← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.

стр. 10571

٣٢ - لا حرج في الشفاعة لأحد الأبناء فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وفقه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أعرض على فضيلتكم سؤالي هذا راجيا إفتائي خطيا حفظكم الله ونفع بكم المسلمين. رجل عنده مبلغ من المال أراد أن يشتري به عمارة، ولكن قيمة العمارة تزيد على المبلغ الموجود عنده، فذهب لأبيه وطلب منه الذهاب معه إلى شخصين ممن وسع الله عليهم للشفاعة له عندهما بإكمال ما تبقى هبة، فذهب الأب مع ابنه وشفع له عندهما، فوافقا على هبته ما تبقى، وبالفعل أعطي الولد المبلغ واشترى العمارة، ولكن الأب الآن يساوره الشك بأنه فضل ابنه هذا على إخوانه بهذا الفعل، والسؤال هل الأب بشفاعته المذكورة قد جار على أولاده الآخرين؟ وهل الهبة التي حصل عليها الابن بواسطة أبيه سيشاركه فيها إخوانه، أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرا (١) ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

стр. 10572

لا نعلم حرجا في الشفاعة المذكورة ولا حرج عليك ولا عليه في ذلك إن شاء الله؛ لأن المحرم عليه هو التفضيل في العطية، أما الشفاعة منه لك ولغيرك فلا حرج عليه فيها إذا كانت في أمر مباح أو مشروع؛ لعموم الأدلة في ذلك، وفق الله الجميع. المفتي العام للمملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10573

جواز قبول الهبة لفاعل المعروف س٣٣: في حالة اختلاف شخصين على مال وتحكيم ثالث بينهما، واغتصاب الثالث شيئا من هذا المال بموافقتنا هل يحل له ذلك أم يحرم عليه؟ ج: إذا حكم شخصان ثالثا بينهما في مال فأخذ منه شيئا بإذنهما وموافقتهما فلا أعلم فيه بأسا، ولا يسمى ذلك اغتصابا بل هو هبة منهما له. أما إن شرط عليهما أن لا يحكم بينهما إلا بجعل فهذا في حله نظر وتفصيل.

стр. 10574

قبول الهدية س٣٤: ما ردكم على من تهدي علبة عطر لامرأة أخرى، هل يجوز هذا؟ علما بأن المرأة المهدى إليها تذهب إلى الشارع وهي متعطرة بهذا العطر، وهل يلحق صاحب الهدية إثم؟ (١) ج: إهداء الطيب إلى المرأة لا بأس به؛ لأن الهدية تجلب المودة والمحبة، وللمهدي أجر، وإذا استخدمت المرأة المهدى إليها هذا الطيب على وجه محرم فالإثم عليها، لكن

стр. 10575

إذا كانت المهدية قد عرفت أن المهدى إليها تستعمل من هذا الطيب في الخروج إلى السوق فلا يجوز ذلك لها؛ لأن ذلك من باب المعونة على الإثم والعدوان؛ وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١)

стр. 10576

ترك قبول الهدايا للمدرسات س٣٥: هل يجوز للمعلمة قبول الهدية من الطالبات؟ وإذا كان لا يجوز لها ذلك هل يجوز قبولها بعد انتهاء العام الدراسي وتسليم النتائج؟ وإذا كان ذلك أيضا لا يجوز فهل يجوز لها قبولها من الطالبات بعد انتهاء مدة تدريسها في تلك المدرسة إذا أرادت الانتقال من هذه المدرسة لمدرسة أخرى؟ (١) ج: الواجب على المعلمة ترك قبول الهدايا؛ لأنها قد تجرها إلى الحيف وعدم النصح في حق من لم يهد لها، والزيادة بحق المهدية والغش، فالواجب على المدرسة أن لا تقبل الهدية من الطالبات بالكلية؛ لأن ذلك قد يفضي إلى ما لا تحمد

стр. 10577

عقباه، والمؤمن والمؤمنة عليهما أن يحتاطا لدينهما، ويبتعدا عن أسباب الريبة والخطر، أما بعد انتقالها من المدرسة إلى مدرسة أخرى فلا يضر ذلك؛ لأن الريبة قد انتهت حينئذ، والخطر مأمون، وهكذا بعد فصلها من العمل أو تقاعدها إذا أهدوا إليها شيئا فلا بأس.

