← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الله تعالى، (من) (٨) أن العبد يجب عليه نفقة زوجته في كسبه، ولا تجب (١) فطرتها عليه (٢)، والكافر يجب عليه نفقة عبده الذي أسلم، ولا يجب عليه فطرته على أحد القولين (٣)، وكذا زوجته إذا أسلمت ثم لحقها (٤) قبل انقضاء العدة وكلما تجب نفقتها عليه ففي فطرتها القولان (٥)، وذلك لانتفاء أهلية المتحمل (٦)، وهكذا رقيق بيت المال، والرقيق الموقوف على المساجد تجب نفقته، ولا تجب فطرته على (٧) الأظهر من الوجهين (٨) لعدم أهلية الجهتين المذكورتين؛ لإيجاب الصدقة عليهما، نعم، يرد عيه الحصر المذكور، الرقيق الموقوف على شخص معين تجب نفقته، وفي وجوب فطرته خلاف (٩).

стр. 982

والرقيق الموصى برقبته لشخص، وبمنفعته لآخر تجب فطرته على صاحب الرقبة (١)، وفي نفقته أوجه (٢). أحدها: أنها (٣) عليه أيضاً. والثاني: أنها على صاحب المنفعة. والثالث: (أنها في بيت المال. فعلى الوجه الثاني والثالث) (٤) قد افترقتا، والله أعلم. قوله في فطرة زوجة الأب: "والثاني: لا تجب (٥)؛ لأن وجوب الإعفاف خارج عن القياس، فيفتصر عليه، وعلى وجوب النفقة التي قدر الضرورة" (٦)، وقع في بعض النسخ "خارج عن القياس للخبر"، وكذلك هو في "البسيط" (٧) مصرحا به، وهو غير صحيح؛ إذ لا خبر في وجوب الإعفاف، ولعل هذا سهو سبق إليه الذهن في صورة (٨) السرعة من كلام فيه لإمام

стр. 983

الحرمين (١)، فمعناه (٢): (من) (٣) التحمل في (٤) زكاة الفطر ثبتت على خلاف القياس للخبر (٥)، وهو قوله (أدّوا صدقة الفطر عمن تمونون)، وزوجة الأب هو الملتزم (٦) مؤنتها لا الابن، وإنما أوجبنا على الابن نفقتها وفاءً بالإعفاف، فتقتصر (٧) عليها، ولا نوجب عليه فطرتها مع نفقته (٨) لقصور (٩) لفظ الخبر المذكور عنها عملا بالأصل النافي للتحمل،. والله أعلم. ثم قال: "وهذا ضعيف؛ لأن الشافعي ﵀ نص على أن الأب يؤدي فطرة عبد ابنه إذا كان مستغرقا بخدمته، فزوجة الأب أولى" (١٠)

стр. 984

فاضطربت النسخ (١) في هذا ففي بعضها نصّ على أن (٢) الابن يؤدي فطرة عبد أبيه فجعل المسألة في الابن (٣) يؤدي فطرة عبد الأب المستغرق بخدمته، وهو غلط على النص، وتحريف له، وإنما النص في الأب يؤدي فطرة عبد الابن المستغرق بخدمته حيث يكون الابن عاجزا لصغره، أو غير ذلك، وذلك مبين في "نهاية المطلب" (٤)، ولفظه نص الشافعي على أن الطفل إذا كان لا يملك إلا عبدا، وكان مستغرقا لحاجة (٥) خدمته، فعلى الأب المؤسر إخراج الفطرة عنه وعن عبده، ووجدناها في كتاب "الأم" (٦) بلفظ آخر (٧) بنحو ذلك. قوله: "ملك اليمين أقوى في الأمة من ملك الحرة" (٨)، (يعني أن ملك السيد للأمة (٩) المزوجة، وسلطنته عليها أقوى من ملك الحرة المزوجة (١٠)) (١١)،

стр. 985

وسلطنتها على نفسها بدلالة وجوب التمكين (١) على الحرة ليلاً ونهارا، ووجوبه في حق الأمة ليلاً (٢) فحسب (٣) كما ذكره، والله أعلم. قوله: "والاستصحاب كالاستعجال" (٤)، هذا لا يستقيم دعواه على الإطلاق، وإنما يستقيم (٥) ههنا وحيث يجتمعان في أن كل واحد منهما إلحاق للتقريب (٦) من الموجود بالموجود (٧)، ففي صورة الميت حياة قريبة من الموجود (لكنها منصرمة، وفي مسألة الجنين حياة قريبة من الموجود) (٨) أيضاً كلها (٩) متجددة (١٠)، والله أعلم.

