← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.

стр. 10606

وسلم ولا صحابته المرضيون بل جعل الأمر في ذلك إلى الموصي نفسه هو الذي يعين مصرف الثلث، فإن عين جهة مشروعة قبل منه، وإن عين ما يخالف الشرع لم يقبل منه، وصارت وصيته باطلة سواء قلنا: إن الوصية واجبة لغير الوارث، كما قاله بعض أهل العلم أم قلنا: إنها غير واجبة بل منسوخة كما هو رأي الجمهور، ومما يدل على بطلان القانون المذكور قول الله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (٢) الآية، وقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣) » متفق على صحته. وفي لفظ لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » والأدلة في هذا كثيرة. وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية؛ لأن الحق في هذا

стр. 10607

الأمر واضح، وكل من له أدنى بصيرة بشرع الله إذا تأمل المقام ونظر في الأدلة علم يقينا أن هذا القانون من أبطل الباطل. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه، وأن يعيذنا جميعا من أن نشرع في دينه ما لم يأذن به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يوفق هذه الحكومة وغيرها من الحكومات الإسلامية لتحكيم الشرع المطهر، والحذر مما خالفه إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقد كان في ودي تعجيل الإجابة ولكن كثرة المشاغل أوجبت التأخير فأرجو المعذرة سامح الله الجميع وإليكم برفقه كامل الأوراق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 10608

توفي ولم يوص س٥١: رجل ذو مال وعيال، وأولاده جميعهم قاصرون، وأكبرهم سنا عمره ثماني سنوات، توفي فجأة، ولم يوص بشيء من ماله، علما أنه لو ذكر قبل موته الوصية وشأنها لأوصى، هل يخرج من ماله شيء أم يكتفي بأعمال البر كالحج والعمرة والأضحية وغيرها؟ أفيدونا ج: لا يلزم الورثة أن يخرجوا له شيئا من ماله، ولكن متى فعلوا فأخرجوا له شيئا مشاعا معينا كالثلث، أو الربع، أو نحو ذلك، أو أخرجوا دراهم معلومة يتصدق بها عنه، أو يشترى له بها عقار يكون وقفا لوجه الله ، تصرف غلته في وجوه البر وأعمال الخير، فهم مأجورون في ذلك، وهذا من البر بوالدهم، ولكن إنما يصح ذلك من المرشدين، أما القاصرون والبالغ غير الرشيد فلا يجوز لوليهم أن يخرج من نصيبهم شيئا. والله ولي التوفيق.

стр. 10609

حكم الوصية بأقل من الثلث س٥٢: معلوم أنه يجوز للشخص أن يوصي بثلث ماله فهل تجوز الوصية بأقل من الثلث إذا كانت ثروة الشخص كبيرة؟ وما الوجوه التي يجب أن تصرف بها تلك الوصية؟ وهل تعتبر الأضحية واجبا يجب أن تشتمل عليه الوصية؟ (١) ج: ثبت عن النبي ﷺ «أنه قال لسعد بن أبي وقاص ﵁، لما سأله سعد وهو مريض هل يتصدق بثلثي ماله؟ فقال له النبي ﷺ : "لا" فقال سعد: فالشطر، فقال النبي ﷺ : " لا " فقال سعد: فالثلث، فقال ﵊: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس (٢) » الحديث متفق على صحته.

стр. 10610

وثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ لأن النبي ﷺ قال: «الثلث والثلث كثير (١) » ، وأوصى الصديق ﵁ بالخمس، فعلم مما ذكرنا أن الثلث هو الحد الأعلى للوصية والصدقة في المرض. أما الوصية بأقل من ذلك فلا حد له فيجوز للموصي أن يوصي بما يرى من ماله بشرط أن لا يزيد عن الثلث، وإذا أوصى بأقل من الثلث كالربع والخمس والسدس ونحو ذلك فهو أفضل، ولا سيما إذا كان ماله كثيرا، والأفضل أن تكون الوصية في وجوه البر كالفقراء والمساكين وأبناء السبيل والمجاهدين في سبيل الله، وتعمير المساجد والمدارس الإسلامية والصدقة على الأقارب، ونحو ذلك من وجوه الخير، وإذا عين أضحية له ولمن شاء من أهل بيته في وصيته فلا بأس بذلك؛ لكونها من القربات الشرعية. ومن ذلك الوصية بمساعدة المحتاجين للزواج العاجزين عن مؤونته، والغارمين العاجزين عن قضاء ديونهم وما أشبه ذلك، والله ولي التوفيق.

