← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 21536

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Полный текст (1 348 стр.). Показаны 1331–1348 · переход к 1336.

стр. 1331

بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعًا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل (١) بَيْسان. وقال الترمذي: "الذي بين الأردن وفلسطين". "قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر (٢)؟ قلنا له: نعم، قال: أما أنه يوشك أن (٣) لا يثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية (٤)؟ قلنا: عن أي شأنها (٥) تستخبر؟ قال (٦): هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما أن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر؟ قالوا عن أي شأنها تستخبر؟ قال (٧): هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم قال كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب فأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك، قلنا: نعم، قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه (٨) وإني مخبركم عني أنا المسيح، وأني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطَيْبة هما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما (٩) استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وأن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة هذه طيبة، يعني المدينة، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم، قال (١٠): فإنه أعجبني

стр. 1332

حديث تميم الداري فإنه وافق الذي كنت حدثتكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو؟ وأومأ بيده إلى المشرق، قال: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ . [وقد خرّج ابن ماجه (١) حديث فاطمة بنت قيس قالت: صلى رسول الله ﷺ يوم وصعد المنبر وكان لا يصعد عليه قبل ذلك إلا يوم الجمعة فاشتد ذلك على الناس فمن بين قائم وجالس، فأشار إليهم بيده أن اقعدوا فإني والله ما قمت مقامي (٢) لأمر ينقصكم لرغبة ولا لرهبة ولكن تميم الداري أتاني فأخبرني خبرًا منعني القيلولة من الفرح وقرة العين فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم ﷺ ألا إن ابن عم لتميم الداري أخبرني أن الريح ألجأتهم إلى جزيرة لا يعرفوها فقعدوا في قوارب السفينة فخرجوا بها فإذا هم بشيء أهدب أسود كثير الشعر، قالوا له: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، قالوا: أخبرينا؟ قالت: ما أنا بمخبرتكم شيئًا ولا سائلتكم، ولكن هذا الدير قد رمقتموه فأتوه فإن فيه رجلًا بالأشواق إلى أن تخبروه ويخبركم، فأتوه فدخلوا عليه فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق يظهر الحزن، شديد التشكي، فقال لهم: من أين؟ فقالوا: من الشام، فقال: ما فعلت العرب؟ قالوا: نحن قوم من العرب عمّ تسأل؟ قال: ما فعل الرجل الذي خرج فيكم؟ قالوا: خيرًا ناوى قومًا (٣) فأظهره الله عليهم فأمرهم اليوم جميع إلههم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم واحد. قال: ما فعلت عين زغر؟ قالوا: خيرًا يسقون منها زروعهم ويسقون منها لسقيهم، قال: ما فعل نخل بين عمان وبيسان؟ قالوا: يطعم ثمره كل [عام] (٤)، قال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: تدفق بجنباتها من كثرة الماء، قال: فزفر ثلاث زفرات،

стр. 1333

ثم قال: لو انفلت من وثاقي هذا لم أدع أرضًا إلا وطئتها برجلي هاتين إلا طيبة ليس لي عليها سبيل. قال النبي ﷺ : إلى هذا انتهى فرحي، هذه طيبة، والذي نفسي بيده ما فيها طريق ضيق ولا واسع، ولا سهل ولا جبل إلا وعليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة". قال الشيخ ﵁: هذا حديث صحيح، وقد خرجه مسلم والترمذي وأبو داود (١) وغيرهم ﵁] (٢). وقد قيل: إن الدابة التي تخرج هو الفصيل الذي كان لناقة صالح ﵇، فلما قتلت الناقة هرب الفصيل بنفسه فانفتح له حجر فدخل في جوفه (٣)، ثم انطبق عليه الحجر (٤) فهو فيه إلى وقت خروجه حتى يخرج بإذن الله تعالى. قلت: ويدل على هذا القول حديث حذيفة المذكور في هذا الكتاب ومنه (٥): وهي ترغو، الرغاء (٦): إنما هو (٧) للإبل، والله أعلم. ولقد أحسن من قال (٨): واذكر خروج فصيل ناقة صالح … تسم الورى بالكفر والإيمان فصل وقد استدل من قال من العلماء: إن الدجال ليس ابن صياد بحديث الجساسة وما كان في معناه، والصحيح أن ابن صياد هو الدجال بدلالة ما تقدم (٩)، ولا يبعد أن يكون بالجزيرة ذلك الوقت ويكون بين أظهر الصحابة في وقت آخر إلى أن فقدوه يوم الحرة. وفي كتاب أبي داود في خبر الجساسة من

