شراء أسهم البنوك وبيعها محرم وربا
س ٩١: ما حكم شراء أسهم البنوك وبيعها بعد مدة، بحيث يصبح الألف بثلاثة آلاف مثلا، وهل يعتبر ذلك من الربا؟
ج: لا يجوز بيع أسهم البنوك ولا شراؤها؛ لكونها بيع نقود بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض، ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها ببيع ولا شراء؛ لقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) لما ثبت عن النبي ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٢) » ، رواه الإمام مسلم في صحيحه.
стр. 10117
وليس لك إلا رأس مالك، ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي الحذر من جميع المعاملات الربوية، والتحذير منها، والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك؛ لأن المعاملات الربوية محاربة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، ومن أسباب غضب الله وعقابه، كما قال : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤) ولما تقدم من الحديث الشريف.
стр. 10118
٩٢ - التحذير من إيداع الأموال في البنوك أو غيرها لغرض الحصول على الربا
الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اطلعت على إعلان باللغة الإنجليزية كان قد نشر في جريدة الرياض الصادرة في يوم الأربعاء الموافق ١٤\١٠\١٤٠٧هـ، وقد تضمن الدعاية لإيداع الأموال في البنك الفيدرالي للشرق الأوسط الكائن في دولة قبرص للحصول على نسبة أعلى من الفوائد الربوية من البنك المذكور.
ولا يخفى على كل مسلم بصير بدينه أن التعامل بالربا وأكله منكر، ومن كبائر الذنوب كما قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة
стр. 10119
له ولرسوله ﷺ حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) وثبت عن النبي ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٣) » . والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جدا، فالواجب على كل من يتعاطى ذلك التوبة إلى الله سبحانه منه، وترك المعاملة به مستقبلا وعدم الانصياع لمثل هذه الدعايات الباطلة طاعة لله ولرسوله ﷺ ، وحذرا من العقوبات المترتبة على ذلك عاجلا وآجلا وابتعادا عن الوقوع فيما حرم الله عملا بقوله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) وقوله
стр. 10120
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (١) الآية، وأسال الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10121
حكم العمل في البنوك ووضع الأموال فيها
س ٩٣: ما حكم الإسلام فيمن يعملون في البنوك ويضعون أموالهم فيها دون أخذ فوائد لها؟ (١)
ج: لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز؛ لأن ذلك إعانة على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) وقد ثبت عن النبي ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٣) » ، أخرجه مسلم في صحيحه.
أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يتعامل بالربا؛ لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله
стр. 10122
الربوية، فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 10123
حكم العمل في أقسام البنوك الربوية التي لا صلة لها بالربا مباشرة
س ٩٤: البنوك الآن فيها معاملات ربوية، وفيها معاملات غير ربوية، والذين يعملون فيها ربما تكون رواتبهم من المعاملات الحلال ليس من المعاملات الحرام فما الحكم؟ (١) .
ج: لكن بهم قام الربا وبهم قام البنك، ولو لم يتوظف لما قام المنع فهم أعانوا على إقامة البنوك الموجودة وتعاطي الربا نسأل الله السلامة.
стр. 10124
حكم الإيداع في البنوك الربوية
س ٩٥: إلى سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز سلمه الله آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
هل تجوز المعاملة في البنوك العامة في المملكة العربية السعودية من إيداع وغيره. مثل البنك السعودي الأمريكي وبنك الرياض والعربي والبريطاني؟ هل الإيداع في شركة الراجحي لا بأس به؟ أفيدونا مأجورين وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
لا نعلم مانعا من جواز الإيداع في مصارف الراجحي، أما البنوك الأخرى فالأحوط عدم الإيداع فيها إلا عند الضرورة لأجل الحفظ فقط، أما المعاملات الربوية فهي محرمة مع كل أحد. وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10125
لا حرج في إيداع الأموال في البنوك خوفا عليها من الضياع
س ٩٦: لدي حساب في أحد البنوك بدون فائدة، علما بأن البنوك تتعامل بالفائدة، هل تكون أموالي دخلت في حكم الربا، وهل علي إثم، وهل أسحب رصيدي من البنوك علما بأني أخاف ضياعها؟ (١)
ج: لا حرج عليك في أن تودع أموالك في البنوك خوفا عليها من الضياع، وهذه مسألة ضرورة فإذا احتجت إلى ذلك فلا حرج بدون فائدة.