стр. 10611

٥٣ - من أوصى بعتق رقبة فمن الثلث سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة ورئيس البحوث العلمية والدعوة والإفتاء حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: سماحة الشيخ: هناك رجل قتل آخر وحكم عليه بالقتل قصاصا، وقبل قتله أوصى لأحد أقاربه أن يصوم عنه شهرين متتابعين، أو يؤجر من يصوم عنه شهرين من ثلث ماله، وأن يحج عنه، وأن يشتري من ثلث ماله الباقي رقبة وتعتق. وقد توفي الوصي. ولم ينفذ شيئا من الوصية المرفق صورتها. ويوجد للقاتل عادة سنوية تصرف من الدولة، وله من الورثة ابن ابن عم يرثه تعصيبا، وقد توفي أيضا، وللوارث أخ لأم يرثه فرضا وورثة آخرون يرثون تعصيبا. نأمل من سماحتكم - حفظكم الله - إفادتنا خطيا إن أمكن: - ما الحكم في وصية القاتل المذكور من ناحية الصيام والحج والإعتاق، وإذا تلزم وصية المذكور بالإعتاق فما مقدار قيمة الإعتاق؟ وكيف الحصول على ذلك؟ - وهل يرث " أخو الوارث لأمه في العادة السنوية بعد وفاة مورثه؟

стр. 10612

نأمل إفادتنا عن ذلك أثابكم الله وجزاكم خير الجزاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: إذا كان الصيام ثابتا في ذمة القاتل عن نذر أو كفارة فإنه يصام عنه سواء أوصى بذلك أو لم يوص. ووصيته بالحج والعتق يجب أن تنفذ من الثلث إذا تحملها الثلث، أما العادة التي من جهة الحكومة فأمرها إلى الجهات المختصة، وفي الإمكان إذا كتب إلينا الوصي من جهة العتق أن نشتري له رقبة من إحدى الدول ونعتقها؛ لأنها يوجد فيها عبيد بالتوارث، والقيمة في الغالب حوالي عشرة آلاف ريال تزيد قليلا أو تنقص قليلا، وإذا كان الوصي قد مات فعليكم مراجعة المحكمة حتى تعين وصيا آخر. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10613

٥٤ - لا وصية لوارث سماحة والدنا الحبيب الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قد تنازلت عن أجرة سكنى الفلة التي في ملكي، والواقعة في حي محمد بن تركي الشفا القديم لزوجتي مدة حياتها، وليس لأحد مزاحمتها ولا إخراجها وبعد موتها ترجع الفلة إلى الورثة كالمعتاد. أفتونا وفقكم الله وحفظكم بعنايته (١) ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: بعده: ليس لأحد أن يوصي لأحد الورثة بشيء؛ لقول النبي ﷺ : «لا وصية لوارث (٢) » وبهذا تعلم

стр. 10614

أن الوصية المذكورة غير صحيحة إلا بإذن الورثة المرشدين، فإذا سمحوا لها بالسكن في الفلة بعد موتك سقط حقهم، ويبقى حق غير المرشدين وحق من لم يسمح من المرشدين. وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10615

