بيع وشراء العملات
س ١١١: هل يجوز الاتجار في العملة من أجل الربح فمثلا: لو قمت بتصريف (٣٠٠) دينار ليبي نحصل على (١٠٠٠) دولار، والألف دولار في المصارف التونسية (٨٠٠) دينار تونسي، وقمت بعد ذلك بتبديل (٨٠٠) دينار تونسي مع (٨٠٠) دينار ليبي، فنكون بذلك قد ربحنا (٥٠٠) دينار ليبي هل هذا حلال أم حرام؟ (١)
ج: المعاملة بالبيع والشراء بالعمل جائزة، لكن بشرط التقابض يدا بيد إذا كانت العمل مختلفة، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يدا بيد فلا بأس، كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يدا بيد فيقبض منه ويقبضه في المجلس، أو اشترى عملة مصرية أو انجليزية، أو غيرهما بعملة ليبية أو غيرها يدا بيد فلا بأس، أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز، وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا
стр. 10152
يجوز؛ لأنه والحال ما ذكر يعتبر نوعا من المعاملات الربوية، فلا بد من التقابض في المجلس يدا بيد إذا كانت العمل مختلفة، أما إذا كانت من نوع واحد فلا بد من شرطين: التماثل والتقابض في المجلس؛ لقول النبي ﷺ : «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (١) » ، أخرجه مسلم في صحيحه، والعمل حكمها حكم ما ذكر إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس،، وإذا كانت نوعا واحدا مثل دولارات بدولارات أو دنانير بدنانير، فلا بد من التقابض في المجلس والتماثل، والله ولي التوفيق.
стр. 10153
شراء العملة وادخارها لغرض التجارة
س ١١٢: هل يجوز أن يشتري شخص عملة ويدخرها ثم يبيعها إذا زاد سعرها؟ (١)
стр. 10154
ج: أي سلعة اشتراها الإنسان ورصدها للبيع ثم باعها إذا زاد السعر فلا بأس بذلك إذا لم يكن في ذلك ضرر على المسلمين، وذلك بأن يشتري الجنيه الاسترليني أو المصري، أو الدينار العراقي، أو الدينار الأردني أو الجنيه السعودي، ثم يحفظه عنده، فإذا غلا باعه فليس في ذلك شيء، بشرط التقابض في المجلس، وهكذا ما يسمى بالاحتكار إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين في الطعام وغيره.
стр. 10155
بيع العملة بالعملة
س ١١٣: معلوم أن المغترب العربي يعود إلى بلده وقد اشترى من العملات العالمية، مثل الدولار وجنيهات الذهب، أو حتى أي عملة غير عملة بلده ثم يعود لبلده ليبيعها، فيسعى وراء أعلى سعر يبيعه به، ومن أماكن البيع ما هو رسمي لدى الدولة، ومنها ما يسمى السوق السوداء، والسؤال هو: متى يكون هذا ربا فضل، وماذا ينبغي عندئذ؟ (١)
ج: العمل تختلف فإذا باع عملة بعملة أخرى يدا بيد
стр. 10156
فهذا ليس فيه ربا؛ كأن يبيع الدولار بالجنيه المصري أو بالعملة اليمنية يدا بيد فلا بأس، وهكذا إذا باع أي عملة بعملة أخرى يدا بيد فإنه ليس في هذا ربا، أما إذا باع العملة بعملة أخرى إلى أجل؛ كأن يبيع الدولار بالعملة اليمنية إلى أجل، أو بالجنيه المصري أو الاسترليني أو الدينار الأردني أو العراقي إلى أجل، هذا يكون ربا لأنها منزلة منزلة الذهب والفضة فلا يجوز بيعها بعضها ببعض مؤجلا، بل لا بد من القبض في المجلس، أما ربا الفضل فإنه يقع بالعملة بنفسها إذا باع العملة بالعملة نفسها متفاضلا كأن يبيع الجنيه الاسترليني بجنيه استرليني وزيادة، كجنيه استرليني بجنيهين هذا ربا ولو كان يدا بيد، أو يبيع العملة السعودية عشرة ريالات بأحد عشر ريالا، هذا ربا فضل، وإذا كان بأجل كان ربا فضل ونسيئة جميعا، فيها نوعا الربا. وهكذا ما أشبه ذلك كالدولار بدولارين أو بثلاثة إلى أجل أو حالا يدا بيد هو ربا فضل، فإن كان إلى أجل كان ربا فضل ونسيئة. اجتمع فيه الأمران هذه أوجه الربا.
