← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

نص فيها إذا استوفى الشروط التي تلحق الفرع بالأصل كما هو معلوم في محله، وقد حرم الله القول عليه بغير علم وجعله في مرتبة فوق مرتبة الشرك، وبين أن الشيطان يدعو إلى ذلك ويأمر به كما يدعو إلى الفحشاء والمنكر قال الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفق علماءهم لبيان ما أوجب عليهم من أحكام شرعه والدعوة إلى دينه والتحذير مما يخالفه، وأن يكفيهم شر أنفسهم وشر دعاة الباطل، وأن يوفق الكاتب إبراهيم للرجوع إلى الحق والتوبة مما صدر منه، وإعلان ذلك على الملأ لعل الله يتوب عليه كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) وقال سبحانه:

стр. 10222

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) ولا شك أن مقاله يحتاج إلى أكثر مما كتبت ولكن أرجو أن يكون فيما بينته مقنع وكفاية لطالب الحق. والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 10223

١٣٥ - الواجب ترك المال الذي ثبت أنه من الربا من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. غ. غ. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٦٠٠٩) وتاريخ ٢٨\٨\١٤٠٩هـ الذي جاء فيه: " أفيد سماحتكم بأنه في عام ١٤٠٦هـ صدر قرار معالي وزير التجارة بتأسيس الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية. وأعلنت الشركة عن بدء وضع التصاميم ودراسات المشروع في حينه وبدأت الشركة في إنشاء المباني التي تقرر أن تنتهي في نهاية العام الحالي ١٤٠٩هـ. وهذا يعني أن عملية تصنيع الأدوية لم تبدأ بعد، ومع ذلك فقد أعلنت الشركة للمساهمين بأنها تنوي توزيع الأرباح التي بلغت أكثر من ثلاثة وثلاثين مليونا (بالريال السعودي) حيث جاءت هذه الأرباح نتيجة لاستثمار أموال المساهمين في البنوك. وعلى حسب ما أسمع من الناس أن مثل هذا الاستثمار في البنوك تقوم به معظم الشركات المساهمة. وحيث إنني أحد المساهمين في هذه الشركة وأملك عدة أسهم في عدة شركات

стр. 10224

زراعية وصناعية، فإن هذا الموضوع يشغلني ويشغل كثيرا من الناس الذين يحرصون على اللقمة الحلال. وبناء على رغبتكم في معرفة الحقيقة بعد الاتصال التلفوني بسماحتكم وتشجيعكم لي في الكتابة إليكم عن الموضوع فإني ألبي رغبتكم جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ولزيادة التوضيح فإني أرفق مع خطابي هذا نسخة من تقرير الشركة المذكورة مع صورة من جريدة الجزيرة التي نشرت تفاصيل التقرير السنوي المذكور عن الشركة. وختاما أرجو التكرم بإفادتي بالحكم الشرعي في هذا العمل وبماذا تنصحوني به وهل أستمر في التعامل مع هذه الشركة وغيرها أم لا؟ ". وأفيدك بأن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء درست استفتاءكم وما ورد في كتابكم ومشفوعاته، ورأت أن الواجب عليكم ترك ما ثبت لديكم أنه اكتسب من طريق الربا ولا مانع من قبضه وصرفه في بعض أعمال البر كمواساة الفقراء ومساعدة المجاهدين وأمثالهم للتخلص منه وبراءة للذمة. وفق الله الجميع لما فيه رضاه وأعانكم على كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 10225

حكم دراسة الاقتصاد الربوي س ١٣٦: ما حكم الإسلام في دراسة الاقتصاد الربوي؟ وما حكم العمل في البنوك الربوية؟ (١) . ج: دراسة الاقتصاد الربوي إذا كان المقصود منها معرفة أعمال الربا، وبيان حكم الله في ذلك فلا بأس، أما إن كانت الدراسة لغير ذلك فإنها لا تجوز، وهكذا العمل في البنوك الربوية لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢)