أما إذا تيسر إيداعها في بنوك إسلامية، فتشجع البنوك الإسلامية وتعينها على مهمتها فإنها عند ذلك أولى وأحق.
فالبنوك الإسلامية يجب أن تشجع ويجب أن تعان وإذا وقع منها زلة أو خطأ تنبه على أخطائها، وتصلح أخطاءها حتى تكون منافسة للبنوك الربوية، وحتى يعتاض المسلمون بها عن البنوك الربوية.
стр. 10126
وفي إمكانك أن تودعها في البنوك الإسلامية، وتأخذ فائدة شرعية في معاملات المضاربة. أما الفائدة المعينة كعشرة في المئة١٠% أو ٥% لا تجوز لا في البنوك الإسلامية ولا في البنوك الربوية، فهي ممنوعة في جميع الأحوال. وليس لأحد أن يأخذ فائدة معينة لا في البنك الإسلامي، ولا من التاجر المعين، ولا من البنك الربوي، ولا من غير ذلك.
الفوائد المعينة كأن تدفع للبنك الإسلامي، أو إلى التاجر المعين، أو إلى البنك الربوي مائة ألف ريال "١٠٠٠٠٠" على أن يدفع لك كل شهر فائدة معينة ١٠% أو ٥% فهذا لا يجوز وهذا من الربا.
لكن البنوك الإسلامية تستطيع أن تتصرف بالمال بالطرق الإسلامية كالمضاربة وشراء حاجات تبيعها بفائدة وتجمع الأرباح وتعطي صاحب المال نصيبه من الربح الذي اتفقا عليه. وهو ثلث الربح، أو نصف الربح، أو خمس الربح على ما اتفقت عليه البنوك الإسلامية مع صاحب المال.
فالحاصل أنه لا حرج في إيداع المال في البنوك الربوية بدون فائدة للضرورة والخوف عليه. ولكن إذا وجدت مندوحة عن ذلك بأن تودع مالك عند تاجر لا خطر عليه وعنده أو عند بنوك إسلامية بدون فائدة. أو تعمل فيها البنوك الإسلامية بالعمل الشرعي والمرابحة الشرعية فهذا كله جائز لئلا تشجع الربا وأهله.
стр. 10127
٩٧ - كيفية المعاملة في الذهب والفضة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. س. وفقه الله لما فيه رضاه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعده:
وصلني كتابكم الكريم المرفق بهذا المتضمن سؤالكم عن كيفية المعاملة في الذهب والفضة وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق وزادنا وإياكم وجميع إخواننا المسلمين من العلم النافع والعمل به إنه جواد كريم (١) .
والجواب عن سؤالكم قد بينه النبي ﷺ فقال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلا بمثل، وزنا بوزن، يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى (٢) » ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي عامة لجميع أنواع الصرف ولجميع أحوال الذهب والفضة سواء كانت نقودا أو حليا أو قطعا من الذهب والفضة غير مضروبة فلا يجوز بيع
стр. 10128
الذهب بالذهب مطلقا إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد وهكذا الفضة، أما بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب فلا حرج في ذلك متفاضلا؛ لأن الذهب أنفس من الفضة وأغلى، لكن لا بد أن يكون ذلك يدا بيد في المجلس قبل التفرق، أما إذا باع الذهب بمال آخر غير الذهب والفضة كالطعام والأواني والملابس والأراضي وغير ذلك، فلا بأس بالتفرق قبل القبض لأحدهما إذا كان المبيع والثمن معلوما معينا وليس في الذمة، أما إذا كان المبيع في الذمة فلا بد من قبض الثمن في المجلس، وإن كان البيع مؤجلا فلا بد أن يكون الأجل معلوما مع قبض الثمن في المجلس كبيع السلم حتى لا يكون البيع دينا بدين.
وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المفتي العام للمملكة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10129
حكم بيع الذهب القديم بذهب جديد
س٩٨: السائلة ل. ح من مكة المكرمة تسأل وتقول: ذهبت إلى بائع الذهب بمجموعة من الحلي القديمة ثم وزنها وقال: إن ثمنها ١٥٠٠ ريال، واشتريت منه حليا جديدة بمبلغ ١٨٠٠ ريال هل يجوز أن أدفع له ٣٠٠ ريال فقط (الفرق) أم آخذ ١٥٠٠ ريال ثم أعطيه ١٨٠٠ ريال مجتمعة؟
ج: لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، سواء بسواء وزنا بوزن يدا بيد بنص النبي ﷺ كما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة ولو اختلف نوع الذهب بالجدة والقدم أو غير ذلك من أنواع الاختلاف، وهكذا الفضة بالفضة.
والطريقة الجائزة أن يبيع الراغب في شراء ذهب بذهب - ما لديه من الذهب بفضة أو غيرها من العمل الورقية ويقبض الثمن، ثم يشتري حاجته من الذهب بسعره من الفضة أو العملة
стр. 10130
الورقية يدا بيد؛ لأن العملة الورقية منزلة منزلة الذهب والفضة في جريان الربا بيع بعضها ببعض، وفي الذهب والفضة بها.
أما إن باع الذهب أو الفضة بغير النقود كالسيارات والأمتعة والسكر ونحو ذلك فلا حرج في التفرق قبل القبض؛ لعدم جريان الربا بين العملة الذهبية والورقية وبين هذه الأشياء المذكورة وأشباهها ولا بد من إيضاح الأجل إذا كان البيع إلى أجل؛ لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١)
стр. 10131
لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا يدا بيد
س ٩٩: هناك أخ يسأل في أمر شراء الذهب يقول: إذا ذهب إنسان لشراء ذهب وكان قيمة ما شراه ١٠٠٠ جنيه (ألف جنيه) ولم يكن معه سوى ٩٥٠ جنيها فهل له أن يأخذ الذهب ويعود له بعد ذلك بالخمسين جنيه، أو يترك الذهب حتى يأتي بباقي المبلغ؟ أم يكون في ذلك ربا؟ وهل يجوز تأجيل باقي المبلغ لفترة؟ مع العلم أن سعر
стр. 10132
الذهب غير ثابت؟ وما الحكمة في ذلك؟ رجائي من الله ثم منكم التوضيح، والتفصيل في هذا الأمر لوقوع اختلاف كثير في مسائل الذهب؟ (١) وجزاكم الله خيرا.
ج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالجواب عن السؤال المذكور هو أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا يدا بيد، مثلا بمثل، سواء بسواء، كما صحت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ في الصحيحين وغيرهما، ومن قال بخلاف ذلك فقوله باطل لا يجوز التعويل عليه؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة وإجماع أهل العلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
стр. 10133
من شرط بيع الذهب بالذهب التماثل والتقابض
س ١٠٠: يوجد عندي بعض المجوهرات القديمة ذهبت لبيعها في السوق وعرضتها على أحد التجار فأخذها وأعطاني بدلا عنها مجوهرات أخرى دون أن يأخذ مني زيادة أو يعطيني زيادة، فظننت بأن هذا الشيء لا يجوز، فقال لي: إن وزن ما أخذ مني وما أعطاني متكافئ فصدقته في ذلك أرجو إفتائي في هذه المعاملة، علما بأنه لا يمكنني الآن إعادة الذهب إليه، إذا كانت المعاملة غير جائزة (١) .
ج: إذا كانا قد تماثلا في الوزن مع التقابض في المجلس فلا حرج في ذلك، وإن كان أحدهما أجود من الآخر؛ لعموم الأحاديث الصحيحة في ذلك، وإن كان كاذبا فالإثم عليه.
