأخوذ على مقدار الواجب عليه ضرورة، لكن هذا بشرط أن يكون المخرَج من جنس النصاب، أما إذا كان من غير جنسه كالشاة من خمس من الإبل فقد تكون (٥) من خاص مال أحدهما فيثبت التراجع (٦). وقوله: "فلا حاجة إليه" عبارة مليحة فيها إشارة إلى ما قاله شيخه (٧) من أن أصل التراجع فيه ثابت على قانون المذهب، ولكنه غير مفيد، وهو خارج على أقوال التَقَاصّ (٨). قال: "يأخذ من عُرْض المال" (٩) هو بضم العين، ومعناه من جانب المال، أي من أي ناحية أراد.

стр. 871

قوله: "رجع بأربعة أسباع ما أخذ منه" (١) يعني بقيمته كما صرّح به أولاً. قول أبي إسحاق (٢) يتضمن أنه لا رجوع فيما إذا أخذ المسنَّة (٣) من صاحب الأربعين والتبيع (٤) من الآخر (٥). قوله: "أنه يبطل حكم اتحاد المالين" (٦) أي ولو كان الجميع لواحد لكان واجب الجميع التبيع، والمسنّة حتى لا واحد منهما إلا وفيه جزءٌ من مسنّة وتبيع، ولا يقال: المسنة في أربعين، والتبيع في ثلاثين (٧) فإنه لا يتميز الأربعين عن الثلاثين.

стр. 872

استدراك: هذا الذي قاله قول شيخه (١)، وعزاه إلى الشيخ أبي محمَّد (٢) و (٣) الصيدلاني (٤)، وذكر أن في بعض التصانيف خبطاً في ذلك، وهو أنه ذكر فيه أنه لو كان واجب المال شاتين فأخذ الساعي من أحدهما شاة ومن الآخر شاة فلا تراجع؛ لأنه أخذ من كل واحد منهما ما وجب عليه. قال: "وهذا (٥) قول من لا علم عنده بحقيقة الأصل الذي مهدناه، ولو حمل هذا على سقوط فائدة التراجع - يعني من حيث تساوى المرجوع به وحصول التقاض (٦) - لاستقام في المعنى، ولكن لفظ الكتاب دليل على أن كلّ واحد

стр. 873

منفرد بواجبه، لا شيوع له وهذا خطأ صريح" ثم ذكر أن ذلك المصنف حكى عن أبي إسحاق ما سبق ذكره، وقال: "هذا لم أره إلا في هذا الكتاب، وقال: (١) هذا خبط مطرَّح من المذهب، ولا ينبغي أن تطرق إلى أصول المذهب أمثال ذلك، ويعتقد أنه من الوجوه الضعيفة بل هو هفوَةٌ نقلناها" (٢). قلت: التصنيف الذي نقل (٣) منه ذلك هو كتاب الفُورَاني أبي القاسم (٤) وهو كثير الميل عليه والتخطئة له، يقول: قال بعض المصنفين كذا، وفي بعض التصانيف كذا، ولا يسميه ولا كتابه (٥)، ثم يفرِّط في تتبعه ومؤاخذته حتى يفضي به إلى الظلم له، وإلى أن يتصف هو بما (٦) يصفه به (٧) من الخطأ والسهو، وهذا الموضع من ذلك، و (٨) أنا أنبه إن شاء الله تعالى على ذلك نقلاً ودلالةً.

стр. 874

أما ما أنكره في (١) الشاتين، فليس ذلك قول المصنف، بل هو قول إمام المذهب ومذهبه، فإنه قال: فيما حكاه صاحب "جمع الجوامع" (٢) في منصوصات الشافعي فيه "لو كانت غنماهما سواء، وكانت فيها عليهما شاتان فأخذت من غنم كل واحد منهما شاة، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين متفاوتة، لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء؛ لأنه لم يأخذ (٣) منه إلا ما عليه في غنمه (٤) لو كانت على الانفراد" (٥) نقل فيه هذا من غير خلاف، وهذا (٦) أصرح في نفي الشيوع مما حكاه عن الفوراني. وما استغربه عن أبي إسحاق، فهو مشهور يذكرها في التصانيف مقروناً بحكاية خلافه عن أبي عدي ابن أبي هريرة (٧)،

стр. 875

(وقد) (١) قال الشيخ أبو حامد: قول أبي علي أشبه بالمذهب (٢)، وقول أبي إسحاق أقيس، ثم إن أبا حامد وغيره (٣) لم يحكوا الخلاف إلا في جواز الأخذ من أي المالين كان. وأما إشاعة الزكاة الواجبة عليهما حتى يتغير واجب كل منهما عما (٤) كان عليه عند الانفراد، كما في صورة التبيع، والمسنّة على ما ذكره، فهو (٥) - والله أعلم - خطأ على المذهب، ولا أصل له يصحّ، بل الوجه، القطع بأن (٦) على صاحب الثلاثين التبيع، وعلى الآخر المسنّة، والتراجع يثبت على نحو ذلك وبحسبه (٧). وفيما نقلناه عن (٨) نصّ الشافعي ﵀ ما يبينه، وذلك منه في موضعين: أحدهما: تعليله. والآخر: تصويره فيما إذا كانت القيمة متفاوتة. فإن قال: وإن كانت متفاوتة فهي متساوية في ما يحصل به الإجزاء فلا تراجع في الزائد عليه.