لا يجوز تخصيص أحد الأبناء بالإرث س٥٥: فتاة ورثت من أبيها مالا، وقد خصها بكامل الإرث دون أخيها وأوصى بوصية في ذلك المال، وقد حرم الأب على الابنة أن تعطي أخاها من هذا المال بعد وفاته، ولكن الذي حصل بعد وفاة الأب أن عطفت الأخت على أخيها فوكلته على كامل الإرث مع كامل الوصية ليقوم بها شأنه؛ لأنه ضعيف وذو عيال وليس لديه مال، وقد أصيب هذا الابن بحادث، وقيل: إنه فقد جزءا من عقله، فأنكر الابن أنه أخذ من أخته مالا. . فلا هو الذي رد المال ولا هو الذي قام بوصية أبي. . فهل علي حرج في مخالفة وصية أبي إذا أعطيت (أخي) كامل الإرث ليتصرف به رغم رفض أبي لذلك؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: لا يجوز للمسلم أن يخص بعض ورثته بشيء زيادة عن حقه؛ لقول النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (٢) » ، فالواجب قسم التركة

стр. 10616

بينهما على قسمة الله، وإن كان معهما ورثة فكل يعطى حقه، وإن كان في الموضوع نزاع فهو إلى المحكمة، والله ولي التوفيق.

стр. 10617

٥٦ - لا مانع من مساعدة الورثة الفقراء من الزيادة الربوية صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء حفظه الله تعالى وأبقاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أرجو أن تجيبوني على سؤالي هذا بصورة مستعجلة؛ لأن عملي متوقف على ورود جوابكم الكريم. أنا وصي على ثلث تركة متوفى لجعله في صدقة جارية؛ لكن الذي حدث أن الدولة أعزها الله تعالى حجزت التركة في أحد البنوك العاملة في المملكة لمدة أربع سنوات مما زاد في أصل التركة قبل القسمة زيادة ربوية بلا شك. وسؤالي الآن منصب على تلك الزيادة؛ لأنها قد أصبحت مظلمة من المظالم الملتبس أهلها؛ لأنه من المتعذر معرفة من أخذت منه. فمن العلماء من يرى صرف المظالم الملتبسة في مصالح المسلمين العامة، وهو رأي قوي، ومنهم من يرى صرفها في الفقراء وهو أقل نفعا من القول السابق. كما أن تركها للبنك إعانة له على تكرار المعصية وإعادة استعمالها في الربا

стр. 10618

إلى ما لا نهاية، وهو ذنب عظيم لا يجوز فعله أبدا. كما أن موظفي المتوفى كان لهم منحة يمنحهم إياها في رأس كل سنة والورثة امتنعوا عن دفع أي شيء لهم بعد وفاته، فهل لي أن أدفع لهم ما كانوا يعتادونه من هذه الزيادة الربوية. أرجو أن أتلقى جوابكم الشافي في أقرب وقت أثابكم الله تعالى وأجزل لكم المثوبة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: نرى أخذ الزيادة وصرفها في وجوه الخير، وتنفيذ ما أوصى به الموصي حسب ما أوصى إذا كانت الوصية شرعية ليس فيها ما يخالف الشرع، وأنت مأجور في ذلك إن شاء الله ضاعف الله مثوبتكم، وإذا كان في الورثة فقراء فلا مانع من مساعدتهم من الزيادة الربوية من دون إخبارهم بذلك؛ لأن الفقراء من المصارف الشرعية للأموال التي ليس لها مالك شرعي أو جهل مالكها. وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10619

حكم الوصية بإقامة الولائم بعد الموت س ٥٧: يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت بعض أقاربهم، وتصرف قيمة هذه الولائم من مال المتوفى ما حكم ذلك؟ وإذا أوصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟ (١) ج: الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة، ومن عمل الجاهلية، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة. خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن؛ ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم؛ لكونهم مشغولين بالمصيبة، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤتة قال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (٢) » .