стр. 10134
الطريق الشرعي في
استبدال الذهب بالذهب
س ١٠١: أتى رجل ليشتري مني ذهبا ويبيعني ذهبا، فكان ثمن ذهبه مائتي ريال مثلا وثمن ذهبي ثلاثمائة ريال، فأعطيته نقدا قيمة ذهبه ثم أخذت منه قيمة ذهبي ولم نفترق فهل يجوز هذا أم أنه لا بد أن نفترق بين البيعة والأخرى؟ (١)
ج: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فقد ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث عبادة ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وغيرهما أنه قال: «الذهب بالذهب مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى (٢) » ، فإن أراد الإنسان أن يبيع ذهبا على
стр. 10135
صائغ بذهب آخر أو على غيره فلا بد أن يكون الذهب متماثلا متساويا وزنا بوزن مثلا بمثل، فيبيع عليه ذهبه بثمن مستقل ويقبضه منه، ثم بعد هذا يشتري ذهبا آخر. أما أن يبيعه ذهبا بذهب والزيادة من النقود فلا يجوز، ولكن الطريق الشرعي أن يبيع الذهب الذي عنده الرديء أو الطيب، ثم يقبض الثمن عنه ثم بعد ذلك يشتري منه ما شاء من الذهب الآخر بقيمته من نقود، من ورق أو فضة يدا بيد، لا يتفرقان حتى يستلم كل واحد حقه، البائع يسلم الذهب، والمشتري يسلم النقود من الفضة، أو من الورق، أو العملة المعروفة دولارا، أو ريالا سعوديا أو غير ذلك.
стр. 10136
معنى حديث (نهى
عن بيع الذهب إلا مثلا بمثل)
س ١٠٢: ما معنى حديث رسول الله ﷺ : «نهى عن بيع الذهب إلا مثلا بمثل أو وزنا بوزن (١) » يقول السائل فمن غير المعقول أن يبيع الإنسان جديدا بقديم ولا ينقص الوزن نرجو الإيضاح؟ (٢)
стр. 10137
ج: الرسول ﷺ بين هذا فقال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (١) » . فإذا كان الذهب الذي عنده طيب والذهب الآخر رديء فليس ملزما أن يبيع هذا بمثل هذا، يبيع بشيء آخر، إما أن يبيع مثلا بمثل ويتسامح إذا كان ذهبه أطيب، أو الآخر يتسامح؛ وإنما صاحب الذهب الطيب يبيع بنقود أخرى مثل فضة أو بورق أو عملة أخرى يدا بيد، ثم يشتري حاجته من الذهب الأدنى، هذا هو الطريق الشرعي.
стр. 10138
حكم شراء ذهب جديد بثمن الذهب القديم
س ١٠٣: المرأة تذهب إلى سوق الذهب ومعها ذهبها القديم وتقدمه للصائغ وتقول له: قدر لي ثمنه فإذا قدر لها الثمن قالت له: أعطني بثمن هذا الذهب ذهبا
стр. 10139
جديدا. فهل في هذا ما يتعارض مع شريعة الإسلام السمحاء؟
ج: هذه المعاملة لا تجوز؛ لأنه بيع ذهب بذهب من غير العلم بالتماثل، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الذهب بالذهب، مثلا بمثل سواء بسواء، وزنا بوزن يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى (١) » ، رواه مسلم في صحيحه بلفظ أكثر من هذا ولا يجوز أن تبيعه الذهب بذهب آخر؛ وزيادة لأن ذلك يمنع التماثل المشروط في صحة المعاملة.
وإنما الطريق الشرعي في مثل هذا أن تبيعه الذهب الذي معها بثمن مستقل تقبضه من صاحب الذهب الذي تشتري حاجتها منه، أو من غير معاملة مستقلة ليس فيها ربا.
ومن المعاملات الجائزة في مثل هذا أن تشتري منه السلعة الذهبية بعملة ورقية أو فضية يدا بيد، أو بمال آخر غير
стр. 10140
النقود ولو إلى أجل كالقهوة والهيل والأرز والسكر والثياب ونحو ذلك؛ لأنه ليس بين السلعة الذهبية وهذه الأموال ربا، والله ولي التوفيق.