стр. 10578

جواز قبول الهدية بعد الفراغ من العمل س٣٦: أقوم بتدريس القرآن الكريم في جمعية خيرية، وبعد إعطاء الشهادات للطلبة يقدمون لي هدية جماعية هذه الهدية لا تؤثر في تقدير الطالب، فهل أقبل هديتهم؟ (١) ج: إذا كانت الهدية بعد الفراغ من النظر في درجاتهم، وبعد الفراغ من الشهادات، وبعد الانتهاء من العمل في هذه الجمعية فلا حرج في ذلك؛ لعموم الأدلة الدالة على شرعية قبول الهدية، والله ولي التوفيق.

стр. 10579

تحريم الهدية على سبيل الرشوة س٣٧: ما حكم من يسلم أشياء ثمينة بدعوى أنها هدية لمن يرأسه في العمل؟ ج: هذا خطأ ووسيلة لشر كثير، والواجب على الرئيس أن لا يقبل الهدايا، فقد تكون رشوة ووسيلة إلى المداهنة والخيانة، إلا إذا أخذها للمستشفى ولمصلحة المستشفى لا لنفسه، ويخبر صاحبها بذلك فيقول له: هذه لمصلحة المستشفى لا آخذها أنا، والأحوط ردها ولا يقبلها له ولا للمستشفى؛ ذلك قد يجره إلى أخذها لنفسه، وقد يساء به الظن، وقد يكون للمهدي بسببها جرأة عليه، وتطلع لمعاملته أحسن من معاملة غيره؛ لأن الرسول ﷺ لما بعث بعض الناس لجمع الزكاة قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فأنكر عليه النبي ﷺ ذلك وخطب في الناس وقال: «ما بال الرجل منكم نستعمله على أمر من أمر الله فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، ألا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر هل

стр. 10580

يهدى إليه (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. وهذا الحديث يدل على أن الواجب على الموظف -في أي عمل من أعمال الدولة- أن يؤدي ما وكل إليه، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال، ولا يجوز له أخذها لنفسه؛ لهذا الحديث الصحيح، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 10581

تحريم الرجوع في الهبة أو شرائها س٣٨: وهبت ابن أخي بعض إبلي ثم اشتريتها منه؟ (١) ج: عليك عدم العود فيها ولو بالثمن؛ لما ثبت عن عمر ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن ذلك، فقال له ﷺ : «لا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم (٢) » ، وقال ﵊: «العائد في

стр. 10582

هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه (١) » ، وقال ﵊: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده (٢) » ، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على تحريم الرجوع في الصدقة والهبة ولو بالثمن والله المسئول أن يوفقنا وإياك وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل به إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10583

تحريم الرجوع في الهبة إلا للوالد مع ولده س٣٩: ما حكم من رجع في هبته، وهو أنه أعطى رجلا مبلغا من المال على سبيل الهبة ثم رجع فيه؟ (١)

стр. 10584

ج: حكمه أنه آثم وعليه التوبة من ذلك. ورد الهبة إلى صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه (١) » ، وقول النبي ﷺ : «لا يحل لمسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده (٢) » والله ولي التوفيق.

стр. 10585

حكم الرجوع في عطية الوالد لابنه س٤٠: هل يجوز للوالد استعادة ما سبق وأعطاه لابنه؟ (١) ج: يجوز ذلك إذا رأى المصلحة في ذلك، واستطاع الابن ردها على والده؛ لقول النبي ﷺ : «لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما

стр. 10586

يعطي ولده (١) » رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.

стр. 10587

تحريم مطالبة الوالد بإنفاذ عطائه س٤١: هل يجوز للولد أن يطالب والده بإنفاذ عطائه له مكرها والده على ذلك؟ (١) ج: ليس له ذلك؛ لأن ذلك يخالف ما دل عليه الحديث المذكور، ولأن ذلك من العقوق، والله سبحانه قد حرم العقوق وجعله من أكبر الكبائر؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي بكرة الثقفي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين " وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور (٢) » .

стр. 10588

فالواجب على الولد ذكرا كان أو أنثى أن يحذر عقوق والديه، وأن يجتهد في برهما؛ لهذا الحديث الصحيح، ولقول الله سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (٢) والأدلة من الكتاب والسنة في هذا كثيرة.