стр. 986

قوله في أن الكفارة لا تثبت في ذمة المعسر: "شهد له حديث الأعرابي" (١)، يريد به حديث الأعرابي المجامع في صوم شهر رمضان، ويأتي ذكره إن شاء الله تعالى (٢). ذكر أن من عنده عبد ومسكن يحتاج إليهما لا يجعل بهما (٣) موسرا بصدقة الفطرة (٤) حتى يجب عليه بيع جزء منهما في أدائها (٥)، وإن (٦) وجب ذلك في أداء ديون الآدميين، لكن (٧) قال: "لكن الحاجة إليه تمنع ابتداء الوجوب؛ لأن الابتداء أضعف، ولذلك (٨) يندفع (٩) أبتداء الفطرة بالدين كما تدفع (١٠) بالحاجة إلى نفقة الأقارب في ذلك اليوم، وإن كان لا يدفع سائر الزكوات في (١١) ابتدائها [بالدين] (١٢) على قول" (١٣).

стр. 987

هذا مشكل ولفظه يتقاعد عن بيان المراد به، ومعناه أن حاجة من عنده العبد، والمسكن المذكورين (١) إليهما، إنما يمنع ابتداء الوجوب، أما من وجبت عليه زكاة الفطرة ليساره بغير العبد، والمسكن ثم لم يبق له سواهما، فإنه يجب عليه بيعهما، أو بيع جزء منهما في أدائها (٢) كما في سائر الديون، وذلك أن ابتداء الوجوب أضعف من دوامه، ولذلك يندفع ابتداء وجوب زكاة الفطر (٣) بالدين قولاً واحدا (٤)، بخلاف سائر الزكوات (فإن فيه خلافا (٥) كما اندفع وجوب هذه الزكاة بالحاجة إلى نفقة الأقارب إذا لم يفضل عنها في يوم العيد فاضل، وإن لم يندفع منها (٦) وجوب شيء من (٧) باقي الزكوات) (٨)، والله أعلم. قوله في أنه لا يباع جزء من العبد المستغنى عنه في فطرة العبد على أحد الوجوه الثلاثة: "لأنه يؤدي إلى اتحاد المُخْرَج والمُخْرَج عنه" (٩)، أي وهو

стр. 988

كاتحادهما وإن لم يكن فيه من حيث (١) الحقيقة اتحادهما، وذلك أنه يكون حينئذ وُصْلَة إلى المخرَج، فلا يوجب ذلك مع كوننا في هذه الزكاة، و (٢) الفاضل عن قوت من يقوته، فينبغي أن يكون فاضلا عن المخرَج عنه، وإن كانت الشاة المخرجة عن الأربعين تزكي نفسها وغيرها. وقوله: "والثالث: وإن لم يكن محكيا على هذا الوجه أنه إن استغرق الصاع قيمته فلا يخرج" (٣)، يريد أنهم إنما حكوا فيه التفصيل على وجه آخر، وهو أن العبد إن كان مستغرقا بحاجة (٤) خدمته فلا فطرة فيه، وإلا ففيه الفطرة يباع جزء منه فيها (٥). وهذا بعد أن فرضوا المسألة في مطلق العبد، ولم يقيدوها بالعبد المستغنى عن خدمته، كما فعله صاحب الكتاب، والله أعلم. قوله: "الصاع أربعة أمداد، والمدّ رطل والثلث" (٦). هذا التقدير مذهب الأئمة الثلاثة، مالك (٧)، والشافعي (٨)،

стр. 989

وأحمد (١)، وغيرهم (٢). وقدره أبو حنيفة بثمانية أرطال بالرطل العراقي (٣)، وهو عند بعضهم مائة وثمانية وعشرون درهما (٤). ثم إن المشهور الاكتفاء بالوزن، وجواز إخراج هذا القدر بالوزن من غير كيل (٥)، وذلك مشكل جداً (٦) , لأن الذي ورد به الشرع صاع، وهو مكيال، والكيل مخرج في الصدر الأول، ولا يخفى أنه لا ينحصر مقدار ملئه من حيث الوزن في قدر معين، بل يختلف قدره وزنا باختلاف أجناس ما يكال بل باختلاف أنواع جنس واحد لاختلافها في رزانتها، وخفتها (٧).