стр. 10141
حكم الاتجار بالذهب
س ١٠٤: ما حكم من يتاجر بالذهب، أي يشتري ذهبا عندما ينخفض سعره ويبيعه عندما يزداد سعره؟ (١)
ج: لا حرج في بيع الذهب بالذهب إذا كان مثلا بمثل، وزنا بوزن، سواء بسواء، سواء أكان الذهب جديدا أم عتيقا، أم كان أحدهما جديدا والآخر عتيقا كما أنه لا حرج في بيع الذهب بالفضة، أو بالعملة الورقية إذا كان يدا بيدا؛ لقول النبي ﷺ : «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، وزنا بوزن، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (٢) » ،
стр. 10142
أخرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ في حديث أبي سعيد ﵁: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (١) » . متفق على صحته. وهذان الحديثان الصحيحان يدلان على أنه لا فرق بين شراء الذهب بالذهب للقنية أو بقصد الربح بعد تغير أسعاره إذا كان البيع والشراء على الوجه المذكور في الحديثين. وبالله التوفيق.
стр. 10143
حكم بيع ريال الفضة بريال الورق متفاضلا
س ١٠٥: ما حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلا؟ (١)
ج: في هذه المسألة إشكال وقد جزم بعض علماء العصر بجواز ذلك؛ لأن الورق غير الفضة، وقال آخرون: بتحريم ذلك؛ لأن الورق عملة دارجة بين الناس وقد أقيمت
стр. 10144
مقام الفضة فألحقت بها في الحكم، أما أنا فإلى حين التاريخ لم يطمئن قلبي إلى واحد من القولين، وأرى أن الأحوط ترك ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك، إلى ما لا يريبك (١) » . وقوله ﵊: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (٢) » ، وقال ﵊: «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس (٣) » .
وعليه فالأحوط في مثل هذا أن يبيع الفضة بجنس آخر كالذهب أو غيره، ثم يشتري بذلك الورق، وإن كان الذي بيده الورق يريد الفضة باع الورق بذهب أو غيره، ثم اشترى بذلك الفضة المطلوبة.
стр. 10145
حكم صرف عشرة ريالات ورق بتسعة ريالات معدن
س ١٠٦: ما حكم صرف عشرة ريالات ورق بتسعة ريالات معدن إذا كان يدا بيد؟ (١) . ج: كثير من أهل العلم يرى أنه لا يجوز؛ لأنها عملة واحدة كلها ريال لكن اختلفت المادة إحداهما: من الورق والأخرى: من الحديد، وذهب أهل العلم إلى الجواز لاختلاف الجنس، والأحوط ترك ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢) » . وقوله ﷺ : «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (٣) » ، وفق الله الجميع.
стр. 10146
س ١٠٧: ما الحكم إذا أنزلت جميع العمل بمنزلة الذهب؟ (١)
ج: الذهب والفضة جميعا في منزلة هؤلاء وهؤلاء فلا يباع شيء منها بشيء متفاضلة إذا كانت تسمى عملة واحدة العملة الواحدة بمنزلة الذهب والفضة، العملة الواحدة لا يباع بعضها ببعض متفاضلة، والعملتان بمنزلة الذهب والفضة لا يباع منها شيء بشيء نسأة، فالعملتان بمنزلة الذهب والفضة، والعملة الواحدة بمنزلة الذهب والفضة.
стр. 10147
النقود تقوم مقام الذهب والفضة
س ١٠٨: هل تقوم الدراهم النقدية مقام الذهب والفضة أو من جنس آخر؟ (١)
ج: المعروف عند أهل العلم في الوقت الحاضر أنها تقوم مقام النقدين؛ لأنها جعلت قيما للمبيعات وأثمانا لها تقوم مقامها في الربا.
стр. 10148
معنى (من زاد أو استزاد)
س ١٠٩: ما معنى من زاد أو استزاد؟ (١)
ج: من زاد في سعر النقد بالثمن، أو طلب زيادة فقد أربى.