стр. 10157
١١٤ - حكم التوكيل في الصرف بنسبة من الربح
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ خ. م. م. مدير مركز الدعوة والإرشاد بالأحساء سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى الاستفتاء المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٤٢٤ في ٢٧\١\١٤٠٧هـ الوارد إلينا منكم برقم ٢٧ وتاريخ ٢٣\١\١٤٠٧هـ، المتضمن سؤال أحد المواطنين الآتي نصه: رجل سلم لشركة الراجحي مائة ألف ريال ليشتري له بها ذهبا وفضة، علما أن الراجحي لا يتصرف في البيع إلا بأمر المالك، ودائما هو يتصل به على الهاتف حسب حالة السوق في الارتفاع والانخفاض يقول: بع إذا رأى النقد ارتفع، أو لا تبع إذا رأى السوق قد انخفض، علما أن للشركة نسبة في الربح وإذا أراد المالك استرجاع دراهم لا ترجع إليه ذهبا ولا فضة بل يسلم الراجحي له ريالات فقط، فما حكم هذه المسألة في شرعنا المطهر، أفتونا مأجورين؟ (١)
стр. 10158
وأفيدكم بأنه إذا كان الأمر كما ذكر فليس في هذه المعاملة شيء؛ لأن الراجحي وكيل عنه في البيع والشراء، أما إذا طلب حقه فإن كان حقه ذهبا أو فضة أو ريالات سلم له حقه، وفق الله الجميع لما فيه رضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 10159
١١٥ - وجوب إنكار المعاملات الربوية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:. فمن الظواهر السيئة التي برزت في صحفنا الدعوة إلى الربا، ومن ذلك ما نشر بجريدة الجزيرة عدد (٢٢٦٣) وتاريخ ١١ شوال عام ١٣٩٨ هـ تحت عنوان "خططنا للضمان الممتاز" وكذلك ما جاء من الدعوة إلى الربا في الصحف والمجلات المحلية. وهذه المعاملات من الربا المحرم بالكتاب والسنة والإجماع، وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن أكل الربا من كبائر الذنوب ومن الجرائم المتوعد عليها بالنار واللعنة، قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢)
стр. 10160
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢)
ففي هذه الآيات الدلالة الصريحة على غلظ تحريم الربا وأنه من الكبائر الموجبة للنار، كما أن فيها الدلالة على أن الله يمحق كسب المرابي ويربي الصدقات أي يربيها لأهلها ويمنيها حتى يكون القليل كثيرا إذا كان من كسب طيب. وفي الآية الأخيرة التصريح بأن المرابي محارب لله ورسوله وأن الواجب عليه التوبة إلى الله سبحانه وأخذ رأس ماله من غير زيادة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه: «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (٣) » .
وهذه المسألة التي كثرت الدعاية لها في الصحف والمجلات من المسائل التي بحثها مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وهذا مضمون ما قرره: " وضع
стр. 10161
الأموال في البنوك لأخذ فائدة ربوية بنسبة معينة يحصل عليها صاحب المال من البنك ونحوه ويدفعها له إما بعد مضي الأجل الذي يتفق عليه، وإما عند سحب المال فيدفع له ما اتفق عليه من الربا الذي سمي ربحا أو فائدة..... وهذا ربا صريح حرمه الله ورسوله وأجمع سلف الأمة الإسلامية على تحريمه، وتسميته وديعة أو باسم غير ذلك لا يغير من حكم الربا المحرم فيه شيئا فقد جمع ربا الفضل وربا النسيئة؛ لأنه بيع نقود بنقود نسيئة بزيادة ربح ربوي إلى أجل" انتهى.