стр. 990

وقد عثرت بعد البحث الأكيد على مسالك لأصحابنا وغيرهم، في التقصي عن أحدها لإمام الحرمين (١)، قد ذكره (٢) (عند ذكره) (٣) الصاع في تقدير الوسق أن ما علقه الشارع بالصاع والمدّ (٤) في صدقة الفطر، والكفارات، والفدية، وغيرها ليس المراد به مقدار ما يحويانه كيلا، بل هو عبارة عن المقدار (٥) الموزون المعين. فالمراد (٦) بالصاع، والمدّ موزون (٧) لا مكيل؛ لأن الكيل (٨) بهما (٩) يختلف وزنه، فإذا اتفقت الأئمة على مقدار موزون دلّ أنهم عنوا بالصاع، والمدّ ذلك المقدار وزناً، وما قاله بعيد لا يتمشى، فإن الصاع في اللغة عبارة عن مكيال معروف، وهو في لسان الشرع، ونقلته من العلماء مستعمل على المعنى اللغوي من غير تغيير (١٠)، وذلك معلوم من موارد استعماله ومصادره، والله أعلم.

стр. 991

الثاني: ما صار إليه الطحاوي أبو جعفر (١) من أئمة (٢) أصحاب أبي حنيفة الصائرين إلى أن الصاع ثمانية أرطال. إن هذا فيما يساوي (٣) كيله ووزنه، وهو الزبيب والعدس، والماش (٤)، وهذا يقتضي نفي التقدير بالوزن على الموزون فيما سوى هذه الأشياء خلافا لما قال (٥) الآخرون من الفريقين. الثالث: ذهب الإمام أبو الفرج الدارمي البغدادي، وهو من أكابر العراقيين في طبقة الشيخ أبي حامد الإسفراييني، والقاضي أبي الطيب الطبري (٦) إلى أنه لا اعتماد في ذلك إلا على الكيل دون الوزن، وصنف في ذلك مسألة أطالها

стр. 992

فذكر فيها أن الواجب الإخراج بصاع معاير (١) بصاع الذي كان يخرج به على عهد رسول الله ﷺ ، وذلك يوجد، ومن لا يقدر عليه، فالواجب عليه إخراج قدر يتيقن أنه غير قاصر عن ذلك (٢). وحكى عن فقهاء عصره على اختلاف مذاهبهم أنهم (٣) قالوا: يخرج وزنا بالقدر الذي ذهب (٤) كل منهم إليه، وأنهم كانوا يعملون بذلك في سائر أنواع المخرجات، وأطال النفس في تقديرها (٥) ما تقدمت الإشارة إليه في بطلان ذلك، وذكر أنه كان يذكر (٦) في ذلك من تيسرت له مذاكرته من الشافعية، وغيرهم من أهل العلم فلا يوردون ما يصحح ما يقولونه في (٧) ذلك. وذكر أنه يعتقد أنه ليس لما قالوه دليل، وأن محصول ما بلغه عن من نصر قولهم أمران: أحدهما: دعوى وقوع الإجماع على ما قالوه. والثاني: دعوى أن العيار (٨) وقع بأوزن الحبوب وأثقلها وزنا ثم بين بطلان

стр. 993

الدعويين، وذكر أن الشافعي لم يذكر في كتابه رواية الربيع (١) وزنا، بل ذكر المكيال فقط، وأنه نص فيه في (٢) صدقة الثمار أن المعتبر الكيل لا الوزن (٣). قلت: قد ذكر الشافعي الوزن في القديم (٤)، لكنه قال: الصاع خمسة أرطال وثلث بزيادة شيء أو نقصانه، وهكذا ذكره (٥) الدارمي عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال في زكاة الفطر: الصاع، خمسة أرطال وثلث بالبر على ما عيرنا إلا ما زاد، أو نقص من خفته ورزانته (٦)، وهذا يقتضي أن تقديره بالخمسة والثلث تقريب لا تحديد، إذا عرف ذلك فالذي نقطع به ما قطع به (٧)