стр. 876

قلت (١): لا نظر إلى المجزئ، بل إلى المأخوذ، ولولا ذلك لكان إذا أخذ من أحدهما تبيع ومسنّة لا يرجع بقيمة ماخوذٍ بعينه، بل بقيمة (٢) أقل تبيع مجزئ، ولا صائر إليه. ولا يُعَارض هذا نصّ الشافعيّ (٣)، فيما لو كانت في غنمهما ثلاث شياه، ولأحدهما الثلث (٤) فأُخذَت منه كلها رجع على خليطه بقيمة ثلثي الثلاث شياه (٥) المأخوذة من غنمهما, ولا يرجع عليه بقيمة شاتين منها؛ لأن الشياه الثلاث أخذت معاً، فثُلُثَاها عن خليطه، وثُلْثُها عنه مختلطةً لا مقسومةً. فهذا لا حجة فيه لما ذكر؛ لأن كل شاةٍ من الثلاث يتأدى بها ما كان واجب كل واحد (٦) منهما، ولا تمييز ولا ترجيح، فلزم الشيوع على وجه ليس في تغيير الواجب عما كان عليه عند الانفراد بخلاف ما نحن في ذكره. وأما بطلانه من حيث الدليل، فهو أن حكم (٧) اتحاد المالين لم يوجب الشيوع في نفس المالين حتى يُشَيَّعَ مال هذا في مال ذاك، ومال ذاك في مال هذا بحيث يحتاجان إلى القسمة عند الافتراق، فكيف يوجب الشيوع في الزكاة المتعلقة بهما (٨) المبنية عليهما، وهذا قاطع به أنه ليس في شيء من

стр. 877

المنصوص هذا الوصف، وهو اتحاد المالين حتى يلزمنا الوفاء بتمام مقتضاه، وإنما الوارد في النصوص (١) صيرورتهما كالمال الواحد في وجوب أصل الزكاة، وقدرها، وأدائها (٢)، وذلك يثبت الاتحاد في ذلك لا مطلق الاتحاد، لما لا يخفى وجهه. ولو سلمنا ذلك، ومنعنا (٣) الشيوع في زكاة مال الواحد ذهاباً إلى أن المسنّة تجب في أربعين لا بعينها من غير اشاعة كما قال أكثر الأصحاب، فيما إذا باع صاعاً (٤) من صُبْرة (٥) كما سيأتي إن شاء الله تعالى، لساغ ذلك وتمشّى، ولكن لا حاجة إلى ذلك، فإن الأول (٦) مستقل (٧) بإبطال الشيوع على القطع. وأسأل الله العصمة والهداية، وهذا من نفيس ما وقع عليه خاتم البحث. والله أعلم.

стр. 878

ذكر اطراد تخريج (١) ابن سريج في المالك الواحد (٢)، وهكذا القولان يطردان فيه، ففي الجديد يجب في الأربعين الأول عند تمام سنتها شاةً (٣)، وعلى القديم نصف شاةٍ (٤)، وفي المستقبل في (٥) كل واحد (٦) نصف شاة باتفاق القولين (٧). قال: "وهو بعيد" (٨)؛ لأن خليطه لم يخلط في جميع سنة، فالتسوية بينهما في النفي تسوية بين المتفاوتين، وهو ممتنع، وعند ذلك فالاستدلال بأن مقتضى الخلطة التساوي يقع مشترك الإلزام (٩) على التعارض. والله أعلم.

стр. 879

وأما تخريج ابن سريج فلا يخفى وجوب (١) شاة على كل واحد أبداً. قال: "وعلى التخريج (٢) لا يجب على الثاني شيء أصلاً" (٣) لأن ماله من العشرين منفرد (٤) لم يثبت له حكم الخلطة على ما سبق. والله أعلم.

стр. 880

الفصل الرابع (١) هو وما بعده غَمْرَة (٢) الخلطة وعَوِيصها (٣). قوله: "ببلدة أخرى" (٤) كذا وقع في كلام الشافعي (٥) ﵀ وهو مثالٌ لا قيد في الحكم المذكور، والمسألة مفروضة عند اتفاق الحول (٦) فإن لم يتفق بأن كان الخلط بعد مضي بعض (٧) الحول فيعود التفصيل المتقدم (٨) في الفصل قبله (٩)، وتكون الصورة قد جمعت الخلطة والانفراد في الحول، والخلطة والانفراد في الملك. قال: "وأما صاحب الستين فقد اجتمع في حقه الأمران. إلى آخره" (١٠).
следующие страницы →