← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الزكاة إذا أتلف (١) المال، ولزمه ضمان قدر الزكاة، وادعى أن مقدار الزكاة قدر هو أنقص مما ذكره الخارص وقبل (٢) تولي (٣) الخرص فقبل (٤) قوله في ذلك، وأثر أيضاً في نفاذ تصرفه قبل الجفاف فيما عدا قدر الزكاة، وإن منعناه قبل الخرص على قول (على ما) (٥) بينه (٦) في الكتاب في المسألة الثانية، والله أعلم. إذا ادعى رب المال تلفه بجائحة فشرح ما ذكره في الكتاب فيه "أنه يصدق إلا إذا كذّبته المشاهدة" (٧) مثل أن يدعي تلفه بحريق، والمشاهدة شاهدة بعدمه، وإن أمكن صدقه، ولكنه على خلاف الظاهر، بأن (٨) ادعى تلفه بنهب أو (٩) غارة (١٠) ولم يظهر، والغالب أنه لو وقع لظهر، فقد قال العراقيون (١١): لا بد من بينة تشهد بأصل الواقعة، وإن لم

стр. 947

يتعرض للتفصيل أي تشهد بوجود (١) أصل النهب هناك، (وإن لم تشهد) (٢) بأن ماله نهب. قلت (٣): يقبل (٤) قوله مع يمينه في تلفه أو مقدار ما يدعي تلفه بذلك النهب، ومثل هذا مطرد (٥) في الوديعة (٦). و (٧) قال الشيخ أبو محمَّد (٨): لا يكلف ببينة على وجود أصل النهب، بل يصدق بدون ذلك، فإن الأمين (٩) يصدق بيمينه إذا ادعى ممكنا (١٠)، وإن كان على (١١) خلاف الظاهر، كما يصدق المودَع في دعواه ردّ الوديعة، وإن كان الأصل والظاهر عدم الرد، والله أعلم. قوله (١٢): "وحيث يصدق باليمين فهي مستحقة، أو مستحبة فيه خلاف ذكرناه" (١٣).

стр. 948

إنما يقال هذا فيما سبق ذكره في الكتاب، ولم يسبق أصلاً (١). قوله فيما ذكره من الخلاف في (٢) قسمة الرطب (٣)، والإشكال فيه ناشئ (٤) من القول بأن القسمة بيع (٥)، والقول (٦) بأن الرطب (٧) لا يجوز بيع بعضه ببعض (٨)، وإن كان لا يجيء منه تمر، لكونه قطع في غير أوانه، أو لغير ذلك. ذهب إمام الحرمين (٩) إلى أنه مبني على القول بأن المسكين شريك، أما إذا لم نقل (١٠) بالشركة فلا إشكال؛ إذ لا يكون حينئذ تسليم حق الزكاة إلى الساعي

стр. 949

قسمة، بل توفية حق لمستحقه، فإذاً قوله في الكتاب في الطريق الأول "إذا فرعنا على أن المسكين شريك" غير مخصوص بالطريق الأول، بل هو (١) قيد شامل للجميع، والله أعلم. قوله: "نص في الكبير على أنه لو باع الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع" (٢). المزني (٣) ﵀ له "المختصر الكبير" وهو كالمتروك، و"المختصر الصغير" (٤)، وهو هذا المختصر المشهور المعروف بـ "مختصر (٥) المزني" الذي أكثر

стр. 950

تصانيف الأئمة شروح له، وله "الجامع الكبير" (١) و"الجامع الصغير" (٢)، والله أعلم. قوله: "إذا أتلف المشتري الثمار" (٣). يعني بعد بدو الصلاح (٤) في يده، وهي باقية على ملك البائع لفساد البيع، ثم إن مما ذكره في الحكم المذكور من أنه تفريع على القول بتعلق الزكاة (٥) بالعين كما في المرهون، وعلى القول بأن الخرص تضمين مشكل جداً، فإنه على قولنا بأن الخرص تضمين يزول به تعلقها بالعين، وتتحول الزكاة إلى الذمة كما سبق بيانه، وهذا إشكال لم أجد له تعرضا في "البسيط" (٦) و"نهاية المطلب" وغيرهما، وقد قضيت من ذلك عجبا، والممكن في حله (٧)، أنا على قول التضمين أزلنا (٨) تعلق الزكاة بالعين تمكينا للمالك من التصرف في الثمار بالبيع ونحوه، وتصرف المالك في هذه الصورة ممتنع بسبب حجر الفلس، فيبقى

стр. 951

التعلق بالعين على ما كان (١)، و (٢) فائدة التضمين (٣) رعاية جانب المساكين (٤) , وتكون هذه الصورة مستثناة من تلك القاعدة لذلك، والله أعلم.