стр. 1334

حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال (١): شهد جابر لهو (٢) ابن صياد (٣).

стр. 1335

قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات؟ قلت: فإنه قد أسلم، قال: وإن أسلم؟ قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة. قال (١): وذكر سيف بن عمر (٢) في كتاب الفتوح والردة: ولما نزل أبو سبرة (٣) في الناس على السوس وأحاط المسلمون بها وعليهم الشهربان (٤) أخو الهرمزان ناوشوهم القتال كل ذلك يصيب أهل السوس في المسلمين، فأشرف عليهم يومًا الرهبان والقسيسون فقالوا: يا معشر العرب إن مما عهد علماؤنا وأوائلنا أنه لا يفتح السوس إلا الدجال أو قوم فيهم الدجال، فإن كان الدجال فيكم فستفتحونها، وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا بالحصار، قال: وصاف ابن صياد يومئذ مع النعمان في جند فأتى باب السوس غضبان، فدقه برجله، وقال: انفتح فطار فتقطعت السلاسل وتكسرت الأغلاق وتفتحت الأبواب ودخل المسلمون، وقصته مع أبي سعيد وقوله: والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن.

стр. 1336

وقال الترمذي (١): "وأين الساعة من الأرض، وأعرف والده" كالنص في أنه هو، واحتجاجه بأنه مسلم وولد له ودخل المدينة وهو يريد مكة تلبيس منه، وأنه سيكفر إذا خرج، وحينئذ لا يولد له ولا يدخل مكة والمدينة، والله أعلم. وقوله: "ارفأوا إلى جزيرة"، أي لجأوا ومرفأ السفينة حيث ترسي، يقال: أرفأت السفينة إذا قاربتها (٢) من الشط، وذلك الموضع مرفأ، وأرفات إليه لجأت (٣)، وأقرب السفينة هي القوارب الصغار يتصرف بها ركاب السفينة، والواحد قارب على غير قياس، قاله الخطابي (٤) والمازري (٥) والهلب: الشعر الغليظ، وقال (٦): أهلب على معنى الحيوان أو الشخص، ولو راعى اللفظ لقال: هلباء كأحمر وحمراء، [والأهلب أيضًا عند أهل اللغة (٧) الذي لا شعر عليه وهو من الأضداد] (٨)، واستفهامهم بما ظنا منهم أنها لا تعقل (٩)، فلما كلمتهم؛ فرقوا أي فزعوا، واغتلام البحر، هيجانه وتلاطم أمواجه، وبيسان وزغر: موضعان بالشام بين الأردن وفلسطين، كما في حديث الترمذي. [قال ابن دحية أبو الخطاب (١٠): كانت بيسان مدينة وفيها سوق كبيرة (١١)، وعين تسمى عين فلوس (١٢) يسقى فيها، وبحيرة طبرية هي بحيرة عظيمة طولها عشرة أميال وعرضها ستة أميال وموجها يضرب في سور قلعتها، وهي عميقة تجري فيها السفن ويصاد منها السمك وماؤها حلو فرات، وبين بحيرة طبرية وبين البيت المقدس (١٣) نحو مائة ميل، وهي من الأردن، ولزمتها