стр. 994

الدارمي من (١) أن الاعتماد على الكيل دون الوزن، وأن من لم يحضره صاع أو مدّ يوثق بمساواته صاع رسول الله ﷺ ، فعليه إخراج قدر يتيقن وفاؤه بذلك، وأن الوزن من أصله تقريب، وكونه خمسة وثلثا (٢) تقريب آخر، والفائدة فيه كونه يقع مردا (٣) في حق من لم يصح له صاع، فإنه يسهل عليه إدراك اليقين فيما يزيده (٤) على خمسة وثلث لعلمه، حينئذ بأن الصاع الأصلي قريب من ذلك، ولولا ذلك لانتشر الأمر عليه. وقد وجدت في ذلك مردا آخر، وهو ما ذكره الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد (٥) من أئمة المالكية، فإنه ذكر اختلاف الموزونات، وحكى أنه لم يجد معيارا لذلك أقوى وأصح، ولا أقمن (٦) ما يعرف به، ولا يختلف في زمان ولا بلد من أن

стр. 995

الصاع أربع حفنات بكفّي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين (١)، ولا صغيرهما (٢). وذكر أبو حفص عمر بن ميمون (٣) المغربي الفقيه أنه صح عنده أن قياس مدّ النبي ﷺ حفنة باليدين جميعاً كفّي وسط من الرجال (٤)، وذكر مثل قول ابن (٥) أبي زيد سواء. قلت: هذا أيضاً لا يخرج عن التقريب، فإذا زاد ما يخرجه على (٦) أربع حفنات نحو حفنة حصل اليقين، والله أعلم. ثم اعلم أن الدارمي ذكر أن كيفية الكيل بالصاع أن يملأ أعلاه إلى رأسه لا ممسوحا، وذكر (٧) أن ذلك عرفهم بالحجاز وعادتهم، وذكر من كلام الشافعي نحوا من ذلك (٨). فهذا كلام نفيس مهمّ (٩) في الصاع جمعنا من شتاته ما لم يجتمع في غير كتابنا، ولله الحمد.

стр. 996

قوله في القولين في الأقط (١): "مأخذهما (٢) التردد في صحة حديث ورد فيه" (٣). هذا مستنكر عند أهل الحديث، فإن حديث أبي سعيد الخدري (كنا نعطي زكاة الفطر زمن النبي ﷺ صاعا من طعام إلى أن قال: (أو صاعا من أقط) متفق على صحته، رواه البخاري (٤)، ورواه (٥) مسلم نحوه (٦)، ولهذا قطع بعض الأصحاب بجوازه قولاً واحداً (٧).

стр. 997

ما ذكره من توجيه إخراج اللحم "بأن اللبن عصارته" (١) ليس معناه (٢) أنه يتحلب (٣) من (٤) اللحم خارجا منه، فإنه يستحيل في المعدة من الدم المستحيل من صفوة (٥) الطعام، ويخرج من بين فرث ودم إلى الضرع، ثم يخرج من الضرع، وهو لحم بالعصر، فهذا معنى قوله: إنه عصارته. ثم إن هذا تكلف (٦) في توجيهه (٧) في ذلك بعيد فليعلل بأنه يقتاته قوم، وهم الترك، والله أعلم. قوله: "ولا يجزئ المسوّس" (٨)، وهو بكسر الواو (٩)، واسم فاعل من سوّس الطعام فهو مسوِّس (١٠)، والله أعلم.

стр. 998

قوله في العبد المشترك بين السيدين المختلف قوتهما (١): "قال ابن سريج يكلف مَن قوته أردأ أن يوافق الآخر" (٢)، هذا نقل شيخه (٣)، ونقل غيره عن ابن سريج أن مَن قوته أشرف يوافق من قوته أردأ نفياً للضرر (٤)، والله أعلم. قوله: "ولا خلاف أن الكفارات لا ينوع آحادها من الصيام والإطعام" (٥)، هذا في كفارة ذات تخيير (٦) ككفارة الحلق في الحج (٧)، فلو نوعها، فأخرج ثلث شاة، وأطعم مسكيناً، وصام يوماً لم يجزه (٨)، والله أعلم (٩).

стр. 999

(بسم الله الرحمن الرحيم، ربَّ يسِّر) (١) كتاب الصيام قول رسول الله ﷺ : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما) حديث متفق على صحته (٢)، وفي رواية للبخاري (فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين). قول صاحب الكتاب (٣): "فرؤية الهلال سبب للوجوب" (٤)، ينبغي أن يقول: رؤية الهلال أو استكمال عدّة شعبان سبب الوجوب (٥) (كما نوعه في الحديث) (٦)، والله أعلم. قوله: "في طريق معرفته، وأقصاه بعد العيان شهادة عدلين، سواء كانت السماء مُصْحِيَة، أو لم تكن" (٧).