стр. 10620

يجب التقيد بما أوصى به الموصي في وصيته س ٥٨: أوصى رجل قبل وفاته بربع ماله يقسم كما يلي: أضحية تذبح له كل عام - صدقات للفقراء والمساكين - أعمال بر ووجوه خير، وماله الذي أوصى بربعه هو عبارة عن عقارات وأرصدة قليلة في بعض البنوك. وسؤالي هل يجوز أن نصرف ما أوصى به في بناء مسجد فقط أم نتقيد بالأشياء التي حددها الموصي فقط؟ (١) ج: الواجب في مثل هذه الوصية التقيد بما ذكره الموصي، وهكذا جميع الوصايا الشرعية يجب التقيد فيها بما ذكره الموصي وتنفيذ ذلك حسب الإمكان. والله ولي التوفيق.

стр. 10621

س ٥٩: توفي رجل وقد أوصى بأن يصرف ريع (غلة) أحد بيوته في أضاح وحجة عنه كل سنة إن تيسرت أو سنة بعد سنة، وإن زاد على ذلك يصرف في أعمال البر،

стр. 10622

والسؤال هل الحج الموصى به لازم التنفيذ مع توفر من ينوب في الحج، لكن لا تطمئن إليه النفس حيث إنه لم يحج إلا لأجل العوض المادي، أوليس من الأفضل أن يصرف مقابل هذا المال في أعمال خيرية كبناء مساجد وما إلى ذلك أم لا؟ (١) . ج: الواجب تنفيذ ما أوصى به الموصي، لأن الحج من القربات وعلى الوكيل أن يجتهد ويتوب من ظاهره الخير والصلاح والرغبة في الحج من أجل التقرب إلى الله سبحانه لا من أجل المال والله سبحانه هو الذي يتولى السرائر ويجازي عليها.

стр. 10623

س ٦٠: ترك أبي لنا بعد موته ميراثا ومن ضمن الميراث عمارة أوصى أن تباع، ويبنى بثمنها مسجد، فقدرنا التركة ووجدنا العمارة أقل من الثلث، وقد عرض علينا أحد الأقارب الرأي، بأن يتكفل هو ببناء المسجد مقابل العمارة، أو أن يشتريها ويؤدي ثمنها بالتقسيط، فما رأي سماحتكم؟ (١)

стр. 10624

ج: يجب عليكم التنفيذ، تنفيذ ما أوصى به والدكم ما دامت العمارة قدر الثلث أو أقل، فعليكم أن تنفذوا، وأن تعمروا المسجد الذي أوصى به إن كان في مكان فتعمرونه فيه، وإلا تعمرون مسجدا في أي مكان، تصرفون قيمة العمارة في تعمير المسجد الذي يحتاج إليه الناس، يحتاج إليه أهل الحارة، أو توكلون على هذا الرجل الثقة الأمين، حتى يقوم بالواجب، ولا تتساهلوا في هذا، بل تباع العمارة وينفق ثمنها في تعمير المسجد، في المحل المناسب، الذي يحتاج أهله إلى مسجد، ولا تبيعوها بالتقسيط، بيعوها بالناجز، أي بيعوها بثمن معجل، حتى تعجلوا تنفيذ ما قال والدكم، وأصرفوا ثمنها في تعمير المسجد ولا تبيعوها بالتقسيط.

стр. 10625

الوصية بتزويج البنت من ابن عمتها س٦١: ترك والدي ﵀ وصية فحواها أن يعقد قراني لابن عمتي ولم يسألني والدي قبل مماته عن رأيي في هذا الشخص؛ إذ إن المرض ومن ثم الوفاة حالت دون معرفته رأيي. أما الشخص المعني فقد صارحته حين فتح معي الموضوع بأنني لا أكن له سوى مشاعر الإخوة والقربى.

стр. 10626

سماحة الشيخ: هل أكون مخالفة للشرع؟ أو هل من عقوق إذا لم أتزوج هذا الرجل؟ علما بأن قلبي يميل لقريب آخر يحترمني ويكن لي كل المودة والتقدير. أفيدوني جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم (١) ج: لا يلزمك تنفيذ الوصية المذكورة؛ لقول النبي ﷺ : «لا تنكح البكر حتى تستأذن (٢) » ، وفي لفظ آخر: «والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها (٣) » ، ونوصيك باستخارة الله سبحانه، ومشاورة من تطمئنين إليه من أقاربك أو غيرهم من العارفين بأحوال الشخصين، يسر الله لك كل خير.