стр. 952

ومن النوع الثالث، وهو زكاة النقدين (١) قوله: "ولا وقص فيه، خلافا لأبي حنيفة" (٢)، وعنده (٣) أنه لا زكاة فيما زاد على مائتي درهم (٤) (حتى تبلغ (٥) أربعين درهما فيجب فيها (٦) درهم) (٧)، ولا زكاة فيما زاد على عشرين دينارا (٨) حتى تبلغ أربع دنانير فيجب فيها دينار (٩)، ثم هكذا في كل أربعين، وكل أربعة (١٠)، والله أعلم.

стр. 953

قوله: "وتصح المعاملة على الدراهم المغشوشة، وإن لم يكن قدر النقرة معلوماً على أحد الوجهين، كالغالية وهي المعجونات" (١). ظاهر هذا، القطع من غير خلاف بالمنع من المعاملة بها (٢) في الذمة كالمعجونات يجوز بيعها (٣) معينة مشاهدة، ولا يجوز السلم فيها (٤)، وهكذا ذكر ذلك صاحب "الحاوي" (٥) وقطع به. وقد قيل: إذا جوزنا المعاملة بها معينة جازت بها في الذمة (٦)، وذكر صاحب "التتمة" (٧) أنا إذا جوزنا التعامل بها فهي مثلية، وهذا يقتضي جواز (٨) التعامل بها في الذمة. و (٩) ذكر أنه لو كانت له آنية من الذهب والفضة مختلطا، وزنه ألف وأحدهما ستمائة، ولم يدر أيهما الستمائة (١٠) يلزمه التميز، (فإن عسر فالمذهب أنه يخرج

стр. 954

من كل واحد زكاة ستمائة ... إلى آخره) (١). فاستعمل لفظ "الآنية" كما تستعملها العامة في الواحد، ولا يجوز ذلك في اللغة، فإن الآنية جمع إناء (٢)، والله أعلم. وقوله: "يلزمه (٣) التمييز" ليس على ظاهره، وإطلاقه؛ إذ له أن يترك التمييز (٤) بالسَّبك، ويخرج من كل واحد منهما الأكثر، وهو ستمائة (٥)، وأيضاً فله طريق آخر ذكره في "البسيط" (٦) عن الأصحاب فيه نوع (٧) هندسة وهو أن يلقي (٨) ذلك في إناء من ماء (٩) بحيث يعرف به مقدار ما فيه من كل واحد من الذهب والفضة، وذلك (١٠) أن الذهب أجزاؤه (١١) أشد (١٢)

стр. 955

تراصّا (١) واكتنازاً (٢) من أجزاء الفضة فيتفاوت ارتفاع الماء فيوضع (٣) فيه (٤) من الذهب الخالص قدر الإناء المخلوط في الماء، ويحكم الموضع الذي ارتفع إليه الماء (٥)، ويضع فيه من الفضة الخالصة مثل ذلك، ويعلّم على الموضع الذي ارتفع إليه الماء أيضاً ثم يوضع الإناء المخلوط في ذلك الماء وينظر إلى ارتفاع الماء به، فإن كان أقرب إلى علامة الذهب الخالص دلّ على أن الذهب فيه هو الأكثر، وإن كان بالعكس فعلى العكس (٦)، فإذا قوله "يلزمه التمييز" مخصوص بحالة عدم طريق آخر غير التمييز، والله أعلم. و (٧) قوله: "وإن (٨) عسر" ولم يقل تعذر التمييز، يشعر بأنه إذا أمكن التمييز، ولكن تعذر زمان (٩) لم يجز (١٠) التأخير (١١) لذلك، فالزكاة (١٢) على