стр. 10226

١٣٧ - بيان الحكم الشرعي في المعاملات الربوية في البنوك الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:. فقد اطلعت على ما ورد في صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في يوم الأربعاء ٢\١\١٤١٦هـ، من تصريح مفتي الديار المصرية د. محمد سيد طنطاوي بتحليل الفوائد الربوية التي تتعامل بها البنوك. فرأيت أن الواجب على مثلي التنبيه على ما يقتضيه الشرع المطهر في ذلك نصحا لله ولعباده، وأداء لواجب البلاغ الذي أوجبه الله على أهل العلم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ (٢) الآية، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٣)

стр. 10227

الآية، والمقصود تحذير هذه الأمة من عمل أهل الكتاب، ولا شك أن هذا أمر خطير، وفيه معصية لله تعالى ولرسوله ﷺ ، ومخالفة لأمر الله تعالى، حيث قال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) ولا ريب أن القول بحل ما تتعامل به البنوك من أنواع الربا، فيه تحليل لما حرمه الله تعالى؛ لأن الربا كما هو معلوم كبيرة من كبائر الذنوب التي جاء تحريمها مغلظا في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ بجميع أشكاله وأنواعه ومسمياته، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (٣) ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٦)

стр. 10228

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣) فما أعظم جريمة من حارب الله ورسوله نسأل الله العافية من ذلك. وقال ﵊: «اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (٤) » ، متفق على صحته. وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء (٥) » ،

стр. 10229

فهذه بعض الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ التي تبين تحريم الربا وخطره على الفرد والأمة، وأن من تعامل به وتعاطاه، فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وقد أصبح محاربا لله ولرسوله وقال الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه المغني: (أجمعت الأمة على أن الربا محرم) وقال ابن المنذر في كتاب (الإجماع) : (أجمعوا على أن السلف إذا شرط على المقترض زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا سواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة) ومن المعلوم أن الاشتراك في البنوك الربوية، أو الإيداع فيها أو الاقتراض منها بفوائد، كل ذلك من المعاملات الربوية التي نهى الله سبحانه ورسوله ﷺ عنها فيجب الابتعاد عنها. نسأل الله الهداية والعافية من مضلات الفتن، والتوفيق للعمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، وتحكيم شرع الله في جميع شؤوننا الخاصة، والعامة، وأن يأخذ بنواصينا وجميع المسلمين إلى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا، وأن يجنبنا جميعا طريق المغضوب عليهم والضالين إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونصيحتي لفضيلة المفتي محمد سيد طنطاوي أن يتقي الله، وأن يعيد النظر فيما كتب، وأن يتوب إلى الله سبحانه مما طغى به اللسان، وزل به القلم، ولا ريب

стр. 10230

أن الرجوع إلى الحق واجب وفضيلة، وشرف لصاحبه، وخير من التمادي في الخطأ، والله المسئول أن يوفقه للرجوع إلى الحق، وأن يجعلنا وإياه وسائر إخواننا من الهداة المهتدين، إنه سميع قريب. وصلى الله وسلم على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10231

الفرق بين مسألة التورق وبين نوعي الربا: الفضل والنسيئة س ١٣٨: من تعريف ربا النسيئة أنه الزيادة في الشيء مقابل التأجيل، فما مدى انطباق هذا الشيء على دينة الأكياس والسيارات المعمول بها الآن بدلا من القرض الحسن أفتونا جزاكم الله خيرا؟ (١) . ج: الربا هو أن يأخذ شيئا بجنسه مع الزيادة هذا هو ربا الفضل؛ كصاع بصاعين من جنس واحد أو درهم بدرهمين سواء كان حالا أو مؤجلا. وإن كان دينا بدين صار ربا الفضل والنسيئة جميعا، فإذا أخذ دراهم بدراهم وزيادة، فهذا ربا الفضل سواء كان يدا بيد أو نسيئة، وأما مسألة التورق فليست من هذا الباب وهي أخذ سلعة بدراهم إلى أجل ثم يبيعها هو بنقد في يومه أو غده أو بعد ذلك على غير من اشتراها منه. والصواب حلها لعموم الأدلة ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة. أما من باعها على من اشتراها منه فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا وتسمى مسألة العينة وهي محرمة لأنها تحيل على الربا. وهو بيع جنس بجنسه متفاضلا نسيئة أو نقدا. أما التورق فلا بأس به كما تقدم وهو شراء

стр. 10232

سلعة من طعام أو سيارة أو أرض أو غير ذلك بدراهم معدودة إلى أجل معلوم ثم يبيعها على غير من اشتراها منه بنقد ليقضي حاجته من زواج أو غيره.