стр. 10627

تحديد أجرة الموصى إليه س٦٢: شخص وصي على مجموعة من الأيتام القصر منذ مدة حوالي عشر سنوات، وقد ترك لهم والدهم مبلغا

стр. 10628

قليلا، ونماه هذا الوصي حتى أصبح مئات الآلاف بالبيع والشراء هل يجوز لهذا الوصي أن يشتري لنفسه من مال هؤلاء القصار كبقية الناس دون محاباة لنفسه؟ علما بأنه يبيع للآخرين بالأقساط كالسيارات ومواد البناء وغيرها من أموال هؤلاء القصار، والوصي في حاجة لشراء سيارة أو بناء منزل. مع ملاحظة أن الوصي لا يتقاضى أي مقابل على تنمية مال العقار وما يقوم به من جهد لهم، وإنما يقوم بذلك ابتغاء الأجر من الله (١) ج: يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم في حق أولياء اليتامى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقد أوجب الله الإحسان إلى اليتامى والإصلاح لهم بقوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٣) الآية. وقال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ (٤)

стр. 10629

الآية. فإذا أراد الولي أن يأخذ أجرة على أعماله أو جزءا من الربح في تجارته في أموالهم فعليه مراجعة الحاكم الشرعي حتى يحدد له ما يقتضيه الشرع المطهر في ذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 10630

يعمل الموصي إليه بالأصلح للصغار س ٦٣: لي عم توفي وأنا في السجن، وترك ثروة مالية وعقارية وأسرة كبيرة، أنا المسئول عنهم بعد الله عند خروجي، فهل يجوز تقسيم الثروة على الورثة، قبل أن يبلغ الأولاد الصغار سن الرشد أم تبقى إلى أن يبلغوا؟ وعندما أريد أن أستثمر أموالهم في أي مشروع، فهل يجوز لي أن أدخل معهم كشريك على أن أقوم بتسديد حصتي من رأس مالي ومن دخلي المشروع؛ حيث إنني فقير وليس عندي ما أصرف به على نفسي وأسرتي، ويوجد من ضمن التركة سيارة مكيفة بمبلغ كبير وهي التي يستخدمونها الآن، وكذلك أنا بعد خروجي أريد استخدامها في متابعة الديون التي لعمي التي عند الناس؛

стр. 10631

لأنها بعيدة وفي أماكن صعبة، فهل يجوز ذلك؟ وأنا بعثت بهذا حتى أخرج وأنا على بينة من أمري، أفيدوني جزاكم الله خيرا (١) ج: الحمد لله، هذا السؤال له شأن عظيم والواجب عليك أيها الأخ إذا كنت أنت الولي للصغار، وقد أوصى إليك المتوفى بذلك فإن عليك أن تجتهد، وأن تعمل بالأصلح بحق القاصرين، إذا رأيت أنت وكبار المرشدين أنه أصلح فلا مانع من أن تبقى الثروة مشتركة، وأن تعمل فيها ما تراه أصلح من البيع والشراء ونحو ذلك، وأن تحسم ما يكون لحصتك، وتعرف ذلك وتضبطه بالكتابة هذا لا بأس به، وإن رأيت القسمة أنت والكبار قسمتم المال، وأخذ كل واحد حصته، وجعلتم حصة القاصرين فيما ينفعهم من عقار أو دفعتموها إلى من يتجر فيها أو اتجرت فيها أنت، ولكن لا تأخذ شيئا من الربح إلا بالاتفاق مع محكمة البلاد على ما تراه لك المحكمة؛ لأن الإنسان لا يؤمن فيما يتعلق بحق نفسه أن يزيد أو يتساهل، فاتصل بالمحكمة واتفق معها على ما يبرئ ذمتك من جهة القاصرين، وهذا هو الذي ينبغي لك، والحاصل أن هذا المقام مقام عظيم فيه تفصيل كما تقدم، وإذا اتصلت بالمحكمة وأخذت رأيها بما