стр. 956

الفور فلا يجوز تأخيرها مع (١) وجود مستحقيها (٢)، وقد ذكر الإمام (٣) شيخه نحواً من ذلك. قوله: " (٤) حيث شرطنا القصد، فطارؤها بعد الصياغة (٥) كمقارنها في الاسقاط والإيجاب" (٦). هذه العبارة فيها كزَازَةٌ، ومعناها أن كل نية اعتبرناها في الإيجاب، و (٧) الإسقاط، فطارؤها كمقارنها حتى لو اتخذت المرأة (٨) حلياً مباحاً للاستعمال ثم قصدت جعله مكنوزا (٩) غير مستعمل انعقد عليه الحول (١٠)، ولو اتخذته ليكون مكنوزا ثم قصدت استعماله انقطع الحول (١١)، وإنما كان ذلك (١٢) كنية

стр. 957

القُنْية (١) لا كنية التجارة؛ لأن الحلي للقِنْية والإمساك، فيكون تبديل القصد فيه نقلا له من نوع قِنْية إلى نوع قِنْية أخرى فتقع (٢) النية فيه مقترنة بالمنوي، والله أعلم. قوله: "لو انكسر الحلي بحيث يتعذر استعماله إلا بالإصلاح ففيه ثلاثة أوجه" (٣). صورته ما إذا كان بحيث لا يتوقف استعماله على سبك جديد، فإنه عند ذلك لا خلاف في وجوب الزكاة فيه (٤). ثم إنه ذكر أن أحد الأوجه الثلاثة: أنه ينعقد عليه الحول، والثاني: لا ينعقد، والثالث: إن قصد المالك إصلاحه فلا زكاة، وإن قصد أن لا يصلحه جرى في الحول، وإن لم يشعر به إلا بعد سنة ثم قصد إصلاحه ففي السنة [الماضية] (٥) وجهان على هذا الوجه (٦). وهذا يتضمن أن فيما إذا قصد أن لا يصلحه خلافا (٧)، (وذلك) (٨) لا

стр. 958

يعرف (١)، وقد ذكر شيخه (٢) أنه لا خلاف في (٣) أنه تجب فيه الزكاة (٤)، ولم يطلق إيراد الأوجه الثلاثة كما فعله صاحب الكتاب، بل قيد (٥) فقال: ينتظم فيه إذا قصد الإصلاح، أو لم يقصد شيئاً ثلاثة أوجه (٦): أحدها: أنه يجري في الحول مطلقاً. والثاني: لا يجري ما لم يقصد رده تبراً (٧). والثالث: إن قصد الإصلاح لم يجر في الحول، وإن قصد جرى. وعلى هذا فيما إذا لم يشعر حتى مضت سنة، فلما عرف قصد الإصلاح احتمالان تردد بينهما، ولم يجعلهما وجهين كما في الكتاب، (وذكر أنه لا نقل عنده فيه، فهذا هو المعتمد في النقل، وما في الكتاب) (٨) تصرف منه غير معتمد، والله أعلم. قوله: "فإن قيل: ما المحظور في عينه مما يتخذ من الذهب والفضة؟ قلنا: هو ثلاثة أقسام ... إلى آخره" (٩).

стр. 959

فالمراد بالمحظور في عينه ما يكون التحريم فيه منوطا بوصف لازم لعينه (١)، ويقابله المحظور باعتبار القصد، فالتحريم فيه تابع لقصد المتخذ المستعمل، لا يوصف في عينه، كما في اتخاذ الرجل حلي النساء (٢) لنفسه لا لهن (٣). وقوله "وهو على ثلاثة أقسام" لم يرد به أن الحلى المحظور في (٤) عينه ثلاثة أقسام، بل (٥) استأنف فقسم جنس الحلى إلى ثلاثة أنواع، منها: المحظور في عينه (٦)، ومنها: مكروه (٧). و (٨) قوله (٩) "هو" إشارة إلى جنس الحلى مطلقا، والله أعلم.

стр. 960

ما ذكره من أن الذهب حرام على الرجال مطلقا "إلا (١) في اتخاذ الأنف لمن جدع أنفه" (٢) ليس على ظاهره في الحصر (٣)، فإن السنن والأنملة ونحوهما كذلك (٤)، والله أعلم. وقوله: "وقد أمر به رسول الله ﷺ ". روي أن عرفجة بن أسعد (٥) "أصيب أنفه يوم الكُلاَب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب" أخرجه أبو داود (٦)، والترمذي والنسائي وغيرهم (٧)، وهو في مرتبة الحديث الحسن.