стр. 1000

ينبغي أن يقول: وأقصاه بعد العيان والتواتر (١)، (وعند أبي حنيفة: إذا كانت السماء مُصْحِيَة، فلا بد من التواتر) (٢) أو الاستفاضة (٣)، والله أعلم. قوله في (٤) هلال شهر رمضان: "هل يقبل فيه قول واحد؟ فيه ثلاثة أقوال" (٥)، المعروف (والمذكور في "النهاية" (٦)، و"البسيط" (٧)) (٨) أن فيه قولين (٩): أحدهما: لا يقبل. والثاني: يقبل. فإذا قلنا: يقبل، فهل حكمه حكم الشهادة، أو الخبر؟ فيه وجهان (١٠).

стр. 1001

ومنهم من قطع باشتراط لفظ الشهادة (١)، فجعله (٢) إذاً (٣) الوجه المقول (فيه أنه) (٤) خبر (٥) قولاً ثالثاً (٦) بعيدٌ في النقل، ثم وكأنه من تصرفه، ثم إن (٧) الأصح أنه يقبل قول الواحد، وأنه (٨) شهادة، وهو المنصوص جديدا وقديما (٩)، ودليله ما (١٠) رواه ابن عمر ﵄، قال: (تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام، وأمر الناس بصيامه) أخرجه (١١) أبو داود (١٢) هكذا، وهو ثابت في درجة الحسن، والله أعلم.

стр. 1002

ثم (إن الأظهر) (١) أن الأصح من الوجهين اللذين ذكرهما (٢) فيما إذا صمنا بقول واحد، وانقضت ثلاثون يوما، ولم نر هلال شوال أنه يجوز الإفطار، وقد نص الشافعي عليه (٣). وإيراده (٤) ذلك عقيب القول الثاني يوهم اختصاصه به دون الثالث (٥)، وليس مختصاً به، بل هو في غير هذا الكتاب مطلق مفرّع على قبول قول الواحد من غير فرق بين (٦) أن يكون من قبيل الشهادة، أو قبيل الخبر (٧)، والله أعلم. و (٨) أما إذا صمنا بشهادة عدلين، والسماء مصحية، ولم نر هلال شوال، الأصح أنه يجوز الإفطار (٩). قوله في توجيه المنع: "قول العدلين اجتهاد، وهذا يقين" (١٠) قد كنت وجهته بأن الرؤية في أول رمضان بقول العدلين مظنونة، وعدم رؤيتنا لهلال شوال

стр. 1003

يقين، وإن لم يكن عدم الهلال في نفسه يقيناً، فالمقابلة بين اليقين والظن وقعت في الرؤية، لا في (١) نفس الهلال. ثم وجدت كلامه، وفيما علق عنه في الدرس، كلام من يدّعي اليقين في عدم (٢) الهلال نفسه قائلا: "إن النفوس متشوقة إلى طلب الهلال، والأعين حادة إلى طلب الهلال، فلو كان مرئيا في نفسه لرؤي"، وهذا (ليس بشيء) (٣)، والله أعلم. ومن المهم معرفة أنه إذا أخبر من يوثق بقوله برؤية الهلال فصدقه لزمه (٤) الصوم، وإن لم يذكر بين (٥) يدي قاضٍ أصلاً (٦). ذكر ذلك طائفة من العراقيين والخراسانيين إلا أن منهم من فرعه على القول بأنه يسلك به مسلك الخبر، وأما على القول الآخر فإنه لا يصوم (٧). والله أعلم. إذا رؤي الهلال في بلد (٨) فهل يعمّ حكمه سائر البلاد وجهان؟ (٩)، وشرح ما ذكره (١٠) في الوجه الثاني أن مناط التعبد بالصوم أن يكون الهلال مرئياً

стр. 1004

(بالنسبة إلى نظر) (١) المكلفين به، وذلك يختلف باختلاف البقاع المتباعدة، واختلافها في المناظر والمطالع. قال الإِمام أبو المعالي (٢): قد يبدوا الهلال في ناحية، ولا يتصور أن يرى في ناحية أخرى، ولا خلاف في اختلاف البقاع في طلوع الصبح وعزوب الشمس، وطول الليل وقصره، فقد تطلع الشمس (٣) في إقليم، ونحن في ذلك الوقت في بقية صالحة من الليل، وعلى هذا فلا ضابط للبعد إلا مسافة القصر التي هي ضابط البعد في أحكام كثيرة، فإنا لا نجد ضابطا آخر وراءها؛ إذ الضبط باختلاف المطالع يحوج إلى تحكيم المنجمين في ذلك، وهو غير سائغ شرعاً. ثم إن الإِمام أبا المعالي حكى ضبط ذلك بمسافة القصر عن الأصحاب، وذكر أنه لو ضبط بتفاوت المناظر والمطالع لكان متجها في المعنى، ولكن لا قائل به، واتبعه هو في "البسيط" (٤) فادّعى اتفاق الأصحاب على مسافة القصر (٥)، وذلك منهما كالعجب، فإن العراقيين وأبا بكر الصيدلاني من الخراسانيين وغيرهم ضبطوا ذلك باختلاف المطالع (٦).