стр. 1337

الهاء وهي تصغير بحرة لا بحر؛ لأن البحر مذكر وتصغيره بحير. وعين زُغَر بضم الزاي وفتح الغين، وامتناع صرفه للعلمية والعدل؛ لأنه معدول عن زاغر كعمر معدول عن عامر، وزعم ابن الكلبي أن زغر اسم امرأة نسبت هذه العين إليها، وإن كان ما قال حقًّا فلأن هذه المرأة استنبطتها واتخذت (١) أرضها دارًا لها فنسبت إليها والله أعلم، ذكره ابن دحية (٢) في كتاب البشارات والإنذارات من تأليفه] (٣). وقوله ﵇: "ألا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن (٤)، شك أو ظن منه ﵇، أو قصد الإبهام على السامع ثم نفى ذلك وضرب (٥) عنه بالتحقيق، فقال: لا بل من قبل المشرق، ثم أكد ذلك بما الزائدة وبالتكرار اللفظي، فما زائدة لا نافية، فاعلم ذلك (٦). باب طلوع الشمس من مغربها وغلق باب التوبة وكم يمكث الناس بعد ذلك مسلم (٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". وخرّج الترمذي (٨) والدارقطني (٩) عن صفوان بن عسال المرادي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بالمغرب (١٠) بابًا مفتوحًا للتوبة مسيرة سبعين سنة (١١) لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

стр. 1338

قال سفيان: "قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحًا يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه، قال الترمذي (١): حديث حسن صحيح. وذكر أبو إسحاق الثعلبي وغيره من المفسرين في حديث فيه طول عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ما معناه: أن الشمس تحبس على الناس حين تكثر المعاصي في الأرض، ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد، ويفشو المنكر فلا ينهى عنه، مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت واستأذنت ربها تعالى من أين تطلع لم يحر لها (٢) جواب، حتى يوافيها القمر فيسجد معها ويستأذن من أين يطلع فلا يحار إليهما جواب، حتى يحبسا مقدار ثلاث ليال للشمس، وليلتين للقمر، فلا يعرف طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين، فإذا تم لها مقدار ثلاث ليال أرسل الله تعالى إليهما (٣) جبريل ﵇، فيقول: إن الرب يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما (٤) فتطلعا منه، وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور، فيطلعان (٥) من مغاربهما (٦) أسودين لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة: ٩]، وقوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١] فيرتفعان كذلك مثل البعيرين والفرسين (٧)، فإذا ما بلغ الشمس والقمر سورة السماء وهي نصفها جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربها ولكن يغربهما من باب التوبة، ثم يرد المصراعين ثم يلتئم ما بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع، فإذا أغلق (٨) باب التوبة لم يقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها، إلا من كان قبل ذلك محسنًا فإنه يجري عليه ما كان قبل ذلك اليوم، فذلك قوله

стр. 1339

تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]. ثم إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك يطلعان ويغربان (١). وذكر الميانشي وقال عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : ويبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرون سنة (٢). [فصل قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسًا إيمانها عند طلوعها من مغربها؛ لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تجمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن فيصير الناس كلهم لأيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت، قال ﷺ : "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (٣)، أي بلغ (٤) روحه رأس حلقه، وذلك وقت المعاينة: الذي يرى مقعده من الجنة ومقعده من النار، فالشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله، وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك، أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش؛ لأن علمه بالله تعالى وبنبيه ﷺ وبوعده قد صار ضرورة، فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان، ولا يتحدثوا عنه إلا قليلًا فيصير الخبر عنه خاصًّا وينقطع التواتر عنه، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قُبل منه والله أعلم.

стр. 1340

وقد قيل: إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم عليه الصلاة السلام قال لنمرود: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، وأن الملحدة والمنجمين عن آخرهم ينكرون ذلك، ويقولون هو غير كائن، فيطلعها الله تعالى يومًا من المغرب ليري المنكرين قدرته من أن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق (١)، وإن شاء أطلعها من المغرب، وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك، المكذبين لخبر النبي ﷺ ، فأما المصدقين لذلك فإنه تقبل توبته وينفعه إيمانه قبل ذلك والله أعلم. وروي عن ابن عباس أنه قال: لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرًا يومئذٍ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل منه، ومن كان مؤمنًا منذ نشأ فتاب من الذنب قبل منه (٢). وروي عن عمران بن حصين أنه قال: إنما لم تقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته، ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره] (٣). فصل اختلفت (٤) الروايات في أول الآيات: فروي أن طلوع الشمس من مغربها (٥) أولها على ما وقع من حديث مسلم في هذا الباب. وقيل: خروج الدجال، وهذا القول أولى القولين وأصح؛ لقوله ﵇: "إن الدجال خارج فيكم لا محالة" الحديث بطوله. [فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم

стр. 1341

أيام عيسى ﵇ ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا بإسلام من أسلم منهم] (١). وقد تقدم (٢) القول في هذا مبينًا، وأن أول الآيات الخسوفات، فإذا نزل عيسى ﵇ وقتله (٣). خرج حاجًا إلى مكة، فإذا قضى حجه انصرف إلى زيارة محمد ﷺ (٤)، فإذا وصل إلى قبر الرسول ﵇ أرسل الله تعالى عند ذلك ريحًا عنبرية (٥)، فتقبض روح عيسى ﵇ ومن معه من المؤمنين، فيموت عيسى ويدفن مع النبي ﷺ في روضته (٦)، ثم يبقى الناس حيارى سكارى، فيرجع أكثر أهل الإسلام إلى الكفر والضلالة، ويستولي أهل الكفر على من بقى من الإسلام (٧)، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها، وعند ذلك يرفع القرآن من صدور الناس ومن المصاحف، ثم تأتي الحبشة إلى بيت الله فينقضونه حجرًا حجرًا، ويرمون بالحجارة في البحر، ثم تخرج حينئذ دابة الأرض تكلمهم، ثم يأتي دخان يملأ ما بين السماء والأرض، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم ويضيق أنفاسهم، ثم يبعث الله ريحًا من الجنوب من قبل اليمن مسها مس الحرير وريحها ريح المسك، فتقبض روح المؤمن والمؤمنة، ويبقى شرار الناس، ويكون الرجال لا يشبعون من النساء، والنساء لا يشبعون (٨) من الرجال، ثم يبعث الله الرياح فتلقيهم في البحر، هكذا ذكر بعض العلماء الترتيب (٩) في الأشراط. [وفيها بضع اختلاف، وقد تقدمت (١٠) الإشارة إليه فيما تقدم، والله أعلم] (١١).

стр. 1342

وقيل: إذا أراد الله انقضاء (١) الدنيا وتمام لياليها وقربت النفخة خرجت نار من قعر عدن تسوق (٢) الناس إلى المحشر تبيت معهم وتقيل ويجتمع الخلق إلى المحشر (٣) الجن والإنس والدواب والوحش والسباع والطير والهوام وخشاش الأرض وكل من روح، فبينما الناس قيام في أسواقهم يتبايعون وهم مشتغلون بالبيع والشراء إذا (٤) بهدة عظيمة من السماء يصعق منها نصف الخلق فلا يقومون من صعقتهم مدة ثلاثة أيام، والنصف الآخر من الخلق تذهل عقولهم فيبقون (٥) مدهوشين قيامًا على أرجلهم وذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]، فبينما هم كذلك إذا هدة أخرى أعظم من الأولى غليظة فظيعة كالرعد القاصف، فلا يبقى على وجه الأرض أحد إلا مات كما قال ربنا جلا وعلا: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فتبقى الدنيا بلا آدمي ولا جني ولا شيطان، ويموت جميع من في الأرض من الهوام والوحوش والدواب وكل شيء له روح، وهو الوقت المعلوم الذي كان بين الله سبحانه وبين إبليس الملعون. باب ما جاء في خراب الأرض والبلاد قبل الشام ومدة بقاء المدينة خرابًا قبل يوم القيامة [وفي علامة (٦) ذهاب الدنيا ومثالها وفي أول ما يخرب منها] (٧) روى من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "ويبدأ الخراب في أطراف الأرض (٨) حتى تخرب مصر ومصر آمنة من الخراب، حتى تخرب البصرة، وخراب البصرة من العراق، وخراب مصر من جفاف النيل،