стр. 961

ويوم الكُلاَب: هو بضم الكاف وتخفيف اللام (١)، فاعلمه وتوق هُجْنَةَ (٢) التصحيف. والكُلاَب (٣): هو اسم ماء من مياه العرب كانت عنده وقعة لهم في الجاهلية فيها أصيب أنف عرجفة ﵁ (٤). قوله: "سكاكين المهنة" (٥) يعني الخدمة، يقال: بفتح الميم وكسرها، وإسكان الهاء (٦). (قوله: "كما لم تجز (٧) تحلية الدواة والسرير" (٨) أي سرير الكتب، وهو محملها، والله أعلم) (٩).

стр. 962

ومن النوع الرابع، (وهو) (١) زكاة التجارة ذكر أن مال التجارة "كل مال (٢) قصد (٣) الاتجار فيه عند اكتساب الملك (٤) فيه بمعاوضة محضة" (٥). فهذه ثلاثة قيود، وذكر مثل ذلك في "البسيط" (٦)، وذكر فيه (٧) القيود الثلاثة باحترازات ثلاثة: أحدها (٨): لقوله "عند اكتساب الملك" فمجرد نية التجارة لا يكفي (٩). والثاني: لقوله: "بمعاوضة محضة" فلا تؤثر (١٠) نية التجارة عند الإتهاب (١١) ونحوه (١٢).

стр. 963

والثالث: لقوله (١) "محضة" ففي الخلع ونحوه وجهان (٢). وهذا واضح لا إشكال (٣) فيه، وأما ههنا فإنه لم يجعل الثالث إلا أحتراز (٤) عن المحضة لمكان الخلاف فيه، وجعل الثالث "ما إذا اشترى عبداً على نية التجارة بثوب قنية فرد عليه (٥) بالعيب، وقال: انقطع حوله؛ لأن الثوب (٦) العائد إليه لم تجر فيه النية" (٧). وفي هذا إشكال، ووجهه: أن يجعل احترازا عن أصل قيد الاتجار، فإنه انتفى قصد الاتجار برد ثوب (٨) القنية بعد وجوده أولا كما بين، ولم يذكر في ذلك ما إذا لم يوجد قصد الاتجار أصلاً، فإن ذلك (٩) لا يخفى، وذكر الصورة المذكورة لاحتياجها إلى البيان، والله أعلم.

стр. 964

ذكر أن في وقت اعتبار النصاب في الحول أربعة أقوال (١)، وإنما المنصوص منها: أنه لا يعتبر إلا في آخر الحول، وهو الأصح (٢). والثاني: مخرّج (٣). وما ذكره من القول الرابع: أن نقصان النصاب بانخفاض السعر لا يؤثر، فإن صار النقصان محسوسا بالرد إلى الناضّ (٤) أثر، فهو تصرف منه، وإنما الخلاف في المسألة في نقل غيره ثلاثة أقوال (٥). فإذا (٦) قلنا: باعتبار آخر الحول، وأنه لا يؤثر النقصان في (٧) أثناء الحول فذلك إذا كان النقصان بانخفاض السعر، فلو كان محسوسا بالتنضيض (٨) ففيه وجهان مشهوران.

стр. 965

أحدهما: أنه يؤثر، وإن لم يؤثر النقصان بالسعر (١)، فجعله صاحب الكتاب قولاً رابعاً، ثم المراد به الرد إلى الناض الذي وقع به الشراء، ويعتبر (٢) التقويم، ولا ناضّ آخر فإنه لو اشترى السلعة بالدراهم، ثم باعها بالدنانير فهي في حكم السلعة ههنا (٣) يفتقر (٤) إلى التقويم بالدراهم (٥) كما سنذكره (٦) في الكتاب، والله أعلم. (٧) ذكر اختلاف الأقوال: في أن النصاب يعتبر في آخر الحول فحسب أو يعتبر في جميعه، أو يعتبر في طرفيه؟ ثم ذكر اختلاف الوجهين في أنه إذا قلنا: يعتبر في آخر الحول فلم يكن في آخره نصابا، وبلغ نصابا في وسط الحول الآخر، فهل تجب الزكاة حينئذ (٨)؟ ثم (٩) قال: "فرع، إذا لم يعتبر وسط الحول،