стр. 1005

ومنهم من قال: تعتبر (١) باختلاف الأقاليم (٢)، ثم إن الأصح أن الأصح (٣) من الوجهين أنه لا يعمّ الحكم مع التباعد (٤) لما ذكرناه (٥). ولأن ابن عباس ﵄ (٦) لم يعتبر رؤية أهل الشام وهو بالمدينة، وقال: هكذا أمرنا الرسول ﷺ ، (رواه مسلم) (٧) في صحيحه (٨)، ثم إن (٩) الأصح اعتبار التباعد (١٠) باختلاف المطالع.

стр. 1006

قلت: فإن علم ذلك كما في إقليمين متباعدين فلا إشكال، وإن كان التباعد بحيث يشك في تأثيره في اختلاف المطالع، فليلتحق بما إذا شك في رؤية الهلال من أصله وحكمه أنه لا يجب الصوم عملاً بالأصل (١)، وهذا متجه (٢) قويم، والله أعلم. ما ذكره فيما إذا أصبح معيّدا مفطرا في بلدة الرؤية (٣)، ثم سارت به السفينة إلى بلد لم ير فيه، وقلنا: لا يعم حكم الرؤية، من (٤) إيجاب إمساك بقية النهار عليه بعيد لما فيه من تبعيض اليوم الواحد (٥). تمامه أن يقال: مع تبعيض السبب ليكون فيه احتراز عن يوم الشك إذا بان فيه كونه من شهر رمضان (٦)، والله أعلم. و (٧) الفرق في رؤية الهلال نهارا بين ما قبل الزوال وبين (٨) ما بعده (٩) حكاه هو وشيخه (١٠) عن أبي حنيفة، وهو غير ثابت عنه، ونقل عنه مثل مذهبنا (١١)، وإنما

стр. 1007

هو (١) عن أبي يوسف صاحبه، هذا هو المعروف (٢)، والله أعلم. اختار ههنا أن النية ركن (٣)، واختار في الصلاة (٤) أنها شرط (٥)، وهذا كالرجوع عن ذلك؛ إذ لا فرق، وهو أحد الوجهين (٦). قوله: "نية (٧) معيِّنة مبيِّتة" (٨). يجوز (٩) في قوله "معينة" فتح الياء وكسرها؛ لأن التعيين والإطلاق يتطرقان إلى النية والمنوي معا، وفي تعيين المنوي تعيين للنية (١٠)، وفي إطلاقه إطلاقها، والله أعلم. قوله: "عندنا يلزمه أن يقول بقلبه أؤدي غداً فرض صوم رمضان" (١١)، هذا غير مرضي، فإن القول بالقلب، والقراءة (١٢) بالقلب كالقول باللسان في أنهما غير النية، وأنهما غير لازمين، فإن النية عبارة عن القصد، وليس في

стр. 1008

القصد حروف منظومة (١)، وقد توجد ممن هو ذاهل عن القصد، وقد سبق تحقيق هذا في نية الصلاة (٢)، ولعله ﵀ وإيانا - قال ذلك، لأن الغالب أنه إذا قال ذلك بقلبه حضرته (٣) فيه (٤) النية، والله أعلم. وإنما نبهنا على هذا (٥)، ولم نكتف بقوله بعد هذا. "والمراد من النية قصد القلب" (٦)؛ لأنه قد يتوهم من سياقة كلامه إيجاب (٧) القول بالقلب (٨) مع القصد به، والله أعلم. قوله: "وفي الفرضية خلاف" (٩)، ولم يتعرض للإضافة (١٠) إلى الله تعالى، وفيها خلاف أيضاً (١١)، والأصح أن الأصح إيجابهما لفرض (١٢) التقرب،

стр. 1009

والإخلاص لا لفرض (١) التمييز (٢)، فإن (٣) التقرب (بالفرض) (٤) فوق التقرب بمطلق العبادة على ما عرف من نص الحديث (٥). وذكر صاحب الكتاب في كتاب الصلاة في الدرس أن الأليق بقاعدة الشافعي ﵀ إيجاب الأمرين، فإنه أوجب في نية الصوم تعيين رمضان مع تعيين الوقت لذلك (٦) و (٧) نظراً (٨) إلى كون ذلك (٩) صفة مقصودة، والله أعلم.