стр. 10632

يشكل عليك فهذا هو الذي تبرؤ به الذمة إن شاء الله، وهو الذي يجب عليك أن تعتني به، وأما القسمة فتراعون فيها الأصلح كما تقدم إن رأيتم أن الأصلح بقاء المال والتصرف فيه بحظ الجميع والفائدة للجميع فلا بأس، وإن رأيت أنت والمكلفون تسليم المال وعزل مال القاصرين، وأخذت فيه رأي المحكمة فيما يشكل عليك، فهذا أفضل.

стр. 10633

كتاب الفرائض

стр. 10634

صفحة فارغة

стр. 10635

٦٤ - الفوائد الجلية في المباحث الفرضية بسم الله الرحمن الرحيم به نستعين، وعليه نتوكل، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فهذه نبذة وجيزة مفيدة في علم الفرائض على مذهب الإمام أحمد بن حنبل قدس الله روحه ونور ضريحه، جمعتها للقاصرين مثلي، ولخصت أكثرها من تقريرات شيخنا الشيخ العلامة محمد ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف، أسكنه الله فسيح جناته، ونفعنا والمسلمين بعلومه وإفاداته آمين، وقد جردتها من الدليل والتعليل في غالب المواضع؛ طلبا للاختصار وتسهيلا على من يريد حفظها، وربما أشرت إلى بعض الخلاف لقوته، ورجحت ما يقتضي الدليل ترجيحه إما في صلب الكتاب، وإما في الحواشي وسميتها (الفوائد الجلية في المباحث الفرضية) والله المسئول أن يعمم النفع بها، وأن

стр. 10636

يجعل السعي فيها خالصا لوجهه الكريم، وسببا للفوز لديه بجنات النعيم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 10637

٦٥ - مقدمة في ذكر بعض ما ورد في فضل هذا الفن اعلم - رحمك الله - أن النبي ﷺ حث على علم الفرائض ورغب فيه في أحاديث كثيرة منها: ما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «العلم ثلاث: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما كان سوى ذلك فهو فضل (١) » . وروى ابن ماجه والدارقطني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي (٢) » قال سفيان بن عيينة ﵀: معنى كونه نصف العلم أنه يبتلى به الناس كلهم. وقال الحافظ ابن رجب ﵀: وجه كونه نصف العلم أن أحكام المكلفين نوعان: نوع يتعلق بالحياة، ونوع يتعلق بما بعد الموت، وهذا الثاني هو الفرائض. اهـ. ولا بد قبل الشروع في أسباب الميراث وما بعدها من

стр. 10638

معرفة أمور مهمة: الأول منها: معرفة حد هذا الفن. الثاني: معرفة موضوعه. الثالث: معرفة ثمرته. الرابع: معرفة حكمه في الشرع. الخامس: معرفة أركان الإرث. السادس: معرفة شروطه. السابع: معرفة أكثر ما يرد في تركة الميت من الحقوق. فأما حد هذا الفن: فهو العلم بفقه المواريث وما ضم إلى ذلك من حسابها. وأما موضوعه: فهو التركات. وأما ثمرته: فهي إيصال ذوي الحقوق حقوقهم. وأما حكمه في الشرع: فهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي ساقط الإثم عن الباقين. وأما أركان الإرث: فهي ثلاثة: وارث ومورث وحق موروث. وأما شروطه: فهي ثلاثة: الأول: تحقق حياة الوارث حين موت المورث، أو إلحاقه بالأحياء حكما كالحمل، فإنه يرث بشرطين: أحدهما: تحقق وجوده في الرحم حين موت المورث ولو نطفة. الثاني: انفصاله حيا حياة مستقرة.