стр. 966

فاشترى عرضا بمائتي درهم وباعه بعشرين ديناراً لا تسوّى (١) مائتين ... إلى آخره" (٢). فانعقد من هذا الإيراد عنده إشكال إذ أوهم أنه أراد بقوله "إذا لم يعتبر وسط الحول" التفريع على ما ذكره في مسألة وقت اعتبار النصاب من (٣) الحول (٤)، القول بأنه لا يعتبر النصاب في أثناء الحول، وليس الأمر به على ذلك، وإنما أراد التفريع على أحد الوجهين في المسألة المذكورة قبيله، فيما (٥) إذا بلغ نصابا في وسط الحول الثاني، وعنى بقوله "إذا لم يعتبر وسط الحول" عدم (٦) اعتبار بلوغ المال نصابا في وسط الحول الثاني في وجوب الزكاة، وهو الوجه الأول من الوجهين منهما (٧)، المنقول فيه: أنه يسقط حكم الحول الأول، ويبطل ويستأنف حول جديد من منقرضه (٨)، ولم يذكر التفريع على الوجه الثاني المقول فيه بوجوب الزكاة عند بلوغه نصابا، وابتداء الحول الثاني من حينئذ (٩).

стр. 967

والذي ذكره هو في "البسيط" (١)، وشيخه في "النهاية" (٢) تفريعا على القطع بأنه (٣) ينتظر (٤) بالدنانير إلى أن تبلغ قيمتها مائتي درهم، ولو مضت سنون ولم تبلغها فلا زكاة فيها، والله أعلم. (و) (٥) قوله "لا تَسْوى مائتين" لغة (٦) عامية - بفتح التاء، وضمها وإسكان السين -، والمشهور في علم اللغة إبطالها، ولأن (٧) الصواب: لا يساوي الشيءُ الشيء (٨)، وأثبت الليث (٩) راوي "كتاب العين" عن الخليل: "يَسْوَى" لغة قليلة

стр. 968

غير متصرفة، فقال: "يسوى" نادرة، ولا يقال منه سَوِيَ، ولا سَوَى، يعني (١) لها فعل ماضٍ، لا بكسر الواو ولا بضمها (٢). وأنكر ذلك على الليث أبو منصور الأزهري، وذكره في كتابه (٣) "أوهام كتاب (٤) العين"، وقال: "لا يَسْوَى" (٥) ليس من كلام العرب (٦)، (وكذلك) (٧) "لا يُسْوَى"، وكذلك قال في كتابه الكبير "تهذيب اللغة" (٨). وذكر أبو القاسم الزجاجي (٩) صاحب "الجمل في النحو" أن "سوى" يجيء كثيرا في أشعار المُحْدَثين (١٠) في كلام العامة، ولم يسمع في أشعار المتقدمين ولا في لغاتهم (١١)، والله أعلم.

стр. 969

ذكر أنه إذا اشترى سلعة للتجارة (١) بنصاب من النقدين، فابتداء (٢) الحول من حين (٣) ملك النقد، وبنى (٤) حول التجارة على حوله؛ لأنهما متشابهان (٥) في الواجب (٦)، وهو ربع العشر، والموجب فيه - يعني النصاب - متعلق الوجوب (٧) - يعني مالية النقد -، فإنها (٨) مقدرة في سلعة التجارة، والحالة هذه، والنقد هو المخرج زكاة (٩). قال: "وهكذا إن كان النصاب ناقصا مهما نظرنا إلى آخر الحول" (١٠). يعني به أنه إذا تمت قيمة السلعة نصابا، وتم الحول من أول ما ملك النقد وجبت الزكاة، صرح بهذا المعنى في "البسيط" (١١)، وكلامه ههنا، وفي "الوجيز" (١٢) مشعر به، وهو غير صحيح، والصواب ما قاله غيره وقطعوا (١٣) به

стр. 970

من أن حوله إنما ينعقد من وقت الشراء (١)، وذلك لأنه من قبل ذلك لم يكن نصابا، ولا مال تجارة حتى يجري في الحول، والله أعلم. قوله في (٢) تبعيه زكاة أرض الحديقة المشتراة للتجارة لزكاة ثمارها: "لا تتبع إلا ما يدخل في المساقاة من الأراضي المتخللة بين الأشجار" (٣)، يعني به ما يدخل من المزارعة (٤) على الأرض (٥) في المساقاة على الشجر حتى تجوز المزارعة فيها تبعاً للمساقاة على الشجر، وهي الأرض التي لا يمكن إفرادها بالسقي، والعمل على الأشجار، بل يلزم من سقيها سقي الشجر ونحو ذلك، والله أعلم.