стр. 10233

الموقف من البنوك الربوية اليوم س ١٣٩: ما هو الموقف من البنوك الربوية اليوم؟ وما حكم التعامل معها؟ وما هو موقفنا تجاه ما يحدث لكثير من إخواننا المسلمين في بعض البلاد الإسلامية؟ . ج: أما ما يتعلق بالربا فالأمر واضح وليس في وجود الربا وتحريمه شك، وهو أمر تدل عليه آيات من القرآن الكريم ودلت عليه السنة وإجماع أهل العلم. فالربا من أكبر الكبائر ومن المحرمات المجمع عليها، وقد بين الله ذلك في كتابه العظيم فقال جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) الآية، وقال

стр. 10234

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) والرسول ﷺ : «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (٣) » خرجه مسلم في صحيحه، فالواجب على المسلمين الحذر من الربا وعدم المساهمة فيها وعدم المعاملة معها، ووجود الشيء بين الناس لا يحله، فالخير موجود، والشر موجود والواجب الأخذ بالخير والحذر من الشر، ووجود الشر ليس بدليل على حله، بل يجب الحذر منه. فالحاصل أن الربا من المحرمات والواجب الحذر من ذلك والبعد عن ذلك، والتواصي بترك ذلك، وعن قريب إن شاء الله تزول البنوك الربوية من هذه المملكة، فقد وافق خادم الحرمين الشريفين على إيجاد البنوك الإسلامية، وسيغني الله بها عن هذه البنوك وتزول إن شاء الله من هذه البلاد. فالحاصل أن الإخوان والمحبين للخير حريصون على إيجاد البنوك الإسلامية والمساهمة فيها وينبغي للإخوان جميعا

стр. 10235

أن يتشجعوا في هذا، وأن يحرصوا على التقدم في طلب البنوك الإسلامية حتى تكثر وحتى يغني الله بها عن هذه البنوك الربوية، وحتى ينتهي أمرها عن قريب إن شاء الله. أما ما يتعلق بإخواننا المسلمين في كل مكان كالجزائر والفلبين وفي أفغانستان والبوسنة والهرسك وغيرها. فالواجب الدعاء لهم بالتوفيق والهداية، وأن يفقههم الله في الدين، وأن يجمع كلمتهم على خيرهم، وأن ينصرهم على عدوهم، وأن يهدي المسئولين في جميع بلاد المسلمين، وأن ينصر بهم الحق. والدعاء لإخوانكم بظهر الغيب في كل مكان أمر مشروع وفائدته عظيمة. فالمسلم يدعو الله لإخوانه في الفلبين وفي الجزائر وفي تونس وفي المغرب وفي أفغانستان وفي البوسنة والهرسك وفي كل مكان، وفي بلده أيضا يدعو الله للجميع بالتوفيق والصلاح والإعانة على كل خير، وأن يجمعهم الله سبحانه على الخير والهدى، وأن يكفيهم شر الولاة، وأن يعينهم على إظهار الحق والدعوة إليه على بصيرة، وأن يعيذهم من الأساليب التي تنفر من الحق وتصد عنه، وأن يوفقهم للأساليب الطيبة والطرق الصالحة التي تعينهم على إظهار الحق والدعوة إليه وتعينهم على قبوله والرضا به.

стр. 10236

حكم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا س ١٤٠: في الربا كثرت الأسئلة عن بعض الشركات مثل شركة مكة للإنشاء والتعمير، وشركة القصيم الاستثمارية للزراعة، يقولون هل المشاركة فيها من الربا أو لا تتعامل بالربا؟ . ج: شركة طيبة وشركة مكة وغيرها من الشركات لا نعلم عنها ما يمنع المشاركة فيها إلا أنه يبلغنا عن كثير من الشركات أنها تستعمل أموالها بالربا بواسطة البنوك، فننصح جميع الشركات التي تستعمل هذا أن تدعه، أو أن تستعمل أموالها في الطرق الشرعية لا بالربا، فالشركة التي تستعمل أموالا بالربا يجب أن تجتنب، وأن لا يتعاون معها في هذا الشيء وإذا عرف الإنسان مقدار الربا الذي دخل عليه فليخرج ما يقابله للفقراء عشرة في المائة أو عشرين في المائة أو أقل أو أكثر حتى يسلم من شر الربا. وعلى كل شركة أن تتقي الله، وأن تحذر الربا في جميع المعاملات فإن الله جل وعلا قد حرم الربا ونزع بركته كما قال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢)

