стр. 1296
أبدًا يدّعون أنهم قتلوه وينسبونه من السحر وغيره إلى ما كان الله تعالى برأه ونزهه منه، وقد ضرب الله عليهم الذلة فلم تقم لهم منذ أعز الله الإسلام وأظهره (١) راية، ولا كان لهم في بقعة من بقاع الأرض سلطان ولا قوة ولا شوكة، ولا يزالون كذلك (٢) حتى تقرب الساعة؛ فيظهر الدجال (٣) فهو أسحر السحرة ويبايعه (٤) اليهود فيكونون يومئذ جنده مقدرين أنهم ينتقمون من المسلمين، فإذا صار أمرهم إلى هذا أنزل الله تعالى الذي عندهم أنهم قد قتلوه وبرز لهم (٥) ولغيرهم من المنافقين والمخالفين حيًا، ونصره على رأسهم وكبيرهم المدعي للربوبية فقتله، وهزم جنده من اليهود بمن معه من المؤمنين فلا يجدون يومئذٍ مهربًا وإن توارى أحد منهم بشجرة أو حجر أو جدار ناداه يا روح الله هاهنا يهودي حتى يوقف عليه، فإما أن يُسلم وإما أن يقتل، وكذا (٦) كل كافر من كل صنف حتى لا يبقى على وجه (٧) الأرض كافر.
والوجه الثاني: هو (٨) أنه يحتمل أن يكون إنزاله لدنو أجله لا لقتال الدجال؛ لأنه لا ينبغي لمخلوق من التراب أن يموت في السماء لكن أمره جري على ما قال الله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥]، فينزله الله تعالى ليقره في الأرض مدة يراه فيها من يقرب منه، ويسمع به من نأى عنه، ثم يقبضه فيتولى المؤمنون أمره، ويصلون