стр. 971

النوع الخامس: زكاة المَعْدن (١) والرَّكَاز (٢) قوله: "الثالث: أن ما يصادفه قليلاً مع كثرة العمل، ففيه (٣) ربع العشر، وما يصادفه مجموعا بالإضافة إلى العمل ففيه (٤) الخمس" (٥). أي إذا كان ما وجده بمنزلة المجموع من حيث كونه غير محتاج إلى الحفر والطحن والمعالجة بالنار، وهو مع ذلك جملة غير قليلة صادفها (٦) دفعة واحدة ففيه الخمس (٧)؛ لخفة المؤونة فيه.

стр. 972

وقوله: "ومعنى كثرة العمل: أن يكون النيل بالإضافة إليه قليلاً في العادة" (١)، يحتاج إلى أن يقول: قليلاً أو مقتصدا كما قاله في "البسيط" (٢). وقوله: "فإن عُدّ زائداً على المعتاد، فالمقدار اللائق بالمعتاد فيه (٣) ربع العشر، والزائد عليه يختص بالخمس" (٤). معناه: فإن عُدّ (٥) النيل زائدا على المعتاد، و (٦) مثاله: أن يعمل يوما فيجد في آخره مقدار دينار، وهو لائق بعمله في العادة، ثم يصادف عقيبه دينارا آخر بعمل قليل، فواجب الدينار الأول ربع العشر، وواجب الدينار الآخر الخمس (٧). فلو وجد الدينارين جميعاً في آخر النهار فلا يعطل ما مضى من وقته، ويجعل الدينارين موجودا (٨) مجموعا حتى يجب فيهما الخمس، بل يقتطع (٩) من مجموعهما القدر الذي هو مقتصد لائق في العادة عمله الأول، فنوجب فيه ربع العشر، وفي الزائد عليه الخمس (١٠)، وهذا من تصرف الإمام شيخه (١١)، والله أعلم.

стр. 973

قوله (١) "ما (٢) ناله الذمي من المعدن لا زكاة عليه إلا إذا قلنا: - على وجه بعيد - أن مَصْرِف واجبه مصرف الفيء على قول إيجاب الخمس، فإنه يؤخذ منه الخمس" (٣). هذا يوهم كون ذلك زكاة على هذا الوجه وليس كذلك، فإن الذمي ليس أهلا للزكاة، وإنما هو من قبيل خمس الفيء (٤)، فهذا الاستثناء (٥) من قبيل (٦) الاستثناء المنقطع، يقدر (٧) بـ "لكن" أو غيره (٨)، ويوجد ذلك كثيرا في كلام صاحب الكتاب، والله أعلم. قوله: "قال ﷺ : وفي الركاز الخمس" (٩). هذا بعض (١٠) حديث مخرج في الصحيحين (١١) عن أبي هريرة ﵁

стр. 974

أن رسول الله ﷺ قال: "جُرْحُ العَجْمَاء (١) جُبَارٌ (٢)، (والبئر جُبَارٌ) (٣) والمَعْدِن جُبَارٌ، وفي الركاز (٤) الخمس". (قوله) (٥): "إذا كان الركاز من ضرب الإسلام" (٦). فشرح ما ذكره فيه أنه لُقَطَةٌ، لواجده التعريف ثم التملك (٧)، وهذا قول معظم الأصحاب (٨)، وذهب الشيخ أبو علي السنجي إلى أنه مال ضائع لا يتملك بالتعريف بل [يحفظ كحفظ الأموال] (٩) الضائعة التي ليست لقطة (١٠)؛ لأن اللقطة ما هي (١١) بصدد الضياع، أي ما ينسل من مالكه في مضيعه، وطرد

стр. 975

هذا فيما إذا ألقت الريح ثوبا في دار إنسان فلا يكون ذلك لقطة عنده (١)، وعند غيره هو لقطة (٢). قال صاحب الكتاب: "ولو انكشف الركاز بسيل جارف أي قوى يذهب بكل ما يمرّ به ألحق باللقطة على قياس هذا المعنى" (٣). فظاهر إيراده هذا أنه يكون لقطة على قياس المعنى الذي ذكره أبو علي (٤)؛ لأن هذا الركاز صار بذلك بصدد الضياع. والذي ذكره الإمام (٥) شيخه (٦) أنه على قياس قول أبي علي لا يكون لقطة قياسا على ما قاله في الثوب الذي طيرته الريح (٧)، وردّ الشيخ أبو الفتوح العجلي (٨) ﵀ قوله "يكون لقطة على قياس هذا المعنى" إلى قول