стр. 10237

فالربا منزوع البركة، فالواجب الحذر منه، فعلى جميع الشركات: شركة مكة، شركة المدينة، شركة القصيم، وأي شركة كانت، على جميع الشركات أن تتقي الله، وأن يتقي رؤساؤها ومديروها في ذلك وأن يحرصوا على أن تكون أعمالهم ومعاملاتهم كلها طبق الشرع، وأن يستفتوا أهل العلم فيما أشكل عليهم حتى يكونوا على بصيرة، وما تجمع لديهم من الأموال يعملون به ما شرع الله من المعاملات السليمة سواء كانت بالنقد أو بالأجل فيشترون به السلع ويبيعونها إلى أجل، أو يشترون العمل المختلفة المتنوعة ثم يبيعونها بالعمل الأخرى يدا بيد بفائدة إذا كانت من أجناس مختلفة، فالعملة لا تباع بمثلها إلا يدا بيد مثلا بمثل، وإذا كانت عملة بعملة أخرى كريال بالدولار أو جنيه استرليني بغيره جاز البيع يدا بيد بدون تأجيل ولو تفاضلا، فالطرق الشرعية موجودة وكافية بحمد الله وليس الناس بحاجة إلى الربا لولا أن الشيطان يدعوهم إلى ذلك ويزين لهم الفائدة السريعة بالربا، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين السلامة من كل ما يغضبه.

стр. 10238

حكم صرف الرواتب من البنوك الربوية س ١٤١: فيما يتعلق بالربا أسئلة كثيرة منها التحرج عن أخذ الرواتب من البنوك الربوية فما رأي سماحتكم؟ . ج: هذا لا حرج فيه فأخذ الرواتب بواسطة البنوك لا يضر؛ لأن الموظف لم يجعلها للربا، وإنما جعلت بواسطة ولاة الأمر لحفظها هناك حتى تؤخذ، وهكذا ما يحول عن طريق البنوك من بلد إلى بلد، أو من دولة إلى دولة هذا لا بأس به لدعاء الحاجة إليه، فالمحذور كونه يستعمل الربا أو يعين عليه، أما كونه يحفظ ماله في البنك للضرورة لعدم وجود مكان يحفظه فيه، أو لأسباب أخرى وبدون ربا، أو يحوله بواسطة البنك فلا بأس بذلك إن شاء الله ولا حرج فيه، لكن لو جعلت الدولة الرواتب في غير البنوك لكان أسلم وأحسن.

стр. 10239

حكم بيع الطعام بجنسه متفاضلا س ١٤٢: بلادنا تنتج الحب، والعملة عندنا بالحبوب لقلة النقود، فإذا جاء وقت البذر اشترينا من التجار

стр. 10240

الصاع بريال، فإذا جاء وقت الحصاد وصفيت الحبوب سلمنا للتجار عن كل ريال صاعين مثلا؛ لأن السعر في وقت الحصاد أرخص منه في وقت البذر، فهل تجوز هذه المعاملة؟ . ج: هذه المعاملة فيها خلاف بين العلماء، وقد رأى كثير منهم أنها لا تجوز، لأنها وسيلة إلى بيع الحنطة ونحوها بجنسها متفاضلا ونسيئة، وذلك عين الربا من جهتين: جهة التفاضل وجهة التأجيل، وذهب جماعة آخرون من أهل العلم إلى أن ذلك جائز إذا كان البائع والمشتري لم يتواطآ على تسليم الحنطة بدل النقود، ولم يشترطا ذلك عند العقد، هذا هو كلام أهل العلم في هذه المسألة، ومعاملتكم هذه يظهر منها التواطؤ على تسليم حب أكثر بدل حب أقل؛ لأن النقود قليلة، وذلك لا يجوز، فالواجب على الزراع في مثل هذه الحالة أن يبيعوا الحبوب على غير التجار الذين اشتروا منهم البذر، ثم يوفوهم حقهم نقدا هذا هو طريق السلامة والاحتياط والبعد عن الربا، فإن وقع البيع بين التجار، وبين الزراع بالنقود، ثم