стр. 10589

ما يتصدق به على اليتيم لا يأخذ كافله منه إلا ما كان مثل نفقته عليه س٤٢: يتيم توفي أهله وقمنا برعايته وحفظه، وحيث إن له عمين إضافة إلى أن هناك من يريد الخير فيعطونه مالا، ويمكن أن يدخل علينا منه شيء مع العلم أن دخلنا الخاص أكثر من ذلك، إلا أننا نعتبر اليتيم واحدا من عيالنا، أفيدونا عن ذلك جزاكم الله خيرا؟

стр. 10590

ج: لا حرج عليكم في أخذ ما يدفع إليه من الصدقات إذا كانت مثل نفقتكم عليه أو أقل، أما ما زاد على ذلك فعليكم أن تحفظوه له، وأبشروا بالأجر الجزيل على حضانته والإحسان إليه.

стр. 10591

حكم التبرع بالدم س٤٣: حكم التبرع بالدم (١) ج: لا بأس في ذلك ولا حرج فيه عند الضرورة.

стр. 10592

صفحة فارغة

стр. 10593

كتاب الوصايا

стр. 10594

صفحة فارغة

стр. 10595

مقدار الوصية ووقتها س٤٤: متى تشرع الوصية؟ وهل حدد الشرع مبلغا من المال في ذلك؟ (١) ج: الوصية مشروعة دائما إذا كان للإنسان شيء يوصي فيه وينبغي له البدار بها، وذلك لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (٢) » رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، فهذا يدل على أنه يشرع البدار بالوصية إذا كان عنده شيء يحب أن يوصي فيه. وأكثر ما يجوز الثلث فقط، وإن أوصى بالربع أو بالخمس أو بأقل فلا بأس، لكن أكثر ما يجوز الثلث؛ لقول النبي ﷺ في حديث سعد ﵁: «الثلث والثلث كثير (٣) » ، وقال ابن عباس ﵄: لو أن الناس

стр. 10596

غضوا من الثلث إلى الربع؛ لأن الرسول ﷺ قال: «الثلث والثلث كثير (١) » وأوصى الصديق ﵁ بالخمس، فإذا أوصى الإنسان بالربع أو بالخمس كان أفضل من الثلث ولا سيما إذا كان المال كثيرا، وإن أوصى بالثلث فلا حرج.

стр. 10597

حكم الوصية ونصها الشرعي س٤٥: هل كتابة الوصية واجبة؟ وهل يلزم لها شهود؟ وحيث إنني لا أعرف النص الشرعي أرجو إرشادي إليه جزاكم الله خيرا (١) ج: تكتب الوصية حسب الصيغة التالية: أنا الموصي أدناه أوصي بأنني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، أوصي

стр. 10598

من تركت من أهلي وذريتي وسائر أقاربي بتقوى الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله ورسوله، والتواصي بالحق والصبر عليه، وأوصيهم بمثل ما أوصى به إبراهيم ﵇ بنيه ويعقوب ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) ثم يذكر ما يحب أن يوصي به من ثلث ماله أو أقل من ذلك أو مال معين، لا يزيد على الثلث ويبين مصارفه الشرعية، ويذكر الوكيل على ذلك. والوصية ليست واجبة بل مستحبة إذا أحب أن يوصي بشيء؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر. ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (٢) » ، لكن إذا كانت عليه ديون أو حقوق ليس عليها وثائق تثبتها لأهلها وجب عليه أن يوصي بها حتى لا تضيع حقوق الناس، وينبغي أن يشهد على وصيته شاهدين عدلين، وأن يحررها من يوثق بتحريره من أهل العلم حتى يعتمد عليها، ولا ينبغي أن يكتفي بخطه فقط؛ لأنه قد يشتبه على المسئولين، وقد لا يتيسر من يعرفه من الثقات. والله ولي التوفيق.

стр. 10599

س٤٦: هل صحيح أنه يجب على المسلم أن يكتب وصيته وعلى الأم والأب كتابتها ووضعها يوميا تحت المخدة، وإذا كان ذلك صحيحا. ماذا أكتب فيها وأنا ليس عندي ما أوصي به من مادة لأولادي؟ (١) ج: يستحب للمسلم إذا كان له سعة من المال، أن يوصي بالثلث فأقل في وجوه الخير؛ لقول النبي ﷺ : «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (٢) » متفق عليه من حديث ابن عمر ﵄، والله الموفق.