стр. 976

الأصحاب دون قول أبي علي توفيقا بين قول شيخه، وبين قوله، وذلك بعيد، فإنه قال: "على قياس هذا المعنى"، ولم يذكر معنى إلا قول أبي علي، والله أعلم. قوله: "فيما إذا وجد الركاز في ملك نفسه، وكان في أصله مُحْياً، وانتقل إليه من غيره، فعليه طلب المُحيى (١)، وإلا فهو لقطة، أو مال ضائع" (٢) (يعني إن لم يوجد فهو لقطة على قول الأصحاب (٣)، ومال ضائع) (٤) على قول أبي علي (٥)، فحرف " أو" فيه لترديد الخلاف لا للشك، والله أعلم.

стр. 977

النوع السادس: زكاة الفطر في هذا الكتاب وغيره تسميتها بالفطرة بتاء التأنيث، وهو شائع في ألسنة العامّة، والخاصّة، ويقولون أيضا زكاة الفطر، ولم نجدها بالتأنيث في كلام المتقدمين، وهي مولّدة (١) (٢) - (وهي) (٣) بكسر الفاء لا غير من الفطرة التي هي بمعنى الخِلْقة (٤)، ووجدت أبا محمَّد الأبهري (٥) قد ذكرها (٦) في كتاب "حدائق الأدب". وذكر أن معناها زكاة الخلقة كأنها زكاة النفس والبدن (٧)، وأنا أزيد وجه (٨) ذلك بياناً فأقول صح به (٩) من حديث عائشة ﵂ (وروي

стр. 978

عن غيرها) (١) أن رسول الله ﷺ قال: (عشر من الفطرة (٢)، قص الشارب، وإعفاء اللحية والسواك) ... الحديث (٣). (وفسر (٤) أكثر العلماء فيما حكاه الخطابي (٥) عنهم، الفطرة بالسنة في هذا الحديث، ووجه (٦) ذلك) (٧) أن أصله "سنة الفطرة عشر، أي سنة بدن الإنسان على ما فطر عليه، أي خلق عليه عشر، فإنها كلها متعلقة ببدن الإنسان، ثم حذف

стр. 979

المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فكذلك ههنا، قيل: زكاة الفطرة أي البدن لا المال، ثم قيل: الفطرة حذف المضاف وأقيم المضاف (١) إليه مقامه، والله أعلم. قوله: (لقوله ﷺ : أدّوا صدقة الفطر عمن تمونون) (٢). (هذا الحديث يروى عن ابن عمر، وعلي ﵃ قال: (أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحرّ والعبد ممن تمونون (٣)) (٤)، وإسناده غير (٥) قوي.

стр. 980

وروي عن علي (١) ﵁ بإسناد فيه إرسال غير أنه يقوى بشاهده بحيث يحتج به، والله أعلم. قوله: "فتبعت الفطرة النفقة، وجهات تحمل النفقة ثلاث: الجهة الأولى: القرابة، وكل قريب تجب نفقته تجب فطرته إلا في مسألتين" (٢). ذكرهما، الأولى: الابن البالغ، الواجد نفقة يومه مع عجزه عن فطرته، لا فطرة (٣) عليه، ولا على الوالد (٤)، وهذا لا يصلح لأن يستثنى من قوله "كل قريب تجب نفقته تجب فطرته" فإنه لم تجب نفقته على القريب، والكلام فيه، والعذر: إن هذا الاستثناء راجع إلى أول الكلام، فإنه أشعر بأنهما متلازمان (٥) فحيث (٦) تجب النفقة تجب الفطرة عند الأهلية إلا في المسألتين المذكورتين، فإنه لم تجب (الفطرة) (٧) فيهما (مع) وجوب النفقة، ووجود من هو بصدد إيجاب الفطرة عليه، أما افتراق الفطرة والنفقة فيما يأتي إن شاء