стр. 10241

حصل الوفاء من الزراع بالحبوب من غير تواطؤ ولا شرط، فالأقرب صحة ذلك كما قاله جماعة من العلماء، ولا سيما إذا كان الزارع فقيرا ويخشى التاجر أنه إن لم يأخذ منه حبا بالسعر بدل النقود التي في ذمته فات حقه ولم يحصل له شيء؛ لأن الزارع سوف يوفي به غيره ويتركه، أو يصرفه- أي الحب- في حاجات أخرى، وهذا يقع كثيرا من الزراع الفقراء، ويضيع حق التجار، أما إذا كان التجار والزراع قد تواطأوا على تسليم الحب بعد الحصاد بدلا من النقود، فإن البيع الأول لا يصح من أجل التواطؤ المذكور، وليس للتاجر إلا مثل الحب الذي سلم للزارع من غير زيادة، تنزيلا له منزلة القرض لعدم صحة البيع مع التواطؤ على أخذ حب أكثر.

стр. 10242

حكم بيع الطعام بالطعام مؤجلا س ١٤٣: هل يجوز بيع غير الطعام بالطعام نسيئة كبيع الثياب بالقمح مثلا.... إلخ؟ (١) . ج: يجوز ذلك في أصح أقوال أهل العلم، والأدلة عليه كثيرة، منها: عموم الأدلة في حل البيع والمداينة، ومنها: ما

стр. 10243

ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعاما نسيئة ورهنه درعا من حديد (١) » ، ومنها: بيع السلم فإن النبي ﷺ قدم المدينة والناس يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال ﵊: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (٢) » ولم يشترط أن يكون الثمن نقدا، فدل ذلك على أنه يجوز أن يسلف مكيلا من الطعام أو موزونا من الطعام في حيوان أو ثياب أو صوف أو غيرها مما ينضبط بالصفة إذا توفرت بقية الشروط والله أعلم.

стр. 10244

١٤٤ - حكم من يدفع إلى البنك أو غيره مالا معلوما على أن يدفع القابض للدافع ربحا معلوما كل شهر أو كل سنة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: (١) . فقد سألني غير واحد عن معاملة يتعاطاها كثير من الناس وهي: أن بعضهم يدفع إلى البنك أو غيره مالا معلوما على سبيل الأمانة أو ليتجر به القابض، على أن يدفع القابض إلى الدافع ربحا معلوما كل شهر أو كل سنة. مثال ذلك: أن يدفع شخص إلى البنك أو غيره عشرة آلاف ريال أو أقل أو أكثر على أن يدفع إليه القابض مائة ريال أو أكثر أو أقل كل شهر أو كل سنة، وهذه المعاملة لا شك أنها من مسائل الربا المحرم بالنص والإجماع، وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن أكل الربا من كبائر الذنوب ومن الجرائم المتوعد عليها بالنار واللعنة. قال الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٣)

стр. 10245

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) ففي هذه الآيات الكريمات الدلالة الصريحة على غلظ تحريم الربا وأنه من الكبائر الموجبة للنار، كما أن فيها الدلالة على أن الله سبحانه يمحق كسب المرابي ويربي الصدقات أي يربيها لأهلها ويمنيها حتى يكون القليل كثيرا إذا كان من كسب طيب. وفي الآية الأخيرة التصريح بأن المرابي محارب لله ورسوله، وأن الواجب عليه التوبة إلى الله سبحانه وأخذ رأس ماله من غير زيادة. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه: «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٣) » ، فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله سبحانه ويراقبه في جميع الأمور وأن يحذر ما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال والمكاسب الخبيثة، ومن أعظمها وأخطرها مكاسب