والواجب على ولاة الأمور وعلى علماء الإسلام في كل مكان إنكار مثل هذه المعاملات الربوية والتحذير منها، كما أن الواجب على وزارة الإعلام منع نشر هذه المعاملات الربوية والدعاية إليها في جميع وسائل الإعلام عملا بقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقوله : ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (٣) ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)
стр. 10162
وقوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 10163
الهدية للدائن من الربا
س ١١٦: اتفق حسن وعلي وهما صديقان في العمل على تمويل بناء عمارة سكنية، علي يقوم بموجبها على تمويل المشروع في حدود (٣٠٠) ألف ريال، على أن يسدد حسن هذا المبلغ لعلي سنويا من موارده الخاصة، وقد وعد حسن عليا طواعية بإعطائه بدون قيد ولا شرط إيجار ثلاث شقق من العمارة هبة منه ثم إن المشروع انتهى وقد زاد المبلغ عن (٣٠٠) ألف ريال إلى (٤٠٠) ألف ريال. السؤال: هل المبلغ الذي تعهد به حسن المدين لدفعه لعلي الدائن من إيجار الثلاث الشقق طواعية وهبة هو حلال أم يكون فيه شيء من الربا؟ .
ج: الذي يظهر من حال الشخصين أن هذا المال الذي يدفعه حسن إلى علي إنما هو في مقابل إمهاله وإنظاره في حصته من نفقة العمارة ولو سمياه تطوعا وهدية، فالله يعلم ما في القلوب فلم يكن هذا المال مدفوعا من أجل صداقة أو قرابة، إنما دفع من أجل هذا العمل الذي عمله علي وهو كونه
стр. 10164
ينفق على العمارة حتى تكتمل ثم يكون الشيء بينهما (١) على ما شرطاه لكن يعطيه حسن في مقابل هذا العمل هذه الهدية التي يقول. فالمقصود أن هذا فيما يظهر ربا؛ لأنه إنما أقرضه من أجل هذه الهدية وهي ليست هدية في الحقيقة، إنما هي فائدة من أجل إنظاره وإمهاله، والله أعلم.
стр. 10165
التحذير من التعامل بالربا وبيان سوء عاقبته
الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فقد بلغني أن بعض الشركات تتعامل بالربا أخذا وعطاء، وكثر السائلون من المساهمين وغيرهم عن حكم الأرباح التي تحصل لهم نتيجة التعامل بالربا، ونظرا لما أوجب الله من النصيحة للمسلمين، ولوجوب التعاون على البر والتقوى رأيت تنبيه من يفعل ذلك على أن ذلك محرم، ومن جملة كبائر الذنوب كما قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله
стр. 10166
صلى الله عليه وسلم حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢)
وثبت «عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٣) » والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جدا، فالواجب على كل من يتعاطى ذلك من الشركات وغيرها التوبة إلى الله من ذلك وترك المعاملة به مستقبلا؛ طاعة لله ولرسوله ﷺ ، وحذرا من العقوبات المترتبة على ذلك، وابتعادا عن الوقوع فيما حرم الله عملا بقوله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٥)
ومن صور الربا
стр. 10167
الفاشية بين الناس الإقراض والاستقراض بالفائدة ووضع الودائع بالفائدة؛ كخمسة في المائة وعشرة في المائة ونحو ذلك. وهذه المعاملات من جنس ربا الجاهلية المنوه عنه في الآيات المذكورة.
وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح أحوالنا جميعا إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 10168
من صور المداينات المحرمة
س ١١٨: احتجت إلى مبلغ من المال لإكمال بناء منزلي في إحدى مدن المملكة، وذهبت إلى شخص وطلبت منه أن يسلفني ما يستطيع من مال، فقال: أريد أن أعطيك سيارة - اسم أنني بعت عليك سيارة - فأعطاني (١٢٠٠٠) ريال وسجلها عنده بواحد وعشرين ألف ريال، وحيث إنني لم أشاهد السيارة ولا أدري ما لونها، فقط سجلها بالورقة وقال: تسدد كل شهر ألف ريال، وحيث إنني رضيت بهذا العمل في نفس الوقت حين كنت مضطرا إلى المال وأنا الآن سددت (٨٥٠٠) ريال فقط، وبقي (١٢٥٠٠) فهل يلزمني تسديد المبلغ الزائد عن رأس ماله؟ أرجو إفادتي جزاكم الله خيرا
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فهذه المعاملة باطلة، وقد اجتمع فيها ربا الفضل وربا النسيئة، وليس للذي دفع لك الدراهم إلا رأس ماله وهو اثنا عشر ألف ريال فقط؛
стр. 10169
لأنه لم يعطك السيارة، ولا باعها عليك حسب ما ذكرت، وإنما أعطاك دراهم بدراهم، وهذا منكر ظاهر وربا صريح فعليكما جميعا التوبة إلى الله من ذلك وعدم العود إلى مثله. نسأل الله أن يتوب عليكما.