стр. 1343

وخراب مكة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجراد، وخراب الأيلة من الحصار، وخراب فارس من الصعاليك، وخراب الترك من الديلم، وخراب الديلم من الأرمن، وخراب الأرمن من الخزر، وخراب الخزر من الترك، وخراب الترك من الصواعق، وخراب السند من الهند، وخراب الهند من الصين، وخراب الصين من الرمل، وخراب الحبشة من الرجفة، وخراب الزوراء من السفياني، وخراب الروحاء من الخسف، وخراب العراق من القحط"، ذكره أبو الفرج بن الجوزي (١) ﵀. وسمعتُ أن خراب الأندلس بالريح العقيم، والله أعلم. وذكر أبو نعيم (٢) عن أبي عمران الجوني وأبي هارون العبدي أنهما سمعا نوفًا البكالي يقول: إن الدنيا مثلت على طير، فإذا (٣) انقطع جناحاه وقع، وإن جناحي الأرض مصر والبصرة فإذا خربتا ذهبت الدنيا. وذكر أبو زيد عمر بن شبة (٤)، حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن كثير (٥) قال: ذكر لي عن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قال: "أما والله يا أهل المدينة لتتركنها قبل يوم القيامة أربعين". وقال كعب: ستخرب الأرض قبل الساعة أربعين سنة (٦)، وليهاجرن الرعد والبرق إلى الشام حتى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش والفرات (٧). [ويروى عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: إني إذا أردت أن أخرب (٨) الدنيا بدأت ببيتي فأخربه، ثم أخرب الدنيا على أثره (٩). وقد

стр. 1344

تقدم (١) أن الذي يخربه ذو السويقتين على ما تقدم، والله أعلم (٢)] (٣). باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله مسلم (٤) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله". وفي أخرى (٥): "لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله". فصل قال علماؤنا (٦) رحمة الله عليهم (الله) (٧) برفع الهاء ونصبها فمن رفعها: رفْعُها بيان (٨) فمعناه: ذهاب التوحيد، ومن نصبها، فمعناه: انقطاع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي لا تقوم الساعة على أحد يقول: اتق الله. [قال الشيخ ﵁: ويدل على صحة هذا التأويل قوله ﵊ في حديث حذيفة: "لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة" الحديث، وفيه: "هم شر من الحُمُر يتسافدون تسافد البهائم، وليس فيهم رجل يقول: مه مه"] (٩). وقد قيل: إن هذا الاسم أجراه الله على ألسنة الأمم من لدن آدم، ولم تنكره أمة (١٠) بل هو دائر على ألسنتهم من عهد أبيهم إلى انقضاء الدنيا، وقد قال [قوم] (١١) نوح ﵇: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ [المؤمنون: ٢٤] الآية. وقال قوم هود: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ [الأعراف: ٧٠]، وقالوا: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] إلى غير ذلك، وقال: ﴿وَلَئِنْ

стр. 1345

سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦١]، فإذا أراد الله زوال الدنيا قبض أرواح المؤمنين وانتزع هذا الاسم من ألسنة الجاحدين، وفجأهم عند (١) ذلك الحق اليقين، وهو معنى قوله ﵇: "لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول الله الله". وفي الخبر (٢): "إن الله يقول لإسرافيل إذا سمعت قائلًا يقول: لا إله إلا الله فأخر النفخة أربعين سنة إكرامًا لقائلها"، والله أعلم (٣). باب على من تقوم الساعة؟ مسلم (٤) عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وهم شرٌّ من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم (٥)، فبينما هم كذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له ابن شماسة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"، فقال عبد الله: أجل، ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك مسها كمس الحرير لا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة". وفي حديث عبد الله بن مسعود: "لا تقوم لساعة إلا على شرار الناس من لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا يتهارجون كما تهارج الحمر" الحديث (٦). قال الأصمعي (٧): قوله: يتهارجون يقول: يتسافدون، يقال: بات فلان يهرجها، والهرج في غير هذا الاختلاط والقتل.