стр. 10246

الربا الذي أنزل الله فيه ما يوجب الحذر منه والتواصي بتركه، وقد نقل أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة ﵀ في كتابه المغني عن الحافظ ابن المنذر إجماع العلماء على تحريم مثل هذه المعاملة وفي ذلك كفاية ومقنع لطالب الحق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10247

ينبغي العمل على إيجاد البديل للبنوك الربوية س ١٤٥: أفيدونا عن المعاملات الربوية؟ (١) . ج: أما ما يتعلق بالربا فالأمر فيه واضح، ولكن تحريم الربا دل عليه القرآن الكريم ودلت عليه السنة وإجماع أهل العلم وهو من أكبر الكبائر ومن المحرمات المعروفة، وقد بين الله ذلك في كتابه العزيز فقال جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢) الآية، ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤) والرسول ﷺ : «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه (٥) » .

стр. 10248

فالواجب على المسلمين الحذر من الربا، وعدم المساهمة فيه لا في بنك كذا ولا في جميع البنوك الربوية في الداخل والخارج، بل يجب الحذر منها وعدم المساهمة فيها وعدم المعاملة ووجود الشيء بين الناس لا يحله، الخير موجود، والشر موجود هذا يكون حلالا وهذا يكون محرما، ووجود الشيء ليس دليلا على حله بل يجب الحذر إذا وجد يكون الحذر أكثر من المعصية الموجودة. الحاصل أن الربا من المحرمات ويجب الحذر من ذلك والبعد عن ذلك والتواصي بترك ذلك وعن قريب يزول إن شاء الله بحول الله. فالحاصل أن الإخوان والمحبين للخير حريصون على إيجاد البنوك الإسلامية والمساهمة فيها، وينبغي لإخواني جميعا أن يتشجعوا في هذا ويحرصوا على التقدم في طلب البنوك الإسلامية حتى تكثر وحتى يغني الله بها عن هذه البنوك الربوية وحتى ينتهي أمرها عن قريب إن شاء الله.

стр. 10249

١٤٦ - التخلص من المال الربوي فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: سماحة الشيخ: لدي مشكلة وأود أن أعرف رأي الدين فيها ألا وهي: منذ حوالي عشرين عاما أدان والدي مبلغ (٢٠٠٠) ريال لصديقين له لكل واحد منهما (١٠٠٠) ريال على أن يتم إرجاع المبلغ بعد مضي عام مع زيادة قدرها (٥٠٠) ريال على كل (١٠٠٠) ريال، وقد كان والدي فقيرا جمع هذا المبلغ بعد جهد وتعب، ثم توفي والدي قبل أن يسترد نقوده فاستردتهم والدتي، وقد دفع أحد الرجلين مبلغ بدون زيادة بينما دفع الآخر الزيادة الربوية، حدث ذلك وأنا صغير، في المرحلة الابتدائية، ولم أتمكن من توجيه والدتي إلى أن هذا العمل حرام، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتألم أشد الألم وذلك بسبب خوفي على والدي من هذا العمل مع العلم أن والدي غير متعلم، ولا أعلم إن كان يعرف أن ما عمله حرام أم لا، وأرجو من الله ثم من سماحتكم أن ترشدوني إلى ما أعمل لأكفر عن والدي ذنبه، أيضا ماذا أعمل بخصوص الربا الذي أخذته والدتي عند إرجاع دين أسرتنا مع أنها قد تعرف أن هذا

стр. 10250

المبلغ ربا لكنها هي الأخرى غير متعلمة، أفيدوني ماذا أعمل وبأقصى سرعة كلما أمكن. جزاكم الله كل خير. ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: عليك أن ترد الزيادة وهي خمسمائة على صاحبها؛ لأنها ربا وتدعو لوالدك بالمغفرة والعفو، بارك الله فيك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10251