стр. 10170
- حكم إعطاء الموظفين شهادة بالراتب للحصول على قرض من البنك
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أعرض لسماحتكم مشكلتي هذه التي تتلخص في أنني أحد الموظفين في إحدى الإدارات الحكومية ويتبع هذه الإدارة عدد من الإدارات الأخرى وعملي في هذه الإدارة في قسم التأدية والرواتب، وحدث أن تقدم أحد الموظفين التابعين لإحدى الإدارات الفرعية إلى أحد البنوك الربوية طالبا منه قرضا ومن ضمن مسوغات منح القرض أن يحضر شهادة من مرجعه موضحا بها راتبه، وهذه الشهادة لا تكتب إلا من قبل موظفي سجلات الرواتب وأنا واحد منهم، وعندما طلب مني أن أكتب له راتبه والبدلات الأخرى بادرته بالنصيحة بالتورع وعدم الإقدام على هذا القرض حيث إنه ربا ولكنه لم يقتنع بذلك وأصر على طلبه وأصريت أنا على موقفي بعدم منحه هذه الورقة ووصل
стр. 10171
الأمر إلى مدير الإدارة الذي بدوره أصر على أن أكتب هذه الورقة التي تحمل مقدار الراتب والبدلات التي يتقاضاها هذا المقترض، ورفضت وأوضحت أن هذه مساعدة على الربا إلا أنه أصر على موقفه حتى إنه هددني بالنقل من عملي هذا في حالة عدم كتابة هذه الورقة.
سؤالي هو: هل يحق له كمسئول أن يجبرني على ذلك؟ وهل إذا جاء أي موظف يطلب صافي الراتب والبدلات دون أن يشير إلى أي جهة يريد تقديم هذه المعلومات لها، ولكني أعلم أنه يريد بها أحد البنوك الربوية هل يحق لي الرفض كذلك؟
عليه أرجو إعطائي فتوى أستند عليها لإقناع من يتقدم بطلب هذه القروض وكذلك أقدمها إلى مدير الإدارة عله يتورع عن تقديم هذه الشهادات حيث إن الأمر ازداد سوءا وزاد عدد المتقدمين بطلب هذه الشهادات (١)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
قد أحسنت فيما فعلت إذا كنت تعلم أن القرض المذكور ربوي. ولا شك أن الاقتراض من البنوك أو غيرها بزيادة على القروض الممنوحة من جملة أنواع الربا بإجماع المسلمين.