стр. 1010

قوله: "وأما اللفظ فلا أثر له" (١) أي في أنه تصح النية بمجرده، وإلا فله أثر من حيث إنه مستحب لإعانته على تحقيق النية، والله أعلم. قوله: "ولو تصورت القدرة على أن تقترن النية بأول جزء من اليوم ففي صحته وجهان؛ لورود (لفظ (٢) التبييت" (٣) لو قال: ولو اقترنت النية بأول جزء لكان أولى، فإن الخلاف جارٍ سواء قصد ذلك) (٤) على تقدير قدرته، أو وقع ذلك اتفاقا من غير قصد منه لذلك، (واطلع على ذلك بخبر نبينا أولا، أو عيسى بن مريم آخرا صلى الله عليهما (٥) وعلى النبيين وسلم) (٦). وأما لفظ (٧) التبييت (من غير نية) (٨) ففي حديث حفصة (٩) ﵂ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)،

стр. 1011

أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم (١). وهذا لفظه عند النسائي في رواية, وعند الأكثر (من لم يجمع الصيام (٢) ...) أي لم يعزم عليه (٣)، وهو حديث حسن حجة، وإن وقفه جماعة من رواته على حفصة، فقد رفعه آخرون، وممن رفعه من الثقات، عبد الله بن أبي بكر ابن محمَّد بن عمرو بن حزم (٤)، والزيادة من الثقة مقبولة.

стр. 1012

وقد روى من حديث عائشة مرفوعاً (١) بإسناد رواته ثقات، والله أعلم. ثم إن المصير إلى أنه لا يصح بنية مقترنة هو الأصح، وإليه ذهب أكثر أصحابنا (٢)، ويكون كأن الشارع أوجب إمساك جزء من آخر الليل مقرونا بالنية، وذلك غير ممتنع، والله أعلم. قوله: "وأما التطوع فيصح بنية قبل الزوال؛ للخبر" (٣). و (٤) هو حديث عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ (٥) النبي ﷺ ذات يوم، فقال: (هل عندكم شيء؟) فقلنا: لا، قال: (فإنى إذاً صائم) أخرجه

стр. 1013

مسلم (١) بهذا اللفظ في روايته، وفي السنن الكبير (٢) في رواية إسنادها صحيح، قال: "إذاً أصوم". قوله: "ولا مرد للتنصيف إلا بعد الزوال" (٣)، يعني إذا اعتبرنا بقاء المعظم، فذلك بإيقاع النية قبل النصف، ولا مردّ للنصف إلا الزوال لما ذكره، والله أعلم. (ثم إن) (٤) الأصح نفي الصحة بالنية بعد الزوال، وعليه نص في معظم كتبه (٥)، والله أعلم. ثم متى يكون صائما، فيه وجهان قويان (٦): أحدهما: - وهو قول الأكثرين - أنه يكون صائما من أول النهار حتى يثاب على صوم جميعه؛ لأن الصوم لا يتجزأ في اليوم الواحد.

стр. 1014

والثاني: - ونسب إلى المحققين - أنه من وقت النية (١)؛ لأن النية لا تتعلق بما مضى، ولا صوم من غير نية، ونستخير الله تعالى في أن (٢) الأصح منهما أيهما؟، وهذا الثاني أظهر، والأول أغوص، وإياه اختار صاحب الكتاب في تدريسه له (٣). ثم، وإن جعلناه صائما من وقت النية، فالصحيح أن شرطه خلو ما مضى من نهاره عن الموانع، من الكفر والحيض والجنون وغيرها (٤)، والله أعلم. (٥) الأصح أن الأصح بطلان الصوم بنية الخروج (٦) كالصلاة (٧)؛ إذ يبقى بعضه بغير نية، والنية شرط في جميعه.