١٤٧ - الواجب التصدق بالمال الربوي إذا لم يعلم صاحبه سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: سماحة الشيخ سبق أن أرسلت إلى فضيلتكم في شهر رمضان المبارك رسالة تضمنت السؤال عن مبلغ من المال قدره (٥٠٠) ريال كان والدي ﵀ قد أخذه من أحد أصدقائه في صورة ربا وكان جواب فضيلتكم وجوب رد هذا المبلغ إلى صاحبه وقد تعذر علي رده إلى صاحبه. فهل يجوز أن أتصدق بالمبلغ على الفقراء كأن أضعه في أحد صناديق التبرع أو أدفعه إلى أحد الأقارب المحتاجين؟ أفيدوني في ذلك جزاكم الله خيرا. ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: الواجب عليك دفع الخمسمائة (٥٠٠) ريال إلى بعض الفقراء إذا كنت لم تعرفي صاحبها ولا عنوانه ولا من يعرفه. مفتي عام المملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10252

حكم من وقع في الربا دون علمه س ١٤٨: امرأة كانت تقرض شخصا ألف ريال على أن يردها ألف وثلاثمائة ريال وهي لا تعرف أن هذا ربا، فهل يلحقها شيء في ذلك وماذا يجب عليها؟ (١) . ج: هذا لا شك أنه ربا، فالذي فعل ذلك قبل أن يعلم لا شيء عليه، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) فبين سبحانه أن من جاءه موعظة من ربه، يعني عرف الحق ووعظ وذكر، فانتهى وتاب إلى الله فلا شيء عليه. ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. فبين لنا سبحانه أن الواجب على من عرف الربا أن يحذره ويتباعد عنه ويتوب إلى الله من ذلك، وعلى المؤمن أن يسأل ويتفقه في دينه ويتعلم حتى لا يقع فيما حرم الله عليه؛ لقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٣) » ، متفق على صحته. وهذا يدلنا على أن

стр. 10253

الإنسان إذا تفقه في الدين وتبصر وتعلم فهذا من الدلالة على أن الله أراد به خيرا. أما إذا استمر في الجهالة والإعراض فهذا من علامة أن الله أراد به شرا والعياذ بالله، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا للجنة (١) » . فالتعلم من أهم المهمات، والتفقه في الدين من أعظم الواجبات، والواجب على المرأة المذكورة أن تتصدق بالثلاثمائة التي حصلتها من طريق الربا مع التوبة إلى الله سبحانه؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣) نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 10254

الفقراء من المصارف الشرعية للأموال التي ليس لها مالك س ١٤٩: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، حفظه الله تعالى وأبقاه.

стр. 10255

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أرجو أن تجيبوني على سؤالي هذا بصورة مستعجلة؛ لأن عملي متوقف على ورود جوابكم الكريم. أنا وصي على ثلث تركة متوفى؛ لجعله في صدقة جارية، لكن الذي حدث أن الدولة أعزها الله تعالى حجزت التركة في أحد البنوك العاملة في المملكة لمدة أربع سنوات، مما زاد في أصل التركة قبل القسمة زيادة ربوية بلا شك. وسؤالي الآن منصب على تلك الزيادة؛ لأنها قد أصبحت مظلمة من المظالم الملتبس أهلها؛ لأنه من المتعذر معرفة من أخذت منه، فمن العلماء من يرى صرف المظالم الملتبسة في مصالح المسلمين العامة، وهو رأي قوي، ومنهم من يرى صرفها في الفقراء، وهو أقل نفعا من القول السابق. كما أن تركها للبنك إعانة له على تكرار المعصية وإعادة استعمالها في الربا إلى ما لا نهاية، وهو ذنب عظيم لا يجوز فعله أبدا. كما أن موظفي المتوفى كان لهم منحة يمنحهم إياها في رأس كل سنة والورثة امتنعوا عن دفع أي شيء لهم بعد وفاته، فهل لي أن أدفع لهم ما كانوا يعتادونه من هذه الزيادة الربوية.