стр. 10149
لا يجوز التحايل لأخذ الربا
س ١١٠: بعض الناس يحتالون على الربا يقولون مثلا: نعطيك مائة دولار على أن تردها لي خمسمائة ريال مع أن المعروف عن سعر الدولار أقل من ذلك؟ (١)
ج: كل الحيل محرمة، الحيل التي يتوصل بها إلى المحرمات محرمة، أما إذا كان يدا بيد فلا بأس إذا كان هذا محتاجا دولارات حاضرة ويشتريها بأكثر يدا بيد، ما فيه بأس؛ لأنه محتاج لها مثل الذهب. الآن عندك ذهب يصرف في السوق الجنيه بخمسين ريالا أو بمائة ريال وأنت لست حريصا على صرف الذهب. وجاءك إنسان محتاج للذهب يريده مثلا صياغة لزوجته أو مهرا لزوجته أو كذا فقال: إن كان قد سيم
стр. 10150
منك في السوق بخمسين سوف آخذه منك بستين حيث إنني محتاج للذهب، هذا لا بأس به.
стр. 10151
بيع وشراء العملات
س ١١١: هل يجوز الاتجار في العملة من أجل الربح فمثلا: لو قمت بتصريف (٣٠٠) دينار ليبي نحصل على (١٠٠٠) دولار، والألف دولار في المصارف التونسية (٨٠٠) دينار تونسي، وقمت بعد ذلك بتبديل (٨٠٠) دينار تونسي مع (٨٠٠) دينار ليبي، فنكون بذلك قد ربحنا (٥٠٠) دينار ليبي هل هذا حلال أم حرام؟ (١)
ج: المعاملة بالبيع والشراء بالعمل جائزة، لكن بشرط التقابض يدا بيد إذا كانت العمل مختلفة، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يدا بيد فلا بأس، كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يدا بيد فيقبض منه ويقبضه في المجلس، أو اشترى عملة مصرية أو انجليزية، أو غيرهما بعملة ليبية أو غيرها يدا بيد فلا بأس، أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز، وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا
стр. 10152
يجوز؛ لأنه والحال ما ذكر يعتبر نوعا من المعاملات الربوية، فلا بد من التقابض في المجلس يدا بيد إذا كانت العمل مختلفة، أما إذا كانت من نوع واحد فلا بد من شرطين: التماثل والتقابض في المجلس؛ لقول النبي ﷺ : «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (١) » ، أخرجه مسلم في صحيحه، والعمل حكمها حكم ما ذكر إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس،، وإذا كانت نوعا واحدا مثل دولارات بدولارات أو دنانير بدنانير، فلا بد من التقابض في المجلس والتماثل، والله ولي التوفيق.
стр. 10153
شراء العملة وادخارها لغرض التجارة
س ١١٢: هل يجوز أن يشتري شخص عملة ويدخرها ثم يبيعها إذا زاد سعرها؟ (١)
стр. 10154
ج: أي سلعة اشتراها الإنسان ورصدها للبيع ثم باعها إذا زاد السعر فلا بأس بذلك إذا لم يكن في ذلك ضرر على المسلمين، وذلك بأن يشتري الجنيه الاسترليني أو المصري، أو الدينار العراقي، أو الدينار الأردني أو الجنيه السعودي، ثم يحفظه عنده، فإذا غلا باعه فليس في ذلك شيء، بشرط التقابض في المجلس، وهكذا ما يسمى بالاحتكار إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين في الطعام وغيره.
стр. 10155
بيع العملة بالعملة
س ١١٣: معلوم أن المغترب العربي يعود إلى بلده وقد اشترى من العملات العالمية، مثل الدولار وجنيهات الذهب، أو حتى أي عملة غير عملة بلده ثم يعود لبلده ليبيعها، فيسعى وراء أعلى سعر يبيعه به، ومن أماكن البيع ما هو رسمي لدى الدولة، ومنها ما يسمى السوق السوداء، والسؤال هو: متى يكون هذا ربا فضل، وماذا ينبغي عندئذ؟ (١)
ج: العمل تختلف فإذا باع عملة بعملة أخرى يدا بيد