стр. 10600

٤٧ - تعريف وصية الجنف صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز سلمه الله تعالى آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أكثر الله إفادتكم أفيدونا عن وصية الجنف ما هي؟ وفقكم الله لما يحبه ويرضاه والسلام (١) . ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فوصية الجنف تفسر بأنواع؛ منها: أن يوصي بأكثر من الثلث فيجوز للورثة عدم إنفاذ الزيادة على الثلث. ومنها: أن يوصي لبعض الورثة دون بعض فلا تنفذ هذه الوصية إلا برضا بقية الورثة المكلفين المرشدين. ومنها: أن يوصي لبعض الورثة بأكثر من وصيته للوارث الآخر، وحكمها حكم التي قبلها، ومثل ذلك لو وقف في مرض الموت وقفا يتضمن أكثر من الثلث أو على بعض الورثة دون بعض في أصح أقوال العلماء، والحجة في ذلك على منع الزيادة على الثلث، ما ثبت

стр. 10601

في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال لسعد بن أبي وقاص ﵁ لما أراد أن يتصدق بماله أو نصفه في مرضه قال له النبي ﷺ : «الثلث والثلث كثير (١) » ، والحجة على المسائل الأخيرة قول النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (٢) » ، وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه والثبات عليه. إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10602

٤٨ - أفضل مصارف الوصية سماحة الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأخبر سماحتكم أن والدتي أوصت بثلث مالها ولم تحدد مصرفه والسؤال: ما هو الأفضل وضعه في بناء مسجد أو شراء عقار وصرف ريعه في أعمال البر، والله يحفظكم (١) ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: بعده: نرى أن يشترى به عقار تصرف غلته في مساعدة الفقراء والمساكين من الأقارب وغيرهم، ويصرف منها ما تيسر في تعمير المساجد والمشاركة فيها. وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10603

الوصية بوجوه البر س٤٩: سماحة الشيخ كثير من الناس يكتب في وصيته " وقفا" ثم تتعطل منافع هذا الوقف، ويحصل النزاع بين الورثة حول هذا الوقف. بماذا تنصحون المسلم إذا أراد أن يكتب وصيته، لا سيما إن كان من أهل الأموال؟ (١) ج: يوصي بالشيء الذي يناسب، يوصي بالثلث، بالربع، بالخمس في وجوه البر وأعمال الخير، إذا كان من ذريته محتاج يعطى من الغلة حتى لا يقع النزاع، ويوصي بالثلث، بالربع بالخمس في وجه البر وأعمال الخير، وإذا جعل في ضحية فلا بأس، وإذا قال: من احتاج من ذريتي يعطى قدر حاجته فلا بأس، أو من أقاربي، حتى لا يقع النزاع، يكون الشيء واضحا على بصيرة للناظر الذي يتولى الوقف، حتى يفرق غلته على الوجه الذي بينه في الوصية، على وجه واضح ليس فيه شبهة؛ لأن بعض الناس قد يتشدد في وصيته، وقد يقول: للورثة الباقي، ثم يحصل مشقة بينهم، قد لا يبقى إلا القليل، ثم يبطن ويروح بطن، ويتوالى الناس ويكثرون، فيحصل

стр. 10604

مشقة كبيرة، لكن إذا قال في غلة مثل ما قال الزبير بن العوام ﵁ وجماعة في وصيتهم وابن عمر: للمحتاج من الذرية، إذا قال المحتاج من الذرية يعطى من غلة الوقف كذا وكذا، هذا لا بأس به.

стр. 10605

٥٠ - لا تعتبر الوصية إذا خالفت الشرع من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. ع. ع. وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ٥\١١\١٩٧٠م وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الاستفسار عما نراه في موضوع قانون الوصية المرفقة صورته بخطابكم نحن والإخوان من أساتذة الجامعة كان معلوما. ونفيدكم أنا قد بحثنا الموضوع بحضرة جماعة من الأساتذة منهم فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وفضيلة الدكتور تقي الدين الهلالي، وفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد، وقرأنا النسخة المرفقة بخطابكم، فأجمع الجميع على أن هذا القانون منكر مخالف لشرع الله، لا يجوز إقراره بوجه من الوجوه؛ لأن الله سبحانه لم يشرع في الوصية بالثلث أن توزع على ما ذكر في القانون، ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه

стр. 10606

وسلم ولا صحابته المرضيون بل جعل الأمر في ذلك إلى الموصي نفسه هو الذي يعين مصرف الثلث، فإن عين جهة مشروعة قبل منه، وإن عين ما يخالف الشرع لم يقبل منه، وصارت وصيته باطلة سواء قلنا: إن الوصية واجبة لغير الوارث، كما قاله بعض أهل العلم أم قلنا: إنها غير واجبة بل منسوخة كما هو رأي الجمهور، ومما يدل على بطلان القانون المذكور قول الله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (٢) الآية، وقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣) » متفق على صحته. وفي لفظ لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » والأدلة في هذا كثيرة. وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية؛ لأن الحق في هذا

стр. 10607

الأمر واضح، وكل من له أدنى بصيرة بشرع الله إذا تأمل المقام ونظر في الأدلة علم يقينا أن هذا القانون من أبطل الباطل. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه، وأن يعيذنا جميعا من أن نشرع في دينه ما لم يأذن به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يوفق هذه الحكومة وغيرها من الحكومات الإسلامية لتحكيم الشرع المطهر، والحذر مما خالفه إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقد كان في ودي تعجيل الإجابة ولكن كثرة المشاغل أوجبت التأخير فأرجو المعذرة سامح الله الجميع وإليكم برفقه كامل الأوراق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 10608

توفي ولم يوص س٥١: رجل ذو مال وعيال، وأولاده جميعهم قاصرون، وأكبرهم سنا عمره ثماني سنوات، توفي فجأة، ولم يوص بشيء من ماله، علما أنه لو ذكر قبل موته الوصية وشأنها لأوصى، هل يخرج من ماله شيء أم يكتفي بأعمال البر كالحج والعمرة والأضحية وغيرها؟ أفيدونا ج: لا يلزم الورثة أن يخرجوا له شيئا من ماله، ولكن متى فعلوا فأخرجوا له شيئا مشاعا معينا كالثلث، أو الربع، أو نحو ذلك، أو أخرجوا دراهم معلومة يتصدق بها عنه، أو يشترى له بها عقار يكون وقفا لوجه الله ، تصرف غلته في وجوه البر وأعمال الخير، فهم مأجورون في ذلك، وهذا من البر بوالدهم، ولكن إنما يصح ذلك من المرشدين، أما القاصرون والبالغ غير الرشيد فلا يجوز لوليهم أن يخرج من نصيبهم شيئا. والله ولي التوفيق.

стр. 10609

حكم الوصية بأقل من الثلث س٥٢: معلوم أنه يجوز للشخص أن يوصي بثلث ماله فهل تجوز الوصية بأقل من الثلث إذا كانت ثروة الشخص كبيرة؟ وما الوجوه التي يجب أن تصرف بها تلك الوصية؟ وهل تعتبر الأضحية واجبا يجب أن تشتمل عليه الوصية؟ (١) ج: ثبت عن النبي ﷺ «أنه قال لسعد بن أبي وقاص ﵁، لما سأله سعد وهو مريض هل يتصدق بثلثي ماله؟ فقال له النبي ﷺ : "لا" فقال سعد: فالشطر، فقال النبي ﷺ : " لا " فقال سعد: فالثلث، فقال ﵊: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس (٢) » الحديث متفق على صحته.

стр. 10610

وثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ لأن النبي ﷺ قال: «الثلث والثلث كثير (١) » ، وأوصى الصديق ﵁ بالخمس، فعلم مما ذكرنا أن الثلث هو الحد الأعلى للوصية والصدقة في المرض. أما الوصية بأقل من ذلك فلا حد له فيجوز للموصي أن يوصي بما يرى من ماله بشرط أن لا يزيد عن الثلث، وإذا أوصى بأقل من الثلث كالربع والخمس والسدس ونحو ذلك فهو أفضل، ولا سيما إذا كان ماله كثيرا، والأفضل أن تكون الوصية في وجوه البر كالفقراء والمساكين وأبناء السبيل والمجاهدين في سبيل الله، وتعمير المساجد والمدارس الإسلامية والصدقة على الأقارب، ونحو ذلك من وجوه الخير، وإذا عين أضحية له ولمن شاء من أهل بيته في وصيته فلا بأس بذلك؛ لكونها من القربات الشرعية. ومن ذلك الوصية بمساعدة المحتاجين للزواج العاجزين عن مؤونته، والغارمين العاجزين عن قضاء ديونهم وما أشبه ذلك، والله ولي التوفيق.
следующие страницы →