стр. 10256

أرجو أن أتلقى جوابكم الشافي في أقرب وقت، أثابكم الله تعالى وأجزل لكم المثوبة (١) ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: نرى أخذ الزيادة وصرفها في وجوه الخير، وتنفيذ ما أوصى به الموصي حسب ما أوصى إذا كانت الوصية شرعية ليس فيها ما يخالف الشرع، وأنت مأجور في ذلك إن شاء الله، ضاعف الله مثوبتكم، وإذا كان في الورثة فقراء فلا مانع من مساعدتهم من الزيادة الربوية من دون إخبارهم بذلك؛ لأن الفقراء من المصارف الشرعية للأموال التي ليس لها مالك شرعي أو جهل مالكها، وفق الله الجميع. والسلام. مفتي عام المملكة العربية السعودية

стр. 10257

يجب التخلص من الكسب الخبيث بصرفه فيما ينفع المسلمين س ١٥٠: الأخ الذي رمز لاسمه بـ ف. ع. ع. من الرياض، يقول في سؤاله: ساهمت في أحد البنوك منذ عام، وندمت على ذلك، وبعت الأسهم. وجاءت منها أرباح، والآن لا أدري ماذا أفعل بالمال، الربح الذي جاء منها وأصل المال الذي ساهمت به، فما الواجب علي حفظكم الله؟ (١) . ج: الواجب صرف الأرباح التي قبضها قبل التوبة في الفقراء والمساكين، ونحو ذلك مما ينفع المسلمين، كإصلاح الطرقات والحمامات ونحوها؛ لأنه مال حصل من كسب خبيث فوجب التخلص منه بما ينفع المسلمين؛ لقول الله سبحانه في سورة البقرة: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤) والله ولي التوفيق.

стр. 10258

كيفية التخلص من الفوائد الربوية س ١٥١: إذا أخذت مالا لي من البنك له مدة تزيد عن السنة وجاءني معه ربح، فهل يجوز التصدق به أو رده للبنك أم ماذا أفعل؟ (١) . ج: يجب عليك إخراج زكاته كلما دارت عليه السنة، سواء كان في البنك أو غيره إذا كان نصابا. أما ما أعطاك البنك من الربح فلا ترده على البنك ولا تأكله، بل اصرفه في وجوه البر؛ كالصدقة على الفقراء، وإصلاح دورات المياه، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم، وعليك التوبة من ذلك، ولا يجوز لك أن تعامل البنك بالربا ولا غير البنك؛ لأن الربا من أقبح الكبائر، وقد قال الله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٣) إلى أن قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٤) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٥)

стр. 10259

فهذه الآيات الكريمات كلها تدل على شدة تحريم الربا وأنه من كبائر الذنوب، فإن من أصر عليه فهو متوعد بالخلود في النار نسأل الله العافية، وهذا الخلود على ظاهرة مثل خلود الكفار، ليس له نهاية إذا كان مستحلا للربا. أما من يعلم أن الربا حرام، ويعتقد ذلك، ثم أصر عليه، فإنه يعمه الوعيد المذكور، ولكن خلوده في النار - إن دخلها- ليس مثل خلود الكفار، بل هو خلود له نهاية كما درج على ذلك سلف الأمة وأئمتها، خلافا للخوارج والمعتزلة، وهكذا خلود قاتل نفسه، وقاتل غيره عمدا وعدوانا، وخلود الزاني، كله من هذا الباب، من استحل منهم هذه المعاصي كفر وخلد في النار مثل خلود الكفار. نعوذ بالله من ذلك. أما من لم يستحلها وإنما فعلها طاعة للهوى والشيطان فإنه لا يخلد في النار، إن دخلها- مثل خلود الكفار، ولكنه يخلد فيها خلودا له نهاية؛ لأن العرب يعبرون في لغتهم عن الإقامة الطويلة بالخلود، والقرآن الكريم نزل بلغتهم، وهذه مسألة عظيمة يجب التنبيه لها والتفريق ما بين خلود الكافرين وخلود العاصين، وبسبب الجهل بالفرق بين الخلودين وقعت

стр. 10260

الخوارج والمعتزلة في منكر عظيم، واعتقاد فاسد، وهو حكمهم على العصاة بالخلود في النار أبد الآباد، كخلود الكفار، وقد أنكر عليهم أهل السنة، وبينوا بطلان مذهبهم بالأدلة الواضحة من الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (١) » ، رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي جحيفة ﵁ أن النبي ﷺ : «لعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور (٢) » . فالواجب على جميع المسلمين الحذر من المعاملات الربوية والتعاون مع أهلها في ذلك؛ للحديثين المذكورين، ولقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه، والسلامة من أسباب غضبه، إنه خير مسئول.
следующие страницы →