стр. 981

الله تعالى، (من) (٨) أن العبد يجب عليه نفقة زوجته في كسبه، ولا تجب (١) فطرتها عليه (٢)، والكافر يجب عليه نفقة عبده الذي أسلم، ولا يجب عليه فطرته على أحد القولين (٣)، وكذا زوجته إذا أسلمت ثم لحقها (٤) قبل انقضاء العدة وكلما تجب نفقتها عليه ففي فطرتها القولان (٥)، وذلك لانتفاء أهلية المتحمل (٦)، وهكذا رقيق بيت المال، والرقيق الموقوف على المساجد تجب نفقته، ولا تجب فطرته على (٧) الأظهر من الوجهين (٨) لعدم أهلية الجهتين المذكورتين؛ لإيجاب الصدقة عليهما، نعم، يرد عيه الحصر المذكور، الرقيق الموقوف على شخص معين تجب نفقته، وفي وجوب فطرته خلاف (٩).

стр. 982

والرقيق الموصى برقبته لشخص، وبمنفعته لآخر تجب فطرته على صاحب الرقبة (١)، وفي نفقته أوجه (٢). أحدها: أنها (٣) عليه أيضاً. والثاني: أنها على صاحب المنفعة. والثالث: (أنها في بيت المال. فعلى الوجه الثاني والثالث) (٤) قد افترقتا، والله أعلم. قوله في فطرة زوجة الأب: "والثاني: لا تجب (٥)؛ لأن وجوب الإعفاف خارج عن القياس، فيفتصر عليه، وعلى وجوب النفقة التي قدر الضرورة" (٦)، وقع في بعض النسخ "خارج عن القياس للخبر"، وكذلك هو في "البسيط" (٧) مصرحا به، وهو غير صحيح؛ إذ لا خبر في وجوب الإعفاف، ولعل هذا سهو سبق إليه الذهن في صورة (٨) السرعة من كلام فيه لإمام

стр. 983

الحرمين (١)، فمعناه (٢): (من) (٣) التحمل في (٤) زكاة الفطر ثبتت على خلاف القياس للخبر (٥)، وهو قوله (أدّوا صدقة الفطر عمن تمونون)، وزوجة الأب هو الملتزم (٦) مؤنتها لا الابن، وإنما أوجبنا على الابن نفقتها وفاءً بالإعفاف، فتقتصر (٧) عليها، ولا نوجب عليه فطرتها مع نفقته (٨) لقصور (٩) لفظ الخبر المذكور عنها عملا بالأصل النافي للتحمل،. والله أعلم. ثم قال: "وهذا ضعيف؛ لأن الشافعي ﵀ نص على أن الأب يؤدي فطرة عبد ابنه إذا كان مستغرقا بخدمته، فزوجة الأب أولى" (١٠)

стр. 984

فاضطربت النسخ (١) في هذا ففي بعضها نصّ على أن (٢) الابن يؤدي فطرة عبد أبيه فجعل المسألة في الابن (٣) يؤدي فطرة عبد الأب المستغرق بخدمته، وهو غلط على النص، وتحريف له، وإنما النص في الأب يؤدي فطرة عبد الابن المستغرق بخدمته حيث يكون الابن عاجزا لصغره، أو غير ذلك، وذلك مبين في "نهاية المطلب" (٤)، ولفظه نص الشافعي على أن الطفل إذا كان لا يملك إلا عبدا، وكان مستغرقا لحاجة (٥) خدمته، فعلى الأب المؤسر إخراج الفطرة عنه وعن عبده، ووجدناها في كتاب "الأم" (٦) بلفظ آخر (٧) بنحو ذلك. قوله: "ملك اليمين أقوى في الأمة من ملك الحرة" (٨)، (يعني أن ملك السيد للأمة (٩) المزوجة، وسلطنته عليها أقوى من ملك الحرة المزوجة (١٠)) (١١)،

стр. 985

وسلطنتها على نفسها بدلالة وجوب التمكين (١) على الحرة ليلاً ونهارا، ووجوبه في حق الأمة ليلاً (٢) فحسب (٣) كما ذكره، والله أعلم. قوله: "والاستصحاب كالاستعجال" (٤)، هذا لا يستقيم دعواه على الإطلاق، وإنما يستقيم (٥) ههنا وحيث يجتمعان في أن كل واحد منهما إلحاق للتقريب (٦) من الموجود بالموجود (٧)، ففي صورة الميت حياة قريبة من الموجود (لكنها منصرمة، وفي مسألة الجنين حياة قريبة من الموجود) (٨) أيضاً كلها (٩) متجددة (١٠)، والله أعلم.
следующие страницы →