стр. 1346

وخرّج مسلم (١) أيضًا (٢) عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تذهب الليالي والأيام حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن (٣) حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة: ٣٣] أن ذلك تام، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فيتوفى كل من في قلبه مثقال حبة من إيمان، فيبقى من لا خير فيه [فيرجعون إلى دين آبائهم] (٤). فصل ذكر أبو الحسن بن بَطَّال (٥) هذا الحديث في شرح البخاري (٦) له مبينًا لحديث البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس على ذي الخلصة" الحديث، وقد تقدم (٧) وقال: هذه الأحاديث وما جاء فيها (٨) معناها: الخصوص، وليس المراد بها: أن الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أنه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ. وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق [حتى] (٩) يقاتل

стр. 1347

آخرهم المسيح الدجال" (١)، وكان مطرف يقول: هم أهل الشام. قلت: ما ذكره من أن الدين لا ينقطع وأن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة، يرده حديث عائشة ﵂ وعبد الله بن عمرو وما ذكره من حديث عمران بن حصين وقد تقدم (٢) أن عيسى ﵇ يقتل الدجال، ويخرج يأجوج ومأجوج، ويموتون، ويبقى عيسى ﵇ ودين الإسلام، لا يعبد في الأرض غير الله تعالى كما تقدم (٣)، وأنه يحج ويحج معه أصحاب الكهف فيما ذكره القشيري (٤)، وقد تقدم أنهم حواريه إذا نزل، فإذا توفي عيسى ﵇ بعث الله تعالى بعد ذلك (٥) ريحًا باردة من قبل الشام، فتأخذهم (٦) تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون (٧) تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة، كذا في حديث النواس بن سمعان الطويل وقد تقدم (٨). وفي حديث عبد الله بن عمرو: ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو دخل أحدكم في كبد جبل لدخلت (٩) عليه حتى تقبضه، قال: سمعتها من رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث. وقد تقدم (١٠) بكماله، وفيه: ذكر النفخ والصعق والبعث وهذا غاية في البيان في كيفية انقراض هذا الخلق وهذه الأزمان، فلا تقوم الساعة وفي الأرض من يعرف الله ولا من يقول: الله الله كما تقدم (١١).

стр. 1348

وذكر أبو نعيم (١) أبي الزاهرية (٢) عن كعب الأحبار قال: يمكث الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة عشر سنين، حتى إن الرجلين ليحملان الرمانة الواحدة (٣)، ويحملان ما بينهما (٤) العنقود الواحد من العنب، فيمكثون على ذلك عشر سنين، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فلا تدع مؤمنًا (٥) إلا قبضت روحه، ثم يبقى الناس بعد ذلك يتهارجون تهارج الحمر في المروج حتى يأتيهم أمر الله والساعة وهم على ذلك. نسأل (٦) الله العظيم، رب العرش العظيم (٧) أن يتوفنا مسلمين، وأن يلحقنا بالشهداء والصالحين، وأن يجعلنا من عباده المتقين الفائزين (٨)، ويجعل (٩) ما كتبته خالصًا لوجهه الكريم بمنه وكرمه، وأن ينفعنا به ووالدينا، وغفر الله لصاحب هذه الكتاب، ولوالديه، ولسائر المسلمين أجمعين. آمين يا رب العالمين. تم الكتاب وربنا محمود … له المكارم والعلا والجود وعلى النبي محمد صلواته … ما ناح قُمْري وأورق عود ووافق الفراغ من نسخه في منتصف شهر رمضان المعظم قدره، من شهور سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة على يد أقل عباد الله وأحوجهم إلى لطفه الخفي، الحسن بن علي بن منصور بن ناصر الحنفي، غفر الله له ولوالديه، ولمن قرأ فيه، ودعا له بالتوبة النصوح، والمغفرة والرحمة يا رب العالمين، ولسائر المسلمين أجمعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، حسبنا الله تعالى ونعم الوكيل.