стр. 10172
وليس لك ولا لغيرك من المسلمين المساعدة على المعاملات الربوية؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) وفق الله الجميع لما يرضيه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10173
حكم إثبات المحاسب في الشركات التجارية عقود القروض الربوية في الدفاتر
س ١٢٠: أنا محاسب لدى شركة تجارية وتضطر هذه الشركة للإقراض من البنك قرضا ربويا، وتأتيني صورة من عقد القرض لإثبات مديونية الشركة، بمعنى هل أعتبر آثما بقيد العقد دون إبرامه؟
ج: لا يجوز التعاون مع الشركة المذكورة في المعاملات الربوية؛ لأن الرسول ﷺ «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه (١) » وقال: «هم سواء (٢) » رواه مسلم، ولعموم قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٣)
стр. 10174
١٢١ - حكم إصدار سندات اقتراض بربح
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: (١)
فقد اطلعت على إعلان في صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في يوم ١٣\ ٨ \ ١٤٠٩ هـ وفيها إعلان عن إصدار خزينة إحدى الدول العربية سندات اقتراض بربح أحد عشر واثني عشر في المائة (١١% و ١٢ %) لسنوات مبينة في الإعلان. ولقد كدرني ذلك كثيرا ورأيت أن من واجب النصح لله ولعباده بيان حكم هذا الاقتراض فأقول:
قد دل الكتاب العزيز والسنة المطهرة على تحريم الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة، تحريما شديدا، وأبان الله سبحانه في كتابه الكريم الوعيد على ذلك فقال : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٣) وذكر سبحانه أن الربا
стр. 10175
محاربة لله ولرسوله ﷺ فقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (٣) » متفق على صحته من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقال ﵊: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (٤) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عبادة بن الصامت ﵁. والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ولا شك أن المعاملات الورقية لها حكم المعاملات بالذهب والفضة؛ لأنها حلت محلها في قيم المقومات وثمن المبيعات، فلا يجوز بيع عملة
стр. 10176
منها بعملة أخرى نسيئة ولا اقتراض شيء منها بفائدة من جنسها ولا من غير جنسها إلا يدا بيد مثلا بمثل إذا كانت عملة واحدة، فإن اختلفت العمل كالدولار بالجنيه الاسترليني فلا بد من التقابض في المجلس، ولا يشترط التماثل لاختلاف الجنس.
وقد أجمع العلماء على أن كل قرض شرطت فيه فائدة أو اتفق الطرفان فيه على فائدة فهو ربا.
فنصيحتي للخزينة المذكورة ترك هذه المعاملة والحذر منها؛ لكونها معاملة ربوية. ونصيحتي لكل مسلم ألا يدخل فيها لكونها معاملة محرمة مخالفة للشرع المطهر؛ ولقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة. الدين النصيحة. الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (١) »
وأسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا حكاما ومحكومين للعمل بشريعته والحذر مما يخالفها إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الرئيس العالم لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10177
حكم الصدقة بأموال الربا
س١٢٢: نحن من العمال من إحدى الدول الإسلامية نعمل بالمدينة المنورة ونسأل عن حكم الانتفاع بأموال الربا من البنوك:
أولا: هل يجوز لنا أخذ الربا من تلك البنوك ونتصدق به على الفقراء وبناء دور الخير بدل تركه لهم؟
ثانيا: إذا كان هذا غير جائز فهل يجوز وضع النقود في تلك البنوك لعلة ضرورة حفظه من السرقة والضياع بدون استلام الربا مع العلم بأن البنك يشغله ما دام فيه؟
وسدد الله خطاكم ونفع بكم وتولاكم لما يحبه ويرضاه
ج: إذا دعت الضرورة إلى الحفظ عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لقوله سبحانه: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١) ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر، وهكذا الإيداع فيها
стр. 10178
للضرورة بدون اشتراط الفائدة، فإن دفعت إليه الفائدة من دون شرط ولا اتفاق، فلا بأس بأخذه لصرفها في المشاريع الخيرية كمساعدة الفقراء والغرماء ونحو ذلك لا ليمتلكها، أو ينتفع بها بل هي في حكم المال الذي يضر تركه للكفار بالمسلمين مع كونه من مكسب غير جائز، فصرفه فيما ينفع المسلمين أولى من تركه للكفار يستعينون به على ما حرم الله، فإن أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية أو من طرق مباحة لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الإيداع إذا تيسر في بنوك إسلامية أو متاجر إسلامية لم يجز الإيداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة، ولا يجوز للمسلم أن يعامل الكفار ولا غيرهم معاملة ربوية ولو أراد عدم تملك الفائدة الربوية بل أراد صرفها في مشاريع خيرية؛ لأن التعامل بالربا محرم بالنص والإجماع فلا يجوز فعله ولو قصد عدم الانتفاع بالفائدة لنفسه، والله ولي التوفيق.