стр. 1015

ثم إن الأصح من القولين فيما إذا نوى قضاء ثم قلبه بالنية نذرا (١) أن صومه يبطل، ولا ينقلب نفلاً (٢)، والله أعلم. قوله في جزم النية: "لو كان له مستند، وهو مع ذلك شاك جاز" (٣). هذا لا يلائم (٤) حقيقة الشك على ما تحقق في أصول الفقه، فإن الشك التردد بين احتمالين على السواء من غير ترجيح لأحدهما (٥)، وإذا كان له مستند من المستندات التي ذكرها (٦)، فقد ترجح أحدهما، لكن هذا تساهل في العبارة، جرى فيه على عرف من يطلق من غير الأصوليين لفظ الشك على الظن (٧)، إذا كان للاحتمال المرجوح فيه تأثير في القلب، وحرارة (٨) في النفس، والله أعلم. ذكر أن من المستندات المعتمدة في جزم النية، وجواز الصوم بناء عليها أن تكون له معرفة بتسيير (٩) الأهلّة.

стр. 1016

ثم قال: "إذا كان الغيم مطبقا، واقتضى الحساب الرؤية ففي وجوبه على من عرف الحساب وجهان" (١). أما معرفته بسير الأهلّة فهو معرفته منازل القمر، فإذا نوى الصوم بناء عليها، ثم ثبت الشهر بالشهادة صح صومه (٢)، وهي غير المعرفة بالحساب على ما أشعر به كلامه في الدرس، فالحساب أمر دقيق يختصّ بمعرفته الآحاد، والمعرفة بالمنازل (٣) كالمحسوس يشترك في دركه الجمهور، و (٤) ممن يراقب النجوم، فذكر في الأول الجواز، ولم يتعرض للوجوب، وفي الثاني: ذكر الوجوب والخلاف في الجواز، وفي الكل خلاف (٥). وقد ذكر الروياني صاحب "البحر" في شرحه "للمختصر" (٦) أنه يجوز له الصوم (٧) على أحد الوجهين بناء على المعرفة بمنازل القمر عرف ذلك بنفسه أو أخبره ثقة عرف ذلك، ولا يلزمه الصوم بذلك على أصح الوجهين، ويكفي في الجواز ما لا يكفي في الوجوب، فإنه يجوز له الشروع في الصلاة إذا غلب على ظنه دخول وقتها، ولا يجب ذلك.

стр. 1017

وذكر أن المعرفة بالنجوم، أي بحسابها، لا يجوز الصوم (١) بناء عليها ههنا قولاً واحداً، وإجماع الأصحاب هذا إنما حكاه صاحب "الشامل" (٢) في عدم الوجوب، فتحصل من مجموع النقلين أن القول بالجواز واللزوم خلاف الجمهور، والله أعلم. المحبوس في مطمورة (٣) إذا اجتهد، وصام شهرا ظنه رمضان ووقع ذلك في شوال فالصحيح أنه قضاء (٤)، والقول بأنه أداء ضعيف، وكذا (٥) ما يفرع عليه، والله أعلم. قوله: "الاستمناء قصدا، والاستقاء قصدا" (٦). ذكر القصد (٧) فيه من قبيل التوكيد، إذ لفظ الاستمناء والاستقاء مشعر بالقصد يقال: استَقَاءَ استِقَاءً بالمدّ في الفعل، والمصدر، والأصح

стр. 1018

أنه مفطر في عينه (١) كالاستمناء، وإن تحفظ (٢) فلم يرجع إلى جوفه شيء (٣) (٤) هو ظاهر الخبر، وهو ما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من ذرعه القيء، وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما (٥)، وإن تفرد به هشام بن

стр. 1019

حسان القُرْدُوسِيّ (١) (٢) فله شاهد (٣)، وهو ثابت بثبوت النوع المسمى بالحسن. "وذرعه" بالذال المعجمة، أي سبقه وغلبه (٤)، والله أعلم. وقوله "كداخل القحف والخريطة" (٥)، فالقحف هو (٦) العظم الذي (٧) فوق الدماغ (٨)، وتحته خريطة الدماغ، وهي المسماة "أم الدماغ"، وهي جلدة رقيقة محيطة بالدماغ (٩)، والله أعلم.

стр. 1020

قوله: "وما لا يعتاد (١) أكله كالحصاة والبرد" (٢). في تمثيله ذلك بالبرد شيء، ولكن كأنه خصه بالذكر من أجل خلاف أبي طلحة الأنصاري (٣) الصحابي ﵁، فإنه روى عنه أنه كان يستفّ (٤) البرد في الصوم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب (٥). وروي عن الحسن بن صالح بن حيّ (٦) أنه قال: ما ليس بطعام لا يفطر، وقد
следующие страницы →