стр. 10639

الثاني من شروط الإرث: تحقق موت المورث بمشاهدة أو استفاضة أو شهادة عدلين أو إلحاقه بالأموات حكما كالمفقود أو تقديرا كالجنين إذا جني على أمه فسقط ميتا، فإنه يجب فيه غرة عبد أو أمة فيقدر حيا، ثم يقدر أنه مات لتورث عنه تلك الغرة. الثالث: العلم بمقتضى التوارث. والمراد به معرفة سبب الإرث وجهة الوارث ودرجته ونحو ذلك. وأما أكثر ما يرد في تركة الميت: فهو خمسة حقوق وهي مرتبة إن ضاقت التركة: الأول: مؤنة التجهيز كالكفن وأجرة الحفر ونحوهما. الثاني: الديون المتعلقة بعين التركة كالدين الذي به رهن والأرش المتعلق برقبة العبد الجاني ونحوهما. الثالث: الديون المطلقة سواء كانت لله أو لآدمي. الرابع: الوصايا بالثلث فأقل لأجنبي، فإن كانت بأكثر من الثلث أو لوارث مطلقا فلا بد من رضى الورثة. الخامس: الإرث.

стр. 10640

٦٦ - باب أسباب الميراث الأسباب جمع سبب، وهو لغة: ما يتوصل به إلى الغرض المقصود، واصطلاحا: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. وأسباب الميراث ثلاثة: نكاح وولاء ونسب. فالنكاح: هو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، ويتوارث به الزوجان من الجانبين، وفي عدة الطلاق الرجعي. الثاني ولاء العتاق: وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فيرث بها المعتق هو وعصبته المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم ولا مع غيرهم دون العتيق، وكما يثبت الولاء

стр. 10641

على العتيق فكذلك على فرعه. ولا يثبت على الفرع إلا بشرطين: أحدهما: أن لا يكون أحد أبويه حر الأصل. الثاني: أن لا يمسه رق لأحد، والمولود تبع لأمه حرية ورقا. وأما في الدين فيتبع خير أبويه دينا. والولاء يتبع الأب كالنسب، وقد يكون لموالي الأم في صورة واحدة وهي ما إذا تزوج رقيق محررة فولدت منه، فإن ولاء أولادها لمواليها، وقد ينجر إلى موالي الأب بثلاثة شروط: أحدها: أن تكون الأم محررة. الثاني: أن يكون الأب حال الولادة رقيقا. الثالث: أن يعتق الأب قبل أن يموت. الثالث من الأسباب النسب: وهو القرابة، والقرابة تشمل أصولا وفروعا وحواشي، فالأصول: الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا. والفروع: الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا. والحواشي: الإخوة وبنوهم وإن نزلوا، والعمومة وإن علوا، وبنوهم وإن نزلوا.

стр. 10642

٦٧ - باب موانع الإرث المانع لغة: الحائل بين الشيئين، واصطلاحا: هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، عكس الشرط وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. وموانع الإرث ثلاثة: رق وقتل واختلاف دين. فالأول: الرق: وهو عجز حكمي يقوم بالإنسان، سببه الكفر، فالرقيق لا يرث ولا يورث ولا يحجب، والمبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. الثاني: القتل: وهو ما أوجب قصاصا أو دية أو كفارة وما لا فلا. الثالث: اختلاف الدين: فالمسلم لا يرث الكافر إلا بالولاء، والكافر لا يرث المسلم إلا بالولاء وإلا إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة فإنه يورث؛ ترغيبا له في الإسلام،

стр. 10643

والكفر ملل شتى، ولا توارث بين أهل ملتين للحديث.

стр. 10644

٦٨ - باب الوارثين من الرجال الوارثون من الرجال على سبيل البسط خمسة عشر: الابن وابن الابن وإن نزل، والأب والجد من قبل الأب وإن علا بمحض الذكور، والأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا، والعم الشقيق والعم لأب وإن عليا، وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلا، والزوج والمعتق.

стр. 10645

٦٩ - باب الوارثات من النساء الوارثات من النساء على سبيل البسط إحدى عشرة: البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأم والجدة من قبلها،
следующие страницы →