стр. 10179
حكم التعامل مع أرباب الأموال المحرمة
س ١٢٣: أيصح لشخص أن يتعامل مع من يعرف أن ماله حرام أم لا تزر وازرة وزر أخرى؟ (١)
стр. 10180
ج: إذا كان يعرف أن ماله حرام لا يعامله، أما إذا كان مخلوطا فله أن يعامله مثل ما عامل النبي ﷺ اليهود، واليهود أموالهم مخلوطة، عندهم الربا وعندهم العقود الباطلة والنبي ﷺ عاملهم، اشترى منهم وأكل طعامهم وأباح الله لنا طعامهم وعندهم ما عندهم، كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (١) ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢) فعندهم بيوع جائزة وعندهم بيوع محرمة وعندهم أكساب مباحة وأكساب محرمة، فالذي ماله مخلوط لا بأس أن يعامل، أما إذا علمت أن هذا المال محرم فلا تشتر منه ولا تبع عليه في هذا المال المحرم.
стр. 10181
١٢٤ - حكم أكل الأولاد والأقارب والضيوف من الأموال الربوية
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء حفظه الله ووفقه لك خير آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
امرأة زوجها يعمل مديرا لبنك ربوي، وهي موظفة، والسؤال:
١ - هل يستجاب دعاء زوجة آكل الربا؟ علما بأنها تأكل هي وأولادها من ماله وذلك ليس لحاجتها الماسة، فكما سبق أن أشير إلى أنها موظفة..... ولكنها تخشى من فساد العلاقات بينها وبينه؛ لأنه يتضايق إذا رفضت الأكل أو الشراء من ماله؟
٢ - هل يجوز للأقارب زيارتهم والأكل من أكلهم؟ أي زيارة المرابي والأكل من ماله؟
٣ - هل يجب على الزوجة إخبار ضيوفها أن المال مال ربا؟ وهل تأثم إذا أكل عندها غير عالم بحال زوجها ومصدر ماله؟
стр. 10182
٤ - وما حكم الأموال التي مصدرها هذا الطريق؟ وهل تكون تجارته منها صالحة وصحيحة لا سيما إذا أراد أن يترك العمل في البنك استنادا على ما عنده من مشاريع أسسها من هذه الأموال أم أن هذه المشاريع تكون كلها حراما نظرا لأن أصلها مال ربوي؟
٥ - هل تورث أمواله أم لا يحق لأولاده وزوجته منها شيء نظرا لأنها ربوية؟ وماذا يفعلون بها أي بأمواله بعد موته؟
٦ - إذا كان عالما بالحكم ومع ذلك أصر على أكل الربا فهل يستدعي ذلك لطلب الطلاق منه؟ أفتونا وفقكم الله وفتح عليكم وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين.... نرجو إيضاح الإجابة وذكرها بالتفصيل إذ إن البلاء شديد؟ يسر الله لنا أمورنا وأعاننا على اتباع شرعه ونهج نبينا محمد ﷺ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١)
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
الواجب نصيحته وتحذيره من البقاء في العمل المذكور؛ لأن مباشرة الأعمال الربوية من أكبر الكبائر، ومن أسباب عدم قبول الدعاء والصدقة؛ لقوله ﷺ : «إن الله
стр. 10183
طيب لا يقبل إلا طيبا (١) » إلى أن قال في آخر الحديث ثم ذكر: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (٢) » ونوصيك بأن تكون نفقة البيت من كسبك أنت ما دام زوجك في العمل المذكور وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية
стр. 10184
علاج المريض لا يسوغ التعامل بالربا
س ١٢٥: رجل عنده ثلاثون ألف ريال، وعنده ولد مريض قرر الأطباء إجراء عملية له تكلفتها ستون ألف ريال، ولم يجد من يقرضه المبلغ المتبقي، ولم يجد طريقة أخرى فاستثمر المبلغ الثلاثون ألف ريال في الربا فأصبح ستين ألف ريال فعالج ابنه به وهو يقول: الضرورات تبيح المحذورات. فما رأي الدين في هذا؟ (١)
ج: تجب عليه التوبة إلى الله من المعاملة الربوية؛ لأن الحاجة لا تبيح المعاملات الربوية، ولا يسمى مثل هذا الواقع ضرورة؛ لأن العلاج للمريض مستحب وليس بواجب، ولأن في إمكانه أن يستدين بالقرض أو بشراء سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها بثمن معجل أقل من المؤجل إلى غير ذلك من الأسباب التي تعينه على قضاء حاجته، نسأل الله أن يوفقنا وإياه للتوبة النصوح، والله الموفق.
стр. 10185
حكم الاقتراض بالفائدة لسداد الديون
س ١٢٦: أنا موظف مرتبي حوالي ٣٠٤٨ ريال ومتزوج منذ عام تقريبا، وعلي ديون تصل إلى ٥٣ ألف ريال وكثيرا ما يحرجني أصحاب الديون ولا أجد ما أسدد لهم، فهل يجوز لي أن أقترض من أحد البنوك التي تقرض بأخذ فائدة؟ علما بأن القرض لا يكفي نصف ديوني، أفيدوني جزاكم الله خيرا
ج: لا يجوز للمسلم أن يقترض من البنك ولا غيره قرضا بالفائدة؛ لأن ذلك من أعظم الربا، وعليه أن يأخذ بالأسباب المباحة في طلب الرزق، وقضاء الدين. وفيما أباح الله من المعاملات وأنواع الكسب ما يغني المسلم عما حرم الله عليه، والواجب على أصحاب الدين أن ينظروك إلى ميسرة إذا عرفوا إعسارك؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) وصح
стр. 10186
عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أنظر معسرا أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (١) » وقال ﷺ : «من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة (٢) »
стр. 10187
حكم صرف الراتب قبل وقته مقابل مبلغ من المال
س ١٢٧: هل يجوز صرف شيك الراتب للموظفين قبل تاريخ صرفه لدى بنوك أخرى مقابل عشرين ريالا لقاء الصرف؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا يجوز صرف هذا الشيك على هذا الوجه؛ لما في ذلك من الربا.
стр. 10188
الرد على ما أثير حول الفوائد المصرفية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيلهم، واتبع هداهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد اطلعت على ما نشرته (مجلة منار الإسلام) في عددها الثالث الصادر في ربيع الأول من عام ١٤٠٤ هـ السنة التاسعة من إعلان إحدى دوائر المحكمة الاتحادية العليا في إحدى الدول العربية بعض المبادئ بخصوص الفوائد المصرفية، والتقاضي بشأنها أمام المحاكم، وما تضمنته من أن الفائدة البسيطة للقرض تجوز استثناء من أصل تحريم الربا إذا دعت الحاجة إليها واقتضتها المصلحة، واعتبار أن البنوك في حالتها الراهنة ووفقا لأنظمتها العالمية تتطلبها حاجة العباد، ولا تتم مصالح معاشهم إلا بها، وأن المحاكم لا تملك الامتناع من القضاء بالفوائد بمقولة: إن الشريعة تحرم الفائدة، وأنه ليس للقاضي في حالة الفائدة الاتفاقية إلا أن يحكم بها، وأخيرا القول بجواز الفائدة البسيطة ما دامت في
стр. 10189
حدود ١٢ % في المسائل التجارية و ٩ % في غيرها.
واعتبارهم أن هذه الفوائد في تلك الحالات لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تلتزم بها الدولة المسلمة.
وإنني أستغرب جدا هذه الخطوة الجريئة على إعلان هذه المبادئ الغريبة التي تحمل انتهاكا لحرمات الله وتعاليم شريعته السمحة المعلومة في دين الإسلام، من نصوص القرآن الصريحة وأحاديث رسول الله ﷺ الصحيحة، وخاصة أنها أعلنت في ظل دولة إسلامية يرأسها رجل مسلم، وفي هذه البادرة الخطيرة افتراء على الإسلام، وتحليل لما هو من أشد المحرمات في شريعة الله.
ومعلوم أن الله قد حرم الربا بجميع أشكاله وألوانه في كتابه العزيز في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣)
стр. 10190
وقال: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣)
وهذا الأسلوب الشديد يدل على أن الربا من أكبر الجرائم وأفظعها، وأنه من أعظم الكبائر الموجبة لغضب الله والمسببة لحلول العقوبات العاجلة والآجلة، قال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤) وقال ﵊: «اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (٥) » ومعنى المو بقات: المهلكات. وقال صلى